افتح القائمة الرئيسية

سورة الكوثر

السورة رقم مائة وثمانية في القرآن الكريم
نجمة المقالة المرشحة للاختيار
هذه المقالة مرشحة حاليًا لتكون مقالة جيدة، وتُعد من الصفحات التي تحقق مستوى معينًا من الجودة وتتوافق مع معايير المقالة الجيدة في ويكيبيديا. اطلع على عملية الترشيح وشارك برأيك في هذه الصفحة.
تاريخ الترشيح 9 سبتمبر 2019

سورة الكوثر هي سورة مكية، وقيل مدنية،[1] وهي السورة رقم 108 في ترتيب سور المصحف البالغ عدد سوره 114 سورة، ويبلغ عدد آياتها ثلاث آياتٍ، وهي أقصر سور القرآن حيث إنها تتكون من 10 كلمات و42 حرفًا، وفي ترتيب القرآن الكريم تقع بعد سورة الماعون وقبل سورة الكافرون،[2] وهي السورة الخامسة عشرة من حيث النزول،[3] فقد نزلت بعد سورة العاديات وقبل سورة التكاثر.[4] تتحدث السورة عن فضل الله على النبي محمد بن عبد الله، فقد أعطاه نهر الكوثر، وهو أحد أنهار الجنة، فقد قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: «الكَوْثَرُ نهرٌ في الجنةِ حافَتَاهُ من ذهبٍ ومَجْرَاهُ على الدُّرِّ والياقوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ من المِسْكِ وماؤُهُ أَحْلَى من العَسَلِ وأَبْيَضُ من الثَّلْجِ»،[5] وقد أمر الله نبيه في السورة بإدامة الصلاة، ونحر الهدي شُكرًا لله، وقد بشر الله في نهاية السورة النبي محمد بخزي أعدائه، وأن مبغضيه سينقطع ذكرهم.[6]

سورة الكوثر
Al-Kawthar.svg
سورة الكوثر
التصنيف مكيَّة، ويُقال مدنيَّة
معنى الاسم اسم لأحد الأنهار الذي أعطاه الله للنبي مُحمد في الآخرة
الإحصائيات
رقم السورة 108
عدد الآيات 3
عدد الأجزاء 1
عدد الأحزاب 1
عدد السجدات صفر
عدد الكلمات 10
عدد الحروف 42
عدد الآيات حول المواضيع الخاصة
  • تبشير النبي ببعض ما أنعم الله عليه: 1
  • أمر النبي بإقامة الصلاة: 1
  • سوء عاقبة من يبغض النبي: 1
السورة السابقة سورة الماعون
السورة التالية سورة الكافرون

وفقًا لتقسيم المُصحف الشهير الذي يُعتقد أن واضعه هو الحجاج بن يوسف الثقفي[7] فإن سورة الكوثر تقع في الجزء الثلاثين والأخير من المُصحف والمُسمى بجزء عم، كما أنها تقع في آخر حزب من القرآن الكريم وهو الحزب الستون، كما أن الكلمات: (الكوثر) و(انحر) و(الأبتر) لم تأتِ في القرآن الكريم إلا في هذه السورة فقط،[8] كما أن السورة لا تحتوي على سجدات تلاوة بها، وعدد حروفها بدون تكرار ستة عشر حرفًا، وهي: (أ، ن، ع، ط، ي، ك، ل، و، ث، ر، ف، ص، ح، ش، هـ، ت).

بدأت السورة بمخاطبة الله لنبيه مُحمد قائلًا له إنه قد أعطاه نهر الكوثر أحد أنهار الجنة الذي سترد عليه أمته يوم القيامة، وهُناك من قال إن لفظة الكوثر يُعنى بها الخير الكثير الذي وهبه الله لنبيه كالنبوة والقرآن الكريم والشفاعة، ثم أمر الله نبيه في الآية الثانية بإدامة الصلاة للإله الخالق رب السماوات والأرض ويأمره أيضًا بذبح النسك طاعةً له -عز وجل-، وفي الآية الثالثة يصف الله الرجلَ الذي يبغض النبي مُحمدًا وشمت في وفاة أبنائه الذكور -ويُرجح أنه العاص بن وائل- بالمُنقطع عن كل خير أو المنقطع العقب.[9]

محتويات

نص السورةعدل

  إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ   فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ   إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ    .[10]

في الآية الأولى توجد قراءة أُخرى للقول (إنَّا أعْطيناك)، فقد قرأها الحسن وطلحة بن مصرف: (إنَّا أنْطيناك)[11][12] وقد روت أم سلمة هذه القراءة عن النبي محمد،[13] وجاء في اللغة أن كلمة (أنطى) تعني (أعطى)،[14] وهذه القراءة من القراءات الشاذة غير المُتواترة.(1)

سبب النزولعدل

 
صورة لسورة الكوثر بالرسم العُثماني برواية حفص عن عاصم
  • قِيل إن آية   إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ     نزلت في العاص بن وائل السهمي حيث كان واقفًا مع النبي محمد بن عبد الله يكلمه، فقال له جمع من قريش: مع من كنت واقفًا؟، فقال: مع ذلك الأبتر -وقد كانت العرب تُسمي من لا عقب له من البنين بالأبتر-[15] وكان عبد الله بن محمد قد توفي قبل هذه الحادثة بفترة، فأنزل الله هذه الآية التي تعني أن من قال هذا مقطوع ذكره في الدُنيا والآخرة.
  • قال عبد الله بن عباس أيضًا في سبب نزول هذه الآية: «كان أهل الجاهلية إذا مات ابن الرجل قالوا: بُتر فلان. فلما مات عبد الله ابن النبي   خرج أبو جهل إلى أصحابه فقال: بُتر مُحمد؛ فأنزل الله جل ثناؤه:   إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ    »، وقال شمر بن عطية إن المقصود هو عقبة بن أبي معيط.
  • رُوي عن ابن عباس أيضًا أن هذه الآية كانت جوابًا لقريش حينما قالوا لكعب بن الأشرف لما قدم مكة: «نحن أصحاب السقاية والسدانة والحجابة واللواء، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خيرٌ أم هذا الصُّنَيْبِرُ الأبتر من قومه؟»، فقال كعب: «بل أنتم خير»، فنزلت في كعب:   أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً    ، ونزلت في قريش:   إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ    .[16]
  • رُوي أيضًا عن ابن عباس أنه قال: «كان العاص بن وائل يمر بمُحمد   ويقول: إني لأشنؤك وإنك لأبتر من الرجال، فأنزل الله -تعالى-   إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ     من خير الدنيا والآخرة».
  • قيل أيضاً إنَّ العاص بن وائل دخل على جماعةٍ من قريش فوجدهم يتحدّثون عن النبيّ مُحمد فقال لهم: دعوه، فإنَّه أبتر وذكره سينقطع بعد موته.[17]

اختلف علماء التفسير في سورة الكوثر أهي مكية أم مدنية؟ فالجمهور وأغلب المُفسرين يرون أنها مكية لأن القاسم وعبد الله ابني النبي مُحمد قد ماتا في مكة، بينما رأى آخرون، مثل: الحسن البصري، ومُجاهد، وعكرمة، وقَتادة أنها مدنية مُستشهدين بأن صلاة العيدين فُرضت في السنة الأولى للهجرة، وأنه جاء في صحيح مسلم حديثٌ عن أنس بن مالك يتحدث فيه عن نزول السورة بينهم عندما أغفى النبي إغفاءة ثم رفع رأسه، وأخبرهم بنزول السورة عليه،[18] كما أن المشركين والمُنافقين قد ازدادت شماتتهم في النبي محمد عند وفاة ابنه إبراهيم في المدينة.

تفسير السورةعدل

 
سورة الكوثر من مصحف فارسي يعود إلى نهاية عصر الدولة الصفوية سنة 1117 هـ.

الآية الأولىعدل

كلمة (كوثر) على وزن (فَوْعَل)، وهي من الكثرة حيث إن العرب تطلق على الكثير من كل شيء اسم الكوثر، فقد قيل لعجوز رجع ابنها من سفره: «بم آب ابنك؟» أي: بم رجع ابنك؟ فردت: «بكوثر» أي بمال كثير، والكوثر من الرجال هو السيد كثير الخير، فقد قال الكميت بن زيد:[19]

وأنت كثير يا بن مروان طيبوكان أبوك ابن العقائل كوثرا

والكوثر من الغبار هو كثيره، فقد قال حسان بن نشبة:[20]

أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوهموقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا

وقد فُسرت كلمة كوثر بستة عشر قولًا،[21] فهُناك من قال إنه نهرٌ في الجنة، فقد رُوي عن عبد الله بن عمر أن النبي   قال: «الكَوْثَرُ نهرٌ في الجنةِ حافَتَاهُ من ذهبٍ ومَجْرَاهُ على الدُّرِّ والياقوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ من المِسْكِ وماؤُهُ أَحْلَى من العَسَلِ وأَبْيَضُ من الثَّلْجِ»، وقال عطاء الخراساني إنه حوض النبي مُحمد يوم القيامة، فقد قال أنس بن مالك: «بَينا رسولُ الله   ذاتَ يومٍ بين أظهرنا إذْ أَغفى إغْفاءَةً ثُمَّ رَفعَ رأسَهُ مُبتسمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسولَ الله؟ قال: "أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ"، فقرأ: "بسم الله الرحمٰن الرحيم. إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" ثم قال: "أَتَدرون ما الكوثرُ؟" فقلنا: الله ورسولُهُ أعلمُ. قال: "فإنَّه نهرٌ وعدَنِيهِ ربي  ، عليه خيرٌ كثيرٌ، هو حوضٌ تَرِد عليه أُمتي يوم القيامة، آنيتُه عددُ النجومَ فَيَخْتَلِجُ العبد منهم فأقول: ربّ إنه من أُمتي فيقول ما تدري ما أحدثَ بعدك"»[22] وقال عكرمة البربري إن الكوثر هو النبوة والكتاب، وقال الحسن البصري إنه القرآن الكريم، وقال المُغيرة إنه الإسلام، وقال الحسين بن الفضل إنه تيسير القرآن وتخفيف الشرائع، وقال كلٌ من أبي بكر بن عياش ويمان بن رِئاب إنه كثرة الأصحاب والأشياع والأمة، وقال وهب بن كيسان إنه الإيثار، وقال الماوردي إنه رفعة الذكر،[23] وقيل إن الله قصد بالكوثر بأنه نورٌ في قلب النبي مُحمد دلَّه على الله، وقال أبو إسحاق الثعلبي إن الكوثر هو مُعجزات الله التي يهدي بها أهل الإجابة لدعوة النبي، وقال هلال بن يساف إن الكوثر هو شهادة التوحيد: "لا إله إلا الله مُحمد رسول الله"، وقال ابن إسحاق إنه هو العظيم من الأمر مُستشهدًا ببيت للشاعر لبيد بن ربيعة:

وصاحب مَلحوب فُجعْنا بفقدِهِوعِند الرَّداعِ ببيت آخرَ كَوْثَر

حيث جاءت كلمة كوثر هُنا بمعنى العظيم، وهُناك من يجمع بين هذي الآراء، ويقول أن الكوثر هو الخير الكثير ونهر الكوثر من ذلك الخير،[24] ويرى جمهور المُفسرين أن أصح الآراء الرأي الأول والثاني؛ لأنه ثبت عن النبي مُحمد نصٌ في نهر الكوثر، وكذلك فقد سمع أنس بن مالك أُناسًا يتذاكرون الحوض، فقال لهم: «ما كنت أرى أن أعيش حتى أرى أمثالكم يتمارون في الحوض، لقد تركت عجائز خلفي، ما تُصلي امرأة منهن إلا سألت الله أن يسقيها من حوض النبي  ».

وردت الكثير من الأحاديث التي تصف نهر الكوثر، فقد روى أنس بن مالك أن رسول الله   قال: «أعطيت الكوثر فضربت بيدي إلى تربته فإذا مسك أذفر وإذا حصاه اللؤلؤ وإذا حافتاه قباب الدر»،[25] وقال أنس أيضًا: «سئل رسول الله   ما الكوثر؟ قال: ذاك نهر أعطانيه الله -يعني في الجنة- أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزر. قال عمر: إن هذه الناعمة، فقال رسول الله  : أكلتها أنعم منها».[26]

الآية الثانيةعدل

قال أنس بن مالك في سبب نزول هذه الآية: «كان النبي   ينحر ثم يصلي، فأُمر أن يُصلي ثم ينحر»، وقال سعيد بن جبير عن مكان نزولها: «نزلت في الحُديبية حين حُصِر النبي   عن البيت، فأمره الله -تعالى- أن يُصلي وينحر البُدن وينصرف»، وفي تفسير هذه الآية فإن الله يُخاطب النبي مُحمدًا فيأمره بأداء الصلوات والمُحافظة عليها لتكون لله فقط دون غيره من الأصنام والأنداد التي يعبدها المُشركون والكافرون، وأن يقوم أيضًا بنحر البُدن على اسم الله وحده لا شريكَ له، وهذا كله شكرًا لله الذي أنعم عليه بها في الدنيا والآخرة كنهر الكوثر، وهذا المعنى قد جاء في سورة الأنعام في قوله:   قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ   لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ    ،[27] وهذا التفسير هو المقبول عند الجمهور، والذي قاله عبد الله بن عباس وعطاء ومُجاهد وعكرمة والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وعطاء الخراساني والحكم وإسماعيل بن أبي خالد، ولكن قد اختلف العلماء في أي صلاة هي المعنية في هذه الآية، وقد قال أبو بكر بن العربي مُوضحًا وجهات النظر في هذا الأمر: «أما من قال: إن المُراد بقوله -تعالى-: (فصل) الصلوات الخمس؛ فلأنها ركن العبادات، وقاعدة الإسلام، وأعظم دعائم الدين. وأما من قال: إنها صلاة الصبح بالمزدلفة؛ فلأنها مقرونة بالنحر، وهو في ذلك اليوم، ولا صلاةَ فيه قبل النحر غيرها؛ فخصها بالذكر من جملة الصلوات لاقترانها بالنحر»[28]، وقد استدل بعض الفقهاء بهذه الآية على وجوب ذبح المناسك بعد الصلاة، وليس قبلها، وقد دعم هذا الحكم أيضًا حديثٌ جاء في صحيح البخاري عن البراء بن عازب قال: «خطبنا رسول الله   يوم النحر بعد الصلاة، فقال: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم"، فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني. فقال رسول الله  : "تلك شاة لحم". قال فإن عندي عناق جذعة، هي خير من شاتي لحم، فهل تجزي عني قال: "نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك"».[29]

هُناك بعض التفاسير الأخرى والتي تُعد غريبة، وينكرها جمهور المفسرين لهذه الآية، فهناك قولٌ منسوب إلى الإمام علي بن أبي طالب جاء فيه أن المراد بـ(انحر) هو وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة تحت النحر، وهناك من قال إن معناها هو رفع اليدين عند افتتاح الصلاة، وقيل إن المُراد هو استقبال القبلة بالنحر، ولكن اتفق جمهور المفسرين أن التفسير الأول هو الصواب، والباقي أقوالٌ غريبة.[30]

الآية الثالثةعدل

كلمة (شانئك) هي اسم فاعل من الفعل (شنأ)، و(شنأ) يعني (أبغض)، وقد جاء هذا اللفظ أيضًا في سورة المائدة في قول الله:   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ    ،[31] والأبتر هو لفظٌ يُطلق على الذي لا عقب له، وقد نزلت هذه الآية -كما جاء بالتفصيل في الأعلى- عندما شمت المشركون في وفاة أبناء النبي محمد الذكور، ووصفوه بالأبتر، ويُقال إنها نزلت بسبب حوار مشركي قريش مع كعب بن الأشرف، ونعتوا النبي محمدًا في كلامهم بالأبتر، فكان رد الله عليهم بأنهم هم من سينقطع ذكرهم بخلاف النبي محمدٍ الذي سيظل اسمه باقيًا إلى يوم القيامة كما جاء في سورة الشرح في قول الله:   وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ    ،[32] ففي نطق الشهادتين يجب على المسلمين ذكر اسم النبي محمد، ولا يصح إسلام المرء إذا ترك الشطر الثاني من الشهادتين، وهو أشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله، وكذلك فإنه من الواجب على المسلمين في التشهد أن يقولوا الصلاة الإبراهيمية، وأيضًا في الأذان تُقال الشهادتان اللتان يأتي فيهما ذكر اسم النبي محمد، كما أن الله أمر المسلمين بأن يصلوا على النبي، واتفق غالبية الفقهاء أن الصلاة على النبي مستحبة كلما ذكر اسم النبي محمد.[33]

فضل السورةعدل

جاء في حديثٍ عن الإمام علي بن أبي طالب: «كان رسول الله   يوتر بتسع سور: في الركعة الأولى ألهاكم التكاثر وإنا أنزلناه في ليلة القدر وإذا زلزلت الأرض، وفي الثانية العصر وإذا جاء نصر الله والفتح وإنا أعطيناك الكوثر، وفي الثالثة قل يا أيها الكافرون وتبت وقل هو الله أحد»،[34] كما أنه عندما طُعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جعل عبد الرحمن بن عوف إمامًا للمُصلين بدلًا منه، فقرأ يومئذٍ سورة الكوثر وسورة النصر،[35] وفي المذهب الشيعي رُوي عن جعفر الصادق: «من كانت قراءته   إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ     في فرائضه ونوافله، سقاه الله من الكوثر يوم القيامة، وكان محدثه عند رسول الله في أصل طوبى»،[36] وجاء في المذهب الشيعي أيضًا أن النبي   قال: «من قرأ هذه السورة سقاه اللّه تعالى من نهر الكوثر، ومن كلّ نهر في الجنّة وكتب له عشر حسنات بعدد كلّ من قرّب قربانا من الناس يوم النحر، ومن قرأها ليلة الجمعة مائة مرّة رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامه رأي العين، لا يتمثّل بغيره من الناس إلّا كما يراه».[37]

هُناك حديثٌ آخر اتفق علماء الحديث على أنه حديثٌ موضوع ومكذوب، وأنه لم يرد عن النبي مُحمد، وهو: «من فاتته صلاة في عمره ولم يحصها فليقم في آخر جمعة من رمضان ويصلي أربع ركعات بتشهد واحد، يقرأ في الركعة الواحدة الفاتحة وسورة القدر عدد خمسة عشر مرة، وكذلك سورة الكوثر مثلها، ويقول في النية: نويت أن أصلي أربع ركعات كفارة لما فاتني من الصلاة».[38][39]

الجانب البياني والإعجاز العددي في السورةعدل

تحتوي السورة على الكثير من الجوانب البلاغية مُقارنة بصغر حجمها، حيث إنها تتكون من عشر كلماتٍ فقط، ففي الآية الأولى بدأت السورة بحرف التوكيد الجاري مجرى القسم، وهو (إنا) الذي يتكون من (إنّ) و(نا)، كما جاءت جملة (إنا أعطيناك) على صيغة الجمع للتعظيم، فلم يقلْ الله: أنا أعطيتك، وجاء الفعل (أعطيناك) على صورة الماضي التي تفيد الثبوت والتحقق، وكذلك جاءت كلمة (الكوثر) على صورة مُبالغة، وفي الآية الثانية أضيفت الكاف في (ربك) لتكريم النبي مُحمد وتشريفه، وجاءت الآية الثالثة مؤكدة بمؤكدين، وهما الأداة إنّ والقصر عن طريق تعريف المبتدأ والخبر، ويوجد بين الكلمتين: (الكوثر) و(الأبتر) طباق؛ لأن الكوثر تعني الخير الكثير والأبتر هو المنقطع عن كل خير.[40]

يعتقد البعض أن سورة الكوثر تحوي إعجازًا عدديًا، وهذا الإعجاز يتمحور حول الرقم 10، حيث إن عدد كلمات السورة عشر كلمات، وفي نفس الوقت فإن عدد حروف الآية الأولى من غير اعتبار الحروف المكررة عشرة حروف، وهي: (أ، ن، ع، ط، ي، ك، ل، و، ث، ر)، وعدد الحروف المُكونة للآية الثانية من غير تكرار عشرة حروف أيضًا، وهي: (ف، ص، ل، ر، ب، ك، و، ا، ن، ح، ر)، وكذا الأمر في الآية الثالثة، فهي تتكون من عشرة حروف من غير تكرار، وهم: (أ، ن، ش، ك، هـ، و، ل، ب، ت، ر)، كما أن عدد الحروف التي لم تَأتِ في السورة إلا مرة واحدة هو عشرة حروف أيضًا، وهي: (ع، ط، ي، ث، ف، ص، ح، ش، هـ، ت).[41]

إعراب السورةعدل

الآية الأولىعدل

الآية الثانيةعدل

الآية الثالثةعدل

مراجععدل

هوامشعدل

  • «1» القراءة الشاذة: هي كل قراءة خالفت الرسم العثماني، ولو صح سندها، ووافقت العربية.[44]

مراجععدل

  1. ^ الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير. تفسير القرآن العظيم. دار الحديث. صفحة 469. الجزء الثامن. 
  2. ^ "الفهرس الكامل لترتيب سور القرآن الكريم". اطلع عليه بتاريخ 23 أغسطس 2019. 
  3. ^ "ترتيب نزول سور القرآن المباركة". موقع هدى القرآن الإلكتروني. مؤرشف من الأصل في 28 أغسطس 2018. اطلع عليه بتاريخ 18 أغسطس 2019. 
  4. ^ "ترتيب السور حسب نزولها. هل له إسناد صحيح؟". إسلام ويب. مؤرشف من الأصل في 2 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 23 أغسطس 2019. 
  5. ^ الترمذي. سنن الترمذي. صفحة 419. الجزء الخامس. 
  6. ^ "وقفة مع سورة الكوثر". شبكة الألوكة. مؤرشف من الأصل في 23 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 23 أغسطس 2019. 
  7. ^ "تقسيم المصحف إلى أجزاء وأحزاب". الإسلام سؤال وجواب. مؤرشف من الأصل في 30 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 30 أغسطس 2019. 
  8. ^ محمد علي رضايى. "تفسير سورة الكوثر" (باللغة الفارسية). موقع نورمگز. مؤرشف من الأصل في 17 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 30 أغسطس 2018. 
  9. ^ جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي. تفسير الجلالين (PDF). المكتبة التوفيقية. صفحة 602. 
  10. ^ "القرآن الكريم". مصحف المدينة المنورة. مؤرشف من الأصل في 8 أغسطس 2018. اطلع عليه بتاريخ 23 أغسطس 2019. 
  11. ^ ابن عطية الأندلسي. المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. صفحة 372. الجزء السادس عشر. 
  12. ^ أبو حيان الغرناطي. تفسير البحر المحيط. صفحة 519. الجزء الثامن. 
  13. ^ "الكتب - الجامع لأحكام القرآن - تفسير سورة الكوثر - الجزء رقم 17". موقع إسلام ويب. مؤرشف من الأصل في 1 يناير 2013. 
  14. ^ مجد الدين الفيروزآبادي. القاموس المحيط. دار أهل الحديث. صفحة 1623. ISBN 977-300-268-3. 
  15. ^ مجد الدين الفيروزآبادي. القاموس المحيط. دار الحديث. صفحة 91. ISBN 977-300-268-3. 
  16. ^ أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي. الجامع لأحكام القرآن. دار الحديث. صفحة 220. الجزء العشرون. 
  17. ^ أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري. أسباب النزل. دار الإصلاح. صفحة 466. 
  18. ^ محمد الطاهر بن عاشور. التحرير والتنوير. صفحة 570. الجزء الحادي والثلاثون. 
  19. ^ الزمخشري. تفسير الكشاف. صفحة 237. الجزء الرابع. 
  20. ^ محمد الشوكاني. فتح القدير. صفحة 729. الجزء الخامس. 
  21. ^ محمد بن جرير الطبري. جامع البيان في تفسير القرآن. صفحة 207. الجزء الثلاثون. 
  22. ^ يحيى بن شرف النووي. شرح صحيح مسلم. دار الخير. صفحة 86. الجزء الرابع. 
  23. ^ تفسير الماوردي (النكت والعيون). صفحة 355. الجزء السادس. 
  24. ^ الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير. تفسير القرآن العظيم. دار الحديث. صفحة 472. الجزء الثامن. 
  25. ^ أبو يعلى الموصلي. مسند أبي يعلى الموصلي. حديث رقم 3290
  26. ^ أبو عيسى محمد الترمذي. سنن الترمذي. حديث رقم 2665
  27. ^ الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير. تفسير ابن كثير. دار الحديث. صفحة 473. الجزء الثامن. 
  28. ^ أبو بكر بن العربي. أحكام القرآن. صفحة 1987. الجزء الرابع. 
  29. ^ محمد بن إسماعيل البخاري. صحيح البخاري (PDF). دار ابن كثير. صفحة 239.  نسخة محفوظة 11 يونيو 2017 على موقع واي باك مشين.
  30. ^ الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير. تفسير القرآن العظيم. دار الحديث. صفحة 473 و474. 
  31. ^ "تعريف ومعنى شنأ". موقع المعاني. مؤرشف من الأصل في 23 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 23 أغسطس 2019. 
  32. ^ "قول شيخ الإسلام في تفسير سورة الكوثر". موقع طريق الإسلام. مؤرشف من الأصل في 25 يناير 2017. اطلع عليه بتاريخ 23 أغسطس 2019. 
  33. ^ "حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما سمع ذكره". إسلام ويب. مؤرشف من الأصل في 23 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 23 أغسطس 2019. 
  34. ^ أبي يعلى الموصلي. مسند أبي يعلى الموصلي (PDF). صفحة 356. الجزء الأول.  نسخة محفوظة 20 أغسطس 2019 على موقع واي باك مشين.
  35. ^ "فصل: سورة الكوثر". نداء الإيمان. مؤرشف من الأصل في 26 يناير 2019. اطلع عليه بتاريخ 20 أغسطس 2019. 
  36. ^ الديلمي. أعلام الدين في صفات المؤمنين. صفحة 385. 
  37. ^ "فضل سورة الكوثر وخواصها". المرجع الإلكتروني للمعلوماتية. اطلع عليه بتاريخ 26 أغسطس 2019. 
  38. ^ "رتبة حديث "من صلى في آخر جمعة من رمضان الخمس"". إسلام ويب. اطلع عليه بتاريخ 23 أغسطس 2019. 
  39. ^ "حكم قضاء الصلوات في آخر جمعة من رمضان لمن فاتته صلاة". موقع الإمام ابن باز. مؤرشف من الأصل في 23 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 23 أغسطس 2019. 
  40. ^ محمد علي الصابوني. صفوة التفاسير. دار القرآن الكريم ببيروت. صفحة 612. الجزء الثالث. 
  41. ^ "من عجائب سورة الكوثر. مزايا ونكات بلاغية". موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. مؤرشف من الأصل في 24 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 8 سبتمبر 2019. 
  42. أ ب محمد حسين سلامة. إعراب جزء عم (PDF). دار الآفاق العربية. صفحة 208 و209. ISBN 977-344-102-4. 
  43. ^ محي الدين الدرويش. إعراب القرآن الكريم وبيانه. صفحة 597. الجزء العاشر. 
  44. ^ "القراءات القرآنية. تعريفها. أقسامها، وحكم كل قسم". إسلام ويب. اطلع عليه بتاريخ 10 سبتمبر 2019. 

وصلات خارجيةعدل