افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل 8 سنوات
ط
تدقيق إملائي. 528 كلمة مستهدفة حاليًا.
تخرج في يونية 1946 بتقدير جيد جداً وكان ضمن أوائل الخريجين وتسلم شهادته الجامعية في حفل ملكى حضره جلالة الملك سلم فيها الأوائل شهاداتهم. واظب على دراسته العليا في التاريخ الحديث في نفس الوقت الذي اشتغل فيه بالتدريس لعدة سنوات في بلده سوهاج في مرحلة التعليم الثانوى.
 
حصل على الماجستير من نفس الجامعة التي تخرج فيها عام 1951، وكان موضوعها علاقات مصر بتركيا في عصر الخديوى إسماعيل 63/1879 تحت إشراف استاذه [[أحمد عزت عبد الكريم]] وناقشه فيها إلى جانب المشرف أ.د. [[محمد صبري السوربوني]] وأ.د. [[محمد فؤاد شكري]] وقد طبعت الرسالة في كتاب فيما بعد بدار المعارف عام 1967، وقد عغين في العام الذي حصل فيه على درجة الماجستير معيداً بقسم التاريخ كلية الآداب وحصل على بعثة حكومية إلى انجلتراإنجلترا لدراسة الدكتوراه في التاريخ الحديث وذلك بعد أن كان قد سجل لنيل هذه الدرجة في مصر لموضوع تحت عنوان (المسألة المصرية بين عامى 79/1882) بجامعة عين شمس التي عين بها عام 1951 تحت اشراف أ.د. أحمد عزت عبد الكريم ولكن بعد حصوله على البعثة 1952م التحق بجامعة لندن وسجل موضوعاً تحت عنوان (شئون مصر الداخلية والخارجية) من عام 1876 إلى عام 1882 تحت اشراف الأستاذ هالأولد بون والاستاذ ميدليكوت.
 
حصل على الدرجة عام 1955 وقد نشرت هذه الرسالة بعد ترجمتها إلى العربية فيما بعد بدار المعارف تحت عنوان "مصر والمسألة المصرية 76/1879" عام 1966 وبعد حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة لندن عام 1955، عاد إلى مصر ليتسلم عمله مدرسا للتاريخ الحديث المعاصر بكلية الآداب جامعة عين شمس.
شارك إلى جانب التدريس في تأسيس وإرساء دعائم "سمنار" حلقة بحث التاريخ الحديث والمعاصر لطلاب الدراسات العليا مع أستاذه أ.د. أحمد عزت عبد الكريم فوضع له تقاليد وخطة عمل ساهمت في إبراز هذا السمنار الأول من نوعه في الدراسات الإنسانية في حينه واسمه وسمعته التي لازمته طوال فترة زهاء نصف القرن وخلال تدريسه ألهب صاحبنا بفكره وسلوكه ومنهجه حماس جيل كامل من شباب الدارسين والباحثين وكون لنفسه مدرسة فكرية كانت تؤمن إيمانا راسخا بالعلم ومنجزاته والفكر العلمى ومنهجه ونفى الخرافة والميتافيزيقا والأساطير والأفكار المرسلة كما تؤمن بالتخصص والتخصص الدقيق كما تؤكد على حق الفرد في حرية الفكر، فقد كان صاحبنا ليبراليا راديكاليا أقرب إلى اليسار الذي يؤمن بالإنسان والقيم الإنسانية، كما يؤمن بحق الفرد في العمل والمشاركة، وعندما تصاعدت في المجتمع صيحة الاشتراكية كان يرى أنها أصبحت لغة العصر فانخرط في العلمين العلمى والعملى والسياسى معا وانضم إلى تنظيم الشباب الاشتراكى ثم أصبح رائداً وأمينا للمكتب التنفيذى بكلية الآداب جامعة عين شمس حتى هزيمة مؤامرة يونيه عام 1967.
 
أصدر خلال هذه الفترة العديد من اهمأهم اعماله العلمية حيث تميزت بالتوهج العلمى والنشاط السياسى فقد شارك بدور ملموس صديقه ورفيقه أ.د. [[محمد أحمد أنيس]] الدعوة والعمل على إعادة كتابة التاريخ المصري بروح علمية نقدية وهى الدعوة التي أسفرت عن الاهتمام بالوثائق ومؤسساتها والتي انتهت فيما بعد إلى مراكز تاريخ مصر سواء في وزارة الثقافة أو مؤسسة الأهرام أو غيرها. وعلى الرغم من اسهامه العلمى الواسع فقد شغل نفسه بتأليف بعض كتب التاريخ المدرسية لوزارة التربية والتعليم إلى حد أن ذلك شكل له مشكلة، لم يكن له دخل فيها حيث فاز مؤلفه على مؤلفات أستاذ كانت تربطه به أوثق علاقة، الأمر الذي أوقعه في مشكلة فرضت نفسها عليه عانى منها الشئ اكثير وكادت تعصف بمستقبله وحياته، ونظراً لما كان يتحلى به من خلق رفيع فإنه لم يبح بذلك السر الدفين إلا لبعض مريديه وخلصائه كما انه ساهم طيلة حياته بنشر العديد من المقالات في الصحف المصرية والعربية [[الهلال|كالهلال]] و[[روز اليوسف]] و[[المصور]] وغيرها، إلا انها وكانت مقالات تؤثر في قارئه أو سامعه لجرأته في قول ما كان يؤمن به ويعتقده وخلال فترة ليست بالقليلة من حياته العلمية كما أشرف على عدد من طلاب الدراسات العليا بجامعة عين شمس فتتابع بعد ذلك جيل بعد جيل من الدارسين اعدوا رسائلهم معه وتحت اشرافه وقد تميز الكثير من طلابه برؤية علمية نقدية واستقلالية في الفكر والتفكير.
 
فوق ما علمه لطلابه ومريديه من حرية البحث العلمى وأدب الحوار سواء في قاعات الدرس أو حلقات البحث فقد تميز بشخصية كارزمية جاذبة شديدة التأثير على من يلوذ بها، انعكست على علاقاته الاجتماعية بكونها ذات دائرة واسعة بحكم ما كان يتمتع به صاحبها من صفات قيادية أو أخلاق دمثة، وروح شعبية أصيلة وقد أطلق مريدوه وخاصته على أول سيارة نجح في اقتنائها بعد إعارة له إلى العراق "سيارة الشعب" حيث كان يضعنا داخلها إلى حيث تقودنا هذه السيارة الشعبية "نصر 128" إلى أبرز مقاهى ميدان العتبة وأقدمها وريثة مقهى متاتيا أو المنيل أو روكسى أو غيرها لنعقد جلستنا الخاصة أسبوعيا جلسة ما بعد سمنار الكلية الاسبوعى يوم الخميس حيث شكل دائرة ضيقة من أخلص تلاميذه ومريديه ارتبطت بمنهجه وأسلوبه وكانت تناقش خلالها أعقد القضايا العلمية والسياسية وغيرها، صهرت الجميع في بوتقة واحدة كانت أشبه بخلية سرية نمت معها طموحات الرواد العلمية وأجيالا منهم كانت في مجموعها تعبر عن طموحات الوطن.
في الخامس والعشرين من مارس 2002م رحل في صمت عن عالمنا مؤرخ كبير، وعالم من علماء التاريخ المفكرين البارزين، هو الأستاذ الدكتور أحمد عبد الرحيم مصطفى، أستاذ تاريخ مصر والعالم العربي الحديث والمعاصر، وبفقده، فقدت مصر واحدا من أعلام المؤرخين الذين أرسوا أسس وتقاليد المدرسة العلمية الحديثة في كتابة التاريخ، وأرسوا تقاليد البحث العلمي الموضوعي بكتاباتهم وندواتهم وتلاميذهم.
 
ولد الأستاذ الجليل في إحدى قرى سوهاج بصعيد مصر في نوفمبر عام 1925، وحصل على درجة الليسانس الممتاز في الآداب من جامعة القاهرة عام 1946، وأعقبه بدبلوم معهد التربية العالي عام 1948 ليشتغل فترة قصيرة بالتعليم الثانوي، يعين بعدها معيدا بجامعة عين شمس (إبراهيم باشا آنذاك) حيث حصل على درجة الماجستير عام 1951 بدراسته عن "علاقى مصر بتركيات فىفي عهد الخديوى إسماعيل 1863 – 1879" تحت إشراف الأستاذ محمد فؤاد شكرى ثم الأستاذ الدكتور أحمد عزت عبد الكريم، الذي درس معه لدرجة الدكتوراه في البداية، ثم أوفد في بعثه دراسية إلى جامعة لندن، ليحصل على دكتوراه الفلسفة في التاريخ عام 1955 في موضوع من أهم موضوعات تاريخ مصر الحديث يتناول "شئون مصر الداخلية والخارجية 1876 – 1882" تحت إشراف الأستاذين هارولد بوون ومدلكوت، ليقدم لنا دراسة وثائقية لهذه الفترة الحرجة من تاريخ الوطن، وهى فترة تزايد التدخل الأجنبي ونمو الحركة الوطنية المصرية، التي أفضت إلى قيام الثورة الوطنية المعروفة بالعرابية، وتعد أكمل وأهم دراسة صدرت عن هذا الموضوع وقد عربها بعد ذلك ونشرتها دار المعارف عام 1965 تحت عنوان "مصر والمسألة المصرية 1876 – 1882" ونفدت في حينها ولم تطبع منذ ذلك التاريخ رغم أهميتها الشديدة.
 
وقد شغل الأستاذ المؤرخ بعد ذلك وظائف التدريس في كلية الآداب بجامعة عين شمس منذ عام 1956 مدرسا، فأستاذا مساعدا، فأستاذا لكرسي التاريخ الحديث منذ عام 1968 فرئيسا للقسم (1970)، فوكيلا للكلية لعام 1972 – 1973. وقد شاءت ظروفه أن يعار للعمل أستاذاً بجامعة الكويت، التي استقطبت في حينه أعلاما من الأساتذة المصريين منهم الأساتذة المصريين منهم الأساتذة الدكاترة محمد عواد حسين وأحمد أبو زيد وعبد الرحمن بدوى وفؤاد زكريا وحسين مؤنس وغيرهم. وقد استمر الدكتور أحمد عبد الرحيم يعمل فترة طويلة في جامعة الكويت (1973 – 1987) قام خلالها بنشاط علمي جم وبجهد تأسيسي كبير، من خلال إشرافه العلمي وجهود في التأليف والترجمة مدفوعاً بإيمانه بأن له رسالة يؤديها في أى مكان من وطنه العربي، وقد عاد الأستاذ إلى بيته الأول في كلية الآداب بجامعة عين شمس عام 1987 ليستأنف نشاطه العلمي بين تلاميذه، وقد صاروا كبار يشار إليهم بالبنان، وقد كرمته الدولة بمنحه جائزتها التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1998، وربما كان لغيابه عن مصر فترة طويلة نسبياً أثر في تأخر هذا التكريم، الذي كان جديرا باستحقاقه له قبل ذلك بسنوات طويلة.
 
لقد كان الأستاذ المؤرخ لا يعرف من ملذات الدنيا غير القراءة والكتابة وجلسات النقاش العلمي، وأظن أن هذا كان أفضل ما يحب فعله ويستمتع به، فلم يتوان عن المشاركة ببحوثه ومداخلاته في المؤتمرات العليمة والندوات التاريخية، خاصة ذات الطابع العلمي الأكاديمي، سواء في مصر أو في بقية العواصم العربية والأوربية، حيث كان فارساً، يقول دائما الجديد، ويفجر القضايا، ويتمتع بمقدرة هائلة على جذب انتباه الحضور وإفادتهم، وربما كان أبرز المؤتمرات التي شارك فيها بأبحاثه، المؤتمر الذي انعقد في جامعة لندن (1964 – 1965) والذي كان يتناول "التغيرات الاجتماعية والاقتصادية فىفي مصر الحديثة"، والذي أشرف عليه الأستاذ هولت، وقد ألقى فيه الدكتور أحمد عبد الرحيم مصطفي بحثين بالإنجليزية أحداهما عن انهيار نظام الاحتكار في مصر بعد عام 1841، والآخر عن أوراق حككيان الذي كان مهندسا كبيرا في عهد محمد على وترك أوراقا تكشف عن جوانب هامة من تاريخ مصر خلال الفترة (1840 – 1863).
 
وقد نشر بحثا الدكتور أحمد عبد الرحيم مصطفى ضمن الكتاب الذي ضم أبحاث المؤتمر وصدر بالإنجليزية عام 1968 عن جامعة لندن تحت عنوان : "Social and Political Change in Modern Egypt"، والذي لم يقدر له أن يترجم إلى اللغة العربية حتى الآن رغم أهميته الكبيرة، وإن كان استاذنا قد ترجم بحثيه ونشرهما ضمن كتاب أصدرته هيئة الكتاب تحت عنوان "عصر حككيان" عام 1990 حيث ضم فيه مجموعة من أبحاثه المترجمة التي تغطي موضوعات مهمة من تاريخ مصر خلال الفترة التي أعقبت معاهدة لندن عام 1840 وحتى أواخر القرن التاسع عشر.
وقد لا يعرف الكثيرون أن الأستاذ المؤرخ انجذب في بداية حياته إلى الأدب، الذي كان عاشقاً وقارئا نهما له، وكان أول كتاب وضعه تحت عنوان "توفيق الحكيم، أفكاره وآثاره" الذي نشره عام 1952، ورغم اهتمامه بالتأريخ لأفكار توفيق الحكيم من خلال مؤلفاته وآثاره، بكم تكوينه كمؤرخ، إلا أن رؤيته النقدية المبكرة للموضوع، وضعته في تماس مع نقاد الأدب آنئذ، وربما لو لم يجذبه التاريخ ويستغرقه بشكل تام بعد ذلك لثني كتابه عن الحكيم بجزء آخر عن آثاره بعد عام 1952، ولكسب الأدب ناقدا جديدا آنئذ. وعموما لم يتخل الأستاذ عن متابعته لقراءة الأدب، وهو ما كان يبدو واضحا من مناقشاته وتعليقاته، كما أن له مقالات معروفه عن الأستاذ العقاد والدكتور هيكل والأستاذ إحسان عبد القدوس وغيرهم، وإن كان تركيزه على الجانب التاريخي في كتاباتهم وأعمالهم واضحا، تاركا الجوانب الأخرى لنقاد الأدب والمشتغلين به.
 
أما عن مؤلفات الدكتور أحمد عبد الرحيم مصطفى في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، فقد كتب، إلى جانب رسالتيه للماجستير والدكتوراه، وكتاب "عصر حككيان" الذي تناول دراسة مصر منذ أواسط القرن التاسع عشر، كتابا صغيرا في مبناه كبيرا في معناه عن "الثورة العرابية" نشر عام 1961 في سلسلة المكتبة الثقافية، ثم وضع كتابا هاما عن "تاريخ مصر السياسي من الاحتلال إلى المعاهدة 1882 – 1936 "ضمنه آراءه وتحليلاته النافذة، والمعروف أنه نشره فىفي أعقاب هزيمة يونيو 1967 فىفي فترة كنا فيها نحتاج إلى مراجعة النفس والعودة إلى الجذور التاريخية، بوعي ومنطق جديدين، وقد أكمل هذا الكتاب بكتاب آخر، وإن اختص بدراسة القضية الوطنية، قضية الجلاء البريطاني عن مصر، دون بقية القضايا التى عالجها فىفي كتابه ذاك، وقد نشر الكتاب الجديد عام 1968 تحت عنوان "العلاقة المصرية – البريطانية من 1936 – 1956". وإلى جانب ما سبق ألف كتابا عن "مشكلة قناة السويس" عرض فيه تطورها التاريخي من 1854 – 1956 في عرض علمى مركز، رصد الخطوط العامة دون إغراق في التفاصيل. وعلى نفس الأهمية يأتي كتابه عن "تطور الفكر السياسي فىفي مصر الحديثة" الذي صدر عام 1973 حيث رصد فيه معالم التطور وأهم الاتجاهات وإسهاما المفكرين والمثقفين. وقد جمعت له دار الهلال مجموعة من مقالاته التي تناولت عدد من الشخصيات السياسية التي لعبت أدوارا مهمة في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، بدءا بالشيخ [[محمد عبده]] وانتهاء بالدكتور [[محمد صلاح الدين]]، ونشر هذا الكتاب تحت عنوان "شخصيات مصرية" في سلسلة كتاب الهلال، عدد ديسمبر 1993.
 
وفى تاريخ العالم العربي الحديث والمعاصر وتاريخ الدولة العثمانية له العديد من المؤلفات أبرزها كتابه "الولايات المتحدة والمشرق العربي" (1978) وفى "فىفي أصول التاريخ العثماني" (1982) و"بريطانيا وفلسطين 1945 – 1949" (1986)، و"حركة التجديد الإسلامي في العالم العربي الحديث" (1971)، كما نشر مقالتين هما "جمال الدين الأفغاني وأفكاره السياسية" و"نظرة جديدة إلى [[جمال الدين الأفغاني]]" بمجلة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية (1962، 1976)، كذلك قدم دراسة وثائقية عن "مشروع سوريا الكبرى "أصدرتها حوليات جامعة الكويت (1984)، كما نشر دراسة عن "أزمة 1958 والتدخل الأمريكي فىفي لبنان" نشرت بكتاب الأزمة اللبنانية، الصادر عن معهد البحوث والدراسات العربية (1978)، وقد أفرد بحثا آخر عن "مضايق تيران ومشكلة الشرق الأوسط" نشر ضمن كتاب البحر الأحمر في التاريخ والسياسة الدولية، الذي أصدره سمنار التاريخ الحديث بآداب عين شمس (1979). وقد أصدر كذلك دراستين إحداهما عن "مشروع حلف شرقي البحر المتوسط عام 1948 "بالمجلة العربية للعلوم الإنسانية بالكويت (1987) والأخرى عن "مشروع اتفاقية الدفاع المشترك عام 1948" بمجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية بالكويت (1994).
 
وكان للدكتور أحمد عبد الرحيم اهتمام خاص بالمؤرخين ومناهجهم، كما اهتم بمن كتب في التاريخ من المفكرين والأدباء أيضا، وقد شارك في الإعداد لندوة أقامتها الجمعية المصرية للدراسات التاريخية عام 1967 عن "إعادة كتابة التاريخ القوم" حيث نوقشت فيها هذه القضية من جانب لفيف من رجال الفكر والمؤرخين. كذلك نشر دراستين عن المؤرخ الكبير [[عبد الرحمن الجبرتي]]، أولاهما عن كتابة "عجائب الآثار.." نشرت بمجلة تراث الإنسانية (1966) وثانيتهما عن الجبرتي مؤرخاً" نشرت ضمن كتاب "عبد الرحمن الجبرتي، دراسات وبحوث" نشرته هيئة الكتاب (1976)، كما كتب دراسة هامة عن "[[محمد شفيق غربال]] مؤرخا" نشرتها مجلة الجمعية التاريخية (1963) أظهرت قيمة وأهمية هذا المؤرخ الكبير ومكانته في كتابه تاريخ مصر الحديث والمعاصر. أما الأستاذ [[عبد الرحمن الرافعي]]، مؤرخ الحركة القومية، فقد حظي بدراسة كشفت عن أهمية كتابته ومدى قيمتها العلمية، وقد نشرت بمجلة المجلة عام 1962.
 
من أهم ما ترجمه الأستاذ المؤرخ كذلك كتاب خطير من أهم الكتب التي تناولت علاقة الغرب بالمجتمع الإسلامي، تأليف جب وبوون، وقد نشر ترجمة مجلده الأول في جزئين نشرتهما دار المعارف (1970) والمجلد الثاني نشره في جزئين أيضا نشرتهما هيئة الكتاب (1989 – 1990) والكتاب بجزئيه حصيلة دراسات طويلة ومتأنية قام بها المؤلفان لتتبع المؤثرات الغربية في القسم العربي من الإمبراطورية العثمانية، وإن كما نتمنى أن يعاد طبع هذه الأجزاء المترجمة في مجلدين، حسب الطبعة الإنجليزية، وفى طبعة جديدة جيدة تليق بهذا العمل العلمي الرصين، تأليفا وترجمة.
وفى مجال ترجمة الكتب المتخصصة المهمة أيضا قدم ترجمة دقيقة وأمينة لكتاب فريد في موضوعه وهو كتاب لوكاز هيرزوير :ألمانيا الهتلرية والشرق العربي" الذي كان قد ترجم من البولندية إلى الإنجليزية، التي نقل عنها أحمد عبد الرحيم مصطفى النص العربي الذي نشرته دار المعارف (1968)، ولعل آخر عمل ترجمه كان كتاب أندرو هس عن "الحدود المنسية The Forgotten Frontiers" والذي نشر ترجمته بالكويت تحت عنوان "افتراق العالمين الإسلامي والمسيحى فىفي المغرب والأندلس".
 
ينبغي ملاحظة نوعية الكتب العلمية المتخصصة في مجال علمه واهتماماته، والتي ضرب بها أمثلة لكيف تكون الترجمة، ولماذا يكون المترجم متخصصاً فيما يترجم، كما نلاحظ أن معظم الكتب التي ترجمها كانت منشورة حديثا حين ترجمها، مما يعني متابعته الدائبة لما يؤلف، ويدل على مدى حرصه على إفادة مواطنيه بأحدث ما ينشر في الخارج. كما نلاحظ أيضا أهمية أنه ترجم بنفسه مؤلفاته وأبحاثه التي وضعها بالإنجليزية، ليؤكد فكرة أن صاحب العمل هو الأقدر على تقديم أفكاره وآرائه، وليفيد بها أكبر عدد من قراء العربية، وياليت كل الذين كتبوا أبحاثهم بلغات أجنبية أن يفعلوا ذلك.
ولكن التاريخ العثمانى ليس هو الهدف المقصود في حد ذاته فللمؤلف هدف قومى أيضا ذلك لأن: "هذه الفترة جزء لا يتجزأ من التاريخ العربى العام وبدونها لا يمكن تفسير كثير من الأوضاع والنظم العربية المعاصرة". فإذا اعتبرنا أن الظاهرة هي (الحكام الناقصة والمغلوطة) في تفسير التاريخ العثمانى والهدف هو (وضع التاريخ العثمانى في إطاره الصحيح) فما هي الوسائل التي توسل بها المؤلف لكى يصل إلى ما كان يرمى اليه؟ في البداية يقرر المؤلف عدة مبادئ عامة لتحقيق هذا الهدف منها:
 
"الدراسة الجادة الشاملة مع الملاحظة المتأنية لما خلفه العثمانيون فىفي بلادنا من آثار مادية سياسية وسلوكيه تنفى ما يقال عنهم انهم "كانوا مجرد محاربين مجردين من أى قيم حضارية" ولا شك أن ذلك يقتضى عدم الاعتداد بالمراجع الأوروبية بل يجب الرجوع إلى المصادر الأساسية للتاريخ العثمانى وهذا يستلزم معرفة اللغة التركية وتوجيه طلابها على دراسة الوثائق العثمانية واستفاء الأحكام التاريخية منها.
فإذا ما انتقلنا إلى موضوعات الكتاب الفيناه يبدأ بداية تقليدية فيرجع بالدولة العثمانية إلى نشأتها الأولى ثم يتتبع مسيرتها في الانتقال من إمارة إلى دولة توسعت تحت لواء الإسلام ووصلت إلى أقصى اتساع لها في القرن التاسع عشر الميلادى، واستقرت لها أنظمتها مما جعل المؤلف يفرد فصلا خاصا عن (نظام الحكم العثمانى)، ومصداقا للمثل القائل "ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع" تبدأ مرحلة الضعف والانهيار فيما أطلق عليه المؤلف "مرحلة الانتقال " تنتقل الدولة بعد ذلك إلى مرحلة محاولات الإصلاح.
 
الخصائص المميزه لهذا الكتاب:
1- تناول المؤلف نشأة الدولة العثمانية من خلال نظرته الكلية إلى التاريخ باعتباره عملية تاريخية متكاملة تمر بها المجتمعات البشرية في إطار حضارى متكامل، فإذا اعتبرنا الحضارة الإسلامية وحدة حضارية واحدة فإن العهد العثمانى ما هو إلا مرحلة من مراحل تاريخ الدول الإسلامية المتعاقبة في المنطقة التي نعرفها الآن باسم (الشرق الأوسط) ولذلك كان لابد من البحث عن الأساس الدينى الذي قامت عليه الدولة العثمانية. ومن ثم حين راح المؤلف يعدد عوامل قيام هذه الدولة أبدى اهتماما خاصا بدور نظرية الجهاد الدينى الذي تبناها العثمانيون كما أبرز دور الطرق الصوفية "التى لعبت دوراً رائداً خلال نشأة الدولة العثمانية فىفي استقرار الأتراك على الأراضى التى تم الاستيلاء عليها".
 
ولما كان الأوربيون قد اعتمدوا على الأساطير والروايات الشعبية بحيث "لم تكن لمعلوماتهم أى قيمة إلا من حيث اعتبارها انعكاسا لفكرة أوروبا عن العثمانيين" لجأ المؤلف إلى المؤرخين التراك أنفسهم مثل محمد فؤاد كوبريلى أو خليل اينالجيك، وكمال كاربات ولا شك أن ذلك يعكس اهتمام المؤلف بالنظر إلى التاريخ العثمانى من زاوية جديدة.
3- تبدو الروح النقدية لدى المؤلف واضحة في مناقشته لآراء غيره من المؤرخين إذ يقول: "وقد أعلن بعض المؤرخين أن الهدف من التنظيمات هو حرمان الدول الأوربية من ذرائع فرض حمايتها على المسيحيين" إلا أن وجهة نظرهم هذه لا تمثل إلا جانبا من الحقيقة.
 
4- وفى إطار الهدف الذي وضعه المؤلف نصب عينيه منذ البداية ألا وهو تصحيح ما لحق بالتاريخ العثمانى من مغالطات في الكتب العربية فقد تعرض لعدة قضايا كانت محور اهتمام المؤرخين الأوروبيين، وهى في نفس الوقت تمثل أهم مواضع الاتهام للتاريخ العثمانى أيضا ولعل اهمأهم هذه القضايا :
 
• قضية التسامح الدينى:
تبنى المستشرقون ومن حذا حذوهم سواء من المؤرخين الأوربيين أو العرب فكرة أن الإسلام إنما انتشر بحد السيف، وان الحاكم العثمانيين مارسوا كل ألوان القهر ليجبروا رعايا الدولة على اعتناق الإسلام، ولم يدخر هؤلاء جهداً في كيل الاتهامات لسلاطين آل عثمان بانهم قوم متعصبون تعصبا أعمى، وان الإسلام ما كان لينتشر في شرقى أوروبا بدون سياسة الاكراه التي اتبعها هؤلاء السلاطين ولا سيما بتطبيقهم نظام الجزية الذي كان يدفع بالذميين إلى الإسلام هروبا منها.
 
وقد سادت هذه الآراء في المؤلفات الأوروبية حتى باتت من الأدبيات الغربية، وأصبحت صفة الإسلام لصيقة بالعنف والقهر والبربرية على الرغم مما يعرفونه من أن الاكراه في الدين مبدأ مرفوض في الإسلام وان الكتاب والسنة يدعوان دائما إلى المعاملة الحسنة لأهل الذمة فلهم دينهم وهم أحرار فيما يتعتنقون. ومن الطبيعى ألا يدع الدكتور أحمد عبد الرحيم مصطفى مثل هذه الاتهامات لتمر دون الرد عليها فقد تناولها بنظرة موضوعية، حيث تفحص الدول المعاصرة للدولة العثمانية ولجأ إلى منهج المقارنة بقوله: "مما لا يمكن إنكاره أنهم كانوا أول امة فىفي التاريخ الحديث تأخذ بمبدأ الحرية الدينية باعتباره الدعامة الأساسية لقيام الدولة مما جعل المسلم والمسيحى يعيشان معا فىفي وئام".
 
وقد أثبتت الوثائق العثمانية صحة هذا الرأى وكان لابد من ربط الأسباب بالنتائج فلم ينس المؤلف في هذا الصدد أن يبحث في أسباب انتشار الإسلام دون لجوء الدولة إلى العنف فيقول في ذلك: "ولا يمكننا قبول الراى الخاص بان الجزية وحدها كانت مسئولة عن اعتناق بعض مسيحى الدولة للاسلام بل إن ذلك مرجعه ما تميزت به الإدارة العثمانية من كفاءة وإفساحها الفرص أمام الرعايا أيا كان أصلهم". وفى هذا السياق عرج المؤلف على نظام (الدوشيرمه) وهو من الأنظمة التي اعتبرها المستشرقون من البقع لاسوداء التي كانت تلطخ التاريخ العثمانى ولكن بنظرة متانية ومقارنة بالنظم المماثلة التي كانت سائدة في الدول المعاصرة للعثمانيين أكد المؤلف على أنه كان أخف وطأة من غيره بل كان يمنح اطفال النصارى ميزة على غيرهم: "لأن الأطفال الدوشيرمه كانوا يكبرون يشكلون قمة جهاز الحكم ويسيطرون على الأتراك ذاتهم"
66٬754

تعديل