التوراة في الإسلام: الفرق بين النسختين

أُضيف 206 بايت ، ‏ قبل 11 شهرًا
ط
(اسفارة التوراة وبداية انتقالها للمسلمين وراي المسلمين في تحريفها)
وسوم: تحرير مرئي تمت إضافة وسم nowiki تعديلات طويلة
أهم منبع للثقافة اليهودية التوراة، وقد ذُكرت في القرآن الكريم، ووُصِفت بأنها كتابٌ من كتب الله المنزلة: (أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ) *[[سورة المائدة]]:44. وورد فيه أن [[عيسى بن مريم|عيسى عليه السلام]] أتى بعد مصدَّقاً لما في التوراة: (وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) *[[سورة المائدة|المائدة:4]]6. وقد نص القرآن على بعض أحكام وردت في التوراة: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ)* المائدة:45.
 
فأما التوراة بالمعنى الصحيح فخمسة أسفار<ref>{{Citeاستشهاد bookبكتاب|titleعنوان=ضحى الاسلام|publisherناشر=الدار المصرية اللبنانية|author1مؤلف1=احمد امين|placeمكان=ج 1 317}}</ref>:
[[ملف:Bochum Synagoge 2.jpg|مركز|تصغير|488x488بك|كنيس بوخوم الجديد:مخطوطات التوراة في تابوب التوراة]]
السفر الأول: [[سفر التكوين]] أو الخلق، وقد ذُكر فيه خلق العالم، وقصة [[آدم]] و<nowiki/>[[حواء]] وأولادهما، و<nowiki/>[[نوح]] عليه السلام والطوفان وتبلبل الألسن، ثم قصة [[إبراهيم|إبراهيم عليه السلام]] وابنه [[إسحاق]] و<nowiki/>[[يعقوب]] ثم قصة [[يوسف]] عليهم السلام.
* مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ﴿5: الجمعة﴾
 
=== الفرق بين القرآن و<nowiki/>[[التوراة]] في تفسير بعض الآيات<ref>{{Citeاستشهاد bookبكتاب|titleعنوان=ضحى الاسلام|publisherناشر=مؤسسة اقرا للنشر والتوزيع|author1مؤلف1=احمد امين|placeمكان=ج1-ص 317}}</ref> ===
التوراة والقرآن يتفقان في إيراد بعض المسائل، وخاصة قصص الأنبياء، ولكن القرآن يقتصر على مواضع العِظة، ولا يتعرض لتفصيل جُزئيات المسائل، فهو لا يذكر تاريخ الوقائع ولا أسماء البلدان التي حصلت فيها، ولا أسماء الأشخاص الذين جرت على يدهم بعض الحوادث، إنما يتخير ما يمسُّ جوهر الموضوع وموضع العبرة مثال ذلك  قصة [[آدم]]، في [[سورة البقرة]]: { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجنّة وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (35ـ39). فالقرآن هنا لم يتعرض لمكان الجنة، ولا نوع الشجرة التي نُهي [[آدم]] عليه السلام عن الأكل منها، ولا بيّن الحيوان الذي تقّمّصه الشيطان، ولا تفصيل الحوار بين الله تعالى و<nowiki/>[[آدم]] عليه السلام، ولكن التوراة تعرَّضت لكل ذلك وأكثر منه، فأبانت إن الجنة في [[جنة عَدَن|عَدَن]] شرقاً، وإن الشجرة التي نُهيا عنها كانت في وسط الجنة، وإنها [[شجرة الحياة (الكتاب المقدس)|شجرة الحياة]]، وإن الذي خاطب [[حواء]] هو الحية، وذكرت ما انتقم الله به من الحية التي أغوتهما بأن جعلها تسعى على بطنها وتأكل التراب، وانتقم من حواء بتعبها هي ونسلها في حبلها، فجاء المفسرون  للقرآن ينقلون عن مسلمة اليهود ما جاء في كتبهم ويضعونه شروحاً.
 
== التوراة في السُنة ==
وقد أخبرنا الله عز وجل في كتابِه أن [[أهل الكتاب]] حرفوا التوراة والإنجيل وبدلوا كلام الله، فقال تعالى: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة: 75). وهذا التحريف يكون إما بتغيير اللفظ أو المعنى أوكلاهما. غير أن هذا التحريف لم يطل كل ما جاء في كتبهِم. ومما يدل على وجود أجزاء من التوراة لم يطلها التحريف حتى زمن الرسول، ما ورد عن [[عبد الله بن عمر بن الخطاب|ابن عمر]] أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَ يَهُودَ، فَقَالَ: ( مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى ؟) قَالُوا: نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا، وَنُحَمِّلُهُمَا، وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا، قَالَ : ( فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )، فَجَاءُوا بِهَا فَقَرَؤوهَا حَتَّى إِذَا مَرُّوا بِآيَةِ الرَّجْمِ وَضَعَ الْفَتَى الَّذِي يَقْرَأُ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَقَرَأَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَمَا وَرَاءَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرْهُ فَلْيَرْفَعْ يَدَه، فَرَفَعَهَا فَإِذَا تَحْتَهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرُجِمَا ". رواه [[محمد بن إسماعيل البخاري|البخاري]] (7543)، [[صحيح مسلم|ومسلم]] (1699) - واللفظ له.
 
ومن نصارى العرب الذين أسلموا في عهد النبى صلى الله عليه وسلم، الجارود بن عمرو، وكان سيدًا في قومه بني عبد آلاف ورئيسًا فيهم، وكان يسكن [[البحرين]]، فقد وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة تسع من [[الهجرة النبوية|الهجرة]]، وفرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقدمه، وقد كان صلبًا في إسلامه، وقد ثبت على الإسلام بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- ومن تبعه من قومه، ولم يرتد مع من ارتدوا . <ref>{{Citeاستشهاد bookبكتاب|titleعنوان=الاستيعاب|author1مؤلف1=ابن عبد البر|placeمكان=1\263}}</ref>[<nowiki/>[[ابن عبد البر]]، في [[الاستيعاب في معرفة الأصحاب|كتاب الاستيعاب]] 1/263، والإصابة 1-441 ].
 
وأشير في الأحاديث إلى التوراة، وذُكرَ فيها بعض أحكامها. من ذلك ما روى [[عبد الله بن عمر بن الخطاب|أبو داود عن ابن عمر]]، قال:  أتى نفر من يهود ،يهود، فدعوا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى القف، فأتاهم في بيت المدارس ،المدارس، فقالوا : يا أبًا القاسم ! إن رجلا منا زنى بًامرأة ،بًامرأة، فاحكم بينهم ،بينهم، فوضعوا لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم وسادة ،وسادة، فجلس عليها ،عليها، ثم قال ائتوني بًالتوراة ،بًالتوراة، فأتي بها ،بها، فنزع الوسادة من تحته ،تحته، فوضع التوراة عليها ،عليها، ثم قال : آمنت بك وبمن أنزلك ،أنزلك، ثم قال : ائتوني بأعلمكم . فأتي بفتى شاب – ثم ذكر [[عزير|قصة الرجم]].
 
== تحريف التوراة ==
| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20181018035642/http://www.dorar.net/adyan/208 | تاريخ أرشيف = 18 أكتوبر 2018 }}</ref>
 
=== نظرة المسلمين في تحريفها<ref>{{Citeاستشهاد bookبكتاب|titleعنوان=ضحى الاسلام|publisherناشر=الدار المصرية اللبنانية|author1مؤلف1=احمد امين|placeمكان=ج1\330}}</ref> ===
وقد اختلفت أنظار المسلمين إلى التوراة على أقوال ثلاثة، فقال قوم: إنها كلها أو أكثرها مُبَّدلَّةٌ مُغيَّرة، ليست هي التوراة التي أنزلها الله على [[موسى|موسى عليه السلام]]. وتعرض هؤلاء لتناقضها، وتكذيب بعضها لبعض<ref>{{Citeاستشهاد bookبكتاب|titleعنوان=الملل والنحل|author1مؤلف1=ابن حزم}}</ref>. وذهبت طائفة أخرى من أئمة الحديث والفقه والكلام إلى أن التبديل وقع في التأويل لا في التنزيل، وذهب [[محمد بن إسماعيل البخاري|البخاري]] في صحيحه:"يُحرّفُون الكلم عن مواضعه": يزيلون، وليس أحد يزيل لفظ كتابٍ من كُتب الله تعالى، ولكنهم يتأولونه على غير تأويله، وهذا هو ما اختاره [[فخر الدين الرازي|الرازي]] في تفسيره. "ومن حجة هؤلاء أن التوراة قد طَبَّقت مشارق الأرض ومغاربها، ولا يعلم عدد نُسخها إلا الله، ومن الممتنع أن يقع التواطؤ على التبديل والتغيير في جميع تلك النسخ، بحيث لا يبقى في الأرض نسخة إلا مبدلة مُغيّرة، والتغيير على منهاج واحد، وهذا ما يحيله العقل ويشهد ببطلانه، قالوا: وقد بيّن الله تعالى لنبيه عليه السلام محتجَّا على اليهود بها: (قُلْ فَأْتُواْ بِٱلتَّوْرَىٰةِبٱلتورى ٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ)*[[سورة آل عمران|آل عمران]]:93 وذهبت طائفة ثالثة إلى أنه قد زيدَ فيها، وغُيَّرَ ألفاظٌ يسيرة، ولكنَّ أكثرها باقٍ على ما أُنزل عليه، والتبديل في يسيرٍ منها جدّاً. وممن اختار هذا القول [[ابن تيمية]] في كتاب"الجواب الصحيح لمن بدَّلَ دين المسيح"<ref>{{Citeاستشهاد bookبكتاب|titleعنوان=اغاثة اللهفان في مصايد الشيطان|author1مؤلف1=شمس الدين ابن القيم|placeمكان=ص415}}</ref>. ومثّل لذلك بما جاء فيها: "إن الله سبحانه وتعالى قال لإبراهيم عليه السلام: اذبح ولدك بكرك أو واحدك إسحاف" فإسحاق زيادة منهم في لفظ التوراة.
 
== أثر التوراة على المسلمين<ref>{{Citeاستشهاد bookبكتاب|titleعنوان=ضحى الاسلام|publisherناشر=الدار المصرية اللبنانية|author1مؤلف1=احمد امين|placeمكان=330 \ج1}}</ref> ==
قد عني المسلمون بنقل تاريخ بني أسرائيل وأنبيائهم، كما فعل [[محمد بن جرير الطبري|الطبري]] في تاريخه، وكما فعل [[ابن قتيبة]] في كتابه "المعارف". وكان لليهود أثر غير قليل في بعض المذاهب الإسلامية. ودخلت كتب الأدب نصائح يهودية تُروى عن أنبيائهم كالذي روي أن شعيا قال لبني أسرائيل: " إن الجسد إذا صلح كفاه القليل من الطعام، وإنَّ القلب إذا صلحَ كفاه قليلٌ من الحكمة!. "<ref>{{Citeاستشهاد bookبكتاب|titleعنوان=الوافي بالوفيات|publisherناشر=دار احياء التراث|author1مؤلف1=صلاح الدين الصفدي|placeمكان=ج1\ص73}}</ref>.
 
وقد واجه اليهود كثيرا من المسائل وبحثوا عنها واختلفوا فيها، فقد بحثوا في النَّسخ،وقالواالنَّسخ، وقالوا إن الشريعة لا تكون إلا واحدةً، وقد بدأت بموسى وتمت به، فلا يجوز النّسخ، لأن النّسخ في الأوامر بداءٌ، ولا يجوز البداء على الله.
 
وتكلموا في التشبيه؛ لأنهم وجدوا  التوراة مملوءة بألفاظ تشعر بالتشبيه، مثل الصورة والمشافهة، والتكلم جهرا، والنزول على [[الطور (مصر)|طور سيناء]]، وجواز الرؤية وتعرّضوا للرجعة، أي رجوع بعض الأفراد للحياة بعد الموت، وجاءهم في ذلك من أن عزيزا أماته الله مائة عام ثم بعثه. وقالوا إنه مات وسيرجع<ref>{{Citeاستشهاد bookبكتاب|titleعنوان=الملل والنحل|author1مؤلف1=الشهرستاني|placeمكان=ص85\86}}</ref>.
 
كذلك انتقل إلى المسلمين ما دار بين اليهود في التشبيه. فقد وضِعت للبحث الآيات القرآنية التي تُشعر بذلك، مثل : ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾* [[سورة الفتح|الفتح]]:10. الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)*[[سورة طه|طه]]:5. وما ورد في الحديث كقوله: " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن". وقد انقسم المسلمون فيها أقساماً، فقال قوم من السلف نؤمن بذلك ولا نتعرض للتأويل بعد أن نعلم قطعاً أن الله لا يشبه شيئاً من المخلوقات، ويقول الشهرستاني إنهم أجرووٌا الاحاديث الواردة في ذاك على ما يُتعارف في صفات الأجسام، وزادوا في الأخبار ونسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثرها مقتبس من اليهود.