عادت حليمة إلى عادتها القديمة

أحد الأمثال العربية الشهيرة

عادَتْ حَليمة إلى عادَتِها القَديمة هو أحد الأمثال العربية الشهيرة، والذي بقي إلى الوقت الحاضر،[1] ويُضرب في الشخص الذي يعود إلى عملٍ بعد أن قرر التوقف عنه،[2] أو لمن أقلع عن عادة سيئة ثم عاد إليها.[3] يُعد هذا المثل منتشرًا في جميع الدول العربية، مع تغييراتٍ طفيفةٍ على صيغته، كما أنه مُستعمل في العديد من المؤلفات.[4]

عبارة «عادَتْ حَليمة إلى عادَتِها القَديمة»

المثلعدل

يُذكر هذا المثل في «معجم الاستشهادات الموسع» تحت باب "العود/العودة".[5] ورد في «معجم كنوز الأمثال والحكم العربية» على صيغة "رَجَعَتْ حَلِيمَة لِعادَتِها القَديمة"، ويذكر بأنه «لا يزال هذا المثل العامّي القديم شائعًا بين العامّة في عصرنا هذا».[1] يرد المثل في كتاب «أمثال دمشق الشعبية» باللهجة العامية "رجعت حليمة لعادتها الأديمة" موضحًا «رجعت حليمة لعادتها الأديمة (رجعت حليمة لعادتها القديمة) العادة قيدٌ غلاب. قد يقلع المرء عن عادة سيئة كالتدخين. وقد تنتصر العادة السيئة على إرادته فيتخاذل ويعود سيرته الأولى».[6]

حسب كتاب «1000 مثل ومثل» بأنَّ المثل حُرف في مصر فأصبح "رجعت رِيمة لعادِتها القديمة"، كما يذكر الكتاب «مثل مشهور ومتداول، وله قصة شهيرة، ويدعو للحث على عدم العودة والرجوع إلى العادات والتقاليد السيئة».[7] كما يذكرُ كتاب «موسوعة الأمثال الشعبية المصرية» ثلاث صيغٍ للمثل، وهي "رجعت رِيمة لعادِتها القديمة"، "رجعت حليمة لعادِتها القديمة"، "رجعت سليمة لعادِتها القديمة"، ويوضّح «ريمة: ربما كانت اسم أنثى وربما كانت للسجع، وفي معناه «أنَّ الطبع يغلب التطبع»، وأنَّ الإنسان إذا حاول أن يغير من طباعه، فإنه لا يستطيع».[8]

يذكر كتاب «Idioms and Idiomatic Expressions in Levantine Arabic» بأنَّ هذا المثل يُقابله (بالإنجليزية: old habits die hard)‏، كما ذكر مثالًا عليه باللهجة الأردنية: «انوار: جدتي مغلبيتنا! بظل ظهرها يوجعها! أخذناها على الدكتور وأعطاها دوا وقالها لازم تلتزمي فيه وتوخذيه على الموعد! بس الجدة ما بترد بتظل تروح على هذول الدجالين اللي بعطوها أعشاب ابصر من وين بجيبوها وهي مصدقيتهم أكثر من الدكاترة! ايمان: يعني ما فادتكو روحة الدكتور! بعدها مصرّة على العلاج بالطب الشعبي! انور: منا بقلّك رجعت حليمة لعادتها القديمة! جدتي عايشة على الخرافات وبتصدق الدجالين!».[9]

حسب «مجلة التراث الشعبي» فإنَّ هذا المثل «يقابله المثل الشعبي العراقي: رجعت حليمة على عادتها القديمة (الحنفي/862) ويضرب في الشخص يعود إلى عادات مستقبحة كان قد أقلع عنها».[10] يذكر كتاب «الجامع في الأمثال العامية الفلسطينية» بأنَّ «« حليمة»: اسمٌ يضرب لمن يقلع عما تعوده، أو يظهر الإقلاع عنه ثم يعود إليه. والغالب ضربه في العادات المذمومة».[11] يذكر كتاب «النسبية والشعر في الزمان والمكان» «رجعت حليمة لعادتها القديمة. يضرب لمن يرجع إلى عادة سوء تركها. وجاء في الذكر الحكيم في المعنى ذاته : "وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ (الأنعام 28)"».[12]

القصةعدل

تُوجد عدة رواياتٍ لأصل هذا المثل، ومنها ما ورد في هامش كتاب «ثمرات الأوراق» لابن حجة الحموي: حليمة هذه هي حليمة الزنارية، بغيٌّ عاشت في قاهرة المعز إبان العصر الأيوبي، وكأن الجند والفلاحين وصغار الكسبة كانوا يأتونها للفاحشة، ثم تاب الله عليها  ولبست الصوف وتسلحت بمسبحة أم تسعة وتسعين حبة من أجل الورد والأذكار بين قيام الليل ونوافل النهار بعد أن كسرت الطنبور والربط وآلة النبيذ. ويبدو أن توبة حليمة وتقاها لم يدوم طويلاً، ففي أحد أيام الربيع الجميلة تحرك عرق الدمن في تلك الخضراء فتجمرت وتعطرت وتبخرت ولبست أفخر ثيابها ثم أسفرت لتعود للجلوس إلى شلة جلد عميرة كما كانت تفعل أيام عزها، فقال الناس: رجعت حليمة لعادتها القديمة.[13][بحاجة لرقم الصفحة]

من الروايات الأخرى حسب كتاب «لئلا تضيع» بأنَّ حليمة هي زوجة حاتم الطائي الذي اشتهر بالكرم كما اشتهرت بالبخل، فكانت إذا أرادت أن تضع سمنًا في الطبخ، ارتجفت المعلقة في يدها، فأراد حاتم أن يعلمها الكرم، فقال لها: إنَّ الأقدمين كانوا يقولون أنَّ المرأة كلما وضعت ملعقةً من السمن في الطبخ زاد الله بعمرها يومًا، فأخذت حليمة تزيد ملاعق السمن في الطبخ، حتى صار طعامها طيبًا وتعودت على الكرم والسخاء، ولكن لما مات ابنها الوحيد الذي كانت تحبه، جزعت حتى تمنت الموت، وأخذت لذلك تقلل من وضع السمن في الطبخ حتى ينقص من عمرها وتموت، فقال الناس: "عادت حليمة إلى عادتها القديمة".[14]

يذكر كتاب «الأمثلة البيروتية في سياق الأمثلة اللبنانية» أنَّ قصة المثل بأنه «كانت حليمة امرأة طيبة القلب ولكنها كسولة وقليلة الهامة، وكان زوجها يحضها على العمل فكانت تستجيب إلى طلبه ثم يعاودها الكسل ولما تكرر إهمالها وتكرر طلبه إليها من أجل أن تقلع عن كسلها قال ذات مرة: عادت حليمه لعادتها القديمة».[15]

انظر أيضًاعدل

المراجععدل

  1. أ ب خلايلي، كمال (1998). معجم كنوز الأمثال والحكم العربية (الطبعة الأولى). مكتبة لبنان ناشرون. صفحة 210. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ صالح، عبد القادر (2002). الأمثال العربية (الطبعة الأولى). دار المعرفة للطباعة والنشر. صفحة 193. ISBN 9789953420868. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  3. ^ التكريتي، عبد الرحمن (1971). جمهرة الأمثال البغدادية. الثالث (الطبعة الأولى). مطبعة الإرشاد. صفحة 35. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  4. ^ الحلي، محمد علي حسن (2018). حقائق التأويل في الوحي والتنزيل (الطبعة الأولى). دار الكتب العلمية. صفحة 301. ISBN 9782745192479. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  5. ^ قاسمي، علي (2008). معجم الاستشهادات الموسع (الطبعة الأولى). مكتبة لبنان ناشرون. صفحة 403. ISBN 9789953337067. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  6. ^ مرابط، مطيع (1995). أمثال دمشق الشعبية (الطبعة الأولى). وزارة الثقافة السورية. صفحة 110. ISBN 9789773440411. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  7. ^ قرقار، جمال (2016). 1000 مثل ومثل: مع شرح مبسط لمعاني الأمثال الشعبية المصرية. الأول (الطبعة الأولى). المنهل. صفحة 132. ISBN 9796500283845. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  8. ^ شعلان، إبراهيم (2003). موسوعة الأمثال الشعبية المصرية (الطبعة الأولى). الآفاق العربية. صفحة 291. ISBN 9789773440411. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  9. ^ Alzoubi, Elham (2020). Idioms and Idiomatic Expressions in Levantine Arabic (باللغة الإنجليزية). الأول (الطبعة الأولى). Routledge. صفحة 63. ISBN 9781000769128. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  10. ^ ""رجعت حليمة لعادتها القديمة"". تراث شعبي. Vol. 8 no. 10–12. وزارة الثقافة والإعلام العراقية. 1977. صفحة 192. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ الأرشيف= (مساعدة)
  11. ^ يوسف، إسماعيل (2002). الجامع في الأمثال العامية الفلسطينية (الطبعة الأولى). الأهلية. صفحة 183. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  12. ^ سوار، محمد وحيد الدين (2003). النسبية والشعر في الزمان والمكان (الطبعة الأولى). صفحة 8. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  13. ^ الحموي، ابن حجة (2005). ثمرات الأوراق. إبراهيم، محمد أبو الفضل (الطبعة الأولى). المكتبة العصرية. ISBN 9953-34-217-2. مؤرشف من الأصل في 31 آب 2020. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  14. ^ راسي، سلام (1971). لئلا تضيع (الطبعة الأولى). مؤسسة نوفل للطباعة والنشر. صفحة 24. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)
  15. ^ فروخ، سعد الدين (1985). الأمثلة البيروتية في سياق الأمثلة اللبنانية (الطبعة الأولى). صفحة 98. مؤرشف من الأصل في 26 كانون الثاني 2021. اطلع عليه بتاريخ 26 كانون الثاني 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول=, |تاريخ أرشيف= (مساعدة)