افتح القائمة الرئيسية

إنّ دولة الرفاهية هي شكل من أشكال الحكومة التي تحمي الدّولة من خلالها الرفاهيّة الاقتصاديّة والاجتماعيّة للمواطنين وتعزّزها، على أساس مبادئ تكافؤ الفرص والتّوزيع العادل للثروة والمسؤوليّة العامة للمواطنين غير القادرين على تأمين الحدّ الأدنى من المؤن الكافي لحياة جيدة. [1] وصف عالم الاجتماع توماس مارشال T. H. Marshall حالة الرفاهيّة الحديثة بأنّها مزيج مميز من الديمقراطية والرفاهية والرأسمالية..[2]

يعود أصل دولة الرفاهيّة الأولى إلى التّشريع الذي أقره أوتو فون بسمارك خلال الثمانينيات من القرن التاسع عشر لزيادة الامتيازات التي يحصل عليها جانكر (العضو في طبقة الامتياز العسكرية في ألمانيا) كإستراتيجية لجعل الألمان العاديين أكثر ولاء للعرش ضدّ الحركات الحداثية للّيبراليّة الكلاسيكيّة والاشتراكيّة.[3]

تموّل دولةُ الرفاهيّة المؤسساتِ الحكومية للرعاية الصحية والتعليم إلى جانب المنافع التي تُعطيها للمواطنين الأفراد بشكلٍ مباشر وذلك كنوع من الاقتصاد المختلط. [4]

تضم دول الرفاهية الحديثة ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولّندا،[3] بالإضافة إلى دول الشمال أو (الدول النوردية)، [5] التي تستخدم نظامًا يعرف باسم النموذج الشمالي. وتنقسم مختلف تطبيقات دولة الرفاهيّة إلى ثلاث فئات: (1) اجتماعيّة ديمقراطية، (2) محافظة، و (3) ليبراليّة.

محتويات

دراسة أصل الكلمةعدل

تمّ استخدام المصطلح الألمانيّ sozialstaat ("الحالة الاجتماعية") منذ عام 1870 لوصف برامج دعم الدولة التي وضعها sozialpolitiker بالألمانية ومعناها ("السياسيون الاجتماعيون") وتم تنفيذ خطّة (الحالة الاجتماعيّة) كجزء من الإصلاحات الوقائيّة التي قام بها بسمارك.[6] يستخدم مصطلح wohlfahrtsstaat في ألمانيا -وهو ترجمة مباشرة لـ "دولة الرفاهية" بالإنجليزية- لوصف ترتيبات التأمين الاجتماعي في السويد.

لم ترقَ "الحالة الاجتماعية" (المعادلة الحرفية الإنجليزية) في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية لمستوى نظيرتها الألمانية.[7] ومع ذلك، قام رئيس الأساقفة الإنجليزى ويليام تمبل William Temple، مؤلف كتاب "المسيحية والنظام الاجتماعى" Christianity and the Social Order الصادر عام (1942)، بتعميم مفهوم "دولة الرفاهية" أثناء الحرب العالمية الثانية.[8] كان استخدام معبد المطارنة لمصطلح "دولة الرفاهية" مرتبطاً برواية بنيامين دزرائيلي Benjamin Disraeli، سيبيل: أو الأُمّتان (وبعبارة أخرى، الأغنياء والفقراء) Sybil: or the Two Nationsالتي نشرت عام 1845، حيث كتب فيها "السلطة لها واجب واحد فقط وهو تأمين الرفاهيّة الاجتماعيّة للشعب".[9] عندما كتب ديزرائيلي (الذي أصبح فيما بعد رئيساً للوزراء) روايته (سيبيل) كان ينتمي إلى مجموعة يونغ إينغلاند Young England، وهي مجموعة محافظة من الشباب المنتمين لحزب المحافظين البريطاني والذين لم يوافقوا على الطريقة التي تعامل بها اليمينيّون مع ظروف الفقراء الصناعيين. حاول أعضاء مجموعة Young England الحصول على الدعم بين الطبقات الثريّة لمساعدة من هم أقلّ سعادةً والاعتراف بكرامة العمل التي تصوروا أنها ميّزت إنجلترا خلال العصور الوسطى الإقطاعية.[10]

تسمّى دولة الرفاهية السويديّة (folkhemmet) والتي تعني ("بيت الشعب") وتعود إلى تسوية عام 1936، بالإضافة إلى عقد آخر مهم في عام 1938 تمّ توقيعه بين النقابات العماّلية السويديّة والشركات الكبيرة. على الرغم من أنّه غالباً ما تصنّف البلاد على أنّها حرّة اقتصادايّاً إلّا أن ّاقتصاد السويد المختلط لا يزال متأثراً بشكل كبير بالإطار القانوني وبإعادة التفاوض المستمرّ على العقود النقابيّة، ونظام الضمان الاجتماعي الذي تديره الحكومة والبلدية، ونظام الرعاية الصحية الشاملة الذي تدار من قبل مجالس مقاطعات السويد والتي تعتبر –نظريّاً- أكثر تخصّصا وأكثر عزلةً من الناحية السياسيّة.

المصطلح الإيطالي stato sociale ("الحالة الاجتماعية") والمصطلح التركي sosyal devlet ينسخ المصطلح الألماني الأصلي. في اللغة الفرنسية، يتم التعبير عن هذا المفهوم على أنه l'État-providence ويعني (دولة الرفاهيّة) تستخدم الأسبانية والعديد من اللغات الأخرى مصطلحاً مشابهاً: estado del bienestar – والذي يعني حرفيّاً (حالة الرفاه). باللغة البرتغالية، توجد جملتان متشابهتان: estado de bem-estar social ، والتي تعني "حالة الرفاهية الاجتماعية"، و "estado de providência" - "الدولة التي توفّر أو الدولة الموفّرة" ، مما يشير إلى مهمة الدولة لضمان الرفاهية الأساسية للمواطنين. وفي البرازيل ، يشار إلى هذا المفهوم على أنه previdência social، أو "العناية الاجتماعيّة".

أشكال حديثةعدل

تتميز برامج الرفاهية الحديثة بشكل رئيسي عن الأشكال السابقة لتخفيف الفقر بطابعها العالمي والشامل. كانت مؤسسة التأمين الاجتماعي في ألمانيا في عهد بسمارك مثالاً مؤثراً لذلك. وقد اعتمدت بعض البرامج إلى حد كبير على تطوير الفوائد المستقلة ذات المنافع المتبادلة. وتم تأسيس العديد من البرامج الأخرى بتمويل من الدولة. حدّد عالم الاجتماع البريطاني "توماس مارشال" في مقاله المؤثر للغاية بعنوان "المواطنة والطبقة الاجتماعية" والذي نُشر عام (1949)، دول الرفاهية الحديثة كمزيج مميّز من الديمقراطيّة والرفاهيّة والرأسماليّة، معتبراً أنّ المواطنة يجب أن تشمل الوصول إلى الخدمات الاجتماعية، والسياسية، والحقوق المدنية. ومن الأمثلة على هذه الدول ألمانيا، وجميع بلدان الشمال الأوروبي، وهولندا، وفرنسا، وأوروغواي، ونيوزيلندا والمملكة المتحدة في ثلاثينيات القرن العشرين. منذ ذلك الوقت، لا ينطبق مصطلح دولة الرفاه إلا على الدول التي تكون فيها الحقوق الاجتماعيّة مصحوبةً بالحقوق المدنيّة والسياسيّة.

كانت ردود الأفعال المتباينة التي نتجت عن الكساد العظيم العالمي أو الكساد الكبير worldwide Great Depression الذي جلب البؤس والبطالة للملايين عاملاً أساسيّاً في الانتقال إلى دولة الرفاهية في العديد من البلدان.

كان يُنظر إلى دولة الرّفاه خلال فترة الكساد الكبير، على أنها "طريق وسط" بين أقصى درجات الشيوعيّة على اليسار، والرأسماليّة الغير منظّمة لسياسة عدم التدخل على اليمين.[3] انتقلت بلدان في أوروبا الغربية في الفترة التي تلت الحرب العالميّة الثانية، من تقديم خدمات اجتماعيّة جزئيّة أو انتقائية إلى تغطية شاملة نسبياً "من المهد إلى اللحد" للسكان.

انظر أيضاعدل

المراجععدل

  1. ^ "Welfare state". Britannica Online Encyclopedia. 
  2. ^ Marshall، Thomas Humphrey (1950). Citizenship and Social Class: And Other Essays. Cambridge: University Press. 
  3. أ ب ت O'Hara، Phillip Anthony, المحرر (1999). "Welfare state". Encyclopedia of Political Economy. Routledge. صفحة 1245. 
  4. ^ Edwards، Paul K.؛ Elger، Tony (1999). The global economy, national states and the regulation of labour. صفحة 111. 
  5. ^ Shorto، Russell (29 April 2009). "Going Dutch". The New York Times Magazine. اطلع عليه بتاريخ 11 يونيو 2016. 
  6. ^ Fay، S. B. (January 1950). "Bismarck's Welfare State". Current History. XVIII: 1–7. 
  7. ^ Smith، Munroe (December 1901). "Four German Jurists. IV". Political Science Quarterly. The Academy of Political Science. 16 (4): 669. ISSN 0032-3195. JSTOR 2140421. doi:10.2307/2140421. 
  8. ^ Megginson، William L.؛ Jeffry M. Netter (June 2001). "From State to Market: A Survey of Empirical Studies on Privatization" (PDF). Journal of Economic Literature. 39 (2): 321–89. ISSN 0022-0515. doi:10.1257/jel.39.2.321. تمت أرشفته من الأصل (PDF) في 2 October 2005. .
  9. ^ Disraeli، Benjamin. "Chapter 14". Sybil. Book 4 – عبر مشروع غوتنبرغ. 
  10. ^ Alexander. Medievalism. صفحات xxiv–xxv, 62, 93, and passim. 

وصلات خارجيةعدل