افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل 9 سنوات
ط
/* محاضرة ألقاها د. روحي بعلبكي في كلية الدراسات الإسلامية، بيــروت 7 شباط 2008 بدعوة من المعهد العالي للدراسات الإسلامية بجامعة المقاصد ف
أجيال نشأت على كتبها، وطلاب تخرجوا بمعارفها، ولا يزالون، وهي ما برحت تتطور وتزدهر بإدارة ثنائي متناغم لعل تآلفه يتفوق على التآلف الأول لأنه نابع من تحويل الصدفة إلى فعل تلاق متطابق، دونما قرار إرادي باختيار سابق. وقد فازت دار العلم منذ شهرين بجائزة أفضل دار نشر عربية وتُوّجت في حفل كبير أقامه حاكم الشارقة الشيخ د. سلطان القاسمي، تقديرًا لدورها الأساسي في نهضة كل بيت عربي وتكوين الشخصية المعرفية لكل من يقرأ العربية برصانة نشرية تتسم بالتفوق، والريادة، والاتقان، والصدق، والموضوعية، على أعلى المستويات.
 
نجح المؤسسان أبو روحي وأبو طارف، وهم صاحبا الفضل الأول، بإرساء منارة وتأصيلها بديناميكيّة الرواد، فإذا بدار العلم للملايين قلعة طليعية كلما خطت خطوة باتت قاعدة، وكلما أقدمت على عمل ترك بصمة، وكلما أصدرت إنتاجًا أضحى معلَما يهتدى به سواء بعمومية التداول أم باستباحته من المزورين قرصنة ونسخا وتقليدا. وككل منارة قدوة، ينتظر منها الباقون حركة لتصبح لديهم توجها، حتى لكأنّ كل أبناء المهنة يرصدون كل إشارة تنبئ باتجاه لديها لكي ينحوا نحوها في السياسة والنهج والأسلوب. لكن التميز والأصالة يتعذر تقليدهما. والفذ بهيج عثمان كان رائدهما. فهو بحق صاحب مدرسة في النشر والادارة،والإدارة، تُوائم حسن الاشراف ببراعة التطوير، والمثابرة الجادة بنزاهة الصنعة، وشمولية البرمجة بنبل التعامل.
 
لازمته الطرافة في كل أموره، بعد أن اختارها صنوًا، حتى في تسمية طارف وسيما (للمرة الأولى في ابتكار الأسماء)، ومازجها بمزاح لماح نابع من روح نكتة، وطلاوة حديث، ودماثة خلق، فكان في كل مجلس الساحر الساخر، اللاذع الباهر، النادر الثائر، السالب للعقول، المحرك للمشاعر. وإلى دعابته، كان اسم بهيج عثمان مرادفًا للجد والهيبة والرصانة، والمثابرة الدؤوب بلا لغوب، أَحر به شاق طريق، ككشاف أو محارب، بل كمخترع في مختبره، يبرع في اكتشاف تلو الآخر، يجترحه على ضوء منهجية متطورة، منصّتها الإتقان وموثوبتها الحداثة، مبّرزا في كل مآثره، خلاّقا ابداعيا يصوغ الابتكار بروح الانقلاب حتى على الابتكار، ويطور الافكار بنفسية المتمرد على الافكار. فكان بتجديده المكرّس لمعيار، لا يضارع في عنقدة الجوهر وشق الغمار.
916٬418

تعديل