تراجيديا: الفرق بين النسختين

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل 7 أشهر
لا يوجد ملخص تحرير
يتلخص دور الجوقة في [[التراجيديا]] الإغريقية في النقاط التالية :
 
أولا : توضيح الأحداث والتعليق عليها ، و كذلك التخفيفي من حدة التوتر الذي يحس به المشاهدون من جراء تتابع المواقف التراجيدية العنيفة . و ينبغي أن تكون الكلمات التي تعلق بها الجوقة علي الأحداث مرتبطة بالموقف الدرامي ، و حتيحتى لو افترضنا أن الجوقة كانت تعبر عن آراء الكاتب أحيانا فإن ذلك كان يتم بطريقة طبيعية ، دون افتعال ، بحيث تكون أناشيد الجوقة مكملة للمشاهد التمثيلية و مرتبطة بما جاء فيها ارتباطا طبيعيا .
 
أن الجوقة بالتراجيديا تمنح المشاهدين لحظات من الإثارة الهادئة ، يمكن عن طريقها أن توضح لهم ما يدور من أحداث ، و أن تعلق علي المواقف الدرامية ، بحيث تربط كل مشهد بالذي يليه . أما فيما يختص بالتخفيف من حدة التوتر فإن الجوقة كانت عقب كل مشهد تراجيدي تستوعب خوف المتفرج الناشئ عن متابعته للأحداث العنيفة ، ثم تهيئه لخوف جديد ، حتيحتى لا يكون وقع الفاجعة علي نفسه قاسيا ، و حتيحتى لا يضيع المغزي التراجيدي في خضم انفعالاته المتلاحقة . كذلك كانت الجوقة و أناشيدها و رقصاتها عاملا ملطفا و مهدئا لبصر المشاهد و عقله فيما بين المشاهد التمثيلية .
 
ثانيا : القيام بأداء دور ممثل بمعني أن تشترك الجوقة في الحوار تماما مثل أي ممثل آخر ، و بمعني أن يكون حديثها و إنشادها جزءا من موضوع المسرحية ، غير أن هذا لم يكن يعني أنها أحدي الشخصيات الرئيسية في المسرحية ، لأن المفترض أن الجوقة لا تشترك في الصراع الدائر بين الشخصيات علي خشبة المسرح " حيث صنع الفعل الدرامي " بل تلزم الحياد التام ، و تبقي في مكانها علي [[الأوركسترا]] " حيث مراقبة الفعل " .
== العقدة ==
 
العقدة هي تطور مواقف الفعل الدرامي في المسرحية علي يد المؤلف حتيحتى تصل إلي ذروتها أو قمة تصاعدها ، بحيث يتم إيجاد حل منطقي و مناسب لها . و يعرف [[أرسطو]] العقدة علي أنها تجمع للأحداث التي تقع منذ بداية [[المسرحية]] حتيحتى ذروتها أو نقطة التحول فيها ، أما الحل فيبدأ من نقطة التحول تلك حتيحتى نهاية [[المسرحية]]
 
تتكون العقدة من أربع أقسام <ref>نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص72</ref>
لذلك فإن [[أرسطو]] يرى أن غاية الكاتب المسرحي ينبغي أن تكون إقارة انفعالي الخوف والشفقة في مفس المشاهد ، عن طريق العرض المسرحي و عن طريق ترتيب الأحداث في الموضوع " أي البناء الدرامي " و أن الكاتب المسرحي الناجح هو من يؤلف موضوعه بحيث يثير هذين الانفعالين ، سواء لحظة قراءة العمل أو مشاهدته كعرض مسرحي .
 
و لا ينبغي أن يكون هدف المشاهد الأوحد أن ينشد من وراء [[التراجيديا]] الإمتاع بكل حدوده ، بل يكفيه الإمتاع الملائم المطابق للموقف الدرامي " المنبعث من تتابع الأحداث و تكشفها عن عنصر الإدهاش " ، و حتيحتى يتحقق لابد أن يكون نابع من داخل الأحداث نفسها ، و كذلك من المواقف التي تثير الخوف والشفقة عند محاكاتها و بالتالي تؤدي غلي التطهير .
 
=== مغزي التراجيديا <ref>نظرية الدراما الإغريقية ، د/ محمد حمدي إبراهيم ، ص79:80</ref> ===
أن الدموع التي يذرفها المشاهدون للتراجيديا ليست تسليما منهم بالعجز ، بل هي إشفاق علي مصير صنو لهم في الإنسانية والظروف ، و هذا الإشفاق شعور إنساني رحيو و ليس سلبيا كما تصور البعض مثل تصور " بريخت " أن [[التراجيديا]] تستنفذ قدرة المشاهد علي الفعل حينما تورطه في أحداث العمل المسردي ، و نغمره في خضم التجربة الماثلة أمامه ، ليعايش أحداثا مقترحة و ليست واقعية ، فيخرج من المسرح مستريحا لكنه سلبي فاقد للقدرة علي الفعل ، حيث أنه افرغ شحنته العاطفية أثناء مشاهدته العرض المسرحي .
 
أما[[التراجيديا]] فتهدف إلي الحد من رغباتنا المتطرفة و نوازع الشر الكامنة في نفوسنا ، و هذا لا يتأتي إلا بهزها هزا من الأعماق حتيحتى ترق مشاعرنا ، و حتيحتى نصبح أكثر رحمة و تعاطفا ، و أقل غلظة و قسوة ، و بهذه الطريقة تصبح دموعنا مطهرا لنوازع الشر الآثمة التي تراودنا بين الفية والأخري من أجل التسلط علي الآخرين و سحقهم .
 
أن [[التراجيديا]] تحاول جاهدة الحد من الأنا المتسلطة والمتضخمة التي تدفع الإنسان للغطرسة والتطرف .
33٬728

تعديل