افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 1٬088 بايت ، ‏ قبل شهرين
 
===فتح أعالي وادي السند وعاصمته المُلتان===
[[ملف:Fort Qasim.jpg|تصغير|صُورة جويَّة حديثة لِحصن المُلتان تُظهر موقعه المُرتفع وأسواره المنيعة.]]
بعد أن رتَّب أُمُورُ المناطق الوُسطى لِوادي السند، بِمُساعدة أهلها ومُشاورتهم، وعلى رأسهم كاكسة، ترك مُحمَّد بن القاسم حصن باتيه وعبر مياه نهر بياس سائرًا بِاتجاه الشمال الشرقي نحو أراضي وادي السند العُليا، وتحديدًا صوب عاصمتها العريقة «[[ملتان|المُلتان]]».<ref name="الغامدي6" /> وفي الطريق حاصر المُسلمون حصن «اسكلندة»، فخرج إليهم أهله لِقتالهم، لكنَّ المُسلمين حملوا حملة رجُلٍ واحدٍ وهُم يُكبِّرون ويُهلِّلون، فهُزم أصحاب الحصن وارتدُّوا إلى داخله، وأخذوا يرمون المقذوفات وحجارة المنجنيق على الجيش الإسلامي، واستمرَّ الفتال الشديد سبعة أيَّام. وكان ابن أخي أمير المُلتان، المدعو «رائي بجهرا» يتولَّى الحصن المذكور، وقد حرَّض الجُمُوع وقاتل قتالًا مريرًا حتَّى نفذت المؤونة عند جيشه، ولمَّا شعر بِقُرب الهزيمة، ترك الحصن في ليلةٍ ظلماء وتوجَّه إلى حصن «السكَّة» الواقع على الجهة الجنوبيَّة من المُلتان. ولمَّا ترك بجهرا حصنه، اجتمع الأعيان وأرسلوا كتابًا إلى مُحمَّدٍ بن القاسم يطلبون فيه الأمان، فأجابهم ودخل الحصن حيثُ أمر بإعدام بعض المُقاتلين وسبي آخرين، وعيَّن عُتبة بن سلمة التميمي واليًا على اسكلندة.<ref name="بلوش14">{{مرجع كتاب|المؤلف1= بلوش، ن. أ|العنوان= فتح السند|الطبعة= الأولى|الصفحة=201 - 212|سنة= [[1991]]|الناشر= طلاسدار للدراسات والترجمة والنشر|تاريخ الوصول= [[8 سبتمبر|8 أيلول (سپتمبر)]] [[2019]]م|المكان=[[دمشق]] - [[سوريا]]|مسار= https://archive.org/details/65789/page/n213}}</ref> ثُمَّ توجَّه المُسلمون إلى حصن السكَّة، ولمَّا وصل خبر وُصُولهم إلى أطرافه، استنفر الأهالي بِقيادة رائي بجهرا وتهيَّؤوا لِلقتال والمُجابهة، وخرجوا إلى خارج الحصن والتحموا في قتالٍ شديدٍ مع المُسلمين. استمرَّت المعارك الدامية قُرابة سبعة عشر يومًا، وقُتل من المُسلمين قُرابة مائتبن وأربعين، بين قائدٍ وجُنديٍّ،<ref name="الغامدي6" /> لكنَّ الغلبة كانت في النهاية لِلجيش الإسلامي المُتفوِّق، فانكسر المُحاصرون، وهرب بجهرا عبر النهر نحو المُلتان. ويقول صاحب «چچ نامه» أنَّ مُحمَّد بن القاسم دمَّر هذا الحصن انتقامًا لِلمُسلمين الذين سقطوا أثناء حصاره، بعد أن أقسم أنَّهُ سيفعل ذلك.<ref name="بلوش14" />
 
بعد ذلك عبر المُسلمون نهر بياس نحو المُلتان حيثُ لجأ رائي بجهرا، وحرَّض ملك المدينة «راجاكندا» على مُناجزة المُسلمين. ويبدو أنَّ الملك المذكور كان ينوي ذلك بِكُلِّ الأحوال ظنًا منهُ بِأنَّهُ سيُحرزُ نصرًا عليهم، ولعلَّ بعض الأسباب التي جعلتهُ يتخذ ذلك القرار تتمثَّل في: حصانة أسوار المُلتان، وقُرب هذه المملكة من حُدُود مملكة كشمير ووُجود صلات وديَّة بين الطرفين، حيثُ راسل راجاكندا الملك الكشميري طالبًا منهُ إرسال نجداتٍ عسكريَّةٍ ضدَّ المُسلمين، الذين سيُهاجمون أراضيه دون شك بِمُجرَّد انتهائهم من أراضي المُلتان.<ref name="الغامدي6" /> لم يتلقَّ ملك المُلتان استجابةً من جاره الشماليّ كما كان يتوقَّع، لِذلك لم يرَ جدوى لِلخُرُوج من معقله الحصين لِمُقابلة المُسلمين، فأخذ يشجن قلعته بِالمُؤن والذخائر، ما يستطع معها مُقاومة حصار المُسلمين مهما طال. وفعلًا فقد طال حصارهم له، والذي ضربهُ مُحمَّد بن القاسم ورجاله حول قلعة المُلتان المنيعة لِأكثر من شهرين دون الوُصُول إلى النيل منها.<ref name="الغامدي6" /> وكان مُحمَّد بن القاسم مُصرًّا أشد الإصرار على فتح المدينة المذكورة لِما لها من التقديس عند أهل السند والهند بما يفوق أيُّ مدينةٍ هنديَّة، ففيها البُدُّ العظيم، الذي تُهدى إليه الأموال والنُذُور، ويأتي الناس إليه من كُلَّ فجٍ عميق، وتهوى إليه الأفئدة، ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده، فهو مدينة في مدينة، وبلدٌ في بلد، فالمُلتان لم تكن مُجرَّد مدينة عاديَّة بل كانت أشبه بعاصمةٍ دينيَّةٍ كبيرة،<ref>{{مرجع ويب| الأخير=الباشا| الأول=مُحمَّد حسن| تاريخ=الجُمُعة [[26 يناير|26 كانون الثاني (يناير)]] [[2018]]م| مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20190915140549/http://alrayalmasriaeldawlia.com/Web/single_news/5519| تاريخ الأرشيف=[[15 سبتمبر|15 أيلول (سپتمبر)]] [[2019]]م| مسار=http://alrayalmasriaeldawlia.com/Web/single_news/5519| عنوان =مُحمَّد بن القاسم الثقفي (قاهر الأفيال) في ميزان التاريخ| الموقع =جريدة الرأي المصريَّة| تاريخ الوصول =[[15 سبتمبر|15 أيلول (سپتمبر)]] [[2019]]م}}</ref> لِذلك استمرَّ مُحمَّد بن القاسم يُحاصر المدينة رُغم انهمار الحجارة والرماح والسهام على الجيش الإسلامي، ورُغم تراجع موادهم التموينيَّة والغذائيَّة منها على وجه الخُصُوص، لِدرجةٍ لجأوا معها إلى أكل [[حمار|الحُمر]]، حتَّى أنَّ ثمن رأس الحمار ارتفع حتَّى بلغ خُمسُمائة درهم. ولمَّا رأى راجاكندا أنَّ عزيمة المُسلمين لم تُقهر، وما زالوا مُستمرين ومُصرِّين على فتح المدينة، خاف عاقبة الأمر وقرَّر الهرب، فدُبِّر له أمره ونجح في ذلك، فخرج من المدينة وهرب إلى ملك كشمير دون عِلم المُحاصرين له.<ref name="الغامدي6" />
 
===الحملة على قنَّوج===