ناس الغيوان: الفرق بين النسختين

تم إضافة 1 بايت ، ‏ قبل 5 أشهر
ط
ط (بوت: صيانة، wikilink-in-extlink)
'''"ناس الغيوان"''' عبارة تعني "أهل الفَهَامة"، وهم أناس يفهمون ويستنبطون ما وراء العبارة فلا يكتفون بظاهر لفظها، وإنما ينجذبون عميقا إلى صفاء استعاراتها ومجازاتها. وأغلب هؤلاء هم شعراء جوّالون، تأثّروا بالطرق الصوفية الشعبية التي ظهرت بالمغرب مطلع القرن الرابع عشر الميلادي، واكتفوا من حياتهم بوظيفة التخلّي عن الدنيا والتجول في الأرض والإنشاد الذي كانوا يضمّنونه أخبار مَن مرّوا بهم من قبائل ونُجوع وتبليغها إلى مستمعيهم، ونذكر منهم الشاعر والصوفي المغربي، [[عبد الرحمان المجذوب|عبد الرحمن المجذوب]]، وسيدي بوعلام الجيلاني، و[[ابن المؤقت المراكشي]] وغيرهم..
 
وقد تمثّلت فرقة "ناس الغيوان" تاريخ هؤلاء الرجال المجاذيب وروحانياتهم وغموضهم وترحّلهم وزجرهم من الظاهر وميلهم إلى ما لا يدركه البصر، ووجد فيه أفرادُها ما يصلح لهم سبيلاً إلى فهم متغيّرات زمنهم،فيزمنهم، في زمن كان فيه التعبير والنقد المباشر للسلطة والأوضاع أمرا خطيرا قد يؤدي إلى السجن أو القتل والتعذيب، فلاذوا به يستعيرون منه إيحاءاتِ التسمية، وصيغَ التواجد بين الناس، ومفردات الرحلة الروحية، والخروج من ضيق الجسد إلى براح الرؤيا.<ref name="alarab.co.uk">[http://www.alarab.co.uk/?p=11259 "ناس الغيوان" مبدعون لأنهم مجاذيب<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20140513142027/http://www.alarab.co.uk/?p=11259 |date=13 مايو 2014}}</ref>
 
يقول العربي باطما في مذكراته وهي اما وجدناه الأكثر تعبيرا عن خلفية الرحيل والترحل الصوفي في اللاّوعي الطفولي للرجل: "اسم أبي رحّال. اسم جدّي رحّال. اسم أمي حادّة. الرّحيل، الحدود، الحدّة، أسماء تعني العنف والألم وعدم الاستقرار، هكذا كانت طفولتي رحيلا بين الدار البيضاء والقرية.
[[ملف:ناس الغيوان الصينية.jpg|تصغير|200بك|يمين|صورة لناس الغيوان واستمرارية خطها الفني بعد وفاة [[بوجميع]]]]
 
اكتسبت مجموعة ناس الغيوان شعبيتها واحترامها واعتراف جميع المهتمين ب[[التاريخ|التأريخ]] الأدبي وال[[فن]]ي للمغرب، نتيجة العطاء الفني وتأسيسهم ل[[تراث]] غنائي تاريخي مغربي انطلاقا من قربهم وانغماسهم في هموم ومعاناة شعب مقهور في ظرفية سياسية صعبة من تاريخ [[المغرب]] المعاصر من سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وتغني هذه المجموعةعنالمجموعة عن آلام الشعب [[المغرب]]ي وآماله، فأغنية "'''مهمومة'''"، "'''وغير خوذوني'''"، و"'''[[فين غادي بيا خويا]]'''"، و"''' سبحان الله صيفنا ولاشتوى" صيفنا سبحان الله صيفنا ولاشتوى" ولاشتوى'''"، و"'''ضايعين ضايعين'''"، "'''ونرجاك أنا'''" و"'''الصينية'''" و"'''الهمامي'''".. وغيرها كثير من الأغاني التي ترددت على ألسنة فئات متعددة ومتنوعة من أبناء الشعب المغربي، بل أصبحت هذه الأغاني في مرحلة معينة من [[تاريخ المغرب]]، ملاذ هروب واحتماء من سياط ال[[فقر]] والقمع وقلة ذات اليد، وانعدام الحريات، وإهانة الإنسان... والمثير في مجموعة ناس الغيوان أنها استطاعت أن تُكسب نصوصها الغنائية طابعا فنيا مثيرا، أوّلا من حيث احتماليتها المضمونية، وثانيا من حيث قوة أدائها الموسيقي، فالاحتمالية المضمونية تتجسد في إقبال الناس عليها باختلاف طبائعهم وإيديولوجياتهم وطموحاتهم.
 
== اللون الفني ==
ونعتقد أنّ الصوفية في بلاد المغرب، إشراقا وإيحاءً، مثّلت منهلا متحت منه ناس الغيوان كلمات أغانيها، بل إنّ في أغانيها إشراقات صوفية تذكّرنا بأقطابها القدامى، كما في هذه الأغنية التي تقول: "الناس زارت محمد/وانا ساكن لي في قلبي/الناس زارتوا بالمركوب/وانا نمشي له على رجلي".
 
وقد عضد هذا التوجّه الغنائيّ الصوفي اعتماد ناس الغيوان على آلات موسيقية عتيقة مثل "[[الهجهوج]]" و"[[الطام طام]]" و"[[السنتير]]" و"[[طعريجة|الطعريجة]]" و"[[حراز (توضيح)|الحراز]]" و"[[قنب هندي|البانجو]]" و"ال[[كمبري]]" وال[[دربوكة]]، وهي التي كان بعضها مستعملاً في [[حضرة]] المشتاقين المجاذيب وأتباع ال[[صوفية]]. هذا، إضافة إلى نزوع جميع أغاني هذه الفرقة إلى تعرية المسكوت عنه في المعيش اليومي باستعمال كثير من ال[[سخرية]] السوداء الممزوجة أحيانا بحماسة الموجة السبعينية في ذاك الوقت، كما هو الحال مع أغنية '''"تَـبـنِـي وتعـَلـِّــي تمشي وتـخـلــي"''' انتقادا لظرفية انتهازية ونوع من بورجوازية مغربية وعربية يطبعها غياب الضمير والإغتناءوالاغتناء من مآسي الشعب. أو كذلك على المستوى الوجداني والإنساني في أغنية '''"أفريقيا (الدم السايل)"'''
 
=== التناغم ===
أما قوة الأداء فيظهر في تناغم فريد في الإيقاع والقدرة على الإستمرار التشويقي مع الإنسجامية،الانسجامية، والانتقال بالإيقاع بدون حصول تقاطع، والقدرة على استثارة الخيال الموسيقي من التراث المغربي بين الكناوي والعروبي والأمازيغي والعيساوي... فالمايسترو علال يقود الجوقة الغيوانية بكفاءة وانضباط إيقاعي صارم، يعتبرها البعض من سلبيات الأداء الغيواني، ويعتبرها البعض الآخر من عناصر قوته. والمرحوم الفنان الكناوي "عبد الرحمن (باكو)" له حظور وضبط فني لتناغم وانسجام الأداء في الخلفية النظرية الموسيقية الغزيرة مع الأستاذ علال، كل هذه الأمور حوّلت الغيوان إلى أوركسترا ناجحة منسجمة الأداء وغزيرة الإبداع.
 
== بصمات الغيوان وشهادات محلية ودولية ==
ولكن الجائزة الكبرى والحقيقية، تتجلى في قدرة الغيوان التي نبعت من عمق [[الدار البيضاء]] الشعبية، على إيصال التراث الموسيقي المغربي واحياء جذوره من التراب، كرسالة فنية سامية إلى الجماهير المغربية والمغاربية والعربية والإفريقية ثم العالمية والأوربية في سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.
 
أحيت فرقة ناس الغيوان، حفلات فنية في مختلف ربوع المغرب العربي أساسا، ثم دول العالم العربي ودول غربية، اعطت الفرصة للغيوانللإيوان بالتواصل المباشر مع جماهير غير مغربية التي كانت انطلاقتها الاولى، وشهدت تلك المرحلة إحياء حفلات أسقطت كل الأسوار والحواجر التي تبنيها السياسة، ناجحة في إلهام الجماهير المغربية والمغاربية والعربية، وجماهير أروبية في عدة مناسبات، كلما سنحت الفرصة من خلال المشاركة في حفلات ومهرجانات فنية ناجحة في إنجلترا وبلجيكا وفرنسا.
 
وتظهر أهمية البصمة الفنية والتراثية للمجموعة في تلك الحقبة من السبعينيات والثّمانينيَّات في الفيلم الوثائقي [[حال (توضيح)|الحال (فيلم)]] للسينمائي البيضاوي [[أحمد المعنوني]]، الذي يعتبر الآن بمثابة "وثيقة سينمائية تاريخية" التي تطرق فيها الوثائقي إلى حياة وبيئة "ناس الغيوان" في ارتباطها بمنطقة [[الحي المحمدي]] ب[[الدار البيضاء]] في أوج ازدهارها الفني والثقافي من سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن 20.
ولكن يبقى دور الأشخاص المشكلين للمجموعة ضروريا بل وحاسما، لأن الإبداع في عمقه فردي وإنساني، فلن ننكر أن المجموعة أصيبت في وفاة البلبل المغرد [[بوجميع]]، بفعل ما يتميز به من قدرات صوتية وأدائية رفيعة. وازدادت محن المجموعة مع القدر الذي خطف هذه المرة [[العربي باطما]] صاحب الصوت المرخم. ورغم ذلك قدر الله أن تستمر المجموعة في عطائها بانضمام حميد ورشيد، المنتمين إلى أسرة باطما، فلعلهما ورثا سر العربي ومحمد.
* '''افراد الفرقة'''
تشكلت الفرقة من :
* '''[[بوجميع]] الذي يعتبر الأب الروحي للفرقة'''.
* '''[[العربي باطما]]'''.
=== العربي باطما ===
{{مفصلة|العربي باطما}}
ازداد بمنطقة الشاوية المغربية، المحادية لمدينة الدار البيضاء وهاجر إليها صغيرا بمعية اسرته لتستقر ب[[الحي المحمدي]]، ارتبطت حياته بالرحيل، فهو ابن رحال و مؤلف سيرته الذاتية «الرحيل». قبل أن يرحل العربي عن دنيانا، ظهرت مواهبه المتعددة في المسرح والسينما والغناء والزجل شأنه شأن أخيه المرحوم سي محمد باطما عضو مجموعة لمشاهب ... وبدت الساحة الفنية المغربية كما لو كانت عاجزة عن احتضان كل مواهب هذا الفنان الذي رغم الشهرة التي حققها والحب الذي أحاطه به جمهوره الواسع، ظل يحمل داخله ذلك الفلاح المبدع الذي لم يجد عنوانا لملحمته الشعرية سوى «حوض النعناع».
يقول العربي باطما في مذكراته: " اسم أبي رحال. اسم جدي رحال. اسم أمي حادة. الرحيل، الحدود، الحدة، أسماء تعني العنف والألم وعدم الاستقرار، هكذا كانت طفولتي رحيلا بين الدار البيضاء والقرية. عشت بين الشك واليقين، وفي كل مرة، كنت أسأل نفسي، وأجد الحكمة تطو فوق كل التساؤلات: المهم، ولا شيء مهم إلا أنا".
 
{{مفصلة|علال يعلى}}
إنه الفنان الصامت على شاكلة عبد المجيد الظلمي الذي لا يتحدث في المستطيل بينما علال يعلى إلا على الخشبة الفنية، الرجل المعروف بصمته وقلة الكلام، وحسن اخلاقه وتواضع شخصه يزيده غموضا وإعجابا بين الجمهور الذي يعرفه جيدا من أبناء الحي المحمدي. ولا يتحدث إلا قليلا إلى الإعلام والصحف. نعود أصوله إلى منطقة اولاد برحيل، تعلم الموسيقى بطرق عفوية في البداية، لكنه سرعان ما انكب على دراستها ليصبح أستاذا تحج إليه أفواج المريدين.
علال،أكبرعلال، أكبر أعضاء المجموعة سنا، عرف باتقانه العزف على آلة البانجو التي استخرج منها ألحانا فريدة ذات صبغة تراثية خالصة، وكما يعزف أيضا على عدد كبير من الآلات وبنفس الاتقانالإتقان الذي بين عنه مع الآلات الوترية.
 
=== عبد الرحمن قيروش (باكو) ===