أخلاق العرب قبل الإسلام: الفرق بين النسختين

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل سنة واحدة
 
==الشجاعة والأنفة وعزة النفس==
كانوا لا يقبلون ذلا ولا هوانا، ولا يقيمون على الضيم، فكانوا إذا تعرضوا هم أو حلفاؤهم لأىلأي إهانة استلوا سيوفهم، وبادروا إلى خيولهم، وصاحوا في أبواقهم وأشغلوها حروبا ضروساً، ولو ضحوا في ذلك بأنفسهم، وكان يؤجج من ذلك ما عرف عنهم من سرعة الانفعال، وفورة الاعصاب <ref>المباركفوري : المرجع السابق - جوستاف لوبون : حضارة العرب ، ترجمة عادل زعتر ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ص72</ref>
ولا شك أن هذه النزعة عند البدو أشد وأقوي منها عند الحضر، وقد فسر ابن خلدون السبب في ذلك فذكر في مقدمته تحت عنوان " أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر " فيقول " والسبب في ذلك أن أهل الحضر ألقوا جنوبهم على مهاد الراحه والدعة، وانغمسوا في النعيم والترف، ووكلوا أمرهم في المدافعة عن أموالهم وأنفسهم إلى واليهم والحاكم الذي يسوسهم والحامية التي تولت حراستهم، واستناموا إلى الأسوار التي تحوطهم ، والحزر الذي يحول دونهم، فلا يهيجهم هيعة، ولا ينفر لهم صيد، فهم آمنون قد ألقوا السلاح،وتوالت على ذلك منهم الأجيال وتنزلوا منزلة النساء والولدان الذين هم عيال على أبى مثواهم حتى صار ذلك خلقا يتنزل منزلة الطبيعة وأهل البدو لتفردهم عن المجتمع،وتوحشهم في الضواحى، وبعدهم عن الحامية وانتباذهم الأسوار والأبواب، قائمون بالمدافعة عن أنفسهم، لا يكلونها إلى سواهم ولا يقضون فيها بغيرهم فهم دائما يحملون السلاح، ويتلفتون عن كل جانب في الطرق، يتجافون عن الهجوع إلا غراراً في المجالس، وعلى الرمال وفوق الأقتاب، ويتوجسون للنبات والهيعات، ويتفردون في القفر والبيداء ، مدلين ببأسهم، واثقين بأنفسهم، قد صار لهم البأس خلقا والشجاعة سجية يرجعون إليها متى دعاهم داع، أو استنفرهم صارخ ، وأهل الحضر مهما خالطوهم في البادية، أو صاحبوهم في السفر عيال عليهم لا يملكون معهم شيئا من امر أنفسهم ... والأصل أن الإنسان ابن عوائده ومألوفه ، لا ابن طبيعته ومزاجه، فالذي الفه في الأحوال حتى صار خلقا وملكة وعادة تنزل منزلة الطبيعة والجبلة " <ref>ابن خلدون: المقدمة، ص125</ref>
وقد حرصنا على ذكر النص رغم طوله لانه يلقى مزيدا من الضوء على الظروف البيئية وأبعادها النفسية، وأثرها على أخلاق العربى وطبائعه
35

تعديل