حصار المدينة المنورة (1925): الفرق بين النسختين

تم إزالة 470 بايت ، ‏ قبل 9 أشهر
ارجاع النسخة الي حالتها الاصلية بسبب التهجم والتطاول من المستخدم الناقل
ط (بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V4.8*)
(ارجاع النسخة الي حالتها الاصلية بسبب التهجم والتطاول من المستخدم الناقل)
وسم: استرجاع يدوي
 
{{تطوير مقالة}}
{{تدقيق لغوي}}
{{ميز|حصار المدينة المنورة (1916-1919)}}
{{معلومات نزاع عسكري
| تاريخ = [[فبراير]] [[1925]] - [[ديسمبر]] [[1925]]<br />(10 شهور)
| مكان = [[المدينة المنورة]]، [[الحجاز]]
| نتيجة = إنتصار {{علم سلطنة نجد}}
| التغييرات_الحدودية = [[ضم عسكري|ضم]] المدينة المنورة إلى [[سلطنة نجد]]
| خصم1 = {{علم سلطنة نجد}}
| خصم2 = {{صورة رمز علم|Flag of Hejaz 1920.svg}} [[مملكة الحجاز]]
| قائد1 = الشيخ عبد المحسن الفرم وابراهيم النشمي
}}
{{حروب حجازية - سعودية}}
'''حصار المدينة المنورة''' هو [[حصار]] حدث في منتصف عام 1343هـ -[[1925]] م خلال [[الحرب النجدية الحجازية (1924-1925)|الحرب النجدية الحجازية]]، حيث طوقت قوات [[سلطنة نجد|سلطان نجد]] [[عبد العزيز آل سعود]] من بادية [[قبيلة حرب|حرب]] وبعض حاضرة نجد يتزعمهم الشيخ [[عبد المحسن الفرم]] والقائد [[إبراهيم بن عبد الرحمن النشمي|إبراهيم النشمي]] [[المدينة المنورة]] حتى اضطرت حاميتها [[المملكة الحجازية الهاشمية|الحجازية]] إلى الاستسلام في منتصف عام 1344هـ - ديسمبر 1925ديسمبر1925 حيث اشترطت الحامية أن تسلم المدينة إلى أحد أبناء [[عبد العزيز آل سعود]]، فأرسل نجله [[محمد بن عبد العزيز آل سعود]] وسُلمت له مفاتيح المدينة فدخلها وعين في إمارتها [[إبراهيم بن سالم السبهان|إبراهيم السبهان]].
 
== المدينة في بداية القرن العشرين ==
كانت المدينة المنورة في بداية [[القرن 20|القرن العشرين]] تحت [[الدولة العثمانية|الحكم العثماني]]، فيما كانت المناطق المحيطة بها من جميع الجهات وخارج أسوارها تخضع لسيطرة قبيلة حرب. خلال [[الحرب العالمية الأولى]] شهدت المدينة أطول حصار في تاريخها، عندما أعلن [[الحسين بن علي شريف مكة|الشريف حسين بن علي]]، شريف مكة، [[الثورة العربية الكبرى|الثورة على الحكم العثماني باسم العرب]]، سار بقواته وضرب حصارًا على المدينة المنورة تمهيدًا لطرد العثمانيين منها. تمكن فخري باشا حاكم المدينة العثماني من صد قوات الشريف حسين من سنة [[1916]] حتى سنة [[1919]]، لكنه اضطر للاستسلام في نهاية المطاف في [[10 يناير|العاشر من يناير]] من نفس العام، لتنضوي تحت [[مملكة الحجاز]]، والذي استمر لفترة تقل عن ستة سنوات، لتدخل في ظل [[مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها]] في يوم [[19 جمادى الأولى]] عام [[1344 هـ|1344 للهجرة]]، وذلك عندما سلمت بناء على اتفاق خاص مع [[عبد العزيز آل سعود|الملك عبد العزيز آل سعود]].
 
== الأسباب ==
بعد فشل مؤتمر الكويت سنة 1342 ومنع [[الحسين بن علي شريف مكة|الشريف حسين]] ملك الحجاز أهالي نجد من أداء فريضة الحج لعدم التزامهم بقيد دخول مكة غير مسلحين، أعلن الشريف حسين نفسه خليفة للمسلمين فازداد غيض [[عبد العزيز آل سعود]] عليه وعقد مؤتمرا في ذي الحجة 1342 هـ ترأسه والده الإمام [[عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود|عبد الرحمن الفيصل]] وحضرة العلماء وأمراء البلدان وقادة الإخوان ورؤساء القبائل وافتتحه [[عبد الرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود|الإمام عبد الرحمن]] بالإشارة إلى تذمر أهل البلاد من منعهم [[الحج في الإسلام|الحج]] ثم شرح الملك عبد العزيز أبعاد الموقف وتوصل الجميع إلى وجوب أداء الحج سلما أو عن طريق القوة، وكان من الخطوات العسكرية التي اتخذها عبد العزيز آل سعود أن أرسل قوة من اتباعه إلى حدود [[العراق]] وقوة أخرى من قبيلتي [[قبيلة حرب|حرب]] و<nowiki/>[[شمر (قبيلة)|شمر]] يتزعمهم الشيخ هندي الذويبي إلى حدود [[الأردن|الاردن]]<ref>{{استشهاد بكتاب|عنوان=مذكرات يوسف ياسين في مسيرة الحركة العربية 1896-1924 ص286|تاريخ=1962|ناشر=|مؤلف1=يوسف ياسين|مؤلف2=|editor1=|لغة=|مكان=|الأول=|via=|عمل=}}</ref> وأرسل قوة من 3000 مقاتل بقيادة [[خالد بن لؤي|الشريف خالد بن لؤي]] إلى [[الحجاز]] فاستولت على [[الطائف]] في سبتمبر 1924 الموافق صفر 1343 ثم ضمت قوات الملك عبد العزيز [[مكة|مكة المكرمة]] و<nowiki/>[[جدة]] و<nowiki/>[[المدينة المنورة|المدينة المنوره]] وسائر [[الحجاز]] فتم توحيد اقليمي الحجاز ونجد تحت مسمى [[مملكةسلطنة الحجاز ونجد وملحقاتها]].<ref>{{استشهاد بكتاب|عنوان=تاريخ المملكة العربية السعودية ج2 ص190|تاريخ=|ناشر=|مؤلف1=د.عبد الله العثيمين|مؤلف2=|editor1=|لغة=|مكان=|الأول=|via=|عمل=}}</ref>.
 
== الخلفية ==
عندما قرر الملك عبد العزيز، توحيد [[الحجاز]] وضمها إلى مناطق نفوذ حكمه، زحفت قواته إلى [[الطائف]] فدخلتها في شهر صفر 1343هـ (1924م)، بعد تراجع قوات [[الحسين بن علي شريف مكة|الشريف حسين]] بقيادة ابنه [[علي بن الحسين|علي]] في الطائف، ثم هزيمتها في [[الهدا]]، أصبح الطريق ممهدا لدخول [[مكة|مكة المكرمة]] والتي دخلوها في [[17 ربيع الأول]] [[1343 هـ|1343هـ،]] بملابس [[إحرام|الإحرام]] وبغير نية القتال، بعد أن خرج منها الشريف حسين ومغادرته إياها وتنازله عن الملك لابنه علي، الذي تحصن في معقله الأخير في مدينة جدة.<ref name=":1">{{استشهاد ويب
| مسار = https://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=10992&article=503045#.XyEi91ritPZ
| عنوان = إبراهيم النشمي.. المحارب والمشرف على مشاريع التحديث خلال مرحلة التوحيد وبناء الدولة السعودية,
| موقع = archive.aawsat.com
| تاريخ الوصول = 2020-07-29
| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20200730082931/https://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=10992&article=503045 | تاريخ الأرشيف = 30 يوليو 2020 }}</ref>
 
وضع [[عبد العزيز آل سعود|الملك عبد العزيز]] استراتيجية خاصة لضم [[المدينة المنورة]] ربما سبقت خطتها بقليل خطة دخول الطائف ومكة المكرمة، وتتمثل هذه الخطة في تعيينه الأمير [[عبد العزيز بن مساعد بن جلوي آل سعود|عبد العزيز بن مساعد بن جلوي]]، أميرا على [[حائل]]، وجعله مناطق [[منطقة القصيم|القصيم]] و<nowiki/>[[منطقة الجوف|الجوف]] و<nowiki/>[[خيبر]] و<nowiki/>[[منطقة الحدود الشمالية|الحدود الشمالية]] تحت إمرته، وتزويده بالقوة الكافية والصلاحيات الواسعة.<ref name=":1" />
 
== الحصار ==
في منتصف عام 1343 أرسل السلطان عبد العزيز صالح العذل وإبراهيم النشمي بقوات من بادية حرب وبعض حاضرة نجد لمحاصرة المدينة المنورة فنزلت قوات العذل بالحناكية ونزل النشمي في ضواحي المدينة محاصرا لها فطال الحصار وأبدى الشريف شحات مقاومة مستمرة حيث هاجم معسكر النشمي وانتصر عليه، فيقول الشريف شحات أمير [[المدينة المنورة]] إلى [[الشريف حسين بن علي|الشريف الحسين بن علي]] : «جلالة الملك المعظم. جهزنا عبدكم ولدنا مع عسكره وبعض من حرب على النشمي فكسروه وأسروا 4 أنفار من جماعته<ref name="الريحاني">تاريخ نجد الحديث، [[أمين الريحاني]]، ص:413</ref>».
بأمر من السلطان عبد العزيز، كلف الأمير عبد العزيز بن مساعد في [[11 صفر]] [[1342 هـ|1342هـ]] (1923م)، [[إبراهيم بن عبد الرحمن النشمي|إبراهيم النشمي]] ليكون مسؤولا عن أعمال [[المدينة المنورة]]. لمعرفة النشمي بالمدينة المنورة، وتجارته بالسلاح مع أخيه ناصر من المدينة إلى القصيم والرياض، وعلاقاته الجيدة مع رجال القبائل المحيطة بالمدينة، خاصة [[حرب (قبيلة)|قبيلة حرب]].<ref name=":1" /> كما عين الملك عبد العزيز صالح بن محسن بن عذل قائداً للقوة السعودية المتمركزة في [[الحناكية]]، وأناط به مهمة حصار المدينة المنورة.<ref name=":1" />
 
في شهر ربيع الآخر سنة 1343هـ، تلقى النشمي رسالة من السلطان عبد العزيز، يبلغه بانه آمر هجر حرب وأهل القصيم بأن يتحركو لدعمه. في جمادى الأولى 1343هـ وصل صالح بن عذل وجنده، لمساندة النشمي. وطلب السلطان أن تتم محاصرة قوات الشريف في المدينة المنورة دون دخولها، أو الإضرار بأهاليها وسكانها، محافظة على حُرمتها وخصوصيتها، مع تشديد الرقابة على تحركات الشريف.<ref name=":1" />
 
في 18 شوال 1343هـ، أمر السلطان عبد العزيز، صالح بن عذل بالتوجه شمالاً لقطع الإمدادات التي تصل الشريف في المدينة المنورة على محور [[خط حديد الحجاز|سكة حديد الحجاز]] التي تمتد من [[دمشق]] إلى [[المدينة المنورة|المدينة]]. في حين يبقى النشمي قائداً للقوات المتمركزة في مشارف المدينة في ضاحية العيون بقرب [[جبل أحد]] شمال المدينة، مع تعزيزة بقوة مساندة أرسلها الملك عبد العزيز بقيادة أمير لواء هجرة [[الدليمية (القصيم)|الدليمية]] زبن بن جديع، من قبيلة حرب.<ref name=":1" /> وبذلك أصبح النشمي قائداً للحصار مع تكليف زبن بن جديع بمعاونته ميدانيا. وفي بداية عام 1344 أرسل السلطان عبد العزيز الشيخ [[عبد المحسن الفرم]] الذي كان مشاركا في [[حصار جدة|حصار جده]] مع السلطان عبد العزيز إلى المدينة للانضمام إلى القوات المحاصرة لها وأمرهم بعدم مهاجمة المدينة والاكتفاء بالحصار فقط. فيما أرسل فيصل الدويش لمساندة الأمير [[سعود الكبير بن عبد العزيز بن سعود آل سعود|سعود بن عبد العزيز الكبير]] المحاصر [[ينبع|لينبع]]، <ref>{{استشهاد بكتاب|عنوان=السبله وما تلاها من احداث ص115|تاريخ=|ناشر=|مؤلف1=عبد العزيز السناح|مؤلف2=|editor1=|لغة=|مكان=|الأول=|via=|عمل=}}</ref> إلا أن الدويش خالف ذلك وأنضم للمحاصرين للمدينة وحاول استلام زمام قيادة الحصار إلا أن النشمي قائد الحصار قابل ذلك بالرفض إلّا إذا أمر السلطان عبد العزيز بذلك.
 
=== تموين المدينة أثناء الحصار ===
استخدمت سياسة حصار مرنة للمدينة، والتي أكسبت قدرا من الأنصار والمتعاطفين داخلها. وقد بعث الملك إلى النشمي مكتوباً يشجعه على هذه السياسة ويطلب إليه الاستمرار عليها مع التلويح باستخدام الحزم إذا لم تُجدِ المحاولات غير العسكرية نفعا.
 
نفذ النشمي أوامر السلطان عبد العزيز، في عدم تشديد الحصار فيما يخص مؤونة وارزاق أهل المدينة، فكان النشمي يبعث لرجال من أهلها، ليخرجوا ليلا إلى بستان الزهرة في العيون، متوارين في ظلمة الليل، فيقبلون لشراء ما يستطيعون حمله وما يقدرون على شرائه من [[حنطة]] و<nowiki/>[[أرز]] و<nowiki/>[[سكر]] ، مع تسهيل طريق الذهاب والإياب بعيداً عن مرمى مدافع الشريف المنصوبة على [[جبل سلع]]، وكان لذلك أثره الكبير على نفوس أهالي المدينة التي شحت فيها المؤن والأرزاق، بفتح طريق السابلة إلى المدينة ليصبروا على الحصار، فيحصل الاستسلام طوعاً لا كرهاً.<ref>الأديب المؤرخ محمد حسين زيدان في ذكرياته عن المدينة</ref>
 
=== تموضع القوات ===
في أوائل سنة 1344هـ (1925م) كانت جيوش السلطان عبد العزيز المحاصرة للشريف في المدينة تتوزع في ثلاث جهات: من [[شمال|الشمال]] في السافلة ([[العيون (المدينة المنورة)|العيون]]) معسكر النشمي، ومن الجنوب في [[العوالي (المدينة المنورة)|العوالي]] معسكر [[عبد المحسن الفرم]] وأتباعه من حرب، ومن الجنوب في [[قباء]] معسكر [[فيصل الدويش]] وأتباعه من [[مطير (قبيلة)|مطير]].
 
=== رحيل الدويش ===
كان لوجود فيصل الدويش ورجاله في قباء والعوالي بعض الأثر في قلق أهالي المدينة المنورة، خاصة بعد سماعهم بوجود مصادمات بينه وبين أهالي العوالي من بادية وحاضرة، فأمر الملك عبد العزيز الدويش بمغادرة الجبهة ورحيله إلى [[نجد]]، لازالة الهيبة عن أهل المدينة وتطمينهم.<ref>وثيقة"رسالة" من الملك عبد العزيز موجهة إلى النشمي مؤرخة في 17 ربيع الآخر 1344 هـ</ref><ref name=":1" />
 
وفي بداية عام 1344 أرسل السلطان عبد العزيز الشيخ محسن الفرم [ الذي كان مشاركا في حصار جده مع جلالة الملك عبد العزيز ] إلى المدينة للانضمام إلى القوات المحاصرة لها وأمرهم بعدم مهاجمة المدينة والاكتفاء بالحصار فقط وأرسل الشيخ فيصل الدويش لمساندة الأمير سعود بن عبد العزيز الكبير المحاصر لينبع، يقول السلطان عبد العزيز في رسالة له بتاريخ 10 / محرم / 1344هـ (... وجهزنا جملة قوات من المسلمين الدويش وجملة بيارق '''وجهناهم شمالي هالحجاز يمرون الاخ سعود بن عبد العزيز جهة ينبع'''...)<ref>{{استشهاد بكتاب|عنوان=السبله وما تلاها من احداث ص115|تاريخ=|ناشر=|مؤلف1=عبد العزيز السناح|مؤلف2=|editor1=|لغة=|مكان=|الأول=|via=|عمل=}}</ref> إلا أن الدويش خالف تلك الأوامر وأراد الانضمام للمحاصرين للمدينة واستلام زمام القيادة بالحصار إلا أن قادة الحصار قابلوا ذلك بالرفض، يقول المؤرخ محمد العلي العبيد نقلا عن مطوّع الدويش محمد العجاجي ( ثم دخلت سنة 1345 وفيها ابتدأت فتنة الإخوان تظهر مقدماتهم ضد ولي أمرهم الملك عبد العزيز، فأول من تبين بالعصيان ونبذ الأوامر هو [[فيصل الدويش|فيصل بن سلطان الدويش]], فقد اخبرني محمد العجاجي رحمه هللا، وكان طالب علم متضلع من العلوم، قال لما كنت إماما ومدرسا مع فيصل الدويش، وكنا كلنا مع الملك عبد العزيز في حصار جدة، وكان [[سعود الكبير بن عبد العزيز بن سعود آل سعود|سعود بن عبد العزيز]] العرافة، محاصرا [[ينبع]]، فوردت كتبه على [[عبد العزيز آل سعود|الملك عبد العزيز]]، طلب منه مدد جنود، فانتدب فيصل الدويش وغزوه الذين معهم، وأمرني بالمسير معهم على أني تابع لهم ــ قال ــ فتجهزنا ومشينا على هذا العزم امتثالا على هذا الأمر، '''ولما كنا في عرض الطريق انعزل فيصل الدويش عنا بجنوده قاصدا المدينة ــ قال ــ فقلت له : يا فيصل ألم يأمرنا ملكنا أن نكون مددا لسعود ونحاصر معه ينبع ؟ قال : بلى، ''' ولكن دائما يدبرني عبد العزيز على دربه ثم أخالف ما دبرني عليه وامضي على ما اختاره أنا، فيكون ذلك موافقا لعبد العزيز ويحمدني عليه، فقلت : أنا لست أوافقك إال على ما دبرنا به عبد العزيز جميعا، فإن مضيت مصمما على هذا الطريق فإني لست بصاحبك، فعزم على طريقه وانعزل عنا بجنوده، وعمد إلى المدينة لحصارها، وكان متعطشا على هتك المدينة تلهفا على ما فاته من وقعة الطائف ــ قال ــ أما نحن فمشينا في طريقنا امتثالا لأوامر مليكنا، فوصلنا ينبع وحاصرناه أياما قليلة ففتحها الله على أيدينا بعدما هرب منها شاكر بن زيد، وكان هو رئيسها، وبعد خروجه منها سلمت حاميتها بدون قتال، فنزلوا بالأمان الخالص، وليس يخالطه شيء من الغدر ــ قال ــ وأما [[فيصل الدويش]] فإنه لما نزل على [[المدينة المنورة|المدينة]] '''وكان [[ابراهيم النشمي]] وهو قائد من قواد الملك عبد العزيز، محاصرا لها ومضيق على حاميتها ومعه جنود من أهل نجد ومن قبائل حرب أهل السهل والوعر، ''' وكان هذا القائد يراود حامية المدينة على التسليم، والرسل تمشي بينهم، ولم يبق الا التوقيع على الشروط المتبادلة بينهم, '''وكان أول من أذعن للتسليم هم أهل العوالي، وكانوا شوكة حرب''' ولا سيما إن تابعوهم النخالة، وتوافقوا جميعا على التسليم '''فحينما نزل الدويش اظهر الحنق على إبراهيم النشمي وجنده، وأرسل إليه يطلب منه أن يعتزل القيادة، فيكون هو القائد الأعلى للجنود كلها، ولكن إبراهيم النشمي محتفظ بقيادته حيث إن جنوده مطيعة له ولا تتبع قائد سواه، فرفض طلب الدويش الا بأمر ملكي''', وكان كل جنود النشمي راضين عن قيادته لهم، معجبين بتدبير، وقد كان [[فيصل الدويش]] مضطرب في قيادته ولم يمشي على قاعدة مرضية ــ قال ــ فلما كان في اليوم الثالث واستقر به المنزل كتب لحامية [[المدينة المنورة|المدينة]] كتابا وهذا نصه أن قال : من [[فيصل الدويش|فيصل بن سلطان الدويش]] إلى عبّادة حمزة أما بعد : فحينما تقرؤون كتابي هذا سلموا لنا المدينة وإلا سوينا بكم سواتنا بالطايف، والسلام علينا لا عليكم، فلما قرأوا كتابه انتشر الخبر بالمدينة وحزم السلاح على أيدي الجميع وأركبهم على السنة، ولم يكن للمضطر الا ركوبها، فكتبوا له جواب كتابه بالإتفاق منهم جميعا بعد ما ضمهم هذا الكتاب كتلة واحدة، فقالوا له : لا سمعا لك ولا طاعة، ولا نسلم المدينة إلا بيد رجل من أولاد [[عبد العزيز آل سعود|الملك عبد العزيز]]، وان كنت فيصل بن سلطان فاقرب من أسوار المدينة لتلاقي حتفك ومن معك، ــ قال ــ فرجع خائبا، ولم يعلم عن حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ’’اللهم من اراد المدينة بسوء فأذبه كما يذيب الملح في الماء’’، '''ولم يمض على حصاره للمدينة إلا عشرة أيام فقط، ''' فأنزل الله عليه سيفه المسلول، وهو الوباء األصفر، فكان يقبر من جنده في كل يوم وهو عند المدينة، فلزمه الرجوع إلى بلده [[الأرطاوية]]، فمات معه بالطريق ما يزيد على سبعين رجال، وكانت خاتمته في آخر عمره أسوأ خاتمة، نعوذ بالله من سوء الخاتمة، وأما المدينة فهي سلمت هي وحاميتها لمحمد، ابن [[عبد العزيز آل سعود|الملك عبد العزيز]]، فسلمت أرواح أهلها وأموالهم والحمد لله.)<ref>{{استشهاد بكتاب|عنوان=مخطوطة النجم اللامع للنوادر جامع ص280|تاريخ=|ناشر=|مؤلف1=محمد العلي العبيد|مؤلف2=|editor1=|لغة=|مكان=|الأول=|via=|عمل=}}</ref> ويقول المؤرخ إبراهيم القاضي ( ابن سعود بعد ايام الحج حضروا عنده اهل [[نجد]] واهل الجزيرة كلها وشمال وجنوب وحظبوا تحت الديرة، اهل نجد البدو والحظر بعد الحج كل انكف ورجع لديرته ماصار لاحد خلاف وصحه لله الحمد، ابن سعود بعد ما روح [[سعود الكبير بن عبد العزيز بن سعود آل سعود|سعود بن عبد العزيز]] والذي معه واكانوا على بدر وخيموا فيه جاهم لحيق من ابن سعود وامرهم يثورون ويحاصرون ينبع، ثم أرسل الدويش فيصل ومعه جملة قوم ورسل، وأرسل [[عبد المحسن الفرم|الفرم]] الجميع يحاصرون المدينة، '''[[عبد المحسن الفرم|الفرم]] نزل العوالي والدويش نزل الحسا''' وصار على المدينة حصار كايد ولابد الضرر يصير على اطراف المدينة في كل يوم، الله يحسن العاقبة للمسلمين )<ref name=":0">{{استشهاد بكتاب|عنوان=تاريخ القصيم السياسي ص156|تاريخ=|ناشر=|مؤلف1=ابراهيم القاضي|مؤلف2=|editor1=|لغة=|مكان=|الأول=|via=|عمل=}}</ref> ويقول المؤرخ محمد حسين زيدان الذي كان بداخل المدينة اثناء الحصار فلذلك يعتبر من اوثق من كتب عن احداث الحصار، يقول زيدان : ([[فيصل الدويش]] حاصر المدينة في قباء بعيداً لا يصل رصاصه إلى أي جزء من [[المدينة المنورة|المدينة]]، كأنما هو حجز عنها وكأنما قباء حددت له، '''لأنه لم يصل إلى العوالي، فقد وصلها ابنها شيخ قبيلتها أخو حسنا [[عبد المحسن الفرم]] شيخ بني علي'''، أهل العوالي والذين في القصيم، هو من شماريخ [[قبيلة حرب|حرب]]، وهو رأس في مسروح، '''عبد المحسن الفرم منع الدويش أن يصل إلى العوالي حجزه في قباء، بعيداً عن سور المدينة، أما الفرم عبد المحسن فكان في العوالي وما أشد قربها لسور المدينة، لماذا أذكر ذلك؟ لأنه عمل المحنك عبد العزيز، فعجز الدويش أن يدخلها وما انتوى الفرم أن يدخلها إنه ابنها،''' هذا العمل هو الذي أعطى لعبد العزيز قبول التحدي لشاه إيران أحمد، أبرق بعض أهل المدينة وهم خائفون أن القبة الخضراء ترمى بالرصاص، فاحتج شاه إيران وتحدى الاحتجاج عبد العزيز لأنه يعلم كل العلم أن أي طلقة من الدويش لا تصل إلى المسجد وأن الفرم لم يطلق طلقة واحدة على المسجد الذي يتناوله وهو على جدار [[البقيع]] الذي هو أول العالية وأذن للسفير الإيراني يرافقه صديقنا أحمد لارى محروساً يصل إلى المدينة يستقبله إبراهيم النشمي الذي يحاصر المدينة من شمالها بعيداً عنها حول الزهرة فهو أيضاً لم يطلق رصاصة، لقد قرأت الكتاب الذي أرسله عبد العزيز إلى إبراهيم النشمي يوصيه بحماية السفير الإِيراني وإكرامه ودخل السفير الإيراني المدينة بإذن من البلدية والمالية )<ref>{{استشهاد بكتاب|عنوان=ذكريات العهود الثلاثة ص123|تاريخ=|ناشر=|مؤلف1=محمد حسين زيدان|مؤلف2=|editor1=|لغة=|مكان=|الأول=|via=|عمل=}}</ref>إذا فيستفاد من كلام المؤرخين ورسالة الملك عبد العزيز ان الملك أرسل الفرم لحصار المديمة فوصلها ونزل بالعوالي اما الدويش فأرسله لمساندة قوات سعود الكبير المحاصرة لينبع الا انه خالف الاوامر واتجه إلى المدينة فرفضوا مشاركته فانسحب إلى نجد مغاضبا ولم يكمل بالمدينة سوى 10 ايام واستمرت المدينة محاصرة حتى طلب وجهاؤها التسليم شريطة قدوم احد أبناء الملك عبد العزيز فأرسل الملك عبد العزيز ابنه محمد فدخل المدينة وفتحها في 10 جمادى الأول 1344 هـ وعين عليها إبراهيم السبهان اميرا<ref name=":0" />.
=== رسالة أهل المدينة ===
بعد رحيل الدويش من المدينة، وعندما كان السلطان عبد العزيز في [[بحرة (مكة)|بحرة]] جاءه من المدينة المنورة رسول اسمه مصطفى عبد العال يحمل كتاباً من قائمقام المدينة<ref name=":0">{{مرجع ويب
| url = http://sharethis.com/
| title = ShareThis Homepage
| website = ShareThis
| accessdate = 2020-07-30
| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20200729052439/https://sharethis.com/ | تاريخ الأرشيف = 29 يوليو 2020 }}</ref> [[شحات بن علي|الشريف شحات]] يعرض فيه التسليم، على شرط أن يؤمّن الناس على أرواحهم وأموالهم، وأن يرسل السلطان أحد أفراد عائلتة السعودية لهذه الغاية.<ref>تاريخ نجد الحديث وملحقاته - أمين الريحاني</ref> بينما تقول رواية أخرى أن اثنين من أعيان أهل المدينة المنورة أحدهما مصطفى عبد العال الصعيدي<ref name=":0" /> هم من وصلوا إلى الملك عبد العزيز في [[بحرة (مكة)|بحرة]].<ref>كتاب «تاريخ ملوك آل سعود» - المؤلف الأمير سعود بن هذلول بن ناصر بن فيصل بن ناصر بن عبدالله بن ثنيان بن سعود</ref> ورواية ثالثة <ref>روايةمؤرخ المدينة وأديبها [[علي حافظ]]</ref> تشير إلى أن مندوبي أهالي المدينة هما ذياب ناصر ومصطفى عبد العال، وأن مقابلتهما مع الملك عبد العزيز قد تمت في [[الرياض]].<ref name=":1" /> توجت مفاوضة أهالي المدينة المنورة مع الملك عبد العزيز بتكليف الأمير [[محمد بن عبد العزيز آل سعود|محمد بن عبد العزيز]] قائدا عاما لجبهة المدينة المنورة لتنفيذ مهمة دخولها سلما.<ref name=":1" />
 
=== وصول الأمير محمد إلىدخول المدينة ===
وصل الأمير محمد ورجاله إلى المدينة في 23 ربيع الآخر 1344هـ، وبدأ فورا بتطبيق اوأمر السلطان عبد العزيز، والتي نصت على ثلاث نقاط، أولها، اختيار مواقع للجيش بعيدة نسبيا عن أسوار المدينة حتى لا يحصل احتكاك مباشر مع الحامية، وثانيها وقف عمليات البيع والشراء في معسكرات القوات المرابطة حول المدينة لقطع أي فرصة لنقل معلومات إلى الجانب الآخر في مرحلة ما قبل التسليم. و الثالث كان اختيار المواقع المناسبة للجيش والملائمة لأفراده من جميع النواحي.
 
في منتصف عام 1343 أرسل الملك عبد العزيز صالح العذل وإبراهيم النشمي بقوات من بادية حرب وبعض حاضرة نجد لمحاصرة المدينة المنورة فنزلت قوات العذل بالحناكية ونزل النشمي في ضواحي المدينة محاصرا لها فطال الحصار وابدى الشريف شحات مقاومة مستمرة حيث هاجم معسكر النشمي وانتصر عليه وأرسل ايضا سعود بن عبد العزيز الكبير إلى ينبع فهاجمه الشريف شاكر بن زيد وهزمه<ref name="الريحاني" /> فأرسل النشمي وسعود الكبير للملك عبد العزيز يطلبانه المدد فأرسل الشيخ محسن الفرم لحصار المدينة فوصلها ونزل العوالي واستلم زمام الحصار، وأرسل الشيخ فيصل الدويش ومن معه لمساندة سعود الكبير فخالف اوامر الملك وانحرف إلى المدينة فلم يطعه الكثير من جنده واستمروا إلى ينبع فساندوا سعود الكبير فحاصر ينبع حتى فتحها اما الدويش فلما وصل إلى المدينة طلب من قادة الحصار " النشمي والفرم " ان يسلموا له زمام الامور ويكون هو قائد الجيش المحاصر فرفضوا وعزله الفرم عن العوالي وأرسل اليه الملك عبد العزيز يأمره بالعودة إلى نجد فعاد مغاضبا ولم يكمل بالمدينة سوى 10 ايام وكانت هذه هي بداية تمرده على الملك عبد العزيز، واستمرت المدينة محاصرة حتى طلب وجهاؤها التسليم شريطة قدوم احد أبناء الملك عبد العزيز فأرسل الملك عبد العزيز ابنه محمد فدخل المدينة وفتحها في 10 جمادى الأول 1344 هـ وعين عليها إبراهيم السبهان اميرا.
=== التسليم برغبة أهل المدينة ===
أمام رغبة أهل المدينة بالتسليم للأمير محمد بن عبد العزيز ومعارضة قائد الحامية العسكرية لهم، شدد الأمير الحصار على الحامية، فبقيت متماسكة مدة عشرة أيام، وبعد مرور هذه المدة أصبحت الامور متوترة بين [[علي بن الحسين|الشريف علي]] في جدة وحامية المدينة، حينما طلبت الحامية برقيا بالإسراع بالمؤن والمال للجنود وتدبير طائرة تحوم فوق الأجواء لرفع معنويات الحامية. ولما تيقن رجال الحامية أنه لا فائدة ترجى من نجدة الشريف علي في جدة، وقد بلغ بهم الضيق مبلغه قرروا التسليم. فأرسل قائد الحامية عبد المجيد باشا<ref name=":0" />، ومدير الخط الحديدي عزت رسالة إلى الأمير محمد بن عبد العزيز يطلبان ملاقاته وأنهما سيخرجان إليه في صباح يوم الجمعة 18 جمادى الأولى. وفي هذا الموعد تم الاتفاق بين الأمير محمد وهذين القائدين على التسليم والأمان للجنود والأهلين وإعلان العفو العام. وفي صباح يوم السبت دخل الأمير [[ناصر بن سعود الفرحان]] وعبد الله الفضل ومدير الخط الحديدي وفرق من الجنود، فتم استلام القلاع والثكنات والذخائر والدوائر ووضعوا في كل منها قوة من الجيش الظافر. وفي صباح يوم الأحد 20 جمادى الأولى دخل الأمير محمد بن عبد العزيز بجنوده وراياته المدينة المنورة واتجه إلى [[المسجد النبوي]] للصلاة فيه، وشكر الله تعالى، ثم أتى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فسلّم، وبعد ذلك أمر بتوزيع المؤن والمال على الأهالي.
 
=== بعد التسليم ===
بعد أن سلمت المدينة للامير محمد، أصبحت أكثر هدوءً وامنا وتوفرت الأرزاق بصورة لما تعرفها من قبل، وعاد الفارون إلى بيوتهم. وقام الأمير محمد بتأسيس النظام وترتيب الأجهزة الحكومية، مبقيا على المسؤولين السابقين في مناصبهم وأعمالهم.
== المصادر ==
{{مراجع}}