الثورة الهايتية: الفرق بين النسختين

أُضيف 1٬578 بايت ، ‏ قبل سنة واحدة
This contribution was added by Bayt al-hikma 2.0 translation project
ط (بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V4.9*)
(This contribution was added by Bayt al-hikma 2.0 translation project)
| ملاحظات =
}}
'''الثورة الهايتية''' هي تمرد ناجح قاده العبيد الذين أعتقوا أنفسهم ضد الحكم الاستعماري الفرنسي في [[سانتو دومينغو|سان دومينغو]]، والتي تُشكل اليوم دولة هايتي المستقلة. بدأت الثورة في الثاني والعشرين من شهر أغسطس عام 1791، وانتهت عام 1804 باستقلال المستعمرة السابقة. شارك السود والخلاسيون (مولاتو) والفرنسيون والإسبان والبريطانيون في ثورة هايتي، وبرز العبد السابق توسان لوفرتور ليصبح واحدًا من الأبطال الذين سحروا الجماهير. ثورة هايتي هي تمرد العبيد الوحيد الذي أدى إلى تأسيس دولة خالية من [[عبودية|العبودية]] ولا يحكمها البيض أو القادة السابقون. تُعتبر ثورة هايتي اليوم لحظة فارقة في تاريخ العالم الأطلسي.<ref>{{cite book|url=https://drive.google.com/open?id=0B_q6VhhkczIYWmthRC1STHVDWWs|title=The Literary Impact of the Haitian Revolution, Ph.D. dissertation|publisher=University of Warwick|author=Philip James Kaisary|year=2008|pages=8–10}}</ref>
{{الثورة}}
''' الثورة الهايتية''' أو '''ثورة العبيد الهايتيين''' هي [[تمرد العبيد|ثورة للعبيد]] في [[الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية|المستعمرة الفرنسية]] في [[سانتو دومينغو|سان دومينغو]] وقعت ما بين [[4 أغسطس]] [[1791]] و[[1 يناير]] [[1804]]. وهي الثورة الوحيدة في التاريخ التي أدت نتيجتها إلى تأسيس [[دولة]].
 
ظهر تأثير ثورة هايتي على مؤسسة العبودية عبر الأمريكيتين. فتبع انتهاء الحكم الفرنسي وإلغاء [[عبودية|العبودية]] في المستعمرة المزيد من الانتصارات في مجال الدفاع عن تلك الحريات التي ثار سكان هايتي من أجلها، وبتعاون جميع الأحرار من مختلف أعراقهم، واستقلالهم عن الأوروبيين البيض. مثلت الثورة أكبر انتفاضة للعبيد منذ تمرد سبارتاكوس الفاشل ضد الجمهورية الرومانية قبل نحو 1900 سنة، وتحدت ثورة هايتي المعتقدات الأوروبية القديمة حول دونية السود وفشل الخاضعين للاستعمار بتحقيق حرياتهم والحفاظ عليها. ألهم تماسك تنظيم الثوار وفعاليته في تلك الأوقات الصعبة الكثيرَ من القصص التي صدمت وأرعبت مُلاك العبيد في نصف الكرة الأرضية.
ويجري الاحتفال بها في عدة دول في العالم ومنها [[الوطن العربي|الدول العربية]] وخصوصاً من قبل أبناء [[عبودية|الارقاء]] السابقين<ref>[http://www.alakhbar.info/12831-0-C0C-CCCCC0-FBCC-CCC.html احتفال موريتاني بثورة العبيد في هايتي] {{وصلة مكسورة|تاريخ= مايو 2019 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20170104163518/http://www.alakhbar.info/12831-0-C0C-CCCCC0-FBCC-CCC.html |date=01 2يناير7 }}</ref><ref>[http://www.elaph.com/Web/news/2012/8/756865.html?entry=world موريتانيون يحتفلون باليوم العالمي لإلغاء تجارة الرق] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20150103133957/http://www.elaph.com/Web/news/2012/8/756865.html?entry=world |date=03 يناير 2015}}</ref>. وقد أعلنت منظمة [[الأمم المتحدة]] للتربية والعلوم والثقافة ([[يونسكو|اليونسكو]]) [[اليوم العالمي لذكرى الإتجار بالرقيق الأسود]] وإلغائه الاحتفال به منذ عام [[1994]] بهذه المناسبة<ref>[http://al-mashhad.com/News/-غدا-الاحتفال-باليوم-العالمي-لإلغاء-الإتجار-بالرقي/114276.aspx الاحتفال باليوم العالمي لإلغاء الإتجار بالرقيق] المشهد {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20200216193653/http://ww38.al-mashhad.com/News/-%D8%BA%D8%AF%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%84%D8%A5%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%8A/114276.aspx?subid1=20200217-0636-5364-8714-573bce44d061 |date=16 فبراير 2020}}</ref>
== البداية ==
في عام [[1791]]، وخلال اشتعال [[الثورة الفرنسية]]، قام الأفارقة في [[سان دومينغو]] بثورة على الفرنسيين، فدمروا المزارع والمدن واستولى [[توسان لوفرتور]]، أحد الأفارقة، على زمام الأمور في البلاد وأعاد إليها شيئًا من النظام، في غضون أسابيع بلغ عدد العبيد الذين انضموا لل[[ثورة]] 100 ألف تقريبًا في غضون شهرين, ومع تصاعد أعمال العنف قتل العبيد 4000 رجل أبيض وأحرقوا ودمروا 180 مزرعة [[قصب السكر (جنس)|قصب سكر]] والمئات من مزارع [[بن|البن]] والإنديجو. بحلول عام [[1792]] سيطر العبيد على ثلث الجزيرة، ما نبَّه الجمعية التشريعية المنتخبة حديثًا في فرنسا إلى أنها تواجه وضعًا لا تحمد عقباه، ولحماية المصالح الاقتصادية الفرنسية اضطرت الجمعية إلى منح الحقوق المدنية والسياسية لتحرير الملونين في المستعمرات.
 
== خلفية تاريخية ==
وبعد أن تولى [[نابليون بونابرت|نابليون الأول]] زمام الأمور في فرنسا سنة [[1799]]، أرسل جيشًا إلى هاييتي لاستعادة الحكم الاستعماري الفرنسي مرّة أخرى، فاعتقل الجيش توسان وزج به في السجن ثم أُرسل إلى فرنسا، كما وقع كثير من أفراد الجيش الفرنسي صرعى الحمى الصفراء؛ ما مكَّن الثوار سنة [[1803]] من هزيمته، وفي الأول من شهر [[يناير (شهر)|يناير]] سنة [[1804]]أعلن الجنرال [[جان جاك ديسالين]]، قائد الثوار، استقلال البلاد وإقامة دولة تحمل اسم [[هايتي]]. وتشير التقديرات إلى أن ثورة العبيد خلفت 100 ألف قتيل من السود، و24 ألفًا من البيض.
 
=== تجارة العبيد في سان دومينغو ===
خلال القرن الثامن عشر، ارتبط نمو الاقتصاد الكاريبي إلى حد كبير بالطلب الأوروبي على [[سكر (توضيح)|السكر]]. زرع مُلاك المزارع السكر وأنتجوه باعتباره محصولًا نقديًا (يُزرع من أجل الربح) منذ عملية حصاد قصب السكر، والتي تطلبت الكثير من العمال. احتوت مستعمرة سان دومينغو الكثير من مزارع القهوة والكاكاو وصباغ النيلة (الإنديغو)، لكن تلك المزارع كانت أصغر وأقل ربحًا من مزارع السكر. تاجر الناس بالمحاصيل النقدية مقابل البضائع الأوروبية.
 
منذ ثلاثينيات القرن الثامن عشر، بنى المهندسون الفرنسيون أنظمة ريّ دقيقة لزيادة إنتاج قصب السكر. بحلول أربعينيات القرن الثامن عشر، أصبحت سان دومينغو –إلى جانب مستعمرة جامايكا البريطانية– المورد الرئيس للسكر عالميًا. اعتمد إنتاج السكر على عمل يدوي كثيف وفّره عبيد أفريقيا. فعملت 600 سفينة وسطيًا على نقل المنتجات من سان دومينغو إلى بوردو كلّ سنة، وكانت قيمة محاصيل وبضائع المستعمرة مماثلة تقريبًا لقيمة جميع المنتجات المشحونة من المستعمرات الثلاث عشرة إلى بريطانيا العظمى. اعتمدت أرزاق نحو مليون شخص في فرنسا عام 1789، من أصل 25 مليون، على الواردات الزراعية من سان دومينغو بشكل مباشر، واعتمد ملايين الناس الآخرين بشكل غير مباشر على التجارة مع المستعمرة ليحصّلوا قوتهم اليومي. كانت سان دومينغو أكثر مستعمرة فرنسية تُدر بالأرباح في العالم، بل كانت إحدى أكثر المستعمرات ربحيّة من بين جميع المستعمرات الأوروبية في القرن الثامن عشر.
 
حافظت العبودية على إنتاج السكر في ظروف قاسية، كمناخ الكاريبي الضار حيث تنتشر الأمراض ك<nowiki/>[[ملاريا|الملاريا]] (التي جُلبت من أفريقيا) والحمى الصفراء، واللتان سببتا وفيات كثيرة. ففي عام 1787 فقط، استورد الفرنسيون نحو 20 ألف عبدٍ من أفريقيا، ونقلوهم إلى سان دومينغو، بينما استورد [[المملكة المتحدة|البريطانيون]] نحو 38 ألف عبيد لجميع مستعمراتهم الكاريبية. وصل معدل الوفيات جراء الحمى الصفراء بين العبيد إلى ما لا يقل عن 50 بالمئة، وتوفي هؤلاء ضمن السنة التي وصلوا فيها، لذا فضّل مُلاك المزارع البيض إجبار عبيدهم على العمل لأقصى درجة بينما أعطوهم الحد الأدنى من الغذاء والمأوى. ارتأى هؤلاء أن من الأفضل لهم جعل عبيدهم يعملون أقصى ما يستطيعون مقابل الإنفاق عليهم بالحدود الدنيا قدر الإمكان، بما أن العبيد سيموتون من الحمى الصفراء على أي حال.
 
== انظر أيضًا ==