صربيا في حروب يوغوسلافيا

انخرطت صربيا في حروب يوغوسلافيا التي دارت بين عامي 1991 و1999 - وهي الحرب في سلوفينيا والحرب في كرواتيا والحرب في البوسنة والحرب في كوسوفو. من عام 1991 إلى عام 1997، كان سلوبودان ميلوشيفيتش رئيسًا لصربيا، وكانت صربيا جزءًا من جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، وقد جزمت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أن ميلوشيفيتش كان يسيطر على القوات الصربية في البوسنة والهرسك وكرواتيا خلال الحروب التي دارت هناك من 1991 إلى 1995.[1][2][3][4][5][6]

بتهمة دعم المتمردين الصرب في كرواتيا والبوسنة، عُلقت عضوية جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية في معظم المنظمات والمؤسسات الدولية، وفُرضت عليها عقوبات اقتصادية وسياسية، فنجم عن ذلك كارثة اقتصادية وهجرة جماعية من البلاد. أدى قصف الناتو ليوغوسلافيا خلال حرب الكوسوفو إلى إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية والاقتصاد. بعد الحروب اليوغوسلافية، أصبحت موطنًا لأكبر عدد من اللاجئين والمشردين داخليًا في أوروبا.

عملت الإجراءات القضائية المختلفة في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة على التحقيق في المستويات المختلفة للمسؤولية التي يتحملها الجيش الشعبي اليوغوسلافي وقيادة جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية وصربيا عن جرائم الحرب التي ارتكبها الصرب الإثنيون الذين استقروا في جمهوريات يوغوسلافيا السابقة الأخرى، في حين كُلفت حكومة صربيا بالقبض على العديد من الهاربين من أصل صربي لصالح المحكمة، وهو ما امتثلت له إلى حد كبير. أصبح ميلوشيفيتش أول رئيس دولة متهم بارتكاب جرائم حرب.

بعد صعود ميلوشيفيتش إلى السلطة واندلاع الحروب اليوغوسلافية، نشأت العديد من الحركات المناهضة للحرب في صربيا. تشير التقديرات إلى أنه ما بين 50,000 و200,000 شخص فروا من الجيش الشعبي اليوغوسلافي، في حين هاجر ما بين 100,000 و150,000 شخص من صربيا رافضين المشاركة في الحرب. لعبت بروباغندا ميلوشيفيتش دورًا مهمًا في الحروب.

بعد هزيمة حزب ميلوشيفيتش في الانتخابات المحلية لعام 1996، واندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة 1996 – 1997 ومقاطعة المعارضة لانتخابات عام 1997 بسبب ظروفها غير النظامية، فاز تحالف المعارضة الواسع في انتخابات عام 2000. أسفر ذلك عن الإطاحة بسلوبودان ميلوشيفيتش، فقُبلت يوغوسلافيا الاتحادية في عضوية الأمم المتحدة واعتُقل ميلوشيفيتش وسُلم للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

خلفية تاريخيةعدل

أظهر استطلاع عام 1990 الذي أُجري بين المواطنين اليوغوسلافيين أن العداء الإثني موجود ولكن على نطاق محدود.[7] مقارنة بنتائج سابقة منذ 25 عامًا، كانت صربيا واحدة من الجمهوريات التي سجلت أدنى زيادة في التباعد الإثني، الذي ظل متوسطًا. كانت هناك زيادة كبيرة في التباعد الإثني لدى الصرب والمونتينيغريين تجاه الكروات والسلوفينيين والعكس صحيح. من بين جميع المستجيبين، قال 71% من الصرب أن انتمائهم إلى يوغوسلافيا مهم جدًا بالنسبة لهم.[7]

أحكم ميلوشيفيتش سيطرته على وسائل الإعلام لتنظيم حملة دعائية تطرح فكرة أن الصرب كانوا الضحايا وتدعو إلى ضرورة إعادة ضبط يوغوسلافيا لاستدراك التحيز المزعوم ضد صربيا. أعقب ذلك ثورة ميلوشيفيتش المناهضة للبيروقراطية التي أُطيح فيها بحكومات فويفودينا وكوسوفو والجبل الأسود، مما أعطى ميلوشيفيتش المركز المهيمن بأربعة أصوات من أصل 8 في الرئاسة المشتركة ليوغوسلافيا.

نصَّ دستور يوغوسلافيا (دستور 1974)، في البداية، بمبادئه الأساسية، على أن «شعوب يوغوسلافيا، بدءًا من حق كل دولة في تقرير المصير، بما في ذلك الحق في الانفصال...». كان رأي القيادة الصربية في ذلك الوقت أن الحدود الداخلية ليوغوسلافيا مؤقتة. استُمد أساس هذا البيان من دستور يوغوسلافيا. صرح الرئيس سلوبودان ميلوشيفيتش، وهو أيضًا زعيم الحزب الاشتراكي الصربي، مرارًا وتكرارًا بأن جميع الصرب يجب أن يتمتعوا بالحق في الانضمام إلى صربيا. رفض ميخايلو ماركوفيتش، نائب رئيس اللجنة الرئيسية للحزب الاشتراكي الصربي، أي حل من شأنه أن يجعل الصرب أقلية خارج صربيا. واقترح إنشاء اتحاد يتكون من صربيا والجبل الأسود والبوسنة والهرسك ومقدونيا والصرب المقيمين في مناطق الحكم الذاتي الصربية كرايينا وسلافونيا وبارانيا وسريم.[8]

أعلنت سلوفينيا وكرواتيا استقلالهما في 25 يونيو 1991. واعتُرف بهما دوليًا في 15 يناير 1992. أعلنت البوسنة والهرسك استقلالها في 5 مارس 1992 واعترفت بها الأمم المتحدة دوليًا في 22 مايو 1992. مع انهيار جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية، أعلنت صربيا والجبل الأسود أن جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية هي الدولة الخلف الوحيدة لجمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية، في 27 أبريل 1992. وبقيت غير شرعية خلال الصراع.

الإعلام الصربي تحت حكم ميلوشيفيتشعدل

من المعروف أن وسائل الإعلام الصربية خلال عهد ميلوشيفيتش كانت تتبنى القومية الصربية في حين تروج لكراهية الأجانب تجاه الإثنيات الأخرى في يوغوسلافيا. صُنف الألبانيون الأصليون على نطاق واسع في وسائل الإعلام على أنهم مناهضون ليوغوسلافيا معادون للثورة ومغتصبون ويشكلون تهديدًا على الأمة الصربية. عندما اندلعت الحرب في كرواتيا، عززت دورية بوليتيكا القومية الصربية، العداء تجاه كرواتيا والعنف.[9][10]

في 5 يونيو 1991، كتبت بوليتيكا إكسبريس إصدارًا بعنوان «يجب أن يحصل الصرب على الأسلحة». في 25 يونيو 1991 و3 يوليو 1991، بدأت بوليتيكا في الترويج علنًا لتقسيم كرواتيا، ونقلت بوضوح عن يوفان ماريانوفيتش من حركة التجديد الصربية، قوله «يجب أن يأتي الجيش [اليوغوسلافي] إلى كرواتيا ويحتل خط بينكوفاتس – كارلوفاتس – باكراتس – بارانيا». في 25 يونيو 1991، ذكّرت بوليتيكا الصرب بالفظائع التي ارتكبتها الحركة الفاشية الكرواتية أوستاشا ضد الصرب خلال الحرب العالمية الثانية؛ «ينبغي عدم نسيان ياسينوفاتس [معسكر اعتقال تابع لأوستاشا أُنشأ في الحرب العالمية الثانية]».

عرضت وسائل الإعلام الحكومية الصربية خلال الحروب تقارير مثيرة للجدل أساءت إلى الفصائل الإثنية الأخرى. في أحد هذه البرامج، شجبت امرأة صربية كرواتية «السياسة الشيوعية» القديمة في كرواتيا، مدعية أنه في ظلها «سيتماهى غالبية الصرب في غضون عشر سنوات»، في حين قال شخص آخر «ستكون حدودنا حيث سُفك الدم الصربي بواسطة سكاكين أوستاشا». قال يوفان راشكوفيتش في عدة تقارير تابعة لتلفزيون الدولة الصربية، إن الشعب الكرواتي لديه «طبيعة لارتكاب أعمال الإبادة الجماعية».[11]

لاحقًا، اعترف مدير إذاعة وتلفزيون صربيا في عهد ميلوشيفيتش، دوشان ميتيفيتش، في فيلم وثائقي لقناة بّي بي إس، بأن «ما أُثير على التلفزيون الحكومي من دعوةٍ إلى الحروب، أمور يمكننا الاعتراف بها الآن: معلومات خاطئة، وتقارير متحيزة. نُقلت مباشرة من ميلوشيفيتش إلى رئيس التلفزيون».[12]

النزاعات المسلحةعدل

خلال حروب يوغوسلافيا في تسعينيات القرن العشرين، اعتبر الكثيرون خارج صربيا أن مفهوم صربيا الكبرى هو القوة الدافعة للحملات العسكرية التي شُنت لتشكيل الدول الصربية واستمرارها على أراضي الجمهوريات اليوغوسلافية المنشقة: كرواتيا (جمهورية كرايينا الصربية) والبوسنة والهرسك (الجمهورية الصربية).[13]

دور صربيا في الحرب السلوفينيةعدل

مباشرة بعد استفتاء الاستقلال السلوفيني، أعلن الجيش الشعبي اليوغوسلافي عن عقيدة دفاعية جديدة يمكن تطبيقها في جميع أنحاء البلاد. كان لا بد من استبدال نظام دفاع موجه مركزيًا بالعقيدة الاشتراكية «للدفاع الشعبي العام»، والتي تحافظ فيها كل جمهورية على قوة دفاع إقليمية. وحينها تفقد الجمهوريات دورها في الشؤون الدفاعية ويُنزع سلاح القوات الخاص بها وتُخضع لمقر قيادة الجيش الشعبي اليوغوسلافي في بلغراد. قاومت الحكومة السلوفينية هذه التحركات، ونجحت في ضمان إبقاء غالبية معدات الدفاع الإقليمية السلوفينية بعيدًا عن أيدي الجيش الشعبي اليوغوسلافي.[14]

كان الجنرال فليكو كاديفيتش القائد الفعلي للجيش الشعبي اليوغوسلافي خلال حرب الاستقلال السلوفينية. سيطر الصرب والمونتينيغريون على سلاح الضباط. ومع ذلك، كان الجنود وقوات الصف من المجندين، ولم يكن لدى العديد منهم دافع قوي للقتال ضد السلوفينيين. شكل الألبانيون نحو 30% من جنود المنطقة العسكرية الخامسة، التي كانت تعمل في سلوفينيا. لم تكن حكومة ميلوشيفيتش قلقة بشأن استقلال سلوفينيا بشكل خاص، إذ لم تكن فيها أقلية صربية كبيرة. في 30 يونيو، اقترح وزير الدفاع الجنرال كاديفيتش على رئاسة يوغوسلافيا الاتحادية شن هجوم شامل على سلوفينيا لكسر المقاومة الشديدة غير المتوقعة. لكن ممثل الصرب، بوريساف يوفيتش، صدم المؤسسة العسكرية بإعلانه أن صربيا لن تدعم مزيدًا من الإجراءات العسكرية ضد سلوفينيا.[15]

المراجععدل

  1. ^ "Weighing the Evidence"، هيومن رايتس ووتش، 13 ديسمبر 2006، مؤرشف من الأصل في 25 أكتوبر 2014، اطلع عليه بتاريخ 18 نوفمبر 2010. {{استشهاد بدورية محكمة}}: Cite journal requires |journal= (مساعدة)
  2. ^ "Croatia Human Rights Practices, 1993"، US Department of State، 31 يناير 1994، مؤرشف من الأصل في 16 يوليو 2022، اطلع عليه بتاريخ 13 ديسمبر 2010.
  3. ^ René van der Linden (29 مارس 1996)، "Croatia's request for membership of the Council of Europe – Report"، مجلس أوروبا، مؤرشف من الأصل في 25 سبتمبر 2012، اطلع عليه بتاريخ 17 يناير 2011، The Yugoslav National Army (JNA), under Mr Milošević's control, prevented Croatian authorities from restoring law and order.
  4. ^ "The former Yugoslavia - Conflicts"، The Hague: ICTY، مؤرشف من الأصل في 10 مارس 2022، اطلع عليه بتاريخ 23 أبريل 2011.
  5. ^ "Resolution 47/121, 91st plenary meeting, The situation in Bosnia and Herzegovina"، الجمعية العامة للأمم المتحدة، 18 ديسمبر 1992، مؤرشف من الأصل في 18 يونيو 2019، اطلع عليه بتاريخ 23 أبريل 2011، Gravely concerned about the deterioration of the situation in the Republic of Bosnia and Herzegovina owing to intensified aggressive acts by the Serbian and Montenegrin forces to acquire more territories by force, characterized by a consistent pattern of unacceptable and systematic violations of human rights, a burgeoning refugee population resulting from mass expulsions of defenceless civilians from their homes and the existence in Serbian and Montenegrin controlled areas of concentration camps and detention centres, in pursuit of the abhorrent policy of "تطهير عرقي", considered a form of genocide. Strongly condemning صربيا والجبل الأسود and their surrogates in the Republic of Bosnia and Herzegovina for their continued non-compliance with all relevant United Nations resolutions, Deeply regretting that the sanctions imposed by the Security Council have not had the desired effect of halting the aggressive acts by Serbian and Montenegrin irregular forces and the direct and indirect support of the Yugoslav People's Army for the aggressive acts in the Republic of Bosnia and Herzegovina.
  6. ^ "Prosecution submission of an expert report of Reynaud J.M. Theunens pursuant to Rule 94bis" (PDF)، The Hague: The International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia، 16 ديسمبر 2003، ص. 27630–33, 27561–65، مؤرشف من الأصل (PDF) في 23 مارس 2012، اطلع عليه بتاريخ 10 مايو 2011.
  7. أ ب Perunovic 2015
  8. ^ United Nations Commission of Experts established pursuant to the قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 780 (1992) (28 ديسمبر 1994)، "Annex IV: The policy of ethnic cleansing"، Final report، مؤرشف من الأصل في 02 نوفمبر 2010، اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2010.
  9. ^ International Centre Against Censorship. "Forging War: The Media in Serbia, Croatia and Bosnia-Herzegovina", International Centre Against Censorship, Article 19. Avon, England, UK: Bath Press, May 1994. pp. 76-79
  10. ^ International Centre Against Censorship. "Forging War: The Media in Serbia, Croatia and Bosnia-Herzegovina", International Centre Against Censorship, Article 19. Avon, United Kingdom: Bath Press, May 1994. p. 55
  11. ^ Renaud de la Brosse (04 فبراير 2003)، "Political Propaganda and the Plan to Create a "State for all Serbs" - Consequences of Using the Media for Ultra-Nationalist Ends - Part 3" (PDF)، Office of the Prosecutor of the المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، مؤرشف من الأصل (PDF) في 17 أكتوبر 2013، اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2010.
  12. ^ "Wide Angle, Milošević and the Media", Part 3: Dictatorship on the Airwaves, pbs.org; accessed 10 April 2015. نسخة محفوظة 9 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ "Reasons for the Decision on Prosecution Interlocutory Appeal from Refusal to Order Joinder" (PDF)، Case number: IT-99-37-AR73, IT-01-50-AR73, IT-01-51-AR73 - Prosecutor v. Slobodan Milošević - Decision of the ICTY Appeals Chamber، 18 أبريل 2002، اطلع عليه بتاريخ 28 أكتوبر 2010.; Paragraph 8 (HTML version from the Netherlands Institute of Human Rights (SIM) documentation site نسخة محفوظة 2011-07-24 على موقع واي باك مشين.)
  14. ^ Meier, Viktor (1999)، Yugoslavia — A History of its Demise، London, UK: روتليدج، ISBN 978-0-415-18595-0، مؤرشف من الأصل في 17 أكتوبر 2020.
  15. ^ Vasić, Miloš. "The Yugoslav Army and the Post-Yugoslav Armies", in Yugoslavia and After — A Study in Fragmentation, Despair and Rebirth, ed. David A. Dyker & Ivan Vejvoda. Longman, London, UK (1996).