زينب بنت جحش

إحدى أمهات المؤمنين

زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ (وُلدت في مكة سنة 32 ق.هـ - تُوفيت في المدينة سنة 20 هـ أو 21 هـ) إحدى زوجات النبي محمد، وابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب، وهي إحدى أمهات المؤمنين. وُلدت في مكة قبل الهجرة بـ 33 سنة ونشأت بها.[1][2] أسلمت قديمًا،[3] وكانت من أوائل المهاجرات إلى المدينة المنورة،[4][5] وكانت متزوجة من زيد بن حارثة.

زينب بنت جحش
تخطيط لاسم زينب بنت جحش ملحوق بدعاء الترضي عنها
أمُّ المؤمنين، أمَّ الحكم، أمُّ المساكين
الكنية أمَّ الحكم
الولادة 33 ق هـ
مكة، تهامة، شبه الجزيرة العربية
الوفاة 20 هـ أو 21 هـ
المدينة المنورة
مبجل(ة) في الإسلام
المقام الرئيسي المدينة المنورة، مقبرة البقيع
النسب أبوها: جَحْشِ بْنِ رِيَابِ بْنِ يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ
أمها: أميمة بِنْت عَبْد المُطَّلِب بْن هاشم بن عبد مناف بن قصي
أزواجها: زيد بن حارثة، النبي محمد
أخوانها: عبد الله بن جحش، عبيد الله بن جحش، أبو أحمد بن جحش، حمنة بنت جحش، حبيبة بنت جحش

تزوجها النبي محمد بعد طلاقها من متبناه السابق زيد بن حارثة، بعد أن أجاز الوحي زواج الرجال من زوجات أدعيائهم، فيما يعده المسلمون زواجًا تم الترتيب له من السماء،[6] فكانت زينب تفتخر على نساء النبي وتقول: «زوجكن أهليكن وزوجني الله كلمة تعالى.png من فوق سبع سموات».[7] شهدت غزوة الطائف وغزوة خيبر،[8][9] وكانت موجودة في حجة الوداع وحجت،[10] ولم تحج بعد وفاة النبي ولزمت بيتها حتى ماتت.[11][12] توفيت زينب بنت جحش في المدينة المنورة سنة 20 هـ، وقيل 21 هـ، وكانت أول زوجات النبي لحاقًا به، وصلى عليها عمر بن الخطاب، ودفنت بالبقيع.[13][14]

عُرف عن زينب حبها للخير وكثرة تصدُّقها، حتى عُرفت بـ «أم المساكين»،[15][16] وكانت زاهدة في الدنيا.[17][6] روت عن النبي محمد طائفة من الأحاديث، وروى عنها ابن أخيها محمد بن عبد الله والقاسم بن محمد وكلثوم بن المصطلق الخزاعي، وأم حبيبة، وزينب بنت أبي سلمة.[18]

نسبها ونشأتهاعدل

 
شجرة نسب زينب والتقاءه بنسب النبي محمد وبأنساب باقي أمهات المؤمنين.

اسمها «زَيْنَبُ»، وتكنى «أمَّ الحكم»، وقيل كان اسمها «بَرَّة»، فلما دخلت على النبي سماها زينب،[25][26] وقيل بأنها وُلدت في مكة قبل الهجرة النبوية بـ 33 سنة.[2][5][27]

إسلامها وهجرتهاعدل

 
خريطة توضح مسار الهجرات إلى المدينة وإلى الحبشة

أسلمت زينب بنت جحش قديمًا وبايعت،[3][28] ولم تذكر كتب التراجم قصة إسلامها،[29] قيل بأنها هاجرت إلى الحبشة، ثم عادت إلى مكة، حيث ورد في كتاب «شهداء الإسلام في عهد النبوة» ما نصه: «وكان على رأس بني جحش ... عبد الله بن جحش، سيد الحى، دعا رسول الله دعوته بآمن به قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم ثم أمرهم رسول الله بالهجرة إلى الحبشة فهاجر هو وأخوه أبو أحمد وأخواتهما زينب بنت جحش وحمنة بنت جحش وأم حبيبة بنت جحش ... ثم حين عادوا إلى مكة أمرهم الرسول بالهجرة إلى يثرب فهاجر الحي بأكلمه من ذهب منهم الحبشة ومن لم يذهب».[30]

بينما استبعد البعض أن تكون زينب قد هاجرت إلى الحبشة، بسبب عدم وجود أي دليل أو رواية تثبت صحة ذلك، كما لم يرد اسمها ضمن أسماء المهاجرين، وقيل بأنها بقيت في مكة وقت هجرة المسلمين إلى الحبشة.[4] وقد هاجرت إلى يثرب بعد هجرة النبي محمد إليها،[4] وكانت من المهاجرات الأوائل.[5]

قصة زواجها من النبي محمدعدل

زواجها من زيد وطلاقها منهعدل

كان الرجال من قريش يخطبون زينب، فأرسلت زينب أُختها حمنة بنت جحش إلى النبي محمد لتستشيره، فقال لها النبي: «أَيْنَ هِيَ مِمَّنْ يُعَلِّمُهَا كِتَابَ رَبِّهَا وَسُنَّةَ نَبِيِّهَا؟»، قالت: «ومن يا رسول الله؟»، قال: «زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ»، فغضبت حمنة بنت جحش غضبًا شديدًا، وقالت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُزَوِّجُ ابْنَةَ عَمِّكَ مَوْلَاكَ؟»، فجائت حمنة فأخبرت أُختها زينب، فغضبت أشد من غضبها، وقالت أشد من قولها، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، فأرسلت زينب إلى النبي وقالت له: «زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ»، فزوجها من زيد بن حارثة. كان هذا الزواج مثالًا لتحطيم الفوارق الطبقيَّة الموروثة قبل الإسلام، بزواج زيد وهو أحد الموالي من زينب التي كانت تنتمي لطبقة السادة الأحرار.[31][6]

لم يسر هذا الزواج على الوجه الأمثل، فدبّ الخلاف بين زينب وزوجها زيد، فهمّ زيد بتطليقها، فردّه النبي محمد قائلًا: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ»، فنزل الوحي بقوله تعالى:   وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا     فكانت تلك الآية تشريعًا يسمح بزواج الرجل من طليقة متبناه.[31][6]

زواجها من النبي محمدعدل

بعد طلاق زينب من زيد بن حارثة، وبعد انقضاء عِدَّتها، تزوج النبي محمد بزينب،[6] ورُوي عن ابن عبّاس قال: لما أُخبرت زينب بتزويج رسول الله لها سجدت.[32] ولم يُذكر في الروايات أن النبي أصدقها، قال محمد الطاهر بن عاشور في «التحرير والتنوير»: «وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الرِّوَايَات أنّ النبي   أَصْدَقَهَا فَعَدَّهُ بَعْضُ أَهْلِ السَّيَرِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ فَيَكُونُ فِي تَزَوُّجِهَا خُصُوصِيَّتَانِ نَبَوِيَّتَانِ».[33]

وكان زواجها من رسول الله، لِهِلال ذي القعدة سنة 5 هـ، وهي يومئذٍ بنت خمس وثلاثين سنة، وروى ابن سعد أن عائشة سُئلت: «متى تزوّج رسول الله ، زينب بنت جحش؟»، قالت: «مرجعنا من غزوة المريْسِيع أو بعده بيسير»،[34] وقال ابن إسحاق: تزوجها رسول الله بعد أم سلمة، قيل: تزوَّجها النبي سنة 3 هـ.[3] وقال ابن كثير الدمشقي في «البداية والنهاية»: «قَالَ قَتَادَةُ وَالْوَاقِدِيُّ وَبَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تَزَوَّجَهَا   سَنَةَ خَمْسٍ زَادَ بَعْضُهُمْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ مَنْدَهْ تَزَوَّجَهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ».[35]

بعد زواج النبي من زينب، تكلَّم المنافقون، فقالوا: «حرَّم محمد نساء الولد، وقد تزوَّج امرأة ابنه». فنزل الوحي بقوله تعالى:   مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا     وبقوله:   ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا    .[6][36]

لما خرج النبي إلى غزوة الطائف كانت معه من أمهات المؤمنين اثنتان، إحداهما أم سلمة، وذكر الواقدي أنّ الأخرى زينب بنت جحش، فضُرب لهما قبتين، وصلى النبي بين القبتين.[9][37] كما شاركت زينب في غزوة خيبر، وأطعم النبي زينب بنت جحش بخَيْبَر ثمانين وَسْقًا تمرًا وعشرين وَسْقًا قمحًا، ويقال: شعيرًا.[8] كما كانت مع الرسول في حجة الوداع، وحجت.[10] وبعد وفاة النبي، كان كل نساء النبي، يحججن إلا سودة بنت زمعة وزينب بنت جحش، قالتا: «لا تحركنا دابة بعد رسول الله »،[12] وعن أبي هريرة قال: «أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِنِسَائِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الْحُصُرِ ". قَالَ: فَكَانَ كُلُّهُنَّ يَحْجُجْنَ إِلَّا زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، وَكَانَتَا تَقُولَانِ: وَاللَّهِ لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ أَنْ سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ . وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَتَا: وَاللَّهِ لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ : " هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورُ الْحُصُرِ».[38][11]

مناقبهاعدل

كان لزينب عند النبي محمد مكانة عالية، فقد قالت أم المؤمنين عائشة عنها: «كانت زينب هي التي تساميني من أزواج النبي، ولم أرَ امرأة قطُّ خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشدَّ ابتذالاً لنفسها في العمل الذي يُتصدَّق به، ويُتقرب به إلى الله، ما عدا سورة من حدَّة كانت فيها، تُسرع منها الفيئة» وقد وصفها النبي محمد بأنها أوَّاهة(1).[6] عُرف عن زينب بنت جحش حبها للخير وكثرة تصدُّقها، حتى عُرفت بأم المساكين،[16][15] كما عُرف عنها زهدها في الدنيا،[6][17] كما كانت تفتخر على نساء النبي وتقول: «زوجكن أهليكن وزوجني الله   من فوق سبع سموات»، وفي رواية: «إن الله أنكحني في السماء».[7]

كما كانت آية الحجاب:   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا     في شأن وليمة عرسها على النبي محمد، حيث أطال بعض القوم المقام بعد الوليمة، فنزلت تلك الآية.[39][40]

وجاء في الآثر مما رواه البخاري وغيره أنّ النبي كان يَمْكُثُ عند زينب بنت جحش يشرب عندها عسلًا، فتواصت عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر أن أيتهما دخل عليها النبي فلتقل: «إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ(2)»، فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: «لاَ، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ»، فنزلت آية:   يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ   قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ   وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ   إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ    .[41]

روايتها للحديث النبويعدل

تُعتبر زينب بنت جحش أحد رواة الحديث النبوي،[18] فقد:

وفاتهاعدل

 
مقبرة البقيع حيث دفنت زينب.

توفيت زينب بنت جحش سنة 20 هـ حسب المشهور، وقيل: بل تُوفيت سنة 21 هـ، وعمرها 53 سنة، وهي أول نساء النبي لحوقًا به، وقال ابن عبد البر: «تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ   سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب، وَفِي هَذَا الْعَامِ افْتُتِحَتْ مِصْرُ. وَقِيلَ: بَلْ تُوُفِّيَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَفِيهَا افْتُتِحَتِ الإِسْكَنْدَرِيَّةُ».[45][46][14] وجاء في «صحيح مسلم» عن عائشة بنت أبي بكر أنها قالت: «قَالَ رَسُولُ اللهِ : «أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا» قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا، قَالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ».[47]

وحين حضرتها الوفاة قالت: «إني أعددت كفني، فإن بعث عمر لي بكفن فتصدقوا بأحدهما، وإن استطعتم إذا دليتموني أن تتصدقوا بحقوتي فافعلوا.» وقد ماتت ولم تترك درهمًا ولا دينارًا، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وأنزلها في قبرها ابن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش وأسامة بن زيد وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش وابن أختها محمد بن طلحة بن عبيد الله، ودفنت بالبقيع.[14][13]

وذكر ابن سعد «أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ كَانُوا يَخْرُجُونَ بِهِمْ سَوَاءً. فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَ عُمَرُ مُنَادِيًا فَنَادَى: ألا لا يَخْرُجُ عَلَى زَيْنَبَ إِلا ذُو رَحِمٍ مِنْ أَهْلِهَا. فَقَالَتْ بِنْتُ عُمَيْسٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلا أُرِيكَ شَيْئًا رَأَيْتُ الْحَبَشَةَ تَصْنَعُهُ لِنِسَائِهِمْ؟ فَجَعَلَتْ نَعْشًا وَغَشَّتْهُ ثَوْبًا. فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! مَا أَسْتَرَ هَذَا! فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنِ اخْرُجُوا عَلَى أُمِّكُمْ».[48] وأمر عمر بفسطاط فضرب بالبَقيع على قبرها لشدّة الحرّ يومئذٍ فكان أوّل فسطاط ضرب على قبرِ بالبقيع.[49]

طالع أيضًاعدل

هوامشعدل

  • «1»: الأوَّاه: الْخَاشِعُ الْمُتَضَرِّعُ.[6]
  • «2»: المغافيرُ: هو صَمغٌ حُلوٌ المذاق له رائحةٌ كريهةٌ.[50][51]

مراجععدل

فهرس المراجععدل

  1. ^ الخراط (1998)، ص. 17.
  2. أ ب الزركلي، خير الدين (أيار / مايو 2002 م). الأعلام. الجُزء الثالث (الطبعة الخامسة عشر). دار العلم للملايين. صفحة 66. مؤرشف من الأصل في 25 أغسطس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  3. أ ب ت ابن الأثير (1994). أسد الغابة في معرفة الصحابة. الجُزء السابع. تحقيقُ: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود (الطبعة الأولى). دار الكتب العلمية. صفحة 126. مؤرشف من الأصل في 28 أغسطس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. أ ب ت الخراط (1998)، ص. 67-68.
  5. أ ب ت "السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها". دار الإفتاء المصرية. مؤرشف من الأصل في 12 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. أ ب ت ث ج ح خ د ذ "زينب بنت جحش رضي الله عنها". موقع قصة الإسلام. 12:00-2006/05/01. مؤرشف من الأصل في 22 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  7. أ ب "سادسًا: فضل زينب بنت جحش رضي الله عنها". الدرر السنية. مؤرشف من الأصل في 17 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 11 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. أ ب البغدادي (1990)، ج. 8، ص. 85.
  9. أ ب محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (1387 هـ). تاريخ الطبري. الجُزء الثالث (الطبعة الثانية). بيروت: دار التراث. صفحة 83. مؤرشف من الأصل في 3 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  10. أ ب الخراط (1998)، ص. 73.
  11. أ ب الهيثمي، نور الدين; تحقيقُ: حسام الدين القدسي (1414 هـ، 1994 م). مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. الجُزء الثالث. القاهرة: مكتبة القدسي. صفحة 214. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  12. أ ب زوجات النبي، سعيد أيوب، صـ 45. المكتبة الشيعية نسخة محفوظة 11 سبتمبر 2021 على موقع واي باك مشين.
  13. أ ب ابن عبد البر (1412 هـ - 1992 م). الاستيعاب في معرفة الأصحاب. الجُزء الرابع. تحقيقُ: علي محمد البجاوي (الطبعة الأولى). بيروت: دار الجيل. صفحة 1851. مؤرشف من الأصل في 15 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  14. أ ب ت الخراط (1998)، ص. 125-130.
  15. أ ب الخراط (1998)، ص. 42.
  16. أ ب "أم المساكين لقب لثلاث من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم - إسلام ويب - مركز الفتوى". www.islamweb.net. مؤرشف من الأصل في 11 سبتمبر 2021. اطلع عليه بتاريخ 11 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. أ ب الخراط (1998)، ص. 43-44.
  18. أ ب ت ث الخراط (1998)، ص. 63.
  19. أ ب البغدادي (1990)، ج. 8، ص. 80.
  20. ^ "عبد الله بن جحش". موقع قصة الإسلام. 12:00-2006/05/01. مؤرشف من الأصل في 09 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  21. ^ الخراط (1998)، ص. 26.
  22. ^ الخراط (1998)، ص. 28.
  23. ^ "حمنة بنت جحش". موقع قصة الإسلام. 12:00-2006/05/01. مؤرشف من الأصل في 11 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  24. ^ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (1417 هـ - 1996 م). فتح الباري شرح صحيح البخاري. الجُزء الثاني (الطبعة الأولى). المدينة النبوية: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية. الحقوق: مكتب تحقيق دار الحرمين - القاهرة. صفحة 162-163-164. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  25. ^ ابن عبد البر (1412 هـ - 1992 م). الاستيعاب في معرفة الأصحاب. الجُزء الرابع. تحقيقُ: علي محمد البجاوي (الطبعة الأولى). بيروت: دار الجيل. صفحة 1849. مؤرشف من الأصل في 15 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  26. ^ مسلم بن الحجاج; تحقيقُ: محمد فؤاد عبد الباقي. صحيح مسلم. الجُزء الثالث. بيروت: دار إحياء التراث العربي. صفحة 1687. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  27. ^ "7- زينب بنت جحش رضي الله عنها". إسلام ويب. 03/12/2007. مؤرشف من الأصل في 11 يوليو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  28. ^ خالد الحمودي. أم المؤمنين زينب بنت جحش. دار القاسم. صفحة 6. مؤرشف من الأصل في 28 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  29. ^ الخراط (1998)، ص. 67.
  30. ^ علي سامي النشار (1983). شهداء الإسلام في عهد النبوة. دار الكتب العلمية. صفحة 30. ISBN 978-2-7451-1015-2. مؤرشف من الأصل في 11 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  31. أ ب أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني; حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الارنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم (1424 هـ - 2004 م). سنن الدارقطني. الجُزء الرابع (الطبعة الأولى). بيروت - لبنان: مؤسسة الرسالة. صفحة 461. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  32. ^ البغدادي (1990)، ج. 8، ص. 81.
  33. ^ محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (1984 هـ). التحرير والتنوير. الجُزء اثنان وعشرون. تونس: الدار التونسية للنشر. صفحة 39. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  34. ^ البغدادي (1990)، ج. 8، ص. 90.
  35. ^ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (1407 هـ - 1986 م). البداية والنهاية. الجُزء الرابع. دار الفكر. صفحة 145. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  36. ^ الصفدي; المحقق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى (1420هـ- 2000م). الوافي بالوفيات. الجُزء الخامس عشر. بيروت: دار إحياء التراث. صفحة 39. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  37. ^ عبد الملك بن هشام; تحقيقُ: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي (1375هـ - 1955 م). سيرة ابن هشام. الجُزء الثاني (الطبعة الثانية). شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر. صفحة 482. مؤرشف من الأصل في 14 أغسطس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  38. ^ "الدرر السنية - الموسوعة الحديثية". dorar.net. مؤرشف من الأصل في 24 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 11 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  39. ^ البغوي ، أبو محمد; المحقق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش (1417 هـ - 1997 م). تفسير البغوي. الجًزء السادس (الطبعة الرابعة). دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة. صفحة 369. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  40. ^ البداية والنهاية، ابن كثير، تزويجه بزينب بنت جحش 45 نسخة محفوظة 05 2يناير5 على موقع واي باك مشين.
  41. ^ انظر:
  42. أ ب يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي; المحقق: د. بشار عواد معروف (1400 - 1980). تهذيب الكمال في أسماء الرجال. الجُزء الخامس والثلاثون (الطبعة الأولى). بيروت: مؤسسة الرسالة. صفحة 184-185. مؤرشف من الأصل في 25 أغسطس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  43. ^ "أم المؤمنين زينب بنت جحش". شبكة الألوكة. مؤرشف من الأصل في 28 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  44. ^ الذهبي (1985). سير أعلام النبلاء. الجُزء الثاني. المحقق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط (الطبعة الأولى). مؤسسة الرسالة. صفحة 218. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  45. ^ ابن عبد البر; تحقيقُ: علي محمد البجاوي (1412 هـ - 1992 م). الاستيعاب في معرفة الأصحاب. الجُزء الرابع (الطبعة الأولى). بيروت: دار الجيل. صفحة 1852. مؤرشف من الأصل في 15 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ النشر= (مساعدة)
  46. ^ ياسين بن خير الله بن محمود بن موسى الخطيب العمري. الروضة الفيحاء في أعلام النساء. صفحة 53. مؤرشف من الأصل في 25 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  47. ^ مسلم بن الحجاج; المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي. صحيح مسلم. الجُزء الرابع. بيروت: دار إحياء التراث العربي. صفحة 1907، الحديث: 2452. مؤرشف من الأصل في 29 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  48. ^ البغدادي (1990)، ج. 8، ص. 88.
  49. ^ البغدادي (1990)، ج. 8، ص. 89.
  50. ^ "شرح حديث: أكلت مغافير". إسلام ويب. السبت 29 ذو الحجة 1434 هـ - 2-11-2013 م. مؤرشف من الأصل في 24 أغسطس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  51. ^ "الدرر السنية - الموسوعة الحديثية". dorar.net. مؤرشف من الأصل في 05 يوليو 2021. اطلع عليه بتاريخ 28 سبتمبر 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

بيانات المراجععدل

وصلات خارجيةعدل