دماغ والدي

تؤدي التجربة الوالدية والتغيرات الهرمونية أثناء الحمل وبعد الولادة إلى تغيرات في الدماغ الوالِدِيّ. إظهار الحسّاسية الأمومية تجاه إيماءات الوليد، ومعالجة تلك الإيماءات، والنشاط إلى التواصل الاجتماعي مع الوليد وتلبية احتياجاته في كل وقت، كلٌّ من أولئك يمكن وصفه بـ «السلوك الأمومي»، وتتحكم فيه أنظمة عديدة في الدماغ الأموي. بيّنت الأبحاث أن هرمونات الأوكسيتوسين والبرولاكتين والإستراديول والبروجستيرون ضرورية لظهور السلوك الأمومي وبقائه في الفئران وثدييات أخرى. صُنف السلوك الأمومي ضمن المحركات الأساسية (من قبيل: الشهوة الجنسية، والجوع والعطش، والخوف، والقوة/الهيمنة... إلخ). وأما الدماغ الأبوي فقليل ما يُعلم عنه، لكنْ معلوم أنه يمر بتغيرات بعد ولادة الطفل.[1][2][3][4][5][6][7][8][9]

الدماغ الأموميعدل

الأثر الهرموني الأموميعدل

اختلاف المستويات الهرمونية في الدماغ الأمومي -إلى جانب عافية الأم عمومًا- مسؤول عن 40%-50% من الاختلافات في ارتباط الأم بوليدها. تمر الأمهات بانخفاض في الإستروجين وارتفاع في الأوكسيتوسين والبرولاكتين، بسبب الحمل والولادة والرضاعة والتفاعل مع الوليد.[10][11]

الأوكسيتوسينعدل

مستويات الأوكسيتوسين في الدماغ الأمومي مرتبطة بالسلوكيات الأمومية من قبيل: التحديق، والترنيم وغيره من الأصوات، والعاطفة الإيجابية، واللمس العاطفي، وما شابه من السلوكيات التي تكون بين الأم ووليدها.[10]

الإستراديول والبروجستيرونعدل

الارتباط القوي بين الأم ووليدها متصل بارتفاع نسبة الإستراديول/ البروجستيرون في نهاية الحمل عن نسبتهما في بداية الحمل.[10]

الكورتيزولعدل

في أول أيام ما بعد الولادة تكون نسبة الكورتيزول عالية، وهذا متصل بسلوك المُداناة الأمومية والمسالك الأمومية الإيجابية. وُجدت الأمهات الأعلى كورتيزولًا أكثر حديثًا وترنيما مع الأطفال. الأمهات اللاتي عانيْن في طفولتهن من شدائد كانت لهن أنماط كورتيزولية يومية أكثر، وكُنّ أقل حساسية أمومية.[12][13][14]

الهرمونات القشرية السكريةعدل

ليست الهرمونات القشرية السكرية ضرورية لإبداء السلوكيات الأمومية، لكن مستوياتها لدى الأمهات ترتفع عند بداية فترة الرضاعة.

التشريح العصبيعدل

تتصل مناطق/بِنى دماغية مختلفة بعوامل عديدة تساهم في السلوك الأمومي. الوليد محفِّز خاص ينشّط مناطق دماغية عديدة. يؤدي مجموع تلك المناطق إلى السلوك الأمومي والأنظمة المتصلة به.[15]

تحتوي الباحة الوطائية الأمامية المتوسطة على مستقبلات للإستراديول والبروجستيرون والبرولاكتين والأوكسيتوسين والفاسوبريسين وأشباه الأفيونيات. كل تلك الهرمونات مشترِكة بنحو ما في تنشيط السلوك الأمومي في الدماغ. ما يلي تغيراتٌ سلوكية أخرى ضرورية للأمومة، مسؤولة عنها الباحة الوطائية الأمامية المتوسطة:

  • عاطفة الأم (تغيرات تحفزها اللوزة الدماغية وقشرة مقدَّم الفص الجبهي).
  • الصمت المحفِّز (تغيرات تحفزها اللوزة الدماغية والنواة المتكئة).
  • الانتباه (تغيرات تحفزها النواة المتكئة والقشرة المتوسطة لمقدَّمة الفص الجبهي).
  • الذاكرة (تغيرات تحفزها النواة المتكئة والقشرة المتوسطة لمقدَّمة الفص الجبهي).

أيضًا يحوي كل من اللوزة الدماغية والقشرة المتوسطة لمقدَّمة الفص الجبهي على مستقبلات للهرمونات التي يرجح أنْ تغير السلوك ساعة الحمل، وقد تكُونان المنطقتين اللتيْن تحدث فيهما تلك التغيرات. لُوحظت أيضًا زيادة في نشاط اللوزة الدماغية حين تستجيب الأم للتعابير السلبية (الخائفة) أو الإيجابية أو الاعتيادية التي يبديها الطفل بوجهه. أمهات رتبة الرئيسيات التي تضررت قشور مقدَّمات فصوصها الجبهية رُبط بينها وبين مشاكل في السلوك الأمومي.

تلعب القشرة الظَّهْرية الوحشية لمقدَّمة الفص الجبهي دورًا في انتباه الأم ومرونتها المعرفية وذاكرتها العاملة، وتساعدها على تمييز إيماءات الوليد، وتتيح -بكفاءة وفي أي بيئة- عملية اتخاذ القرارات وتخطيط الأفعال، وهي عملية مساهِمة في الانتباه لإيماءات الطفل.

يساعد المهاد والفص الجداري وجذع الدماغ على معالجة روائح الوليد ولمساته وأصواته.

تغيرات ما بعد الولادةعدل

تؤدي تغيرات في الإستروجين والأوكسيتوسين والبرولاكتين في بداية الفترة اللاحقة للولادة إلى تغيرات في بنية الدماغ الأمومي.[16]

في أمهات الحيواناتعدل

بعد أن تلد أمهات الفئران، يتثبط إنتاج الخلايا العصبية بسبب انخفاض مستويات الإستروجين وارتفاع الهرمونات القشرية السكرية. يُظَن أيضًا أن تفاعل الأم ووليدها بعد الولادة يثبط تكوُّن الخلايا العصبية في منطقة الحُصَين بالدماغ الأمومي الفأريّ. تزيد التجربة الأمومي تكوُّن الخلايا العصبية في المنطقة البُطَينية الثانوية المسؤولة عن إنتاج الخلايا العصبية في البصلة الشَّمِّية. البرولاكتين هو الهرمون المساعد على زيادة تكوُّن الخلايا العصبية في المنطقة البُطَينية الثانوية.[17][18][19][20]

تتغير بِنَى أدمغة أمهات الحيوانات بعد الولادة، لازدياد تفاعل الأم والوليد.

يزداد حجم المادة الرمادية بعد الولادة في المناطق الدماغية التالية:[17]

  • الوطاء الثنائي.
  • اللوزة الدماغية.
  • المادة السوداء.
  • الكرة الشاحبة.

قد تحدث هذه التغيرات الدماغية لتعزيز السلوكيات الأمومية المناسبة. يمكن استعمال سلوك الأم الإيجابي تجاه وليدها مؤشرًا لازدياد المادة الرمادية في البِنَى الدماغية السابق ذكرها.[17]

الدماغ الأبويعدل

لِآباء 6% من رتبة الرئيسيات -شاملة البشر- دور هام في العناية بالأطفال. يمر الدماغ الأبوي بتغيرات شبيهة بتغيرات الدماغ الأمومي، وتنشط فيه المناطق نفسها (اللوزة الدماغية والوطاء وقشرة مقدَّمة الفص الجبهي والبصلة الشَّمِّية... إلخ)، ويمر بتغيرات هرمونية لضمان إبداء السلوك الوالدي.

الأثر الهرموني الأبويعدل

تزداد في الدماغ الأبوي مستويات الأوكسيتوسين والهرمونات القشرية السكرية والإستروجين والبرولاكتين. تحدث هذه التغيرات الهرمونية بتفاعل الأب مع الأم والوليد. مستويات الأوكسيتوسين مرتبطة إيجابيًّا بمدى العاطفة التي يبديها الأب للطفل. اتضح في البشر وغيرهم من الأنواع الرئيسية أن انخفاض مستويات التستوستيرون متصل بإبداء السلوك الأبوي.

لدى آباء الحيواناتعدل

لدى آباء الفئران كما في أمهاتها يقل تكوُّن الخلايا العصبية في الحُصَين بعد الولادة. وتزداد لدى الآباء كما الأمهات مستويات الهرمونات القشرية السكرية التي يُظن أنها تثبّط إنتاج خلايا دماغية جديدة.[21]

آباء قرود القِشّة تزداد كثافة أشواكهم الشُّجَيرية في قشرة مقدَّمة الفص الجبهي، وهذا الازدياد متصل بازدياد مستقبلات الفاسوبريسين في تلك المنطقة من الدماغ الأبوي. بمرور الزمن ينعكس هذا الأثر، ولذا يُرى أنه ناتج عن تفاعل الأب والوليد.

ظهر أن القدرة على تمييز الأقارب متصلة بالتغيرات الطارئة على تكوُّن الخلايا العصبية في قشرة مقدَّمة الفص الجبهي بالدماغ الأبوي لبعض الأنواع.

المراجععدل

  1. ^ Leuner, B; Glasper, ER; Gould, E (Oct 2010). "Parenting and plasticity". Trends in Neurosciences. 33 (10): 465–73. doi:10.1016/j.tins.2010.07.003. PMC 3076301. PMID 20832872. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Barrett, Jennifer; Fleming, Alison S. (1 April 2011). "Annual Research Review: All mothers are not created equal: neural and psychobiological perspectives on mothering and the importance of individual differences". Journal of Child Psychology and Psychiatry. 52 (4): 368–397. doi:10.1111/j.1469-7610.2010.02306.x. PMID 20925656. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Bridges, R (2008). Neurobiology of the parental brain. Amsterdam: Academic. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Bridges, R.S (1990). Endocrine regulation of parental behavior in rodents, Mammalian parenting: Biochemical, neurobiological and behavioral determinants. New York: Oxford University Press. صفحات 93–117. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Insel, T (1990). Oxytocin and maternal behavior, Mammalian parenting: biochemical, neurobiological and behavioral determinants. New York: Oxford University Press. صفحات 260–280. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Numan, M (Jan 2007). "Motivational systems and the neural circuitry of maternal behavior in the rat". Developmental Psychobiology. 49 (1): 12–21. doi:10.1002/dev.20198. PMID 17186513. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Pryce C.R; Martin RD; Skuse D (1995). Motherhood in human and nonhuman primates. New York: Karger. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Rosenblatt, JS; Olufowobi, A; Siegel, HI (Apr 1998). "Effects of pregnancy hormones on maternal responsiveness, responsiveness to estrogen stimulation of maternal behavior, and the lordosis response to estrogen stimulation". Hormones and Behavior. 33 (2): 104–14. doi:10.1006/hbeh.1998.1441. PMID 9647936. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Sewards, TV; Sewards, MA (Aug 2002). "Fear and power-dominance drive motivation: neural representations and pathways mediating sensory and mnemonic inputs, and outputs to premotor structures" (PDF). Neuroscience and Biobehavioral Reviews. 26 (5): 553–79. doi:10.1016/S0149-7634(02)00020-9. PMID 12367590. مؤرشف من الأصل (PDF) في 4 مايو 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. أ ب ت Fleming, AS; Ruble, D; Krieger, H; Wong, PY (Apr 1997). "Hormonal and experiential correlates of maternal responsiveness during pregnancy and the puerperium in human mothers". Hormones and Behavior. 31 (2): 145–58. doi:10.1006/hbeh.1997.1376. PMID 9154435. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Numan, M; Insel, T (2003). The Neurobiology of Parental Behavior. Springer-Verlag. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: التاريخ والسنة (link)
  12. ^ Flemming, A.S; Steiner M; Andreson V (1987). "Hormonal and attitudinal correlates of maternal behavior during the early postparpregnancy". Journal of Reproductive and Infant Psychology. 5: 193–205. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ Corter, C; Flemming A.S (1990). Maternal responsiveness in humans: Emotional, cognitive and biological factors. Advances in the Study of Behavior. 19. صفحات 83–136. doi:10.1016/s0065-3454(08)60201-6. ISBN 9780120045198. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ Gonzalez, A; Jenkins, JM; Steiner, M; Fleming, AS (Jan 2009). "The relation between early life adversity, cortisol awakening response and diurnal salivary cortisol levels in postpartum women". Psychoneuroendocrinology. 34 (1): 76–86. doi:10.1016/j.psyneuen.2008.08.012. PMID 18835661. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. ^ Numan M; Fleming A.S; Levy F (2006). Maternal Behavior in Neill's physiology of reproduction. San Diego, CA: Elsevier. صفحات 1921–1993. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ Rosenblatt, J.S (2002). Handbook of parenting. Mahwah, NJ: Erlbaum. صفحات 31–60. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. أ ب ت Kim, Pilyoung; Leckman, James F.; Mayes, Linda C.; Feldman, Ruth; Wang, Xin; Swain, James E. (1 January 2010). "The plasticity of human maternal brain: Longitudinal changes in brain anatomy during the early postpartum period". Behavioral Neuroscience. 124 (5): 695–700. doi:10.1037/a0020884. PMC 4318549. PMID 20939669. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. ^ Shingo, T; Gregg, C; Enwere, E; Fujikawa, H; Hassam, R; Geary, C; Cross, JC; Weiss, S (Jan 3, 2003). "Pregnancy-stimulated neurogenesis in the adult female forebrain mediated by prolactin". Science. 299 (5603): 117–20. doi:10.1126/science.1076647. PMID 12511652. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  19. ^ Pawluski, JL; Galea, LA (Oct 12, 2007). "Reproductive experience alters hippocampal neurogenesis during the postpartum period in the dam". Neuroscience. 149 (1): 53–67. doi:10.1016/j.neuroscience.2007.07.031. PMID 17869008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  20. ^ Darnaudéry M, Perez-Martin M, Del Favero F, Gomez-Roldan C, Garcia-Segura LM, Maccari S (Aug 2007). "Early motherhood in rats is associated with a modification of hippocampal function". Psychoneuroendocrinology. 32 (7): 803–12. doi:10.1016/j.psyneuen.2007.05.012. hdl:10261/71909. PMID 17640823. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  21. ^ Wynne-Edwards, KE (Sep 2001). "Hormonal changes in mammalian fathers". Hormones and Behavior. 40 (2): 139–45. doi:10.1006/hbeh.2001.1699. PMID 11534974. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)