ديمقراطية: الفرق بين النسختين

تم إضافة 1٬022 بايت ، ‏ قبل 7 أشهر
ط
بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V4.2 (تجريبي)
(تعديلات إملائية)
ط (بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V4.2 (تجريبي))
{{أشكال الحكومات}}
[[ملف:Economist Intelligence Unit Democracy index.svg|thumb|upright=1.5|{{legend-table|lang=en|darkblue|الأكثر ديموقراطية (أقرب إلى 10)
|black|الأقل ديموقراطية (أقرب إلى 0)}}وضع الديموقراطية ب[[حكم الأمر الواقع]] حول العالم اعتباراً من عام 2016، تبعاً لما ورد في [[مؤشر الديمقراطية]] الصادر عن [[ذي إيكونوميست]].<ref>[https://infographics.economist.com/2017/DemocracyIndex/ Link to the map above] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20180313212252/https://infographics.economist.com/2017/DemocracyIndex/ |date=13 مارس 2018}}</ref>]]
[[ملف:Democracy claims 2.PNG|thumb|upright=1.5|وضع الديموقراطية ب[[حكم القانون]] حول العالم اعتباراً من عام 2008. فقط [[ميانمار]] و[[السعودية]] و[[بروناي]] و[[الفاتيكان]] تعترف رسمياً بكونها دول غير ديموقراطية، فيما تعتبر جميع حكومات العالم نفسها دولاً ديمقراطية.]]
[[ملف:Election MG 3455.JPG|تصغير|270بك|سيدة تدلي بصوتها في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2007]]
 
'''الديمقراطية''' ({{يونانية|lδημοκρατία ''dēmokratía''}}، حرفياً "حكم الشعب") هي [[حكومة|شكل من أشكال الحكم]] يشارك فيها جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة - إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين - في اقتراح، وتطوير، واستحداث ال[[قانون|قوانين]]. وهي تشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية ل[[حرية سياسية|تقرير المصير السياسي]]. ويطلق مصطلح الديمقراطية أحيانا على المعنى الضيق لوصف نظام الحكم في [[دولة]] ديمقراطيةٍ، أو بمعنى أوسع لوصف ثقافة [[مجتمع]]. والديمقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ويشير إلى ثقافةٍ سياسيّة وأخلاقية معيّنة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلميا وبصورة دورية. يعود منشأ ومهد الديمقراطية إلى [[اليونان القديمة|اليونان القديم]] حيث كانت [[ديمقراطية أثينية|الديمقراطية الأثينية]] أول ديمقراطية نشأت في التاريخ البشري.
 
مصطلح '''ديمقراطية''' مشتق من المصطلح ال[[لغةاللغة إغريقيةالإغريقية|إغريقي]] {{رمز لغة|grc|δημοκρατία}} {{لات|dēmokratía}} ويعني "حكم الشعب" لنفسه، <ref>[http://www.perseus.tufts.edu/hopper/text?doc=Perseus:text:1999.04.0058:entry=dhmokrati/a δημοκρατία] in Henry George Liddell, Robert Scott, "A Greek-English Lexicon", at Perseus {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160110172223/http://www.perseus.tufts.edu/hopper/text?doc=Perseus%3Atext%3A1999.04.0058%3Aentry%3Ddhmokrati%2Fa |date=10 يناير 2016}}</ref> هو مصطلح قد تمت صياغته من شقين δῆμος ( ديموس ) "الشعب" و κράτος ( كراتوس ) "السلطة" أو "الحكم" في القرن الخامس قبل الميلاد للدلالة على [[نظام سياسي|النظم السياسية]] الموجودة آنذاك في [[بولس (مدينة)|ولايات المدن اليونانية]] ، وخاصة [[أثينا الكلاسيكية|أثينا]]؛ والمصطلح مناقض ل {{رمز لغة|grc|ἀριστοκρατία}} (أرستقراطية) وتعني " حكم نخبة ". بينما يتناقض هذين التعريفين نظرياً، لكن الاختلاف بينهما قد طمس تاريخياً.<ref>Wilson, N. G. (2006). ''Encyclopedia of ancient Greece''. New York: Routledge. p. 511. ISBN 0-415-97334-1.</ref> فالنظام السياسي في أثينا القديمة، على سبيل المثال، منح حق ممارسة الديمقراطية لفئة النخبة من الرجال الأحرار واستُبعد العبيد والنساء من المشاركة السياسية . وفعلياً، في جميع الحكومات الديمقراطية على مر التاريخ القديم والحديث، تشكلت الممارسة الديمقراطية من فئة النخبة حتى منح حق العتق الكامل من العبودية لجميع المواطنين البالغين في معظم الديمقراطيات الحديثة من خلال حركات الاقتراع في القرنين التاسع عشر والعشرين.
 
كما ذكر آنفا الديمقراطية تعني في الأصل حكم الشعب لنفسه، لكن كثيراً ما يطلق اللفظ علَى '''[[ديمقراطية ليبرالية|الديمقراطية الليبرالية]]''' لأنها النظام السائد للديمقراطية في دول الغرب، وكذلك في العالم في القرن الحادي والعشرين، وبهذا يكون استخدام لفظ "الديمقراطية" لوصف [[ديمقراطية ليبرالية|الديمقراطية الليبرالية]] خلطا شائعا في استخدام المصطلح سواء في الغرب أو الشرق، فالديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم السياسي قائمٌ بالإجمال علَى التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثريّة بينما [[ليبرالية|الليبرالية]] تؤكد على حماية حقوق الأفراد والأقليات<ref>[http://www.britannica.com/EBchecked/topic/339173/liberalism liberalism | politics | Britannica.com<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20150503051733/http://www.britannica.com:80/EBchecked/topic/339173/liberalism |date=03 مايو 2015}}</ref> وهذا نوع من تقييد الأغلبية في التعامل مع الأقليات والأفراد بخلاف الأنظمة الديمقراطية التي لا تشتمل على دستور يلزم مثل هذه الحماية والتي تدعى ب[[ديمقراطية لاليبرالية|الديمقراطيات اللاليبرالية]]، فهنالك تقارب بينهما في أمور وتباعد في اُخرى يظهر في [[ليبرالية#العلاقة بين الليبرالية والديمقراطية|العلاقة بين الديمقراطية والليبرالية]] كما قد تختلف [[علمانية#علاقة العلمانية بالليبرالية والديمقراطية|العلاقة بين الديمقراطية والعلمانية]] باختلاف رأي الأغلبية.
 
وتحت نظام [[ديمقراطية ليبرالية|الديمقراطية الليبرالية]] أو درجةٍ من درجاتهِ يعيش في بداية القرن الواحد والعشرين ما يزيد عن نصف سكّان الأرض في أوروبا والأمريكتين والهند وأنحاء أخرَى. بينما يعيش معظمُ الباقي تحت أنظمةٍ تدّعي نَوعاً آخر من الديمقراطيّة (ك[[الصين]] التي تدعي [[ديمقراطية شعبية|الديمقراطية الشعبية]]). فالديمقراطية تتناقض مع أشكال الحكم التي يمسك شخص واحد فيها بزمام السلطة ، كما هو الحال في نظام [[ملكية|الحكم الملكي]]،أو حيث يستحوذ على السلطة عدد قليل من الأفراد، كما هو الحال في ال[[حكم الأقلية|أوليغارشية]].
ومع ذلك، فإن تلك المتناقضات المورثة من الفلسفة الإغريقية، <ref>{{مرجع كتاب|الأخير=Barker|الأول=Ernest|العنوانعنوان=The Political Thought of Plato and Aristotle|السنةسنة=1906|الناشرناشر=G. P. Putnam's Sons|المكانمكان=Chapter VII, Section 2|المسارمسار=http://books.google.com/books?id=1HUrAAAAYAAJ}}</ref> هي الآن أفكار غامضة لأن الحكومات المعاصرة قد تحتوي على عناصر من الديمقراطية والملكية وأوليغارشية مختلطة معاً. [[كارل بوبر]] يعرف الديمقراطية على النقيض من ال[[ديكتاتورية]] أو الاستبداد، وبالتالي فهى تركز على الفرص المتاحة للناس للسيطرة على قادتهم والاطاحة بهم دون الحاجة إلى [[ثورة]].<ref>Jarvie, 2006, pp.&nbsp;218–9</ref>
 
توجد عدة أشكال من الديمقراطية ، ولكن هناك شكلان أساسيان ، وكلاهما يهتم بكيفية تحقيق ارادة مجموع المواطنين المؤهلين لتلك الممارسة. أحدي نماذج الديمقراطية هي '''[[ديمقراطية مباشرة|الديمقراطية المباشرة]]'''، التى يتمتع فيها كل المواطنين المؤهلين بالمشاركة المباشرة والفعالة في صنع القرار في تشكيل الحكومة. في معظم الديمقراطيات الحديثة، يظل مجموع المواطنين المؤهلين هم السلطة السيادية في صنع القرار ولكن تمارس السلطة السياسية بشكل غير مباشر من خلال ممثلين منتخبين، وهذا ما يسمى '''[[ديمقراطية تمثيلية|الديمقراطية التمثيلية]]'''. نشأ مفهوم الديمقراطية التمثيلية إلى حد كبير من الأفكار والمؤسسات التي وضعت خلال [[تاريخ أوروبا|العصور الأوروبية الوسطى]]، و[[الإصلاحإصلاح البروتستانتيبروتستانتي|عصر الاصلاح]]، و[[عصر التنوير]]، و[[الثورة الأمريكية|الثورات الأمريكية]] و[[الثورة الفرنسية|الفرنسية]].<ref>[http://www.britannica.com/EBchecked/topic/157129/democracy Democracy. Encyclopædia Britannica] {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20150429171646/http://www.britannica.com:80/EBchecked/topic/157129/democracy |date=29 أبريل 2015}}</ref>
 
== اشتقاق الكلمَة ==
أمّا لغويّاً، فالديمقراطيّة كلمةٌ مركبة مِن كلمتين: الأولى مشتقة من الكلمة [[لغة يونانية|اليونانية]] Δήμος أو Demos وتعني عامة الناس، والثانية Κρατία أو kratia وتعني حكم. وبهذا تكون الديمقراطية Demoacratia تَعني لغةً 'حكم الشعب' أو 'حكم الشعب لِنفسهِ'.
 
== مفاهيم وقِيَم الديمقراطية ==
وهي مفاهيم ومبادِئ مصممةٌ حتَّى تحافظ الأكثريّة علَى قدرتها علَى الحكم الفعّال والاستقرار والسلم الأهلي والخارجي ولمنع الأقليّات من تعطيل الدولة وشلّها:
*
* مبدأ [[أغلبية|حكم الأكثرية]]
* مبدأ [[فصل السلطات]] ومفهوم [[تجزيء الصلاحيات]]
* مبدأ التمثيل و[[انتخاب (توضيح)|الانتخاب]]
* مفهوم [[حكومة ظل|المعارضة الوفية]]
* مفهوم [[سيادة القانون]]
* مفهوم [[لامركزية (توضيح)|اللامركزية]]
* مبدأ [[تداول السلطات]] سلميا
 
== مفهوم التوازن ==
تبدأُ فكرة التوازن من أنّ مصالح الأكثريّة قد تتعَأرضُ مع مصالح الأقليّات والأفراد بشكلٍ عام، وأنّهُ لا بد من تحقيق توازن دقيق ومستدام بينهما (ومن هنا فكرة [[ديمقراطية ليبرالية|الديمقراطية الليبرالية]]). وتتمدَّد هذه الفكرة لتشملَ التوازن بيَن السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائِيّة، وبين المناطق والقبائِل والأعراق (ومن هنا فكرة اللامركزيّة)، وبين السلطات الدينيّة والدنيوِيّة (ومن هنا فكرة [[علمانية|العلمانية]]).
 
== مفهوم الشرعية السياسية والثقافة الديمقراطية ==
 
[[ملف:2016 Freedom House world map.png|thumb|330px|تصنيف [[فريدم هاوس|بيت الحرية]] للدول لعام 2016.[https://freedomhouse.org/sites/default/files/FH_FITW_Report_2016.pdf Freedom in the World]، 2016:{{مؤشر لوني|#179C86|حرة}}{{مؤشر لوني|#F6DD4F|حرة جزئياً}}{{مؤشر لوني|#706EA4|ليست حرة}}]]
 
تعتمد كل أشكال الحكومات على شرعيتها السياسية، أي على مدى قبول [[شعب|الشعب]] بها، لانها من دون ذلك القبول لا تعدو كونها مجرد طرف في [[حرب أهلية]]، طالما ان سياساتها وقراراتها ستلقى معارضة ربما تكون [[سلاح|مسلحة]]. وباستثناء من لديهم اعتراضات على مفهوم الدولة [[لاسلطوية]] و[[المتحررين (Libertarians)]] فإن معظم الناس مستعدون للقبول بحكوماتهم إذا دعت الضرورة. والفشل في تحقيق الشرعية السياسية في الدول الحديثة عادة ما يرتبط بالانفصالية والنزاعات العرقية و[[دين (توضيح)|الدينية]] أو بالاضطهاد وليس بالاختلافات السياسية، إلا أن ذلك لا ينفي وجود أمثلة على الاختلافات السياسية ك[[الحرب الأهلية الإسبانية]] وفيها انقسم الإسبان إلى معسكرين سياسيَيْن متخاصمَيْن.
 
تتطلب الديمقراطية وجود درجة عالية من الشرعية السياسية لأن العملية الانتخابية الدورية تقسم السكان إلى معسكرين "خاسر" و"رابح". لذا فإن [[ثقافة|الثقافة]] الديمقراطية الناجحة تتضمن قبول الحزب الخاسر ومؤيديه بحكم الناخبين وسماحهم بالانتقال السلمي للسلطة وبمفهوم "المعارضة الموالية" أو "المعارضة الوفيّة". فقد يختلف المتنافسون السياسيون ولكن لابد أن يعترف كل طرف للآخر بدوره الشرعي، ومن الناحية [[مثالية|المثالية]] يشجع [[مجتمع|المجتمع]] على [[تسامح|التسامح]] والكياسة في إدارة النقاش بين المواطنين. وهذا الشكل من أشكال الشرعية السياسية ينطوي بداهةً على أن كافة الأطراف تتشارك في القيم الأساسية الشائعة. وعلى الناخبين أن يعلموا بأن الحكومة الجديدة لن تتبع سياسات قد يجدونها بغيضة، لأن القيم المشتركة ناهيك عن الديمقراطية تضمن عدم حدوث ذلك.
 
== الديمقراطيات القديمة ==
إن مصطلح الديمقراطية بشكله الإغريقي القديم- تم نحته في [[تاريخ اليونان|أثينا القديمة]] في القرن الخامس [[قبل الميلاد]] و[[ديمقراطية أثينية|الديمقراطية الأثينية]] عموماً يُنظر إليها على أنها من أولى الأمثلة التي تنطبق عليها المفاهيم المعاصرة للحكم الديمقراطي. كان نصف أو ربع سكان [[أثينا]] الذكور فقط لهم حق التصويت، ولكن هذا الحاجز لم يكن حاجزاً قومياً ولا علاقة له بالمكانة [[اقتصاد|الاقتصادية]] فبغض النظر عن درجة [[فقر|فقرهم]] كان كل مواطني أثنيا أحرار في التصويت والتحدث في الجمعية العمومية. وكان مواطنو أثينا القديمة يتخذون قراراتهم مباشرة بدلاً من التصويت على اختيار [[برلمان|نواب]] ينوبون عنهم في إتخاذها. وهذا الشكل من الحكم الديمقراطي الذي كان معمولاً به في أثينا القديمة يسمى بالديمقراطية المباشرة أو الديمقراطية النقية. وبمرور الزمن تغير معنى "الديمقراطية" وارتقى تعريفها الحديث كثيراً منذ القرن الثامن عشر مع ظهور الأنظمة "الديمقراطية" المتعاقبة في العديد من دول [[عالم (توضيح)|العالم]].
 
أولى أشكال الديمقراطية ظهرت في جمهوريات [[الهند]] القديمة والتي تواجدت في فترة القرن السادس [[قبل الميلاد]] وقبل ميلاد [[غوتاما بودا|بوذا]]. وكانت تلك الجمهوريات تعرف بالـ [[ماها جاناباداس]]، ومن بين هذه الجمهوريات فايشالي التي كانت تحكم فيما يعرف اليوم ببيهار في الهند والتي تعتبر أول حكومة جمهورية في تاريخ البشرية. وبعد ذلك في عهد [[الإسكندر الأكبر|الإسكندر الكبير]] في القرن الرابع قبل الميلاد كتب الإغريق عن دولتي ساباركايي وسامباستايي، اللتين كانت تحكمان فيما يعرف اليوم [[باكستان|بباكستان]] و[[أفغانستان]]، "وفقًا للمؤرخين اليونانيين الذين كتبوا عنهما في حينه فإن شكل الحكومة فيهما كان ديمقراطياً ولم يكن ملكياً".
 
== تطوّر القيم الديمقراطية في العصور الوسطى ==
معظم الديمقراطيّات القديمة نمت في مُدنٍ صغيرة ذات ديانات محليّة أو ما يسمَّى ب [[المدينة-الدولة]]. وهكذا فإِنّ قيام الإِمبراطوريات والدول الكبرى مثل [[الإمبراطورية الفارسية]] و[[الإمبراطورية الهلينية-الرومانية]] و[[إمبراطور الصين|الإمبراطورية الصينية]] و[[الإمبراطورية العربية-الإسلامية]] و[[إمبراطورية المغول|الإمبراطورية المغولية]] في العصور الوسطى وفي معظم البلاد التي كانت تضمُّ الديمقراطيات الأولى قد قضى علَى هذه الدويلات الديمقراطية بل علَى فُرص قيامها أيضاً.
لكنَّ هذا لا يعني أنَّ تطَوّراً بٱتجاهِ الديمقراطية لم يحصل في العصور الوسطى. ولكنّ معظم هذا التطوّر حصل علَى مُستوَى القِيَم وحقوق الأفراد الذي نتج عن قِيَم الليبرالية التي نشأت مع فلاسفة التنوير توماس هوبز وجون لوك وإيمانويل كانط قبل تحقيق تقدم ملموس في الديمقراطية وهو الذي أدى إلى ازدهار نموذج [[ديمقراطية ليبرالية|الديمقراطية الليبرالية]] دون غيرها من الديمقراطيات في الغرب.
 
وقد ساهمت الدياناتُ الكبرَى [[المسيحيةمسيحية|كالمسيحية]] و[[بوذية|البوذية]] و[[إسلام|الإسلام]] في تَوطيد قِيَمٍ وثقافاتٍ ساعدت علَى ازدهار الديمقراطية فيما بعد. ومن هذه القيم:
* فكرة شرعيّة الدَولة.
* [[فكرة المساواة]] الكاملة بَين القبائِل والأعراق بشكلٍ عام.
* فكرَة المساواة ولو جُزئيّةً بَين الأفراد ولا سيّما بَين الجنسَين وبين الأسياد والعبيد.
* أفكار عن المسؤُوليّة و[[مساءلة|المساءلة]] والتعاون و[[شورى|الشورى]].
* الدفاع عن حقوقٍ عديدة مثل [[قرينة البراءة|افتراض البراءة]] و[[حرية التنقل]] و[[حقوق الملكية]] و[[حق العمل]].
 
== إِرهاصات الديمقراطية الحديثة و[[عصر التنوير]] ==
== الصراع مع [[فاشية|الفاشية]] و[[شيوعية|الشيوعية]] ==
== الديمقراطيات الحديثة ==
لم يكن يوجد في عام 1900 نظام ديمقراطي ليبرالي واحد يضمن حق التصويت وفق المعايير الدولية، ولكن في العام 2000 كانت 120 دولة من دول العالم أو ما يوازي 60% من مجموعها تعد ديمقراطيات [[ليبرالية]]. استنادا على تقارير مؤسسة [[فريدم هاوس|بيت الحرية]]
[[فريدم هاوس]]
وهي مؤسسة [[الولايات المتحدة|أمريكية]] يزيد عمرها عن 64 عاما، هدفها الذي يعبر عنه الاسم والشعار هو نشر "[[حرية|الحرية]]" في كل مكان، كانت هناك 25 دولة في عام 1900 أو ما يعادل 19% منها كانت تطبق "ممارسات ديمقراطية محدودة"، و 16 أو 8% من دول العالم اليوم.
<!--وتشير إحصاءات بيت الحرية إلى أن عدد الملكيات الدستورية في عام 1900 كان 19 [[ملكية]] أي ما يعادل 14% من دول العالم، وكانت الدساتير فيها تحد من سلطات [[ملك|الملك]] وتمنحها لل[[برلمان]] المنتخب، ولا توجد الآن ملكيات [[دستور|دستورية]]. وكانت دول أخرى تمتلك ولا زالت أشكالاً متعددة من الحكم غير الديمقراطي-->
 
إن تقييم بيت الحرية في هذا المجال لا زال مثاراً للجدل ف[[نيوزيلندا|نيوزلندا]] مثلاً تطبق المعايير الدولية ل[[حق التصويت|حقوق التصويت]] منذ عام 1893 (رغم وجود بعض الجدل حول قيود معينة مفروضة على حقوق شعب الماوري في التصويت). ويتجاهل بيت الحرية بأن [[نيوزيلندا]] لم تكن دولة مستقلة تماماً. كما إن بعض الدول غيّرت أنظمة حكمها بعد عام 2000 ك[[نيبال|النيبال]] مثلاً والتي صارت غير ديمقراطية بعد أن فرضت الحكومة [[قانون الطواريء]] عقب الهزائم التي لحقت بها في الحرب الأهلية النيبالية.
 
== موجات الديمقراطية في القرن العشرين ==
<small>[[قالب:يسارية&action=edit|تحرير]]</small>
|}
لم يتخذ توسع الديمقراطية في [[القرن 20|القرن العشرين]] شكل الانتقال البطيء في كل بلد على حدة، بل شكل "موجات ديمقراطية" متعاقبة، صاحب بعضها [[حرب|حروب]] و[[ثورة|ثورات]]. وفي بعض الدول تم فرض الديمقراطية من قبل قوى [[جيش|عسكرية]] خارجية. ويرى البعض ذلك تحريراً للشعوب. لقد انتجت [[حرب عالمية أولى|الحرب العالمية الأولى]] الدول القومية في [[أوروبا]] والتي كان معظمها ديمقراطياً بالاسم فقط كمجمهورية فايمار مثلاً. في البداية لم يؤثر ظهور هذه الدول على الديمقراطيات التي كانت موجودة حينها [[فرنسا|كفرنسا]] و[[المملكة المتحدة|بريطانيا]] و[[بلجيكا]] و[[سويسرا]] التي احتفظت بأشكال حكوماتها. إلا أن تصاعد مد [[فاشية|الفاشية]] في [[ألمانيا]] [[نازية|النازية]] و[[إيطاليا]] [[بينيتو موسوليني|موسوليني]] ونظام الجنرال فرانكو في [[إسبانيا]] ونظام أنطونيو دي أوليفيرا سالازار في [[برتغال|البرتغال]] ساهمت كلها في تضييق نطاق الديمقراطية في ثلاثينيات القرن الماضي وأعطت الانطباع بانه "عصر الحكام [[دكتاتوريةديكتاتورية|الدكتاتوريين]]" بينما ظلت معظم الدول المستعمرة على حالها لقد تسببت [[حرب عالمية ثانية|الحرب العالمية الثانية]] بحدوث انتكاسة شديدة للتوجه الديمقراطي في [[أوروبا]] الشرقية. فاحتلال [[ألمانيا]] ودمقرطتها الناجحة من قبل قوة الحلفاء العليا خدمت كنموذج للنظرية التي تلت والخاصة بتغيير النظام، ولكن نصف أوروبا الشرقية أرغم على الدخول في الكتلة [[اتحادالاتحاد سوفيتيالسوفيتي|السوفيتية]] غير الديمقراطية. وتبع [[حرب|الحرب]] إزالة [[استعمار|الاستعمار]]، ومرة أخرى سادت في معظم الدول المستقلة الحديثة [[دستور|دساتير]] لا تحمل من الديمقراطية سوى التسمية فقط. في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية امتلكت معظم الدول الديمقراطية الغربية اقتصاديات [[سوق حرة|السوق الحرة]] والتي نجم عنها دول [[رفاهيةرفاه|الرفاهية]] وهو ما عكس إجماعاً عاماً بين الناخبين والأحزاب السياسية في تلك الدول أما في الخمسينات والستينات فقد كان النمو الاقتصادي مرتفعاً في الدول الغربية و[[شيوعية|الشيوعية]] على حد سواء، ومن ثم تناقص ذلك النمو في الدول الشيوعية. وبحلول عام 1960 كانت الغالبية العظمى من الدول أنظمة ديمقراطية بالاسم فقط، وهكذا فإن غالبية سكان العالم كانت تعيش في دول شهدت [[استفتاء عام|انتخابات]] معيبة وأشكالاً أخرى من التحايل (وخاصة في الدول الشيوعية).
 
لقد أسهمت الموجات المتعاقبة من الدمقرطة في تسجيل نقاط إضافية [[الديمقراطيةديمقراطية الليبراليةليبرالية|للديمقراطية الليبرالية]] للعديد من الشعوب. أما الضائقة الاقتصادية في ثمانينات القرن الماضي فقد ساهمت إلى جانب الامتعاض من قمع الأنظمة الشيوعية في انهيار [[الاتحاد السوفيتي|الإتحاد السوفيتي]] وإنهاء [[حرب باردة|الحرب الباردة]] ودمقرطة وتحرر دول الكتلة السوفيتية السابقة. وأكثر الديمقراطيات الجديدة نجاحاً كانت تلك القريبة جغرافياً وثقافياً من دول أوروبا الغربية، وهي الآن إما دول أعضاء أو مرشحة للانتماء إلى [[اتحادالاتحاد أوروبيالأوروبي|الإتحاد الأوروبي]].
 
معظم دول أمريكا الاتينية وجنوب شرق [[آسيا]] مثل [[تايوان]] و[[كوريا الجنوبية]] وبعض الدول [[اللغة العربية|العربية]] والأفريقية مثل [[لبنان]] و[[سلطةالسلطة وطنيةالوطنية فلسطينيةالفلسطينية|السلطة الفلسطينية]] – فقد تحركت نحو تحقيق المزيد من [[ديمقراطية ليبرالية|الديمقراطية الليبرالية]] خلال عقد التسعينات وعام 2000. إن عدد الأنظمة الديمقراطية الليبرالية الآن أكثر من أي وقت مضى وهو يتزايد منذ مدة دون توقف. ولهذا يتوقع البعض بأن هذا التوجه سيستمر في المستقبل إلى الحد الذي ستصبح فيه الدول الديمقراطية الليبرالية المقياس العالمي لشكل المجتمع البشري. وهذا التنبوء يمثل جوهر نظرية فرانسيس فوكوياما "نهاية التاريخ"
 
التجربة الديمقراطية الأمريكية تأتي في مقدمة التجارب الديمقراطية في العصر الحديث، حيث بدأت مع قيام الثورة الأمريكية عام 1776 والتي وضعت نهاية للاستعمار البريطاني ولعقود من الاستبداد وضمنت المشاركة في الثروة والسلطة انطلاقا من مقولة "لاضرائب بدون تمثيل" كما تضمنت الثورة الكثير من القيم والمبادئ والمؤسسات مثل، إعلان الاستقلال، وثيقة الحقوق، الدستور.
 
== أشكال الحكم الديمقراطي ==
[[ملف:Claims of democracy.png|تصغير|يسار|250بك|اللون الأزرق يشير إلى الدول التي تدعي الديمقراطية وتسمح نشاط المعارضة, اللون الأخضر يشير إلى الدول التي تدعي الديمقراطية لكنها لاتسمح بنشاط المعارضة واللون الأحمر هي الدول التي لاتدعي الديمقراطية استنادا إلى مؤسسة [[فريدم هاوس|بيت الحرية]]]]
* '''[[ديمقراطية مباشرة|الديمقراطية المباشرة]]''' وتسمى عادة بالديمقراطية النقية وهي الأقل شيوعا وتمثل النظام الذي يصوت فيه الشعب على قرارات [[حكومة|الحكومة]] مثل المصادقة على [[قانون|القوانين]] أو رفضها وتسمى بالديمقراطية المباشرة لأن الناس يمارسون بشكل مباشر سلطة صنع القرار من دون وسطاء أو نواب ينوبون عنهم. و[[تاريخالتاريخ|تاريخياً]] كان هذا الشكل من أشكال الحكم نادراً نظراً لصعوبة جمع كل الأفراد المعنيين في مكان واحد من أجل عملية التصويت على القرارات. ولهذا فإن كل الديمقراطيات المباشرة كانت على شكل مجتمعات صغيرة نسبياً وعادة ما كانت على شكل دول المدن، وأشهر هذه الديمقراطيات كانت [[أثينا]] القديمة، وفي العصر الحالي [[سويسرا]] هي أقرب دولة إلى هذا النظام.
* '''[[ديموقراطيةديمقراطية نيابية|الديمقراطية النيابية]]''' وهي نظام [[سياسة|سياسي]] يصوت فيه أفراد الشعب على اختيار أعضاء [[حكومة|الحكومة]] الذين بدورهم يتخذون القرارات التي تتفق ومصالح الناخبين. وتسمى بالنيابية لأن الشعب لا يصوت على قرارات [[حكومة|الحكومة]] بل ينتخب [[برلمان|نواباً]] يقررون عنهم. وقد شاع هذا الشكل من الحكم الديمقراطي في العصور الأخيرة وشهد [[القرن 20|القرن العشرين]] تزايداً كبيراً في إعداد نظم الحكم هذه ولهذا صار غالبية سكان العالم يعيشون في ظل حكومات ديمقراطية نيابية (وأحياناً يُطلق عليها "[[جمهورية|الجمهوريات]]").
وبالإمكان تقسيم الديمقراطيات إلى [[ديمقراطية ليبرالية|ديمقراطيات ليبرالية]] (حرة) و[[ديمقراطية لاليبرالية|غير ليبرالية]] (غير حرة). ف[[ديمقراطية ليبرالية|الديمقراطية الليبرالية]] شكل من أشكال الديمقراطية تكون فيها السلطة الحاكمة خاضعة لسلطة [[قانون|القانون]] و[[مبدأ فصل السلطات]]، ويضمن دستور الدولة للمواطنين (وبالتالي للأقليات أيضا) حقوقاً لا يمكن انتهاكها. أما [[ديمقراطية لاليبرالية|الديمقراطية غير الليبرالية]] (غير الحرة) فهي شكل من أشكال الديمقراطية لا توجد فيها حدود تحد من سلطات النواب المنتخبين ليحكموا كيفما شاؤوا.
 
استنادا على كتابات استاذ العلوم السياسية [[كندا|الكندي]] [[تشارلس بلاتبيرغ]] في كتابه من التعددية إلى سياسات الوطنية From Pluralist to Patriotic Politics: Putting Practice First فإن هناك جدل [[فلسفة|فلسفي]] حول إمكانية وشرعية استخدام المعايير في تعريف الديمقراطية، ولكن مع هذا فيما يلي مجموعة منها والتي تعد حداً أدنى مقبولاً من المتطلبات الواجب توفرها في هيئة اتخاذ القرار لكي يصح اعتبارها ديمقراطية.
* وجود مجموعة Demos تصنع القرار السياسي وفق شكل من أشكال الإجراء الجماعي. فغير الأعضاء في الـ Demos لا يشاركون. وفي المجتمعات الديمقراطية المعاصرة الـ Demo هم البالغين من أفراد الشعب والبالغ يعد مواطناً عضواً في نظام الحكم.
* وجود [[بر|أرض]] يعيش عليها الـ Demos وتُطبق عليها القرارات. وفي الديمقراطيات المعاصرة الأرض هي دولة الشعب وبما أن هذا يتفق(نظرياً) مع موطن الشعب فإن الشعب (Demos) والعملية الديمقراطية تكونان متزامنتين. المستعمرات الديمقراطية لا تعتبر بحد ذاتها ديمقراطية إذا كان البلد المستعمِر يحكمها لأن الأرض والشعب لا يتزامنان.
* وجود إجراء خاص بإتخاذ القرارات وهو قد يكون مباشراً كالاستفتاء مثلاً، أو غير مباشر كانتخاب [[برلمان]] البلاد.
* أن يعترف الشعب [[شرعية (توضيح)|بشرعية]] الإجراء المذكور أعلاه وبانه سيتقبل نتائجه. فالشرعية السياسية هي استعداد الشعب لتقبل قرارات [[دولة|الدولة]] وحكومتها ومحاكمها رغم إمكانية تعارضها مع الميول والمصالح الشخصية. وهذا الشرط مهم في النظام الديمقراطي، سيما وان كل انتخابات فيها الرابح والخاسر.
* أن يكون الإجراء فعالاً، بمعنى يمكن بواسطته على الأقل تغيير الحكومة في حال وجود تأييد كاف لذلك. ف[[الانتخابات المسرحية]] والمعدة نتائجها سلفاً لإعادة انتخاب النظام السياسي الموجود لا تعد انتخابات ديمقراطية.
* في حالة الدولة [[عرقيةمجموعة إثنية|القومية]] يجب أن تكون الدولة ذات سيادة لأن الانتخابات الديمقراطية ليست مجدية إذا ما كان بمقدور قوة خارجية إلغاء نتائجها.
 
== الخلاف علَى تحديد الديمقراطية ==
الديمقراطية كشكل من أشكال ال[[حكومة|حكم]] هي اشتِراك [[شعب|الشعب]] في حكم نفسه، وعادة ما يكون ذلك عبر حكم [[أغلبية|الأغلبية]] عن طريق نظام لل[[استفتاء عام|تصويت]] و[[برلمان|التمثيل النيابي]]. ولكن بالحديث عن المجتمع الحر فإن الديمقراطية تعني حكم الشعب لنفسه بصورة منفردة من خلال حق الملكية الخاصة والحقوق والواجبات المدنية (الحريات والمسؤوليات الفردية) وهو ما يعني توسيع مفهوم توزيع السلطات من القمة إلى الأفراد المواطنين. و[[سيادة|السيادة]] بالفعل في المجتمع الحر هي للشعب ومنه تنتقل إلى الحكومة وليس العكس.
 
لأن مصطلح الديمقراطية يستخدم لوصف أشكال الحكم و[[مجتمع|المجتمع]] الحر بالتناوب، فغالباً ما يُساء فهمه لأن المرء يتوقع عادة أن تعطيه زخارف حكم الأغلبية كل مزايا المجتمع الحر. إذ في الوقت الذي يمكن فيه أن يكون للمجتمع الديمقراطي حكومة ديمقراطية فإن وجود حكومة ديمقراطية لا يعني بالضرورة وجود مجتمع ديمقراطي. لقد اكتسب مصطلح الديمقراطية إيحاءً إيجابياً جداً خلال النصف الثاني من [[القرن 20|القرن العشرين]] إلى حد دفع بالحكام [[دكتاتوريةديكتاتورية|الدكتاتوريين]] [[شموليةالشمولية|الشموليين]] للتشدق بدعم "الديمقراطية" وإجراء [[استفتاء عام|انتخابات]] معروفة النتائج سلفاً. وكل حكومات [[عالم (توضيح)|العالم]] تقريباً تدعي الديمقراطية. كما إن معظم [[ايديولجياتقائمة الأحزابالإيديولوجيات السياسية|الآيديولوجيات السياسية]] المعاصرة اشتملت ولو على دعم بالاسم لنوع من أنواع الديمقراطية بغض النظر عما تنادي به تلك [[إيديولوجياأيديولوجيا|الآيديولوجيات]]. وهكذا فإن هناك اختلافات مهمة بين عدة أنواع مهمة من الديمقراطية.
 
تمنح بعض الأنظمة الانتخابية المقاعد [[برلمان|البرلمانية]] وفق [[أغلبية|الأغلبية]] الإقليمية. فالحزب السياسي أو الفرد المرشح الذي يحصل على معظم الأصوات يفوز بالمقعد المخصص لذلك الإقليم. وهناك أنظمة انتخابية ديمقراطية أخرى، كالأشكال المتنوعة من التمثيل النسبي، التي تمنح المقاعد البرلمانية بناءَ نسبة الأصوات المنفردة التي يحصل عليها الحزب على المستوى الوطني. إحدى أبرز نقاط الخلاف بين هذين النظامين يكمن في الاختيار بين أن يكون لديك ممثل قادر على أن يمثل إقليما أو منطقة معينة من البلاد بشكل فاعل، وبين أن تكون كل أصوات المواطنين لها قيمتها في اختيار هذا الممثل بغض النظر عن مكان إقامتهم في البلد.
بعض الدول كألمانيا ونيوزيلندا تعالج هذا النزاع بين شكلي التمثيل هذين بتخصيص نوعين من المقاعد البرلمانية [[فيدراليةفدرالية|الفيدرالية]]. النوع الأول من المقاعد يتم تخصيصه حسب الشعبية الإقليمية والباقي يتم تخصيصه للأحزاب بمنحها نسبة من المقاعد تساوي – أو ما يساوي تقريباً – الأصوات التي حصلت عليها على المستوى الوطني. ويدعى هذا بالنظام المختلط لتمثيل الأعضاء النسبي.
 
المواطنون في ظل الديمقراطية لا يتمتعون بالحقوق فحسب، بل إن عليهم مسؤولية المشاركة في النظام السياسي، الذي يحمي بدوره حقوقهم وحرياتهم.
== الديمقراطية الاشتراكية ==
[[ملف:Red Rose Socialism.png|تصغير|يسار|150بك|الشعار العالمي للديمقراطية الاشتراكية]]
:''مقالة رئيسية: [[الديمقراطية الاشتراكية|ديمقراطية اشتراكية]]''
يمكن القول بأن الديمقراطية الاشتراكية مشتقة من [[فكرة|الأفكار]] [[اشتراكية|الاشتراكية]] في غطاء تقدمي وتدريجي وديمقراطي و[[دستور|دستوري]]. العديد من الأحزاب الديمقراطية الاشتراكية في العالم تعد نسخاً متطورة من أحزاب [[ثورة|الثورية]] التي توصلت - لأسباب أيديولوجية أو [[براغماتية]] – تبنت إستراتيجية التغيير التدريجي من خلال المؤسسات الموجودة أو من خلال [[سياسة]] العمل على تحقيق الإصلاحات [[ليبرالية|الليبرالية]] قبل إحداث التغييرات الاجتماعية الأعمق، عوضاً عن التغيير الثوري المفاجيء. وهي، أي الديمقراطية الاشتراكية، قد تتضمن التقدمية. إلا أن معظم الأحزاب التي تسمي نفسها ديمقراطية اشتراكية لا تنادي بإلغاء [[رأسمالية|الرأسمالية]]، بل تنادي بدلاً من ذلك بتقنينها بشكل كبير.
وعلى العموم فإن '''السمات المميزة للديمقراطية الاشتراكية''' هي:
* [[خدمة اجتماعية|الضمان الاجتماعي]] ويعرف كذلك بدولة الرفاهية.
* مدارس حكومية وخدمات صحية ممولة أو مملوكة من قبل الحكومة.
* نظام [[ضريبة دخلالدخل|ضريبي]] تقدمي.
 
وعلاوة على ذلك فبسبب الانجذاب الأيديولوجي أو لأسباب أخرى فإن غالبية الديمقراطيين الاشتراكيين يلتقون مع أنصار حماية [[بيئة|البيئة]] وأنصار تعدد [[ثقافة|الثقافات]] و[[علمانية|العلمانيين]].
يعارض [[لاسلطوية]] الدول الديمقراطية الموجودة في الواقع ومثل كافة أشكال الحكم الأخرى ويعتبرونها [[فساد سياسي|الفساد]] والقسرية فيها متأصلة. فعلى سبيل المثال رفض ألكسندر بيركمان (1870-1936 لاسلطوي من أصل [[روسيا|روسي]] قدم إلى [[الولايات المتحدة]] وعاش فيها وكان عضواً بارزاً في حركة اللاسلطوية. وكان ينظم مع ئيما غولدمان اللاسلطوية حملات للحقوق المدنية ومعاداة [[حرب|الحرب]] الاعتراف بكومنولث بنسلفانيا بما يكفي للدفاع عن نفسه في محاكمته. معظم اللاسلطويين يفضلون نظاماً أقل هرمية وقسرية من الديمقراطية المباشرة من خلال الجمعيات الحرة. ولكن الكثير من الناس لا يعتبرون هذا النوع من المجتمعات تدخل ضمن نفس تصنيف أنظمة الحكم التي يجري مناقشتها في هذه المقالة. الكثيرين منا يتوقع أن يعمل المجتمع وفق مبدأ الإجماع. ولكن وكما هو متوقع فهناك بين اللاسلطويين أيضاً عدم اتفاق. والبعض منهم يتحدث عن الجمعيات وكأنها مجتمعات الديمقراطية المباشرة
 
اللاسلطويين [[فرديةفردانية|الفرديين]] يعادون الديمقراطية بصراحة. فكما قال [[بنيامين تكر]] (1854-1939 من مناصري اللاسلطوية الفردية الأمريكية في القرن التاسع عشر): "الحكم شيء شرير ولا أسوأ من وجود حكم الاغلبية، ماهي ورقة الاقتراع؟ هي ليست أكثر ولا أقل قطعة من الورق تمثل الحربة و[[قائمة أسلحة قديمةالعصور القديمة|الهراوة]] والرصاصة إنها عمل إنقاذي للتأكد من الطرف الذي يحظى بالقوة والانحناء للمحتوم. إن صوت الأغلبية يحقن الدماء ولكنه لا يقل عشوائية عن القوة كمثل مرسوم أكثر الطغاة قساوة والمدعوم بأقوى الجيوش". [[بيير جوزيف برودون]] (1809-1865 [[فيلسوف]] واقتصادي اشتراكي [[فرنسا|فرنسي]]، وهو أول من سمى نفسه باللاسلطوي ويعتبر من أوائل المفكرين اللاسلطويين يقول: "الديمقراطية لا شيء ولكن طغيان الاغلبية يعتبر أسوأ أشكال الطغيان وذلك لانه لا يستند إلى سلطة [[دين (توضيح)|الدين]] ولا على نبل العِرق ولا على حسنات ال[[ذكاء]] والغنى. إنه يستند على أرقام مجردة ويتخفى خلف اسم الناس". ومن المعادين للديمقراطية أيضاً اليمين المتطرف والجماعاتة [[ملكية|الملكية]] كذلك كما كان شانها على الدوام.
 
== انتقادات شائعة ضد الديمقراطية ==
[[نقد|منتقدو]] الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم يدعون بأنها تتميز بمساويء متأصلة بطبيعتها وكذلك في تطبيقها. وبعض هذه المساوئ موجودة في بعض أو كل أشكال الحكم الأخرى بينما بعضها الآخر قد يكونة خاصاً بالديمقراطية.
* '''الصراعات الدينية والعرقية''': الديمقراطية وخاصة [[ليبرالية|الليبرالية]] تفترض بالضرورة وجود حس بالقيم المشتركة بين أفراد الشعب، لانه بخلاف ذلك ستسقط الشرعية [[سياسة|السياسية]]. أو بمعنى آخر أنها تفترض بان الشعب وحدة واحدة. ولأسباب تاريخية تفتقر العديد من الدول إلى الوحدة الثقافية و[[عرقيةمجموعة إثنية|العرقية]] للدولة القومية. فقد تكون هناك فوارق قومية و[[لغة|لغوية]] و[[دين (توضيح)|دينية]] و[[ثقافة|ثقافية]] عميقة. وفي الحقيقة فقد تكون بعض الجماعات معادية للأخرى بشكل فاعل. فالديمقراطية والتي كما يظهر من تعريفها تتيح المشاركة الجماهيرية في صنع القرارات، من تعريفها أيضاً تتيح استخدام العملية السياسية ضد العدو. وهو ما يظهر جلياً خلال عملية الدمقرطة وخاصة إذا كان نظام الحكم غير الديمقراطي السابق قد كبت هذا التنافس الداخلى ومنعه من البروز إلى السطح. ولكن مع ذلك تظهر هذه الخلافات في الديمقراطيات العريقة وذلك على شكل جماعات معاداة [[هجرة (توضيح)|المهاجرين]]. إن انهيار [[الاتحاد السوفيتي|الإتحاد السوفيتي]] ودمقرطة دول الكتلة السوفيتية السابقة أديا إلى حدوث [[حرب|حروب]] وحروب أهلية في [[يوغوسلافيا|يوغسلافيا]] السابقة وفي [[قوقاز|القوقاز]] و[[مولدوفا]] كما حدثت هناك حروب في [[أفريقيا]] وأماكن أخرى من العالم الثالث. ولكن مع ذلك تظهر النتائج الإحصائية بأن سقوط [[شيوعية|الشيوعية]] والزيادة الحاصلة في عدد الدول الديمقراطية صاحبها تناقص مفاجيء وعنيف في عدد الحروب والحروب الأهلية والعرقية والثورية وفي أعداد اللاجئين والمشردين.
* '''البيروقراطية''': أحد الانتقادات الدائمية التي يوجهها المتحررون والملكيين إلى الديمقراطية هو الإدعاء بأنها تشجع [[برلمان|النواب المنتخبين]] على تغيير [[قانون|القوانين]] من دون ضرورة تدعو إلى ذلك وإلى الإتيان بسيل من القوانين الجديدة. وهو ما يُرى على أنه أمر ضار من عدة نواح. فالقوانين الجديدة تحد من مدى ما كان في السابق حريات خاصة. كما أن التغيير المتسارع للقوانين يجعل من الصعب على الراغبين من غير المختصين البقاء ملتزمين بالقوانين. وبالنتيجة قد تكون تلك دعوة إلى مؤسسات تطبيق القوانين كي تسيء استخدام سلطاتها. وهذا التعقيد المستمر المزعوم في القوانين قد يكون متناقضاً مع القانون الطبيعي البسيط والخالد المزعوم – رغم عدم وجود إجماع حول ماهية هذا [[القانون الطبيعي]] حتى بين مؤيديه. أما مؤيدو الديمقراطية فيشيرون إلى [[بيروقراطية|البيروقراطية]] والأنظمة التي ظهرت أثناء فترات الحكم الدكتاتوري كما في العديد من الدول [[شيوعية|الشيوعية]]. والنقد الآخر الموجه إلى الديمقراطيات هو بطؤها المزعوم والتعقيد الملازم لعملية صنع القرارات فيها.
* '''التركيز قصير المدى''': إن الديمقراطيات [[ليبرالية|الليبرالية]] المعاصرة من تعريفها تسمح بالتغييرات الدورية في الحكومات. وقد جعلها ذلك تتعرض إلى [[نقد|النقد]] المألوف بأنها أنظمة ذات تركيز قصير المدى. فبعد أربعة أو خمسة سنوات ستواجه الحكومة فيها انتخابات جيدة وعليها لذلك أن تفكر في كيفية الفوز في تلك [[استفتاء عام|الانتخابات]]. وهو ما سيشجع بدوره تفضيل السياسات التي ستعود بالفائدة على الناخبين (أو على السياسيين الانتهازيين) على المدى القصير قبل موعد الانتخابات المقبلة، بدلاً من تفضيل السياسات غير المحبوبة التي ستعود بالفائدة على المدى الطويل. وهذا الانتقاد يفترض بإمكانية الخروج بتوقعات طويلة المدى فيما يخص المجتمع وهو أمر انتقده [[كارل بروبر]] واصفاً إياه بالتاريخية (Historicism). إضافة إلى المراجعة المنتظمة للكيانات الحاكمة فإن التركيز قصير المدى في الديمقراطية قد ينجم أيضاً عن التفكير الجماعي قصير المدى. فتأمل مثلاً حملة ترويج لسياسات تهدف إلى تقليل الأضرار التي تلحق ب[[بيئة|البيئة]] في نفس الوقت الذي تتسبب فيه بزيادة مؤقتة في [[بطالة|البطالة]]. ومع كل ما سبق فإن هذه المخاطرة تنطبق كذلك على الأنظمة السياسية الأخرى.
* '''نظرية الاختيار الشعبي''': تعد [[نظرية]] الاختيار الشعبي جزأً فرعاً من [[اقتصاد (علم)|علم الاقتصاد]] يختص بدراسة سلوك إتخاذ القرارات لدى الناخبين والساسة والمسؤولين الحكوميين من منظور النظرية الاقتصادية. وأحد المشاكل موضع الدراسة هي أن كل ناخب لا يمكلك إلا القليل من التأثير فيظهر لديه نتيجة لذلك إهمال معقول للقضايا السياسية. وهذا قد يتيح لمجموعات المصالح الخاصة الحصول على إعانات [[نقد|مالية]] وأنظمة تكون مفيدة لهم ومضرة ب[[مجتمع|المجتمع]].
* '''حكومة الأثرياء''': إن كلفة الحملات السياسية في الديمقراطيات النيابية قد يعني بالنتيجة بأن هذا النظام السياسي يفضل الأثرياء، أو شكل من [[حكومة]] الأثرياء والتي قد تكون في صورة قلة قليلة من الناخبين. ففي الديمقراطية الأثينية كانت بعض المناصب الحكومية تخصص بشكل عشوائي للمواطنين وذلك بهدف الحد من تأثيرات [[حكومة الأثرياء]]. أما الديمقراطية المعاصرة فقد يعتبرها البعض [[مسرح|مسرحية]] هزلية غير نزيهة تهدف إلى تهدئة الجماهير، أو يعتبرونها مؤامرة لإثارة الجماهير وفقاً لأجندة سياسية معينة. وقد يشجع النظام المرشحين على عقد الصفقات مع الاغنياء من مؤيديهم وأن يقدمو لهم قوانين يفضلونها في حال فوز المرشح في الانتخابات – أو ما يعرف بسياسات الاستمرار في الحفاظ على المناطق الرئيسية.
* '''[[حكم الأغلبية|فلسفة حكم الأغلبية]]''': من أكثر الانتقادات شيوعاً والتي توجه إلى الديمقراطية هو خطر "طغيان الأغلبية".
 
=== أهداف االديمقراطية ===
== محاسن الديمقراطية ==
* '''الاستقرار السياسي''': من النقاط التي تُحسب للديمقراطية هو أن خلق نظام يستطيع فيه الشعب أن يستبدل الإدارة الحاكمة من دون تغيير الأسس [[قانون|القانونية]] للحكم، تهدف من خلاله الديمقراطية إلى تقليل الغموض وعدم الاستقرار السياسي، وطمأنة المواطنين بأنه مع كل امتعاضهم من السياسات الحالية فإنهم سيحصلون على فرص منتظمة لتغيير حكامهم أو تغيير السياسات التي لا تتفق وآرائهم. وهذا نظام أفضل من الذي تحدث فيه التغييرات عبر اللجوء إلى العنف. البعض يعتقد بأن الاستقرار السياسي أمر مفرط إذا ما بقيت المجموعة الحاكمة في مدة طويلة على سدة الحكم. ومن ناحية أخرى هذا أمر شائع في الأنظمة غير الديمقراطية.
* '''التجاوب الفعال في أوقات الحروب''': إن الديمقراطية التعددية كما يظهر من تعريفها تعني أن [[سلطة (توضيح)|السلطة]] ليست مركزة. ومن الانتقادات التي توجه إلى الديمقراطية أن عدم تركز السلطة هذا في الديمقراطية قد يكون من السيئات إذا كانت الدولة في حالة [[حرب]] حيث يتطلب الأمر رداً سريعاً وموحداً. فعادة يتعين على [[برلمان|البرلمان]] إطاء موافقته قبل الشروع بعملية عسكرية هجومية، رغم أن بإمكان الفرع التنفيذي أي الحكومة في بعض الأحيان القيام بذلك بقرار خاص وإطلاع البرلمان على ذلك. ولكن إذا ما تعرض البلد الديمقراطي إلى هجوم [[جيش|عسكري]] فالموافقة البرلمانية لن تكون ضرورية للشروع بالعمليات الدفاعية عن البلاد. بإمكان الشعب أن يصوت قرار بتجنيد الناس للخدمة في الجيش. أما الأنظمة [[الملكية|ملكية]] و[[ديكتاتورية|دكتاتورية]] فتستطيع من الناحية النظرية في حالات الحرب التصرف فوراً وبقوة. ولكن مع ذلك تشير البحوث الواقعية إلى أن الديمقراطيات مهيأة أكثر للانتصار في الحروب من الأنظمة غير الديمقراطية. وتفسير ذلك أن السبب الرئيس يعود إلى "شفافية نظام الحكم واستقرار سياساتها حال تبنيها" وهو السبب وراء كون "الديمقراطيات قادرة أكثر على التعاون مع شركائها في خوض الحروب". هذا فيما تُرجع دراسات أخرى سبب هذا النجاح في خوض الحروب إلى التجنيد الأمثل للموارد أو اختيار الحروب التي فيها فرص الانتصار كبيرة.
* '''انخفاض مستوى الفساد''': الدراسات التي أجراها البنك الدولي توحي بأن نوع المؤسسات السياسية الموجودة مهم جداً في تحديد مدى انتشار [[فساد سياسي|الفساد]]: ديمقراطية، أنظمة برلمانية، استقرار سياسي، حرية الصحافة كلها عوامل ترتبط بإنفاض مستويات الفساد.
* '''انخفاض مستوى الإرهاب''': تشير البحوث إلى ان [[إرهاب|الإرهاب]] أكثر انتشاراً في الدول ذات مستوى متوسط حريات سياسية. وأقل الدول معاناة من الإرهاب هي أكثرها ديمقراطية.
* '''انخفاض الفقر والمجاعة''': بحسب الإحصائيات هناك علاقة تبادلية بين ازدياد الديمقراطية وارتفاع معدلات إجمالي الناتج القومي للفرد وازدياد الاحترام ل[[حقوق الإنسان]] وانخفاض معدلات [[فقر|الفقر]]. ولكن هناك مع ذلك جدل دائر حول مدى ما يمكن أن يُنسب من فضل للديمقراطية في ذلك. وهناك العديد من النظريات التي طُرحت في هذا المجال وكلها موضع جدال. إحدى هذه النظريات هو أن الديمقراطية لم تنتشر إلا بعد قيام [[ثورة صناعية|الثورة الصناعية]] و[[رأسمالية|الرأسمالية]]. وما يبدو للعيان من ادلة من خلال مراجعة الدراسات الإحصائية تدعم النظرية القائلة بأن ازدياد جرعة الرأسمالية – إذا ما قيست على سبيل المثال بواحد من المؤشرات العديدة لل[[حرية]] الاقتصادية والتي إستخدمها محللون مستقلون في مئات من الدراسات التي أجروها – يزيد من النمو الاقتصادي والذي يزيد بدوره من الرفاهية العامة وتقلل الفقر وتؤدي إلى الدمقرطة. هذا من الناحية الإحصائية، وهناك استثناءات معينة مثل [[الهند]] التي هي دولة ديمقراطية ولكنها ليست مزدهرة، أو دولة بورنيو التي تمتلك معدلاً عالياً في إجمالي الناتج القومي ولكنها لم تكن قط ديمقراطية. وهناك أيضاً دراسات أخرى توحي بأن زيادة جرعة الديمقراطية تزيد الحرية الاقتصادية برغم أن البعض يرى وجود آثار سلبية قليلة جداً أو معدومة لذلك.
* '''نظرية السلام الديمقراطي''': إن نتائج العديد من الدراسات المستندة إلى معطيات وتعريفات وتحليلات إحصائية متنوعة كلها أظهرت نتائج تدعم نظرية [[سلام|السلام]] الديمقراطي. فالديمقراطيات [[ليبرالية|الليبرالية]] بحسب تلك الإحصائيات لم تدخل قط في حروب مع بعضها. والبحوث الأحدث وجدت بأن الديمقراطيات شهدت حروباً أهلية أقل أيضاً أو ما يطلق عليها الصراعات العسكرية داخل الدولة، ولم ينجم عن تلك الحروب أكثر من (1000) قتيل، أي ما معناه بأن الحروب التي حدثت بين الديمقراطيات بحالت قتل أقل وبأن الديمقراطيات شهدت حروباً أهلية أقل. قد توجه انتقادات عديدة لنظرية السلام الديمقراطي بما فيها الإشارة إلى العديد من الحروب التاريخية ومن أن عدم وقوع الحروب ليس سبباً مرتبطاً بنجاحها.
* '''انخفاض نسبة قتل الشعب''': تشير البحوث إلى أن الأمم الأكثر ديمقراطية تتعرض إلى القتل بدرجة أقل من قبل حكوماتها.
من الانتقادات الموجهة إلى نقطة انخفاض [[فقر|الفقر]] والمجاعة في الدول الديمقراطية هي انه هناك دول مثل [[السويد]] و[[كندا]] تأتي بعد دول مثل [[تشيلي]] و[[إستونيا]] في سجل الحريات الاقتصادية ولكن معدلات إجمالي الناتج القومي للفرد فيهما أعلى من تلك الدول بكثير. ولكن مع هذا يبرز هنا سوء فهم في الموضوع، فالدراسات تشير إلى وجود تأثير للحريات الاقتصادية على مستوى نمو إجمالي الناتج القومي بالنسبة للفرد ما سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع معدلاته مع ازدياد الحريات الاقتصادية. كما يجب أن لا يفوتنا بأن السويد وكندا تاتي ضمن قائمة أكثر الدول رأسمالية حسب مؤشر الحريات الاقتصادية المشار اليه أعلاه، وذلك بسبب عوامل من قبيل سيادة [[قانون|القانون]] القوية ووجود حقوق الملكية الراسخة ووجود القليل من القيود على [[تجارة|التجارة]] الحرة. وقد يقول المنتقدون بان مؤشر الحرية الاقتصادية والأساليب الأخرى المستخدمة لا تنفع في قياس درجة الرأسمالية وأن يفضلوا لذلك اختيار تعريف آخر.
 
يجب أن لا يفوتنا ملاحظة أن هذه العلاقة التبادلية بين الديمقراطية والنمو والازدهار الاقتصادي ليست علاقة سبب ونتيجة – أو بمعنى آخر إذا ما وقع حدثان في وقت واحد كالديمقراطية وانعدام المجاعة، فهذا لا يعني بالضرورة بان أحدهما يعتبر سبباً لحدوث الآخر. ولكن مع ذلك فقد تجد مثل هذه النظرة من السببية في بعض الدراسات المتعلقة بمؤشر الحرية الاقتصادية والديمقراطية كما لاحظنا فيما سبق. وحتى لو كان النمو الاقتصادي قد حقق الدمقرطة في الماضي، فقد لا يحدث ذلك في المستقبل. فبعض الأدلة تشير إلى أن بعض الطغاة الأذكياء تعلموا أن يقطعوا الحبل الواصل بين النمو الاقتصادي و[[حرية|الحرية]] متمتعين بذلك بفوائد النمو من دون التعرض لأخطار الحريات. يشير [[أمارتيا سن]] الاقتصادي البارز بانه لاتوجد هناك ديمقراطية عاملة عانت من مجاعة واسعة الانتشار، وهذا يشمل الديمقراطيات التي لم تكن مزدهرة جداً كالهند التي شهدت آخر مجاعة كبيرة في عام 1943 والعديد من كوارث المجاعة الأخرى قبل هذا التاريخ في أواخر القرن التاسع عشر وكلها في ظل الحكم [[بريطانياالمملكة المتحدة|البريطاني]]. ورغم ذلك ينسب البعض المجاعة التي حدثت في [[بنغال|البنغال]] في عام 1943 إلى تأثيرات [[الحرب العالمية الثانية]]. فحكومة الهند كانت تزداد ديمقراطية بمرور السنين وحكومات أقاليمها صارت كلها حكومات ديمقراطية منذ صدور قانون حكومة [[الهند]] عام 1935.
 
== ديموقراطية حديثة ==
 
[[ملف:Electoral democracies.png|thumb|350px|البلاد ذات اللون الأزرق تعتبر أنظمة ديموقراطية طبقا لتصنيف [[فريدم هاوس|بيت الحرية]] لعام 2010.http://www.freedomhouse.org/uploads/fiw10/FIW_2010_Tables_and_Graphs.pdf Freedom in the World]]
 
'''تبدأ البلاد الحديثة بتأسيس نظام ديموقراطيتها على أساس وضع [[دستور]] يناسبها، وهو ينظم العلاقات والمسؤوليات بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية، ويوجد التوازن بينها بحيث لا تستبد أحداها بأمور الدولة، ويضمن [[دستور|الدستور]] الحريات الأساسية للمواطن على أساس المسواة بين جمع الأشخاص والفئات والطبقات وبين المرأة والرجل. وبعد إنشاء نظام مؤسسات الدولة ينتخب رئيس الدولة طبقا لقوانين الدستور، فيحكم بواسطة المؤسسات الموجودة. ويمكن انتخاب الرئيس أما مباشرة من المواطنين أو يقوم أعضاء [[برلمان|البرلمان]] بانتخاب رئيس الجمهورية وذلك يحدده الدستور.'''
 
'''الدستور يحدد:'''
2. نظام واستقلال [[المحكمة الدستورية الألمانية|محكمة دستورية عليا]]، تراعي تمشي الرئيس والقوانين التي تصدرها الوزارة أو البرلمان مع [[دستور|قوانين الدستور]]. وترجع إليها الوزارة والبرلمان في حالة الخلاف على قانون جديد من القوانين المدنية، وقد يقوم رئيس الجمهورية باستشارتها أيضا في بعض الموضوعات، مثل النظام الاجتماعي و[[قانون دولي|القانون الدولي]].
 
3. استقلالية [[قضاء|القضاء]]، وان يكون الجميع أمام القانون سواء، من الوزير إلى المواطن العادي.
 
4. استقلالية [[صحافة|الصحافة]]، وتعددية وسائل الإعلام حتى لا تسيطر جهة على اعلام الجمهور.
 
5. أمور الحكم وتوفير العمل للشباب والإدارة الاقتصادية والمالية واستقلالية [[بنك مركزي|البنك المركزي]] وأمور الري والزراعة والصحة والتعليم ,وأمور الجامعات ومراكز البحث العلمي الأساسي والتطبيقي ومراكز البحث العلمي في الزراعة والري و[[تعمير الصحراء]] وزراعتها من الأمور المتخصصة التي لا يمكن للجيش القيام بها وانما يقوم بها مختصون وزراء من أعضاء البرلمان.
 
6. يتشكل [[برلمان|البرلمان]] من أعضاء أحزاب تم انتخابهم، عددهم يحدده [[دستور|الدستور]]، ويحدد عددا منهم لكل محافظة (محافظون منتخبون) لتمثيل الدولة بكاملها، على أن يكون عدد أعضاء البرلمان بحسب أغلبية الأصوات التي حصل الحزب عليها. يقوم البرلمان أو الحكومة بصياغة القوانين الجديدة ويقترع عليه في البرلمان. يمكن إذاعة جلسات البرلمان مباشرة في التلفزيون ليطلع المواطنون على مايجري فيه طالما لا تخص مواضيع أمن البلاد، ويمكن لأعضاء [[برلمان|البرلمان]] استدعاء جلسة خاصة - يمكن أن تذاع في التلفزيون مباشرة - وتقوم بسؤال وزير مشتبه فيه.
 
7. [[حزب سياسي|أحزاب سياسية]] تقوم بإقناع الجمهور ببرنامج إصلاحاتها، وبحسب أغلبية أعضاء الحزب في [[برلمان|البرلمان]] يمكن تكوين [[حكومة|الحكومة]] من أعضاء البرلمان، وقد تكون حكومة تآلف بين حزبين أو ثلاثة للحصول على أكثر من نصف مقاعد البرلمان.
 
8. تحديد عدد الأحزاب بوضع نسبة أدنى (مثلا 5%) لدخول البرلمان، هذا يحفز الأحزاب أن تكون واضحة في مبادئها وواضحة في برنامجها وتحاول جذب جمهور إليها بالحوار والإقناع. تمويل الأحزاب من الدولة ويكون نصيب كل منها بحسب نسبة انتخابها من المواطنين. (زيادة عدد الأحزاب تضيع قدرة المعارضة في البرلمان)، وشفافية التبرعات التي يحصل عليها كل حزب سياسي من جهات مدنية.
 
9. البوليس "في خدمة الشعب" ويتبع وزارة الداخلية، ووزير الداخلية مسؤول عن عملها أمام البرلمان وأمام [[رئيس الوزراء]]. القبض على المشتبه به لا بد وأن يكون [[أمر قضائي|بأمر قضائي]]، ولمدة أيام قليلة تحت التحقيق. ويجب أبلاغ أهله وتعريفهم بمكان حجزه خلال 24 [[ساعة (توضيح)|ساعة]]، وكذلك ان يمكن أهله زيارته لمنع سوء المعاملة في الحجز. و"من حق " المشتبه فيه الاتصال بمحامي يدافع عنه.
تدريب أعضاء البوليس على سبل التعامل المهذب مع المواطنين بين الحين والحين في دورات تدريب.
 
10.تفعيل اتحادات العمال والنقابات واستقلاليتها بضمان الدستور، وحرية عمل [[جمعية رعاية (ألمانيا)|جمعيات الرعاية]]، و[[جمعية تطوعية|الجمعيات التطوعية]]، ونشاطات [[مجتمع مدني|المجتمع المدني]] وغيرها، مثل اتحادات طلبة الجامعات ورابطة اتحادات طلبة الجامعات على مستوى الدولة.
 
11. الفن في تنفيذ الديموقراطية هو تأليف دستور ينظم العلاقات بين المؤسسات التنفيذية الكبيرة في الدولة بحيث تراقب بعضها البعض باستقلالية، ويكون لكل منها رقيبا يحاسبها على أساس منطوق الدستور.
 
12. الاهتمام بتدريس حقوق الفرد وتدريس العلاقات بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية في الدولة في [[مدرسة|المدارس]]، حتى يتكون نشأ يعرف ما له وما عليه في المجتمع الذي يعيش فيه، ويكون منهم من ينضم [[حزب سياسي|لأحزاب]] يستطيع من خلالها دعم العمل الحزبي وتعلم طرق الحوار ويكون فعالا مشاركا في إحداث التغيير والإصلاح والتقدم.
 
== انظر أيضاً ==
 
[http://www.stoa.org/projects/demos/home?greekEncoding=UnicodeC]
[httphttps://web.archive.org/web/20060221173208/http://www.freedomhouse.org/template.cfm?page=5]
[httphttps://web.archive.org/web/20060218022441/http://www.freedomhouse.org/uploads/special_report/10.pdf]
[http://www.stanford.edu/dept/news/pr/93/930811Arc3170.html]
[http://users.erols.com/mwhite28/20centry.htm]