افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 1 بايت ، ‏ قبل 10 سنوات
ط
←‏ما كتب عنه: سايفربوت: إملائي
لقد كان لبهيج عثمان التفاتة ملحّة نحو العمل الاجتماعي من خلال نزعته الإنسانيًة النابعة من ضميره الديني. وكانت مؤسسات الرعايا الاجتماعيًة التي أسسًها ورأسها رجل البر والخير الدكتور محمد خالد الميدان الذي اطمأن إلى العمل فيه ولم يترك هذا الميدان إلى أن ترك الحياة الدنيا. وإن من يقلب نظره في سجل الأعمال الإنسانيّة والخيريّة لهذه المؤسسة فهو يجد فيها البصمات الدالة على جهود بهيج عثمان في مسيرتها وهي تؤدي رسالتها البارّة في خدمة الذين هم في حاجة إلى هذه الخدمة.
وفي ذلك يقول زميله ورفيق دربه منير البعلبكي وهو يبكيه بعد وفاته....(..... وفي مجال الخدمة العامة، سلخت نحواً من أربعين عاماً في خدمة الإنسان في لبنان، فكفكفت دموع اليتامى وبلسمت جراح المنكوبين، وخففت آلام المعذبين في الأرض. وإن في كل ركن من أركان مؤسسة الخدمات الاجتماعيّة، وكل زاوية من زواياها أثراً يدل عليك وإنطباعة تذكّرك بك).
أما الكتاب، فإن بهيج عثمان كان من أفضل المبتكرين لسدانته ورعايته في ميدان طبعه ونشره وتسويقه. وعلى الرغم من أن هذا الميدان كان يكتظ باللاهين وراء الثراء المادي الذين وجدوا فيه ما يحرض له لعاب طمعهم إلى المال بصرف النظر عن القواسم المشتركة بين موضوع الكتاب نفسه وبين رسالة هذا الموضوع وفائدته للصالح العام، خلافاً لبهيج عثمان الذي كان عمله في مؤسسة [[دار العلم للملايين]] تجسيداً صادقاً لإيمانه الوطيد بأن هذه المؤسسة ليست دكاناً تجارية تهدف إلى إنماء ثروة أصحابها وإنما هي وسيلة شريفة لخدمة مثلثة الجوانح والجوانب، خدمة المؤلف ةخدمةة خدمة القارىء الذي ترتفع به ثقافته إلى مستوى المعرفة المحصنة بالأخلاق الفاضلة والفكر الناضج.
هذا هو البزرخ الذي عاشه بهيج عثمان منذ أن أسس مع رفيق عمره ودربه الأستاذ منير البعلبكي دار العلم للملايين سنة 1945 م حيث سلخ أربعين عاماً في خدمة الكتاب العربي، فوفق بجهده الذي لا يتعب إلى أن يجعل من هذه الدار صرحاً شامخاً من صروح المعرفة والثقافة، وحقق ما كان يحلم به من صيرورة الكتاب العربي عالمي السمّات مشعّاً كمثل ضياء الشمس، في كل صقع من أصقاع الدنيا.
وهنا لا بد للحق والإنصاف من قولة نسجلها لمؤسسة دار العلم للملايين في أنها غدت من معالم بيروت في الوثبة العصريّة لهذه المدينة الدهريّة، ذلك أن هذه المؤسسة بمستوى التأليف الذي بلغت إليه كتبها وبالإنتشار الذي لقيته تلك الكتب في العالم العربي، باتت من أكبر دور النشر العربيّة وفي طليعتها أثراً، وإن هذه المكانة التي ارتفعت إليها دار العلم للملايين كانت راجعة أولاً بالذات، إلى الإحترام المتبادل بين صاحبيها بهيج عثمان ومنير البعلبكي وبين الأدباء والعلماء الذي يعهدون إلى مؤسستهما بما يؤلفونه من كتب وهم مطمئنون إلى حسن الرعاية لها وأمانة التعاون معهم.
916٬418

تعديل