المغرب الأوسط: الفرق بين النسختين

أُضيف 6٬912 بايت ، ‏ قبل سنة واحدة
وسوم: تحرير من المحمول تعديل ويب محمول تعديل المحمول المتقدم
تشير لنا النصوص التاريخية إلى أن موقف السلطة الزمنية للمغرب الأوسط تجاه الصناع والحرفيين كان مشجعا، وذلك بسبب حاجة الحكام الماسة إلى الصنائع المختلفة والمتعددة إما في مجال البناء والتشييد والتجارة، أوفي مجال إعداد العدة الحربية من أجل مواجهة الخطر الخارجي، حيث ذكر لنا الحموي أن [[زيري بن مناد]]، جاء بالبنائين من المدن التي حوله وهي [[المسيلة]] وطبنة وغيرها وسرع في إنشاء مدينة [[أشير]] كما بعث إلى القائم بأمر الله في طلب صناع وحرفيين فبعث له وعرف البنيان الذي هو بالقرب من المدينة بمحراب سليمان، ويصف لنا مجهول الاستبصار عن عظمة ومدى إتقان الصناع لهذا البنيان قائلا:"ولم يرى بنيان أعظم منه ولا أعظم " ، أما [[حماد بن بلكين]] فقد أخذ من المسيلة وسوق حمزة ما يحتاج إليه من الصناع والنجارين والبنائين وغير ذلك ممن ينتمون إلى مختلف الحرف ثم شرع في بناء المدينة، حيث قاموا ببناء القلعة أحسن بناء وقاموا بتشييد عدة قصور ومنها قصر أو دار البحر الذي يقع في وسط المدينة والقصر عبارة عن عدد من المباني وواجهة القصر الشرقية مزينة وكذا بابه الشرقي ناتئ مزين، وكل هذا يدل على الإبداع الحرفي للصناع، كما شجع الناصر بن علناس الصناع وقام باستجلاب العمال والمهندسين من مناطق مختلفة ومن هؤلاء الصناع المسيحيون واليهود وقد أقام لهؤلاء حيا خاصا بهم، حيث كان يتحلى بكثير من الود إزاء هذه الجماعات خاصة المسيحية التي تقيم بالإقليم الذي كان يحكمه.
كما بنى [[قصر اللؤلؤة]] وكان من أعجب قصور الدنيا، ويسترسل التجاني في حديثه أن العروسان بالقلعة مبنى بناء الناصر، وذكر النميري أن الناصر ابن المنصور هو الذي اعترفت له بنو حماد بالقصور.
== الطوائف الحرفية ==
وعرف المغرب الأوسط عدة طوائف حرفية منها:
 
* طائفة الفلاحين أو طبقة الفلاحين
وهي الفئة التي زاولت النشاط الزراعي، عاشوا في أراضي فلاحية واستغلوا زراعة الأرض من خلال عملية تخصيب التربة وإصلاح قنوات الري، واستخراج
ما في باطنها من مختلف المزروعات والثمار، ولا يخفى علينا أن المصادر الجغرافية رصدت لنا مدى خصوبة الأراضي التي ساهمت في ازدهار حرفة الفلاحة، حيث ذكر لنا ابن حوقل أن في جزائر بني مزغنّا بادية كبيرة وقبائل بربرية تزرع [[الحنطة]] و[[الشعير]]، ونجد أنه بحكم طبيعة أراضي المغرب الأوسط الزراعية كثرت هذه الطائفة في أنحاء مدنها، وشكلت النواة الرئسية التي ساعدت في ازدهار الاقتصاد القبلي.
* طائفة صانعي الثياب
وتضم هذه الطائفة عدة حرف تقوم على تحويل المواد الخام إلى ملابس قطنية وصوفية وغيرها من أنواع الملابس ومن هؤلاء الأصناف الحلاجون، فمنهم من اشتغل بالنسج ووجدت هذه الطائفة في مدن عديدة ك[[بجاية]] التي اختص أهلها بصناعة العمائم، وكان في القلعة الحمادية معامل لنسج الأكسية والملابس الفاخرة التي كانت توضع بها الأكسية لا مثيل لها في الجودة والرقة والظاهر أن مجهول الاستبصار يوحي لنا بوجود هذه الطائفة في بجاية، لكن الغبريتي يذكر لنا في معرض حديثه "[...]دخلت سوق الصوف فرأيت خرقة أعجبتني، فشتريتها بثلاثين درهما" ونتصور أنها هي نفسها سوق الصوافين، الذي كان مخصصا لبيع الصوف بمدينة بجاية ومنهم صناع كانوا يقومون بحلج القطن، يسعون إليه التجار لاستجلابه من مختلف الأقطار.
ويذكر الوزان أسواق بجاية فيقول "[...]وأسوقها كذلك منسقة أحسن تنسيق" ، ولم تتركز هذه الطائفة الحرفية في مدينة بجاية، بل شملت مختلف مدن المغرب الأوسط ك[[تلمسان]] التي اشتهرت بمنسوجاتها المتنوعة، وبأقمشتها المصنوعة من الصوف مثل الكنابيش التي تنسجها [[النساء]] وصرح ابن مرزوق الخطيب أن درب سيدي شاكر في تلمسان كان من أهم الدروب المتخصصة في حياكة الملابس الصوفية، فكانت الصنائع في تلمسان موزعة على مختلف الساحات والأرقة.
* طائفة البنائين
من خلال ما نقله لنا الرحالة ومما شاهدوه في مدن المغرب الأوسط من الكثرة في بناء مختلف البنايات (القصور المساجد والمدارس)، يتبين لنا أنه قد اشتغل في البناء جماعة كبيرة من الصناع مما استلزم جماعات متنوعة تقوم بعمليات البناء من بينهم صانعوا الطوب والآجر، وصانعوا [[الفخار]] وغيرها ممن ساهم في عملية البناء.
* طوائف أخرى
إضافة إلى هذه الطوائف وجدت العديد من الطوائف الأخرى مثل طائفة العطارون وهم صانعوا [[العقاقير]] و[[الأعشاب]] وانتشرت هذه الطائفة في مدن المغرب الأوسط، وأشار المغيلي إلى وجود هذه الطائفة في تلمسان ، كما وجدت هذه الطائفة في [[جزائر بني مزغنا]] ، وطائفة السراجين والقبابين والسفاجين فيقول الرصاع "مررنا بسوق السفاجين بالغداة فوجدناهم وقد تحركوا من نومهم" كما يذكر لنا ابن الأحمر عن تواجد طائفة الإسكافيين في تلمسان فضلا عن الحطابين والعشابين وبائعوا الأطباق والقدور والفحامين والخراطين في [[مليانة]]. بالنسبة إلى هذه الطوائف المذكورة فلقد كانت تزاول نشاطها الحرفي داخل الأسواق، في المقابل أشار لنا الرحالة عن وجود طوائف أخرى مارست نشاطها الحرفي خارج الأسواق، مثلا نجد أن أغلب الرحالة تذكر تواجد المطاحن على ضفاف الأنهار بعيدة عن المدينة، فعن [[مليانة]] يقول البكري "وأنهار تطحن عليها الأرحاء" ، أما التنسي فيذكر وجود جماعة رحوية بتلمسان، وهم عمال الرحي الذين يقومون بطحن الحبوب لاستخراج مادة الدقيق ، وذكر كاربخال أن هذا المكان موجود وراء جبل قرب مدينة تلمسان من ناحية الجنوب ، ويبدوا أن هذه الطائفة كان لها نفوذها السياسي والاجتماعي.
كما أن المدابغ غالبا ما تكون خارج أسوار المدينة وهو ما أشار إليه الغبيرتي إلى وجود باب الدباغين القريب من باب إيلان الذي كان مقابلا لمدفنة، وإلى وجود حومة في [[بجاية]] تسمى حومة المذبح وسميت هذه الطائفة بالقصابين.
أما بالنسبة إلى فئة [[الأطباء]] فيذكر الظاهري وجود عدد من الأطباء في ربض العباد ، وما يمكن استنتاجه أن الأطباء في منتصف القرن (9ه/15م) أصبح لهم طائفة خاصة يشرف عليها رئيس الأطباء، أما القلصادي فيسترسل في حديثه عن وجود سوق التعليم في تلمسان قائلا "وأدركت فيها كثير من العلماء والزهاد، وسوق العلم حينئذ نافذة، وتجارة المتعلمين والمعلمين رابحة والهمم إلى تحصيله مشرفة وإلى الجد و الاجتهاد فيه مرتقية " ، كما خصص لفئة [[سباق الخيل]] مكان معين، وهذا ما يذكره البلوي بوجود موقع غير محدد في [[قسنطينة]] يعرف باسم الميدان وهو ميدان رسمي لسباق الخيل
=== الضرائب ===
تعددت مصادر الدخل لدى خزانة الدولة للمغرب الأوسط، واختلف أمر جباية أموالها خلال الفترة المدروسة، ويحدثنا البكري أن "مستخلص جباية بونة غير جباية بيت المال عشرون ألف دينار" كما يذكر صاحب كتاب الاستبصار أن مدينة [[القل]] لها جباية عظيمة.
16٬760

تعديل