مسجد ابن طولون: الفرق بين النسختين

تم إزالة 3٬183 بايت ، ‏ قبل 10 أشهر
الرجوع عن 4 تعديلات معلقة من 45.244.59.54 و JarBot إلى نسخة 40918088 من JarBot.
ط (بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V4.7*)
(الرجوع عن 4 تعديلات معلقة من 45.244.59.54 و JarBot إلى نسخة 40918088 من JarBot.)
'''مسجد ابن طولون''' أو '''مسجد أحمد ابن طولون''' أو '''المسجد الطولوني''' هو أحد المساجد الأثريّة الشهيرة ب[[القاهرة]]. أمر ببناؤه [[أحمد بن طولون]] مؤسس [[الدولة الطولونية]] سنة [[263 هـ|263هـ]]/[[877]]م بمدينته الجديدة [[القطائع]] ليصبح ثالث مسجد جامع<ref group="معلومة">مسجد جامع أي المسجد الكبير الذي تقام به صلاة الجمعة فيجمع الناس لوقت معلوم.</ref> بني في عاصمة مصر الإسلامية بعد [[مسجد عمرو بن العاص (القاهرة)|جامع عمرو بن العاص]] الذي بني في [[الفسطاط]]، وجامع العسكر الذي بني في مدينة [[العسكر]]<ref group="معلومة">زال بزوال مدينة العسكر التي كانت تشغل حيَّ زين العابدين "المدبح حاليًا".</ref> ورغم أن مسجد عمرو بن العاص لا يزال موجوداً إلا أن المسجد الطولوني يعد أقدم مساجد مصر القائمة حتى الآن لاحتفاظه بحالته الأصلية بالمقارنة مع مسجد عمرو بن العاص الذي توالت عليه الإصلاحات التي غيرت معالمه.
 
شُيد المسجد فوق ربوة صخرية كانت تعرف بجبل يشكر، ويُعتبر من المساجد المعلقة، وهو أحد أكبر مساجد مصر حيث تبلغ مساحته مع الزيادات الخارجية حوالي ستة أفدنة ونصف الفدان، وقد بُني على شكل مربع مستلهماً من طرز المساجد العباسية وخاصة [[مسجد سامراء]] ب[[العراق]] الذي استلهم منه المنارة الملوية. يقع المسجد حالياً بميدان أحمد بن طولون ب[[حي السيدة زينب]] التابع [[المنطقة الجنوبية (محافظة القاهرة)|للمنطقة الجنوبية]] ب[[القاهرة]]، ويجاور سوره الغربي [[مسجد ومدرسة صرغتمش الناصري|مسجد صرغتمش الناصري]]<ref group="معلومة">أنشأها الأمير صرغتمش الناصري سنة [[757 هـ|757هـ]] وخصصها لفقهاء السادة الحنفية وتدريس الحديث.</ref> فيما يجاور سوره الشرقي [[متحف جاير أندرسون]]<ref group="معلومة">أنشأه الحاج محمد بن سالم بن جلمام الجزار سنة [[1041 هـ|1041هـ]].</ref>.<ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://islam.ahram.org.eg/NewsQ/1752.aspx|مؤلفالمؤلف=|ناشرالناشر=[[الأهرام (جريدة)|الأهرام]]|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=مسجد أحمد ابن طولون|تاريخالتاريخ=26-07-2012|تاريخ الوصول=08-06-2017| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20190603122214/http://islam.ahram.org.eg/NewsQ/1752.aspx | تاريخ أرشيف = 3 يونيو 2019 }}</ref><ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://www.youm7.com/3109511|مؤلفالمؤلف=محمد فتحي عبد الغفار|ناشرالناشر=[[اليوم السابع]]|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=بالفيديو.. ما لا تعرفه عن مسجد أحمد بن طولون المطبوع على الـ"5 جنيه"|تاريخالتاريخ=19-02-2017|تاريخ الوصول=09-06-2017}}</ref><ref name="دليل فرغلي">'''أبو الحمد محمود فرغلي'''، "الدليل الموجز لأهم الآثار الإسلامية والقبطية في القاهرة"، طبعة 1991، 302 صفحة، ''الدار المصرية اللبنانية''.</ref>{{rp|88:89}}<ref name="عكوش">'''محمود عكوش'''، "تاريخ ووصف الجامع الطولوني"، طبعة 1927، 139 صفحة، ''[[دار الكتب والوثائق القومية (مصر)|دار الكتب المصرية]]''.</ref>{{rp|15}}
. المهندس القبطي النابغة سعيد بن كاتب الفرغاني؛ وسمي بالفرغاني نسبة إلى مسقط رأسه قرية فرغان ” فرغان أو فراجون: قرية اندثرت ومحلها الآن مدينة سيدي سالم محافظة كفر الشيخ”.
 
تولَّى عمارة مقياس النيل في جزيرة الروضة سنة 864م، في عهد الخليفة العباسي المتوكِّل، ولما تولى أحمد بن طولون حُكْم مصر عهد إليه ببناء أهم منشآته، فبنى له قناطر ابن طولون، وبئر عند بِرْكة الحبش “مكانها الآن كنيسة العذراء بابلون الدرج بآخر مصر القديمة” لتوصيل المياه لمدينة القطائع عاصمة مُلكهِ وذلك بين عاميّ 872، 873م.
 
بعد ذلك فكَّر ابن طولون في بناء جامع يكون أعظم ما بني من مساجد في مصر، ويقيمه على ثلاثمائة عامود من الرخام، فقيل له أن يجمع هذه الأعمدة من بعض الكنائس بعد هدمها، ولما سمع المهندس القبطي النابغة هذا الخبر حزن وخاف على الكنائس من الهدم؛ فكتب رسالة إلى ابن طولون يقول له فيها أنه يستطيع أن يبني هذا الجامع بدون أعمدة إلا عمودين للقِبلَة، ورسم له شكل الجامع على الجلد وأرسله له مع الرسالة فأعجبه واستحسنه وأمره ببناء الجامع فبناه على أحسن ما يكون. وما زال جامع ابن طولون في حي طولون بالقاهرة يشهد بعبقرية ذلك المهندس القبطي النابغة إذ ترى العقود المبنية في الجامع قبل أن يُعرف فن العقود في أوروبا وبلاد العالم.
 
عرض عليه أحمد بن طولون الإسلام فأبى وتمسك بإيمانه المسيحي فأمر بقطع رأسه ونال إكليل الشهادة
 
== المنشئ ==
[[ملف:الدولة الطولونية.jpg|تصغير|يمين|الدولة الطولونية تظهر حدوها باللون الوردي وما جاورها من أراض الدولة العباسية تظهر باللون الرمادي.]]
[[ملف:Dinar of Ahmad bin Tulun, AH 268.jpg|تصغير|يسار|الدينار الأحمدي "دينار أحمد بن طولون".]]
منشئ المسجد هو [[أحمد بن طولون]] مؤسس الدولة الطولونية في مصر والشام، تعود أصوله إلى قبيلة التغزغز التركية، وكانت أُسرته تقيم في [[بخارى|بخاري]]. كان والده «طولون» مملوكاً لنوح بن أسد الساماني عامل [[بخارى]] و[[خراسان الكبرى|خراسان]]، فأرسله هدية إلى الخليفة [[عبد الله المأمون|المأمون]] مع من أُرسل من المماليك الترك سنة [[200 هـ|200هـ]]/[[816]]م. واسم طولون مشتق من كلمة تركية {{تر|Tolun}} معناها البدر الكامل. أنجب طولون عدداً من الأبناء من بينهم أحمد الذي يكنى بأبي العباس سنة [[220 هـ|220هـ]]/[[835]]م وولد في بغداد بالعراق<ref group="معلومة">قيل أنه ولد في سامراء ولكن أرجح الأقوال تؤيد مولده ببغداد.</ref> من جارية تدعى قاسم، فنشأ مختلفاً عن أقرانه من أولاد العجم، حريصاً على الابتعاد عن جو العبث واللهو والمنكرات، واشتهر بالتقوى والصلاح والشدة والقوة والبأس. أرسله الوزير [[عبيد الله بن يحيى بن خاقان]] إلى ثغر [[طرسوس]] فقضى فيه عدة سنوات أخذ خلالها العلم والحديث والآداب عن كبار العلماء. بدأ بزوغ نجم أحمد بن طولون عندما كان في العشرين من عمره بعد وفاة والده سنة [[240 هـ|240هـ]]/[[854]]م، حيث فوض إليه الخليفة العباسي [[أبو الفضل جعفر المتوكل على الله|المتوكل]] ما كان لأبيه من الأعمال العسكرية. بعد مقتل الخليفة [[أحمد المستعين بالله|المستعين]] وتولية [[محمد المعتز بالله|المعتز]]، وُلي بايكباك التركي<ref group="معلومة">هو زوج والدة أحمد بن طولون.</ref> على مصر ولكن لرغبته في البقاء قريباً من عاصمة الخلافة أناب أحمد بن طولون عنه في أمور الحكم لما عرف عنه من رجاحة العقل وحسن السيرة ولقرابته منه، فدخل ابن طولون مصر سنة [[254 هـ|254هـ]]/[[868]]م. ورغم وشاة مراكز القوى في مصر التي كانت توزع عليها سلطة الحكم بأحمد ابن طولون عند الخليفة، إلا أنه ظل في سدة الحكم باستخدام سياسة بذل المال لأولي الأمر في [[بغداد]]، كما كان يدعمه حلفاؤه من القادة الترك المُهيمنين على مقدرات الخلافة مثل بايكباك ويارجوخ<ref group="معلومة">يدعى أحياناً ماجور التركي أو يار جوج، وهو والد زوجة أحمد بن طولون.</ref>. بدأ أحمد ابن طولون في تدعيم أواصل حكمه في مصر، فتخلص من بعض أعداؤه وأضعف البعض الآخر وكان على رأسهم ابن المدبر وشقير الحاجب، وساعدته الظروف السياسية في بغداد على الوصول إلى مراده حيث قتل بايكباك سنة [[256 هـ|256هـ]]/[[870]]م وخلفه يارجوخ والياً على مصر، الذي أناب بدوره ابن طولون على الحكم، ولما توفي يارجوخ سنة [[259 هـ|259هـ]]/[[873]]م، ولى الخليفة [[أبو العباس أحمد المعتمد على الله|المعتمد]] ابن طولون حكم مصر، وفي سنة [[263 هـ|263هـ]]/[[877]]م قلده المعتمد أمر خراج مصر وإمرة الثغور الشَامية، فأضحى السيد الأوحد للديار المصرية والمشرف على جميع أمورها، وقام بِضرب الدينار الأحمدي رمزاً لهذا الاستقلال، وامتدت حدود دولته من [[ليبيا]] إلى حدود الدولة البيزنطية في آسيا الصغرى، ومن نهر الفرات إلى شلال النيل الأول. كان ابن طولون رجل دولة من الطراز الأول ذو كفاءة إدارية وعسكرية، فعني بشئون دولته ووضع أسس تحويلها إلى دولة قوية، وشملت إصلاحاته سائر شئون الدولة المختلفة، فبنى مدينة [[القطائع]] وشيد القصور والمستشفيات والملاجئ وقناطر المياه، وشجع الزراعة وأصلح السدود والترع والقنوات، وحفر الجديد منها، وحمى الفلاحين من ظلم جباة الضرائب وأصلح مقياس النيل بالروضة. كما ازدهرت في عهده الصناعة، فاشتهرت مصر بصناعة النسيج. وأنشأ كذلك مسجده المعروف الذي لا يزال شاهداً على ازدهار عصر بانيه. أدى نجاحه في إدارة شئون البلاد إلى انتشار الرخاء والعمار والعدل بين الرعية. وتوفي أحمد بن طولون سنة [[270 هـ|270هـ]]/[[884]]م وخلفه على الحكم ابنه [[خمارويه]] ودفن بمدافن الطولونيين بالقرافة الصغرى بالقرب من بابها بسفح [[هضبة المقطم|المقطم]].<ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://www.ahram.org.eg/NewsQ/508529.aspx|مؤلفالمؤلف=محمد رضا عوض|ناشرالناشر=[[الأهرام (جريدة)|الأهرام]]|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=شخصيات إسلامية: أحمد بن طولون|تاريخالتاريخ=03-05-2016|تاريخ الوصول=08-06-2017| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20180520193420/http://www.ahram.org.eg/NewsQ/508529.aspx | تاريخ أرشيف = 20 مايو 2018 }}</ref><ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2451&idto=2451&bk_no=60&ID=2314|مؤلفالمؤلف=|ناشرالناشر=[[إسلام ويب]]|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=سير أعلام النبلاء - الطبقة الخامسة عشر - أحمد بن طولون|تاريخالتاريخ=|تاريخ الوصول=08-06-2017| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20180402163415/http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2451&idto=2451&bk_no=60&ID=2314 | تاريخ الأرشيف = 2 أبريل 2018 }}</ref><ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://www.almasalik.com/locationPassage.do?locationId=29854&languageId=ar&passageId=10186|مؤلفالمؤلف=|ناشرالناشر=المسالك|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=قرافات ومدافن القاهرة|تاريخالتاريخ=|تاريخ الوصول=08-06-2017}}</ref><ref name="البلوي">'''أبي محمد عبد الله بن محمد المديني البلوي'''، "سيرة أحمد بن طولون"، 400 صفحة، ''مكتبة الثقافة الدينية''.</ref>{{rp|18:30}}<ref name="عبد الوهاب">'''[[حسن عبد الوهاب]]'''، "تاريخ المساجد الأثرية"، طبعة 1946، مجلدين.</ref>{{rp|ج1ص32:34}}<ref name="سعاد">'''[[سعاد ماهر]]'''، "مساجد مصر وأولياؤها الصالحون، خمسة أجزاء، ''[[المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (مصر)|المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية]]''.</ref>{{rp|ج1ص135:140}}<ref name="الحافظ">'''عبد الله عطية عبد الحافظ'''، "معجم أسماء سلاطين وأمراء المماليك في مصر والشام"، ''دار النيل''.</ref>{{rp|101}}
 
== المهندس ==
[[ملف:من مسجد أحمد بن طولون.jpg|تصغير|يمين|قبة الصحن]]
[[ملف:مسجد احمد بن طولون 2.jpg|تصغير|يسار|أروقة المسجد]]
لما أسس أحمد بن طولون مدينته [[القطائع]]<ref group="معلومة">سميت بالقطائع لأن كل فئة سكنت قطيعة وسميت باسم من يسكنها.</ref> سنة [[256 هـ|256هـ]]/[[870]]م كي تكون مدينة خاصة به وبحاشيته وجنده، بعد أن ضاقت عليهم [[الفسطاط]] و[[العسكر]]، وكرمز لاستقلاله عن الدولة [[العباسية (توضيح)|العباسية]]، وكما كان معهوداً في ذلك الوقت بأن المسجد الجامع هو مركز العواصم الإسلامية، فقد شيد بن طولون مسجده الضخم بالقطائع، وذُكر أن من أسباب بناء الجامع هو ضيق جامع مدينة العسكر بالمصلين، فبدئ في بناء المسجد سنة [[263 هـ|263هـ]]/[[877]]م وانتهى البناء في سنة [[265 هـ|265هـ]]/[[879]]م، ورصد لبناء المسجد مائة ألف دينار ولكن بلغت تكلفته عند الانتهاء منه مائة وعشرون ألف دينار كان مصدرها كنز عثر عليه بن طولون في الجبل.<ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://www.almasalik.com/locationPassage.do?locationId=29762&languageId=ar&passageId=3544|مؤلفالمؤلف=|ناشرالناشر=المسالك|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=أحمد بن طولون يبني جامعه وسط القطائع|تاريخالتاريخ=|تاريخ الوصول=10-06-2017}}</ref><ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://www.sis.gov.eg/Story/118330?lang=ar|مؤلفالمؤلف=|ناشرالناشر=[[الهيئة العامة للاستعلامات (مصر)|الهيئة العامة للاستعلامات]]|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=مساجد|تاريخالتاريخ=28-03-2016|تاريخ الوصول=10-06-2017| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20190904105439/http://www.sis.gov.eg/Story/118330?lang=ar | تاريخ أرشيف = 4 سبتمبر 2019 }}</ref><ref name="مركز">'''مركز تسجيل الآثار الإسلامية والقبطية'''، "جامع أحمد بن طولون"، طبعة 2012، 78 صفحة، ''[[وزارة الدولة لشؤون الآثار (مصر)|وزارة الدولة لشؤون الآثار]]''.</ref>{{rp|9:10}}
 
لما أُتمت عمارة المسجد نُقل إليه القراء والفقهاء وصلى فيه القاضي بكار بن قتيبة، ودرس فيه [[الربيع بن سليمان المرادي|الربيع بن سليمان]] حديث "من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة"، وتصدق بن طولون بصدقات عظيمة وأطعم الفقراء والمساكين، وقد تقرب الناس بالصلاة فيه وألزم أولادهم صلاة الجمعة في فوارة الجامع ثم يخرجون بعد الصلاة إلى مجلس الربيع بن سليمان ليكتبوا العلم ومع كل واحد وراق وعدة غلمان.<ref name="يوسف"/>{{rp|49:50}} وعرف الجامع في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي "بالجامع الفوقاني"، تمييزاً له عن "الجامع السفلاني" وهو [[مسجد عمرو بن العاص (توضيح)|جامع عمرو بن العاص]] في [[الفسطاط]].<ref name="أيمن فؤاد">'''أيمن فؤاد سيد'''، "القاهرة - خططها وتطورها العمراني"، طبعة 2015، 600 صفحة، ''[[الهيئة المصرية العامة للكتاب]]''.</ref>{{rp|47}}
توالت يد الإصلاح والترميم على المسجد في أكثر من مناسبة كان منها في عهد الخليفة [[الحاكم بأمر الله]] الذي أنزل إلى المسجد ثمانمائة وأربعة عشر مصحفاُ. وكان في وسط صحن المسجد فسقية من الرخام تعلوها قبة مثمنة الشكل مذهبة ومحمولة على أعمدة من رخام، تعرضت سنة [[376 هـ|376هـ]]/[[986]]م في عهد الخليفة الفاطمي [[العزيز بالله الفاطمي|العزيز بالله]] لحريق، فأقام بدلاً منها قبة أخرى سنة [[385 هـ|385هـ]]/[[995]]م، ولكن هذا التجديد لم يقو أيضاً على مواجهة عوامل الزمن. وخلال خلافة [[المستنصر بالله الفاطمي|المستنصر بالله]] سنة [[470 هـ|470هـ]]/[[1077]]م اجتاح مصر الوباء والقحط، فنشعت جدران المسجد وألم به الخراب، فلحقه الوزير [[بدر الدين الجمالي]] سنة [[470 هـ|470هـ]]/[[1077]]م وأصلح أركانه وقوم بنيانه. وفي سنة [[526 هـ|526هـ]]/[[1131]]م أمر الخليفة [[الحافظ لدين الله]] ببعض إصلاحات بالمسجد. وفي عهد [[صلاح الدين الأيوبي]] اختص المسجد بفريق من المغاربة استعمره أكثر من جيل، إلى أن تولى حكم مصر السلطان [[الظاهر بيبرس]] فاتخذ ملحقات المسجد شونة للغلال سنة [[662 هـ|662هـ]]/[[1263]]م. ثم كانت إصلاحات السلطان [[المنصور حسام الدين لاجين|حسام الدين لاجين]] سنة [[696 هـ|696هـ]]/[[1296]]م التي شملت بناؤه للسبيل الموجود بالنصف الشرقي من الزيادة القبلية والذي جدده السلطان [[قايتباي]] فيما بعد، وإنشاؤه القبة القائمة اليوم على فسقية بوسط الصحن والتي لها سلم يؤدي إلى ظهرها عمل في جدار قاعدتها البحري بدلاً من بناؤه منفصلاً، وتجديده كذلك الجزء العلوي المضلع من المئذنة الكبرى الذي يعلو دورتها المستديرة، وتشييده للمنبر الحالي. وفي عهد [[الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون|الناصر محمد بن قلاوون]] أنشأ بالمسجد منارتين أسطوانيتين على طرفي جداره الشرقي بناهما بالطوب، هدمت الأولى في القرن الثالث عشر الهجري، والثانية البحرية الشرقية في سنة [[1933]] لخلل بهما. وفي عهد [[الظاهر سيف الدين برقوق|الظاهر برقوق]] أنشأ الحاج عبيد بن محمد البازدار سنة [[792 هـ|792هـ]]/[[1390]]م رواقاً بجوار المئذنة الكبرى، وجدد ميضأة بجانب الميضأة القديمة، ثم تلاه الشيخ شرف الدين المدني فأنشأ مصلى وتربة سنة [[930 هـ|930هـ]]/[[1534]]م، وقد زالت إنشاءات البازدار والمدني في عمارة سور الزيادة الغربية سنة [[1943]]. وفي أيام [[محمد أبو الدهب|محمد بك أبى الذهب]] أنشأ بالمسجد مصنعاً لعمل الأحرمة الصوفية. وفي سنة [[1263 هـ|1263هـ]]/[[1847]]م حول [[أنطوان كلوت|كلوت بك]] المسجد إلى ملجأ للعجزة، وظل كذلك حتى سنة [[1882]] حين أدركت [[لجنة حفظ الآثار العربية القديمة|لجنة حفظ الآثار العربية]] المسجد فوجهت إليه عنايتها وقامت خلال الفترة من [[1890]] وحتى [[1918]] بإزالة الأبنية المستحدثة التي كانت بداخل الإيوانات، وهدمت بعض الدور التي كانت تحجب الوجهة الشرقية للمسجد، وأزالت الأتربة والأنقاض، وأصلحت القبة التي فوق المحراب والمنارة الكبيرة والمنارة البحرية الشرقية والمنبر والشبابيك الجصية وجزء من السقف، وحافظت على الزخارف الجصية.<ref name="عبد الوهاب"/>{{rp|ج1ص44:46}}<ref name="سعاد"/>{{rp|ج1ص146:148}}<ref name="دليل محمود">'''محمود أحمد'''، "دليل موجز لأشهر الآثار العربية بالقاهرة"، طبعة 1938، 229 صفحة، ''[[الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية (مصر)|المطبعة الأميرية]]''.</ref>{{rp|41:44}}
 
وفي عهد الملك [[فؤاد الأول]] سنة [[1918]] رغب في إعادة إقامة الشعائر الدينية بالمسجد فصلى فيه فريضة الجمعة وأمر بتخلية جوانبه وتتميم إصلاحه، فقامت اللجنة بتخلية الوجهة البحرية وفتح أبوابها، وإصلاح أسوارها وأزالت الأبنية المحدثة بالزيادة القبلية، وأخلت قسم كبير من الوجهتين الشرقية والغربية، وبلطت أروقة الإيوانات الغربية والبحرية والقبلية، وأصلحت الزخارف الجصية بباطن العقود، والسبيل الموجود بالزيادة القبلية، وأزالت الأتربة من الزيادات ومهدتها ومعها والصحن، وأعادت بناء الرواق المشرف على الصحن من الإيوان الشرقي، كما عملت لجميع الأروقة سقف من الأسمنت المسلح برسم السقف القديم وغلفته بأخشاب أدخلت فيها الأجزاء القديمة، وأعادت تركيب الإزار الكوفي فيها، وبلغت تكلفة تلك الإصلاحات 40 ألف جنيه، كما بلغت تكلفة نزع الملكية 45 ألف جنيه. وفي عهد الملك [[فاروق الأول]] أُصلح كثير من الشبابيك الجصية كما أصلح المحراب المستنصري ونزعت ملكية بعض الدور التي تلاصق الزيادة الغربية بجوار المنارة الكبيرة وكذلك بقية الدور التي تحجب الوجهتين الشرقية والقبلية.<ref name="عبد الوهاب"/>{{rp|ج1ص44:46}} أما آخر محاولات ترميم المسجد فكانت في عام [[2005]] حين قامت [[وزارة الثقافة (مصر)|وزارة الثقافة المصرية]] بترميم زخارفه وافتتاحه كواحد من بين 38 مسجداً تم ترميمها ضمن مشروع القاهرة التاريخي، وقد أعلنت وزارة الثقافة أن إعادة ترميم الجامع تجاوزت تكلفتها 12 مليون جنيه.<ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://archive.aawsat.com/details.asp?article=443710&issueno=10565#.WTq2GTclHIU|مؤلفالمؤلف=|ناشرالناشر=[[الشرق الأوسط (جريدة)|الشرق الأوسط]]|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=جامع «ابن طولون».. تحفة من تحف المعمار الإسلامية|تاريخالتاريخ=01-11-2007|تاريخ الوصول=08-06-2017| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20191218004846/https://archive.aawsat.com/details.asp?article=443710&issueno=10565 | تاريخ الأرشيف = 18 ديسمبر 2019 }}</ref>
 
== سرقة المحتويات ==
في [[يونيو]] [[2014]] سُرقت مفصلات نحاسية من باب المقدم "باب المنبر" عليها نقوش إسلامية تعود للعصر المملوكي، وفي [[يوليو]] [[2014]] تمكنت الشرطة من ضبط المسروقات والقبض على اللصوص.<ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://www.albawabhnews.com/987993|مؤلفالمؤلف=ياسر الغبيري|ناشرالناشر=البوابة نيوز|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=سرقة محتويات مساجد القاهرة وتهريبها للخارج|تاريخالتاريخ=24-12-2014|تاريخ الوصول=08-06-2017| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20191203170421/https://www.albawabhnews.com/987993 | تاريخ أرشيف = 3 ديسمبر 2019 }}</ref><ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://www.elbalad.news/1035314|مؤلفالمؤلف=علاء المنياوي|ناشرالناشر=صدى البلد|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=بالصور.. عصابة الآثار بالجمالية سرقت بخارية مسجد القاضي عبد الباسط.. وكاميرا مقهى كشفتهم|تاريخالتاريخ=07-07-2014|تاريخ الوصول=08-06-2017| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20191206083005/https://www.elbalad.news/1035314 | تاريخ أرشيف = 6 ديسمبر 2019 }}</ref><ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://gate.ahram.org.eg/News/512420.aspx|مؤلفالمؤلف=محمد صبري|ناشرالناشر=[[الأهرام (جريدة)|الأهرام]]|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=مباحث القاهرة تضبط المتهمين بسرقة قطع ولوح نادرة من مساجد وأماكن أثرية|تاريخالتاريخ=07-07-2014|تاريخ الوصول=08-06-2017| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20190903204834/http://gate.ahram.org.eg/News/512420.aspx | تاريخ أرشيف = 3 سبتمبر 2019 }}</ref>
 
== التكريم ==
{{طالع|قائمة عملات مصر الورقية}}
بما أن المسجد الطولوني من الآثار المصرية التي لها رونق خاص، وكنوع من تسليط الدولة المصرية الضوء على أحد أبرز معالمها السياحية والأثرية، فقد تم تزيين وجه العملة الورقية المصرية فئة خمسة جنيهات برسم صورة مسجد ابن طولون في أكثر من إصدار، فيما يحمل ظهر الورقة الحالية صورة للوحة فرعونية.<ref>{{مرجع ويب|مسارالمسار=http://www.youm7.com/331131|مؤلفالمؤلف=وائل السمري، دينا عبد العليم، هدى زكريا|ناشرالناشر=[[اليوم السابع]]|لغةاللغة=العربية|عنوانالعنوان=7 مساجد أثرية «كرَّمناها» على البنكنوت|تاريخالتاريخ=06-01-2011|تاريخ الوصول=11-06-2017}}</ref>
 
<gallery mode=packed>>