افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 299 بايت ، ‏ قبل شهرين
[[ملف:Age of Caliphs-ar.png|تصغير|يمين|حُدود الدولة الأُمويَّة التقريبيَّة بعد تمام فُتُوحات الأندلُس وآسيا الوُسطى والسند.]]
بعد ذلك عبر المُسلمون نهر بياس نحو المُلتان حيثُ لجأ رائي بجهرا، وحرَّض ملك المدينة «راجاكندا» على مُناجزة المُسلمين. ويبدو أنَّ الملك المذكور كان ينوي ذلك بِكُلِّ الأحوال ظنًا منهُ بِأنَّهُ سيُحرزُ نصرًا عليهم، ولعلَّ بعض الأسباب التي جعلتهُ يتخذ ذلك القرار تتمثَّل في: حصانة أسوار المُلتان، وقُرب هذه المملكة من حُدُود مملكة كشمير ووُجود صلات وديَّة بين الطرفين، حيثُ راسل راجاكندا الملك الكشميري طالبًا منهُ إرسال نجداتٍ عسكريَّةٍ ضدَّ المُسلمين، الذين سيُهاجمون أراضيه دون شك بِمُجرَّد انتهائهم من أراضي المُلتان.<ref name="الغامدي6" /> لم يتلقَّ ملك المُلتان استجابةً من جاره الشماليّ كما كان يتوقَّع، لِذلك لم يرَ جدوى لِلخُرُوج من معقله الحصين لِمُقابلة المُسلمين، فأخذ يشجن قلعته بِالمُؤن والذخائر، ما يستطع معها مُقاومة حصار المُسلمين مهما طال. وفعلًا فقد طال حصارهم له، والذي ضربهُ مُحمَّد بن القاسم ورجاله حول قلعة المُلتان المنيعة لِأكثر من شهرين دون الوُصُول إلى النيل منها.<ref name="الغامدي6" /> وكان مُحمَّد بن القاسم مُصرًّا أشد الإصرار على فتح المدينة المذكورة لِما لها من التقديس عند أهل السند والهند بما يفوق أيُّ مدينةٍ هنديَّة، ففيها البُدُّ العظيم، الذي تُهدى إليه الأموال والنُذُور، ويأتي الناس إليه من كُلَّ فجٍ عميق، وتهوى إليه الأفئدة، ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده، فهو مدينة في مدينة، وبلدٌ في بلد، فالمُلتان لم تكن مُجرَّد مدينة عاديَّة بل كانت أشبه بعاصمةٍ دينيَّةٍ كبيرة،<ref>{{مرجع ويب| الأخير=الباشا| الأول=مُحمَّد حسن| تاريخ=الجُمُعة [[26 يناير|26 كانون الثاني (يناير)]] [[2018]]م| مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20190915140549/http://alrayalmasriaeldawlia.com/Web/single_news/5519| تاريخ الأرشيف=[[15 سبتمبر|15 أيلول (سپتمبر)]] [[2019]]م| مسار=http://alrayalmasriaeldawlia.com/Web/single_news/5519| عنوان =مُحمَّد بن القاسم الثقفي (قاهر الأفيال) في ميزان التاريخ| الموقع =جريدة الرأي المصريَّة| تاريخ الوصول =[[15 سبتمبر|15 أيلول (سپتمبر)]] [[2019]]م}}</ref> لِذلك استمرَّ مُحمَّد بن القاسم يُحاصر المدينة رُغم انهمار الحجارة والرماح والسهام على الجيش الإسلامي، ورُغم تراجع موادهم التموينيَّة والغذائيَّة منها على وجه الخُصُوص، لِدرجةٍ لجأوا معها إلى أكل [[حمار|الحُمر]]، حتَّى أنَّ ثمن رأس الحمار ارتفع حتَّى بلغ خُمسُمائة درهم. ولمَّا رأى راجاكندا أنَّ عزيمة المُسلمين لم تُقهر، وما زالوا مُستمرين ومُصرِّين على فتح المدينة، خاف عاقبة الأمر وقرَّر الهرب، فدُبِّر له أمره ونجح في ذلك، فخرج من المدينة وهرب إلى ملك كشمير دون عِلم المُحاصرين له.<ref name="الغامدي6" /> أدَّى تصرُّف ملك المُلتان هذا إلى أنَّ بعض سُكَّان المدينة خرجوا إلى قائد المُسلمين وطلبوا منهُ الأمان في سبيل إعلامه بِالطريقة التي يُمكنهُ معها اقتحام المدينة. وحول هذه المسألة يقول مُصنِّف «چچ نامه» بِأنَّ رجُلًا (لم يذكر اسمه) خرج إلى مُحمَّدٍ بن القاسم مُستأمنًا، ودلَّهُ إلى مكانٍ يُمكنُ نقبه في الناحية الشماليَّة من المدينة، فعمد جيشُ المُسلمين إلى نقب السور طيلة ثلاثة أيَّام حتَّى أفلحوا في خرقه واجتاحوا الحصن فاتحين.<ref name="بلوش14" /> أمَّا البلاذري، فيذكر بِأنَّ ذلك الرجل، الذي جاء إلى مُحمَّدٍ بن القاسم، قد دلَّ المُسلمين إلى مجرىً لِماءٍ كان يدخل المدينة فيُغذيها باحتياجاتها من الشُرب، فغوَّر المُسلمون مجراه حتَّى لم يعد يصل إلى المدينة الحصينة شيءٌ منه، فأخذ منهم العطش كُلَّ مأخذ، فنزلوا على حُكم ابن القاسم، فدخل المُسلمون المدينة، وأمر مُحمَّد بن القاسم بقتل مُقاتلتها.<ref name="البلاذري4" />
[[ملف:Jhulelal007.jpg|تصغير|صنم [[جهولي لال (الهندوسية)|جهولي لال]]، أبرز تجسيدات آلهة الهندوس السنديين. يُحتمل أن يكون المُسلمون شاهدوا صنمًا شبيهًا بِهذا في معبد المُلتان.]]
 
وجد المُسلمون في المُلتان ذهبًا كثيرًا جُمع في حوضٍ عظيمٍ في الجانب الشرقيِّ من المدينة، قيل أنَّ طوله وصل إلى مائة ذراع، وكذلك عرضه مائة ذراع، وبُني في وسطه معبدٌ لِصنم إلهٍ هندوسيٍّ طوله خمسون ذراعًا وعرضه خمسون ذراعًا، وكان فيه قبوٌ وُجد فيه خمسين زيرًا ملئية بِالذهب، وثلاثون زيرًا آخر دُفن فوق القبو المذكور، وقيل أنَّ هذه الكميَّة الكبيرة من الكُنُوز جُمعت عبر العُصُور من الحُجَّاج الهندوس الذين كانوا يهدون أموالهم لِهذا الإله وينذرون لهُ النُذُور، لِذا سمَّى المُسلمون المُلتان «فرج بيت الذهب»،<ref name="بلوش14" /><ref name="البلاذري4" /> وقد صوَّرها [[الإدريسي]] بِقوله: {{مض|...وَبِهَا صَنَمٌ يُعظِّمُهُ أَهلُ الهِندِ وَيَحُجُّونَ إِلَيهِ مِن أَقَاصِي بُلدَانِهَا وَيَتَصَدَّقُونَ عَلَيهِ بِأَموَالٍ جَمَّةٍ وَحِلِيٍّ كَثيرٍ وَطِيبٍ وَشَيءٌ يُقَصِّرُ الوَصفُ عَنهُ تَعظِيمًا لَهُ وَإِجلَالًا...وَإِنَّمَا سُمِّيَت المُلتَان فَرَجَ بِيتِ الذَّهَب لِأَنَّ مُحَمَّد بِن يُوسُف أَخَا الحَجَّاج أَصَابَ بِهَا أَربَعِينَ بِهَار ذَهَبٍ والبِهَارُ ثَلَاثُ مَائَةٍ وَثَلَاثةٍ وَثَلَاثُونَ مَنًا وَكُلُّهَا فِي بَيتٍ فَسُمِّيَت بِذَلِكَ فَرَج الذَّهَب وَالفَرَج الثَّغر}}.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1=[[الإدريسي|الإدريسي، أبو عبد الله مُحمَّد بن مُحمَّد الهاشمي القُرشي]]|العنوان= نُزهة المُشتاق في اختراق الآفاق|الصفحة= 176 - 177|سنة= [[1422هـ]] - [[2002]]م|الناشر= مكتبة الثقافة الدينيَّة|تاريخ الوصول= [[15 سبتمبر|15 أيلول (سپتمبر)]] [[2019]]م|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]|archive-url=https://web.archive.org/web/20190915173436/https://ia902707.us.archive.org/23/items/WAQ93695/93695.pdf|archive-date=[[15 سبتمبر|15 أيلول (سپتمبر)]] [[2019]]م|مسار=https://ia902707.us.archive.org/23/items/WAQ93695/93695.pdf }}</ref> وزَّع مُحمَّد بن القاسم النصيب الشرعيّ من الغنائم على الجُنُود، وأرسل الباقي إلى خزائن دار الخلافة عن طريق البحر، ثُمَّ شرع بِإصلاح ما تهدَّم من المُلتان بِسبب الحرب، وابتنى فيها المساجد والمنارات، ثُمَّ عيَّن داود بن نصر بن الوليد العُماني أميرًا على المُلتان، وخُريم بن عبد الملك التميمي أميرًا على حصن برهمفور، وعكرمة بن ريحان الشامي أميرًا على سواد المُلتان، وأحمد بن خُزيمة بن عُتبة المدنيّ واليًا على حصنيّ أشبهار وكرور. وأقام مُحمَّد بن القاسم في المدينة المفتوحة لِفترةٍ من الزمن، عبَّأ خلالها أكثر من خمسين ألف رجُلٍ مُقاتلٍ تأهُبًا لِلحرب بِكامل العدَّة والعتاد.<ref name="بلوش14" />