مملكة غرناطة: الفرق بين النسختين

تم إضافة 31 بايت ، ‏ قبل شهرين
ط
وسم: تعديل مصدر 2017
=== إحياء الجهاد الإسلامي الأندلُسي ضدَّ قشتالة ===
[[ملف:Sierra Elvira.jpg|تصغير|هضبة إلبيرة حيثُ جرت الموقعة الكبيرة بين المُسلمين والقشتاليين وأفضت إلى انتصار المُسلمين ومقتل الوصيَّان على الملك ألفونسو الحادي عشر: بُطرس سيِّد الكاميروس ويُوحنَّا سيِّد قلعة بلنسية دي كامپوس، في ما أصبح يُعرف عند النصارى بِكارثة سهل غرناطة.]]
خلف [[أبو الوليد إسماعيل الأول|أبو الوليد إسماعيل بن فرج]] نصرًا في حُكم غرناطة، وهو حفيد لِإسماعيل أخي مُحمَّد بن الأحمر مُؤسس الدولة النصريَّة. امتاز عهده بِتوطُّد المُلك واستقرار الأُمُور وإحياء عهد الجهاد. وفي أوائل عهده غزا القشتاليُّون كعادتهم بسائط غرناطة واستولوا على عدة من القواعد والحصون، وهزموا المسلمين هزيمة شديدة في وادي فرتونة سنة [[716هـ]] المُوافقة لِسنة [[1316]]م. ولمَّا رأى القشتاليون نجاح غزوتهم اعتزموا الاستيلاء على الجزيرة الخضراء ليحولوا دون وُصُول الإمداد إلى المُسلمين من عدوة المغرب. ولكنَّ الأمير الغرناطي بادر إلى تحصينها وجهَّز الأساطيل لِحمايتها من البحر، فعدل القشتاليون عن مشروعهم، وعوَّلوا على مُهاجمة غرناطة نفسها.<ref name="إسماعيل">{{استشهاد ويب| الأخير =عنَّان| الأول =مُحمَّد عبدُ الله| وصلة مؤلف =محمد عبد الله عنان| محرر =[[راغب السرجاني]]| تاريخ =[[24 يوليو|24 تمُّوز (يوليو)]] [[2015]]| مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20191024230830/https://islamstory.com/ar/artical/22443/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8A| تاريخ أرشيف =[[24 أكتوبر|24 تشرين الأوَّل (أكتوبر)]] [[2019]]م| مسار =https://islamstory.com/ar/artical/22443/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8A| عنوان =أبو الوليد إسماعيل .. السُلطان الغالب بالله| موقع =[[قصة الإسلام (موقع)|قصة الإسلام]]| تاريخ الوصول =[[24 أكتوبر|24 تشرين الأوَّل (أكتوبر)]] [[2019]]م}}</ref> ومن المعروف أنَّ فرديناند الرابع ملك قشتالة كان قد تُوفي سنة [[712هـ]] المُوافقة لِسنة [[1312]]م،<ref group="ْ">{{استشهاد بكتاب|الأخير=Benavides |الأول=Antonio |وصلة مؤلف=:en:Antonio de Benavides y Fernández de Navarrete |ناشر=Imprenta de Don José Rodríguez |عنوان=Memorias de Don Fernando IV de Castilla |مسار= https://books.google.com/?id=f5qgdQsvxcsC&printsec=frontcover&dq=MEMORIAS+DE+FERNANDO+IV+DE+CASTILLA#v=onepage&q&f=false |إصدار=الأولى|سنة=1860 |مكان=Madrid |لغة=es|صفحات=242–243|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20200516211851/https://books.google.com/?id=f5qgdQsvxcsC&printsec=frontcover&dq=MEMORIAS+DE+FERNANDO+IV+DE+CASTILLA#v=onepage&q&f=false|تاريخ أرشيف=2020-05-16}}</ref> وخلفه ابنه الرضيع [[ألفونسو الحادي عشر]]، فتولَّى الوصاية عليه زعيما النُبلاء: بُطرس سيِّد الكاميروس {{إسبانية|Pedro señor de los Cameros}} ويُوحنَّاو[[خوان من قشتالة|يُوحنَّا سيِّد قلعة بلنسية دي كامپوس]] {{إسبانية|Juan señor Valencia de Campos}}،<ref group="ْ">{{استشهاد بكتاب|الأخير =Boto Varela| الأول = Gerardo| ناشر= Universidad de León: Servicio de Publicaciones |عنوان= Congreso Internacional "La Catedral de León en la Edad Media"|إصدار=الأولى|سنة=2004|مكان= León|isbn= 84-9773-161-1|صفحة=33|الفصل= Sobre reyes y tumbas en la catedral de León: discursos visuales de poder político y honra sacra|laguage=es}}</ref> وعلى الرُغم ممَّا كان يسودُ المملكة من اضطراباتٍ بِفعل المرحلة الانتقاليَّة؛ فقد قرَّر الوصيَّان المضيّ في غزو بلاد المُسلمين. بادر إسماعيل بن فرج بِطلب الغوث والإمداد من السُلطان المريني [[أبو سعيد عثمان بن يعقوب|أبي سعيد عُثمان بن يعقوب]]، لكنَّ الأخير رفض معاونته، وطالب بتسليم [[مشيخة الغزاة|شيخ الغُزاة]] الأندلُسي عُثمان بن أبي العلاء لما كان منه في حق بني مرين، فأبى الأمير الغرناطي خشية العواقب؛ وزحف القشتاليون على غرناطة بِجيشٍ ضخمِ، يقوده زعيما النُبلاء سالِفا الذِكر، ومعهما عدّة من الأُمراء القشتاليين، وفرقة من المتطوعة [[إنجليز|الإنگليز]] بِقيادة أميرٍ إنگليزيٍّ. فبادر المُسلمون إلى لقائهم في هضبة إلبيرة على مقرُبةٍ من غرناطة حيثُ هزموا الطليعة، وفي [[20 ربيع الآخر]] [[718هـ]] المُوافق فيه [[20 يونيو|20 حُزيران (يونيو)]] [[1318]]م، التقى الجمعان في سهل غرناطة ونشبت بين الفريقين موقعة شديدة، كانت الدائرة فيها على القشتاليين، فهُزموا شرَّ هزيمة وقُتل منهم عددٌ جمٌّ، بينهم الوصيَّان بُطرس ويُوحنَّا، ورهطٌ كبيرٌ من الأُمراء والنُبلاء والأحبار، وغرق منهم عند الفرار في [[نهر شنيل]] عدَّة كبيرة، وأُسر منهم بضعة آلاف.<ref name="إسماعيل" />
[[ملف:15th century depiction of Battle of Teba 1330.jpg|تصغير|يمين|مُنمنمة أوروپيَّة تُصوِّرُ المعركة بين المُسلمين والقشتاليين لِلسيطرة على حصن إطابة.]]
تعاقبت غزوات المُسلمين ضدَّ أراضي قشتالة بعد معركة إلبيرة. ففي سنة [[724هـ]] المُوافقة لِسنة [[1324]]م، حاصر إسماعيل بن فرج [[أويسكار|حصن أشكر]]، وضربهُ بِالحديد والنار من آلاتٍ قاذفةٍ تُشبه المدافع، حتَّى استسلمت حاميته، وهاجم مدينة مرتش يوم [[10 رجب]] [[725هـ]] المُوافق فيه [[21 يونيو|21 حُزيران (يونيو)]] [[1325]]م، وفتحها عنوةً، وعاد إلى غرناطة مُنتصرًا، فارتفعت مكانته وبدا كأنَّهُ قادرٌ على بثِّ القُوَّة والحياة في كيان مملكته الصغيرة وتمكينها من استعادة بعض ما ضاع من الأندلُس، بيد أنَّهُ لم يمضِ على عودته ثلاثة أيَّامٍ حتَّى قُتل غيلةً بِباب قصره يوم الإثنين [[26 رجب]] المُوافق فيه [[8 يوليو|8 تمُّوز (يوليو)]] نتيجة مُؤامرة حاكها ابن عمِّه مُحمَّد بن إسماعيل صاحب الجزيرة الخضراء، الذي حقد عليه لأنَّهُ انتزع منهُ جاريةً حسناء، وقتلهُ بيده وهو بين وُزرائه وأعيانه.<ref>{{استشهاد بكتاب|مؤلف1= [[لسان الدين بن الخطيب|ابن الخطيب، أبو عبد الله لسانُ الدين مُحمَّد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله السّلماني]]|مؤلف2=تحقيق: أ. د. يُوسُف علي خليل|عنوان= الإحاطة في أخبار غرناطة|المجلد=الجُزء الأوَّل|طبعة= الأولى|صفحة= 208 - 210|سنة= [[1424هـ]] - [[2003]]م|ناشر= دار الكُتُب العلميَّة|الرقم المعياري= 2745133195|تاريخ الوصول= [[25 أكتوبر|25 تشرين الأوَّل (أكتوبر)]] [[2019]]م|مكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]|مسار= https://archive.org/stream/i7ata/i7ata-1#page/n207/mode/2up}}</ref> خلف إسماعيل ابنه [[أبو عبد الله محمد الرابع|مُحمَّد]]، وكان في الحادية عشرة من عُمره،<ref group="ْ">{{استشهاد بدورية محكمة |عنوان=The Three Great Sultans of al-Dawla al-Ismā'īliyya al-Naṣriyya Who Built the Fourteenth-Century Alhambra: Ismā'īl I, Yūsuf I, Muḥammad V (713-793/1314-1391) |الأول=Antonio |الأخير=Fernández-Puertas |صحيفة=Journal of the Royal Asiatic Society |سلسلة=Third Series |المجلد= 7 |العدد=No. 1 |تاريخ=April 1997 |صفحة=7}}</ref> فكفلهُ وزير والده أبو الحسن بن مسعود ولكن لِبضعة أشهُرٍ فقط بِفعل وفاته، وخلفه في الوزارة والكفالة وكيل والده مُحمَّد بن أحمد بن المحروق، فاستبدَّ بِالأمر من دونه، واستمرَّ على حاله إلى أن شبَّ الأمير الصغير وضاق بِوزيره، فأوعز بِقتله، فقُتل.<ref>{{استشهاد بكتاب|مؤلف1= [[خير الدين الزركلي|الزركلي، خيرُ الدين بن محمود بن مُحمَّد بن عليّ بن فارس]]|عنوان= قاموس الأعلام|المجلد=الجُزء الخامس|طبعة= الخامسة عشرة|صفحة= 325|سنة= [[2002]]|ناشر= [[دار العلم للملايين]]|تاريخ الوصول= [[27 أكتوبر|27 تشرين الأوَّل (أكتوبر)]] [[2019]]م|مكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20191027232424/https://books.google.com.lb/books?id=dcDHmOiIqDkC&pg=PT324&lpg=PT324&dq=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%2B%D8%A8%D9%86%2B%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF%2B%D8%A8%D9%86%2B%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%82&source=bl&ots=9VSx1wNp50&sig=ACfU3U01Lh7UBUxvY9w4bbulfpm5wlTguw&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwjrxfuryr3lAhVLhRoKHa5jCx0Q6AEwB3oECAcQAQ#v=onepage&q=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%2B%D8%A8%D9%86%2B%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF%2B%D8%A8%D9%86%2B%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%82&f=false|تاريخ أرشيف=[[27 أكتوبر|27 تشرين الأوَّل (أكتوبر)]] [[2019]]م|مسار= https://books.google.com.lb/books?id=dcDHmOiIqDkC&pg=PT324&lpg=PT324&dq=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%A8%D9%86+%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF+%D8%A8%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%82&source=bl&ots=9VSx1wNp50&sig=ACfU3U01Lh7UBUxvY9w4bbulfpm5wlTguw&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwjrxfuryr3lAhVLhRoKHa5jCx0Q6AEwB3oECAcQAQ#v=onepage&q=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D8%A8%D9%86%20%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D8%A8%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%82&f=false}}</ref> كانت فاتحة الأعمال السياسيَّة لِلأمير الشاب، على صعيد العلاقات الخارجيَّة، تجديده لِمُعاهدة الصداقة مع مملكة أرغون، وكان والده قد جدَّدها في سنة [[721هـ]] المُوافقة لِسنة [[1321]]م لِمُدَّة خمس سنوات وانتهت الآن، أمَّا علاقاته مع قشتالة فكانت سيِّئة. فقد تبادل الغزوات مع القشتاليين، فاستردَّ لِلمُسلمين مدينتيّ [[قبرة (إسبانيا)|قبرة]] و[[باجة (البرتغال)|باجة]]. أمَّا على الصعيد الداخليّ فقد حدث خلافٌ بين وزيره المُتغلِّب على أمره مُحمَّد بن أحمد بن المحروق وبين شيخ الغُزاة عُثمان بن أبي العلاء في سنة [[727هـ]] المُوافقة لِسنة [[1327]]م، فاعتصم هذا بِألمرية وبعض الثُغُور الجنوبيَّة واصطدم مع السُلطة المركزيَّة في غرناطة في عدَّة معارك كانت سجالًا، وانتهز ملك قشتالة هذه الفُرصة فاستولى على حصن [[تيبا (مالقة)|إطابة]] وهدَّد ألمرية.<ref name="محمد الرابع">{{استشهاد بكتاب|مؤلف1= [[لسان الدين بن الخطيب|ابن الخطيب، أبو عبد الله لسانُ الدين مُحمَّد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله السّلماني]]|مؤلف2= صحَّحه ووضع فهارسه [[محب الدين الخطيب|مُحب الدين الخطيب]]|عنوان= اللمحة البدريَّة في الدولة النصريَّة|طبعة= الرابعة عشر|صفحة= 78 - 83|سنة= [[1347هـ]]|ناشر= المطبعة السلفيَّة ومكتبتها|تاريخ الوصول= [[23 أكتوبر|23 تشرين الأوَّل (أكتوبر)]] [[2019]]م|مكان= [[القاهرة]] - [[المملكة المصرية|مصر]]|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20191022231335/http://dlib.nyu.edu/files/books/nyu_aco001257/nyu_aco001257_hi.pdf|تاريخ أرشيف=[[23 أكتوبر|23 تشرين الأوَّل (أكتوبر)]] [[2019]]م|مسار=http://dlib.nyu.edu/files/books/nyu_aco001257/nyu_aco001257_hi.pdf}}</ref> ولمَّا تفاقمت غزوات القشتاليين، قرَّر مُحمَّد بن إسماعيل التفاهم مع مشيخة الغُزاة وتجديد التحالف مع السُلطان المريني [[أبو الحسن علي بن عثمان|أبي الحسن عليّ بن عُثمان]]، فعقد هدنةً مع المشيخة على أن يستقرّ المُجاهدين الغُزاة بِوادي آش تحت طاعته، وتنازل لِلسُلطان المريني عن الجزيرة الخضراء لِيتخذها قاعدة تجمُّع وانطلاق، كما تنازل لهُ عن رندة و[[مربلة|مربلَّة]]. واشترك العاهلان المُسلمان في استعادة جبل طارق من أيدي القشتاليين في سنة [[733هـ]] المُوافقة لِسنة [[1333]]م، وأدرك ألفونسو الحادي عشر أنَّ لا أمل لهُ في كسب المعركة فجنح إلى السلم، وانتهى الأمر بِعقد هدنة بين العاهلين الغرناطي والقشتالي.<ref name="محمد الرابع" /><ref group="ْ">{{استشهاد بكتاب|صفحات=42 - 44|الأخير=Jackson|الأول=William G. F.|وصلة مؤلف=:en:William Jackson (British Army officer)|عنوان=The Rock of the Gibraltarians|ناشر=Associated University Presses|سنة=1986|مكان=Cranbury, NJ|isbn=0-8386-3237-8}}</ref> وأثناء عودة مُحمَّد بن إسماعيل إلى غرناطة، بعد استرجاع حصن جبل طارق، اغتالهُ في الطريق جماعة من المُتآمرين بِتحريض بني العلاء، يوم الأربعاء [[13 ذو الحجة|13 ذي الحجَّة]] المُوافق فيه [[25 أغسطس|25 آب (أغسطس)]]، والمعروف أنَّ رجال هذه الأُسرة قد سيطروا على أجهزة الدولة وأخذوا يُنازعون أُمراء غرناطة، الأمر الذي ضايق الأمير، فقرَّر القضاء عليهم، ولمَّا شعر هؤلاء بِنيَّته التخلُّص منهم تآمروا عليه واغتالوه.<ref name="محمد الرابع" />
12٬655

تعديل