المسجد النبوي: الفرق بين النسختين

تم إضافة 1٬715 بايت ، ‏ قبل 6 أشهر
ط
بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V4.2 (تجريبي)
(الرجوع عن تعديل معلق واحد من Sami Abdelkarim Ayadi Mekhazni إلى نسخة 36936696 من Jobas1.)
ط (بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V4.2 (تجريبي))
| بلد = {{السعودية}}
| البناي = '''النبي [[محمد]]''' <br /> [[عمر بن الخطاب]] <br /> [[عثمان بن عفان]] <br /> [[عمر بن عبد العزيز]] <br /> [[أبو عبد الله محمد المهدي]] <br /> [[قايتباي]] <br /> [[عبد المجيد الأول]] <br /> [[عبد العزيز آل سعود]] <br /> [[فهد بن عبد العزيز آل سعود]]
| تاريخ_البناء = [[622]]م/[[1 هـ|1هـ]]
| العمارة =
| مهندس_المعماري =
| ارتفاع_القبة = [[القبة الخضراء]]: 8.88 م<br />القباب المتحركة: 3.55 م
| قطر_القبة =
| مواد_البناء = [[خرسانة|الخرسانة]] و[[جرانيت|الجرانيت]] و[[رخام|الرخام]] و[[ذهب|الذهب]] و[[برونز|البرونز]]
| كومنز =Al-Masjid al-Nabawi
<!-- لإظهار موقع المسجد على خريطة -->
|خط الطول =39.610833
}}
'''المسجد النبوي''' أو '''الحرم النبوي''' أو '''مسجد النبي''' أحد أكبر [[مسجد|المساجد]] في العالم وثاني أقدس موقع في [[إسلام|الإسلام]] (بعد [[المسجد الحرام]] في [[مكة|مكة المكرمة]])، وهو المسجد الذي بناه النبي [[محمد]] في [[المدينة المنورة]] بعد هجرته سنة [[1 هـ]] الموافق [[622]] بجانب بيته بعد بناء [[مسجد قباء]]. مرّ المسجد بعدّة توسعات عبر التاريخ، مروراً بعهد [[الخلفاء الراشدون|الخلفاء الراشدين]] و[[الدولة الأموية]] [[الدولة العباسية|فالعباسية]] و[[الدولة العثمانية|العثمانية]]، وأخيراً في عهد [[تاريخ السعودية|الدولة السعودية]] حيث تمت أكبر توسعة له عام [[1994]]. ويعتبر المسجد النبوي أول مكان في شبه الجزيرة العربية يتم فيه الإضاءة عن طريق استخدام [[مصباح كهربائي|المصابيح الكهربائية]] عام [[1327 هـ]] الموافق [[1909]].<ref>[http://www.suhuf.net.sa/2001jaz/jul/3/ec19.htm البدايات الأولى لدخول الكهرباء للمملكة السعودية.] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20151001160159/http://www.suhuf.net.sa/2001jaz/jul/3/ec19.htm |date=01 أكتوبر 2015}}</ref>
 
بعد التوسعة التي قام بها [[عمر بن عبد العزيز]] عام [[91 هـ]] أُدخِل فيه [[الحجرة النبوية (المسجد النبوي)|حجرة عائشة]] (والمعروفة حالياً بـ "الحجرة النبوية الشريفة"، والتي تقع في الركن الجنوبي الشرقي من المسجد) والمدفون فيها النبي [[محمد]] و[[أبو بكر الصديق|أبو بكر]] و[[عمر بن الخطاب]]، وبُنيت عليها [[القبة الخضراء]] التي تُعد من أبرز معالم المسجد النبوي. كان للمسجد دور كبير في الحياة السياسية والاجتماعية، فكان بمثابة مركزٍ اجتماعيٍ، ومحكمة، ومدرسة دينية. ويقع المسجد في وسط [[المدينة المنورة]]، ويحيط به العديد من الفنادق والأسواق القديمة القريبة. وكثير من الناس الذين يؤدون فريضة [[الحج في الإسلام|الحج]] أو [[عمرة|العمرة]] يقومون بزيارته، وزيارة قبر النبي [[محمد]] للسلام عليه [[حديث نبوي|لحديث]] «من زار قبري وجبت له شفاعتي».<ref>رواه الدارقطني في سننه، عن نافع بن عمر، ج2، ص278، رقم: 194، تحقيق: عبد الله هاشم يماني المدني، دار المعرفة، بيروت، ط1966. وقال عنه ابن الملقن في البدر المنير، ج6، ص296: إسناده حسن.</ref>
 
== فضائل المسجد النبوي ==
* الصلاة فيه تعدل 1000 صلاة في غيره، فعن [[أبو هريرة|أبي هريرة]] عن النبي [[محمد]] قال: «صلاةٌ في مسجدي هذا، خيرٌ من ألفِ صلاةٍ في غيرِه من المساجدِ، إلا المسجدَ الحرامَ».<ref>صحيح مسلم، حديث رقم: 1394.</ref>
* فيه جزء يُسمى بـ "[[الروضة (المسجد النبوي)|الروضة المباركة]]"، يقول فيها النبي [[محمد]]: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي».<ref>صحيح البخاري، حديث رقم: 6588.</ref>
* أنه خير مكان يقصده الناس، قال النبي [[محمد]]: «خيرُ ما رُكبَت إليهِ الرَّواحلُ مسجدي هذا و[[الكعبة|البيت العتيق]]».<ref>الرحمة الغيثية، [[ابن حجر العسقلاني]]، عن [[جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام|جابر بن عبد الله]]، حديث رقم: 118، وقال عنه: صحيح.</ref>
* أن من جاءه بهدف التعلم فهو كالمجاهد في سبيل الله، قال النبي [[محمد]]: «من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلّمه أو يعلّمه فهو بمنزلة المجاهدين في سبيل الله، ومن جاء بغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره».<ref>الترغيب والترهيب، المنذري، عن [[أبو هريرة|أبي هريرةحديث]] رقم: 1/84، وصححه [[محمد ناصر الدين الألباني|الألباني]].</ref>
* أنه من صلّى فيه 40 يوماً كُتبت له النجاة من [[جهنم|النار]]، رُوي عن [[أنس بن مالك]] أن النبي [[محمد]] قال: «من صلَّى في مسجدي أربعين صلاةً لا تفوته صلاةٌ كُتِبت له براءةٌ من النَّار وبراءةٌ من العذاب وبرِئ من النِّفاق».<ref>رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن [[أنس بن مالك]]، الصفحة أو الرقم: 2/204، وقال عنه: رواته رواة الصحيح.</ref> ولكنه يعتبر من الأحاديث الضعيفة.<ref>[http://www.binbaz.org.sa/mat/3477 موقع الشيخ عبد العزيز بن باز - حديث: ((من صلّى في مسجدي هذا أربعين صلاة لا تفوته صلاة دخل الجنة))<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20141219053349/http://www.binbaz.org.sa/mat/3477 |date=19 ديسمبر 2014}}</ref>
 
== المسجد عبر التاريخ ==
{| class="wikitable sortable"
|-
! التوسعة!! تاريخ التوسعة!! العهد !! الآمر/المنفذ !! المساحة الكلية (م2)<ref name="بوابة">[http://www.alharamain.gov.sa/index.cfm?do=cms.conarticle&contentid=4045&categoryid=207 '''بوابة الحرمين الشريفين:''' عمارة وتوسعة المسجد النبوي] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20170802150213/http://www.alharamain.gov.sa:80/index.cfm?do=cms.conarticle&contentid=4045&categoryid=207 |date=02 أغسطس 2017}}</ref> !! نسبة الزيادة !! عدد الأبواب !! عدد المآذن !! أخرى
|-
| أول بناء للمسجد || [[1 هـ]] <br /> [[622]]م || النبوي || النبي [[محمد]] || 1,050 || -|| 3 || - || أول بناء
| التوسعة الثالثة || [[29 هـ]] - [[30 هـ]] <br /> [[649]]م - [[650]]م || [[الخلفاء الراشدون]] || [[عثمان بن عفان]] || 4,071 || 13.9% || 6 || - || انتهت التوسعة الجنوبية عند توسعته
|-
| التوسعة الرابعة || [[88 هـ]] - [[91 هـ]] <br /> [[707]]م - [[710]]م || [[الدولة الأموية]] || [[عمر بن عبد العزيز]]<br /> بأمر من [[الوليد بن عبد الملك]] || 6,440 || 58.2% || 20 || 4 || أُدخلت الحجرات النبوية في المسجد <br /> استحداث [[مأذنةمئذنة|المآذن]] لأول مرة<br /> استحداث [[محراب|المحراب]] المجوّف لأول مرة
|-
| التوسعة الخامسة || [[161 هـ]] - [[165 هـ]] <br /> [[779]]م - [[782]]م || [[الدولة العباسية]] || [[أبو عبد الله محمد المهدي]] || 8,890 || 38% || 24 || 3 || -
|-
| ترميمات وإصلاحات || [[654 هـ]] <br /> [[1275]]م || نهاية [[الدولة العباسية]]<br /> بداية [[الدولة المملوكية]] || بدأها [[عبد الله المستعصم بالله|المستعصم بالله]]<br /> أكملها [[الظاهر بيبرس]] || 8,890 || 0% || 24 || 3 || تمت بعد [[حريق المسجد النبوي 654 هـ|الحريق الأول للمسجد]]
|-
| ترميمات وإصلاحات || [[881 هـ]] <br /> [[1476]]م || [[الدولة المملوكية]] || [[قايتباي]] || 8,890 || 0% || 24 || 3 || -
| ترميمات وإصلاحات || [[947 هـ]] <br /> [[1540]]م || [[الدولة العثمانية]] || [[سليمان القانوني]] || 9,010 || 0% || 4 || 4 || -
|-
| التوسعة السابعة (المجيدية) || [[1265 هـ]] - [[1277 هـ]] <br /> [[1849]]م - [[1860]]م || [[الدولة العثمانية]] || [[عبد المجيد الأول]] || 10,303 || 14.4% || 5 || 5 || العمارة الرئيسية في عهد [[الدولة العثمانية|العثمانيين]]
|-
| التوسعة الثامنة || [[1372 هـ]] - [[1375 هـ]] <br /> [[1952]]م - [[1955]]م || [[السعودية]] || [[عبد العزيز آل سعود]] || 16,327 || 58.5% || 10 || 4 || تكلفته بلغت 50 مليون [[ريال سعودي|ريال]]
 
=== في عهد النبي محمد ===
[[ملف:Al-Masjid Al-Nabawi Example 6.JPG|تصغير|يسار|نموذج للمسجد النبوي والحجرات في عهد النبي [[محمد]]، والقبلة يومئذٍ إلى [[القدس|بيت المقدس]]]]
[[ملف:Al-Masjid Al-Nabawi Example 4.JPG|تصغير|يسار|نموذج للمسجد النبوي والحجرات في عهد النبي [[محمد]]، بعدما صارت قبلتهم إلى [[الكعبة]]]]
{{محمد}}
كان المسلمون الأوائل من [[الأنصار]] '''قبل الهجرة النبوية''' يجتمعون و[[الصلاة في الإسلام|يصلّون]] في موضع في وسط [[المدينة المنورة]] (واسمها يومئذٍ "يثرب")، حيث كان [[مصعب بن عمير]] (المبعوث من النبي [[محمد]] في [[مكة]]) يصلّي بهم ويعلمهم [[القرآن]] أيضاً، ومن قبله كان [[أسعد بن زرارة]] يصلي بهم،<ref>الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج3، ص609.</ref> وكانت الأرض التي يصلّون عليها عبارة عن مرباد (موقف الإبل ومحبسها) لغلامين يتيمين هما سهل وسهيل ابنا عمرو وكانا في حِجرِ [[أسعد بن زرارة]].<ref name="وفاء-النبي">وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، [[السمهودي]]، ج1، ص249-275، دار الكتب العلمية، ط1.</ref>
 
و'''في الهجرة النبوية'''، عندما قدم النبي [[محمد]] [[المدينة المنورة]]، بركت [[جمل|ناقته]] في ذلك الموضع الذي كان الأنصار يصلّون فيه، وقال: «هذا المنزل إن شاء الله»، فدعا الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجداً، فقالا: «بل نهبه لك يا رسول الله»، فأبى أن يقبله هبة حتى ابتاعه منهما، ودفع ثمنها [[أبو بكر الصديق|أبو بكر]].<ref name="وفاء-النبي"/> فأسّس النبي [[محمد]] المسجد في شهر [[ربيع الأول]] سنة [[1 هـ]] الموافق [[622]]، وكان طوله يومئذٍ ما يقارب 35 متراً، وعرضه 30 متر، فتكون مساحته 1050 متراً مربعاً، وكان سقفه بارتفاع 2.5 متراً تقريباً. وكانت أعمدة المسجد من جذوع النخل وسقفه من الجريد (أغصان النخيل)، وأساسه من الحجارة، وجداره من [[طوب|اللبن]] (الطوب النيء الذي لم يُحرق بالنار)، وجعل وسطه رحبة (ساحة). وكان النبي [[محمد]] يبني معهم بنفسه، ويحمل الحجارة واللبن. وجعل للمسجد 3 أبواب: باب الرحمة ويُقال له باب عاتكة (في جهة الغرب)، وباب عثمان ويُسمى الآن باب جبريل الذي كان يدخل منه النبي [[محمد]] (في جهة الشرق)، وباب في المؤخرة (في جهة الجنوب)، وجعل [[قبلة]] المسجد [[بيت المقدسالقدس|لبيت المقدس]]،<ref>الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج1، ص239.</ref> ولما تحوّلت القبلة [[الكعبة|للكعبة]] في السنة [[2 هـ]]، سُدّ الباب الذي كان في المؤخرة وفُتح باب في مواجهته في الجهة الشمالية.<ref name="تاريخ1">تاريخ المسجد النبوي الشريف، محمد إلياس عبد الغني، ص39-42، ط1996.</ref> وكذلك بنى بيتين لزوجتيه [[عائشة بنت أبي بكر]] و[[سودة بنت زمعة]].<ref name="وفاء-النبي"/><ref>[http://www.alharamain.gov.sa/index.cfm?do=cms.conarticle&contentid=4118&categoryid=251 بوابة الحرمين الشريفين - أبواب المسجد النبوي] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20160324054354/http://www.alharamain.gov.sa/index.cfm?categoryid=251&contentid=4118&do=cms.conarticle |date=24 مارس 2016}}</ref>
 
روى [[محمد بن إسماعيل البخاري|البخاري]] قصّة بنائه في حديث طويل عن [[أنس بن مالك]] وفيه: «أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر ببناء المسجد فأرسل إلى ملأ من بني النجار فجاؤوا، فقال: يا بني النجار ثامِنوني بحائطكم هذا، فقالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال: فكان فيه ما أقول لكم، كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خِرَب، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، قال: فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه (خشبتان مثبتتان على جانبي الباب) حجارة، قال: جعلوا ينقلون ذاك الصخر وهم يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلّم معهم يقولون: اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة».<ref>فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، ج7، ص266.</ref>
وكان النبي [[محمد]] قد رفض أن يبني المسجد ويزيّنه، فقد روى [[عبادة بن الصامت]]: أن [[الأنصار]] جمعوا مالا ًفأتوا به النبي فقالوا: يا رسول الله: ابن هذا المسجد وزينه، إلى متى نصلي تحت هذا الجريد؟ فقال: «ما بي رغبة عن أخي موسى، عريش كعريش موسى».<ref>دلائل النبوة، البيهقي، ج2، ص542.</ref>
 
و'''بعد [[غزوة خيبر]]''' في شهر [[محرمالمحرم (شهر)|محرم]] سنة [[7 هـ]] الموافق [[628]]، وبسبب ازدياد أعداد المسلمين في المدينة نتيجة الهجرة إليها حتى ضاق المسجد النبوي بالمصلين، عندها قرر النبي [[محمد]] زيادة مساحته، فزاد 20 متراً في العرض و15 متراً في الطول، فصارت مساحته 2500 متراً مربعاً، وكان [[عثمان بن عفان]] هو من اشترى هذه الأرض.<ref>سنن الترمذي، 5/3703.</ref>. وبقي المسجد على حدّه من الجهة الجنوبية، ومن الجهة الشمالية كان حده إلى ما ينتهي إليه البناء المجيدي المسقوف اليوم، ومن الجهة الغربية، كان حدّه الأسطوانة الخامسة من المنبر مكتوب عليها "حدّ مسجد النبي {{ص}}"، وكان ارتفاع سقفه تقريباً 3.5 متراً.
 
=== في عهد عمر بن الخطاب ===
في عام [[17 هـ]] وبسبب كثرة عدد المسلمين نتيجة للفتوحات الإسلامية واتساع رقعة الدولة الإسلامية، قام الخليفة [[عمر بن الخطاب]] بتوسعة المسجد النبوي، وكانت أول توسعة للمسجد النبوي منذ بنائه وتوسعته في عهد النبي محمد، حيث أن [[أبو بكر الصديق|أبا بكر الصديق]] لم يضف على مساحة المسجد شيئاً، فقد انشغل أبو بكر بالأحداث التي نتجت عن وفاة الرسول، غير أنه جدد الأعمدة النخلية التي نخرت. فلمّا تولّى عمر أمر الخلافة قال: «إني أريد أن أزيد في المسجد، ولولا أني سمعت رسول الله {{ص}} يقول: "ينبغي أن يُزاد المسجد" ما زدتُ فيه شيئاً».<ref name="وفاء-عمر">وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، السمهودي، ج2، ص67-81، دار الكتب العلمية، ط1.</ref>
 
بدأ عمر بشراء البيوت حول المسجد لتوسعته، إلا حجرات [[أمهات المؤمنين]]، وبيت كان [[العباس بن عبد المطلب|للعباس بن عبد المطلب]] في جهة [[قبلة|القبلة]] من المسجد، فتبّرع العباس به،<ref name="وفاء-عمر"/> وبدأ عمر بتوسعته فبنى أساس المسجد بالحجارة إلى أن بلغ حوالي متران، فزاد من جهة القبلة إلى الرواق المتوسط بين المصلى النبوي والمصلى العثماني، وذلك نحو 5 أمتار، وزاد من جهة الشمال 15 متراً، ومن الجهة الغربية 10 أمتار، ولم يزد من الجهة الشرقية شيئاً. فصار طول المسجد من الشمال إلى الجنوب 70 متراً، وعرضه 60 متراً، وارتفاع سقفه 5.5 متراً تقريباً. وجعل له ستة أبواب: الثلاثة القديمة، وفتح "باب السلام" في أول الحائط الغربي، و"باب النساء" في الحائط الشرقي، وباب في الحائط الشمالي. وأمر بالحصباء (حجارة صغيرة) فجيء به من [[وادي العقيق|العقيق]] وبسطها بالمسجد.<ref name="النصرة1">تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة، أبو بكر المراغي، ص46-47.</ref> واقتضت توسعة عمر إدخال بيت [[أبو بكر الصديق|أبي بكر]] في المسجد والذي كان ملاصقاً للمسجد في الجهة الغربية.<ref name="وفاء-عمر"/>
 
وكان عمر قد بنى رحبة خارج المسجد سُميت بـ "البطيحاء"، وقال: «من أراد أن يغلط أو يرفع صوتاً أو ينشد شعراً فليخرج إليه»،<ref name="وفاء الوفا1">وفاء الوفا بتاريخ دار المصطفى، السمهودي ج2، ص497-498.</ref> وكان قد بناه في الجهة الشرقية مما يلي المؤخرة، وقد دخلت في المسجد أثناء التوسعة بعد عمر.
 
=== في عهد عثمان بن عفان ===
لم تعد الزيادة التي بناها [[عمر بن الخطاب]] تسع المصلين والزوار، فقام الخليفة الراشد [[عثمان بن عفان]] بتوسعة المسجد النبوي في شهر [[ربيع الأول]] سنة [[29 هـ]] الموافق [[649]]، وانتهى منه في أول شهر [[محرمالمحرم (شهر)|محرم]] سنة [[30 هـ]]، فكان عمله 10 أشهر.<ref name="وفاء-عثمان">وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، السمهودي، ج2، ص81-89، دار الكتب العلمية، ط1.</ref> وأما مقدار الزيادة، فقد كانت في الجهة الجنوبية 5 أمتار وهو منتهى الزيادات من هذه الجهة حتى الآن، وفي الجهة الغربية زاد 5 أمتار أخرى وهو الأسطوانة الثامنة من المنبر، وزاد من الجهة الشمالية 5 أمتار أيضاً. وبناه من الحجارة المنقوشة و[[جص|الجص]]، وجعل أعمدته من الحجارة المنقوشة، وغُطّي سقفه بخشب [[ساج|الساج]]، وبنى مقصورة من [[طوب|لبن]] يصلي فيها للناس خوفاً من الذي أصاب [[عمر بن الخطاب|عمر]]،<ref name="وفاء-عثمان"/> وجعل للمسجد 6 أبواب على ما كان على عهد [[عمر بن الخطاب|عمر]]. وكان عثمان يباشر عمل البناء ويشرف عليه بنفسه.<ref name="تاريخ2">تاريخ المسجد النبوي الشريف، محمد إلياس عبد الغني، ص43-46، ط1996.</ref>
 
=== في عهد الأمويين ===
{{أيضا|الدولة الأموية}}
استمرّ المسجد على ما هو عليه كما بناه الخليفة [[عثمان بن عفان]]، ولم يزد فيه [[علي بن أبي طالب]] ولا [[معاوية بن أبي سفيان]]، ولا ابنه [[يزيد بن معاوية|يزيد]] ولا [[مروان بن الحكم]]، ولا ابنه [[عبد الملك بن مروان|عبد الملك]] شيئاً، حتى كان [[الوليد بن عبد الملك]]، وكان [[عمر بن عبد العزيز]] عامله على [[المدينة المنورة|المدينة]] و[[مكة]]، فبعث الوليد إلى عمر بن عبد العزيز يأمره ببناء المسجد وتوسعته من جهاته الأربع،<ref>تاريخ الإسلام، [[شمس الدين الذهبي|الذهبي]]، ج6، ص31.</ref> فاشترى حجرات [[أمهات المؤمنين]] وغيرها من الدور المجاورة المحيطة بالمسجد (كبيت [[حفصة بنت عمر]] في الجهة الجنوبية، وثلاثة دور كانت [[عبد الرحمن بن عوف|لعبد الرحمن بن عوف]])،<ref name="وفاء-أموي">وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، [[السمهودي]]، ج2، ص89-105، دار الكتب العلمية، ط1.</ref> وبدأ بالبناء في شهر [[ربيع الأول]] سنة [[88 هـ]] الموافق [[707]]، وانتهى منه سنة [[91 هـ]] الموافق [[710]]. وكان [[عمر بن عبد العزيز]] يشرف على جميع مراحل البناء. وقد قام بإدخال حجرات [[أمهات المؤمنين]] الموجودة في جهة المشرق والجهة الشمالية في المسجد والتي كان الناس قبل ذلك يدخلون تلك الحجرات يصلّون فيها يوم الجمعة لضيق المسجد، وكان مقدار الزيادة من الجهة الغربية 10 أمتار، وعليه استقر أمر الزيادة في الجهة الغربية، وزاد في الجهة الشرقية 15 متراً، وفي الجهة الشمالية 20 متراً.<ref name="وفاء-أموي"/> وكان بناؤه من الحجارة المنقوشة، وسواريه من الحجارة المنقورة، وقد حُشيت بأعمدة [[حديد|الحديد]] و[[رصاص|الرصاص]]. وامتازت هذه التوسعة باستحداث [[مأذنةمئذنة|المآذن]] لأول مرّة، إذ بنى 4 مآذن بارتفاع 30 متراً تقريباً وبعرض 4 × 4 متر على زوايا المسجد الأربعة هُدمت إحداها بعهد [[سليمان بن عبد الملك]] (96-99 هـ).<ref name="وفاء-أموي"/> وكذلك تم استحداث [[محراب|المحراب]] المجوّف لأول مرة، وكذلك زخرفة حيطان المسجد من داخله بالرخام والذهب والفسيفساء، وتذهيب السقف ورؤوس الأساطين وأعتاب الأبواب والتوسعة في الجانب الشرقي وبناء السقفين للمسجد، وفتح 20 باباً للمسجد، 8 أبوب في الجهة الشرقية، و8 أخرى في الجهة الغربية، و4 أبواب في الجهة الشمالية.<ref name="تاريخ-أمويين">تاريخ المسجد النبوي الشريف، محمد إلياس عبد الغني، ص47-48، ط1996.</ref>.
 
=== في عهد العباسيين ===
وفي ليلة الجمعة أول شهر [[رمضان]] سنة [[654 هـ]] احترق المسجد النبوي '''الحريق الأول'''، عندما دخل أحد خدام المسجد في المخزن في الجانب الغربي الشمالي لاستخراج القناديل لمآذن المسجد، فترك الضوء الذي معه ونسيه فاشتعلت النيران وعلا اللهب، واجتمع غالب أهل المدينة المنورة فلم يقدروا على إطفائها، فاستولى الحريق على جميع سقف المسجد، وتلف جميع ما احتوى عليه المسجد من المنبر النبوي والزخارف، والأبواب والخزائن والشبابيك والمقصير والصناديق وما اشتملت عليه من كتب وكسوة الحجرة وكان عليها إحدى عشرة ستارة، ووقع كذلك بعض سقف الحجرة.<ref name="وفاء-حريق1">وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، السمهودي، ج2، ص150-155، دار الكتب العلمية، ط1.</ref>
 
بعد ذلك أمر الخليفة العباسي [[عبد الله المستعصم بالله|المستعصم بالله]] بإعادة إعمار المسجد سنة [[655 هـ]] الموافق [[1257]]، ولما شرعوا في العمارة قصدوا إزالة ما وقع من السقوف على القبور في الحجرة، فلم يتجرأوا على ذلك، وانتظروا جواب الخليفة المستعصم، فلم يصل إليهم جواب لاشتغال الخليفة وأهل دولته بسبب غزو [[تتار|التتار]] لهم، واستيلائهم على [[بغداد]] في تلك السنة، فتركوا الردم على ما كان عليه، ولم ينزل أحد هناك، ولم يتعرضوا له ولا حركوه، إلا أنهم بنوا سقفاً فوقه على رؤوس السواري التي حول الحجرة.<ref name="وفاء-حريق1"/>
 
=== في عهد المماليك ===
{{أيضا|الدولة المملوكية}}
بعد نهاية [[الدولة العباسية|الخلافة العباسية]] بمقتل الخليفة [[عبد الله المستعصم بالله|المستعصم بالله]] على يد [[تتار|التتار]] سنة [[656 هـ]]، انتقل أمر العناية بالمدينة المنورة إلى [[الدولة المملوكية]] في [[مصر]]، فتولى ملك [[مصر]] [[المنصور نور الدين علي بن أيبك|المنصور نور الدين علي بن أيبك]] وبمساعدة ملك [[اليمن]] المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول إكمال عملية الإعمار. ثم في سنة [[657 هـ]] عُزل ملك مصر [[المنصور نور الدين علي بن أيبك|المنصور نور الدين]] وتولّى مكانه [[سيف الدين قطز|الملك المظفر سيف الدين قطز]] فكان العمل بالمسجد تلك السنة من باب السلام إلى باب الرحمة، ومن باب جبريل إلى باب النساء، وما لبث أن قُتل قبل أن تتم عمارته، وتولى حكم [[مصر]] بعده الملك [[بيبرس|الظاهر بيبرس]]، فقام بتجهيز الأخشاب والحديد والرصاص، وأرسل 53 صانعاً، وأرسل معهم الأمير جمال الدين محمد الصالحي، ثم صار يمدهم بما يحتاجون إليه من الآلات والنفقات، حتى تم إصلاح باقي المسجد.<ref name="وفاء-حريق1"/>
 
ثم لم يزل المسجد على ذلك حتى سنة عام [[678 هـ]] في أيام الملك [[الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون|الناصر محمد بن قلاوون الصالحي]]، إذ عُمِلَت فوق الحجرة النبوية قبة خشبية (عُرفت لاحقاً [[القبة الخضراء|بالقبة الخضراء]])، مربّعة من أسفلها، مثمنة في أعلاها بأخشاب أقيمت على رؤوس السواري. ثم في عامي [[705 هـ]] و[[706 هـ]] جدّد السلطان محمد بن قلاوون السقف الشرقي والسقف الغربي (أي الذي عن يمين صحن المسجد ويساره). ثم في سنة [[729 هـ]] أمر السلطان محمد بن قلاوون، بزيادة رواقين في المسقف القبلي متصلين بمؤخره. ثم حصل فيهما خلل فجددهما الملك [[سيف الدين برسباي|الأشرف سيف الدين برسباي]] في ذي القعدة سنة [[831 هـ]]. وجدد كذلاك شيئاً من السقف الشمالي. ثم حصل خلل في سقف [[الروضة (المسجد النبوي)|الروضة]] وغيرها من سقف المسجد في عهد [[سيف الدين جقمق|الظاهر سيف الدين جقمق]] فجدد ذلك في سنة [[853 هـ]] على يد الأمير بردبك الناصر المعمار وغيره.<ref name="وفاء-حريق1"/>
[[ملف:Madeena masjid nabavi 12122008230.jpg|تصغير|يسار|الجهة الجنوبية للمسجد، وتظهر [[القبة الخضراء]] التي أنشأها أول مرة السلطان [[الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون|محمد بن قلاوون]] عام [[678 هـ]]، ثم جددها السلطان [[قايتباي]]. وتظهر أيضاً على اليسار القبة التي بناها [[قايتباي]] على [[المحراب العثماني]]]]
وفي عام [[881 هـ]]، أمر السلطان [[قايتباي]] (من أبرز السلاطين المملوكيين الذين اهتموا بعمارة المسجد)، بعمارة شاملة للمسجد على يد الخواجكي الشمسي شمس الدين بن الزمن. وفي ليلة [[13 رمضان]] عام [[886 هـ]] الموافق [[1481]] احترق المسجد النبوي '''الحريق الثاني'''، إذ تراكم الغيم فحصل [[رعد]] شديد، وضربت [[صاعقة]] المأذنة الرئيسية، فسقط شرقيّ المسجد، وتوفي رئيس المؤذنين يومئذٍ، واندلعت النيران في سقف المسجد عند المأذنة الرئيسية جنوب شرقي المسجد، فاجتمع أهل المدينة لإطفاء الحريق، فعجزوا عن إطفاءها، حتى استولت النيران على جميع سقف المسجد وأبوابه وما فيه من خزائن الكتب والمصاحف.<ref name="وفاء-حريق2">وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، السمهودي، ج2، ص175-185، دار الكتب العلمية، ط1.</ref> فقام بعدها السلطان [[قايتباي]] بعمارة شاملة للمسجد، إذ أرسل المئات من البنّائين والنجّارين والحَجّارين والنحّاتين والحدّادين، وأرسل الأموال الكثيرة والآلات والحمير والجمال، وذلك لتتم عمارة المسجد على أحسن ما يكون، فزادوا في الجانب الشرقي قدر 1.2 متراً، وعملوا سقفاً واحداً للمسجد بارتفاع 11 متراً، وقام ببناء [[القبة الخضراء]] وبناها بدلاً من القبة الزرقاء التي الموجودة قبل الحريق فوق الحجرة النبوية، وأعادوا ترخيم الحجرة النبوية وما حولها وترخيم الجدار القبلي، وعملوا المنبر ودكة المؤذنين من رخام، وعملوا قبّة على [[المحراب العثماني]]، كما أقاموا قبتين أمام باب السلام من الداخل، وقد كسيت هذه القباب بالرخام الأبيض والأسود.<ref name="وفاء-حريق2"/><ref name="موسوعة-قباب"/> وانتهت هذه العمارة في أواخر [[رمضان]] سنة [[888 هـ]] الموافق [[1483]].<ref>المدينة المنورة تطورها العمراني وتراثها المعماري، صالح لمعي مصطفى، ص84، دار النهضة.</ref>
 
[[ملف:The Haram Al-Nabawi in Medina - Ottoman period.jpg|تصغير|يسار|رسم قديم (القرن 17 ميلادي) يُظهر وضعية المسجد النبوي في العهد العثماني]]
[[ملف:Sultan Abdulmecid Pera Museum 3 b.jpg|تصغير|يمين|السلطان [[عبد المجيد الأول]]، صاحب أكبر وأشمل توسعة للمسجد النبوي في عهد [[الدولة العثمانية]]]]
تولّى الحكّام [[الدولة العثمانية|العثمانيون]] أمر المسجد النبوي بعد نهاية [[الدولة المملوكية]] سنة [[923 هـ]] الموافق [[1517]]، فأولوها عناية فائقة واهتماماً كبيراً، فحافظوا في البداية على العمارة المملوكية للمسجد النبوي وتعهدوها بالإصلاح والترميم كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وكان أول من قام بإصلاحات في المسجد النبوي '''السلطان [[سليمان القانوني]]'''، ففي عام [[946 هـ]] استُبدلت الأهلّة المملوكية التي تعلو القبة الخضراء ومآذن المسجد أهلة من النحاس المطلي بالذهب، فوضع أحدها على القبة وهلال على المنبر وخمسة أهلة لكل منارة هلال. وفي سنة [[947 هـ]] الموافق [[1540]] قام بالإصلاحات الكبرى في عهده، حيث تناولت هذه العمارة باب الرحمة، وباب النساء، وهدمت المئذنة الشمالية الشرقية (السنجارية) وأقيمت مكانها المئذنة السليمانية وكان عمق أساسها 8.53 متراً، وعرض الأساس 4.59 متراً. وكان السلطان قد أرسل كل ما تحتاجه العمارة من مواد البناء محمولة على الجمال والدواب، وكذلك أرسل الأيدي العاملة من حجارين وبنائين ونحاتين، وزودهم بما يحتاجونه من نفقات مادية وعينية. وفي [[17 محرم]] عام [[948 هـ]] الموافق [[13 مايو]] [[1541]] أعادوا إعمار "المحراب الحنفي". وفي عام [[974 هـ]] الموافق [[1566]] جرت عدة إصلاحات وترميمات في المسجد النبوي كان أهمها إعادة بناء الجدار الغربي من باب الرحمة بأكمله لسقوط معظمه، وترخيم الروضة الشريفة، وعملت وزرة على الحجرة النبوية وأصلح رصاص القبة على القبر النبوي. كما تم استبدال السقوف في الجانب الغربي من المسجد النبوي بعدد من القباب الصغيرة، كما أعيد في سنة [[974 هـ]] تجديد بناء قبة الصحن المبنية سنة [[576 هـ]].<ref name="موقع-عثماني1">[http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=em0028.htm '''موقع الحج والعمرة:''' المسجد النبوي الشريف في العهد العثماني التركي.] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20160305045245/http://www.tohajj.com/Display.Asp?Url=em0028.htm |date=05 مارس 2016}}</ref>
[[ملف:Old Al-Masjid Al-Nabawi 1908.jpg|تصغير|يسار|صورة للمسجد النبوي في أواخر العهد العثماني عام 1908.]]
وفي عهد '''السلطان [[عبد المجيد الأول]]''' قام بالبدء بأكبر عمارة وتوسعة للمسجد في العهد العثماني، وذلك في عام [[1265 هـ]] الموافق [[1849]] وانتهت في سنة [[1277 هـ]] الموافق [[1860]]، واستمرت العمارة نحو 13 سنة. وكانت هذه العمارة من أضخم وأتقن وأجمل العمارات والتوسعات التي تمّت للمسجد النبوي من قبل، وقد بقي منها بعد العمارة السعودية الحديثة الجزء القبلي (الجنوبي)، ويبدو هذا الجزء حتى الآن قوياً متماسكاً، وقد غُطي سقف المسجد كاملاً بالقباب المكسوة بألواح الرصاص، بلغ عددها 170 قبة، أعلاها القبة الخضراء، ثم قبة المحراب العثماني، ثم قبة باب السلام، وباقي القباب على ارتفاع متقارب، ولبعضها نوافذ مغطاة بالزجاج الملون، وزُيّنت بطون القباب بصور طبيعية ونقوش، وكتابات قرآنية وشعرية.<ref name="موسوعة-قباب">[http://www.al3ez.net/mag/madina_holy_mos8.htm '''موسوعة المدينة المنورة:''' قباب المسجد النبوي الشريف.] {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20160304224906/http://www.al3ez.net/mag/madina_holy_mos8.htm |date=04 مارس 2016}}</ref> كما كُتبت في جدار المسجد القبلي (الجنوبي) سور من [[القرآن]] و[[أسماء النبي محمد]]، وغير ذلك [[خط الثلث|بخط الثلث]] العربي، وذُهّبت الحروف بالذهب، وبُنيت أبوابه بشكل فنّي، وأبواب القسم الجنوبي الباقية حتى الآن هي: باب جبريل، وباب الرحمة، وباب السلام، أما الأبواب الشمالية فقد هُدمت.<ref name="فصول-عثماني">فصول من تاريخ المدينة المنورة، علي حافظ، ص87-88، ط3، شركة المدينة المنورة للطباعة والنشر.</ref> وقد بلغ مقدار تكلفة هذه العمارة 140 كيساً من الذهب، وكل كيس كناية عن 5 ذهبات مجيدية. وقد زاد السلطان [[عبد المجيد الأول|عبد المجيد]] في المسجد [[كتاب (مدرسة)|الكتاتيب]] لتعليم [[القرآن]]، والمستودعات في الجهة الشمالية، كما زاد في الشرق نحو 2.6 متراً من المأذنة الرئيسية (الجنوبية الشرقية) إلى ما يلي باب جبريل، وبلغت مساحة التوسعة الكلية 1293 متراً مربعاً.<ref name="فصول-عثماني"/>
 
=== في عهد الدولة السعودية ===
[[ملف:Al-Masjid al-NabawiZK.jpg|تصغير|يسار|صورة للمآذن وقت الشروق]]
[[ملف:Masjid nabavi roof 12122008226.jpg|تصغير|يسار|سقف المسجد النبوي من الداخل]]
في شهر [[محرمالمحرم (شهر)|محرم]] من عام [[1406 هـ]] الموافق [[1985]]، بدأ العمل بأكبر توسعة للمسجد النبوي بأمر من الملك [[فهد بن عبد العزيز آل سعود]]، وقد تم الانتهاء منها عام [[1414 هـ]] الموافق [[1994]]. وشملت التوسعة الجهات الشرقية والغربية والشمالية للمسجد، وذلك بإضافة مساحة 82,000 متراً مربعاً تستوعب حوالي 150,000 مصلّ، وبذلك أصبح المساحة الكلية للمسجد 98,326 متراً مربعاً تستوعب 178,000 مصلّ، ويُضاف مساحة السّطح 67,000 متراً مربعاً، منها 58,250 متراً مربعاً مهيأة للصلاة فيها وتستوعب 90,000 مصلّ، فأصبح مجموع المساحة لمهيأة للصلاة 156,576 متراُ مربعاً تستوعب 268,000 مصلّ. ويُضاف مساحة الساحات المحيطة بالمسجد بمساحة 135,000 متراً مربعاً، منها 135,000 متراً مربعاً مهيأة للصلاة تستوعب 430,000 مصلّ، هكذا يرتفع مجموع المصلين إلى أكثر من 698,000 مصلّ.<ref name="تاريخ-توسعة2">تاريخ المسجد النبوي الشريف، محمد إلياس عبد الغني، ص71-102، ط1996.</ref>
 
وقد صُممت الأعمدة و[[رواق|الأروقة]] على نسق التوسعة السعودية الأولى، وغُطّيت الجدران الخارجية [[جرانيت|بالجرانيت]]. وتمّ إضافة 6 [[مأذنةمئذنة|مآذن]] جديدة تتناسق مع المئذنتين في التوسعة السعودية الأولى. وقد زُوّد مبنى التوسعة بعدة أنظمة متطورة، منها أنظمة كاميرات، وأنظمة طاقة كهربائية دائمة واحتياطية، وأنظمة إطفاء حريق، وأنظمة [[صرف صحي|للصرف الصحي]]. وما يلي تفصيلٌ لهذه الأنظمة والمرافق الجديدة:<ref name="تاريخ-توسعة2"/>
* '''الدور الأرضي:''' يُعتبر هذا الدّور هو الدور الرئيسي في مبنى التوسعة، وأرضيته مغطاة [[رخام|بالرخام]]، وارتفاعه 12.55 متراً، وبلغ عدد الأعمدة الكلّي 2104 عموداً بارتفاعٍ حتى بداية القوس 5.6 متراً، وقد كُسيت [[رخام|بالرخام]] الأبيض المستورد من [[إيطاليا]] و[[إسبانيا]].
* '''مصلّى النساء:''' تم تخصيص أماكن للنساء في الجهة الشرقية الشمالية بمساحة 16,000 متراً مربعاً، وآخر في الجهة الغربية الشمالية بمساحة 8,000 متراً مربعاً.
* '''أبواب المسجد:''' كان للمسجد قبل هذه التوسعة 11 باباً، أصبح 5 منها داخل مبنى التوسعة الجديدة، وهي باب الملك سعود وباب عمر وباب عثمان وباب عبد المجيد وباب الملك عبد العزيز. وصار عدد المداخل الإجمالي 41 مدخلاً، بعضها يتكون من باب واحد، وبعضها من بابين ملتصقين و3 أبواب و5 أبواب متلاصقة، فيصير العدد الإجمالي 85 باباً. وقد بُنيت هذه المداخل من [[خرسانة|الخرسانة]] وكُسيت [[رخام|بالرخام]] ومن الخارج [[جرانيت|بالجرانيت]]، وزُوّدت بأبواب خشبية ضخمة بعرض 3 أمتار وارتفاع 6 أمتار، واستُخدم في تجهيز الأبواب الخشب العزيزي المستورد من [[السويد]] والمكسوّ [[برونز|بالبرونز]]، وكُتب في وسط كل باب "'''محمد {{ص}}'''"، ويعلو كل باب لوحة من الحجر مكتوبٌ عليها آية {{قرآن|ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ}}.<ref name="تاريخ-توسعة2"/>
* '''[[قبة|القِباب]] المتحركة:''' تمّ تأمين عدةَ أفنيةٍ مكشوفةٍ للمسجد بهدف التهوية والإنارة الطبيعية، وعددها 27 فناءً بمساحة 324 متراً مربعاً لكل منها. وغُطيت [[قبة|بقباب]] متحركة بارتفاع 3.55 متراً من منسوب سطح التوسعة، وعلى ارتفاع 16.65 متراً من منسوب الدور الأرضي، وبنصف قطر داخلي بلغ 7.35 متراً. وبلغ وزن الواحدة منها 80 طناً، ويتكون الوجه الداخلي من طبقات الخشب بسمك 20 مم مرصعاً بالأحجار القيّمة داخل إطارات [[ذهب|مذهّبة]]، إذ أنه قد استخدم 67.5 كلغم من [[ذهب|الذهب]]. ويتم التحكم بالقباب بواسطة جهاز [[حاسوب|كمبيوتر]] مركزي يعمل بالطاقة الكهربائية، ويستغرق فتح أو إغلاق القبة حوالي دقيقة واحدة.
* '''سطح التوسعة:''' تبلغ مساحة سطح التوسعة حوالي 67,000 متراً مربعاً، منها 58,250 متراً مربعاً مهيأة للصلاة فيها، وتستوعب 90,000 مصلّ.
* '''المآذن:''' أُقيمت في مبنى التوسعة 6 مآذن، 4 منها موجودة بالأركان الأربعة للتوسعة، ومئذنتان في منتصف الجانب الشمالي، بارتفاع 103.89 متراً مع [[هلال|الهلال]]. وتتكون كل مئذنة من 5 أجزاء:
بأمر من الملك [[عبد الله بن عبد العزيز آل سعود]]، وفي شهر [[أغسطس]] [[2010]] تم الانتهاء من '''مشروع مظلات ساحات المسجد النبوي'''، وهو عبارة عن مظلات كهربائية على أعمدة الساحات المحيطة بالمسجد النبوي من الجهات الأربع، وتبلغ مساحتها 143 ألف متر مربع، بهدف وقاية المصلين من المطر وحرارة الشمس أثناء الصلاة. وشمل المشروع تصنيع وتركيب 182 مظلة على أعمدة ساحات المسجد النبوي، بالإضافة إلى 68 مظلة في الساحات الشرقية، ليصبح مجموع المظلات 250 مظلة. وبلغت تكلفته 4.7 مليار [[ريال سعودي]]. وصممت المظلات الجديدة خصيصاً للمسجد النبوي، بحيث تظل كل مظلة نحو 800 مصل، وهي بارتفاعين مختلفين، بحيث تعلو الواحدة الأخرى، على شكل مجموعات، لتكون متداخلة فيما بينها، ويبلغ ارتفاع الواحدة 14.40 متر، والأخرى 15.30 متر، فيما يتساوى ارتفاع جميع المظلات في حالة الإغلاق بارتفاع 21.70 متر.<ref>[http://www.aawsat.com/details.asp?issueno=11700&article=581674 '''جريدة الشرق الأوسط:''' شؤون المسجد النبوي الشريف تعلن اكتمال مشروع المظلات العملاقة.] تاريخ الوصول [[14 يوليو]] [[2013]]. {{وصلة مكسورة|تاريخ= مايو 2019 |bot=JarBot}}</ref>
 
وفي [[يونيو]] من عام [[2012]] أمر الملك [[عبد الله بن عبد العزيز آل سعود]] بالبدء بتنفيذ أكبر توسعة للمسجد النبوي في [[المدينة المنورة]] تحت اسم "'''مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لتوسعة الحرم النبوي الشريف'''"، وعلى ثلاث مراحل، تتسع المرحلة الأولى منها لما يتجاوز 800 ألف مصل، كما سيتم في المرحلتين الثانية والثالثة توسعة الساحتين الشرقية والغربية للحرم، بحيث تستوعب 800 ألف مصل إضافية.<ref>[http://www.alarabiya.net/articles/2012/06/29/223410.html '''جريدة العربية:''' الملك عبد الله يأمر بتنفيذ توسعة كبرى للحرم النبوي.] تاريخ الوصول [[14 يوليو]] [[2013]]. {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20160304202035/http://www.alarabiya.net/articles/2012/06/29/223410.html |date=04 مارس 2016}}</ref> وتم البدء بهذا المشروع بعد موسم الحج عام [[2012]]، ويبلغ عدد العقارات المتوقع إزالتها لصالح المشروع 100 عقار تتوزع على الجهتين الشرقية والغربية، ويبلغ إجمالي التعويض عن مساحة تقدر بنحو 12.5 هكتار بنحو 25 مليار ريال سعودي. ووفق خطط المشروع ستجرى تحسينات للساحات العامة والساحة الاجتماعية حول المسجد.<ref>[http://almadenahnews.com/article/175105-السعودية-أكبر-توسعة-للمسجد-النبوي '''المدينة نيوز:''' أكبر توسعة للمسجد النبوي.] تاريخ الوصول [[14 يوليو]] [[2013]]. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20150928190214/http://almadenahnews.com/article/175105-السعودية-أكبر-توسعة-للمسجد-النبوي |date=28 سبتمبر 2015}}</ref>
 
== محاريب المسجد النبوي ==
[[ملف:Tahajjod Mihrab.jpg|تصغير|مكان وجود [[محراب التهجد]] مغطى بدولاب خشبي]]
[[ملف:Mihrab Sulaimani.jpg|تصغير|يسار|[[المحراب السليماني]] أو الحنفي والموجود على يمين [[منبر النبي محمد|المنبر]]]]
وهي مواضع [[الصلاة في الإسلام|الصلاة]] التي كان يصلّي عندها النبي [[محمد]] والأئمة من بعده، ولم تكن في في عهد النبي [[محمد]] ولا [[الخلفاء الراشدون|الخلفاء الراشدين]] محراب مجوّف، وكان أول من أحدثه [[عمر بن عبد العزيز]] أثناء توسعته عام [[91 هـ]].
:'''1- المحراب النبوي إلى بيت المقدس''':
:في بداية إنشاء المسجد النبوي، كان النبي [[محمد]] يصلّي بالناس متجهاً إلى [[القدس|بيت المقدس]] مدة 16 شهراً وعدّة أيام،<ref>فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، ج1، ص96.</ref> وكان موضع صلاته في شمال المسجد بحيث تكون "أسطوانة عائشة" في الخلف عند الأسطوانة الخامسة حذاء "باب جبريل".<ref>الدر الثمين، غالي محمد الشنقيطي، ص22.</ref>
 
:'''2- [[المحراب النبوي الشريف|المحراب النبوي]]''':
:بعد نزول الأمر بتحويل [[قبلة|القبلة]] من [[القدس|بيت المقدس]] إلى [[الكعبة]]، صلّى النبي [[محمد]] بضعة عشر يوماً إلى "أسطوانة عائشة"، ثم بعد ذلك تقدّم إلى موضع "الأسطوانة المخلّقة" في الجهة الجنوبية للمسجد، والتي أقيمت في موضع جذع [[نخيلنخلة|النخلة]] التي كان يصلّي إليها النبي، حيث روى [[أبي بن كعب]]، قال: «كان النبي {{ص}} يصلي إلى جذع نخلة إذ كان المسجد عريشاً، وكان يخطب إلى ذلك الجذع»،<ref>البداية والنهاية، ابن كثير، ج6، ص131.</ref> وفي عهد [[عمر بن عبد العزيز]]، أقام [[محراب|محراباً]] مجوّفاً عن يسار الأسطوانة المخلّقة، فيما عُرف بـ "المحراب النبوي"، وبسبب وضع المحراب، صار من يسجد فيه يكون قد وضع جبهته في محل قدمي النبي [[محمد]] في الصلاة.<ref name="وصف1">وصف المدينة المنورة، علي بن موسى، ص60.</ref> فمن جعل هذه الأسطوانة عن يمينه، وتجويف المحراب عن يساره، فقد أصاب موضع صلاة النبي [[محمد]].<ref name="عمدة1">عمدة الأخبار في مدينة المختار، أحمد بن عبد الحميد العباسي، ص137.</ref>
 
:ويعود بناء المحراب الموجود حالياً إلى عهد السطان [[مماليكالدولة المملوكية|المملوكي]] [[قايتباي]] سنة [[888 هـ]]، كما يدل عليها العبارة المنقوشة على ظهر المحراب، ونصّها: "بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد، أمر بعمارة هذا المحراب الشريف النبوي العبد الفقير المعترف بالتقصير مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي خلد الله ملكه بتاريخ شهر الحجة الحرام سنة ثمان وثمانين وثمانمائة من الهجرة النبوية"، وتم ترميمه بعد ذلك في عهد الملك [[فهد بن عبد العزيز آل سعود]].<ref name="تاريخ-محاريب"/>
 
:'''3- [[المحراب العثماني]]''':
 
:'''1- باب جبريل''':
:يقع هذا الباب في الجدار الشرقي للمسجد، وكان يسمى بـ "باب النبي {{ص}}" لأن النبي [[محمد]] كان يدخل منه للصّلاة. وكان يُسمى بـ "باب عثمان"، لوقوعه مقابل دار [[عثمان بن عفان]]،<ref name="خلاصة1">خلاصة الوفا بتاريخ دار المصطفى، السمهودي، ص339-344، المكتبة العلمية.</ref> وسًمي بباب جبريل، لما رُوي أن [[جبريل]] جاء على فرس في صورة [[دحية بن خليفة الكلبي|دحية الكلبي]]، ووقف بباب المسجد وأشار للنبي [[محمد]] بالمسير إلى [[بنيبنو قريظة|قريظة]].<ref name="خلاصة1"/> ولما وسع [[عمر بن عبد العزيز]] المسجد، جعل مكان الباب باباً مقابل [[الحجرة النبوية (المسجد النبوي)|الحجرة النبوية]]، وقد سُدّ الباب مؤخراً عند تجديد الحائط، وفي مكانه اليوم نافذة إلى خارج المسجد، وهو الشباك الثاني على يمين الخارج من باب جبريل، وكتب في أعلى النافذة آية {{قرآن|إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}}<ref>[[سورة الأحزاب]]، آية: 56.</ref>
 
:'''2- باب النساء''':
 
:'''3- باب الرحمة''':
:فَتح هذا الباب النبي [[محمد]] في الجدار الغربي للمسجد، وكان كلما زِيد في المسجد من جهته، بُني في محاذاة الأول. وكان يُسمّى "'''باب عاتكة'''"، لوقوعه مقابل دار عاتكة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية.<ref name="خلاصة1"/> وسُمي بباب الرحمة لأنه المشار إليه بنحو "دار القضاء" الذي سأل بعض من دخل منه النبي [[محمد]] في الاستسقاء، ففعل وأُجيب بالغيث والرحمة.<ref name="التحفة1">التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، [[شمس الدين السخاوي|السخاوي]]، ج1، ص50، مطبعة السنة المحمدية.</ref>
 
:'''4- باب السّلام''':
== مآذن المسجد النبوي ==
[[ملف:Al-Masjid al-Nabawi 03.jpg|تصغير|يسار|صورة تظهر فيها "[[المئذنة]] الرئيسية" (في الوسط)، و"مئذنة باب السلام" (على اليسار)، والمئذنة الجديدة التي أنشئت خلال التوسعة السعودية (على اليمين)]]
لم يكن في عهد النبي [[محمد]] أي مآذن، ولا في عهد [[الخلفاء الراشدون|الخلفاء الراشدين]]. وكان أول من أحدثها في المسجد النبوي [[عمر بن عبد العزيز]] أثناء توسعته عام [[91 هـ]]، فقد بنى للمسجد 4 مآذن في كل زاوية من زواياه.<ref>خلاصة الوفا بتاريخ دار المصطفى، السمهودي، ص630، المكتبة العلمية.</ref> وكان طول هذه المآذن حوالي 27.5 متراً، وعرضها 4×4 م.<ref>أخبار مدينة الرسول، ابن النجار، ص108.</ref> وقد كان في عمارة المسجد النبوي في عمارة السلطان [[عبد المجيد الأول]] 5 مآذن هي:
 
:'''1- المئذنة الشامية الغربية''':
 
:'''4- المئذنة الجنوبية الغربية''':
:وتُسمّى "مئذنة باب السلام"، وهي الآن موجودة منذ عمارة السلطان [[الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون|محمد بن قلاوون]] سنة [[706 هـ]]، وتقع في الركن الجنوبي الغربي من المسجد، وقد كانت مطلة على دار [[مروان بن الحكم]]، فأمر بهدمها لكشفها داره، ولم يزل المسجد على 3 مآذن إلى أن أمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون بإنشاء الرابعة سنة [[706 هـ]].<ref>عمدة الأخبار في مدينة المختار، أحمد بن عبد الحميد العباسي، ص109.</ref>
 
:'''5- المئذنة الغربية''':
 
:'''2- أسطوانة السيدة [[عائشة بنت أبي بكر|عائشة]]''':
:وهي الثالثة من المنبر، والثالثة من القبر، والثالثة من القبلة، وتُعرف بأسطوانة "القُرعة" و"المهاجرين"، وقد سًميت بأسطوانة عائشة، لأن [[عائشة بنت أبي بكر]] هي التي أخبرت بها، وحددت مكانها،<ref>أخبار المدينة، [[ابن زبالة]]، تحقيق: صلاح عبد العزيز زين سلامة، ص100، مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، ط2003.</ref> وقيل: هي التي كانت عائشة [[صلاة التهجد|تتهجد]] عندها ليلاً.<ref>الكعبة المعظمة والحرمان الشريفان عمارة وتاريخاً، عبيدالله محمد أمين كردي، ص251.</ref> أما تسميتها بأسطوانة القرعة، فللحديث الذي روته عائشة، عن النبي محمد أنه قال: «إن في مسجدي لبقعة قبل هذه الأسطوانة، لو يعلم الناس، ما صلّوا فيها إلا أن تطير لهم قُرعة».<ref>المعجم الأوسط، الطبراني، حديث رقم: 866، تحقيق محمود الطحان، ج1، مكتبة المعارف، 1985، 475-476.</ref> وأما تسميتها بأسطوانة المهاجرين، فلأن أكابر الصحابة من المهاجرين، كانوا يجتمعون عندها، واعتادوا الجلوس حولها، وتحروا الصلاة إلى جوارها.<ref>[http://www.alhejazi.net/torath/078101.htm '''مجلة الحجاز:''' أسطوانة عائشة رضي الله عنها، عمر حريق.] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20110427082324/http://www.alhejazi.net:80/torath/078101.htm |date=27 أبريل 2011}}</ref> وهي الأسطوانة التي صلّى عندها النبي [[محمد]] بالمسلمين بضعة عشر يوماً بعد تحويل [[قبلة|القبلة]].<ref name="مولد تلقائيا1">فصول من تاريخ المدينة المنورة، تأليف: علي حافظ، ص69-71، ط3، شركة المدينة المنورة للطباعة والنشر.</ref>
 
:'''3- أسطوانة التوبة''':
:وهي الرابعة من المنبر، والثانية من القبر، والثالثة من القبلة، وتٌعرف بأسطوانة "[[أبو لبابة الأنصاري|أبي لبابة]]"، لأنه ربط نفسه بضع عشر ليلة بعد الذي أفضى به لحلفائه [[بنو قريظة|بني قريظة]]، وبعد أن ندم على ما فعل كانت ابنته تحلّ رباطه إذا حضرت الصلاة، وحلف أن لا يحلّ نفسه حتى يحله النبي [[محمد]]، فحلّه بعد أن نزلت توبته في [[القرآن|القرآن الكريم]]. وكان النبي [[محمد]] يصلي نوافله عند هذه الأسطوانة، وينصرف إليها بعد [[صلاة الفجر]]، ويعتكف وراءها.<ref name="فصول-أساطين"/>
 
:'''4- أسطوانة السرير''':
 
:'''6- أسطوانة الوفود''':
:وتقع خلف أسطوانة المحرس من الشمال، وكان النبي [[محمد]] يجلس إليها لوفود العرب إذا جاءته. وكانت تعرف بمجلس القلادة، يجلس إليها سراة [[صحابة|الصحابة]] وأفاضلهم.<ref name="فصول-أساطين"/>
 
:'''7- أسطوانة مربعة القبر''':
 
:'''8- أسطوانة التهجد''':
:وتقع خلف بيت [[فاطمة الزهراء|فاطمة بنت محمد]] من جهة الشمال، وفيها "محراب التهجد" إذا توجّه المصلي إليه كانت يساره إلى جهة باب [[عثمان بن عفان|عثمان]] المعروف بباب جبريل. وذكر [[السمهودي]] ما يدل على أفضلية [[صلاة|الصلاة]] عند هذه الأسطوانة حيث يقول: «قال عيسى: وحدثني سعيد بن عبد الله بن فضيل قال: "مرَّبي محمد بن الحنفية وأنا أصلي إليها، فقال لي: أراك تلزم هذه الأسطوانة، هل جاءك فيها أثر؟ قلت: لا، قال: فالزمها فإنها كانت مصلى رسول الله من الليل"»<ref name="عمارة">عمارة وتوسعة المسجد النبوي الشريف عبر التاريخ، ناجي بن محمد حسن عبد القادر الأنصاري، ص68-73، ط1996.</ref>.
 
== الحجرات النبوية ==
وهي البيوت التي سكنها النبي [[محمد]] مع أزواجه [[أمهات المؤمنين]]، فعندما قدم النبي [[المدينة المنورة]]، بنى مسجده وبنى حجرتين لزوجتيه [[عائشة بنت أبي بكر]] و[[سودة بنت زمعة]]، ولما تزوّج بقية نسائه، بنى لهنّ حجرات، وكانت هذه الحجرات مطلّة على المسجد من جهة [[قبلة|القبلة]] والمشرق والشمال، مبنيّة من [[طوب|اللبن]] وجريد [[نخلة|النخل]]. ولما قام [[عمر بن عبد العزيز]] بتوسعة المسجد، هدم الحجرات النبوية وأدخلَها في المسجد إلا حجرة [[عائشة بنت أبي بكر|عائشة]]، والتي يُعبّر عنها الآن بـ "'''الحجرة النبوية الشريفة'''"، وهي البيت الذي كان يسكن فيه النبي [[محمد]] مع زوجته [[عائشة بنت أبي بكر]]، والذي دُفن فيه بعد وفاته (كما نُقل ذلك [[حديث متواتر|بالتواتر]])،<ref name="البداية والنهاية-القبور"/> ودُفن فيه أيضاً [[أبو بكر الصديق]] و[[عمر بن الخطاب]]، ثم سيُدفن فيه النّبي [[عيسى بن مريم]] بعد نزوله إلى الأرض بحسب اعتقاد المسلمين.
 
في بداية الأمر كانت حجرة [[عائشة بنت أبي بكر]] مصنوعة من جريد النخل مستورة بكساء الشعر، وكان بابه مصراعاً من عرعر أو ساج، فلما تولّى [[عمر بن الخطاب]] أعاد بناء الحجرة، واستبدل الجريد بجدار من [[طوب|لبن]]، ثم بنى [[عبد الله بن الزبير]] جدار الحجرة، روى ابن سعد عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: «لم يكن على عهد النبي {{ص}} على بيت النبي {{ص}} حائط، وكان أوّل من بنى عليه جداراً [[عمر بن الخطاب]]، وكان جداره قصيراً، ثم بناه [[عبد الله بن الزبير]] بعد، وزاد فيه».<ref>الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج2، ص494.</ref> وأثناء عمارة [[عمر بن عبد العزيز]] للمسجد، أعاد بناء الحجرة بأحجار سوداء بنفس المساحة. بعد مضي فترة من الزمن ظهر انشقاق في جدار الحجرة، فسُدّ بإفراغ [[جص|الجص]] فيه، واستمر هذا الوضع إلى أن تم تجديد جدار الحجرة في عهد السلطان [[قايتباي]] سنة [[881 هـ]].
 
=== صفة القبور الثلاثة ===
[[ملف:Hujra 3.JPG|تصغير|يسار|واجهة ضريح النبي [[محمد]] و[[أبو بكر الصديق|أبي بكر]] و[[عمر بن الخطاب|عمر]] داخل المسجد النبوي. وعليه لوحة من الفضة هدية من السلطان العثماني [[أحمد الأول]] في القرن 11 هجري وضعت فوق باب التوبة في المواجهة الشريفة.]]
[[ملف:Al-Masjid Al-Nabawi Example 3.jpg|تصغير|يسار|نموذج للحجرة النبوية وتظهر فيها مواضع القبور الثلاثة، والحائط المخمّس المحيط بسور الحجرة]]
اختلفت الروايات التاريخية في بيان صفة قبر النّبي [[محمد]] و[[أبو بكر الصديق|أبي بكر]] و[[عمر بن الخطاب|عمر]] في الحجرة النبوية، ورجّح [[السمهودي]] القول بأن قبر النبي [[محمد]] موجود في جهة [[قبلة|القِبلة]] مُقدّماً، ويليه قبر [[أبو بكر الصديق|أبي بكر]] من الخلف ورأسه عند كتف النبي [[محمد]]، ويليه قبر عمر ورأسه عند كتف أبي بكر، كما رُوى ذلك عن [[نافع المدني|نافع بن أبي نعيم]]، وقال [[السمهودي]] بأن هذه الرواية هي التي عليها الأكثر. وفيما يلي روايات عن صفة القبور:
* روى [[محمد بن إسماعيل البخاري|البخاري]] عن سفيان التمار: «أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنماً».<ref>رواه البخاري في صحيحه عن سفيان التمار، رقم: 1390.</ref>
* رُوي عن [[القاسم بن محمد بن أبي بكر]] أنه قال: «دخلتُ على [[عائشة بنت أبي بكر|عائشةَ]] رضي اللهُ عنها فقلتُ: يا أمَّاهُ! اكْشِفِي لي عن قبرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وصاحِبَيه، فكشفتْ لي عن ثلاثةِ قبورٍ لا مُشرفةٍ ولا لاطئةٍ، مبطوحةٍ ببطحاءِ العَرْصةِ الحمراءِ، فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُقدِمًا، وأبا بكرٍ رضي اللهُ عنه رأسُه بينَ كَتِفَيْ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وعمرُ رضي اللهُ عنه رأسُهُ عندَ رِجلَيْ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ».<ref>السنن الكبرى، [[أبو بكر البيهقي|البيهقي]] عن [[القاسم بن محمد بن أبي بكر]]، الصفحة أو الرقم: 4/3، وقال عنه: أصح حديث في الباب، وأولى أن يكون محفوظاً.</ref>
* روى [[الآجري|أبو بكر الآجري]] في صفة قبر النبي [[محمد]] عن غنيم بن بسطام المدني قال: «رأيت قبر النبي {{ص}} في إمارة عمر بن عبد العزيز، فرأيته مرتفعاً نحواً من أربع أصابع».<ref>فتح الباري، [[ابن حجر العسقلاني]]، ج3، ص257.</ref>
* روى [[السمهودي]] قصة دخوله للحجرة سنة [[878 هـ]]، فقال: «دخلت الحجرة الشريفة من مؤخرها، فشممت رائحة ما شممت في عمري أطيبَ منها، ثم سلّمت على أشرف الأنبياء، ثم على ضجيعيه خلاصة الأصفياء، فلمّا قضيت من ذلك الوطر، متّعت عيني من تلك الساحة بالنظر لأتحف بوصفها للمشتاقين، فتأمّلت الحجرة الشريفة، فإذا هي أرض مستوية، وتناولت من ترابها بيدي فإذا نداوة وحصباء، ولم أجد للقبور الشريفة أثراً، غير أنّ بأوسط الحجرة موضعاً فيه ارتفاع يسير جداً ولعله قبر عمر».<ref name="وفاء-القبور">وفاء الوفا بتاريخ دار المصطفى، السمهودي ج2، ص625-626.</ref>
 
وتفيد الآثار عن '''وجودة موضع لقبر رابع''' في الحجرة، حيث عَرضت [[عائشة بنت أبي بكر]] على [[عبد الرحمن بن عوف]] أن يُدفَن في هذا الموضع بعد وفاته، لكنه رفض وقال: «إِني سمعتك تقولين: ما وَضعتُ خمَاري منذ دُفن عُمَر رضي الله عنه، فأكره أن أضيّق عليك بيتك، ونتخذ بيت رسول الله مقبرة».<ref>[http://rasoulallah.net/index.php/ar/articles/article/10439 تاريخ المدينة المنورة، عمر النميري]</ref> وقد قالت أيضاً في وصيتها [[عبد الله بن الزبير|لعبد الله بن الزبير]]: «لا تدفني معهم، وادفني مع صواحبي [[البقيع|بالبقيع]]، لا أزكى به أبداً».<ref name="البداية والنهاية-القبور">[[:s:البداية والنهاية/الجزء الخامس/صفة قبره عليه الصلاة والسلام|البداية والنهاية، ابن كثير، ج5، صفة قبر النبي {{ص}}]]</ref> وقد روت كتب الحديث أن [[عيسى بن مريم]] عندما ينزل من السماء سيُدفن في هذا الموضع بعد وفاته، حيث رَوى [[أبو عيسى محمد الترمذي|الترمذي]] عن [[عبد الله بن سلام]] قال: «مكتوب في [[التوراة]] صفة محمد، وعيسى بن مريم يُدفن معه».<ref>سنن الترمذي، حديث رقم: 3696.</ref>
 
واجهة ضريح النبي [[محمد]] و[[أبو بكر الصديق|أبي بكر]] و[[عمر بن الخطاب|عمر]] داخل المسجد النبوي عليها لوحة من الفضة هدية من السلطان العثماني [[أحمد الأول]] في القرن 11 هجري وضعت فوق باب التوبة في المواجهة الشريفة
لوحة الفضة في المواجهة عليها ثبت مؤرخا في 1026 هجري غير واضح الآن شبه مطموس وهذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم : نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم. يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا.اللهم يارحمن بجاه هذا النبي الكريم اغفر لعبدك المنقاد لأحكام شريعة نبيك العظيم السلطان أحمد بن السلطان محمد بن السلطان مراد السلطان بن السلطان سليم بن السلطان سليمان بن السلطان سليم بن السلطان بايزيد ابن السلطان محمد بن السلطان مراد بن السلطان بايزيد بن السلطان مراد بن السلطان أورخان بن السلطان عثمان نصره الله نصرا عزيزا وفتح له فتحا مبينا. و"تاريخ الإهداء بحساب الجمل" ألهمت في تاريخه أهداه حبا خالصا 1026هـ. وكذلك كتب على جانبي اللوح لا إله إلا الله الملك الحق المبين محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين<ref>http://www.taibanet.net/cms/article/view/1586-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A9-%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-11-%D9%87%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%B6%D8%B9%D8%AA-%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%81%D8%A9</ref>.
 
ويروي [[جعفر بن إسماعيل البرزنجي|البرزنجي]] رؤيته للحجرة النبوية عندما رآها من شباك القبة العُليا، فقال: «فرأيت الحجرة الشريفة مربعةً، عليها غطاءٌ ساترٌ مانعٌ عن رؤية داخل الحجرة الشريفة والقبة الصغيرة غير أني رأيت وسط الغطاء محدّباً مرتفعاً قليلاً كهيئة الخيمة، الظاهر أنه ارتفع بسبب ارتفاع القبة الشريفة درابزيناً مسوراً من الجهة الشامية من خشب مصبوغ علّق عليه ستارة الحجرة الشريفة من الجهات إلا ما كان من الجهة الشامية، فإن الستارة قد أديرت من تلك الجهة على خشبتين ممدوتين من منتهى شرقي وغربي الحظار».<ref name="نزهة-الحجرة"/> وقد اعتنى الخلفاء والسلاطين بهذا الحائز على ممر السنين، فكانوا يقومون بترميمات مناسبة له، فبعد الحريق الأول عام [[654 هـ]] جرى الترميم الأول له، ثم في سنة [[881 هـ]] تم الإصلاح الشامل له، وذلك بتجديد بعض الجدران وتجديد الرخام. وما زال الحائز المخمّس على بنائه القديم إلى يومنا هذا.
[[ملف:باب السيدة فاطمة.jpg|تصغير|يمين|باب السيدة [[فاطمة بنت محمدالزهراء|فاطمة]] في القسم الشمالي من [[الحجرة النبوية (المسجد النبوي)|الحجرة النبوية]]]]
=== المقصورة النبوية ===
[[ملف:Raouda.JPG|تصغير|يسار|الجهة الغربية للمقصورة، ويظهر فيها "باب عائشة"، وعن يمينه "أسطوانة المحرس"، وعن يساره "أسطوانة الوفود"]]
وهي عبارة عن السّور الدائر حول الحائط المخمّس، ويُطلق اسم "'''الحجرة النبوية الشريفة'''" على هذه المقصورة أيضاً. وهي موجودة في القسم الجنوبي الشرقي للمسجد، مسوّرة بسور من النحاس والحديد، طول ضلعيها الجنوبي والشمالي 16 متراً، وضلعيها الشرقي والغربي 15 متراً، وأول من أحدث هذا السور [[الظاهر بيبرس]] سنة [[668 هـ]] وكان من خشب، وكان ارتفاعه نحو القامتين، فزاد عليه الملك [[العادل زين الدين كتبغا|زين الدين كتبغا المنصوري]] سنة [[694 هـ]] شباكاً ووصله بسقف المسجد. وبعد أن احترقت المقصورة الخشبية في الحريق الثاني عام [[886 هـ]] الموافق [[1481]] أمر السلطان [[قايتباي]] بوضع الشبابيك النحاسية والحديدية، فوُضعت في الجهة الجنوبية، ووضعت في الجهة الشرقية والغربية والشمالية شبابيك من الحديد المصبوغ بالأخضر.<ref>مرآة الحرمين، إبراهيم رفعت باشا، ج1، ص475-476.</ref> ووضع أيضاً شبكة من حديد داخل المقصورة يفصل بين بيتي [[فاطمة الزهراء]]، و[[عائشة بنت أبي بكر]]، فصارت المساحة الموجودة في الجهة الشمالية كأنّها مستقلة، طولها من الجنوب 14 متراً، ومن الشرق والغرب 7 أمتار، ولها بابان على يمين المثلث ويساره.<ref>الرحلة الحجازية، محمد لبيب البتنوني، ص246.</ref>
 
وللمقصورة 4 أبواب: باب جنوبي، ويُسمى "باب التوبة"، وباب في الغرب، ويُقال له "باب عائشة" أو "باب الوفود"، لأنه يلي أسطوانة الوفود. وباب في الشرق، يُقال له "باب فاطمة"، لأنه قريب من بيتها. وباب في الشمال ويُقال له "باب التهجد"، لأنه قريب من [[محراب التهجد]]، وقد أُحدث عام [[729 هـ]]. وهذه الأبواب حالياً مغلقة إلا باب فاطمة فإنه يُفاح للأعيان وبعض الوفود الرسميّة.<ref>تاريخ المسجد النبوي الشريف، محمد إلياس عبد الغني، ص185-188، ط1996.</ref>
[[ملف:القبة الخضراء.jpg|تصغير|يسار|[[القبة الخضراء]] كما تظهر من داخل المسجد النبوي]]
[[ملف:Al-Masjid Al-Nabawi Example 1.jpg|تصغير|يسار|مجسم للمقصورة النبوية، ويظهر فيها الجدار المخمّس، والقبة الخضراء، والقبة الداخلية]]
يُوجد قبتان مبنيّتان على الحجرة النبوية، الأولى قبّة صغيرة بُنيت تحت سقف المسجد، وقد بناها السلطان [[قايتباي]] بدلاً من السقف الخشبي الذي كان موجوداً، والثانية قبّة كبيرة خضراء اللون تظهر على سطح المسجد، وقد بناها السلطان [[المنصور سيف الدين قلاوون|قلاوون الصالحي]]، وأعاد السلطان [[قايتباي]] بناءها.
 
:'''القبة الأولى: القبة الخضراء الخارجية'''
:كان سطح المسجد الذي فوق الحجرة النبوية محاطاً بسور من [[طوب|آجر]] بارتفاع 0.9 متر تقريباً، تمييزاً لها عن بقية سطح المسجد، وفي سنة [[678 هـ]] أمر السلطان [[المنصور سيف الدين قلاوون|قلاوون الصالحي]] ببناء قبّة على الحجرة النبوية، فعُملت قبة مربعة من الأسفل مثمّنة من الأعلى بأخشاب أُقيمت على رؤوس السواري المحيطة بالحجرة النبوية، وكان حول هذه القبة بالسّطح الأعلى ألواح رصاص مفروشة فيما قرب منها، ويحيط بها سور من خشب جُعل مكان السور القديم. تم تجديد هذه الألواح الخشبية سنة [[765 هـ]].<ref>وفاء الوفا بتاريخ دار المصطفى، السمهودي، ج2، ص609-608.</ref>
 
:وفي عهد السلطان [[قايتباي]]، وعندما احترقت القبة أثناء الحريق الثاني سنة [[886 هـ]]، أمر بتبديل القبة الخشبية بأخرى من [[طوب|آجر]]، وأن يؤسس لها دعائم عظام بأرض المسجد فأحدث دعامتين عن يمين مثلث الحجرة ويساره. ثم بعد مدة ظهرت شقوق في أعلى القبة، فأمر بهدم أعالي القبة وإعادة بناءها من جديد بدلاً من الترميم، وذلك عام [[892 هـ]]. وفي عهد السلطان [[محمود الثاني|محمود بن عبد الحميد خان]]، حدث تشقق آخر في أعلى القبة، فأمر بتجديدها، فهدم أعلاها وأعاد بناءها، بعد أن جعلوا حاجزاً من خشب بينها وبين القبة السُفلى بحيث لا يسقط شيء من الهدم. وكان ذلك سنة [[1233 هـ]]. ثم في سنة [[1253 هـ]] أمر السلطان محمود بصبغها باللون الأخضر، وكان لونها قبل ذلك أزرقاً، فصارت تُسمّى بـ "القبة الخضراء"، بعد أن كانت تُعرف بـ "القبة البيضاء" و"القبة الزرقاء" و"القبة الفيحاء".<ref name="نزهة-القبة"/> وفي نهاية القرن الثالث عشر الهجري، سقط شباك من شبابيك القبة الكبيرة من الجهة الشرقية إلى جوف الحجرة النبوية، بعد أن هبّت ريح شديدة، فتم إعاة تعميرها سنة [[1297 هـ]].<ref name="نزهة-القبة">نزهة الناظرين، جعفر بن إسماعيل البزنجي، ص71-77، المطبعة الجمالية.</ref>
 
:أما الشباك الذي في القبة فهو موازي للشباك الذي في القبة الداخلية ويقع فوق القبر الشريف. وكان خدم الحرم يفتحونه يوم [[صلاة الاستسقاء]]، فقد روى [[ابن حجر العسقلاني]] أنه: «قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى [[عائشة بنت أبي بكر|عائشة]]، فقالت: انظروا قبر النبي فاجعلوا منه كوّى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف. ففعلوا فمُطروا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسُمي "عام الفتق"».<ref>أخرجه [[ابن حجر العسقلاني]] في تخريج مشكاة المصابيح، وقال عنه: حسن كما قال في المقدمة.</ref>
# '''المحاولة الأولى:''' وذلك في بداية القرن الخامس الهجري، بإشارة من الحاكم العبيدي "[[الحاكم بأمر الله]]"، وعلى يد أبو الفتوح، وذلك بنقله إلى [[مصر]]. وانتهت بريح أُرسِلت كادت تزلزل الأرض من قوّتها، فعَرَف أبو الفتوح بأنه كان على خطأ فرجع إلى [[مصر]] تائباً.<ref>عمدة الأخبار في مدينة المختار، أحمد بن عبد الحميد العباسي، ص128-129.</ref>
# '''المحاولة الثانية:''' وذلك أيضاً بإشارة من الحاكم العبيدي "[[الحاكم بأمر الله]]"، إذ أرسل ناساً فسكنوا بدارٍ قربَ المسجد النبوي، وحفروا تحت الأرض ليصلوا إلى القبر، فاكتشف النّاس أمرَهم فقتلوهم.<ref name="محاولات">وفاء الوفا بتاريخ دار المصطفى، السمهودي، ج2، ص648-653.</ref>
# '''المحاولة الثالثة:''' والتي خطط لها بعض ملوك [[مسيحية|النصارى]]، ونفذها اثنان من النصارة [[المغرب|المغاربة]] سنة [[557 هـ]] في عهد السلطان [[نور الدين زنكي]]. وتذكر كتب التاريخ أن السطان نور الدين زنكي رأى في نومه النبي [[محمد]] يخبره بأمر الرجلين، فقدم المدينة المنورة، فاكتشف أمرهما وكانا يحفران سرداباً يصل إلى الحجرة، فأمر بهما فقُتلا.<ref name="محاولات"/> بعد ذلك أمر [[نور الدين زنكي]] ببناء خندق رصاصي متين حول القبور الثلاثة منعاً لأيّ محاولة سرقة.
# '''المحاولة الرابعة:''' وذلك سنة [[578 هـ]]، حيث كان مجموعة من الروم من نصارى [[بلاد الشام|الشام]] قد وصلوا [[البحر الأحمر]] وقتلوا عدد من المسلمين، عازمين على التوجّه للمدينة المنورة وإخراج جسد النبي [[محمد]] من القبر، حتى إذا كانوا قرب المدينة أدركهم قوم من [[مصر]] فقتلوا منهم وأسروا من بقي.<ref>[[رحلة ابن جبير (كتاب)|رحلة ابن جبير]]، [[ابن جبير]]، ص31-32، دار الهلال.</ref>
# '''المحاولة الخامسة:''' وذلك في منتصف القرن السابع الهجري، عندما حاول 40 رجلاً من [[حلب]] من [[سوريا]] إخراج جسد [[أبو بكر الصديق|أبي بكر]] و[[عمر بن الخطاب]]، وذلك بعد أن بذلوا لأمير [[المدينة المنورة]] الأموالَ الكثيرةَ، وطلبوا منه أن يمكّنهم من فتح الحجرة. فلما اقتربوا من الحجرة النبوية، ابتلعتهم الأرض.<ref>الوفا بما يجب لحضرة المصطفى، السمهودي، ص153.</ref>
 
== معالم أخرى في المسجد ==
|'''[[الصفة (المسجد النبوي)|الصفة]] أو دكة الأغوات'''
 
بعدما حُوِّلت القبلة إلى [[الكعبة]] أمر النبي [[محمد]] بعمل سقف على الحائط الشمالي الذي صار مؤخر المسجد، وقد أعد هذا المكان لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل وإليه يُنسب [[الصفة (المسجد النبوي)|أهل الصفة]] من [[صحابة|الصحابة]] ومن أشهرهم [[أبو هريرة]]. وكان جُل عمل أهل الصفة تعلّم [[القرآن]] والأحكام الشرعية من رسول الإسلام أو ممن يأمره رسول الإسلام بذلك، فإذا جاءت غزوة، خرج القادر منهم للجهاد فيها. واتفقت معظم الأقوال على أن ما يقرب من أربعمائة صحابي تواردوا على الصّفة، في قرابة 9 أعوام، يقول [[أبو هريرة]]: «لقد رأيت معي في الصفة ما يزيد على ثلاثمائة، ثم رأيت بعد ذلك كل واحد منهم واليًا أو أميرًا، والنبي صلى الله عليه وسلّم قال لهم ذلك حين مر بهم يوماً ورأى ما هم عليه».
||[[ملف:Al-Masjid Al-Nabawi 5.jpg|200بك]]
|-
|'''[[بئر حاء]]'''
 
وهو أحد [[آبار المدينة المنورة]]، كان يملكها الصحابي [[أبو طلحة الأنصاري]]، وعندما نزلت الآية {{قرآن|لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}}، تصدّق بها أبو طلحة، وكان النبي [[محمد]] يستعذب ماءها، وهي تقع الآن داخل المسجد النبوي من الجهة الشمالية بالقرب من باب الملك فهد.<ref>[http://www.al3ez.net/mag/abar_almadina_1.htm موسوعة معالم المدينة : الآبار الأثرية النبوية بالمدينة المنورة] {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20170102190039/http://www.al3ez.net:80/mag/abar_almadina_1.htm |date=02 يناير 2017}}</ref>
||[[ملف:Beer Rohaa 2.JPG|200بك]]
|-
| '''[[البقيع]]'''
 
وهي المقبرة الرئيسة لأهل [[المدينة المنورة]] منذ عهد النبي [[محمد]]، وتقع في مواجهة القسم الجنوبي الشرقي من سور المسجد النبوي، وتبلغ مساحته الحالية 180,000 متر مربع. ويضم رفات الآلاف من أهل المدينة ومن توفي فيها من المجاورين والزائرين أو نقل جثمانهم على مدى العصور الماضية، وفي مقدمتهم [[صحابة|الصحابة]]، إذ يُروى أن عشرة آلاف صحابي قد دُفنوا فيه، منهم [[عثمان بن عفان]] ثالث الخلفاء الراشدين ومعظم [[أمهات المؤمنين]] زوجات النبي [[محمد]]، وابنته [[فاطمة الزهراء]]، وابنه [[إبراهيم بن محمد|إبراهيم]]، وعمه [[العباس بن عبد المطلب|العباس]]، وعمته [[صفية بنت عبد المطلب|صفية]]، وحفيده [[الحسن بن علي]]، وكذلك [[علي بن الحسين السجاد|علي بن الحسين]] و[[محمد الباقر]] و[[جعفر الصادق]].
||[[ملف:Baqee.jpg|200بك]]
|}
 
== أئمة المسجد النبوي ==
أئمة جمع "إمام"، وهو الذي يُقتدى به في [[الصلاة في الإسلام|الصلاة]]، ونظراً لأهمية الصلاة عند المسلمين فقد اعتبرها [[فقيه|الفقهاء]] من الوظائف التي يجب على حاكم الدولة إقامتها، خاصة في المساجد الكبيرة. وأئمة المسجد النبوي و[[المسجد الحرام|الحرم المكي]] لهم مكانة خاصة تنطلق من مكانة المسجدين عند المسلمين.<ref name="حجاز">[http://www.alhejazi.net/torath/0710201.htm أئمة الحرمين الشريفين، إبراهيم الأقصم.] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20140301210834/http://www.alhejazi.net:80/torath/0710201.htm |date=01 مارس 2014}}</ref>
 
=== في عهد النبي محمد ===
 
=== في عهد الخلفاء الراشدين ===
في عهد الخلفاء الراشدين، كانت من مهام كل خليفة القيام بدور الإمام في الصلاة، أما في حالة سفره أو مرضه، فكان يوكل من ينيبه. وفي عهد [[عمر بن الخطاب]] جمع الناس في [[صلاة التراويح]] بالمسجد النبوي على إمام واحد وهو [[أبي بن كعب]]، بعد أن كان [[صحابة|الصحابة]] يصلّونها فرادى.<ref>صحيح البخاري، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، حديث رقم: 2010.</ref> وعندما طُعن [[عمر بن الخطاب]] جعل على الصلاة [[صهيب الروميبن سنان|صهيباً الرومي]]، حتى ينتهي مجلس الشورى من اختيار خليفة. وعندما حوصر [[عثمان بن عفان]]، أمر [[سهل بن حنيف]] بإمامة الناس في الصلاة.<ref>[[:s:البداية والنهاية/الجزء التاسع/أبو أمامة سهل بن حنيف|البداية والنهاية، ابن كثير.]]</ref> وعندما تولي الخلافة [[علي بن أبي طالب]]، خرج من [[المدينة المنورة]] إلى [[الكوفة]]، بعد أن جعل عليها [[سهل بن حنيف]] أميراً وإماماً.<ref>[http://www.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=82&pid=355452 الطبقات الكبرى، ابن سعد.] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20160305011115/http://www.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=82&pid=355452 |date=05 مارس 2016}}</ref>
 
=== في العهد الأموي ===
 
=== في عهد العباسيين ===
وفي عهد الدولة العباسية، تأثّر وضع الأئمة بالأدوار التي مرّت بها؛ فخلال عهود الخلفاء الأقوياء لم تشر المصادر لأي تأثيرات سياسية أو مذهبية في أمر الأئمة، لكن هذه الحقبة تخللتها ثورات ضد العباسيين، خاصة من قبل العلويين، مثل ثورة [[محمد النفس الزكية]] سنة 145 هـ/ 762 م في عهد الخليفة المنصور، إذ تمكن خلالها النفس الزكية من السيطرة على المدينة المنورة وسجن والي العباسيين عليها، ثم سيطر على منبر المدينة، لكن ثورته انتهت بالقضاء عليه وعودة المدينة إلى العباسيين. ويُمثل الإمام [[مالك بن أنس]] (إلى يُنسب [[مالكية|المذهب المالكي]]) أبرز الأئمة الذين ظهروا خلال هذه الحقبة، وكانت له مواقف متشددة من سياسة بعض خلفاء العباسيين، كالمنصور. وعندما خضعت المدينة خلال العهد العباسي لحكم الدويلات المستقلة، [[الطولونيينالدولة الطولونية|كالطولونيين]] و[[إخشيديونالدولة الإخشيدية|الأخشيديين]]، كانت سيطرتهم اسمية لا تتعدى ذكر اسمهم على المنابر مع العباسيين، ولم يتدخلوا في أمر الأئمة.<ref name="حجاز"/>
 
لكن عندما ظهر [[الدولة الفاطمية|الفاطميون]]، تمكنوا من السيطرة على المدينة، حيث قاموا بطرد الوالي العباسي وأنزلت رايات العباسيين السوداء، ورفعوا مكانها الرايات البيضاء على الإمارة ومنائر الحرم، وحُوّلت الخطبة للفاطميين في مكة والمدينة فتأثر وضع الأئمة. وأبرز هذه التأثيرات كان يتمثل في تنامي [[شيعةالشيعة|المذهب الشيعي]] وازدياد نفوذه. ثمّ تمكن [[الدولة الأيوبية|الأيوبيون]] من السيطرة على [[الحجاز]] والقضاء على [[الدولة الفاطمية]] سنة [[563 هـ]] الموافق [[1167]]، فعادت المدينة إلى العباسيين وأصبح اسم الأيوبيين يذكر في خطبة الجمعة مع الخليفة العباسي. ومن أبرز الأسر التي ظهر منها أئمة الصلاة بالمدينة في العهد الفاطمي فهي آل سنان، الأشراف الحسينيون.<ref name="حجاز"/>
 
=== في عهد المماليك ===
في بداية عهد المماليك كان أئمة المسجد من آل سنان بن عبد الوهاب بن نميلة من [[بنو هاشم|الأشراف]] الحسينيين، من أتباع [[شيعةالشيعة|المذهب الشيعي]]، حكّام المدينة، ولم يكن [[أهل السنة والجماعة|لأهل السنة]] حينها خطيب ولا إمام. وكان [[أهل السنة والجماعة|أهل السنة]] يمتنعون عن الصلاة خلف الإمام الشيعي، حيث إنهم كانوا يصلّون خلف أئمتهم من أهل السنّة، مما جعل الدولة المملوكية تتدخل لأخذ الخطابة من آل سنان سنة [[682 هـ]] الموافق [[1283]]، وإسنادها إلى أهل السنّة، وبقيت الإمام بأيدي الأشراف الحسينيين. وفي عهد السلطان [[الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون|محمد بن قلاوون]] أضاف للإمام وظيفة [[قضاء|القضاء]]. وكان يغلب على من يتولّى أمر الإمامة والخطابة والقضاء من [[أهل السنة والجماعة|أهل السنة]] في ذلك الوقت، أن يكون من أتباع [[شافعية|المذهب الشافعي]]. وفي سنة [[775 هـ]] الموافق [[1373]] ولي القاضي محب الدين بن أبي الفضل النويري قضاء المدينة والخطابة والإمامة في المسجد النبوي. وقد كانت جميع التعيينات التي تأتي إلى المسجد النبوي والمتعلقة بالإمامة، تأخذ طابع المراسيم التي تقرأ في جميع كبير من الناس خاصة في موسم [[الحج في الإسلام|الحج]].<ref name="حجاز"/>
 
وكان اللباس الرسمي في العهد المملوكي لمن يلي الإمامة والخطابة السّواد، فالثوب أسود، و[[عمامة|العمامة]] سوداء، والطيلسان (وشاح) أسود. كما أضاف المماليك على ما اشترطه [[فقيه|الفقهاء]] في عموم الأئمة، ضمن شروط الإمامة بالمسجد النبوي، أن يكون الإمام على معرفة تامة [[علمقراءة القراءات(القرآن)|بعلم القراءات]] و[[علم الفرائض]].
 
=== في عهد العثمانيين ===
=== في العهد السعودي ===
[[ملف:الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.jpg|تصغير|130بك|يسار|شعار "الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي"]]
في عهد الدولة السعودية الحديثة، بداية من الملك [[عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود|عبد العزيز آل سعود]] كان يقوم بالإمامة علماء من أهل البلاد أو من المجاورين بالحرمين من غير أهلها حيث كان اختيار الأئمة يتم بتزكية علماء الدولة للإمام. وقد أسس الملك عبد العزيز إدارة خاصة بالمسجد النبوي عام [[1977]]، تحت اسم "إدارة الحرمين الشريفين"، ثم في عام [[1986]]، عُدّل الاسم إلى "[[الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي]]". ومن أبرز المهام الموكلة لهذه الإدارة تعيين الأئمة ووضع الشروط المناسبة لذلك وتنظيم أمر الصلاة، وعمل جدول خاص لكل إمام، والفريضة التي يصليها، وعمل جدول خاص بالخطابة أيضاً، ويتم هذا الأمر بالتنسيق، على أن يكون لكل إمام بديل احتياط. ومعظم الأئمة في العهد السعودي كانوا يعملون في [[قضاء|القضاء]]، وكان أول من تولى الإمامة في العهد السعودي بالمسجد النبوي هو الشيخ الحميد بردعان. وكان العديد ممن قاموا بإمامة الحرمين في بداية العهد السعودي من خارج البلاد السعودية، فمن مصر كان الشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة وكان إمام وخطيب المسجد النبوي بالمدينة.<ref name="حجاز"/>
 
== مؤذنو المسجد النبوي ==
ويبلغ عددهم 14 مؤذنا وهم:<ref>[http://www.gph.gov.sa/index.cfm?do=cms.conarticle&contentid=8706&categoryid=2 بيان تصريح الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بتعيين خمسة مؤذنين في المسجد النبوي.] {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20160322173908/http://www.gph.gov.sa/index.cfm?categoryid=2&contentid=8706&do=cms.conarticle |date=22 مارس 2016}}</ref><ref>[http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=164135 أسماء المؤذنين في المسجد النبوي الشريف (مزامير آل داود).] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20160322125539/http://www.mazameer.com/vb/showthread.php?t=164135 |date=22 مارس 2016}}</ref>
* كامل بن صالح بن أحمد نجدي.
* مصطفى بن عثمان بن حسن النعمان.