افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل 9 سنوات
ط
سايفربوت: إملائي
{{مسيحية}}
 
إن الصلاة هي صلةُ الإنسان الروحية بالله خالقه . وهي كما سمَّاها بعض المفسرين بأنها التنفس الروحي للمؤمن الذي بدونه لا يقدر أن يحيا روحياً . والصلاة المسيحية هي التعبير الصادر من قلب المؤمن يخاطب به أباه السماوي ليحمده ويشكره ويطلب منه ما يحتاج إليه . فالصلاة إذاً هي اللغة التي يعبر فيها المؤمن عن حبه لله وشكره له وعن ولائه لشخصه الكريم . ومن خلال صلاته يقدم المصلّي طلباته وتوسلاته لسدِّ إحتياجاتٍ معينة سواء كانت تخصّه هو أو تخصُّ غيره . فاحتياجات الإنسان كثيرة يمكنه أن يعرضها على الله في صلاته ، ويرجوا الاستجابة لها بحسب مراحم الله وإحساناته . إنَّ نظرة المسيحية لله عدا عن كونه الخالق العظيم القادر على كل شيء فهو أيضاً إلهٌ محبٌ حنانٌ، وهو أبٌ عطوفٌ رحيمٌ بأبنائه المؤمنين ، وهو صديقٌ أمينٌ حافظٌ للعهد مع كل من دخل معه في عهد ولاءٍ صادق . لذلك فكلمات الصلاة التي يرفعها المؤمن لله تأتي عَفَويَّه من منطلق هذه المفاهيم فيعبّر في صلاته ، عن حبه وولائه كما يقدم طلباته وأدعيته وتوسلاته بكلماتٍ تخرج من قلبه تعبّر فعلياً عن مشاعره وهو يقف في محضر الله أثناء صلاته . ما أريد أن أوضِّحه هنا هو أن الصلاة المقبولة لدى الله هي الصلاة النابعة من قلب المصلّي من داخله من أحاسيسه ، يخاطب بها الله ويتحدث إليه كالخالق العظيم والأب الرحيم . يحدثنا إنجيل الوحي عن الصلاة بأنها علاقة فردية بين المؤمن والله فهي علاقة شخصية تربط الفرد المؤمن بربه . لذلك فهي ليست شيئاً يُفاخَرُ به أمام الناس لأن الصلاة علاقة مع الله وليست علاقة مع الناس ، وهو سبحانه الفاحص القلوب والعالِم بالنيّات . أما الناس لو رأوارؤوا إنساناً يصلّي لا يرون إلا الظاهر ، لذلك تظاهر الإنسان بصلاته أمام الناس يُحذِّرُ منه الانجيل ، لأن التظاهر بالصلاة أو الصوم يعمّم الرياء ويكثر من النفاق في الأمة، ويَحْرِفُ المصلي عن جوهر الصلاة للاهتمام بمظاهرها الخارجية وكسب مديح الناس . لذلك يقول المسيح القدوس في عظته على الجبل المدونة في إنجيل متى الأصحاح الخامس الكلمات التالية :
 
ومتى صليت فلا تكن كالمرائين . فإنهم يحبّون أن يصلّوا قائمين في المجامع وفي " زوايا الشوارع لكي يظهروا للناس . الحق أقول لكم أنهم قد استوفوا أجرهم . وأما أنت فمتى صلّيت فادخل إلى مخدعك واغلق بابك وصلِّ إلى أبيك الذي في الخفاء . فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية ". ثم يقول :" وحينما تصلّون لا تكرروا الكلام باطلاً كالأمم ، فإنهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يستجاب لهم . فلا تتشبهوا بهم ، لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه " .
916٬418

تعديل