صحة المجتمع

مجال دراسة

صحة المجتمع هي فرع من الصحة العامة يركز على الناس ودورهم كمحدّدات لصحتهم وصحة الشعوب الأخرى، على عكس الصحة البيئية التي تركز على البيئة المادية وتأثيرها على صحة الناس.

صحة المجتمع هي مجال رئيسي للدراسة في العلوم الطبية والسريرية التي تركز على الحفاظ على الحالة الصحية للمجتمعات والمجموعات السكانية وحمايتها وتحسينها. وهو مجال دراسة متميز يمكن تدريسه داخل مدرسة منفصلة للصحة العامة أو الصحة البيئية. تعرف منظمة الصحة العالمية صحة المجتمع على النحو التالي:

«الموارد البيئية والاجتماعية والاقتصادية التي تحافظ على الصحة العاطفية والجسدية بين الناس بطرق تعزز تطلعاتهم وتلبي احتياجاتهم في بيئتهم الفريدة». [1]

يمكن تصنيف التدخلات الطبية التي تحدث في المجتمعات على أنها ثلاث فئات: الرعاية الصحية الأولية والرعاية الصحية الثانوية والرعاية الصحية الثالثية. تركز كل فئة على مستوى ونهج مختلفين تجاه المجتمع أو المجموعة السكانية. في الولايات المتحدة، تترسخ صحة المجتمع نتيجة إنجازات الرعاية الصحية الأولية.[2] تهدف برامج الرعاية الصحية الأولية إلى الحد من عوامل الخطر وتعزيز الصحة والوقاية. ترتبط الرعاية الصحية الثانوية بـ «رعاية المستشفى» حيث تُقدّم الرعاية الحادة في قسم المستشفى. تشير الرعاية الصحية الثلاثية إلى الرعاية المتخصصة جدًا التي تتضمن عادةً تدبير المرض أو الإعاقة.

يعتمد نجاح برامج الصحة المجتمعية على نقل المعلومات من المهنيين الصحيين إلى عامة الشعب عبر التواصل إما من شخص لشخص، أو من شخص لعدة أشخاص (الاتصال الجماهيري). يندرج نوع التواصل السابق تحت مصطلح التسويق الصحي.

قياس صحة المجتمععدل

تُقاس صحة المجتمع بشكل عام من خلال نظم المعلومات الجغرافية والبيانات الديموغرافية. يمكن استخدام نظم المعلومات الجغرافية لتحديد المجتمعات الفرعية عندما تكون بيانات موقع الجوار غير كافية.[3] تقليديًا، تُقاس صحة المجتمع باستخدام بيانات أخذ العينات التي تُقارن بعد ذلك بمجموعات البيانات المعروفة، مثل مسوحات مقابلات الصحة الوطنية واستقصاء الصحة الوطنية وفحص التغذية.[4] مع التطور التكنولوجي، أصبح بإمكان نظم المعلومات تخزين المزيد من البيانات للمجتمعات الصغيرة والمدن والبلدات، على عكس بيانات إحصاء السكان التي تعمم المعلومات فقط حول المجموعات السكانية الصغيرة بناءً على إجمالي السكان.[5] يمكن لنظم المعلومات الجغرافية (GIS) أن تعطي معلومات أكثر دقة عن موارد المجتمع، حتى على مستوى الأحياء الصغيرة. أدّت سهولة استخدام نظم المعلومات الجغرافية، والتقدم في الإحصاءات متعددة المستويات، وأساليب التحليل المكاني إلى تسهيل الحصول على وتوليد البيانات المتعلقة بالبيئة العمرانية.[6]

يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أيضًا أن تلعب دورًا كبيرًا في تحليلات المعلومات الصحية.[7] وجدت الدراسات أن وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على التأثير على الناس لتغيير سلوكياتهم غير الصحية وتشجيع التدخلات القادرة على تحسين الحالة الصحية. قد تزود إحصائيات وسائل التواصل الاجتماعي جنبًا إلى جنب مع أنظمة المعلومات الجغرافية الباحثين بصورة أكثر اكتمالاً لمعايير المجتمع للصحة والرفاهية.[8][9]

فئات صحة المجتمععدل

الرعاية الصحية الأولية والوقاية الأوليةعدل

يؤكد تعزيز الصحة المجتمعية على الوقاية الأولية والمنظور السكاني (الوقاية التقليدية).[10] هدف صحة المجتمع هو أن يحسّن أفراد مجتمع معين من نمط حياتهم أو أن يسعوا إلى العناية الطبية. يوفر الممارسون الصحيون الرعاية الصحية الأولية وخاصة أولئك الذين يرون المريض أولًا، والذين قد يحولوهم إلى الرعاية الثانوية أو الثالثية.

تشير الوقاية الأولية إلى التجنب المبكر وتحديد عوامل الخطر التي قد تؤدي إلى أمراض وإعاقات معينة. إن الجهود التي تركز على المجتمع بما في ذلك التحصين، والتعليم في الفصول الدراسية، وحملات التوعية كلها أمثلة جيدة على كيفية استخدام تقنيات الوقاية الأولية من قبل المجتمعات لتغيير بعض السلوكيات الصحية. يمكن لبرامج الوقاية، في حال صُمّمت وصيغت بعناية أن تمنع بشكل فعال المشاكل التي يواجهها الأطفال والمراهقون أثناء نموهم. تنطبق هذه النتيجة أيضًا على كل مجموعات وفئات الأشخاص. تعد برامج الوقاية من أكثر الأدوات فعالية التي يمكن أن يستخدمها الممارسون الصحيون للتأثير بشكل كبير على صحة الأفراد والسكان والمجتمع.[11]

الرعاية الصحية الثانوية والوقاية الثانويةعدل

يمكن أيضًا تحسين صحة المجتمع من خلال تحسين بيئة الأفراد. تُحدّد حالة صحة المجتمع من خلال الخصائص البيئية، والسلوكية، والتماسك الاجتماعي فيه. يمكن أن تساعد التعديلات المناسبة على البيئة في منع السلوكيات غير الصحية والنتائج الصحية السلبية.[12]

تشير الوقاية الثانوية إلى التحسينات التي أدخلت على نمط حياة المريض أو البيئة بعد ظهور المرض أو الإعاقة. يعمل هذا النوع من الوقاية على تسهيل حياة المريض، فقد فات الأوان لوقايته من الإصابة بمرضه أو إعاقته الحالية. مثال على الوقاية الثانوية هو عندما يُزوّد أولئك الذين يعانون من الآلام أسفل الظهر المهنية باستراتيجيات لإيقاف حالتهم الصحية من التدهور، قد يكون تطبيق الوقاية الثانوية في هذه الحالة أفضل من تطبيق الوقاية الأولية.[13]

برامج الإدارة الذاتية للأمراض المزمنةعدل

ظهرت الأمراض المزمنة كظاهرة متنامية خلال العقود الأخيرة، وأثرت على ما يقارب 50% من البالغين في الولايات المتحدة في عام 2012. وتشمل هذه الأمراض الربو والتهاب المفاصل والسكري وارتفاع ضغط الدم، ففي حين أنها أمراض لا تهدد الحياة بشكل مباشر، لكنها تسبب عبئًا كبيرًا على الحياة اليومية للمصاب، مما يؤثر على نوعية حياة المرضى وعائلاتهم والمجتمعات التي يعيشون فيها، اجتماعيًا وماليًا. الأمراض المزمنة مسؤولة تقريبًا عن 70% من نفقات الرعاية الصحية داخل الولايات المتحدة، إذ تنفق ما يقارب 650 مليار دولار سنويًا.

مع تزايد الأعداد بشكل مطرد، طور العديد من مقدمي الرعاية الصحية المجتمعية برامج إدارة ذاتية لمساعدة المرضى في إدارة سلوكهم الخاص بشكل صحيح وكذلك اتخاذ قرارات مناسبة حول نمط حياتهم.[14] وبغض النظر عن رعاية المرضى السريرية، تُوضع هذه البرامج لزيادة تثقيف المرضى حول ظروفهم الصحية كوسيلة لتبني سلوكيات تعزز الصحة في أسلوب حياتهم الخاص. تتضمن خصائص هذه البرامج ما يلي:[15]

  • تجميع المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مماثلة لمناقشة المهام والسلوكيات المتعلقة بالمرض بهدف تحسين الصحة العامة.
  • تحسين مسؤولية المريض من خلال المراقبة اليومية لمرضه.
  • تُنظّم برامج الإدارة الذاتية بشكل غير مكلف، ومعروف على نطاق واسع للمساعدة في تحسين الصحة العامة للمرضى ونوعية الحياة واستخدام موارد رعاية صحية أقل، مثل زيارات الأطباء والرعاية الطارئة.[16][17]

إضافة لذلك، يمكن أن تساعد مهارات المراقبة الذاتية الجيدة المرضى بشكل فعال  في الاستفادة بشكل أفضل من وقت المتخصصين في الرعاية الصحية، مما قد يؤدي إلى رعاية أفضل. تُجرى العديد من برامج الإدارة الذاتية إما من خلال أخصائي صحي أو زميل له شُخّص بمرض مزمن معين ودُرّب من قبل أخصائيين صحيين لإجراء البرنامج. [16][18]

انظر أيضاعدل

مراجععدل

  1. ^ "A discussion document on the concept and principles of health promotion"، Health Promotion، 1 (1): 73–6، مايو 1986، doi:10.1093/heapro/1.1.73، PMID 10286854.
  2. ^ Goodman RA, Bunnell R, Posner SF (أكتوبر 2014)، "What is "community health"? Examining the meaning of an evolving field in public health"، Preventive Medicine، 67 Suppl 1: S58–61، doi:10.1016/j.ypmed.2014.07.028، PMC 5771402، PMID 25069043.
  3. ^ Elias Mpofu, PhD (08 ديسمبر 2014)، Community-oriented health services : practices across disciplines، Mpofu, Elias، New York, NY، ISBN 9780826198181، OCLC 897378689.
  4. ^ "Chapter 36. Introduction to Evaluation | Community Tool Box"، ctb.ku.edu، مؤرشف من الأصل في 24 يناير 2020، اطلع عليه بتاريخ 05 مارس 2018.
  5. ^ Pearce J, Witten K, Bartie P (مايو 2006)، "Neighbourhoods and health: a GIS approach to measuring community resource accessibility"، Journal of Epidemiology and Community Health، 60 (5): 389–95، doi:10.1136/jech.2005.043281، PMC 2563982، PMID 16614327، مؤرشف من الأصل في 26 مارس 2020.
  6. ^ Thornton LE, Pearce JR, Kavanagh AM (يوليو 2011)، "Using Geographic Information Systems (GIS) to assess the role of the built environment in influencing obesity: a glossary"، The International Journal of Behavioral Nutrition and Physical Activity، 8: 71، doi:10.1186/1479-5868-8-71، PMC 3141619، PMID 21722367.
  7. ^ Korda H, Itani Z (يناير 2013)، "Harnessing social media for health promotion and behavior change"، Health Promotion Practice، 14 (1): 15–23، doi:10.1177/1524839911405850، PMID 21558472، مؤرشف من الأصل في 18 أبريل 2020.
  8. ^ Stefanidis, Anthony؛ Crooks, Andrew؛ Radzikowski, Jacek (01 أبريل 2013)، "Harvesting ambient geospatial information from social media feeds"، GeoJournal، 78 (2): 319–338، CiteSeerX 10.1.1.452.3726، doi:10.1007/s10708-011-9438-2، ISSN 0343-2521.
  9. ^ Ghosh DD, Guha R (2013)، "What are we 'tweeting' about obesity? Mapping tweets with Topic Modeling and Geographic Information System"، Cartography and Geographic Information Science، 40 (2): 90–102، doi:10.1080/15230406.2013.776210، PMC 4128420، PMID 25126022.
  10. ^ Merzel C, D'Afflitti J (أبريل 2003)، "Reconsidering community-based health promotion: promise, performance, and potential"، American Journal of Public Health، 93 (4): 557–74، doi:10.2105/AJPH.93.4.557، PMC 1447790، PMID 12660197.
  11. ^ Nation M, Crusto C, Wandersman A, Kumpfer KL, Seybolt D, Morrissey-Kane E, Davino K (2003)، "What works in prevention. Principles of effective prevention programs"، The American Psychologist، 58 (6–7): 449–56، CiteSeerX 10.1.1.468.7226، doi:10.1037/0003-066x.58.6-7.449، PMID 12971191.
  12. ^ Barbara., Starfield (1998)، Primary care : balancing health needs, services, and technology (ط. Rev.)، New York: Oxford University Press، ISBN 9780195125436، OCLC 38216563.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة CS1: التاريخ والسنة (link)
  13. ^ Frank JW, Brooker AS, DeMaio SE, Kerr MS, Maetzel A, Shannon HS, Sullivan TJ, Norman RW, Wells RP (ديسمبر 1996)، "Disability resulting from occupational low back pain. Part II: What do we know about secondary prevention? A review of the scientific evidence on prevention after disability begins"، Spine، 21 (24): 2918–29، doi:10.1097/00007632-199612150-00025، PMID 9112717.
  14. ^ Chodosh J, Morton SC, Mojica W, Maglione M, Suttorp MJ, Hilton L, Rhodes S, Shekelle P (سبتمبر 2005)، "Meta-analysis: chronic disease self-management programs for older adults"، Annals of Internal Medicine، 143 (6): 427–38، doi:10.7326/0003-4819-143-6-200509200-00007، PMID 16172441.
  15. ^ Warsi A, Wang PS, LaValley MP, Avorn J, Solomon DH (09 أغسطس 2004)، "Self-management education programs in chronic disease: a systematic review and methodological critique of the literature"، Archives of Internal Medicine، 164 (15): 1641–9، doi:10.1001/archinte.164.15.1641، PMID 15302634.
  16. أ ب Lorig KR, Sobel DS, Stewart AL, Brown BW, Bandura A, Ritter P, وآخرون (يناير 1999)، "Evidence suggesting that a chronic disease self-management program can improve health status while reducing hospitalization: a randomized trial"، Medical Care، 37 (1): 5–14، doi:10.1097/00005650-199901000-00003، JSTOR 3767202، PMID 10413387، مؤرشف من الأصل في 18 أبريل 2020.
  17. ^ Bene BA, O'Connor S, Mastellos N, Majeed A, Fadahunsi KP, O'Donoghue J (يونيو 2019)، "Impact of mobile health applications on self-management in patients with type 2 diabetes mellitus: protocol of a systematic review"، BMJ Open، 9 (6): e025714، doi:10.1136/bmjopen-2018-025714، PMC 6597642، PMID 31243029، مؤرشف من الأصل في 26 مارس 2020.
  18. ^ Jordan, Joanne (15 نوفمبر 2006)، "Chronic disease self-management education programs: challenges ahead" (PDF)، Medical Journal of Australia، 186 (2): 84–87، doi:10.5694/j.1326-5377.2007.tb00807.x، مؤرشف من الأصل (PDF) في 05 أبريل 2018.