عامر بن الظرب العدواني

عامر بن الظرب العدواني قاض من قضاة الطائف، من حنفاء العرب وأئمتهم الذين تحاكم إليهم الناس، وصارت أحكامهم قانوناً يحتكمون إليه، وأحد حكماء الحجاز وأشرافهم، ينتمي إلى قبيلة عدوان المعدية العدنانية الحجازية، فهو أحد سادات مضر وقيس عيلان وحكيمهم في دار الحكماء بالطائف، له أحكام فقهية أقرها الإسلام، وكان عامر ممن حرم اكل الميتة والزنا والخمر في الجاهلية، كما اوجب ختان الذكر والأنثى.[1] عرف بلقب (حكيم العرب) و (قاضي العرب) قبل الإسلام ، و كانت له الزعامة على مدينة الطائف قبل ثقيف هوازن ، و كان لرئاسته بين العرب لواء و سجال ، حيث أنه قاد قبائل قيس عيلان ضد خزاعة لنزع ولايتهم على مكة ، و قاد قبائل معد بن عدنان من ربيعة و مضر و قضاعة ضد مذحج في يوم البيداء و إنتصر عليهم[2]

عامر بن الظرب
معلومات شخصية
اسم الولادة عامر
الميلاد سنة 370   تعديل قيمة خاصية (P569) في ويكي بيانات
الحجاز
الوفاة سنة 455 (84–85 سنة)  تعديل قيمة خاصية (P570) في ويكي بيانات
الحجاز
الإقامة الطائف - الحجاز
اللقب حكيم العرب
نشأ في الطائف  تعديل قيمة خاصية (P66) في ويكي بيانات
الأولاد إبراهيم
هالة
عمرة
عاتكة
الأم لبابة الثقفية
عائلة عدوان
الحياة العملية
المهنة شاعر ، قاض
اللغة الأم العربية  تعديل قيمة خاصية (P103) في ويكي بيانات
أعمال بارزة قاضٍ  تعديل قيمة خاصية (P800) في ويكي بيانات

نسبه

عدل
  • هو: عامر بن الظرب بن عمرو بن عياذ بن بكر بن يشكر[3] بن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.[4]
  • أمه: لبابة بنت ناصرة بن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خَصفة بن قيس عيلان.[5]

سيرته

عدل

ولد عامر ابن الظرب في الحجاز، قبل عام الفيل بـنحو قرنين، ونشأ في بيت علم، حيث كان والده قارئ كاتب، وكانت والدته لبابة بنت ناصرة من نبلاء ثقيف، فأسست دار الحكماء بالطائف، فكان لايقضى أمراً للعرب الا بها. فتعلم القراءة والكتابة والانساب وتعاليم ملة إبراهيم عليه السلام، وكان ابوه الظرب العدواني من كبار الحنفاء في الحجاز.وكان عامر في شبابه المبكر يجالس حكماء الطائف، ويدون مايسمعه من الحكم، فتميز على أقرانه بالرأي.[6]

تأثر عامر بوالدته كثيرا، وكان يدين لها بالفضل، ويظهر ذلك جلياً في قصيدته:[7]

شيّدتِ فينا أمَّ عامرَ مَجْمعاً
هو وجهةٌ للعلمِ والآدابِ
في دارِ حكمتِهِ تجمّعَ صَفوةٌ
والطائفُ احتضنتْ ذوي الألبابِ
ألبابةٌ قد كنتِ سيدةَ النِّسا
والله ساق إليك كلَّ صوابِ

وكان لأم عامر شأن عظيم لدى العرب، فهي سليلة النسب والحسب، وتنحدر من اعرق بيوت الحجاز، وكانت فخر ثقيف، ومن خيرة نساء العرب. عرفت بالحكمة والادب. فتخطت سمعتها الحجاز إلى الاقاليم المجاورة، فقال فيها خالد بن سنان العبسي، من الوافر:

وللحكماء دارٌ شيَّدَتها
لبابةُ في ثقيف بني الكرامِ
ألا إنّ الأعزّة في ثقيفٍ
كعزِّ البيتِ في ركن المقامِ
لِوى قيسٍ تراها في المعالي
وَفخرٌ في قَناهم والحسامِ

وقال قس بن ساعدة الأيادي يمتدح أم عامر، من الكامل:[8]

خيرُ النساءِ بنَينَ أعظم دورنا
للعلمِ والآداب والحكماءِ
وعكاظُ أشعلت الفنون فأشرقت
في أرضنا شمسٌ من الخطباءِ

احكامه

عدل

قنن عامر بن الظرب العديد من القوانين والاحكام، أبرزها قانون الخلع، ففرق بين الزوج وزوجته التي عافته ونفرت منه، ورد عليه الصداق، وقد وافق حكمه حكم الإسلام. ومن القوانين التي قننها أيضاً عامر بن الظرب (تخصية الزاني والعبد والمجنون)، وختان الذكر والأنثى، وطبقها العرب سنين طويلة حتى مجيء الإسلام.[9]

ولنزاهة احكامه وعدل قضائه، ذاع صيت عامر في أنحاء الجزيرة العربية، فكان بعض اليهود والنصارى يأتون إلى الطائف قادمين من يثرب واليمن وبصرى لكي يحتكموا عند عامر بن الظرب، فحكم لهم بتحريم زواج الرجل من زوجة أبيه وزوجة أخيه، وتحريم اكل الميتة والزنا وشرب الخمر.[10]

أدبه

عدل
  • «يا معشَرَ عدوان، لا تشمتوا بالذّلَّة، ولا تفرحوا بالعزَّة، فبكلّ عيش يعيش الفقير مع الغنيّ، ومن يَرَ يومًا يُرَ به، وأعدّوا لكلّ أمر جوابه، إنَّ مع السَّفاهة الندم، والعقوبة نكال، وفيها ذمامة، ولليد العليا العاقبة، وإذا شئت وجدت مثلك، إنَّ عليك كما أنَّ لك، وللكثرة الرعب، وللصَّبر الغلبة، ومن طلَب شيئًا وجده، وإن لم يَجِدْه أوشك أن يقع قريبًا منه».[11]
  • «إني ما رأيت شيئاً خلق نفسه ولا رأيت موضعاً إلا مصنوعاً ولا جاثياً إلا ذاهباً، ولو كان يميت الناس الداء لأحياهم الدواء»

خطبه

عدل

من خطب عامر بن الظرب حين خطب صعصعة بن معاوية إلى عامر ابنته عمرة فقال:[12] يا صعصعة انك جئت تشتري مني كبدي وأرحم ولدي عندي منعتك أو بعتك، النكاح خير من الأيمة والحسيب كفء الحسيب والزوج الصالح أب بعد أب وقد أنكحتك خشية ألا أجد مثلك أفر من السر إلى العلانية، أنصح ابناً وأودع ضعيفاً قوياً ثم أقبل على قومه فقال يا معشر عدوان أخرجت من بين أظهركم كريمتكم على غير رغبة عنكم ولكن من خط له شيء جاءه. رب زارع لنفسه حاصد سواه ولولا قسم الحظوظ على قدر الجدود ما أدرك الآخر من الأول شيئاً يعيش به ولكن الذي أرسل الحيا أنبت المرعى ثم قسمه أكلا، لكل فم بقلة ومن الماء جرعة، إنكم ترون ولا تعلمون، لن يرى ما أصف لكم إلا كل ذي قلب واع ولكل شيء راع ولكل رزق ساع، إما أكيس وإما أحمق وما رأيت شيئاً إلا سمعت حسه ووجدت مسه ولا نعمة إلا ومعها بؤس. ولو كان يميت الناس الداء لأحياهم الدواء فهل لكم في العلم العليم / قيل: ما هو قد قلت فأصبت وأخبرت فصدقت / فقال: أموراً شتى وشيئاً شيا حتى يرجع الميت حياً ويعود لا شيء شيا ولذلك خلقت الأرض والسموات.

شعره

عدل

وله قصائد عديدة، منها:[13]

أولَئِكَ قَـومٌ شَيَّـدَ اللَـهُ فَخرَهُـم
فَما فَوقَهُم فَخرٌ وَإِن عَظُمَ الفَخـرُ
أُناسٌ إِذا ما الدَهرُ أَظلَـمَ وَجهُـهُ
فَأَيديهُمُ بيـضٌ وَأَوجُهُهـم زُهـرُ
يَصونونَ أَحساباً وَمَجـداً مُؤثَّـلاً
بِبَذلِ أَكفٍّ دونَها المُزنُ وَالبَحـرُ
سَمَوا في المَعالي رُتبَةً فَوقَ رُتبَةٍ
أَحَلُّتهُمُ حَيـثُ النَعائِـمُ وَالنَسـرُ
أَضاءَت لَهُم أَحسابُهُم فَتَضاءَلَـت
لَنورِهُمُ الشَمسُ المُنيـرَةُ وَالبَـدرُ
فَلَو لامَسَ الصَخرَ الأَصَمَّ أَكُفُّهُـم
لَفاضَ يَنابيعَ النَدى ذَلِكَ الصَخـرُ
شَكَرتُ لَهُـم آلاءَهُـم وَبلاءَهُـم
وَما ضاعَ مَعروفٌ يُكافِئُهُ شُكـرُ
وَلَو كانَ في الأَرضِ البَسيطَةِ مِنهُم
لِمُعتَبَطٍ عافٍ لَما عُـرِفَ الفَقـرُ

وفي حرب قيس عيلان مع قضاعة قال:[14]

قُضاعَةَ أَجلَينا مِنَ الغَورِ كُلِّهِ
إِلى فَلَجاتِ الشامِ تُزجي المَواشِيا
لَعَمري لَئِن صارَت شَطيراً دِيارُها
لَقَد تَأصِرُ الأَرحامُ مَن كانَ نائِيا
وَما عَن تَقالٍ كانَ إِخراجُنا لَهُم
وَلَكِن عُقوقاً مِنهُمُ كانَ بادِيا
بما قَدَّمَ النَهدِيُّ لا دَرَّ دَرُّهُ
غَداةَ تَمَنّى بِالحِرارِ الأَمانِيا

أقواله

عدل
  • القضاء حكمة وعدل واستقامة لأمر الناس.
  • دعوا الرأي يغب حتَّى يختمر، وإيَّاكم والرَّأيَ الفطير.
  • الرَّأيُ نائِم والهوى يقظان؛ ولذلك يغلب الرَّأي الهوى.[15]
  • لو كان يميت الناس الداء لأحياهم الدواء.[16]

معاركه

عدل

من المعارك التي قادها ابن الظرب، يوم البيداء، وكان سببها مجيء مذحج من اليمن، إلى الحجاز قاصدة متسعًا من الأرض وموطنًا جديدًا صالحًا، فاصطدمت بقبائل معد النازلة بتهامة (وتهامة هي موطن معد القديم) فبرزت لها قبيلة عدوان ورئيسها يومئذ عامر بن الظرب، الذي جمع من كان في تهامة من فرسان معد وكان هذا اليوم هو ثاني يوم اجتمع فيه بنو معد تحت راية واحدة، وكانوا قد اجتمعوا قبلها تحت راية قريش بن كنانة، وتوحدوا بعدها 4 مرات، إحداها تحت راية (ربيعة) بقيادة ربيعة بن الحارث والد كليب في يوم سراة الحجر، وأخرى تحت راية (ربيعة) بقيادة كليب.[17]

المراجع

عدل
  1. ^ العرب قبل الإسلام "ص21.
  2. ^ ترجمان, جواد محمد معين. "عامر بن الظرب". الموسوعة العربية (بالإنجليزية). Archived from the original on 2023-12-22. Retrieved 2023-12-22.
  3. ^ معجم ما استعجم - الجزء الأول.
  4. ^ كتاب المحبر - محمد بن حبيب البغدادي - الصفحة 181.
  5. ^ لبابة بنت ناصرة،الحنفاء قبل الاسلام، يوسف خليف.
  6. ^ ابن قتيبة الدينوري، عيون الأخبار.
  7. ^ ابن الظرب/د يوسف خليف.
  8. ^ التراث العربي، عامر بن الظرب نسخة محفوظة 2021-02-09 في Wayback Machine
  9. ^ الجاحظ، البيان والتبيين.
  10. ^ عامر بن الظرب/ الحنفاء قبل الإسلام ص 23.
  11. ^ عامر بن الظرب، حكيم العرب نسخة محفوظة 2016-08-18 في Wayback Machine
  12. ^ خطبة عامر بن الظرب نسخة محفوظة 2017-08-04 في Wayback Machine
  13. ^ مفاخر بنو عدوان نسخة محفوظة 2017-05-17 في Wayback Machine
  14. ^ قُضاعَةَ أَجلَينا مِنَ الغَورِ كُلِّهِ .. عامر بن الظرب العدواني نسخة محفوظة 2020-01-26 في Wayback Machine [وصلة مكسورة]
  15. ^ عامر بن الظرب/ ص 44
  16. ^ الملل والنحل نسخة محفوظة 2020-01-26 في Wayback Machine
  17. ^ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام