سجود السهو

السَّهو هو الغفلة والذهول عن الشيء

أمّا في اصطلاح الفقهاء، "فالسهو" هي سجدتين سجدهما المصلي الي جبر خلل في الصلاة.

و"سجود السهو" هو أن يأتي المصلِّي بسجدتين متواليتين كسجود الصَّلاة قبل السَّلام أو بعده بحسب الكيفية المختلف عليها بين المذاهب الفقهية الأربعة.

وقد ورد عن النّبي محمد سهوه في الصّلاة تعليمًا لنا وليكون قدوةً لنا في كلّ أحوالنا:

  1. فعن عبد الله بن مسعود قال: «صلّى رسولُ اللهِ ، فزادَ أو نَقَصَ، فقيل: يا رسولَ اللهِ، أزيدُ في الصلاةِ شيءٌ؟ فقال: إنما أنا بَشَرٌ مثلُكم، أنسى كما تنسَوْن، فإذا نَسِىَ أحُدكم فليسجدْ سجدتين وهو جالسٌ، ثم تحوَّلَ رسولُ اللهِ فسجَدَ سجدتين».[1]
  2. وروى أبو هريرة عن النَّبي أنّه قال: «إنَّ أحدَكم إذا قام يصلِّي، جاء الشيطانُ فلبَّس عليه، حتى لا يدري كم صلَّى، فإذا وجَد ذلك أحدُكم، فلْيسجُدْ سجدتينِ وهو جالسٌ».[2]

اسباب سُجود السَّهوعدل

بحسب الفقه الشافعي:

  1. أن يترك المُصلّي سنَّة مؤكدة (وتُسمّى الأبعاض)، أو شكّ في تركه، وذلك كالتَّشهد الأول، وقنوت الفجر، أمّا لو ترك سنَّة غير مؤكدة، كقراءة ما تيسر من سُور القرآن، فإنه لا يسجد لتركها عمداً أو سهواً. أمّا إن ترك فرضًا كالركوع، فإن تذكره قبل الركوع الثاني أتى به فورًا، وإن تذكره بعد الركوع الثاني فإن الركوع الثاني يُعتبر أول، وتُلغى الركعة الأولى، ثم يتم صلاته ويسجد للسهو، وأما إذا تذكره بعد السلام من الصلاة فإن لم يطُل الفاصل ولم يأتِ بفعل مبطل أو تكلم أكثر من ست كلمات وجب عليه القيام ويركع ويأتي بالباقي ويتشهد ويسجد للسهو.
  2. الشكّ في عدد الركعات التي أدّاها، فعندئذٍ يفرض العدد الأقل ثم يتمم باقي الركعات ثم يسجد للسهو، فمثلاً لو شكّ هل صلّى ثلاثة ركعات من العصر أم ركعتان، فيفرض أنّه صلّى ركعتين ثم يكمل ركعتين أخرتين ثم يسجد للسهو ويسلّم.
  3. أن يقوم بعمل منهيّ عنه يبطل الصّلاة سهوًا كأن يتكلم بكلمات قليلة أو أتى بركعة زائدة سهوًا.
  4. أن يقوم بنقل شيء من أفعال الصلاة إلى محلّ في غير محلّه سهوًا، كأن يقرأ الفاتحة في جلوس التشهد.

كيفيّة سُجود السَّهوعدل

بحسب الفقه الشافعيّ فإن سُجود السَّهو عبارة عن سجدتين كسجدات الصَّلاة، ينوي بهما المصلِّي سجود السَّهو، ومحلّها في آخر الصّلاة بعد التَّشهد والصّلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم وقبل السَّلام.

ومثله كذلك بعد التشهد الأخير عند الحنابلة، إلا أنهما وبحسب نوع السهو فقد تكونان قبل السلام، أو تكونان بعده فيتبعهما تسليمتين أخريين.

أمّا عند الحنفيّة فطريقتها أن يسجد المصلي سجدتين بعد أن يسلم عن يمينه فقط، ثم يتشهد بعد السجدتين، ويسلم بعد التشهد.

أمّا المالكية فسجود السهو سجدتان يتشهد بعدهما قبل السلام أحيانًا وبعده أحيانًا أخرى بحسب السبب.

ويقول المصلّي في السجدتين كما يقول في أي سجدة، وهو قول: "سبحان ربي الأعلى" ثلاث مرّات، ولم يرد عن النَّبي صلّى الله عليه وسلّم أيّ دعاء مخصوص، قال الإمام النَّووي: "سُجُودُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ بَيْنَهُمَا جَلْسَةٌ، وَيُسَنُّ فِي هَيْئَتِهَا الافْتِرَاشُ، وَيَتَوَرَّكُ بَعْدَهُمَا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ، وَصِفَةُ السَّجْدَتَيْنِ فِي الْهَيْئَةِ وَالذِّكْرِ صِفَةُ سَجَدَاتِ الصَّلاةِ".

المصادرعدل

  1. ^ رواه مسلم، في صحيحه، رقم: 572.
  2. ^ رواه البخاري، في صحيحه، رقم: 1232.

المراجععدل

  • الفقه على المذاهب الأربعة، الجزيري، ج1، ص408-419، دار الكتب العلمية، ط2003.