تطور مشترك: الفرق بين النسختين

تم إضافة 47٬178 بايت ، ‏ قبل 3 أشهر
This contribution was added by Bayt al-hikma 2.0 translation project
(إضافة صيغة أخرى لترجمة المصطلح)
(This contribution was added by Bayt al-hikma 2.0 translation project)
{{شريط جانبي نظرية التطور}}يحدث '''التطور المشترك''' في [[علم الأحياء]] عندما يؤثر [[نوع (تصنيف)|نوعان]] أو أكثر تأثيرًا متبادلًا في تطور بعضها في سياق عملية [[اصطفاء طبيعي|الاصطفاء الطبيعي]]. يُستخدم المصطلح أحيانًا للإشارة إلى سمتين في النوع نفسه يؤثران في تطور بعضهما، إضافةً إلى [[نظرية الوراثة المزدوجة|التطور الجيني الثقافي المشترك]].
{{شريط جانبي نظرية التطور}}
'''التطور المرافق''' أو '''التطور المشترك''' أو '''التطور المترادف''' في [[علم الأحياء]] هو "تغير الكائن الحيوي المُحدث بفعل تغير الكائن المرتبط به".<ref>{{استشهاد بدورية محكمة|عنوان= An integrated system for studying residue coevolution in proteins|مؤلف= Yip et al.|صحيفة=Bioinformatics|سنة= 2008|المجلد= 24|العدد= 2|صفحات= 290-292|مسار= http://bioinformatics.oxfordjournals.org/cgi/content/full/24/2/290|doi= 10.1093/bioinformatics/btm584|pmid= 18056067|الأخير2= Patel|الأول2= P|الأخير3= Kim|الأول3= PM|الأخير4= Engelman|الأول4= DM|الأخير5= McDermott|الأول5= D|last6= Gerstein|first6= M|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20100715160753/http://bioinformatics.oxfordjournals.org:80/cgi/content/full/24/2/290|تاريخ أرشيف=2010-07-15}}</ref> يمكن أن يحدث التطور المشترك في مستويات بيولوجية عديدة، إذ يمكن أن يحدث على مستوى مجهري، مثل [[طفرة (أحياء)|الطفرات]] التي تحدث في [[حمض أميني|الأحماض الأمينية]] في ال[[بروتين]]، أو المستوى العيني، مثل تباين [[نوع (تصنيف)|الأنواع]] المختلفة من حيث السمات ببيئة معينة. في علاقة تقوم على التطور المرافق، يمارس كل طرف [[اصطفاء طبيعي|الضغوط الإنتقائية]] على الآخر، وبالتالي يؤثر ذلك في [[تطور]] كل منهما. التطور المرافق لأنواع مختلفة يشمل تطور [[عائل (أحياء)|الأنواع المضيفة]] و[[تطفل|الطفيليات]] ({{وإو|عر=تطور المضيف-الطفيلي المشترك|نص=تطور المضيف-الطفيلي|تر=Host–parasite coevolution}}). ويشمل أيضًا الأمثلة على تطور ال[[تقايض|تنافع]] على مر الزمن. التطور الذي يحدث استجابةً [[عنصر غير حيوي|لعوامل غير حيوية]]، مثل [[تغير المناخ]]، لا يعتبر تطورًا مرافقًا (حيث أن المناخ ليس حيًا ولا يخضع للتطور البيولوجي). وهناك تطور مشترك يحدث بين أزواج من الكينونات (غالبًا يشار إليه بتطور زوجي)، مثل الذي يحدث بين [[افتراس|المفترس]] والفريسة، المضيف و[[تكافل (أحياء)|المعايش]]، أو المضيف والطفيلي. ولكن الكثير من الحالات تكون أقل وضوحًا: فبعض الأنواع قد تتطور استجابةً لعدد من الأنواع الأخرى، ويتطور كل منهما أيضًا بالاستجابة لمجموعة من الأنواع. ويشار إلى هذه الحالة "بالتطور المنتشر".
 
تحدث [[تشارلز داروين]] عن التفاعلات التطورية بين [[كاسيات البذور|النباتات المزهرة]] و<nowiki/>[[حشرة|الحشرات]] في كتابه ''[[أصل الأنواع]]'' (1859)، ومع أنه لم يستخدم مصطلح التطور المشترك، فقد اقترح آلية تطور النباتات والحشرات من طريق التغيرات التطورية المتبادلة. درس علماء الطبيعة في أواخر القرن التاسع عشر أمثلة أخرى عن إسهام التفاعلات بين الأنواع في حدوث تغير تطوري متبادل. طور علماء أمراض النبات منذ أربعينيات القرن الماضي برامج لتربية النباتات، قدمت أمثلة على التطور المشترك المحدث بفعل الإنسان. ساعد تطوير أصناف نباتية جديدة مقاومة لبعض الأمراض على التطور السريع للعوامل الممرضة بهدف التغلب على تلك الدفاعات النباتية، ما تطلب بدوره تطوير أصناف نباتية مقاومة جديدة، ومن ثم تشكيل دورة مستمرة حتى اليوم من التطور المتبادل في نباتات المحاصيل والأمراض التي تصيبها.
بما أنَّ [[عنصر لا حيوي|العوامل اللاحيوية]]، مثل ال[[انقراض]] الجماعي والتوسع فيٍ الفراغات الخلوية، هي التي توجه التغيرات في توافر المجموعات الرئيسية، فإن هناك القليل من الأدلة التي تدعم التطور المشترك المحرك للتغيرات واسعة النطاق في تاريخ الأرض.<ref name="SahneyBentonFerry2010LinksDiversityVertebrates">{{استشهاد بدورية محكمة | مسار= https://royalsocietypublishing.org/doi/pdf/10.1098/rsbl.2009.1024 | مؤلف=Sahney, S., Benton, M.J. and Ferry, P.A. | سنة=2010 | عنوان=Links between global taxonomic diversity, ecological diversity and the expansion of vertebrates on land | صحيفة=Biology Letters | doi=10.1098/rsbl.2009.1024 | المجلد = 6 | صفحات = 544–547 | pmc=2936204 |تنسيق=PDF | العدد=4 | pmid=20106856|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20191213030847/https://royalsocietypublishing.org/action/cookieAbsent|تاريخ أرشيف=2019-12-13}}</ref> إلا أنَّ هناك أدلة على التطور المشترك على مستوى التجمعات والأنواع. على سبيل المثال، قام [[داروين (توضيح)|تشارلز داروين]] بوصف مفهوم التطور المشترك بإيجاز في ''[[أصل الأنواع]]''، وطوره بالتفصيل في ''{{وإو|تلقيح السحالب|Fertilisation of Orchids}}''.<ref name=t24>{{استشهاد بكتاب |الأول=John N. |الأخير=Thompson |عنوان=The coevolutionary process |ناشر=[[دار نشر جامعة شيكاغو]] |مكان=Chicago |سنة=1994 |صفحات= |الرقم المعياري=0-226-79760-0 |مسار=http://books.google.com/?id=AyXPQzEwqPIC&pg=PA27&lpg=PA27&dq=Wallace+%22creation+by+law%22+Angr%C3%A6cum |تاريخ الوصول=2009-07-27| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20200422153928/https://books.google.com/books?id=AyXPQzEwqPIC&pg=PA27&lpg=PA27&dq=Wallace+%22creation+by+law%22+Angræcum&hl=en | تاريخ أرشيف = 22 أبريل 2020 }}</ref><ref name=origins94>{{استشهاد بكتاب | الأخير = Darwin | الأول = Charles | سنة = 1859 | عنوان = On the Origin of Species | إصدار = 1st | publication-place = London | ناشر = John Murray | مسار = http://darwin-online.org.uk/content/frameset?itemID=F373&viewtype=text&pageseq=1 | تاريخ الوصول = 2009-02-07 | مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20190718000514/http://darwin-online.org.uk/content/frameset?pageseq=1&itemID=F373&viewtype=text | تاريخ أرشيف = 18 يوليو 2019 }}</ref><ref name=orchids1>{{استشهاد بكتاب | الأخير = Darwin | الأول = Charles | سنة = 1877 | عنوان = On the various contrivances by which British and foreign orchids are fertilised by insects, and on the good effects of intercrossing | publication-place = London | ناشر = John Murray| إصدار=2nd | مسار = http://darwin-online.org.uk/content/frameset?itemID=F801&viewtype=text&pageseq=1 | تاريخ الوصول = 2009-07-27 | مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20190626040313/http://darwin-online.org.uk/content/frameset?itemID=F801&viewtype=text&pageseq=1 | تاريخ أرشيف = 26 يونيو 2019 }}</ref> ومن المرجح أن ال[[فيروس]]ات ومضيفيها كانوا قد تتطوروا بشكل مشترك في عدة سيناريوهات.<ref>C.Michael Hogan. 2010. [https://editors.eol.org/eoearth_redirect_sys//articles/view/156858/?topic=49496''Virus''. Encyclopedia of Earth]. Editors: Cutler Cleveland and Sidney Draggan {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20200126111151/http://editors.eol.org/eoearth_redirect_sys//articles/view/156858/?topic=49496''Virus''. |date=26 يناير 2020}}</ref>
 
تطرقت دراسات الطبيعة بصورة أكبر إلى التطور المشترك بعد منتصف الستينيات، عندما أشار دانيال إتش. جانزين إلى التطور المشترك بين الأكاسيا والنمل (انظر أدناه) واقترح [[بول إرليخ (عالم)|بول آر. إيرليش]] و<nowiki/>[[بيتر رافين|بيتر إتش. رافين]] إمكانية إسهام التطور المشترك بين النباتات والفراشات في تنوع أنواع كلا المجموعتين. وصلت الأسس النظرية للتطور المشترك اليوم إلى درجة جيدة من التقدم (مثل نظرية الفسيفساء الجغرافية للتطور المشترك)، إذ توضح هذه الأسس أن التطور المشترك قد يؤدي دورًا مهمًا في قيادة التحولات التطورية الرئيسية مثل تطور عملية التكاثر الجنسي أو التحولات الحاصلة في تضاعف الصيغة الصبغية.<ref name="Thompson, John N">{{Cite book
التطور المشترك هو بالأساس مفهوم أحيائي، ولكن تم تطبيقه عن طريق القياس في مجالات أخرى مثل [[علم الحاسوب]]، [[علم الاجتماع]]، [[اقتصاد سياسي دولي]]،<ref>Jessop, Bob., 2004, 'Critical Semiotic Analysis and Critical Political Economy', in Critical Discourse Studies 1 (1):1-16.</ref> و[[علم الفلك]].
| title = Relentless evolution
| last = Thompson, John N.
| isbn = 978-0-226-01861-4
| location = Chicago
| oclc = 808684836
| date = 2013-04-15
}}</ref> أُثبت في الآونة الأخير أيضًا قدرة التطور المشترك على التأثير في بنية المجتمعات البيئية ووظيفتها، وحركيات الأمراض المعدية، وتطور المجموعات التي تربطها علاقات التقايض، مثل النباتات والملقحات.<ref name="itct">{{cite book
| last = Nuismer
| first = Scott
| date = 2017
| title = Introduction to Coevolutionary Theory
| url = https://www.macmillanlearning.com/Catalog/product/introductiontocoevolutionarytheory-firstedition-nuismer/valueoptions
| location = New York
| publisher = W.F. Freeman
| page = 395
| isbn = 978-1-319-10619-5
| access-date = 2019-05-02
| archive-url = https://web.archive.org/web/20190502204606/https://www.macmillanlearning.com/Catalog/product/introductiontocoevolutionarytheory-firstedition-nuismer/valueoptions
| archive-date = 2019-05-02
| url-status = dead
}}</ref><ref name=":0">{{Cite journal|last1=Guimarães|journal=Nature|bibcode=2017Natur.550..511G|issn=1476-4687|pmid=29045396|doi=10.1038/nature24273|pages=511–514|issue=7677|volume=550|language=en|title=Indirect effects drive coevolution in mutualistic networks|first1=Paulo R.|date=October 2017|first5=John N.|last5=Thompson|first4=Jordi|last4=Bascompte|first3=Pedro|last3=Jordano|first2=Mathias M.|last2=Pires|s2cid=205261069}}</ref>
 
يمارس طرفا علاقة تطورية مشتركة [[ضغط تطوري|ضغوطًا انتقائية]] على بعضهما، ما يؤثر في تطور كل منهما. يتضمن التطور المشترك العديد من أشكال [[تقايض|التقايض]]، والتطور المشترك بين العائل والطفيلي، و<nowiki/>[[افتراس|المفترس والفريسة]]، إضافة إلى التنافس بين كائنات النوع نفسه أو بين كائنات الأنواع المختلفة. تطلق الضغوط الاصطفائية في كثير من الحالات سباق تسلح تطوري بين الأنواع المعنية، سباق لا ينحصر في التطور ثنائي الأطراف أو المعروف باسم التطور المشترك المحدد بين نوعين فقط، ففي التطور المشترك متعدد الأنواع مثلًا، والذي يُسمى أحيانًا التطور المشترك المجموعي أو المنتشر، قد تطور أنواع عديدة سمة أو مجموعة من السمات استجابةً لتطور مجموعة من السمات في نوع آخر، مثلما حدث بين النباتات المزهرة والحشرات الملقحة مثل [[نحل|النحل]] و<nowiki/>[[ذبابة|الذباب]] و<nowiki/>[[خنفساء أرضية|الخنافس]]. توجد مجموعة من الفرضيات المحددة حول الآليات التي تتطور فيها مجموعات الأنواع مع بعضها تطورًا مشتركًا.<ref name="Thompson, John N. 2005">{{Cite book
==أمثلة==
| title = The geographic mosaic of coevolution
[[ملف:Bombus_6867.JPG|تصغير | 250px | يسار | تطور كل من [[نحلة طنانة|النحل الطنان]] و[[زهرة (نبات)|الزهور]] التي [[تأبير|يلقحها]] بشكل مشترك حتى أصبحوا معتمدين على بعضهم البعض من أجل البقاء.]]
| last = Thompson, John N.
أحد الأمثلة على التطور المشترك هو [[فرضية الملكة الحمراء]] التي وضعها {{وإو|لي فان فيلن|Leigh Van Valen}}، وهي تنص على أنَّ: "النمو المستمر ضروري من أجل أي نظام تطوري للحفاظ على صلاحيته بالنسبة للأنظمة الأخرى التي يتطور بشكل مشترك معها".<ref>Van Valen L. (1973): "A New Evolutionary Law", Evolutionary Theory 1, p. 1-30. Cited in: [http://pespmc1.vub.ac.be/REDQUEEN.html The Red Queen Principle] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20170512110112/http://pespmc1.vub.ac.be/REDQUEEN.html |date=12 مايو 2017}}</ref>
| date = 2005
| publisher = University of Chicago Press
| isbn = 978-0-226-11869-7
| location = Chicago
| oclc = 646854337
}}</ref>
 
يعد التطور المشترك مفهومًا بيولوجيًا في المقام الأول، لكن الباحثين طبقوه في مجالات أخرى مثل [[علم الحاسوب|علوم الكمبيوتر]] و<nowiki/>[[علم الاجتماع]] و<nowiki/>[[علم الفلك]].
==أمثلة محددة==
=== طيور الطنان وزهور الاورنثوفيليس ===
[[طنان (توضيح)|الطنان]] وزهرة الأورنثوفيليس (زهور [[تلقيح (توضيح)|تُلقح]] بواسطة الطيور) طورا علاقة [[تقايض|تنافع]]ية. فإنَّ [[رحيق]] هذه الزهور يلائم غذاء الطيور، ولونها يتناسب مع قدرة الرؤية لدى الطيور، وشكلها يتناسب مع مناقير الطيور. وقد لوحظ أيضا أن موسم إزهارها يتزامن مع موسم التزواج عند الطيور.
 
== التقايض ==
وقد تطورت الزهور [[تطور تقاربي|تقاربيًا]] حتى تستفيد من الطيور المشابهة.<ref name="Brown">{{استشهاد بدورية محكمة|عنوان=Convergence, Competition, and Mimicry in a Temperate Community of Hummingbird-Pollinated Flowers|مؤلف=Brown James H., Kodric-Brown Astrid|صحيفة= Ecology|سنة= 1979|المجلد= 60|العدد= 5|صفحات= 1022–1035|مسار= http://www.jstor.org/sici?sici=0012-9658(197910)60%3A5%3C1022%3ACCAMIA%3E2.0.CO%3B2-D|doi=10.2307/1936870| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20200511193608/https://www.jstor.org/stable/1936870 | تاريخ أرشيف = 11 مايو 2020 }}</ref> فالزهور تتنافس من أجل الملقحين، وعملية ال[[تكيف]] تزيل بعض الآثار غير المرغوبة الناتجة عن هذا التنافس.<ref name="Brown"/> الزهور التي تلقح بواسطة الطيور عادةً ما تكون كمية رحيقها أكبر ونسبة إنتاجها للسكر أعلى من الزهور التي تلقح بواسطة الحشرات.<ref name="Stiles">{{استشهاد بدورية محكمة|عنوان= Geographical Aspects of Bird Flower Coevolution, with Particular Reference to Central America|مؤلف= Stiles, F. Gary|صحيفة= Annals of the Missouri Botanical Garden|سنة= 1981|المجلد= 68|العدد= 2|صفحات= 323–351|مسار= http://www.jstor.org/sici?sici=0026-6493(1981)68:2%3C323:GAOBCW%3E2.0.CO;|doi= 10.2307/2398801| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20200126111124/https://www.jstor.org/stable/2398801 | تاريخ أرشيف = 26 يناير 2020 }}</ref> وهذا يتناسب مع متطلبات الطيور للطاقة الكبيرة، التي تعتبر من أهم العوامل التي يتم على أساسها اختيار الزهرة.<ref name="Stiles"/> هناك عدة [[نوع (تصنيف)|أنواع]] مختلفة من الطيور الطنانة تظهر في نفس المناطق ب[[أمريكا الشمالية]] تبعًا لمواسم تكاثرها، وبنفس الأوقات تزهر عدة أنواع من الزهور بنفس المواطن. يبدو أنَّ هذه الزهور قد [[تطور تقاربي|تقاربت]] من [[علم التشكل (أحياء)|شكل]] وألوان مشتركة. الإختلاف في أطوال أنابيب تويج الزهرة وانحناءاتهم يؤثر في قدرة طيور الطنان على استخلاص الرحيق من حيث أشكال مناقيرهم. الزهور الأنبوبية تضطر الطيور إلى توجيه مناقيرها بطريقة معينة عند بحثه عن الرحيق في الزهرة، خاصة عندما يكون كلا المنقار والتويج منحنيان، فإنًّ هذا يسمح للزهرة بأن تضع [[حبوب اللقاح]] في موضع معين على جسد الطائر.<ref name="Stiles"/> وهذا الأمر يتيح لحصول العديد من التكيفيات المشتركة الشكلية.
[[File:Apis_mellifera_-_Melilotus_albus_-_Keila.jpg|وصلة=https://en.wikipedia.org/wiki/File:Apis_mellifera_-_Melilotus_albus_-_Keila.jpg|تصغير|[[عسل|عسل النحل]] يأخذ مكافأته من [[رحيق|الرحيق]] ويجمع حبوب اللقاح في سلال اللقاح من أزهار الحندقوق الأبيض.]]
يمثل التطور المشترك تطور نوعين أو أكثر يؤثران تأثيرًا متبادلًا بينهما، ما يؤدي أحيانًا إلى خلق علاقة تقايضية بين [[نوع (تصنيف)|الأنواع]]، تأخذ أشكالًا مختلفةً.<ref name=":1">{{cite book
| title = Coevolution
| author = [[Douglas J. Futuyma|Futuyma, D. J.]] and M. Slatkin (editors)
| year = 1983
| publisher = [[Sinauer Associates]]
| isbn = 978-0-87893-228-3
| pages = whole book
}}</ref><ref>{{cite book
| title = The Coevolutionary Process
| author = Thompson, J. N.
| year = 1994
| publisher = University of Chicago Press
| isbn = 978-0-226-79759-5
| pages = whole book
}}</ref>
 
=== النباتات المزهرة ===
إنَّ البروز هو أحد أهم المتطلبات لجذب الطائر، الأمر الذي يعكس خواص الرؤية الطيرية ومميزات مواطنهم. فالطيور لديها حساسية طيفية عالية وأجود درجة تمييز بين الصبغات في الطرف الأحمر [[طيف مرئي|للطيف المرئي]]. لذا فاللون الأحمر يكون بارزًا جدًا بالنسبة لها. وقد ترى طيور الطنان أيضا الألوان فوق البنفسجية. إنَّ تواجد أشكال بألوان فوق بنفسجية بالإضافة إلى {{وإو|عر=دليل الرحيق|نص=دلائل الرحيق|تر=}} في الأزهار حشرية التلقيح الفقيرة بالرحيق يدل الطيور على تجنب هذه الأزهار.
ظهرت الأزهار وتنوعت بصورة مفاجئة نسبيًا حسبما تظهر سجلات الحفريات، تنوع أسفر عما أسماه [[تشارلز داروين]] «اللغز البغيض» لكيفية تطورها بهذه السرعة، آخذًا في عين الاعتبار احتمالية وقوف التطور المشترك خلف هذا التطور السريع.<ref name="CardinalDanforth2013">{{cite journal|last1=Cardinal|first1=Sophie|last2=Danforth|first2=Bryan N.|title=Bees diversified in the age of eudicots|journal=Proceedings of the Royal Society B|date=2013|doi=10.1098/rspb.2012.2686|volume=280|issue=1755|pages=20122686|pmid=23363629|pmc=3574388}}</ref><ref>{{cite journal|author=Friedman, W. E.|date=January 2009|title=The meaning of Darwin's 'abominable mystery'|journal=Am. J. Bot.|volume=96|issue=1|pages=5–21|doi=10.3732/ajb.0800150|url=http://www.amjbot.org/content/96/1/5.full|pmid=21628174}}</ref> ذكر أولًا التطور المشترك بصفته ظاهرةً محتملةً في كتاب ''أصل الأنواع''، وطور المفهوم أكثر في كتاب ''إخصاب بساتين الفاكهة'' (1862).<ref name="t242">{{cite book
| first = John N.
| last = Thompson
| title = The coevolutionary process
| publisher = [[University of Chicago Press]]
| location = Chicago
| year = 1994
| isbn = 978-0-226-79760-1
| url = https://books.google.com/books?id=AyXPQzEwqPIC&q=Wallace+%22creation+by+law%22+Angr%C3%A6cum&pg=PA27
| access-date = 2009-07-27
}}</ref><ref name="origins942">{{cite book
| last = Darwin
| first = Charles
| year = 1859
| title = On the Origin of Species
| edition = 1st
| location = London
| publisher = John Murray
| url = http://darwin-online.org.uk/content/frameset?itemID=F373&viewtype=text&pageseq=1
| access-date = 2009-02-07
}}</ref><ref name="orchids12">{{cite book
| last = Darwin
| first = Charles
| year = 1877
| title = On the various contrivances by which British and foreign orchids are fertilised by insects, and on the good effects of intercrossing
| location = London
| publisher = John Murray
| edition = 2nd
| url = http://darwin-online.org.uk/content/frameset?itemID=F801&viewtype=text&pageseq=1
| access-date = 2009-07-27
}}</ref>
 
=== الحشرات والزهور الملقحة بواسطة الحشرات ===
الطنان هو من [[فصيلة (تصنيف)|فصيلة]] ال-trochilidae، والتي تتفرع منها فُصيلتان: phaethornithinae و trochilinae. وكل فُصيلة تطورت بتزامن مع مجموعة معينة من الزهور.
تتكيف الأزهار الحديثة الملقحة بواسطة الحشرات (حشرية التلقيح) تكيفًا واضحًا مع الحشرات لضمان حدوث [[تلقيح حشري|التلقيح]]، مع مكافأة الحشرات الملقِحة في المقابل بالرحيق وحبوب اللقاح. تطورت المجموعتان معًا لأكثر من 100 مليون عام، ما أدى إلى إنشاء شبكة معقدة من التفاعلات؛ إما تطورت المجموعتان معًا، أو اجتمعتا لاحقًا بعد حدوث تكيفات مسبقة، لتشتركا في علاقة تكيفية تقايضية.<ref name="Lunau">{{cite journal|last1=Lunau|first1=Klaus|title=Adaptive radiation and coevolution — pollination biology case studies|journal=Organisms Diversity & Evolution|date=2004|volume=4|issue=3|pages=207–224|doi=10.1016/j.ode.2004.02.002}}</ref><ref>{{cite book
| author = Pollan, Michael
| title = The Botany of Desire: A Plant's-eye View of the World
| publisher = Bloomsbury
| isbn = 978-0-7475-6300-6
| title-link = The Botany of Desire
| year = 2003
}}</ref>
 
تطورت مجموعات كثيرة من الحشرات الناجحة للغاية –خاصة [[غشائيات الأجنحة]] (مثل الدبابير والنحل والنمل) و<nowiki/>[[حرشفيات الأجنحة]] (الفراشات والعث) وأنواع من [[ذوات الجناحين]] (الذباب) و<nowiki/>[[خنافس|غمديات الأجنحة]] (الخنافس)- جنبًا إلى جنب مع النباتات المزهرة خلال [[العصر الطباشيري]] (145 حتى 66 مليون سنة). ظهرت أقدم أنواع النحل، الذي يُعد اليوم من أبرز أنواع الملقحات، في أوائل العصر الطباشيري.<ref name="Bristol">{{cite web
| url = http://palaeo.gly.bris.ac.uk/Palaeofiles/Angiosperms/coevolution.htm
| title = Coevolution of angiosperms and insects
| publisher = University of Bristol Palaeobiology Research Group
| archive-url = https://web.archive.org/web/20161220033247/http://palaeo.gly.bris.ac.uk/Palaeofiles/Angiosperms/coevolution.htm
| archive-date = 20 December 2016
| access-date = 16 January 2017
| url-status = dead
}}</ref> تطورت مجموعة من الدبابير الشقيقة للنحل في الوقت نفسه الذي تطورت فيه النباتات المزهرة، كما فعلت حرشفيات الأجنحة. ظهرت جميع الأفرع الحيوية الرئيسية للنحل للمرة الأولى بين العصرين الطباشيري الأوسط والمتأخر، بالتزامن مع التشعب التكيفي لثنائيات الفلقة الحقيقية (ثلاثة أرباع جميع [[كاسيات البذور]])، وفي الوقت الذي أصبحت فيه كأسيات البذور النباتات المهيمنة على اليابسة في العالم.
 
يبدو أن التطور المشترك بين النباتات المزهرة والحشرات قد شمل ثلاث جوانب متعلقة بالأزهار التي تؤمن صلة الوصل بين هذه الكائنات. أولاً، تتواصل الأزهار مع الملقحات من طريق الرائحة؛ إذ تستخدمها الحشرات لتحديد بعد الزهرة عنها، ومن ثم الاقتراب منها، وتحديد مكان الهبوط والحصول على الغذاء أخيرًا. ثانيًا، تجذب الأزهار الحشرات عبر أنماط من الخطوط التي تقود الحشرات إلى الرحيق وحبوب اللقاح، وألوان تكون أعين الحشرات حساسة تجاهها، مثل الأزرق وفوق البنفسجي؛ في المقابل، تميل ألوان الأزهار طيرية التلقيح إلى اللون الأحمر أو البرتقالي. ثالثًا، تظهر بعض الزهور مثل السحالب بمظهر مشابه لإناث حشرات معينة، وتخدع ذكور هذه الحشرات للدخول في عملية تكاثر كاذب.<ref>{{cite journal|title=Pollination Partnerships Fact Sheet|journal=Flora of North America|year=2004|first=Claire|last=Hemingway|pages=1–2|url=http://www.fna.org/files/imported/Outreach/FNAfs_yucca.pdf|access-date=2011-02-18|quote=Yucca and Yucca Moth}}</ref>
 
تُلقح اليوكا (''Yucca'' ''whipplei'')، حصريًا بواسطة جنس من العث يسمى (Tegeticula maculate)، أحد أنواع عثّ اليوكا المعتمد على اليوكا للبقاء. يأكل العث بذور النبات، بينما يجمع حبوب اللقاح. تطورت حبوب اللقاح لتصبح لزجة جدًا، ومن ثم تلتصق على الأجزاء الفموية عندما تنتقل العثة إلى الزهرة التالية. توفر اليوكا مكانًا آمنًا للعثة لوضع بيضها، إذ تحميها في أعماق الزهرة بعيدًا عن الحيوانات المفترسة المحتملة.<ref>{{cite journal|doi=10.1073/pnas.96.16.9178|title=Forty million years of mutualism: Evidence for Eocene origin of the yucca-yucca moth association|journal=Proc. Natl. Acad. Sci. USA|date=August 1999|first=Olle|last=Pellmyr|pmid=10430916|author2=James Leebens-Mack|volume=96|issue=16|pmc=17753|pages=9178–9183|bibcode=1999PNAS...96.9178P}}</ref>
 
==== الطيور والأزهار الملقحة بواسطة الطيور ====
[[File:Purple-throated_carib_hummingbird_feeding.jpg|وصلة=https://en.wikipedia.org/wiki/File:Purple-throated_carib_hummingbird_feeding.jpg|يسار|تصغير|طائر الكارب أرجواني الحلق يتغذى من زهرة ويلقحها.]]
طورت طيور [[طنان (طائر)|الطنان]] مع الأزهار طيرية التلقيح (أزهار تلقحها الطيور) علاقة تقايض. تملك الأزهار رحيقًا يلائم نظام الطيور الغذائي، وتلائم ألوانها رؤية الطيور، وكذلك يلائم شكلها مناقير الطيور. وُجد أيضًا أن أوقات إزهارها تتزامن مع مواسم تكاثر طيور الطنان. تختلف الخصائص الزهرية للأزهار طيرية التلقيح بشكل كبير بين بعضها البعض مقارنة بأنواع النباتات الأخرى وثيقة الصلة بها والتي تلقح بواسطة الحشرات. تميل هذه الأزهار أيضًا إلى أن تبدو مزخرفة ومعقدة ومبهرجة أكثر من نظيراتها الملقحة بواسطة الحشرات. من المتفق عليه عمومًا أن النباتات شكلت علاقات تطورية مشتركة مع [[حشرة|الحشرات]] أولًا، وأن أنواع الأزهار طيرية التلقيح قد تشعبت في وقت لاحق. لا يوجد الكثير من الدعم العلمي لحالات انعكس فيها هذا التشعب: من تلقيح الطيور إلى تلقيح الحشرات. يمكن أن يُعزى التنوع في النمط الظاهري الزهري في أنواع الأزهار طيرية التلقيح، والاتساق النسبي الملحوظ في الأنواع الملقحة بواسطة النحل إلى اتجاه التحول في تفضيل الكائنات الملقحة.<ref>{{cite journal|last1=Kay|journal=American Journal of Botany|pmid=21646107|doi=10.3732/ajb.92.11.1899|pages=1899–1910|issue=11|volume=92|date=2005|title=Rapid speciation and the evolution of hummingbird pollination in neotropical Costus subgenus Costus (Costaceae): evidence from nrDNA ITS and ETS sequences|first1=Kathleen M.|s2cid=2991957|first4=Douglas W.|last4=Schemske|first3=Richard G.|last3=Olmstead|first2=Patrick A.|last2=Reeves|doi-access=free}}</ref>
 
تقاربت الأزهار للاستفادة من طيور متشابهة. تتنافس الأزهار على الكائنات الملقِحة، وتقلل عمليات التكيف من الآثار السلبية لهذه المنافسة. تزيد حقيقة أن الطيور يمكن أن تطير أثناء الطقس العاصف من كفاءتها في التلقيح، إذ يكون النحل والحشرات الأخرى خاملين. قد يكون هذا سبب نشوء النباتات طيرية التلقيح في بيئات منعزلة ذات استيطان حشري ضعيف أو مناطق تزهر نباتاتها في الشتاء. عادةً ما تضم الأزهار الملقحة بواسطة الطيور كميات أكبر من الرحيق وإنتاجًا سكريًا أعلى من تلك الملقحة بواسطة الحشرات.<ref name="Brown2">{{cite journal|title=Convergence, Competition, and Mimicry in a Temperate Community of Hummingbird-Pollinated Flowers|author1=Brown James H.|author2=Kodric-Brown Astrid|s2cid=53604204|journal=Ecology|year=1979|volume=60|issue=5|pages=1022–1035|doi=10.2307/1936870|jstor=1936870}}</ref><ref>{{cite journal|last1=Cronk|first1=Quentin|last2=Ojeda|first2=Isidro|title=Bird-pollinated flowers in an evolutionary and molecular context|journal=Journal of Experimental Botany|date=2008|volume=59|issue=4|pages=715–727|doi=10.1093/jxb/ern009|pmid=18326865|doi-access=free}}</ref> يفي ذلك بمتطلبات الطيور العالية من الطاقة، وهي أهم محددات اختيار الأزهار. في أزهار الدندل، تؤدي زيادة الصبغة الحمراء في البتلات وزيادة كمية رحيق الأزهار إلى تقليل نسبة التلقيح بواسطة النحل مقارنة بطيور الطنان؛ بينما تؤدي الزيادة في مساحة سطح الزهرة إلى زيادة التلقيح بواسطة النحل.<ref name="Stiles2">{{cite journal|title=Geographical Aspects of Bird Flower Coevolution, with Particular Reference to Central America|author=Stiles, F. Gary|journal=Annals of the Missouri Botanical Garden|year=1981|volume=68|issue=2|pages=323–351|doi=10.2307/2398801|jstor=2398801|url=https://www.biodiversitylibrary.org/part/38387}}</ref> لذلك، قد تعمل الأصباغ الحمراء في أزهار الدندل بشكل رئيسي على تثبيط زيارة النحل.<ref>{{cite journal|last1=Schemske|first1=Douglas W.|last2=Bradshaw|first2=H.D.|title=Pollinator preference and the evolution of floral traits in monkeyflowers (''Mimulus'')|journal=Proceedings of the National Academy of Sciences|date=1999|volume=96|issue=21|pages=11910–11915|doi=10.1073/pnas.96.21.11910|pmid=10518550|bibcode=1999PNAS...9611910S|pmc=18386}}</ref> في أزهار ''البنسطمون''، قد تكون سمات الأزهار التي تثبط تلقيح النحل أكثر تأثيرًا على التغير التطوري للأزهار من التكيفات «المؤيدة للطيور»، ولكن يمكن للتكيف «باتجاه» الطيور و«بعيدًا» عن النحل أن يحدث في وقت واحد.<ref>{{cite journal|last1=Castellanos|first1=M. C.|last2=Wilson|first2=P.|last3=Thomson|first3=J.D.|title='Anti-bee' and 'pro-bird' changes during the evolution of hummingbird pollination in Penstemon flowers|journal=Journal of Evolutionary Biology|date=2005|volume=17|issue=4|pages=876–885|doi=10.1111/j.1420-9101.2004.00729.x|pmid=15271088|doi-access=free}}</ref> ومع ذلك، يبدو أن بعض أنواع الأزهار مثل ''هيليكونيا أنغوستا'' ليست طيرية التلقيح تمامًا كما يفترض بها أن تكون: يزور هذه الأزهار نحل ''تريغونا'' ضئيل الإبرة من حين إلى آخر (151 زيارة في 120 ساعة من المراقبة). في هذه الحالة، يُعتبر هذا النحل إلى حد كبير من لصوص حبوب الطلع، لكنه قد يعمل أيضًا بمثابة ملقح.<ref>{{cite journal|last1=Stein|first1=Katharina|last2=Hensen|first2=Isabell|title=Potential Pollinators and Robbers: A Study of the Floral Visitors of Heliconia Angusta (Heliconiaceae) And Their Behaviour|journal=Journal of Pollination Ecology|date=2011|volume=4|issue=6|pages=39–47|doi=10.26786/1920-7603(2011)7|doi-access=free}}</ref>
 
بمتابعة مواسم التكاثر الخاصة بكل منها، تظهر عدة أنواع من الطيور الطنانة في المواقع ذاتها في [[أمريكا الشمالية]]، وتتفتح العديد من أزهار الطيور الطنانة في الوقت نفسه في تلك المواطن. تقاربت هذه الأزهار تطوريًا لتشترك في المظهر الخارجي واللون لأنهما فعالان في جذب الطيور. يمكن أن تؤثر أطوال أنابيب التويج المختلفة وانحناءاتها على كفاءة الاستخلاص لدى أنواع [[طنان (طائر)|الطيور الطنانة]] في ما يتعلق بالاختلافات في شكل المنقار الخارجي. تجبر الأزهار الأنبوبية الطائر على توجيه منقاره بطريقة معينة عند استكشاف الزهرة، خاصة عندما يكون كلا المنقار والتويج منحنيين. يتيح هذا للنبات وضع حبوب الطلع على جزء معين من جسم الطائر، الأمر الذي يسمح بمجموعة متنوعة من تكيفات المظهر الخارجي المشتركة.<ref name="Stiles2" />
 
يجب أن تكون الأزهار طيرية التلقيح بارزة للطيور. تتمتع الطيور بأكبر حساسية طيفية وأفضل تمييز للألوان المتدرجة عند نهاية اللون الأحمر من الطيف المرئي، لذا يكون اللون الأحمر واضحًا بشكل خاص بالنسبة إليهم. قد تكون الطيور الطنانة قادرة أيضًا على رؤية «ألوان» الأشعة فوق البنفسجية. يحذر انتشار أنماط الأشعة فوق البنفسجية وأدلة الرحيق في الأزهار حشرية التلقيح (الملقحة بواسطة الحشرات) الطائر ليتجنب هذه الأزهار. تطورت كل من فصيلتي الطيور الطنانة: الناسكة وفصيلة تروشيلينيه؛ جنبًا إلى جنب مع مجموعة معينة من الأزهار. ترتبط معظم أنواع الطيور الناسكة بالأعشاب أحادية الفلقة الكبيرة، بينما تفضل فصيلة تروشيلينيه أنواع النباتات ثنائية الفلقة.<ref name="Stiles2" />
[[File:Ficus_plant.jpg|وصلة=https://en.wikipedia.org/wiki/File:Ficus_plant.jpg|يسار|تصغير|التين يكشف عن العديد من المتاع الناضج الصغير الحامل للبذور. تُلقح بواسطة دبور ثمار التين. يوجد أيضًا أنواع لا جنسية من التين المزروع.<ref name="Suleman">{{cite journal|last1=Suleman|first1=Nazia|last2=Sait|first2=Steve|last3=Compton|first3=Stephen G.|title=Female figs as traps: Their impact on the dynamics of an experimental fig tree-pollinator-parasitoid community|journal=Acta Oecologica|volume=62|year=2015|pages=1–9|doi=10.1016/j.actao.2014.11.001|bibcode=2015AcO....62....1S|url=http://eprints.whiterose.ac.uk/85568/7/Female%20plants%20as%20traps%20paper%20%283%29.pdf}}</ref>]]
 
=== تكاثر التين ودبابير التين ===
يتكون جنس [[تين شائع|التين]] من 800 نوع من الكروم والشجيرات والأشجار، بما في ذلك أنواع التين المزروع، التي تُحدد بواسطة تينياتها، وهي الأوعية الشبيهة بالفاكهة التي تضم من الداخل إما أزهارًا أنثوية أو حبوب طلع. يملك كل نوع من أنواع التين دبور التين الخاص به الذي (في معظم الحالات) يلقح التين، لذلك تطور بينهما اعتماد متبادل شديد واستمر في الجنس كله.<ref name="Suleman2">{{cite journal|last1=Suleman|first1=Nazia|last2=Sait|first2=Steve|last3=Compton|first3=Stephen G.|title=Female figs as traps: Their impact on the dynamics of an experimental fig tree-pollinator-parasitoid community|journal=Acta Oecologica|volume=62|year=2015|pages=1–9|doi=10.1016/j.actao.2014.11.001|bibcode=2015AcO....62....1S|url=http://eprints.whiterose.ac.uk/85568/7/Female%20plants%20as%20traps%20paper%20%283%29.pdf}}</ref>
 
=== نمل الأكاسيا والأكاسيا ===
نملة الأكاسيا هي نملة نباتية ضرورية تحمي ما لا يقل عن خمسة أنواع من «الأكاسيا» من الحشرات المفترسة ومن النباتات الأخرى التي تنافسها على ضوء الشمس، بينما توفر الشجرة الغذاء والمأوى للنملة ويرقاتها.<ref name="Hölldobler-532">{{cite book
| last1 = Hölldobler
| first1 = Bert
| last2 = Wilson
| first2 = Edward O.
| title = The ants
| publisher = Harvard University Press
| year = 1990
| url = https://archive.org/details/ants0000hlld
| url-access = registration
| isbn = 978-0-674-04075-5
| pages = [https://archive.org/details/ants0000hlld/page/532 532]–533
}}</ref><ref>{{cite web
| url = http://video.nationalgeographic.com/video/player/animals/bugs-animals/ants-and-termites/ant_acaciatree.html
| title = Acacia Ant Video
| archive-url = https://web.archive.org/web/20071107085438/http://video.nationalgeographic.com/video/player/animals/bugs-animals/ants-and-termites/ant_acaciatree.html
| archive-date = 2007-11-07
| last = National Geographic
| url-status = dead
}}</ref> هذا التقايض ليس تلقائيًا: تستغل أنواع النمل الأخرى الأشجار دون مبادلة، إذ تتبع استراتيجيات تطورية مختلفة. يؤدي هذا النمل الغشاش إلى تكاليف استضافة مهمة من خلال تلف أعضاء التكاثر الخاصة بالأشجار، على الرغم من أن تأثيره الصافي على سلامة المضيف ليس سلبيًا بالضرورة، وبالتالي يصعب التنبؤ به.<ref>{{cite journal|doi=10.1073/pnas.1006872107|vauthors=Palmer TM, Doak DF, Stanton ML, Bronstein JL, Kiers ET, Young TP, Goheen JR, Pringle RM|year=2010|title=Synergy of multiple partners, including freeloaders, increases host fitness in a multispecies mutualism|journal=Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America|volume=107|issue=40|pages=17234–9|pmid=20855614|pmc=2951420|bibcode=2010PNAS..10717234P}}</ref><ref>{{cite journal|title=Kinship and incompatibility between colonies of the acacia ant ''Pseudomyrex ferruginea''|journal=Behavioral Ecology and Sociobiology|first=Alex|last=Mintzer|author2=Vinson, S.B.|volume=17|issue=1|pages=75–78|doi=10.1007/bf00299432|jstor=4599807|year=1985|s2cid=9538185}}</ref>
 
== العوائل والطفيليات ==
 
=== الطفيليات والعوائل المتكاثرة جنسيًا ===
[[File:Reed_warbler_cuckoo.jpg|وصلة=https://en.wikipedia.org/wiki/File:Reed_warbler_cuckoo.jpg|تصغير|متطفلات الأعشاش: هازجة الغاب تطعم الوقواق الشائع.<ref name="Weiblen">{{cite web
| url = http://geo.cbs.umn.edu/Weiblen2003.pdf
| title = Interspecific Coevolution
| date = May 2003
| publisher = Macmillan
| first1 = George D.
| last1 = Weiblen
}}</ref>]]
تطور العائل-الطفيلي المشترك هو التطور المشترك بين [[عائل (أحياء)|العائل]] و<nowiki/>[[تطفل|الطفيلي]].<ref name="Woolhouse">{{cite journal|doi=10.1038/ng1202-569|journal=[[Nature Genetics]]|s2cid=33145462|hdl=1842/689|url=http://www.era.lib.ed.ac.uk/bitstream/1842/689/2/Charlesworth_Woolhouse.pdf|pages=569–77|issue=4|volume=32|pmid=12457190|date=December 2002|title=Biological and biomedical implications of the coevolution of pathogens and their hosts|last1=Woolhouse|first5=B. R.|last5=Levin|first4=B.|last4=Charlesworth|first3=E.|last3=Domingo|first2=J. P.|last2=Webster|first1=M. E. J.|hdl-access=free}}</ref> السمة العامة للعديد من [[فيروس|الفيروسات]]، باعتبارها [[طفيلي إجباري|طفيليات إجبارية]]، هي أنها تطورت جنبًا إلى جنب مع عائلها. إن الطفرات المترابطة بين النوعين تدخلهما في سباق تسلح تطوري. الكائن الحي، سواء أكان عائلًا أم طفيليًا، الذي لا يستطيع مواكبة الآخر سيُمحى من موطنه، إذ تبقى الأنواع ذات متوسط ​​الكفاءة السكانية الأعلى على قيد الحياة. يُعرف هذا السباق باسم [[فرضية الملكة الحمراء]]. تتنبأ فرضية الملكة الحمراء بأن التكاثر الجنسي يسمح للعائل بالبقاء متقدمًا على الطفيلي مباشرة، وذلك على غرار سباق الملكة الحمراء في كتاب ''عبر المرآة'': «يتطلب الأمر أن تجري قدر استطاعتك، للبقاء في المكان نفسه».<ref>{{cite book
| last = Carroll
| first = Lewis
| author-link = Lewis Carroll
| orig-year = 1871
| title = Through the Looking-glass: And what Alice Found There
| url = https://books.google.com/books?id=cJJZAAAAYAAJ
| publisher = Macmillan
| date = 1875
| page = 42
| quote = it takes all the running ''you'' can do, to keep in the same place.
}}</ref> يتكاثر العائل جنسيًا، لينتج ذرية تتمتع بمناعة ضد الطفيلي، والتي تتطور لاحقًا كرد على ذلك.<ref>{{cite journal|doi=10.1038/srep10004|last=Rabajante|first=J.|display-authors=etal|title=Red Queen dynamics in multi-host and multi-parasite interaction system|journal=[[Scientific Reports]]|year=2015|volume=5|pages=10004|pmid=25899168|pmc=4405699|bibcode=2015NatSR...510004R}}</ref>
 
من المرجح أن العلاقة بين العائل والطفيلي قد أدت إلى غلبة التكاثر الجنسي على التكاثر اللاجنسي الأكثر كفاءة. يبدو أنه عندما يصيب طفيلي عائلًا ما، فإن التكاثر الجنسي يؤمن فرصة أفضل لتطوير المقاومة (عبر التباين الوراثي في الجيل التالي)، الأمر الذي يعطي التكاثر الجنسي قابلية تغيير المواءمة، وهي قدرة لا تظهر في التكاثر اللاجنسي، الذي ينتج جيلًا آخر من الكائنات الحية معرضًا للإصابة بالطفيلي نفسه.<ref>{{cite web
| url = https://phys.org/news/2011-07-sexual-reproduction-ever-evolving-host-parasite.html
| title = Sexual reproduction works thanks to ever-evolving host, parasite relationships
| date = 7 July 2011
| website = PhysOrg
}}</ref><ref>{{cite journal|author1=Morran, L.T.|author2=Schmidt, O.G.|author3=Gelarden, I.A.|author4=Parrish, R.C. II|author5=Lively, C.M.|title=Running with the Red Queen: Host-Parasite Coevolution Selects for Biparental Sex|journal=Science|volume=333|issue=6039|pages=216–8|date=8 July 2011|id=Science.1206360|bibcode=2011Sci...333..216M|doi=10.1126/science.1206360|pmid=21737739|pmc=3402160}}</ref><ref>{{cite encyclopedia|author=Hogan, C. Michael|date=2010|url=https://editors.eol.org/eoearth/wiki/Virus|title=Virus|encyclopedia=Encyclopedia of Earth|editor=Cutler Cleveland|editor2=Sidney Draggan}}</ref> بالتالي، قد يكون التطور المشترك بين العائل والطفيلي مسؤولًا عن الكثير من التنوع الجيني الملاحظ في المجموعات السكانية العادية، بما في ذلك تعدد أشكال بلازما الدم، وتعدد أشكال البروتين، وأنظمة التوافق النسيجي.<ref>{{cite journal|author1=Anderson, R.|author2=May, R.|date=October 1982|title=Coevolution of hosts and parasites|journal=Parasitology|volume=85|issue=2|pages=411–426|doi=10.1017/S0031182000055360|pmid=6755367}}</ref>
 
=== متطفلات الأعشاش ===
يظهر [[متطفلات الأعشاش|تطفل الأعشاش]] تطورًا مشتركًا وثيقًا بين العائل والطفيلي، مثل بعض أنواع الوقواق. لا تبني هذه الطيور أعشاشها الخاصة، بل تضع بيضها في أعشاش أنواع أخرى، وترمي أو تقتل بيض العائل وصغاره، وبالتالي يكون لها تأثير سلبي قوي على سلامة العائل الإنجابية. يتموه بيضهم بأشكال بيض عوائلهم، ما يعني أن العائل يمكن أن يميز بيضه عن بيض الدخلاء، وهم في سباق تسلح تطوري مع الوقواق بين التمويه والتمييز. تتكيف طيور الوقواق بشكل مضاد بامتلاك آليات دفاعية بميزات مثل قشور البيض الثخينة، وفترات حضانة أقصر (كي يفقس صغارها أولًا)، وظهور مسطحة متكيفة لإزالة البيض من العش.<ref name="Weiblen2">{{cite web
| url = http://geo.cbs.umn.edu/Weiblen2003.pdf
| title = Interspecific Coevolution
| date = May 2003
| publisher = Macmillan
| first1 = George D.
| last1 = Weiblen
}}</ref><ref>{{cite journal|last1=Rothstein|first1=S.I|year=1990|title=A model system for coevolution: avian brood parasitism|journal=Annual Review of Ecology and Systematics|volume=21|pages=481–508|doi=10.1146/annurev.ecolsys.21.1.481}}</ref><ref>{{Cite book
| title = Cuckoo : cheating by nature
| last = Davies, N. B. (Nicholas B.), 1952-
| others = McCallum, James (Wildlife artist)
| isbn = 978-1-62040-952-7
| edition = First U.S.
| location = New York, NY
| oclc = 881092849
}}</ref>
 
=== التطور المشترك المناهض ===
يظهر التطور المشترك المناهض في نوعي النمل الحاصد: ''[[نمل حاصد أحمر|النمل الحاصد الأحمر]]'' و''النمل الحاصد العنيف''، في علاقة تطفل وتقايض في الوقت نفسه. الملكات غير قادرات على إنتاج نمل عامل عبر التزاوج مع أفراد من أنواعهن. لا يمكنهن إنتاج العمال إلا عن طريق التهجين. تعمل الإناث المجنحات بوصفهن طفيليات على الذكور من الأنواع الأخرى لأن سوائلهم المنوية فقط هي من سينتج الكائنات الهجينة العقيمة. لكن نظرًا لاعتماد المستعمرات بشكل كامل على هذه الكائنات الهجينة للبقاء على قيد الحياة، فإن العلاقة هي علاقة تقايض أيضًا. نتيجة عدم وجود تبادل جيني بين النوعين، فهما عاجزان عن التطور في اتجاه يختلفان فيه كثيرًا من الناحية الجينية لأن ذلك سيجعل التهجين أمرًا مستحيلًا.<ref name="Herrmann Cahan pp. 20141771–20141771">{{cite journal|last1=Herrmann|first1=M.|last2=Cahan|first2=S. H.|title=Inter-genomic sexual conflict drives antagonistic coevolution in harvester ants|journal=Proceedings of the Royal Society B: Biological Sciences|volume=281|issue=1797|date=29 October 2014|doi=10.1098/rspb.2014.1771|pmid=25355474|pages=20141771|pmc=4240986}}</ref>
 
== الحيوانات المفترسة والفرائس ==
[[File:Leopard_kill_-_KNP_-_001.jpg|وصلة=https://en.wikipedia.org/wiki/File:Leopard_kill_-_KNP_-_001.jpg|يسار|تصغير|المفترس والفريسة: نمر يقتل ظبي الكيب.]]
تتفاعل [[افتراس|الحيوانات المفترسة والفرائس]] وتتطور بشكل مشترك: يتطور المفترس كي يمسك بالفريسة بشكل أكثر فعالية، وتتطور الفريسة كي تهرب. يفرض التطور المشترك بينهما [[ضغط تطوري|ضغوطًا]] انتقائية. غالبًا ما يقود ذلك إلى سباق تسلح تطوري بين الفريسة والمفترس، الأمر الذي يؤدي إلى [[تكيف ضد المفترسات|تكيفات ضد المفترسات]].<ref>{{cite web
| url = https://necsi.edu/predator-prey-relationships
| title = Predator-Prey Relationships
| publisher = New England Complex Systems Institute
| access-date = 17 January 2017
}}</ref>
 
ينطبق الأمر نفسه على [[حيوانات عاشبة|الحيوانات العاشبة]] والنباتات التي تأكلها. قدم بول آر. إيرليش وبيتر إتش. ريفن عام 1964 نظرية الهروب والتشعب في التطور المشترك لوصف التنويع التطوري للنباتات والفراشات.<ref>{{cite journal|last1=Ehrlich|first1=Paul R.|author1-link=Paul R. Ehrlich|last2=Raven|first2=Peter H.|author2-link=Peter H. Raven|year=1964|title=Butterflies and Plants: A Study in Coevolution|journal=Evolution|volume=18|issue=4|pages=586–608|doi=10.2307/2406212|jstor=2406212}}</ref> في [[جبال روكي]]، تتنافس السناجب الحمراء وطيور القرزبيل (طيور آكلة للبذور) على بذور شجر صنوبر لودجبول. تحصل السناجب على بذور [[صنوبر|الصنوبر]] عبر قضم قشور الأكواز، بينما تحصل طيور القرزبيل على البذور عبر استخلاصها بفكوكها السفلية المتصالبة الاستثنائية. في المناطق التي توجد فيها [[سنجاب|السناجب]]، تكون أكواز الصنوبر أثقل، وتحتوي على بذور أقل وقشور أرق، الأمر الذي يزيد على السناجب صعوبة الوصول إلى البذور. في المقابل، عندما توجد طيور قرزبيل ولا توجد سناجب، تكون الأكواز أخف من ناحية البنية، ولكن لها قشورًا أسمك، الأمر الذي يزيد على طيور القرزبيل صعوبة الوصول إلى البذور. تشارك أكواز صنوبر لودجبول في سباق تسلح تطوري مع نوعين من الحيوانات العاشبة.<ref name="Berkeley">{{cite web
| url = https://evolution.berkeley.edu/evolibrary/article/evo_33
| title = Coevolution
| publisher = University of California Berkeley
| access-date = 17 January 2017
}} and the two following pages of the web article.</ref>
[[File:Drosophila.melanogaster.couple.2.jpg|وصلة=https://en.wikipedia.org/wiki/File:Drosophila.melanogaster.couple.2.jpg|تصغير|دُرس الصراع الجنسي عند ذبابة الفاكهة الشائعة (تظهر الصورة التزاوج مع وجود الذكر على اليمين).]]
 
== تنافس ==
قد يتمكن كل من التنافس ضمن النوعي، مع ميزات مثل الصراع الجنسي<ref>{{cite journal|doi=10.1098/rstb.2005.1785|title=Sexual conflict over mating and fertilization: An overview|year=2006|last1=Parker|first1=G. A.|journal=Philosophical Transactions of the Royal Society B: Biological Sciences|volume=361|issue=1466|pages=235–59|pmid=16612884|pmc=1569603}}</ref> و<nowiki/>[[اصطفاء جنسي|الاصطفاء الجنسي]]،<ref name="UCL">{{cite web
| url = https://www.ucl.ac.uk/~ucbhdjm/courses/b242/Coevol/Coevol.html
| title = Biol 2007 - Coevolution
| publisher = [[University College, London]]
| access-date = 19 January 2017
}}</ref> والتنافس بين الأنواع، مثل التنافس بين الحيوانات المفترسة، على تحفيز التطور المشترك.<ref>{{cite journal|last1=Connell|first1=Joseph H.|s2cid=5576868|title=Diversity and the Coevolution of Competitors, or the Ghost of Competition Past|journal=Oikos|date=October 1980|volume=35|issue=2|pages=131–138|doi=10.2307/3544421|jstor=3544421}}</ref>
 
== أنواع متعددة ==
[[File:Amegilla_cingulata_on_long_tube_of_Acanthus_ilicifolius_flower.jpg|وصلة=https://en.wikipedia.org/wiki/File:Amegilla_cingulata_on_long_tube_of_Acanthus_ilicifolius_flower.jpg|تصغير|نحل طويل اللسان وزهور طويلة الأنابيب تتطور تطورًا مشتركًا، سواء كان تطورًا ثنائيًا أو منتشرًا ضمن تجمعات تسمى المجموعات.<ref name="Juenger">Juenger, Thomas, and Joy Bergelson. "Pairwise versus diffuse natural selection and the multiple herbivores of scarlet gilia, Ipomopsis aggregata." Evolution (1998): 1583–1592.</ref>]]
وُصفت أنواع التطور المشترك المدرجة حتى الآن كأنها تسير بشكل ثنائي (ويسمى أيضًا التطور المشترك المحدد)، وفيه تطورت سمات أحد الأنواع كاستجابة مباشرة لسمات نوع آخر، والعكس بالعكس. لكن ليس هذا هو الحال دائمًا. ينشأ وضع تطوري آخر يكون فيه التطور متبادلًا، ولكنه يقع بين مجموعة من الأنواع وليس نوعين وحسب. يسمى ذلك بطرق مختلفة كالتطور المشترك الجمعي أو المنتشر. على سبيل المثال، يمكن أن تتطور سمة في عدة أنواع من النباتات المزهرة، مثل تقديم رحيقها في نهاية أنبوب طويل؛ بشكل مشترك مع سمة في نوع واحد أو عدة أنواع من الحشرات الملقحة، مثل الخراطيم الطويلة. بشكل عام، تلقح النباتات المزهرة حشرات من عائلات مختلفة بما في ذلك النحل والذباب والخنافس، وتشكل كلها مجموعة واسعة من الملقحات التي تستجيب للرحيق أو حبوب الطلع التي تنتجها الأزهار.<ref name="Juenger2">Juenger, Thomas, and Joy Bergelson. "Pairwise versus diffuse natural selection and the multiple herbivores of scarlet gilia, Ipomopsis aggregata." Evolution (1998): 1583–1592.</ref><ref>{{cite book
| author1 = Gullan, P. J.
| author2 = Cranston, P. S.
| date = 2010
| title = The Insects: An Outline of Entomology
| url = https://archive.org/details/insectsoutlineen00pjgu
| url-access = limited
| publisher = Wiley
| edition = 4th
| isbn = 978-1-118-84615-5
| pages = [https://archive.org/details/insectsoutlineen00pjgu/page/n315 291]–293
}}</ref><ref>{{cite journal|last1=Rader|first1=Romina|last2=Bartomeus|first2=Ignasi|display-authors=etal|title=Non-bee insects are important contributors to global crop pollination|journal=PNAS|date=2016|volume=113|issue=1|doi=10.1073/pnas.1517092112|pmid=26621730|pmc=4711867|pages=146–151|bibcode=2016PNAS..113..146R}}</ref>
 
== نظرية الفسيفساء الجغرافية ==
طور جون إن تومبسون نظرية الفسيفساء الجغرافية للتطور المشترك كطريقة لربط العمليات البيئية والتطورية التي تشكل التفاعلات بين الأنواع عبر النظم البيئية. تستند النظرية إلى ثلاث ملاحظات تؤخذ على أنها افتراضات: (1) عادة ما تكون الأنواع مجموعات سكانية تختلف وراثيًا إلى حد ما عن بعضها البعض، (2) وغالبًا ما تظهر الأنواع المتفاعلة بشكل مشترك في أجزاء من نطاقاتها الجغرافية فقط، (3) وتختلف التفاعلات بين الأنواع بيئيًا عبر البيئات.
 
انطلاقًا من هذه الافتراضات، تقترح نظرية الفسيفساء الجغرافية أن الاصطفاء الطبيعي للتفاعلات بين الأنواع مدفوع بتحول من ثلاثة مصادر:
 
1. تظهر ''فسيفساء الاصطفاء الجغرافي'' في التفاعلات بين الأنواع، لأن التعبير عن الجينات يظهر بطرق مختلفة في بيئات مختلفة ولأن الجينات المختلفة مفضلة في بيئات مختلفة. على سبيل المثال، قد يختلف الاصطفاء الطبيعي للتفاعل بين مجموعة طفيليات ومجموعة عوائل بين البيئات شديدة الجفاف والبيئات شديدة الرطوبة. ومن ناحية أخرى، قد يكون التفاعل بين نوعين أو أكثر مناهضًا في بعض البيئات ولكنه تفاعل تقايض (مفيد لكلا النوعين أو للأنواع كلها) في البيئات الأخرى.
 
2. تظهر ''البؤر الساخنة والبؤر الباردة للتطور المشترك'' لأن الاصطفاء الطبيعي للتفاعلات بين الأنواع يكون تبادليًا في بعض البيئات وغير تبادلي في بيئات أخرى. على سبيل المثال، قد تقلل مجموعة متعايشة من بقاء عوائلها أو تكاثرهم في إحدى البيئات، وقد لا يكون لها أي تأثير على بقاء العائل أو تكاثره في بيئة أخرى. عندما يكون الاصطفاء الطبيعي ضارًا، فإنه سيفضل الاستجابات التطورية في مجموعات العوائل، ما سيؤدي إلى بؤرة تطور مشترك ساخنة تضم تغيرات تطورية مستمرة التبادل في مجموعات الطفيليات والعوائل. عندما لا يكون للمتعايش أي تأثير على بقاء العائل وتكاثره، فلن يفضل الاصطفاء الطبيعي الواقع على المجموعة المتعايشة استجابة تطورية من مجموعة العوائل (أي بؤرة تطور مشترك باردة).
 
3. أخيرًا، هناك ''إعادة خلط'' مستمرة للسمات التي يسير وفقها الاصطفاء الطبيعي محليًا وإقليميًا. في أي وقت من الأوقات، سيكون لدى مجموعة سكانية محلية خليطًا فريدًا من الجينات التي يعمل عليها الاصطفاء الطبيعي. تحدث هذه الاختلافات الجينية بين المجموعات السكانية لأن كل مجتمع محلي يملك تاريخًا فريدًا من الطفرات الجديدة، والتغيرات الجينية (تكرار جينوم كامل مثلًا)، وتدفق الجينات بين السكان من الأفراد القادمين من مجموعات سكانية أخرى أو الذاهبين إلى مجموعات سكانية أخرى، والفقدان أو الترسيخ العشوائي للجينات في الأوقات التي تكون فيها التجمعات صغيرة (انحراف جيني عشوائي)، والتهجين مع الأنواع الأخرى، والعمليات الجينية والبيئية الأخرى التي تؤثر على المادة الوراثية الخام التي يعمل عليها الاصطفاء الطبيعي. إذًا، وبشكل أكثر تنظيمًا، يمكن النظر إلى الفسيفساء الجغرافية للتطور المشترك كتفاعل جيني جيني بيئي، وينتج عنه تطور لا هوادة فيه للأنواع المتفاعلة.
 
استُقصت نظرية الفسيفساء الجغرافية عبر مجموعة واسعة من النماذج الرياضية، ودراسات الأنواع المتفاعلة في الطبيعة، والتجارب المخبرية باستخدام الأنواع الجرثومية والفيروسات.<ref name=":1" /><ref name=":0" />
 
== خارج علم الأحياء ==
التطور المشترك هو في الأساس مفهوم بيولوجي، ولكنه طُبق في مجالات أخرى عن طريق القياس.
 
=== في الخوارزميات ===
تُستخدم [[خوارزمية|خوارزميات]] التطور المشترك لتوليد الحياة الصناعية بالإضافة إلى الاستمثال، وتعلم الألعاب، و<nowiki/>[[تعلم الآلة|تعلم الآلات]].<ref>Potter M. and K. De Jong, Evolving Complex Structures via Cooperative Coevolution, Fourth Annual Conference on Evolutionary Programming, San Diego, CA, 1995.</ref><ref>Potter M., The Design and Computational Model of Cooperative Coevolution, PhD thesis, George Mason University, Fairfax, Virginia, 1997.</ref><ref>{{cite journal|last1=Potter|first1=Mitchell A.|last2=De Jong|first2=Kenneth A.|title=Cooperative Coevolution: An Architecture for Evolving Coadapted Subcomponents|journal=Evolutionary Computation|date=2000|volume=8|issue=1|pages=1–29|doi=10.1162/106365600568086|pmid=10753229|citeseerx=10.1.1.134.2926|s2cid=10265380}}</ref><ref>Weigand P., Liles W., De Jong K., An empirical analysis of collaboration methods in cooperative coevolutionary algorithms. Proceedings of the Genetic and Evolutionary Computation Conference (GECCO) 2001.</ref> أضاف دانييل هيليس «طفيليات متطورة بشكل مشترك» لمنع إجراء استمثال من الوقوف عند الحدود القصوى المحلية.<ref>{{citation|author=Hillis, W.D.|year=1990|title=Co-evolving parasites improve simulated evolution as an optimization procedure|journal=Physica D: Nonlinear Phenomena|volume=42|issue=1–3|pages=228–234|doi=10.1016/0167-2789(90)90076-2|bibcode=1990PhyD...42..228H}}</ref> شارك كارل سيمز في تطوير مخلوقات افتراضية.<ref>{{cite web
| url = http://www.karlsims.com/evolved-virtual-creatures.html
| title = Evolved Virtual Creatures
| date = 1994
| publisher = Karl Sims
| access-date = 17 January 2017
| first1 = Karl
| last1 = Sims
}}</ref>
 
=== في العمارة ===
قدم مفهوم التطور المشترك إلى الهندسة المعمارية المهندس المعماري الدنماركي هنريك فالور باعتباره نقيضًا لما يسمى «العمارة النجمية».<ref>{{cite web
| url = http://henrikvaleur.dk/biography/
| title = Henrik Valeur's biography
| access-date = 2015-08-29
}}</ref> بصفته مدير الجناح الدنماركي في احتفال فينيسيا للهندسة المعمارية لعام 2006، أنشأ مشروع معرض حول التطور المشترك في التنمية الحضرية في الصين؛ وفاز بجائزة الأسد الذهبي لأفضل جناح وطني.<ref>{{cite web
| url = http://www.dac.dk/en/dac-life/exhibitions/2006/co-evolution/about-co-evolution/
| title = About Co-evolution
| publisher = Danish Architecture Centre
| archive-url = https://web.archive.org/web/20151120011414/http://www.dac.dk/en/dac-life/exhibitions/2006/co-evolution/about-co-evolution/
| archive-date = 2015-11-20
| access-date = 2015-08-29
| url-status = dead
}}</ref><ref>{{cite web
| url = https://movingcities.org/interviews/henrik-valeur_domuschina/
| title = An interview with Henrik Valeur
| date = 2007-12-17
| publisher = Movingcities
| access-date = 2015-10-17
}}</ref><ref>{{cite book
| last = Valeur
| first = Henrik
| title = Co-evolution: Danish/Chinese Collaboration on Sustainable Urban Development in China
| publisher = Danish Architecture Centre
| year = 2006
| location = Copenhagen
| isbn = 978-87-90668-61-7
| page = 12
}}</ref><ref>{{cite book
| last = Valeur
| first = Henrik
| title = India: the Urban Transition - a Case Study of Development Urbanism
| publisher = Architectural Publisher B
| year = 2014
| isbn = 978-87-92700-09-4
| title-link = India: the Urban Transition
| page = 22
}}</ref>
 
في كلية الهندسة المعمارية والتخطيط وتنسيق المواقع في [[جامعة نيوكاسل]]، عُرّف نهج التطور المشترك للهندسة المعمارية على أنه ممارسة تصميمية تشرك الطلاب والمتطوعين وأعضاء المجتمع المحلي في عمل تجريبي عملي يهدف إلى «إنشاء عمليات ديناميكية للتعلم بين المستخدمين والمصممين».<ref>{{cite journal|last=Farmer|first=Graham|year=2017|title=From Differentiation to Concretisation: Integrative Experiments in Sustainable Architecture|journal=Societies|volume=3|issue=35|page=18|doi=10.3390/soc7040035|doi-access=free}}</ref>
 
=== في علم الكونيات وعلم الفلك ===
في كتابه ''الكون المنظم ذاتيًا''، عزا إريش يانتش التطور الكامل للكون إلى التطور المشترك.
 
في [[علم الفلك]]، تقترح إحدى النظريات الناشئة أن الثقوب السوداء والمجرات تتطور بطريقة مترابطة مماثلة للتطور البيولوجي المشترك.<ref>{{cite journal|last=Gnedin|first=Oleg Y.|display-authors=etal|title=Co-Evolution of Galactic Nuclei and Globular Cluster Systems|journal=The Astrophysical Journal|volume=785|issue=1|doi=10.1088/0004-637X/785/1/71|bibcode=2014ApJ...785...71G|pages=71|arxiv=1308.0021|year=2014|s2cid=118660328}}</ref>
 
=== في دراسات الإدارة والتنظيم ===
منذ عام 2000، يناقش عدد متزايد من الدراسات الإدارية والتنظيمية التطور المشترك وعمليات التطور المشترك. ومع ذلك، فقد كشف أباتيكولا وزملاؤه (2020) عن ندرة سائدة في شرح العمليات التي تميز بشكل كبير التطور المشترك في هذه المجالات، ما يعني أن التحليلات المحددة حول مكان وقوع هذا المنظور في التغيير الاقتصادي الاجتماعي، وإلى أين يمكن أن يتجه في المستقبل، ما تزال مفقودة.<ref>{{cite journal|doi=10.1016/j.techfore.2020.119964|title=Do organizations really co-evolve? Problematizing co-evolutionary change in management and organization studies|year=2020|journal=Technological Forecasting and Social Change|volume=155|last1=Abatecola|first1=Gianpaolo|last2=Breslin|first2=Dermot|last3=Kask|first3=Johan|page=119964|issn=0040-1625|doi-access=free}}</ref>
 
=== في علم الاجتماع ===
في كتاب ''التنمية مخانة: نهاية التقدم ومراجعة للمستقبل من منظور تطور مشترك'' (1994)،<ref>{{cite book
| last = Norgaard
| first = Richard B.
| title = Development Betrayed: The End of Progress and a Coevolutionary Revisioning of the Future
| year = 1994
| publisher = Routledge
}}</ref> يقترح ريتشارد نورغارد علم الكونيات بالتطور المشترك لشرح كيف تؤثر وتعيد النظم البيئية والاجتماعية تشكيل بعضها البعض.<ref>{{cite journal|last1=Glasser|first1=Harold|year=1996|title=Development Betrayed: The End of Progress and A Coevolutionary Revisioning of the Future by Richard B. Norgaard|journal=Environmental Values|volume=5|issue=3|pages=267–270|jstor=30301478}}</ref> في كتاب ''اقتصاديات التطور المشترك: الاقتصاد والمجتمع والبيئة'' (1994) يقترح جون غودي أن: «الاقتصاد والمجتمع والبيئة مرتبطون معًا في علاقة تطورية مشتركة».<ref>{{cite book
| last = Gowdy
| first = John
| title = Coevolutionary Economics: The Economy, Society and the Environment
| year = 1994
| publisher = Springer
| pages = 1–2
}}</ref>
 
=== في التكنولوجيا ===
يمكن اعتبار برامج الحاسوب ومعداته مكونين منفصلين ولكنهما مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالتطور المشترك. ومثل ذلك: أنظمة التشغيل وتطبيقات الحاسوب، ومتصفحات الويب، وتطبيقات الويب.
 
تعتمد كل هذه الأنظمة على بعضها البعض وتتقدم خطوة بخطوة من خلال نوع من العمليات التطورية. قد تؤدي التغييرات في معدات الحاسوب أو نظام التشغيل أو متصفح الويب إلى إدخال ميزات جديدة تُدمج لاحقًا في التطبيقات الموافقة التي تُشغل بموازاة الأولى.<ref>Theo D'Hondt, Kris De Volder, Kim Mens and Roel Wuyts, Co-Evolution of Object-Oriented Software Design and Implementation, TheKluwer International Series in Engineering and Computer Science, 2002, Volume 648, Part 2, 207–224 {{doi|10.1007/978-1-4615-0883-0_7}}</ref> ترتبط الفكرة ارتباطًا وثيقًا بمفهوم «الاستمثال المتصل» في تحليل النظم الاجتماعية التقنية وتصميمها، إذ من المفهوم أن النظام يتكون من «نظام تقني» يشمل الأدوات والأجهزة المستخدمة للإنتاج والصيانة، ومن «نظام اجتماعي» يشمل العلاقات والإجراءات التي تُربط من خلالها التكنولوجيا بأهداف النظام وجميع العلاقات البشرية والتنظيمية الأخرى داخل النظام وخارجه. تعمل هذه الأنظمة بشكل أفضل عندما تُطور الأنظمة التقنية والاجتماعية معًا بشكل متعمد.<ref>{{cite journal|last1=Cherns|first1=A.|year=1976|title=The principles of sociotechnical design|journal=Human Relations|volume=29|issue=8|page=8|doi=10.1177/001872677602900806|doi-access=free}}</ref>
 
==انظر أيضا==
*[[انزياح الخاصة]]
*[[تطور تقاربي]]
==مراجعالمراجع==
{{مراجع|2}}
{{شريط بوابات|حيتانيات|علم الأحياء التطوري|علم النفس}}