أحمد عبد الرحيم مصطفى: الفرق بين النسختين

تم إضافة 13 بايت ، ‏ قبل 9 سنوات
ط
تدقيق إملائي وتنسيق
ط
ط (تدقيق إملائي وتنسيق)
شارك إلى جانب التدريس في تأسيس وإرساء دعائم "سمنار" حلقة بحث التاريخ الحديث والمعاصر لطلاب الدراسات العليا مع أستاذه أ.د. أحمد عزت عبد الكريم فوضع له تقاليد وخطة عمل ساهمت في إبراز هذا السمنار الأول من نوعه في الدراسات الإنسانية في حينه واسمه وسمعته التي لازمته طوال فترة زهاء نصف القرن وخلال تدريسه ألهب صاحبنا بفكره وسلوكه ومنهجه حماس جيل كامل من شباب الدارسين والباحثين وكون لنفسه مدرسة فكرية كانت تؤمن إيمانا راسخا بالعلم ومنجزاته والفكر العلمى ومنهجه ونفى الخرافة والميتافيزيقا والأساطير والأفكار المرسلة كما تؤمن بالتخصص والتخصص الدقيق كما تؤكد على حق الفرد في حرية الفكر، فقد كان صاحبنا ليبراليا راديكاليا أقرب إلى اليسار الذي يؤمن بالإنسان والقيم الإنسانية، كما يؤمن بحق الفرد في العمل والمشاركة، وعندما تصاعدت في المجتمع صيحة الاشتراكية كان يرى أنها أصبحت لغة العصر فانخرط في العلمين العلمى والعملى والسياسى معا وانضم إلى تنظيم الشباب الاشتراكى ثم أصبح رائداً وأمينا للمكتب التنفيذى بكلية الآداب جامعة عين شمس حتى هزيمة مؤامرة يونيه عام 1967.
 
أصدر خلال هذه الفترة العديد من اهم اعماله العلمية حيث تميزت بالتوهج العلمى والنشاط السياسى فقد شارك بدور ملموس صديقه ورفيقه أ.د. [[محمد أحمد أنيس]] الدعوة والعمل على إعادة كتابة التاريخ المصري بروح علمية نقدية وهى الدعوة التي أسفرت عن الاهتمام بالوثائق ومؤسساتها والتي انتهت فيما بعد إلى مراكز تاريخ مصر سواء في وزارة الثقافة أو مؤسسة الأهرام أو غيرها. وعلى الرغم من اسهامه العلمى الواسع فقد شغل نفسه بتأليف بعض كتب التاريخ المدرسية لوزارة التربية والتعليم إلى حد أن ذلك شكل له مشكلة، لم يكن له دخل فيها حيث فاز مؤلفه على مؤلفات أستاذ كانت تربطه به أوثق علاقة، الأمر الذي أوقعه في مشكلة فرضت نفسها عليه عانى منها الشئ اكثير وكادت تعصف بمستقبله وحياته، ونظراً لما كان يتحلى به من خلق رفيع فإنه لم يبح بذلك السر الدفين إلا لبعض مريديه وخلصائه كما انه ساهم طيلة حياته بنشر العديد من المقالات في الصحف المصرية والعربية ك[[الهلال|كالهلال]] و[[روز اليوسف]] و[[المصور]] وغيرها، إلا انها وكانت مقالات تؤثر في قارئه أو سامعه لجرأته في قول ما كان يؤمن به ويعتقده وخلال فترة ليست بالقليلة من حياته العلمية كما أشرف على عدد من طلاب الدراسات العليا بجامعة عين شمس فتتابع بعد ذلك جيل بعد جيل من الدارسين اعدوا رسائلهم معه وتحت اشرافه وقد تميز الكثير من طلابه برؤية علمية نقدية واستقلالية في الفكر والتفكير.
 
فوق ما علمه لطلابه ومريديه من حرية البحث العلمى وأدب الحوار سواء في قاعات الدرس أو حلقات البحث فقد تميز بشخصية كارزمية جاذبة شديدة التأثير على من يلوذ بها، انعكست على علاقاته الاجتماعية بكونها ذات دائرة واسعة بحكم ما كان يتمتع به صاحبها من صفات قيادية أو أخلاق دمثة، وروح شعبية أصيلة وقد أطلق مريدوه وخاصته على أول سيارة نجح في اقتنائها بعد إعارة له إلى العراق "سيارة الشعب" حيث كان يضعنا داخلها إلى حيث تقودنا هذه السيارة الشعبية "نصر 128" إلى أبرز مقاهى ميدان العتبة وأقدمها وريثة مقهى متاتيا أو المنيل أو روكسى أو غيرها لنعقد جلستنا الخاصة أسبوعيا جلسة ما بعد سمنار الكلية الاسبوعى يوم الخميس حيث شكل دائرة ضيقة من أخلص تلاميذه ومريديه ارتبطت بمنهجه وأسلوبه وكانت تناقش خلالها أعقد القضايا العلمية والسياسية وغيرها، صهرت الجميع في بوتقة واحدة كانت أشبه بخلية سرية نمت معها طموحات الرواد العلمية وأجيالا منهم كانت في مجموعها تعبر عن طموحات الوطن.
916٬418

تعديل