عبد العزيز بن موسى بن نصير: الفرق بين النسختين

تم إضافة 10٬545 بايت ، ‏ قبل 7 أشهر
تحرير فقرات جديدة وادراج مصادر
ط (روبوت (1.2): إضافة تصانيف معادلة + تصنيف:عرب في القرن 8)
(تحرير فقرات جديدة وادراج مصادر)
وسم: تعديل مصدر 2017
}}
'''عبد العزيز بن موسى بن نصير''' ثاني ولاة [[الدولة الأموية]] في [[الأندلس]] خلفًا لوالده [[موسى بن نصير]] أول ولاتها، كما أنه أحد القادة الذين شاركوا في [[الفتح الإسلامي للأندلس]].
هو عبد العزيز بن موسى بن نصير بن عبد الرحمن بن زيد، عربي من بني لَخْم، أبوه موسى بن نصير رحمه الله فاتح الأندلس المشهور، وكان واليًا على إفريقية والمغرب من أواخر سنة (85هـ أو 86هـ / 704م أو 705م)، كما شغل عدة مناصب إدارية وقيادية قبل ذلك، تدل على أنّه كان قريبًا من بني أُمية ومَن يعمل معهم في الادارة والقيادة.<br>
 
==أيامه الأولى==
لقد نشأ عبد العزيز وترعرع وشبَّ في ظروف ملائمة كل الملائمة لاستكمال مزاياه الشخصية، فأبوه وجده من المقربين للبيت الأموي المالك، وظروف والده الإدارية والقيادية بخاصة لا تخلو من مشاكل صعبة، تُعين على التعلم النظري والتدريب العملي.
وكان التعليم النظري، لاستيعاب العلوم المتيسّرة السائدة حينذاك، ميسورًا لأبناء الإداريين والقادة الكبار ولغيرهم من الناس، إذ كان العلماء وقتذاك يعتبرون التعليم والتعلم من أجلّ العبادات. لذلك نشأ عبد العزيز ليتعلم علوم القرآن الكريم والحديث النبويّ الشريف، ويدرس التاريخ والسِّيَر وأيام العرب قبل الإسلام وبعده، ويُتقن علوم اللغة، ويتلقى فنون الأدب شعرًا ونثرًا، ويتعلم الحساب والهندسة وتقويم البلدان.<br>
كما أن التدريب العملي بالممارسة، كان ميسورًا له في القضايا السياسية والإدارية والعسكرية، فهو إلى جانب والده الذي كان على المغرب وإفريقية إداريًا وقائدًا، وعلى الأندلس إداريًا وفاتحًا، يسمع ويرى كيف تُعطى القرارات الخطيرة وكيف تُعالج المشاكل الصعبة.<br>
كما تدرب عمليًا على الفنون العسكرية: ركوب الخيل، والرمي بالسهام، والضرب بالسيوف، والطعن بالرماح، والسباحة، وتحمل المشاق سيرًا وجوعًا وعطشًا، وهو ما نُطلق عليه في المصطلحات العسكرية الحديثة: التدريب العنيف.<br>
وقد طبق عبد العزيز الفنون العسكريّة النظرية عمليًّا في ميدان الجهاد، وبذلك جمع التدريب الفني النظري والعملي، ووضع معلوماته العسكرية النظرية في حيز التنفيذ. ولعل مما زاد في فرصه تعليمًا وتدريبًا، هو تلقّي علومه وتدريباته في كنف والده القائد الإداري اللامع موسى بن نصير، وبخاصة بعد تولي موسى إفريقية والمغرب في أواخر سنة 85هـ أو أوائل 86هـ.<br>
حيث شهد فتوح موسى في المغرب، فلما عبر موسى إلى الأندلس في رمضان من سنة 93هـ /712 م، ازدادت فُرص عبد العزيز التعليمية والتدريبية عمليًا في الفتوحات، حتى إذا نضج وأصبح قادرًا على تولي مهام القيادة، ولاه أبوه موسى منصبًا قياديًا، فأضاف بقيادته فتحًا جديدًا على فتوح طارق بن زياد وفتوح والده موسى بن نُصير.<br>
في عهد ولاية أبيه على الأندلس، ثار أهل [[إشبيلية]] على حاميتها من المسلمين وقتلوهم، فأرسله موسى بن نصير إلى إشبيلية، فأعاد فتحها، ومنها افتتح [[لبلة]]،<ref name="عذاري15">{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|ابن عذاري| Ref =البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب - الجزء الثاني|1980|p=15}}</ref> وغيرها من المعاقل والحصون في منطقة الساحل الواقعة بين [[مالقة]] و[[بلنسية]].<ref name="عنان55">{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|عنان| Ref =دولة الإسلام في الأندلس، الجزء الأول|1997|p=55}}</ref> كان من بين المناطق التي افتتحها عبد العزيز بن موسى في تلك الفترة، كورة [[تدمير]] التي صالحها أهلها وعقد مع حاكمها القوطي [[ثيوديمير]] معاهدة، عرفت باسم [[معاهدة أريولة]]، والتي أعطت الحق [[قوط غربيون|للقوط الغربيين]] المسيحيين بممارسة شعائر دينهم، ما داموا يحافظون على عهدهم مع المسلمين، ويدفعون [[جزية|الجزية]].<ref>{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|العذري| Ref =نصوص عن الأندلس|-|p=4-5}}</ref>
==فتح إشبيلية ثانية==
 
رافق عبد العزيز أباه موسى بن نصير في عبوره إلى الأندلس، وكان معه في فتوحه الأندلسية، فلما كان موسى محاصِرًا مدينة مَارِدَة، ثار عجم إشبيلية (القوط الغربيون) وارتدوا وقاموا على مَن فيها من المسلمين.<br>
وتجالب فلُّهم من مدينة لَبْلَة وبَاجَة، وقتلوا من المسلمين نحو ثمانين رجلًا. وأتى فلُّ المسلمين موسى من إشبيليَة وهو بماردة، فلما أن فتح ماردة وجَّه ابنه عبد العزيز في جيش إلى إشبيلية، ففتحها وقتل أهلها.<br>
ونهض عبد العزيز إلى لَبْلَة وباجة ففتحهما أيضًا، واستقامت الأمور وعلا الإسلام، ثم انصرف عبد العزيز إلى إشبيلية. وقد استعاد عبد العزيز فتح إشبيلية ثانية سنة 94هـ /713 م، وكان طارق قد فتحها لأول مرة صلحًا، إذ صالحه أهلها على الجزية، وذلك سنة 92هـ /711 م.<br>
وجه موسى بن نصير ابنيه عبد العزيز وعبد الأعلى إلى جنوبي وجنوب شرقي الأندلس، وكان هذا على الأغلب بعد استعادة فتح إشبيلية ولَبْلَة وباجَة، واستطاع عبد الأعلى بالتعاون مع أخيه عبد العزيز، أن يستعيد فتح مالقة وإِلْبِيْرَة، ثم توجه عبد العزيز بن موسى إلى المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد، فقد التقى بالقرب من أُورْيُوْلَة بالدوق تُدْمِيْر وعقد معاهدة صلح بينه وبين المسلمين في شهر رجب من سنة 94هـ /أبريل 713 م.<br>
وبموجب هذه المعاهدة، التي ذكر تفاصيلها المؤرخون العرب والمسلمون وغيرهم، حصل تدمير على شروط مناسبة جدًا للصلح، وبعد استقرار الأمور في المنطقة الجنوبية الشرقية من شبه جزيرة الأندلس، عاد عبد العزيز إلى إشبيلية.<br>
==فاتح البرتغال: غرب الأندلس==
في الوقت الذي كان موسى بن نصير وطارق بن زياد يقومان بفتوحاتهما في شمالي الأندلس، كان عبد العزيز يقوم بفتح وسط [[البرتغال]]. فقد عاد عبد العزيز كما ذكرنا، إلى إشبيلية، ومن ثم إلى مارِدَة، حيث ولاه أبوه القيادة العامة للبلاد المفتوحة، ومن باجَة زحف إلى يَابُرَة وشَنْتَرِيْن وقُلُمْرِيَّة، وظل متجهًا إلى أقصى الغرب، بقصد ملاقاة الفرق الإسلامية في أَسْتُرْقَة.<br>
وقد قام عبد العزيز بن موسى بن نصير بهذا الفتح قبل رحيل أبيه موسى من الأندلس إلى دمشق: «فلم يبق في الأندلس بلدة دخلها المسلمون بأسيافهم، وتصيّرت ملكًا لهم، إلا قسّم موسى بن نصير بينهم أراضيها، إلا ثلاثة بلاد، وهي: شَنْتَرِيْن وقُلُمْرِيَّة في الغرب، وشَيَّة في الشرق، وسائر البلاد خُمِّسَت وقُسِّمت بمحضر التابعين الذين كانوا؟ مع موسى بن نُصير»، ومعنى هذا عبد العزيز افتتح شَنْتَرِيْن وَقُلُمْرِيَّة صلحًا، وذلك أثناء وجود أبيه في الأندلس، وبذلك فتح ما بقي من مدائن الأندلس.
ومن الواضح، أن طارقًا وموسى لم يفتحا جميع أنحاء شبه الجزيرة الأندلسية، فبقيت مناطق لم تصل إليها جيوش الإسلام بعد. وقد تجمعت في بعض الأقاليم غير المفتوحة، وفي الجيوب الجبلية النائية الوعرة، مراكز للمقاومة القوطية ضد المسلمين، فاقتضى الأمر إخماد تلك المقاومات وإتمام فتح الأندلس.
وتمت فتوح عبد العزيز خلال سنة 94هـ /713 م وسنة 95هـ / 714 م؛ أي حين كان أبوه موسى على الأندلس، ولا أرى أن القوات التي قادها عبد العزيز كانت قوات جسيمة، بل هي قوات خفيفة، مؤلفة من الفرسان، سريعة الحركة، تستغل قابليتها في التنقل السريع، لتحقيق أهدافها في الفتح؛ ذلك لأن المقاومة القوطية كانت تتمركز في المناطق الوعرة والجبلية في شمالي الأندلس، وفي المدن الأندلسية الشمالية النائية.<br>
وكان على موسى وطارق بن زياد، أن يقضيا على جذور المقاومة وعلى أصولها، وأن يجتثا جذورها من مراكزها الرئيسة في المناطق الوعرة والجبلية في شمالي الأندلس، والمدن الأندلسية الحصينة في تلك المناطق الصّعبة النائية، لذلك كان من الصعب الاستغناء عن قسم كبير من قوات المسلمين التي كانت تعمل بقيادتهما المباشرة.<br>
لأن هدفهما في تطهير المقاومة القوطية، وفتح المدن الأندلسية الشمالية كانا بحاجة ماسة إلى قوات جسيمة، لإمكان تهيئة أسباب تحقيقهما، كما أن المقاومة القوطي في وسط البرتغال، لم تكن مقاومة عنيفة، ولا يمكن مقارنتهما بالمقاومة القوطية في شمالي الأندلس، لذلك اكتفى موسى بتخصيص قوات خفيفة لابنه عبد العزيز من أجل تحقيق أهدافه في تفتيت المقاومة القوطية في غربيّ الأندلس وفتح مدنها، فنجح عبد العزيز في ذلك نجاحًا باهرًا.<ref>{{مرجع ويب
| url = https://islamstory.com/ar/artical/22440/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%A8%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89-%D8%A8%D9%86-%D9%86%D8%B5%D9%8A%D8%B1
| title = قصة الإسلام {{!}} عبد العزيز بن موسى بن نصير
| website = islamstory.com
| language = ar
| accessdate = 2020-08-04
}}</ref><br>
وفي عام 95 هـ، استدعى الخليفة [[الوليد بن عبد الملك]] موسى بن نصير و[[طارق بن زياد]] إلى [[دمشق]]، فاستخلف موسى ابنه عبد العزيز على [[الأندلس]]، واتخذ عبد العزيز من [[إشبيلية]] قاعدة له.<ref name="أخبار27">{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|مؤلف مجهول| Ref =أخبار مجموعة في فتح الأندلس|1989|p=27}}</ref> وقد استكمل عبد العزيز افتتاح باقي [[الأندلس]]،<ref name="القوطية36">{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|ابن القوطية| Ref =تاريخ افتتاح الأندلس|1989|p=36}}</ref> وضبط شئونه إداريًا، وحصّن ثغوره.<ref name="المقري281">{{استشهاد بهارفارد دون أقواس|المقري| Ref =نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب-المجلد الأول|1968|p=281}}</ref>