افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 31 بايت، ‏ قبل 9 سنوات
صبغ ماأمكن من الوصلات الحمراء باللون الأزرق
 
== عمرو في الشام ==
حين قدم عمرو بن لحي بلاد [[الشام]] فرآهم يعبدون [[الأصنام]] و[[الأوثان]] من دون [[الله]]، استحسن ذلك وظنه حقاً، وكانت [[الشام]] آنذاك محل [[رسول|الرسل]] و[[الكتب المقدسة في الإسلام|الكتب السماوية]]، فقال لهم: ما هذه [[الأصنام]] التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له: هذه [[أصنام]] نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: ألا تعطوني منها صنما فأسير به إلى أرض [[العرب]] فيعبدونه ؟ فأعطوه صنماً يقال له [[هبل]] فقدم به [[مكة]] فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه، ثم لم يلبث أهل [[الحجاز]] أن تبعوا أهل [[مكة]] لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم، حتى انتشرت [[الأصنام]] بين [[قبائل عربية|قبائل العرب]].
 
وقد ذُكر عنه أنه كان له رئي من [[جن|الجن]]، فأخبره أن [[صنم|أصنام]] قوم [[نوح]] ـ [[ود|ودًا]] و[[سواع]]اً و[[يغوث]] و[[يعوق]] و[[نسر]]اً ـ مدفونة [[جدة|بجدة]]، فأتاها فاستثارها، ثم أوردها إلى [[تهامة]]، فلما جاء [[الحج]] دفعها إلى [[قبائل عربية|القبائل]]، فذهبت بها إلى أوطانها‏.
 
فأما [[ود]]‏:‏ فكان لكلب، ب[[جَرَشجرش]] ب[[دَوْمَةدومة الجندل]] من أرض [[الشام]] مما يلي [[العراق]]. وأما [[سواع]]‏:‏ فكانت ل[[هذيل|هذيل بن مُدْرِكة]] بمكان يقال له‏:‏ رُهَاط من أرض [[الحجاز]]، من جهة الساحل بقرب [[مكة]]. وأما [[يغوث]]‏:‏ فكان ل[[بني غُطَيفغطيف]] من [[بني مراد]]، بالجُرْف عند [[سبأ]]. وأما [[يعوق]]‏:‏فكانت [[همدان|لهمدان]] في قرية خَيْوان من أرض [[اليمن]]، وخيوان‏:‏ بطن من [[همدان]]. وأما نسر‏:‏ فكان [[حمير|لحمير]] لآل ذى الكلاع في أرض [[حمير]]‏.
 
وهكذا انتشرت [[الأصنام]] في [[جزيرة العرب]] حتى صار لكل [[قبيلة]] منها [[صنم]]، ولم تزل تلك [[صنم|الأصنام]] تُعبد من دون [[الله]]، حتى جاء [[الإسلام]]، وبُعث [[محمد بن عبد الله]]، فقام بتطهير البيت الحرام من [[الأصنام]]، وبعث السرايا لهدم البيوت التي أقيمت [[وثن|للأوثان]]، فبعث [[خالد بن الوليد]] لهدم بيت [[العزى]] وهي الطاغوت الأعظم لدى [[قريش]] بمنطقة نخلة، وبعث [[سعد بن زيد]] لهدم بيت [[مناة]] التي كانت على ساحل البحر الأحمر، وبعث [[عمرو بن العاص]] إلى [[سواع]] التي تعبدها [[قبيلة هذيل]]، فهدمت جميعها.
 
== بعد ظهور الإسلام ==
وذكر [[ابن كثير]] عند تفسير قول [[القرآن]] في [[سورة الأنعام]] {فمن أظلم ممن افترى على [[الله]] كذبا ليضل الناس بغير علم إن [[الله]] لا يهدي القوم الظالمين} ([[سورة الأنعام|الأنعام]]:144) أن أول من دخل في هذه الآية [[عمرو بن لحيّ]]، لأنه أول من غير دين [[نبي|الأنبياء]]، وأول من سيب السوائب ووصل الوصيلة، وحمى الحامي، كما ثبت ذلك في الصحيح.
 
كان أهل [[الجاهلية]] مع ذلك، فيهم بقايا من دين [[النبي إبراهيم|إبراهيم]]، كتعظيم [[الكعبة|البيت]]، والطواف به، و[[الحج]] و[[العمرة]]، والوقوف [[عرفة|بعرفة]] و[[مزدلفة]]، وإهداء البدن، وإن كان دخلها شيء كثير من شوائب الشرك والبدعة، ومن أمثلة ذلك أن نزاراً كانت تقول في إهلالها: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، فإنزل [[الله]] تعالى: (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون) ([[سورة الروم|الروم]]:28).
 
منها أيضا ‏أن [[قريش]]ا كانوا يقولون‏: ‏نحن بنو [[النبي إبراهيم|إبراهيم]] وأهل الحرم، وولاة البيت وقاطنو [[مكة]]، وليس لأحد من [[العرب]] مثل حقنا ومنزلتنا ـ وكانوا يسمون أنفسهم الحُمْس ـ فلا ينبغى لنا أن نخرج من الحرم إلى الحل، فكانوا لا يقفون بعرفة، ولا يفيضون منها، وإنما كانوا يفيضون من المزدلفة وفيهم أنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} ‏([[سورة البقرة|البقرة]]:199).‏
 
هذا الوضع الذي كان سائدا في [[جزيرة العرب]]، حتَّم وجود رسالة سماوية تنتشل الناس من ضلالهم وتردهم إلى فطرتهم وتمحو مظاهر الشرك والوثنية من حياتهم، فكانت الرسالة الخاتمة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.