اللغة الآرامية: الفرق بين النسختين

تم إضافة 5 بايت ، ‏ قبل 11 سنة
ط
هي لغة الكتابات التي عثر عليها في شمال سوريا الحالية والتي ترقى إلى الفترة التي ما بين القرنين العاشر والثامن قبل الميلاد، حينما تخلّى الآراميون عن اللغة الكنعانية وشرعوا يستعملون لهجتهم المحلية. ثم اخذت هذه اللهجة في التطور والاكتمال. ومن الصعب القول ان هذه اللهجة كانت سائدة لدى جماعات أخرى من الآراميين، لعدم توفر نصوص تعود إلى تلك الحقبة ما خلا تلك التي اكتشفت في شمالي سوريا.
=== الآرامية الرسمية ===
ظهرت لهجة جديدة في الكتابات التي وردتنا من شمالي [[سوريا]] بعد هذه الحقبة، وفي الكتابات الواردة في شريعة " بر ركوب" التي دونت أقدم اجزائها بالآرامية القديمة لغة سورية القديمة. وهذه اللهجة الجديدة هي التي تداولتها الوثائق الرسمية في مختلف المناطق الآشورية، ثم تبنتها الامبراطورية الفارسية بدورها كلغة رسمية في الدوائر الحكومية. ففي العهد الاشوري(1100 -612 ق.م) تبنت الدولة اللغة الآرامية وأصبح المشرفون على الشؤون الإدارية يتقنونها أكثر من [[الاكادية]]، لا سيما في المناطق النائية حيث استعملوا للمراسلات نموذجاَ من الآرامية المبسطة. كما أن عادة إرفاق جداول آرامية بالالواح [[مسمارية|المسمارية]] اخذت تزداد منذ ذلك التاريخ حتى في قلب الامبراطورية. وكانت هذه الجداول ترجمة آرامية موجزة لما تحتويه الالواح المسمارية، لاستعمال التجار بنوع أخصّ. ان الآرامية التجارية صارت أساساَ للآرامية الرسمية، إذ تبناها الشعب في مختلف ارجاء الامبراطورية، مفضلاً اياها في الأغراض الادبية على لغته الخاصة. كما نلاحظ في الالواح الأكّادية ان بعض الكتبة يسمون بـ"كتبة الآرامية". ونشاهد على تمثال " بر ركوب" في زنجرلي كاتباَ امامه وبيده ريشة وحبر ولوح مهيّأ للكتابة بهذه الآرامية الرسمية. ومن الجدير بالذكر ان بر ركوب هذا كان عميلاً مخلصاً [[ملوك آشور|للملك الاشوري]]. كما نرى هذه الآرامية منحوتة في كثير من الأختام والآنية عثر على العديد منها في [[سوريا]] أو منقوشة على الخزفيات.
و قد انتشرت الآرامية الرسمية انتشاراً واسعاً في العهد الآشوري، وانتشرت من [[سورية]] جنوبآ وليس في الامبراطورية الآشورية فحسب، بل في الاقطار الأخرى أيضاً. فقد عثر على إناء من البرونز بالقرب من اولمبيا اليونانية تحمل اسماً محفوراً بالحروف الآرامية. ومن المحتمل ان تكون [[أبجدية|الأبجدية]] التي اخذها اليونان عن الساميين في سوريا وآسيا الصغرى من النموذج الآرامي أكثر مما هي من النموذج الفينيقي. أما في مصر فإننا نجد كتابات بالآرامية منذ عهد [[أسرحدون]] (680 – 669 ق.م). وقد اشتهرت المخطوطات التي عثر عليها في [[أسوان]] أو بالاحرى في [[الفنتين]] المصرية (جزيرة فيلة) هي عشر مخطوطات بيعت في اسوان سنة 1940. واكتشفت في [[طرطوس]] قيليقية كتابات قد تكون أقدم من كتابات مصر. كما شقت هذه اللغة طريقها إلى قلب الجزيرة العربية نفسها.
واستمرت الآرامية تشغل مكانتها المرموقة في العهد البابلي الحديث(626- 538 ق.م) وفي العهد الفارسي (538- 330 ق.م). وقد مرت هذه اللغة بفترة عصيبة في العهد اليوناني (312- 64 ق.م) حيث اخذت اللغة اليونانية تفرض نفوذهأعلى المناطق الهلنستية في كامل [[سوريا]]، غير انها قاومت هذا النفوذ، وظلّت سائدة في "الحضر" مثلاً رغم مظاهر الحضارة اليونانية الرومانية البادية في اطلالها. وعوّضت الآرامية عما فقدته في العهد اليوناني، إذ بسطت نفوذها في البلاد العربية حيث تداولها [[أنباط|الأنباط]] والتدمريون [[مملكة تدمر]] حتى العهد المسيحي، وفي [[فلسطين]] حيث تمسكت بها الجماعات التي ناهضت الثقافة اليونانية.