لويس باستور: الفرق بين النسختين

أُضيف 17٬449 بايت ، ‏ قبل شهر واحد
This contribution was added by Bayt al-hikma 2.0 translation project
(This contribution was added by Bayt al-hikma 2.0 translation project)
 
نتج عن هذا الاكتشاف ثورة في العمل على [[الأمراض المعدية]]، وأطلق باستور اسما علميا على هذه الأمراض المضعَّفة بشكل اصطناعي وأسماها ال[[لقاح]]ات تكريما لاكتشاف [[إدوارد جينر]]. أنتج باستور أول لقاح لداء الكلب من خلال زراعة ال[[فيروس]] في الأرانب، ومن ثم إضعافها عن طريق تجفيف الأنسجة العصبية المتضررة.
 
== الخلافات ==
بصفته بطلًا قوميًا فرنسيًا يبلغ من العمر 55 عامًا، طلب باستور من عائلته عدم الكشف عن دفاتر ملاحظاته المخبرية لأي شخص. استجابت عائلته لطلبه، وحُفظت وثائقه جميعها وورثت في الخفاء. في نهاية المطاف، تبرع حفيد باستور وآخر سليل ذكر على قيد الحياة، باستور فاليري-رادوت، بالأوراق إلى المكتبة الوطنية الفرنسية في عام 1964. على أي حال، قُيدت الدراسات التاريخية للأوراق حتى وفاة فاليري-رادوت عام 1971، ولم تُفهرس برقم حتى عام 1985.<ref>{{cite book
| last1 = Geison
| first1 = Gerald L.
| title = The Private Science of Louis Pasteur
| date = 2014
| publisher = Princeton University Press
| isbn = 978-1-4008-6408-9
| page = 3
| url = https://books.google.com/books?id=tEkABAAAQBAJ&pg=PA3
}}</ref>
 
نشر مؤرخ العلوم جيرالد إل. غايسون في عام 1995، في الذكرى المئوية لوفاة لويس باستور، تحليلًا لدفاتر ملاحظات باستور الخاصة في كتابه الذي حمل عنوان ''علوم لويس باستور الخاصة''؛ وقال إن باستور قد نشر روايات مضللة وخادعة عدة حول أبرز اكتشافاته. كتب ماكس بيروتز دفاعًا عن باستور في ''نيويورك ريفيو أوف بوكس''. بناءً على الفحوصات الإضافية لوثائق باستور، خلص عالم المناعة الفرنسي باتريس ديبري في كتابه ''لويس باستور'' (1998) إلى وجود بعض العيوب التي شابت عبقرية باستور. تذكر إحدى المراجعات أن ديبري «يراه أحيانًا غير عادل، وعدائيًا، ومتعجرفًا، وقميء السلوك، وجامدًا، وحتى عقائديًا».<ref>{{cite book
| last1 = Debré
| first1 = Patrice
| title = Louis Pasteur
| year = 2000
| publisher = Johns Hopkins University Press
| location = Baltimore
| isbn = 978-0-8018-6529-9
}}</ref><ref>{{cite journal
| last1 = Kauffman
| first1 = George B
| title = Book Review: Louis, Louis, Louis
| journal = American Scientist
| year = 1999
| url = http://www.americanscientist.org/bookshelf/pub/louis-louis-louis
| access-date = 27 October 2014
}}</ref>
 
=== التخمير ===
درس العلماء التخمير قبل باستور؛ استخدم تشارلز كانيارد-لاتور وفريدريك تراوغوت كوتزينغ وتيودور شوان المجاهر لدراسة الخمائر في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وخلصوا إلى أنها كائنات حية. في عام 1839، صرح يوستوس فون ليبيغ وفريدرس فولر ويونس ياكوب بيريليوس أن الخميرة ليست كائنًا حيًا بل أُنتجت بتأثير الهواء في عصارة النبات.<ref>{{cite journal
| last1 = Béchamp
| first1 = A
| title = Note sur l'influence que l'eau pure et certaines dissolutions salines exercent sur le sucre de canne
| journal = Comptes Rendus Chimie
| year = 1855
| volume = 40
| pages = 436–438
}}</ref>
 
أجرى أنطوان بيشامب، أستاذ الكيمياء في جامعة مونبلييه، تجارب على محاليل السكروز في عام 1855، وخلص إلى أن الماء هو عامل التخمير، لكنه غيّر استنتاجه هذا عام 1858، منوهًا بارتباط التخمير ارتباطًا مباشرًا بنمو العفن، الذي يحتاج إلى الهواء للنمو. يرى بيشامب نفسه أول من أظهر دور الكائنات الحية الدقيقة في التخمير.<ref>{{cite journal
| last1 = Béchamp
| first1 = A
| title = De l'influence que l'eau pur ou chargée de diverse sels exerce à froid sur the sucre de canne
| journal = Comptes Rendus Chimie
| year = 1858
| volume = 46
| pages = 4–47
}}</ref><ref name="manchester2007" />
 
بدأ باستور تجاربه في عام 1857 ونشر النتائج التي توصل إليها في عام 1858 (في عدد أبريل من دورية ''تقارير الكيمياء'' ''Comptes Rendus Chimie''، بينما نُشر بحث بيشامب في عدد يناير). قال بيشامب إن باستور لم يقدم أي أفكار أو تجارب جديدة. من ناحية أخرى، ربما كان بيشامب على علم بأعمال باستور الأولية عام 1857. مع مطالبة كليهما بأسبقية الوصول إلى هذا الاكتشاف العلمي، استمر الخلاف الذي امتد إلى مجالات عدة طوال حياتهم.<ref>{{cite journal
| last1 = Cadeddu
| first1 = A
| title = The heuristic function of 'error' in the scientific methodology of Louis Pasteur: the case of the silkworm diseases
| journal = History and Philosophy of the Life Sciences
| year = 2000
| volume = 22
| issue = 1
| pages = 3–28
| pmid = 11258099
}}</ref><ref name="manchester-2001">{{cite journal
| author = Manchester KL
| title = Antoine Béchamp: pere de la biologie. Oui ou non?
| journal = Endeavour
| volume = 25
| issue = 2
| pages = 68–73
| year = 2001
| pmid = 11484677
| doi = 10.1016/S0160-9327(00)01361-2
}}</ref>
 
على أي حال، يبدو أن بيشامب خسر السباق، حسبما ورد في نعي دورية ذا ''بي إم جيه'': «ارتبط اسمه بالخلافات القديمة حول الأسبقية التي يبقى عقيمًا النقاش فيها». اقترح بيشامب النظرية الخاطئة حول الميكروزيمات. وفقًا لكي. إل. مانشستر، عمد مناهضو مشرحي الأحياء وأنصار الطب البديل إلى دعم بيشامب والميكروزيمات، مدعين بصورة غير مبررة أن باستور قد سرق أفكار بيشامب. <ref>{{cite journal
| author1 = Anonymous
| title = Obituary: Professor Bechamp
| journal = The British Medical Journal
| year = 1908
| volume = 1
| issue = 2471
| page = 1150
| doi = 10.1136/bmj.1.2471.1150-b
| pmc = 2436492
}}</ref>
 
اعتقد باستور أن حمض السكسينيك يقلب السكروز، لكن مارسيلان بيرتيلو تمكن عام 1860 من عزل الإنفيرتاز مبينًا أن حمض السكسينيك لا يقلب السكروز. ظن باستور أن التخمير يحدث بتأثير الخلايا الحية، ودخل مع بيرتيلو في نقاش طويل حول المذهب الحيوي، الذي عارضه بيرتيلو بشدة. اكتشف هانز بوخنر أن الزيماز يحفز التخمير، مبينًا بذلك أن التخمير يُحفز بأنزيمات داخل الخلايا. اكتشف إدوارد بوخنر أيضًا أن التخمير يحدث خارج الخلايا الحية أيضًا.<ref>{{cite book
| editor1-last = Dworkin
| editor1-first = Martin
| editor2-last = Falkow
| editor2-first = Stanley
| editor3-last = Rosenberg
| editor3-first = Eugene
| editor4-last = Schleifer
| editor4-first = Karl-Heinz
| editor5-last = Stackebrandt
| editor5-first = Erko
| title = The Prokaryotes: Vol. 1: Symbiotic Associations, Biotechnology, Applied Microbiology
| date = 2006
| publisher = Springer
| isbn = 978-0-387-25476-0
| pages = 285–286
| url = https://books.google.com/books?id=hqh43LFTGBQC&pg=PA285
}}</ref>
 
=== لقاح الجمرة الخبيثة ===
ادعى باستور علنًا نجاحه في تطوير [[جمرة خبيثة|لقاح الجمرة الخبيثة]] في عام 1881. على أي حال، فإن هنري توسان، المعجب الذي تحول إلى منافس، هو من طور اللقاح الأول. عزل توسان البكتيريا التي تسببت بكوليرا الدجاج (سميت لاحقًا الباستوريلة تكريمًا لباستور) عام 1879 وأعطى باستور عينات استخدمها في أعماله. قدم توسان نتائجه الناجحة إلى الأكاديمية الفرنسية للعلوم في 12 يوليو 1880، مستخدمًا لقاحًا موهنًا ضد الجمرة الخبيثة في الكلاب والأغنام. عارض باستور بسبب غيرته هذا الاكتشاف وقدم طريقة التطعيم الخاصة به في قرية بويلي-لو-فورت في 5 مايو 1881. طرح باستور بعدها سردًا مضللًا لتحضير لقاح الجمرة الخبيثة المستخدم في التجربة، زاعمًا أنه صنع «لقاحًا حيًا»، لكنه استخدم ثنائي كرومات البوتاسيوم لقتل اللقاح؛ طريقة مشابهة لطريقة توسان. كانت التجربة الترويجية ناجحة وساعدت باستور على بيع منتجاته وحصد الفوائد والمجد.<ref>{{cite book
| last1 = Swabe
| first1 = Joanna
| title = Animals, Disease and Human Society: Human-animal Relations and the Rise of Veterinary Medicine
| date = 2002
| publisher = Routledge
| isbn = 978-1-134-67540-1
| page = 83
| url = https://books.google.com/books?id=4WWGAgAAQBAJ&pg=PA83
}}</ref>
 
=== أخلاقيات التجارب ===
غالبًا ما تُذكر تجارب باستور بتعارضها مع الأخلاقيات الطبية، خاصةً عند الحديث عن واقعة تطعيم الطفل مايستر. لم يملك باستور أي خبرة في الممارسة الطبية، ولا رخصة طبية؛ حقائق هددت غالبًا سمعته المهنية والشخصية. رفض شريكه الأقرب إميل رو، الحاصل على مؤهلات طبية، المشاركة في التجربة السريرية، لأنه رآها مجحفةً على الأرجح. على أي حال، طعّم باستور الطفل تحت مراقبة دقيقة من الأطباء الممارسين جاك جوزيف غرينشر، رئيس عيادة الأطفال في مستشفى الأطفال في باريس، وألفريد فولبيان، عضو لجنة داء الكلب. لم يُسمح له بحمل الحقنة، مع أن التطعيم جرى بالكامل تحت إشرافه؛ تولى غرينشر مسؤولية الحقن، ودافع عن باستور أمام الأكاديمية الوطنية الفرنسية للطب في هذه القضية.<ref name="Chevallier-Jussiau">{{cite journal
| last = Chevallier-Jussiau
| first = N
| title = [Henry Toussaint and Louis Pasteur. Rivalry over a vaccine]
| journal = Histoire des Sciences Médicales
| year = 2010
| volume = 44
| issue = 1
| pages = 55–64
| pmid = 20527335
| url = http://www.biusante.parisdescartes.fr/sfhm/hsm/HSMx2010x044x001/HSMx2010x044x001x0055.pdf
}}</ref><ref>{{cite journal
| last = Williams
| first = E
| title = The forgotten giants behind Louis Pasteur: contributions by the veterinarians Toussaint and Galtier
| journal = Veterinary Heritage : Bulletin of the American Veterinary History Society
| year = 2010
| volume = 33
| issue = 2
| pages = 33–39
| pmid = 21466009
}}</ref><ref>{{cite book
| last = Flower
| first = Darren R.
| title = Bioinformatics for Vaccinology
| year = 2008
| publisher = John Wiley & Sons
| location = Chichester
| isbn = 978-0-470-69982-9
| page = 31
| url = https://books.google.com/books?id=Rg6-T_1-LWkC
}}</ref>
 
تعرض باستور لانتقادات بسبب الحفاظ على سرية إجراءاته وعدم تنفيذ تجارب ما قبل سريرية مناسبة على الحيوانات. صرح باستور أنه أبقى إجراءاته سرية بهدف التحكم في جودتها. كشف لاحقًا عن إجراءاته لمجموعة صغيرة من العلماء. كتب باستور أنه نجح بتطعيم 50 كلبًا مصابًا بداء الكلب قبل استخدامه على مايستر، لكن دفاتر مختبر باستور تقول إنه لقح 11 كلبًا فقط، حسب أقوال غايسون.<ref>{{cite journal
| last1 = Geison
| first1 = Gerald L.
| title = Pasteur, Roux, and Rabies: Scientific Clinical Mentalities
| journal = Journal of the History of Medicine and Allied Sciences
| year = 1990
| volume = 45
| issue = 3
| pages = 341–365
| doi = 10.1093/jhmas/45.3.341
| pmid = 2212608
}}</ref><ref>{{cite book
| last1 = Forster
| first1 = Patrice Debré ; translated by Elborg
| title = Louis Pasteur
| year = 2000
| publisher = Johns Hopkins University Press
| location = Baltimore
| isbn = 978-0-8018-6529-9
| pages = 455–456
| edition = Johns Hopkins pbk.
| url = https://books.google.com/books?id=RzOcl-FLw30C
}}</ref>
 
لم تظهر على مايستر أي عرض من أعراض داء الكلب، دون إثبات أن التطعيم سبب ذلك. يقدر أحد المصادر احتمال إصابة مايستر بداء الكلب بنسبة 10%.<ref>{{cite journal
| last = Gelfand
| first = T
| title = 11 January 1887, the day medicine changed: Joseph Grancher's defense of Pasteur's treatment for rabies
| journal = Bulletin of the History of Medicine
| year = 2002
| volume = 76
| issue = 4
| pages = 698–718
| pmid = 12446976
| doi = 10.1353/bhm.2002.0176
| s2cid = 33145788
}}</ref>
 
== الجوائز والتكريمات ==
حصل باستور على 1500 فرنك عام 1853 من الجمعية الصيدلانية لنجاحه في اصطناع حمض الراسيمي. منحته الجمعية الملكية في لندن ميدالية رومفورد في عام 1856 لاكتشافه طبيعة حمض الراسيمي وعلاقته بالضوء المستقطب، وميدالية كوبلي في عام 1874 لعمله في التخمير. انتخب عضوًا أجنبيًا في الجمعية الملكية (ForMemRS) عام 1869.<ref name="formemrs">{{cite web
| url = https://royalsociety.org/about-us/fellowship/fellows/
| title = Fellows of the Royal Society
| publisher = [[Royal Society]]
| archive-url = https://web.archive.org/web/20150316060617/https://royalsociety.org/about-us/fellowship/fellows/
| archive-date = 16 March 2015
| location = London
}}</ref>
 
منحت الأكاديمية الفرنسية للعلوم باستور 1859 جائزة مونتيون للفزيولوجيا التجريبية عام 1860، وجائزة جيكر عام 1861 وجائزة ألهمبرت عام 1862 لدحضه التولد الذاتي من طريق التجربة. رغم خسارته انتخابات عامي 1857 و1861 لعضوية الأكاديمية الفرنسية للعلوم، فاز باستور في انتخابات عام 1862 لعضوية قسم علم المعادن. انتخب سكرتيرًا دائمًا لقسم العلوم الفيزيائية بالأكاديمية عام 1887 وشغل هذا المنصب حتى عام 1889.<ref>{{cite journal
| last = Lord Wrottesley
| title = [Address Delivered before the Royal Society]
| journal = Proceedings of the Royal Society of London
| date = 1856
| volume = 8
| pages = 254–257
| doi = 10.1098/rspl.1856.0067
| s2cid = 186212787
| url = https://zenodo.org/record/1432037
}}</ref>
 
انتخب باستور عام 1873 لعضوية الأكاديمية الوطنية للطب وحاز على وسام الوردة البرازيلي بدرجة قائد. انتُخب عام 1881 لشغل مقعد في الأكاديمية الفرنسية تركه إميل ليتري شاغرًا. حصل باستور على وسام ألبرت من الجمعية الملكية للفنون عام 1882، وأصبح عام 1883 عضوًا أجنبيًا في الأكاديمية الملكية الهولندية للفنون والعلوم. انتُخب في عام 1885 عضوًا في الجمعية الفلسفية الأمريكية. منحه السلطان العثماني [[عبد الحميد الثاني]] النيشان المجيدي (الدرجة الأولى) في 8 يونيو 1886 إضافةً إلى 10,000 ليرة عثمانية. فاز بجائزة كاميرون للمداواة من جامعة إدنبرة عام 1889. شهد عام 1895 فوز باستور بميدالية ليفينهوك من أكاديمية هولندا الملكية للفنون والعلوم عن إسهاماته في علم الأحياء الدقيقة.<ref>{{cite web
| url = http://www.academie-sciences.fr/archivage_site/fondations/lp_bio.htm
| title = Biographie
| website = Maison de Louis Pasteur
| language = fr
| access-date = 13 February 2017
}}</ref>
 
حصل باستور على وسام جوقة الشرف عام 1853، ثم رُقي إلى رتبة ضابط عام 1863، وبعدها إلى رتبة قائد عام 1868، ثم إلى رتبة قائد عظيم عام 1878، ليصل في النهاية إلى رتبة الصليب الأكبر عام 1881.<ref>{{cite book
| last1 = Vallery-Radot
| first1 = René
| translator-last = Devonshire
| translator-first = R. L.
| title = The Life of Pasteur
| date = 1919
| publisher = Constable & Company
| location = London
| page = 225
| url = https://archive.org/stream/in.ernet.dli.2015.173907/2015.173907.The-Life-Of-Pasteur#page/n245/mode/2up
}}</ref>
 
== أيامه الأخيرة ووفاته ==