لعنة: الفرق بين النسختين

أُضيف 32 بايت ، ‏ قبل سنة واحدة
ط
تحسين بالقوالب
[نسخة منشورة][نسخة منشورة]
وسوم: تحرير من المحمول تعديل ويب محمول لفظ تباهي
ط (تحسين بالقوالب)
وسوم: تحرير مرئي تحرير من المحمول تعديل ويب محمول تعديل المحمول المتقدم تعديلات طويلة
== في الدين ==
 
البركة نقيض اللعنة وتتخذ اللعنة في النص الديني شكل رغبة لمنع الخير أو البركة عن الشيء أو الشخص الملعون ولكن مع ذكر اسم الله فيها فيقال :" «لعنة الله عليه أو لعنه الله "» وغالباً ما تكون هذه الرغبة صادرة عن الرب أو من أنبيائه أو حتى ملائكته، وتأثير اللعنة مقرون بقبول الرب لتنفيذ تلك رغبة الشخص تبعاً لقوة صلته معه كأن يكون صالحأً أو نبياً، لكن الأديان تنبذ عموماً قيام الأشخاص باللعن فيما بينهم لئلا تنتشر البغضاء والكراهية ولأتفه الأسباب وما يترتب على ذلك من إفشال الدعوة إلى الدين أمام الكافرين به. ويكون للعنة شروط كما في الدين الإسلامي.
 
== 1-= في اليهودية والمسيحية ===
 
ذكر الكتاب المقدس عدداً من الأشياء والأشخاص الذين شملتهم اللعنة وهم كما يلي سواء أكانت اللعنة صادرة عن الرب أو عن الأنبياء :
 
1- الأفعى (الحية) : وهي الأفعى التي أغوت حواء بالأكل من الشجرة المحرمة في الجنة، حيث ورد في الكتاب المقدس أن الرب خاطب الأفعى : " «ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية على بطنك تسعين وتراباً تأكلين كل أيام حياتك وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها وهو يسحق رأسك "».
 
2- الأرض : كذلك أصابت اللعنة الأرض التي خرجت منها الشجرة المحرمة، والتي تخرج ثمراً للأكل، إذ تعتبر وفق المنظور المسيحي عقوبة ضمنية على الإنسان نفسه، إذ قال له الرب :" «ملعونة الأرض بسببك بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك وشوكاً وحسكاً تنبت لك، حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها"» (تكوين 3: 17 –19)، وبهذه اللعنة بدأت الأرض تتمرد على الإنسان، كما أصبحت الحيوانات تتمرد عليه، ممثله في الحية.
 
3- قابيل (قايين): وهو أول إنسان لعنه الرب لقتله أخيه هابيل وهذه اللعنة نجدها واضحة في الكتاب المقدس : " «متى عملت الأرض، لا تعود تعطيك قوتها "» (تكوين 4: 12).
 
4- ذرية كنعان ابن حام : كنعان هو ابن حام ابن [[نوح]] عليه السلام، حيث يذكر الكتاب المقدس بأن نوحاً وجه لعنة إلى كنعان وذريته وتعرف بـاسم "لعنة حام"، والبعض يرى أن تلك الحادثة تعبر عن ديانة لها أيديولوجية في التمييز العرقي لتبرر استعباد نسل حام من الأفارقة.
 
و ورد في الإسرائيليات ما يعتقد أنه تصنيف حامي غير دقيق وأنه مجرد وصف لشعب أو شخص بصفات ذميمة أو انه على درجة أقل من الشعوب الأخرى حيث ورد أن حام وأبنائه ملعونون وكرسوا لخدمة أبناء ([[سام)]] و([[يافث)]] من أبناء نوح الأربعة بحسب الرواية التي تقول إنأن حام قام بالاستهزاء والنظر إلى عورة أبيه نوح مما دفع الأخير لدعوة الله أن يلعن ذريته، تظهر صورة عملاً فنيياً يمثل نوح وهو يشيح بوحهه عن كنعان الذي حلت عليه اللعنة.
 
5- المخطئون : وهم الذين عصوا الرب، حيث ورد ذكر عدد من اللعنات على أولئك المخطئين في عدة مواضع من [[العهد القديم]]، ومنها ورد في سفر التثنية : " «إن الإنسان البار، به تتبارك الأرض، والإنسان الخاطئ بسببه تُلْعَن الأرض "»، حيث يقول الرب لمن يحفظ وصاياه : "«مباركاً تكون في المدينة ومباركاً تكون في الحقل ومباركة تكون ثمرة بطنك وثمرة أرضك "» (تثنية 28: 3، 4). بينما يقول لمن لا يحفظ وصاياه : " «ملعوناً تكون في المدينة، وملعوناً تكون في الحقل...ملعونة تكون ثمرة بطنك وثمرة أرضك"» (تثنية 28: 16، 18)، وعندما تلعن الأرض يقل خيرها وتنتج شوكاً وحسكاً.
 
6- يهوه : الذي كان ينبغي عليه بناء مدينة [[أريحا]] - فلسطين.
 
7- أطفال بيت إيل: ذهب إليشع (أحد أنبياء بني إسرائيل) ليزور مدرسة الأنبياء في (بيت إيل) وكان هناك في بيت إيل (عجل يربعام) الذي يعبدونه ويكرهون من يوبخهم على هذه العبادة لذلك كانوا دائماً يسخرون من الأنبياء، فسخر جماعة من الأطفال من صلعة النبي إليشع فلعنهم باسم الرب فافترس اثنين من الدببة 42 طفلاً منهم، ويرى البعض أن لعنة إليشع على الصبيان هي تأديب لـ (بيت إيل) كلها لترهب الله الذي تركوه.
 
ويذكر الكتاب المقدس (العهد القديم) ذلك : " «ثم صعد من هناك إلى بيت ايلإيل وفيما هو صاعد في الطريق إذا بصبيان صغار خرجوا من المدينة وسخروا منه وقالوا له اصعد يا اقرعأقرع اصعد يا اقرعأقرع. فالتفت إلى ورائه ونظر اليهم ولعنهم باسم الرب فخرجت دبتاندابتان من الوعر وافترستا منهم اثنين واربعين ولداولدًا.و ذهبوذهب من هناك إلى جبل الكرمل ومن هناك رجع إلى السامرة "» (سفر الملوك الثاني 19- 25)
 
8- شجر التين العقيمة : نجد ذلك في [[العهد الجديد]] حيث يلعن المسيح شجرة تين غير مثمرة مع أنه لم يلعن أحداََ أو شيئاََ طيلة أيامِ حياتِهِ كما لم يلعن الذين ضربوهُ أو شتموه، فما الذي جَعَلَ المسيح الحليم الصبور العطوف يلعنُ الشجرةَ ؟ يقول كثيرُُ من المُفَسِرين إن الشجرة كانت مورِقَة وبلا ثمر ولهذا لعنها لأنها كألمؤمن الذي يؤمن وليس لهُ أعمال حسنة إي إنَهُ هو الآخر ملعونُُ أيضاََ.
 
== 2- في الإسلام ==
لا ينفي الإسلام تأثير اللعنة حتى ولو صدرت من بشر مع أن اللعنة قد تحل (بعكس هدفها) على الشخص الذي لعن بدلاً من الشخص المستهدف في اللعن وذلك وفقاً لمشيئة الله الذي يختص وحده بإبطال أو تفعيل تأثير اللعنة أو عكس اتجاهها كما نجد في الحديث الشريف التالي:
 
عن أبي الدّرداء قال : قال محمد رسول الله ({{صلى الله عليه وسلم)}}: " {{حديث|إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللّعنة إلى السّماء فتغلق أبواب السّماء دونها، ثُمّ تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثُمّ تأخذ يمينًا وشمالً، فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذًي لعن فإن كان لذلك أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها "}}.
 
وهذا يعني أن اللعنة قد ترجع إلى قائلها وتحل عليه إذا لم يكن المستهدف في اللعن مستحقاً لها ومن الملاحظ أن اللعنة ذكرت على أنها شيء (أمر غيبي) يتمكن من الصعود والهبوط والسير إلى اليمين واليسار.
 
- وقد ذكر محمد رسول الله ({{صلى الله عليه وسلم)}} في لعنات في أحاديثه على من يقترف الآثام والخطايا كمن يسب أباه أو أمه، أو يذبح لغير الله أو يتشبه بالرجال من النساء أو يتشبه بالنساء من الرجال أو الذي يضع الوشم أو مارس الجنس مع مثيله أو مع حيوان..الخ،.إلخ، كما في الأحاديث التالية :
 
حدثنا زهير بن حرب وسريج بن يونس كلاهما، عن مروان قال زهير : حدثنا : مروان بن معاوية الفزاري حدثنا : منصور بن حيان، حدثنا : أبو الطفيل عامر بن واثلة قال : كنت عند علي بن أبي طالب فأتاه رجل فقال : ما كان النبي ({{صلى الله عليه وسلم)}} يسر إليك قال : فغضب، وقال : ما كان النبي ({{صلى الله عليه وسلم)}} يسر إلي شيئاشيئًا يكتمه الناس غير أنه قد حدثني بكلمات أربع، قال : فقال : ما هن يا أمير المؤمنين، قال : قال :" «لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثاً، ولعن الله من غير منار الأرض "».
 
حدثنا : محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال النبي : " «ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه، ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من غير تخوم الأرض، ملعون من كمه أعمى عن طريق، ملعون من وقع على بهيمة، ملعون من عمل بعمل قوم لوط "».
 
- ولم يذكر الإسلام أماكن توصف على أنها "ملعونة" أو ذات تأثير مانع للخير كما لم يعط تفصيلاً محدداً لطبيعة وشكل تأثير اللعنة.
 
- ومع ذلك لا يعتبر الإسلام اللعن من صفات المسلمين لذلك حذر منه سواء أكان موجهاً بحق مسلم (حياً أم ميتاً) أو بحق كافر (حياً) أو بحق أي شيء أو دابة كما ورد في الحديث الشريف:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال محمد رسول الله ({{صلى الله عليه وسلم)}}:" {{حديث|ليس المؤمن بالطعّان ولا اللّعان ولا الفاحش ولا البذيء}} "- (رواه الترمذي).
 
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم):" ليس المؤمن بالطعّان ولا اللّعان ولا الفاحش ولا البذيء "- رواه الترمذي.
 
==لعنة الله==
 
مع أن القرآن الكريم ذكر عدداً من اللعنات إلا أن جميعها كانت صادرة عن الله ولم تكن إحداها مقتصرة في صدورها على أحد من البشر وهي لعنات موجهة نحو المستهدفين من الشياطين والكفار والظالمين والكاذبين بمن فيهم من شهد زوراً في أعراض الناس أومن قتل مؤمناً، ونجد ذلك في عدة مواضع نذكر منها :
 
- " {{قرآن|س=النساء|آ=118|إن يتبعون إلا شيطاناً مريداً لعنه الله " (سورة النساء 117-118)}}.
 
-" إن{{قرآن|س=البقرة|آ=161| الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " (سورة البقرة 161-162)}}.
 
- " {{قرآن|س=المائدة|آ=64|وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كما يشاء}}... " (سورة المائدة 64)
 
- " {{قرآن|س=النور|آ=7|والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين " (سورة النور 7)}}.
 
- " {{قرآن|س=النساء|آ=93|وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً " (سورة النساء 93)}}.
 
ويعتبر غضب الله أعظم من لعنته، كما قال أهل التفسير، ففي كتاب (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) للألوسي يعتبر اللعن الطرد عن الرحمة، والغضب أعظم منه إلى أن قال: "«لا يسلم اختصاص الغضب بالكافر وإن كان أشد من اللعن "».
 
==لعن الشيطان==
 
من الثابت أن الشيطان ملعون من الله كما ورد في القرآن الكريم في: سورة {{قرآن|س=النساء (|آ=117-118) :" |إن يتبعون إلا شيطاناً مريداً لعنه الله "}}، ومع ذلك ينبغي على المسلم عدم لعن الشيطان والاكتفاء بالتعوذ من شره وكيده لأن كيده ضعيفاًضعيف وقد ورد في الحديث الشريف أن رسول الله لم يلعن الشيطان مباشرة بل لعنه فقط بلعنة الله، وكان لهذه اللعنة تأثير قوي ومباشر (غيبي) على إبليس بعد أن هدد محمد رسول الله (ص) بشهاب نار كما يرد الحديث الشريف التالي:
 
أخبرنا محمد بن سلمة عن ابن وهب عن معاوية بن صالح قال حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال : قام رسول الله {{صلى الله عليه وسلم}} يصلي فسمعناه يقول:" «أعوذ بالله منك "»، ثم قال :" «ألعنك بلعنة الله ثلاثاً "»، وبسط يده كأنه يتناول شيئاشيئًا فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك ورأيناك بسطت :" «إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت أن آخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً بها يلعب به ولدان اهلأهل المدينة"».
 
== في الثقافات والتراث ==
 
تتطلب دراسة أشكال اللعنات نصيباً كبيراً من دراسة كلاً من الدين والتراث الشعبي، وكثيراً ما تكون اللعنة محاولة متعمدة كجزء من ممارسات السحر والشعوذة، وفي الثقافة الهندوسية يعتقد أن للـ (فكير) وهم رجال مبروكين القدرة على المباركة واللعنة على حد سواء.
 
وتأخذ اللعنة أسماء وأشكالاً محددة تبعأً للثقافات المختلفة، فثقافة (الهودو) وهي من السحر الذي يمارس بين الأمريكيين من أصل إفريقي قدمت لنا فكرة (النحس) و(الظروف الغير مؤاتية) فضلاً عن شكل من أشكال السحر الذي يتقفى آثار الأقدام حيث يتم وضع (أشياء ملعونة)في مسار الضحايا الذين تحل عليهم اللعنات حينما يمشون فيها.
457

تعديل