محمد الرابع (عثماني): الفرق بين النسختين

تم إضافة 94 بايت ، ‏ قبل 8 أشهر
ط
لا يوجد ملخص تحرير
ط
ط
كان السلطان محمد الرابع حين جلس على عرش الدولة في السابعة من عمره، فقد ولد في ([[29 رمضان]] [[1051 هـ]] / [[1 يناير]] [[1642]]م)، ولما كان صغيرًا فقد تولت جدته "[[السلطانة كوسم|كوسم مهبيكر]]" نيابة السلطنة، وأصبحت مقاليد الأمور في يديها، واستمرت فترة نيابتها ثلاث سنوات، ساءت فيها أحوال الدولة وازدادت سوءًا على سوء، واستبد [[إنكشارية|الإنكشارية]] بالحكم، وسيطروا على شئون الدولة، وتدخلوا في تصريف أمورها، ولم يعد لمؤسسات الدولة معهم حول ولا قوة، وقد أطلق المؤرخون على هذه الفترة "سلطنة الأغوات".
 
وبعد مقتل السلطانة الجدة سنة [[1062 هـ]] / [[1651]]م لم يكن محمد الرابع قد بلغ السن التي تمكنه من مباشرة سلطاته وتولي زمام الأمور، فتولت أمه السلطانة [[ترخان خديجة سلطان|خديجة تورخان]] نيابة السلطنة، وكانت شابة في الرابعة والعشرين، اتصفت على صغرها برجاحة العقل واتزان الرأي، ذات رأي وتدبير، تحرص على مصالح الدولة العليا التي أصبحت تعصف بها أهواء الانكشارية، ولذا شغلت نفسها بالبحث عن الرجال الأكفاء الذين يأخذون بيد الدولة، ويعيدون إليها هيبتها، وكانت تأمل في أن تجد صدرًا أعظم قديرًا يعتمد عليه السلطان في جلائل الأعمال، حيث توالى على هذا المنصب كثير من رجال الدولة الذين عجزوا عن الخروج بدولتهم من محنتها الأليمة.
 
وجدت السلطانة الشابة ضالتها المنشودة بعد خمس سنوات من البحث الدءوبالدأوب في [[محمد باشا الكوبريللي]]، وهو من أصل ألباني، قوى الشكيمة، ورجل دولة من الطراز الأول، فاشترط لنفسه قبل أن يتولى هذا المنصب الرفيع أن يكون مطلق اليد في مباشرة سلطاته وألا تُغلّ يده، وكان لأول مرة يشترط وزير قبل أن يحصل على المنصب . فقبلت السلطانة هذا الشرط؛ حرصًا على مصالح الدولة، ورغبة في أن يعود النظام والهدوء إلى مؤسسات الدولة .
 
== محمد الرابع يباشر سلطاته (فترة آل كوبريللي) ==
 
== سقوط قلعة نوهزل النمساوية ==
استمرت صدارة [[محمد باشا الكوبريللي|محمد كوبريللي]] خمس سنوات، نجحت الدولة في أثنائها أن تسترد عافيتها ويعود إليها بعض من هيبتها القديمة على الساحة العالمية، وبعد وفاته سنة [[1072 هـ]] / [[1661]]م أصدر السلطان محمد الرابع أن يتولى ابنه [[فاضل أحمد باشا الكوبريللي|أحمد كوبريللي]] منصب الصدارة العظمى خلفًا لأبيه، وكان في السادسة والعشرين من عمره، ويعد أصغر من تولى هذا المنصب في [[تاريخ الدولة العثمانية]]، لكنه كان عظيم الكفاءة، متعدد المواهب، على دراية واسعة بالسياسة العالمية، وما إن تولى منصبه حتى أدرك أن جبهة الدولة الخارجية تحتاج إلى جهود كثيرة منه، فترك متابعة أمور الدولة الداخلية إلى [[قرة مصطفى باشا]]، وتحرك هو إلى إعلان الحرب على النمسا التي انتهزت فرصة انشغال [[الدولة العثمانية]] بأمورها الداخلية المضطربة، فاعتدت على حدود الدولة، وبنت عليها قلعة حربية، على الرغم من مخالفة ذلك للمعاهدة المعقودة بينهما، لكنها لم تستجب لنداءات الدولة العثمانية المتكررة.
 
تحرك الصدر الأعظم من أدرنة على رأس جيش هائل يبلغ نحو 120 ألف جندي، مزودين بالمدافع والذخائر والعتاد، حتى وصل إلى قلعة نوهزل الشهيرة، وكانت تقع شمال غرب يودابست، على الشرق من فيينا بنحو 110 كم، ومن براتسيلافا بنحو 80 كم، وكانت بالغة التحصين، فائقة الاستحكامات حتى أصبحت من أقوى القلاع في أوروبا، وما إن وصل [[محمد باشا الكوبريللي|كوبريللي]] إلى القلعة حتى ضرب عليها حصارًا قويًا دام سبعة وثلاثين يومًا، اضطرت القلعة بعدها إلى طلب الصلح والاستسلام، فوافق الصدر الأعظم، شريطة جلاء الحامية عن القلعة بغير سلاح ولا ذخيرة، فدخلها في [[25 صفر]] [[1074 هـ]] / [[28 سبتمبر]] [[1664]]م، وبعد استسلام هذه القلعة العظيمة استسلمت حوالي 30 قلعة نمساوية، واضطرت النمسا إلى طلب الصلح، ودفعت للدولة العثمانية غرامات حرب رزمية قدرها 200 ألف سكة ذهبية، وأن تبقى كافة القلاع التي فتحتها الجيوش العثمانية تحت سيادتها، وعاد كوبريللي إلى [[أدرنة]] مكللا بالنصر في [[2 رمضان]] [[1075 هـ]] / [[17 مارس]] [[1665]]م.
2٬578

تعديل