افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 254 بايت، ‏ قبل 6 سنوات
ط
تنقيح.
}}
 
'''قصر تحوف''' (أو ''القصر الفرنسي'' كما تُسمِّيه مديرية الآثار والمتاحف) هو موقعبناءٌ أثريٌّ يعود إلى [[سوريا العثمانية|العهد العثماني]] كان قائماً في مدينة [[بانياس]] شمال غرب [[سوريا]]، قبل أن يتعرَّض للهدم في سنة 2009، مسبباً احتجاجات واعتراضات شعبيَّة واسعة من السكان ودوائر الآثار المحليَّين. كان يقع القصر في الكورنيش الساحلي لمدينة بانياس، بقرب جامع البحر.<ref name="سيريانيوز1">[http://syria-news.com/wilive/showonecomp.php?id=32362 جريمة بحق السياحة و الآثار في مدينة بانياس]. في المكان الذي أعيش فيه، [[سيريانيوز]]. تاريخ النشر 07-06-2009. تاريخ الولوج 01-11-2012.</ref><ref name="الصيد">[http://www.esyria.sy/etartus/index.php?p=stories&category=round&filename=2009012619000414 لصيد البحري أحد أقدم مهن الساحل]. إسماعيل خليل، موقع طرطوس، إي سيريا. تاريخ النشر 26-01-2009. تاريخ الولوج 30-10-2012.</ref> قام مجلس مدينة بانياس بإعطاء رخصة هدمٍ للقصر في شهر أيار من سنة 2009، وهدمه في الثامن والعشرين من الشهر ذاته، وقد أثارَ الهدم احتجاجاتٍ واسعة،كبيرة، واعترضت عليه المديرية العامة للآثار والمتاحف وشعبة آثار بانياس.<ref name="البعث3">[http://syriahttp://www.albaath.news.sy/user/?id=584&a=53727 بلدية بانياس «تُجهِز» على قصر تحوف التاريخي لتجعله أثراً بعد عين..!!؟]. العدد 13690، [[جريدة البعث]]. تاريخ النشر 09-06-2009. تاريخ الولوج 01-11-2012.</ref> إلا أنّ قصر تحوف قد اكتسب بالمقابل شهرةً ومعرفةً غير مسبوقةٍ بعد هدمه، فأثار ضجَّة إعلاميَّةً واسعةً وتصدر عناوين الصّحف، وترتَّب على قضية هدم القصر إصدار محافظ طرطوس عدة تعميمات لحماية آثار المحافظة من حوادث مستقبلية مشابهة.<ref name="طرطوس سيتي">[http://tartous-city.com/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA/110-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A3%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%81-%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%8B%D8%9F.html طرطوس سيتي]. تاريخ النشر 04-01-2011. تاريخ الولوج 03-11-2012.</ref>
 
== التاريخ ==
 
يعود تاريخ بناء قصر تحوف إلى العصر العثماني،<ref name="إي سيريا"></ref> منذ مائة عام أو أكثر،<ref name="تشرين">[http://tishreen.news.sy/tishreen/public/read/182782 إحالة موضوع هدم مبنى )قصر تحوف( الأثري للتفتيش]. سلمان إبراهيم، [[صحيفة تشرين]]. تاريخ النشر 14-06-2009. تاريخ الولوج 30-10-2012.</ref> وقد كان بمثابة نموذجٍ متكاملٍ للعمارة العثمانية في حقبته. شُيِّدَ القصر على يد رجل ثري يُدعَى ''عبد القادر تحوف''، الذي كرَّمه السلطان [[عبد الحميد الثاني]] أكثر من مرَّة لقاء مواقفه وأعماله المناهضة [[احتلال فلسطين|للاحتلال الإسرائيلي]]، ومن قبله [[الاستعمار الفرنسي على سوريا|الاستعمار الفرنسي]]. وبعد وفاته ورث القصر أولاده، وهم نديم وشفيق وحسين، بالإضافة إلى عدد من البنات، وفيما بعد توفي الأبناء، فلم يترك شفيق أبناءً، فآلت حصّته إلى باقي الإخوة، وأما حسين فآلت حصته إلى أولاده، وذهبت حصة نديم إلى الورثة الشرعيّين من أبناء إخوته. إلا أنّ جميع ورثة آل تحوف باعوا حصصهم،حصصهم فأصبحت ملكيّته تعودلاحقاً إلى آل الأعسر وآل عثمان، فأصبحت ملكيّة القصر تعود إليهم، وفيما بعد اشترى آل الأعسر جميع حصص آل عثمانعثمان، فأصبح لهم حصراً.<ref name="إي سيريا"></ref>
 
كان يتألَّف القصر من طابقين، الأول مخصٌّص لاستضافة الزوَّار، وعلى الأخصّ الدبلوماسيين، ومن بين من أمثالزاروه من هؤلاء الدبلوماسيين أولاد السلطان عبد الحميد الثانيالثاني، والسياسي [[أنطون سعادة]]، ورئيسي الجمهورية السَّابقين [[أديب الشيشكلي]] و[[هاشم الأتاسي]]، بالإضافة إلى عددٍ كبيرٍ من الشخصيات الأخرى ذات الشأن. وأما فيما يخصّ الطابق الثاني فقد كان لأصحاب القصر من آل تحوف، حيث كانوا يقيمون.<ref name="إي سيريا">[http://www.esyria.sy/etartus/index.php?p=stories&category=round&filename=201001141120032 كيف أصبح "قصر تحوف" أثرياً؟!]. إسماعيل خليل، موقع طرطوس، إي سيريا. تاريخ النشر 14-12-2010. تاريخ الولوج 30-10-2012.</ref>
 
بُنِيَ سقف قصر تحفوتحوف من الخشب و[[قرميد|القرميد]]،<ref name="البعث"></ref> تتخلَّه قضبان وجسور حديديَّة،<ref name="إي سيريا"></ref> وأما الجدران فهي من [[الحجر الرملي]]،<ref name="الوحدة"></ref> وقد بُنِيت أرضية الطابق الثاني من بلاط [[بيتون|البيتون]] المُسلَّح بلاط بسماكة 12 سنتيمتراً.<ref name="البعث"></ref> وقد شُيِّد على جانب القصر درج يقود من جانبه إلى الطّابق الثاني، أضيف متأخّراً بعد مضيّ وقتٍ على تشييد البناء الأصلي. ويُعَدّ قصر تحوف بمجمل تصميمه وعمارته مثالاً نموذجياً على العمارة العثمانية في عهده.<ref name="إي سيريا"></ref>
 
== الهدم ==
 
صدر عن مجلس مدينة بانياس في 25 من أيار سنة 2009 القرارقرارٌ رقميحمل الرقم 290، الذيقام منَحَبمَنح لمالكي قصر تحوف رخصةمالكي الهدم، للعقارالعقار رقم 253 في منقطة بانياس العقارية - أي قصر تحوف - رخصةً لهدم القصر. وقد صدر القرار بناءً على تقرير هدمٍ مصدَّق من نقابة المهندسين بطرطوس بتاريخ 19 من أيار، وسند التعهد لدى الكاتب بالعدل في بانياس رقم 2837/2964 بتاريخ 18 من أيار،أيار. كماوأخيراً مُنِحَ مالك قصر تحوف عبد الحليم أنيس الأعسر وشركاه في الـ27 من أيار رخصة الهدم رقم 33 فيلهدم 27 من أيار،القصر، وجاءت الموافقة في اليوم ذاته: «يُهْدَم البناء القائم، والمؤلف من طابق أرضي وأول عبارة عن حجر رملي وسقف خشبي، بقصد إقامة بناء جديد».<ref name="الوحدة">[http://wehda.alwehda.gov.sy/__archives.asp?FileName=94131211120090610130636 بلدية بانياس تهدم بناء أثرياً وتاريخياً بدون موافقة وعلم الآثار]. هيثم يوسف، [[صحيفة الوحدة (سوريا)|صحيفة الوحدة]]. تاريخ النشر 10-06-2009. تاريخ الولوج 01-11-2012.</ref>
 
وقد شكَّل مجلس مدينة بانياس بأمر إداريٍّ لجنةً من ثلاثة مهندسين لاتّخاذ قرار الهدم، عُيِّن ضمنها ممثل البلدية وممثل المالك، فيما عيَّنت نقابةً المهندسين مندوباً لها. وقد اجتمعت هذه اللّجنة ودرست أوراق الإضبارة كاملة، من حيث الصلاحيات والإشارات المقررة على بيان القيد، ثم ذهبت إلى القصر، وعاينته على صعيد الإنشاء والتّنظيم، وتوصَّلت إلى كون البناء في حالة رثّة لا تضمن بقاءه قائماً. وبالنهاية رفعت اللجنة تقريرها إلى مجلس المدينة مع تصديق نقابة المهندسين.<ref name="إي سيريا"></ref>
== تداعيات الهدم ==
=== الخلفية ===
كان محافظ طرطوس قد أصدر تعميماً برقم 4851<ref name="الجامعة"></ref> على مجالس المدن والبلديات والخدمات الفنية وشركات القطاع العام والشركات المنفذة للمشروعات الخدمية، بناءً على كتاب منكانت منقد قدَّمته له المديرية العامة للآثار والمتاحف برقم 4947/5 بتاريخ الخامس عشرالـ15 من آب سنة 2006 طلبت فيه منهذلك ذلك،منه، يقضي بمنع هدم «أيأيّ بناء مكون من الحجر ومسقوف بعقودبالعقود حجريةالحجرية خاصة،الخاصة، طواحينوطواحين المياه، وينابيع المياه الأثرية، والجسور الحجرية القديمة، والجوامع والكنائس والمقامات القديمة المعقودة بالحجر، والمدافن المحفورة بالصخر، والبيوت العربية، والخانات المكونة من عقود حجرية، وكذلك الأقبية الحجرية المحفورة أو المبنية، وذلك قبل الحصول على موافقة المديرية العامة للآثار والمتاحف». وبحسب المديرية فإنّ مواصفات قصر تحوف كانت تنطبق على الأبنية الواردة من الكتاب، وذلك يعني مخالفةً واضحةً من طرف مجلس المدينة لتعميم المحافظ.<ref name="تشرين"></ref>
 
=== احتجاجات الهدم ===
 
في اليوم التالي للهدم كانت قد أزيلت جميع بقايا القصر الأثريّ،<ref name="الوحدة"></ref> بدون أيٍّ علمٍ لمديرية الآثار والمتاحف ولا لشعبة آثار بانياس.<ref name="لهن">[http://www.lahona.com/show_news.aspx?nid=266754&pg=1 كان سيتم تحويله إلي متحف وطني.. مجلس مدينة بانياس السورية يهدم مبني آثري]. مجلة لهن. تاريخ النشر 10-06-2009. تاريخ الولوج 03-11-2012.</ref> وقد باشرت دائرة آثار طرطوس في الـ31 من أيار بإرسال كتاب تحت الرَّقم 42/ص.ب إلى مجلس مدينة بانياس،<ref name="سيريالايت"></ref> تُفيده فيه بعدم علمها عن عملية الهدم حتى انتهائها، واعتراضها على ذلك،<ref name="الجامعة"></ref> وأنّها كانت بصدد إعداد ملف توثيق واستملاك للبناء.<ref name="سيريالايت">[http://www.syrialight.com/?view=article&catid=3%3A%D8%B6%D9%88%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF&id=8347&option=content&mid=1 إحالة موضوع هدم مبنى في بانياس للتفتيش]. تاريخ النشر 14-06-2009. تاريخ الولوج 03-11-2012.</ref> وقد كانت شعبة آثار بانياس قد خطّطت - قبل حصول عملية الهدم - لتضمين عرض إمكانية استملاك قصر تحوف في خطّتها لسنة 2010، للعناية به وتسجيله على قائمة التراث الوطني حمايةً له.<ref name="سيريانيوز1"></ref> كما كانت تُفكِّر باستثماره ليكون معلماً سياحياً يجلب دخلاً للمدينة، أو متحفاً وطنياً للتقاليد الشعبية والتراثية، أو بترميمه لاستغلاله كموقع أثريّ فريد. وقد قالت شعبة آثار بناياسبانياس إن قلّة الكادر عندها وكثرة المواقع الأثرية في المحافظة التي تُعنَى بها، هما السَّببان اللذين أدَّيا إلى تأخير القيام بهذه الإجراءات اتّجاه القصر الأثريّ.<ref name="سيريانوز2">[http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=96623 مجلس مدينة بانياس يهدم مبنى اثري دون علم دائرة آثار طرطوس]. هيمث يوسف، [[سيريانيوز]]. تاريخ النشر 09-06-2009. تاريخ الولوج 03-11-2012.</ref><ref name="وزارة الثقافة">[http://www.moc.gov.sy/index.php?p=85&id=8454 وزارة الثقافة السورية]. تاريخ الولوج 03-11-2012.</ref>
 
إلا أن مصطفى الأعسر (أحد أفراد عائلة آل الأعسر المالكة للقصر) أصرَّ على أن الهدم تمَّ ضمن إجراءات قانونية سليمة. فيما قالت اللجنة التابعة لمجلس المدينة التي اتَّخذت قرار الهدم بالمقابل: «قُمنَا بهدم العقار لأنّه أصبح مهجوراً ومأوى للمنحرفين، حيث تقدَّمنا بطلبٍ رسميّ من مجلس مدينة "بانياس"، فتمّ تشكيل لجنة من عدة مهندسين من البلدية لدراسة وضع العقار، وتمَّت الموافقة». وكانت الجنة قد استصدرت من كاتب العدل كتاباً مسجلاً يؤكّد أن البناء غير مسكون، وأكَّدت حصولها على كافّة الوثائق الرسميَّة المطلوبة لعمليَّة الهدم. وقد برَّرت اللجنة أيضاً القرار بضرورة تحديد كون الموقع أثرياً على صحيفته العقارية، وبأنّ المنطقة التي كان البناء قائماً فيها كانت منطقة منظّمةً تجارياً ولا يُسمَح فيها ببناءببناءٍ له أقلّ من خمسة طوابق.<ref name="إي سيريا"></ref>
 
وفيما يتعلَّق بمجلس مدينة بانياس، فقد دافعَ رئيسه عدنان محمد الشغري عن قرار الهدم، قائلاً أن دائرة آثار طرطوس كانت قد أرسلت إلى المجلس في الثالث من نيسان سنة 2005 الكتاب رقم 415/ص - المُوقَّع من رئيس الدائرة مروان حسن - الذي تضمَّن قائمة بكافّة المواقع الأثرية في حدود مدينة بانياس الإدارية والتنظيمية، وقد بلغ عددها الكلي 33 عقاراً، إلا أنّ اسم قصر تحوف أو العقار رقم 253 في منطقة بانياس العقارية لم يَرد له أيّ ذكرٍ في لقائمة، ولم يرد أيضاً ذكر لكونه موقعاً أثرياً على صحيفته العقارية. ومن هذا المنطلق اعتبر رئيس مجلس المدينة أنّ جلَّ الضجَّة الإعلامية المثارة حول عمليَّة الهدم وأهميَّة القصر الأثرية والتاريخية، لم يكن لها أساس. كما تحدَّث عن ثلاث كتبٍ سابقة كانت قد أرسلت إلى المجلس من دائرة آثار طرطوس عن حدود آثار خان بيت جبور وقلعة القوز وطاحونة رأس النبع في مدينة بانياس، تُبيِّن المناطق الممنوع الهدم والبناء فيها، واعتبر عدم تضمين قصر تحوف في أي كتابٍ مماثلٍ من دائرة الآثار دليلاً على عدم أهميته. وكان من المُبرِّرات الأخرى التي أبداها أن الكتاب رقم 136/ص بتاريخ الأول من آب سنة 2006 تضمَّن الأبنية الحجرية المسقوفة بالعقود الحجرية، فيما أنّ سقف قصر تحوف كان من الخشب والقرميد، ممَّا يستثنيه من الأبنية التي يُشير إليها الكتاب.<ref name="البعث">[http://www.albaath.news.sy/user/?act=print&id=645&a=59851 محافظة طرطوس .. قصر تحوف الأثري.. ودراسة جدوى إقامة سد في منطقة الرجام]. عدنان محمد الشغري، العدد 13751، [[جريدة البعث]]. تاريخ النشر 30-08-2009. تاريخ الولوج 02-11-2012.</ref> وقد ردّ رئيس دائرة آثار طرطوس على تبريرات عدنان الشغري (رئيس مجلس مدينة بانياس) بقوله أنّ على جميع المؤسسات والتنظيمات أن توحّد جهودها وتتعاون مع الجهات المسؤولة عن العناية بالآثار، في سبيل الحفاظ على المواقع الأثرية والأبنية التراثية في البلاد.<ref name="تشرين"></ref>