افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل 9 سنوات
ط
تدقيق إملائي وتنسيق
في ذلك يقول زميله ورفيق دربه [[منير البعلبكي]] وهو يبكيه بعد وفاته (...وفي مجال الخدمة العامة، سلخت نحواً من أربعين عاماً في خدمة الإنسان في لبنان، فكفكفت دموع اليتامى وبلسمت جراح المنكوبين، وخففت آلام المعذبين في الأرض. وإن في كل ركن من أركان مؤسسة الخدمات الاجتماعيّة، وكل زاوية من زواياها أثراً يدل عليك وإنطباعة تذكّرك بك). أما الكتاب، فإن بهيج عثمان كان من أفضل المبتكرين لسدانته ورعايته في ميدان طبعه ونشره وتسويقه. وعلى الرغم من أن هذا الميدان كان يكتظ باللاهين وراء الثراء المادي الذين وجدوا فيه ما يحرض له لعاب طمعهم إلى المال بصرف النظر عن القواسم المشتركة بين موضوع الكتاب نفسه وبين رسالة هذا الموضوع وفائدته للصالح العام، خلافاً لبهيج عثمان الذي كان عمله في مؤسسة [[دار العلم للملايين]] تجسيداً صادقاً لإيمانه الوطيد بأن هذه المؤسسة ليست دكاناً تجارية تهدف إلى إنماء ثروة أصحابها وإنما هي وسيلة شريفة لخدمة مثلثة الجوانح والجوانب، خدمة المؤلف ة خدمة القارئ الذي ترتفع به ثقافته إلى مستوى المعرفة المحصنة بالأخلاق الفاضلة والفكر الناضج.
 
هذا هو البزرخ الذي عاشه بهيج عثمان منذ أن أسس مع رفيق عمره ودربه الأستاذ منير البعلبكي دار العلم للملايين سنة [[1945]]م حيث سلخ أربعين عاماً في خدمة الكتاب العربي، فوفق بجهده الذي لا يتعب إلى أن يجعل من هذه الدار صرحاً شامخاً من صروح المعرفة والثقافة، وحقق ما كان يحلم به من صيرورة الكتاب العربي عالمي السمّات مشعّاً كمثل ضياء الشمس، في كل صقع من أصقاع الدنيا. وهنا لا بد للحق والإنصاف من قولة نسجلها لمؤسسة دار العلم للملايين في أنها غدت من معالم بيروت في الوثبة العصريّة لهذه المدينة الدهريّة، ذلك أن هذه المؤسسة بمستوى التأليف الذي بلغت إليه كتبها وبالإنتشاروبالانتشار الذي لقيته تلك الكتب في العالم العربي، باتت من أكبر دور النشر العربيّة وفي طليعتها أثراً، وإن هذه المكانة التي ارتفعت إليها دار العلم للملايين كانت راجعة أولاً بالذات، إلى الإحترام المتبادل بين صاحبيها بهيج عثمان ومنير البعلبكي وبين الأدباء والعلماء الذي يعهدون إلى مؤسستهما بما يؤلفونه من كتب وهم مطمئنون إلى حسن الرعاية لها وأمانة التعاون معهم. كان بهيج عثمان في مؤسسة دار العلم للملايين ناقداً للكتاب أكثر مما كان متاجراً به، ولذلك كان يتلهف لنشر الكتاب الجيد، ويحنق على الرقيب الحكومي الذي يحرم منه القارئ، هكذا وصفه زميله في الدراسة ورفيقه في دروب الفكر والعلم والأدب الدكتور حسن صعب.
 
إن الشعلة الوضاءة بالعطاء الخيّر والجهد الدؤوب من أجل الحفاظ على مستوى الكتاب في لبنان والبلاد العربيّة انطفأت على حين فجأة نتيجة نوبة قلبيّة حادة أصابت بهيج عثمان وهو في جزيرة [[قبرص]] حيث ادركه رب المنون في 15 آب سنة 1985م وتم دفنه في تراب البلد الذي بادله الحب والوفاء بيروت مشيعّاً في مأتم مهيب شارك فيه جمهور كبير من أهل العلم والأدب والهيئتات الاجتماعيّة الذين افتقدوا فيه واحداً من أبرز رموز النهضة الثقافيّة في هذا البلد.
916٬418

تعديل