افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل شهرين
===فتح أرور===
[[ملف:Sukkur 4.jpg|تصغير|يمين|أطلال المسجد الجامع العتيق في خرائب أرور القديمة.]]
بعد أن انتهى المُسلمون من القضاء على داهر وقتله في معركة الراور وما نتج من جرَّاء ذلك، حيثُ فُتحت كافَّة أراضي السند السُفلى، وعلى رأسها عاصمتها الإقليميَّة بُرهمناباد، كان لا بُدَّ من السير شمالًا، على الاتجاه نفسه، لِفتح عاصمة الهندوس الكُبرى في وسط أراضي السند، لِأنَّ فتحها يعني دُخُول تلك الأراضي، من وسط مملكة داهر، تحت سُلطان الإسلام. لِذلك، فقد سار مُحمَّد بن القاسم من منطقة بُرهمناباد بعد أن رتَّب إدارة المناطق المفتوحة، في يوم الخميس [[3 محرم|3 مُحرَّم]] [[95هـ]] المُوافق فيه [[8 أكتوبر|8 تشرين الأوَّل (أكتوبر)]] [[713]]م، واتَّجه بِالقُوَّات الإسلاميَّة شمالًا، ونهرُ السند إلى يسارها، أي إلى الغرب، وفي الطريق استقبلهُ سُكَّان منطقة «ساوندي» بِالترحاب والرقص والغناء الشعبيين، وأعلنوا خُضُوعهم تحت سُلطة الإسلام. وتابع المُسلمون زحفهم حتَّى وصلوا منطقة [[أرور]]، التي كانت قد أصبحت دار مُلك البلاد بعد مقتل داهر واستقلال ابنه «قوفي» بها.<ref name="الغامدي5الغامدي6">{{مرجع كتاب|المؤلف1= الغامدي، سعد بن مُحمَّد بن حُذيفة|العنوان= الفتح الإسلامي لِبلاد وادي السند (92 - 96هـ \ 711 - 715م)|الصفحة= 43 - 51|سنة= [[1408 هـ|1408هـ]] - [[1988]]م|الناشر= [[جامعة الملك سعود]]|تاريخ الوصول= [[27 يوليو|27 تمُّوز (يوليو)]] [[2019]]م|المكان= [[الرياض]] - [[السعودية|السُعُوديَّة]]|مسار= https://ia802908.us.archive.org/5/items/shammasktpm_gmail_1h/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%20%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA%20%281%29h.pdf|archive-url=https://web.archive.org/web/20190727174421/https://ia802908.us.archive.org/5/items/shammasktpm_gmail_1h/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%20%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA%20%281%29h.pdf|archive-date= [[27 يوليو|27 تمُّوز (يوليو)]] [[2019]]م}}</ref> وبحسب الروايات التاريخيَّة، كان قوفي بن داهر قد أشاع في الأوساط الشعبيَّة أنَّ والده ما زال على قيد الحياة، وأنَّهُ ذهب إلى الهند لِيأتي بِالمدد والعون والسلاح في سبيل دفع المُسلمين بعيدًا. ويُحتمل أنَّ قوفي المذكور أشاع ذلك لِإدخال الطُمأنينة والاستقرار في قُلُوب مُقاتليه لِيتمكنوا من صدِّ الجيش الإسلامي، أو أنَّه كان يُؤمن بِذلك فعلًا.<ref name="الغامدي5الغامدي6" /><ref name="بلوش13">{{مرجع كتاب|المؤلف1= بلوش، ن. أ|العنوان= فتح السند|الطبعة= الأولى|الصفحة=201 - 212|سنة= [[1991]]|الناشر= طلاسدار للدراسات والترجمة والنشر|تاريخ الوصول= [[8 سبتمبر|8 أيلول (سپتمبر)]] [[2019]]م|المكان=[[دمشق]] - [[سوريا]]|مسار= https://archive.org/details/65789/page/n201}}</ref> ولمَّا وصل مُحمَّد بن القاسم إلى أطراف أرور وأصبح على مسافة ميلٍ واحدٍ، عسكر هُناك وأقام السرادق وبنى مسجدًا لِلمُسلمين. دافع سُكَّان أرور (الهندوس خاصَّةً) عن مدينتهم بِروحٍ معنويَّةٍ كبيرةٍ لِاعتقادهم بِأنَّ ملكهم آتٍ في طريقه لِإنقاذهم ممَّا هم فيه، وكانوا يصرخون كُلَّ يومٍ من فوق الحصن بِالمُسلمين ويحُثُّوهم بِأن يهربوا قبل أن يصل ملكهم فيقضي عليهم. استمرَّ المُدافعون على ذلك الوضع، ولم ينصاعوا لِلنداءات التي أرسلها مُحمَّد بن القاسم إليهم لِلاستسلام بِالتي هي أحسن، فأخرج لهم إحدى زوجات داهر الأسيرات لدى المُسلمين، وتُدعى «لادي»، فأركبها على [[جمل عربي|بعيرٍ]] [[أسود (لون)|أسود]] وتقدَّم بها مع مجموعةٍ من الفُرسان الشُجعان إلى الحصن، ولمَّا وصلت هُناك رفعت صوتها وأعلمت أصحاب المدينة بِصدق أنباء موت زوجها.<ref name="الغامدي5الغامدي6" /> تُشيرُ إحدى الروايات أنَّ الأهالي لم يُصدِّقوا بدايةً قول زوجة داهر، ولم يقتنعوا بِعكس ذلك حتَّى قالت لهم إحدى ساحرات المدينة أنَّها لم تجد أثرًا لِداهر بِـ«علمها ومعارفها وسحرها»، مما يعني أنَّهُ ليس على الأرض وقد مات.<ref name="بلوش13" /> وسواء صحَّت رواية الساحرة أم لم تصح، فمن المُتفق عليه أنَّ المُدافعون شرعوا، بعد ذلك بِقليل، في فتح باب المُفاوضات السلميَّة، فقرَّر الأعيام من حرفيين وصُنَّاع وتُجَّار أنَّ الاعتماد على الملكيَّة السابقة لم يعد مُمكنًا بعدما أنزل المُسلمون المُلُوك من على عُرُوشهم، وأنَّ الحكمة تقضي تسليم المدينة لِلمُسلمين بعد طلب العُهُود والمواثيق من قائدهم. ولمَّا رأى قوفي بن داهر اجتماع كلمة الأعيان وتردُّد العوام في الحرب بعدما علموا بِموت أبيه، جمع جُملة أهل بيته ورعاياه وأتباعه، وهرب ليلًا إلى بلاد جترور حيثُ أخيه جيسيه.<ref name="بلوش13" /> وأرسل أهلُ المدينة إلى مُحمَّدٍ بن القاسم يُعلنون طاعتهم وولائهم، شريطة ألَّا يُقتل أحدٌ منهم ولا يُتعرَّض لِبُدِّهم (معبدهم ومُقدِّساتهم)، فوافق مُحمَّد بن القاسم وقال لهم: {{مض|مَا البُدُّ إِلَّا كَكَنَائِسِ النَّصَارَى وبَيْعُ اليَهُودِ وَبُيُوتُ نَارِ المَجُوسِ}}.<ref name="البلاذري4">{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[البلاذري|البلاذري، أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البغدادي]]|المؤلف2=تحقيق عبد الله عُمر وأنيس الطبَّاع|العنوان= فُتُوح البُلدان|الصفحة= 617 - 618|سنة= [[1957]]|الناشر= دار النشر للجامعيين|تاريخ الوصول= [[27 يوليو|27 تمُّوز (يوليو)]] [[2019]]م|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]|مسار= https://docs.google.com/viewerng/viewer?url=http://books-library.online/files/elebda3.net-wq-6170.pdf&hl=ar}}</ref><ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= إبراهيم، سُفيان ياسين|العنوان= الهند في المصادر البُلدانيَّة (القرن 3 - 7هـ \ 9 - 13م)|الطبعة= الأولى|الصفحة= 190|سنة= [[1438هـ]] - [[2017]]م|الناشر= دار المُعتز للنشر والتوزيع|الرقم المعياري= 9789957650094|تاريخ الوصول= [[13 سبتمبر|13 أيلول (سپتمبر)]] [[2019]]م|المكان= [[عمان (مدينة)|عمَّان]] - [[الأردن|الأُردُن]]|archive-url=https://web.archive.org/web/20190912233129/https://books.google.com.lb/books?id=cO1KDwAAQBAJ&pg=PA190&lpg=PA190&dq=%D9%85%D8%A7+%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF+%D8%A5%D9%84%D8%A7+%D9%83%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%8A&source=bl&ots=R8DhL_uHIR&sig=ACfU3U1F_f5Ecbh3qkhva2xWkwKAdLbKkw&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwiA-f3ztMzkAhVS6RoKHT35DI0Q6AEwAnoECAcQAQ#v=onepage&q=%D9%85%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%20%D8%A5%D9%84%D8%A7%20%D9%83%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%8A&f=false|archive-date=[[13 سبتمبر|13 أيلول (سپتمبر)]] [[2019]]م|مسار= https://books.google.com.lb/books?id=cO1KDwAAQBAJ&pg=PA190&lpg=PA190&dq=%D9%85%D8%A7+%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF+%D8%A5%D9%84%D8%A7+%D9%83%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%8A&source=bl&ots=R8DhL_uHIR&sig=ACfU3U1F_f5Ecbh3qkhva2xWkwKAdLbKkw&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwiA-f3ztMzkAhVS6RoKHT35DI0Q6AEwAnoECAcQAQ#v=onepage&q=%D9%85%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AF%20%D8%A5%D9%84%D8%A7%20%D9%83%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%8A&f=false}}</ref> وهكذا دخل المُسلمون المدينة صُلحًا، ونصَّب مُحمَّد بن القاسم رواح بن أسد، أحد أحفاد [[الأحنف بن قيس]]، واليًا على أرور، وعهد بِالشُؤون الشرعيَّة ودار القضاء والخطابة إلى الإمام موسى بن يعقوب بن طائي الثقفي، ودعاهما إلى استمالة الرعيَّة ورعاية الشعب والحرص على تطبيق أحكام الشريعة الإسلاميَّة،<ref name="بلوش13" /> كما وضع الخِراج على المدينة وبنى بها مسجدًا.<ref name="البلاذري4" />
 
===فتح حصن باتيه===