إسبانيا هابسبورغ: الفرق بين النسختين

تم إضافة 1٬382 بايت ، ‏ قبل 7 أشهر
ط
بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V4.2 (تجريبي)
ط (إلغاء تحويلة)
وسوم: تحرير من المحمول تعديل ويب محمول تعديل المحمول المتقدم
ط (بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V4.2 (تجريبي))
{{ص.م بلد سابق
| الاسم_المحلي =''Monarchia Hispanica'' {{efn|في الإسبانية الحديثة: ''Monarquía Española'' أو ''Monarquía Hispánica''.}} <br /> ''Monarchia Hispaniae'' {{efn|في الإسبانية الحديثة: ''Monarquía de España''.}}
| الاسم_التقليدي_المطول =الملكية في إسبانيا<ref>[https://books.google.com/books/about/De_monarchia_hispanica.html?id=alVBAAAAcAAJ Monarchia Hispanica].google.com, [http://digital.ub.uni-paderborn.de/eab/content/pageview/858016 Monarchia Hispaniae]. digital.ub.uni. {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20160305160514/http://digital.ub.uni-paderborn.de/eab/content/pageview/858016 |date=05 مارس 2016}}</ref>{{efn|وأيضا تعرف بإسم مملكة إسبانيا (الإسبانية القديمة: ''Reyno de España'' (وتهجأ عادة, ''Eſpana'', ''Eſpaña'' أو ''Eſpanna''), الإسبانية الحديثة: ''Reino de España'').<ref>[https://books.google.co.uk/books?id=YrTieE39TzEC&printsec=frontcover&dq=Reyno+de+Espa%C3%B1a&hl=en&sa=X&ei=CWNBVbTAOsS4ONT2gcgD&ved=0CCkQ6AEwAQ#v=onepage&q=Reyno%20de%20Espa%C3%B1a&f=false Reyno de España], google.cocoolm {{Webarchive|url=httphttps://web.archive.org/web/20170923121542/https://books.google.co.uk/books?id=YrTieE39TzEC&printsec=frontcover&dq=Reyno+de+Espa%C3%B1aEspaña&hl=en&sa=X&ei=CWNBVbTAOsS4ONT2gcgD&ved=0CCkQ6AEwAQ |date=23 سبتمبر 2017}}</ref>}}
| الاسم الرسمي =
| اسم اصلي =الملكية الإسبانية
|المنطقة = شبه جزيرة ايبيريا
|البلد = إسبانيا
|الفترة التاريخية = [[الحقبة الحديثة المبكرة|أوائل العصر الحديث]]
|صورة علم = Flag of Cross of Burgundy.svg
|تسمية وصلة العلم = علم صليب بورغاندي
}}
 
'''إسبانيا هابسبورغ''' هي الفترة من [[تاريخ إسبانيا]] خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر (1516-1700)، عندما حكم إسبانيا الفرع الرئيسي من سلالة [[هابسبورغ]] (ترتبط أيضاً بدورها في تاريخ [[أوروبا الوسطى]]). تحت حكم هابسبورغ (خصوصا في ظل [[كارلوس الخامس]] و[[فيليب الثاني ملك إسبانيا|فيليب الثاني]]) وصلت إسبانيا ذروة نفوذها وقوتها، حيث سيطرت على أراض تتراوح بين [[أمريكا الإسبانية|الأمريكتين]] إلى [[الهند الشرقية|جزر الهند الشرقية]] في آسيا و[[هولنداالأراضي المنخفضة الإسبانيةالأسبانية|البلدان المنخفضة]] (و التي تقع الآن في [[فرانش كومتهكونته|فرنسا]] و[[راينلاند|ألمانيا]]) وجزء من [[إيطاليا]] الحالية، و[[الإمبراطورية البرتغالية]] في الفترة بين 1580-1640 وغيرها من الجيوب صغيرة مثل [[سبتة]] و[[وهران]] في شمال أفريقيا. إجمالاً كانت إسبانيا هابسبورغ ولأكثر من قرن أعظم قوة في العالم. لهذا السبب يشار إلى هذه الفترة من التاريخ الإسباني باسم "عصر التوسع".
 
هيمنت إسبانيا خلال حكم آل هابسبورغ سياسيا وعسكريا على أوروبا في القرنين السادس عشر والسابع عشر ولكنها شهدت انحدارا تدريجيا لنفوذها في النصف الثاني من القرن السابع عشر تحت حكم ملوك هابسبورغ اللاحقين.
 
اعتبرت سنوات آل هابسبورغ [[العصر الذهبي الإسباني]] من [[ثقافة إسبانية|ازدهار ثقافي]]. من بين الشخصيات الأكثر تميزا في هذه الفترة كانت [[تيريزا القديسة|تيريزا الأفيلاوية]] و[[بيدرو كالديرون دي لا باركا]] و[[ميغيل دي ثيربانتس|ميغيل دي سرفانتس]] و[[إل غريكو]] [[دومينغو دي سوتو]] و[[فرانسيسكو سواريز]] و[[دييغو فيلاثكيث]]، و[[فرانسيسكو دي فيتوريا]].
 
== الاسم والبنية الإقليمية ==
{{تاريخ إسبانيا}}
[[ملف:Middle Arms of Carles V Holy Roman Emperor, Charles I as King of Spain.svg|150px|تصغير|[[درع]] الامبراطور [[شارل الخامس، الامبراطور الروماني المقدس|شارل الأول]]، يظهر عليه أراضي إسپانيا (أعلى) والممتلكات الأوروپية الأخرى (أسفل).]]
تعني إسبانيا في تلك الفترة كامل شبه جزيرة إيبيريا، فهي سياسيا تعني كونفدرالية تضم عدة ممالك مستقلة اسميا في [[اتحاد شخصي|الاتحاد الشخصي]]: [[مملكة أرغون|أراغون]] و[[مملكة قشتالة|قشتالة]] و[[مملكة ليون|ليون]] و[[مملكة نافارنبرة|نافار]] وانضمت [[امبراطوريةالإمبراطورية البرتغالالبرتغالية|البرتغال]] في الفترة (1581–1640).وفي بعض الأحيان تكون تلك الممالك الفردية عبارة عن اتحادات، وأشهرها:" [[تاج أرغون|تاج أراغون]] عبارة عن: ([[إمارة كتالونيا]] ومملكة أراغون و[[مملكة بلنسية|مملكة فالنسيا]] و[[مملكة مايوركا]]).
 
بزواج [[إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة|الملكة إيزابيلا الأولى]] و[[فرناندو الثاني]] سنة 1469 تم توحيد البيت الملكي لإثنين من أكبر تلك الممالك (قشتالة وأراغون) مما ساعد في حملة ناجحة ضد [[مورو (مصطلح)موريون|الموروسكيين]]. وانتهت [[حرب غرناطة|بالإستيلاء على غرناطة]] في 1492.
 
أنعم البابا [[إسكندر السادس]] على ايزابيلا وفرديناند لقب [[الملوكالملكان الكاثوليكالكاثوليكيان|أصحاب الجلالة الكاثوليك]] سنة 1496 واستمر مصطلح ''Monarchia Catholica'' أي جلالة الملك الكاثوليكي (الإسبانية الحديثة: ''Monarquía Católica'') يستخدم لملوك [[هابسبورغقائمة الإسبانيةملوك إسبانيا|هابسبورغ الإسبان]].
 
تكون مفهوم "إسبانيا" في فترة آل هابسبورغ. بمعنى أنه أضفي عليه الطابع المؤسسي في القرن ال 18. وفي القرن ال 17 أي خلال وبعد نهاية [[الاتحاد الإيبيري]] اشتهر نظام هابسبورغ الملكي في إسبانيا أيضا باسم "الملكية الإسبانية" أو "الملكية في إسبانيا" إلى جانب إسمها الشائع مملكة اسبانيا.
 
ظهرت دولة إسبانيا الموحدة إلى حيز الوجود وب[[حكم القانون]] بعد وفاة [[كارلوس الثاني ملك إسبانيا|كارلوس الثاني]] في 1700 ومعه انتهت سلالة هابسبورغ الإسبانية وصعود [[آل بوربون|أسرة آل بوربون]] بتنصيب [[فيليب الخامس ملك إسبانيا|فيليب الخامس]] مع ظهور إصلاحات مركزية مماثلة لتلك في [[الحقبة الحديثة المبكرة لفرنسا|فرنسا]].
 
== التاريخ ==
{{انظر أيضا|الإمبراطورية الإسبانية}}
[[ملف:Juan de Flandes 003.jpg|تصغير|[[خوانا الأولى]]]]
توفيت [[إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة|إيزابيلا الأولى]] سنة 1504 وحاول فرديناند الثاني الحفاظ على موقعه في قشتالة بعدها، إلا أن [[برلمان إسبانيا|برلمان قشتالة]] (وهو [[بلاط ملكي|البلاط الملكي]]) اختار تتويج [[خوانا الأولى]] ابنته من ايزابيلا ملكة عليهم، وهي متزوجة من [[فيليب الأول ملك قشتالة|فيليب]] ابن [[إمبراطور روماني مقدس|الإمبراطور الروماني المقدس]] [[ماكسيمليان الأول (إمبراطور روماني مقدس)|ماكسيميليان الأول]] آل هابسبورغ و[[ماري دوقة بورغونيا]]. وبعد بفترة تعرضت خوانا لإضطراب عقلي أدى إلى الجنون. ثم أعلن فيليب الأول في 1506 أنه ملك قشتالة بحكم الزيجة، إلا أنه توفي من نفس العام في ظل ظروف غامضة، ربما مسموما على يد فرديناند الثاني والد زوجته{{refn|[http://www.xs4all.nl/~kvenjb/madmonarchs/juana/juana_bio.htm Biography of Juana], xs4all.nl}}. وبما ان عمر ابنهما الأكبر (كارلوس) هو ست سنوات فقط، فقد سمح بلاط قشتالة على مضض والد خوانا فرديناند الثاني لحكم البلاد باعتباره [[وصي العرش|الوصي]] عليها وعلى كارلوس.
 
أضحى فرديناند بعد وفاة الملكة إيزابيلا ملك إسبانيا الأوحد، فانتهج سياسة أكثر عدوانية من قبل، حيث ذهب إلى بلورة أفكاره [[الإحتلال الإسباني لنافار الإيبيرية|بغزو نافار]] فأرسل في البداية حملة قشتالية ثم دعمها لاحقا بقوات أراغونية (1512). فوسع أيضا من دائرة نفوذ بلاده في إيطاليا ضد فرنسا. فساهم -لكونه [[قائمة ملوك أراغون|ملك أراغون]]- في الحرب ضد فرنسا و[[جمهورية البندقية|البندقية]] لحكم إيطاليا؛ فأصبحت هذه الصراعات محور سياسته الخارجية. وأتى أول نشر لجيشه في [[حرب عصبة كامبراي]] ضد البندقية، حيث ميز الجنود الأسبان أنفسهم في [[معركة أنياديللو]] (1509) إلى جانب حلفائهم الفرنسيين. وفي السنة التالية أضحى فردناند جزءا من [[حرب عصبة كامبراي|الحرب المقدسة]] ضد فرنسا، فوجدها فرصة ليستحوذ على كلا من [[ميلانو]] — وكانت عليها مطالبات ذو علاقة بالقرابة الملكية – و[[منطقة نبرة|نافارا]] والتي طالب بها بحكم زوجته [[جيرمين من فوا|جيرمين]]. وكانت هذه الحرب أقل نجاحا من الحرب ضد البندقية، وفي سنة 1516 وافقت فرنسا على هدنة جعل ميلان تحت سيطرتها واعترفت بالسيطرة الإسبانية على [[نافارامنطقة نبرة|نافارا العليا]]. وفي السنة التالية توفي فردناند فورث حفيده [[كارلوس الخامس]] من آل [[هابسبورغ]] إمبراطورية قشتالة في أمريكا و[[تاج أرغون|ممتلكات تاج أراغون]] في البحر الأبيض المتوسط (بما فيها جزء كبير من إيطاليا). وورث بوفاة والده [[فيليب الأول ملك قشتالة|فيليب الأول]] سنة 1506 [[البلدان المنخفضة]] و[[فرانش كونته|كونته الفرنسية]] حيث ترعرع في [[فلاندر (بلجيكا)|الفلاندر]]. وفي سنة 1519 توفي جده [[ماكسيمليان الأول (إمبراطور روماني مقدس)|ماكسيميليان الأول]] فورث منه أراضي الهابسبورغ في [[ألمانيا]] حيث تم اختياره إمبراطورا بالترشيح. وظلت والدته خوانا ملكة قشتالة حتى وفاتها سنة 1555، إلا أنه ابقاها حبيسة بسبب مرضها وخوفه من أن يكون ملكا بديلا حسب اقتراح المعارضة (كما حدث في {{وصلة إنترويكي|تر=Revolt of the Comuneros|عر=ثورة العوام}}).
 
أضحى [[كارلوس الخامس|الامبراطور والملك كارلوس]] أقوى رجل في [[عالم مسيحي|العالم المسيحي]] في ذلك الوقت. فتجمع لدى رجل واحد من أسرة واحدة سلطة قوية جدا، أثارت قلقا شديدا ل[[فرانسوا الأول ملك فرنسا]]، الذي وجد نفسه محاطا بأراضي آل هابسبورغ. فغزا سنة 1521 [[الحرب الإيطالية 1521-1526|أملاك إسبانيا في إيطاليا]] و[[الإحتلال الإسباني لنافار الإيبيرية#الغزو الفرنسي 1521|نافار]] لتدشين الحرب الثانية من صراع فرنسا مع اسبانيا. فكانت الحرب كارثية لفرنسا، حيث عانت الهزيمة في معركتي [[معركة بيكوكا|بيكوكا]] و[[معركة بافيا 1525|بافيا]]، حيث أسر فرانسوا وسجن في مدريد<ref>{{مرجع كتاب|الأخير1=Presa González|الأول1=Fernanado|الأخير2=Grenda|الأول2=Agnieszka Matyjaszczyk|العنوانعنوان=Madrid a los ojos de los viajeros polacos : un siglo de estampas literarias de la Villa y Corte (1850 - 1961)|dateتاريخ=2003|الناشرناشر=Huerga & Fierro|المكانمكان=Madrid|isbn=9788483744161|الطبعةطبعة=1.}}</ref>، وأيضا في {{وصلة إنترويكي|تر=Battle of Landriano|عر=معركة لاندريانو}} (1529) عندما رضخ وتخلى عن [[ميلانو|ميلان]] لإسبانيا مرة أخرى.
 
=== امبراطور وملك (1521–1556) ===
فاجأ نصر الملك كارلوس الأول في معركة بافيا العديد من الإيطاليين والألمان، مما أثار المخاوف من أنه سيسعى للحصول على سلطة أقوى من أي وقت مضى. فغير البابا [[كليمنت السابع]] ولاءه وانضم لقوات من فرنسا ودول الإيطالية بارزة ضد إمبراطور آل هابسبورغ، مما أدى إلى [[حرب عصبة كونياك]]. تململ كارلوس من تدخل البابا فيما أسماه بالشؤون العلمانية. ففي سنة 1527 تمرد جيش كارلوس الموجود في شمال إيطاليا بعد نقص بالتمويل فتقدم جنوبا نحو روما [[احتلال روما (1527)|حيث حاصرها ونهبها]] ولم يكن ذلك برغبة من كارلوس. مما سبب الحرج الشديد للبابا كليمنت والبابوات من بعده، فأصبحت البابوية بعد ذلك أكثر حذرا في تعاملها مع السلطة العلمانية. وفي سنة 1533 رفض البابا كليمنت طلب إبطال زواج [[هنري الثامن ملك إنجلترا]] الأول على [[كاثرين أراغون]] جزئيا أو كليا رغبة منه بعدم الإساءة إلى الإمبراطور كارلوس كي يمنع نهب عاصمته مرة الثانية، فقد وقع الطرفان معاهدة سلام في برشلونة سنة 1529 مما أوجد علاقة أكثر ودية بين الزعيمين. فأضحى اسم حامي الكاثوليكية فعّال لإسبانيا، فتوج كارلوس [[ملك إيطاليا|ملكا على إيطاليا]] ([[لومبارديا]]) مقابل مساعدة إسبانيا في الإطاحة ب[[جمهورية فلورنسا]] المتمردة.
 
أعلن فرانسوا الأول سنة 1543 تحالفا لم يسبق له مثيل مع [[قائمة سلاطين الدولة العثمانية|السلطان العثماني]] [[سليمان القانوني]] لإستعادة [[حصار نيس|مدينة نيس]] التي يسيطر عليها الأسبان. فانضم هنري الثامن ملك إنجلترا إلى كارلوس الخامس في غزوه لفرنسا، فهو يحمل ضغينة ضد فرنسا أكبر مما هو ضد الإمبراطور لوقوفه ضد طلاقه. وبالرغم من هزيمة الأسبان في [[معركة سيريسول]] في [[منطقة سافوا|سافوي]] إلا أن الفرنسيين ليسوا بالقادرين على تهديد جيش إسبانيا المسيطر على ميلان، وأيضا كانوا يعانون من هزيمة في الشمال على يد [[هنري الثامن ملك إنجلترا|هنري]] مما أجبرهم على قبول شروط غير مرغوبة. أما النمساويين بقيادة [[فرديناند الأول (إمبراطور الرومانيةروماني المقدسةمقدس)|فرديناند]] شقيق كارلوس الأصغر فقد واصلوا حربهم ضد العثمانيين في الشرق، بينما ذهب كارلوس للإهتمام بمشكلة قديمة: وهي [[اتحاد شمالكالدي]].
[[ملف:Carlos V en Mühlberg, by Titian, from Prado in Google Earth.jpg|تصغير|يمين|250px|''لوحة فروسية كارلوس الخامس'' احتفالا بنصر الإمبراطور على البروتستانت في [[معركة مولبرغ]] (1547). بريشة [[تيتيان]] (1548)]]
 
بدأ [[إصلاح بروتستانتي|الإصلاح البروتستانتي]] في ألمانيا سنة 1517. وبما أن كارلوس الملك وعاهل الإمبراطورية الرومانية المقدسة فله ممتلكات مهمة له على طول حدود ألمانيا، وله علاقة ودية مع أقاربه من آل هابسبورغ في النمسا الذين لهم مصلحة في الحفاظ على استقرار [[الإمبراطورية الرومانية المقدسة]]. إلا أن [[حرب الفلاحين الألمانية]] قد اندلعت في 1524 واستمرت في تخريب البلاد حتى سحقت بوحشية في 1526. فكارلوس الذي كان بعيدا عن ألمانيا إلا أنه كان ملتزما بحفظ النظام. أما البروتستانت فقد نظموا أنفسهم بعد الحرب في اتحاد دفاعي لحماية أنفسهم من الإمبراطور شارل بإسم اتحاد شمالكالدي، فاحتفظت الولايات البروتستانتية ببعض الإنتهاكات أمام أعين كنيسة الكاثوليكية -مصادرة أراضي كنسية مع بعض الأمور الأخرى- وتحدت سلطة الإمبراطور.
 
تحالف [[اتحاد شمالكالدي]] مع الفرنسيين، وتمكن من صد محاولات تقويض التحالف في ألمانيا. ولكن هزيمة فرنسا في 1544 أدت إلى إلغاء التحالف مع البروتستانت، فتمكن الإمبراطور كارلوس من الاستفادة من هذه الفرصة، حيث حاول أولا التدخل في مسار مفاوضات [[مجمع ترنت]] في 1545، ولكن شعور القيادة البروتستانتية بالخيانة من الموقف الذي اتخذه الكاثوليك في المجلس أدى إلى ذهابهم للحرب بقيادة [[أمير ناخب|الناخب]] [[موريس، ناخب سكسونيا|موريس]] [[سكسونياساكسونيا|السكسوني]]. فغزا كارلوس ألمانيا بجيش مختلط من الهولنديين والإسبان أملا باستعادة هيمنة الإمبراطورية. فألحق بالبروتستانت هزيمة ثقيلة في [[معركة مولبرغ]] التاريخية سنة 1547. فاضطرت الولايات البروتستانتية إلى توقيع [[صلح أوغسبورغ]] سنة 1555 معه، فاستقرت الأحوال في ألمانيا عملا بمبدأ دين الحاكم يفرض على المحكومين ''{{لات|cuius regio, eius religio}}''، وهو موقف لم يحظ برضا رجال الدين الإسبان والإيطاليين. إلا أن تدخل كارلوس في ألمانيا أسّس لاسبانيا دورا بأنها حامية للكاثوليك.
[[ملف:Europe As A Queen Sebastian Munster 1570.jpg|تصغير|200px|''الملكة أوروبا''، تظهر أوروبا تحت هيمنة هابسبورغ في حكم كارلوس الخامس]]
 
كانت زوجة كارلوس الخامس هي [[إيزابيلإيزابيلا أفيسمن ملكة إسبانياالبرتغال|إيزابيل أفيس]] شقيقة [[جواو الثالث ملك البرتغال|جوان الثالث ملك البرتغال]] منذ 1526. وفي سنة 1556 تنازل عن الحكم معطيا [[الإمبراطورية الإسبانية]] لإبنه الوحيد [[فيليب الثاني ملك إسبانيا]] أما الإمبراطورية الرومانية المقدسة فأعطاها لأخيه [[فرديناند الأول (إمبراطور الرومانيةروماني المقدسةمقدس)|فرديناند]]. وعاش بقية عمره منعزلا في دير يستي ([[إكستريمادورا]]، إسبانيا)، حتى توفي في 1558.
 
=== من [[معركة سانت كينتان (1557)|سانت كينتان]] إلى [[معركة ليبانت|ليبانت]] (1556–1571) ===
[[ملف:The Triumph of Death by Pieter Bruegel the Elder.jpg|تصغير|250px|''لوحة انتصار الموت'' (حوالي. 1562) ل[[بيتر بروغل الأكبر]] تعكس المعاملة القاسية المتزايدة التي تلقاها [[الأقاليم السبعة عشر]] في القرن ال 16]]
 
تعاظمت الإمبراطورية الإسبانية بقوة منذ بدء حكم فرديناند وإيزابيلا. وفي عهد الملك كارلوس غزا الإسبان إمبراطوريتي [[آزتك|الأزتك]] في 1519-1521 و[[إنكا|الإنكا]] في 1540-1558. ثم أنشئت مستوطنات إسبانية في العالم الجديد مثل:
* [[مدينة مكسيكو]] أهم مدينة استعمارية، أسست في 1524 لتكون مركز إداري أساسي في العالم الجديد
* [[فلوريدا]] حيث استعمرت في عقد 1560
* [[بوينس آيرس|بيونس آيرس]]، أسست في 1536
* [[إدارة نيو غرانادا|نيو غرانادا]] ([[كولومبيا]] الحديثة)، استعمرت في عقد 1530.
 
أصبحت مستعمرات [[الإمبراطورية الإسبانية]] الخارجية مصدر ثروة لإسبانيا وقوة في أوروبا. لكن توسع شحنات الفضة السريع أواخر القرن ال 16 ذلك ساهم بزيادة {{وصلة إنترويكي|تر=price revolution|عر=ثورة الأسعار|نص=التضخم}} الذي أثر في أوروبا كلها. وبدلا من دعم الاقتصاد الإسباني، فإن الفضة الأمريكية قد جعلتها تعتمد اعتمادا كبير على الموارد الخارجية من [[مادة خام|المواد الخام]] و[[سلع نهائية|السلع المصنعة]]. واعلنت إسبانيا [[إفلاس]]ها في 1557 فاضطرت إلى التنصل جزئيا من دفع ديونها من خلال دمج الديون والتحويلات{{sfn|Smith|1920|p=521–522}}.
[[ملف:Battle of Lepanto 1571.jpg|تصغير|يمين|300px|شهدت [[معركة ليبانت]] (1571) بداية انتهاء هيمنة [[البحرية العثمانية]] في المتوسط]]
 
انتهت الحرب مع فرنسا سنة 1559 ب[[صلح كاتو-كامبرازي]] مما جعل إسبانيا تشهد طفرة وحضور إقليمي. ومع ذلك فقد سقطت الحكومة بديون هائلة وأعلنت إفلاسها في ذات السنة. وكانت معظم إيرادات الحكومة تأتي من الضرائب والرسوم المفروضة وليس من الفضة أو السلع المستوردة. وفي الجانب الآخر كانت [[الدولة العثمانية]] تهدد الحدود الطويلة لأملاك هابسبورغ في النمسا وشمال غرب أفريقيا، وقد كان فرديناند وإيزابيلا قد أرسلا حملة على شمال أفريقيا فاستولت على [[مليلية]] في 1497 ثم [[وهران]] في 1509. أما كارلوس فقد فضل زيادة استخدام استراتيجية البحرية لمحاربتهم، مما اعاق استيلاء العثمانيين على أملاك البندقية في شرق المتوسط. عدا ماكان ردا على غارات على الساحل الشرقي لأسبانيا حيث قاد كارلوس شخصيا هجمات ضد مدن في شمال أفريقيا (1545). وفي 1560 طرد العثمانيين الإسبان من ساحل تونس في [[معركة جربة]]. ولكنهم هزموا عندما [[حصار مالطا|حاصروا مالطا]] في 1565 بعد وصول امدادات من [[الإمبراطورية الإسبانية|الإسبان]] لمساعدة [[فرسان الإسبتارية|فرسان القديس يوحنا]]. وبعدها بسنة توفي [[سليمان القانوني]] وخلفه ابنه [[سليم الثاني]] مما شجع [[فيليب الثاني ملك إسبانيا|فيليب]] على عزمه بنقل الحرب إلى الأراضي العثمانية. فتحركت في 1571 حملة بحرية ضخمة [[العصبة المقدسة (1571)|للعصبة المقدسة]] مكونة من الأسطول الإسباني والبندقية وسفن بابوية قادها [[دون خوان النمساوي]] ابن كارلوس غير الشرعي فأباد الأسطول العثماني في [[معركة ليبانت]]. وكان من ضمن الإسطول الروائي الإسباني [[ميغيل دي ثيربانتس]] مؤلف الرواية الإسبانية التاريخية [[دون كيخوتي]]. كبح هذا الإنتصار تهديد البحرية العثمانية على أوروبا وخاصة في غرب المتوسط. كانت خسارة البحارة ذوي الخبرة عائقا كبيرا لمواجهة الأساطيل المسيحية. ومع ذلك فإن العثمانيين نجحوا خلال سنة من إعادة بناء إسطولهم البحري وإعادة استخدامه لتعزيز هيمنتهم على شرق الساحل الأفريقي للبحر المتوسط ومعظم جزره. أما فيليب فلم تكن لديه الموارد اللازمة لمحاربة كلا من هولندا والعثمانيين في نفس الوقت، لذا فالجمود كان سيد الموقف في البحر المتوسط حتى وافقت إسبانيا على هدنة في 1580.
 
=== الملك المتعثر (1571–1598) ===
[[ملف:Francisco de Zurbarán 014.jpg|تصغير|200px|''لوحة الدفاع عن قادس ضد الإنجليز'' رسمها زورباران 1634]]
لم تدم البهجة في مدريد طويلا. فقد أدت ال[[كالفينية]] في [[الأراضي المنخفضة الأسبانية|هولندا الإسبانية]] (حاليا [[هولندا]] و[[بلجيكا]] وقد ورثها فيليب من كارلوس وأسلافه [[دوقية بورغونيا|بورغونيون]]) إلى اندلاع أعمال شغب سنة 1566، فزحف [[فرناندو ألفاريز دي توليدو (دوق ألبا الثالث)|دوق ألبا]] بجيشه إلى تلك البلاد، فأطلق العنان لفترة من الرعب لاستعادة النظام. ولم يتمكن [[ويليام الصامت|ويليام البرتقال]] المعروف بالكتوم سنة 1568 أن يطرده من هولندا. ولكن اعتبرت تلك المعارك أنها بداية ل[[حرب الثمانين عاما]] التي انتهت باستقلال [[جمهورية هولندا|الأقاليم المتحدة]]. وكان الإسبان متشددين في الحفاظ على سيطرتهم على تلك المقاطعات بسبب ماينالونه من ثروات ضخمة في هولندا وخاصة من [[أنتويرب|ميناء أنتويرب]] الحيوي. حتى قيل في تقديرات:"أن عائدات التاج الإسباني من ميناء أنتويرب أكثر بسبع مرات من عائداتهم من [[الاستعمار الإسباني في الأمريكيتينللأمريكتين|الأمريكتين]]<ref>{{citation|العنوان=Urban world history: an economic and geographical perspective|الأول1=Luc-Normand|الأخير1=Tellier|الناشر=PUQ|السنة=2009|isbn=2-7605-1588-5|الصفحة=308
|المسار=https://books.google.com/books?id=cXuCjDbxC1YC}} [https://books.google.com/books?id=cXuCjDbxC1YC&pg=PA308 Extract of page 308]</ref>". وفي سنة 1572 استولت مجموعة متمردة من القراصنة الهولنديين عرفوا بإسم متسولي البحر {{هول|watergeuzen}} على عدد من مدن الساحل الهولندي، حيث أعلنوا دعمهم لوليام ورفضهم زعامة إسبانيا.
 
صد الهولنديون في سنة 1574 حصار الجيش الأسباني بقيادة لويس دي ريجيزينز على [[حصار ليدن|ليدن]] بعد كسرهم [[سد مائيترابي|للسدود]] مما تسبب بفيضانات عارمة. ثم واجه فيليب في 1576 فواتير جيشه ال 80,000 جندي عند احتلال هولندا، ثم كلفة أسطوله الذي انتصر في [[معركة ليبانت|ليبانتو]]، إلى جانب تزايد خطر [[مخترق|القرصنة]] في البحار المفتوحة الذي حد من دخله من المستعمرات الأمريكية. وفي النهاية اضطر فيليب إلى إعلانه الإفلاس. لم يمض وقت طويل على حصار أنتويرب حتى بدأ الجيش في هولندا بالتمرد ونهب جنوب هولندا، مما دفع عدة مدن مسالمة في المقاطعات الجنوبية للانضمام إلى التمرد. فاختار الإسبان التفاوض، مما أعاد الهدوء مرة أخرى إلى معظم المقاطعات الجنوبية من {{وصلة إنترويكي|تر=Union of Arras|عر=اتحاد أراس}} في 1579.
 
يتطلب اتفاق أراس ان تكون جميع القوات الأسبانية خارج تلك الأراضي. ولكن في الوقت نفسه كانت عين [[فيليب الثاني ملك إسبانيا|فيليب]] على جعل كامل الجزيرة الايبيرية تحت حكمه، وهو هدف تقليدي للملوك الأسبان. ثم واتته الفرصة في 1578 عندما شن [[ملكقائمة ملوك البرتغال والغرب|الملك البرتغالي]] [[سبستيان الأول ملك البرتغال|سباستيان]] حملة صليبية ضد المغرب. تلك الحملة التي انتهت بكارثة، وضاعت جثة سيباستيان في [[معركة وادي المخازن|معركة الملوك الثلاثة]]. فحكم عمه المقارب لسنه [[هنريك ملك البرتغال|هنري]] حتى وفاته في 1580. وعلى الرغم من فيليب قد أعد العدة ومنذ فترة طويلة للسيطرة على البرتغال، وقال انه لا يزال أنه من الضروري في إطلاق حملة عسكرية يقودها دوق ألفا، فتمكن فيليب من أخذها والفوز بلقب ملك البرتغال، ولكن مع ذلك استمرت تلك البلاد مستقلة وبقيت على قوانينها الخاصة بها في مؤسساتها وعملتها. فإن كانت البرتغال قد تنازلت عن استقلاليتها في السياسة الخارجية إلا أن العلاقات بين البلدين استمرت متوترة.
 
[[ملف:Invincible Armada.jpg|تصغير|250px|إسطول [[أرمادا]] (1588)]]
 
لإبقاء هولندا تحت السيطرة فإنها تحتاج إلى قوة احتلال كبيرة، مع إن إسبانيا لاتزال تعاني من إفلاس 1576. ثم في سنة 1584 اغتيل وليام الكتوم وقتله كاثوليكي، وكان هناك أمل أنه بوفاته ستتوقف المقاومة الهولندية مما يوضع حد للحرب. ولكن ذلك لم يحدث، حيث أرسلت [[إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا|الملكة إليزابيث الأولى]] في 1586 دعما للبروتستانت في هولندا وفرنسا، وشن [[فرانسيسفرنسيس دريك|السير فرانسيس دريك]] هجمات ضد التجار الأسبان في الكاريبي والمحيط الهادئ، إلى جانب هجوم شرس على ميناء [[قادس]]. ولوضع حد من تدخلات الملكة إليزابيث، أرسل فيليب اسطول أرمادا الإسباني لغزو إنجلترا في عام 1588 . 130 سفينة بها 30,000 جندي، ويقودها دوق مدينا سدونة. هدف الإسطول هو نقل الجنود الإسبان من هولندا لغزو [[إنجلترا]]. ولكن بعد 3 أيام من الحرب مع الإسطول الإنجليزي، انسحبوا من المعركة واجبروا على الإلتفاف حول اسكتلندا وايرلندا للعودة إلى ديارهم، وقد حطم الجو السيء العديد من سفنهم.
 
أما في فرنسا فقد اقحمت فيها إسبانيا نفسها بحرب دينية بعد وفاة هنري الثاني وعهد [[فرانسوا الثاني ملك فرنسا|فرانسوا الثاني]] و[[شارل التاسع ملك فرنسا|شارل التاسع]] حتى مقتل [[هنري الثالث ملك فرنسا|هنري الثالث]] على أسوار باريس في 1589 وهو آخر [[آل فالوا|أسرة فالوا]]. فخلفه [[هنري الرابع ملك فرنسا|هنري الرابع]] ملك نافار، أول ملوك فرنسا من [[آل بوربون]]. وهو رجل ذو قدرة كبيرة، فحقق انتصارات كبيرة ضد [[التحالف الكاثوليكي (فرنسا)|التحالف الكاثوليكي]] في [[معركة أركيوس|أركيوس]] (1589) و[[معركة ايفري|ايفري]] (1590). ولكنه لم يتمكن من حكم فرنسا إلا بعد أن تحول إلى الكاثوليكية فقبل البابا كليمنت الثامن بعودته إلى الكنيسة الكاثوليكية. أما الجيش الإسباني فقد انقسم إلى مابين البقاء في هولندا وآخر لغزو فرنسا في 1590. ولكن ذلك التوزيع قد أحدث كارثة.
 
=== "الرب إسباني" (1596–1626) ===
وبتوجيه من ليرما لجأت حكومة فيليب الثالث لتكتيك كان قد قاومه فيليب الثاني بحزم هو سك كمية ضخمة من عملة الفيلون (vellones) التي لا قيمة لها لدفع عجز الموازنة، مما تسبب بالتضخم في 1607 فواجهت الحكومة الإفلاس.
 
أعطت الهدنة مع انكلترا وفرنسا فرصة لإسبانيا في تركيز طاقتها لاستعادة سيطرتها على المقاطعات الهولندية. فقد قاد [[موريس أوففان ناساو أمير أورانج|موريس ناساو]] المقاومة الهولندية وهو ابن [[ويليام الصامت|وليام الكتوم]] ويعد من خيرة الاستراتيجيين في زمانه، حيث نجح سنة 1590 في الإستيلاء على عدد من المدن الحدودية بما فيها [[بريدا|قلعة بريدا]]. ولكن بعد سلام إسبانيا مع انكلترا، استلم القيادة الإسبانية الجنرال [[:en:Ambrogio Spinola, 1st Marquis of the Balbases|امبروجيو سبينولا]] وهو ند كفؤ لموريس، حيث ضغط على الهولنديين وكاد يعيد احتلال بلدهم لولا حالة [[إعسار (مالي)|الإفلاس]] التي أصابت إسبانيا في 1607. وبعدها تم توقيع [[هدنة اثني عشر سنة|هدنة مصالحة]] في 1609 بين إسبانيا و[[جمهورية هولندا|المقاطعات المتحدة]].
 
[[ملف:Velazquez surrender breda soldiers.jpg|تصغير|يمين|200px|جنود هولنديون: صورة ل ''حصار بريدا'' 1625]]
استعادت إسبانيا عافيتها خلال الهدنة، فانتظمت مواردها المالية وتفعل الكثير من الهيبة والاستقرار في الفترة التي سبقت الحرب العظمى الأخيرة والتي كانت ستلعب فيها دورا رئيسيا. وفي الأراضي المنخفضة التي حكمتها ابنة فيليب الثاني [[انفانتا ايزابيلا كلارا يوجينا من إسبانيا|ايزابيلا كلارا يوجينا]] مع زوجها [[أرشيدوق ألبرت (1559-1621)|أرشيدوق ألبرت]] فقد أعادت الاستقرار لجنوب هولندا. إلا أن فيليب الثالث وليرما يفتقر كل منهما القدرة على اتخاذ أي تغيير حقيقي في السياسة الخارجية للبلاد. فقد تمسكا بفكرة وضع أخته إيزابيلا على العرش الإنجليزي بعد وفاة [[الملكة إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا|الملكة اليزابيث]] وأرسلا قوة محدودة للتدخل السريع إلى أيرلندا لمساعدة المتمردين. وقد هزمهم الإنجليزية، ولكن {{وصلة إنترويكي|تر=Nine Years' War (Ireland)|عر=حرب التسع سنوات (إيرلندا)|نص=حرب الإستنزاف}} الطويلة استنفذت خزانة إنجلترا من المال والرجال وأيضا الروح المعنوية. فأراد خليفة اليزابيث [[جيمس الأولالسادس ملك إنجلتراوالأول|جيمس الأول]] بداية جديدة لحكمه. فانتهت الحرب التي استمرت منذ 1585. ثم كادت ان تندلع حربا مع فرنسا في 1610 ولكن هنري الرابع قد اغتيل بعد فترة وجيزة. فسقطت فرنسا في هوة الحرب الأهلية. فنعمت إسبانيا في سلام واستقرار حتى سنة 1630 واستمر مركزها المهيمن في أوروبا. وفي 1618 عزل الملك ليرما ووضع بدلا عنه الدون [[بالتازار دي زونيغا]] وهو سفير مخضرم إلى [[فيينا]] وهو الذي دعا إلى سياسة خارجية أكثر تشددا.
 
وبذات السنة بدأ العمل بسياسة القذف من النافذة حيث شرعت النمسا و[[إمبراطور روماني مقدس|الإمبراطور]] [[فرديناند الثاني (إمبراطور روماني مقدس)|فرديناند الثاني]] في حملة ضد {{وصلة إنترويكي|تر=Protestant Union|عر=الاتحاد البروتستانتي}} و[[بوهيميا]]. شجع دون بالتازار الملك فيليب للانضمام إلى هابسبورغ النمسا في الحرب، فأرسل الجنرال [[امبروجيو سبينولا|سبينولا]] نجم الجيش الإسباني في هولندا الصاعد على رأس {{وصلة إنترويكي|تر=Army of Flanders|عر=جيش فلاندرز}} للتدخل. وهكذا دخلت إسبانيا في [[حرب الثلاثين عاما]].
بعد عدة انتصارات هزم البوهيميين في [[معركة الجبل الأبيض]] في 1620. وفي سنة 1621 استلم الحكم [[فيليب الرابع ملك إسبانيا|فيليب الرابع]] وهو أكثر تدينا. وفي السنة التالية ازيح دون بالتازار وخلفه [[غاسبار دي غوزمان]] دوق اوليفاريس. وفي 1623 تعرض البوهيميون لهزيمة أخرى في [[معركة شتاتلون]]. اما في هولندا فقد عادت الحرب مجددا في 1621 حيث أخذ سبينولا قلعة بريدا في 1625. فحاول الملك [[كريستيان الرابع ملك الدنمارك والنرويج|كريستيان الرابع]] التدخل لتغيير مسار الحرب مما هدد وضع إسبانيا، ولكن هزيمة الدنماركيين أمام الجنرال [[ألبرشت فون فالنشتاين|ألبرت فالنشتاين]] في معركتي [[معركة جسر ديساو|جسر ديساو]] و[[معركة لوتر|لوتر]] (كليهما في 1626) قضي على هذا التهديد.
 
كان لدى مدريد أمل في أن تندمج هولندا داخل الإمبراطورية. وقد بدا أن البروتستانت في ألمانيا قد انتهى امرهم بعد هزيمة الدنمارك. وقد تورطت فرنسا مرة أخرى في مشاكلها الداخلية (بدأ [[حصار لاروشيل]] الشهير في 1627). حتى بدا واضحا سمو وعظمة اسبانيا، حيث عبر الدوق اوليفاريس وبحدة: "إن الرب إسباني وأنه يناضل من أجل أمتنا هذه الأيام"<ref>{{harvardاستشهاد citationبهارفارد noدون bracketsأقواس|Brown|Elliott|1980|p=190}}</ref>.
 
=== الطريق إلى روكروا (1626–1643) ===
تعرضت قشتالة في سنة 1627 لإنهيار اقتصادي. فاضطر آل هابسبورغ لتخفيض عملتهم لدفع ثمن الحرب [[تضخم اقتصادي|فانفجرت الأسعار]] تماما كما كان في حالة الإفلاس السابقة. استمرت أجزاء من قشتالة تعمل ب[[نظام المقايضة]] بسبب أزمة العملة حتى 1631، ولم تتمكن الحكومة من جمع أي ضرائب ذات قيمة من الفلاحين، حيث اعتمدت على إيراداتها من المستعمرات. أما الجيوش الإسبانية وغيرهم في أراضي ألمانيا فقد لجؤا إلى "عرض أنفسهم" للإرتزاق. تراجع اوليفاريس عن إصلاحات ضريبية معينة في إسبانيا بانتظار نهاية الحرب، ولكنه أسرف بدخوله حرب أخرى محرجة وغير مثمرة [[حرب الخلافة المانتوفية|في شمال إيطاليا]]. أما الهولنديون فقد استغلوا هدنة السنوات الإثني عشر حيث كانت أولويتهم تقوية اسطولهم البحري، (والتي أظهرت قوتها الكاملة في [[معركة جبل طارق 1607]])، واستطاع الكابتن بيت هين من توجيه ضربة كبيرة ضد تجارة البحرية الإسبانية [[معركة خليج ماتنزاس|وتمكن من أخذ]] أسطول المال الأسباني والتي كانت إسبانيا تعتمد عليه بعد الانهيار الاقتصادي.
 
في سنة 1630 حط في ألمانيا [[غوستاف الثاني أدولف]] السويدي حيث خلص ميناء [[شترالزوند|اشترالزوند]] آخر المعاقل الأوروبية للقوات الألمانية المحاربة للإمبراطور. ثم سار غوستاف جنوبا فجذب إليه المزيد من البروتستانت مع كل خطوة يخطوها وانتصر في [[معركة برايتنفلد]] وأيضا في [[معركة لوتسن]] سنة 1632 التي كلفته حياته. فتحسن وضع الكاثوليك بعد موته، حيث انتصروا في [[معركة نوردلنجن (1634)]]. لذا ومن موقع قوة اقترب الإمبراطور من الولايات الألمانية التي أنهكتها الحرب في 1635 مع عرض للسلام: فوافقت عدة ولايات بما فيها [[براندنبورغ]] و[[ساكسونيا|سكسونيا]].
 
عد [[ريشيليو|الكاردينال ريشيليو]] مؤيدا قويا للهولنديين والبروتستانت منذ بداية الحرب، فقد أرسل الأموال والعتاد إليهم في محاولة للحد من قوة هابسبورغ في أوروبا. وقرر أن معاهدة [[صلح براغ (1635)|صلح براغ]] تتعارض مع مصالح فرنسا وأعلن الحرب على إمبراطور رومانيا المقدسة وإسبانيا بعد أشهر من تلك المعاهدة. وقد حقق الإسبان الأكثر خبرة نجاحات أولية في بداية الحرب. فقد أمر اوليفاريس بحملة خاطفة على شمال فرنسا من هولندا الإسبانية، على أمل تحطيم عزيمة وزراء الملك [[لويس الثالث عشر ملك فرنسا|لويس الثالث عشر]] وإسقاط ريشيليو. فتقدمت القوات الإسبانية جنوبا حتى [[كوربي (فرنسا)|كوربي]] في 1636، مما أشعل جو الخطر في باريس بأن الحرب باتت قريبة إلى الإنتهاء بشروط اسبانيا.
 
[[ملف:La Bataille de Rocroi.jpg|تصغير|300px|رمزت [[معركة روكروا]] (1643) إلى انتهاء الهيمنة الإسبانية]]
=== آخر ملوك هابسبورغ الإسبان ===
{{مفصلة|إسبانيا هابسبورغ في القرن السابع عشر}}
بدأت [[حرب الاستعادة البرتغالية|الثورة البرتغالية]] على إسبانيا في عقد 1640 بمساعدة من أهالي [[كتالونيا]] و[[مملكة نابولي|نابولي]] و[[فرنسيون|الفرنسيون]]. وعلقت الأراضي المنخفضة الإسبانية بين القبضة المحكمة للقوات الفرنسية والهولندية بعد [[معركة لنس]] في 1648، مما أجبر الأسبان بإعطاء سلاما مع الهولنديين حيث اعترف باستقلال المقاطعات المتحدة بمعاهدة [[صلح وستفاليا]] التي أنهت كلا من [[حرب الثمانين عاما]] و[[حرب الثلاثين عاما]].
 
حاول اوليفاريس قمع [[الثورة الكتالانية]] خلال شن غزو على جنوب فرنسا. لكن إيواء القوات الأسبانية في كاتالونيا جعلت الأوضاع تزداد سوءا، فقرر الكاتالونيون الانفصال عن أسبانيا والإندماج مع فرنسا. فاستغلت فرنسا ذلك وأرسلت قواتها إلى كاتالونيا، ولكن ماإن تجددت [[حرب فروند|الحرب الأهلية]] في فرنسا حتى تمكنت القوات الإسبانية من اخراجهم في 1652.
استغل البرتغاليون الثورة الكاتالونية لإعلان استقلالهم سنة 1640. فقد كانت السنوات الستين من الوحدة بين إسبانيا والبرتغال لم تكن جيدة. فقد زار فيليب الثاني الذي يجيد البرتغالية بطلاقة البلاد مرتين، وزارها فيليب الثالث مرة واحدة، وهي زيارة رسمية قصيرة. أما فيليب الرابع فلم يكلف نفسه عناء الزيارة. فالإسبان الذين يتعرضون لضغوطات في أماكن أخرى، ملامين لعدم حمايتهم الحماية الكافية للمستعمرات البرتغالية من الهولنديين (الذين ضموا جزء من البرازيل إليهم). ولم تكن المستعمرات الإسبانية عند الانكماش الاقتصادي تتمتع بتجارة ومنافسة مع نظيراتها البرتغالية. وفوق ذلك فإن وضع الحكم الذاتي للبرتغال المتساوي مع غيرها في الاتحاد بدأ بالإضمحلال بعد فيليب الثاني فقد كان ينظر إليها في مجالس الدولة باعتبارها مقاطعة. وعند أعلان البرتغال الاستقلال واختيارها دوق براجانزا ملكا عليها بإسم [[جواو الرابع]]، كانت إسبانيا منشغلة بإخماد {{وصلة إنترويكي|تر=Andalusian independentist conspiracy (1641)|عر=مؤامرة استقلال الأندلس (1641)|نص=ثورة في الأندلس}} وبالتالي اختارت عدم فعل أي شيء حيال ذلك.
 
أدت الثورة البرتغالية -نوعا ما- لإسبانيا أن تبرم معاهدة سلام مع فرنسا في 1659. وقد تعايشت كلا من إسبانيا والبرتغال حالة فعلية للسلام من 1644 إلى 1656. وعندما توفي جواو في 1656 حاول الإسبان انتزاع البرتغال من ابنه [[ألفونسوأفونسو السادس ملك البرتغال|ألفونسو السادس]] ولكن هزموا في معركتي [[معركة اميكسيال|اميكسيال]] (1663)، و[[معركة مونتيس كلاروس|مونتيس كلاروس]] (1665) فأجبر الأسبان على اعتراف باستقلال البرتغال عام 1668.
 
[[ملف:Juan de Miranda Carreno 002.jpg|تصغير|200px|[[كارلوس الثاني ملك إسبانيا|كارلوس الثاني]] آخر [[قائمة ملوك إسبانيا|ملوك إسبانيا]] من آل [[هابسبورغ]] (حكم 1665–1700)]]
شهد عهد فيليب الرابع انحسار نفوذ الامبراطورية الأسبانية، فقد غرق ببطء في حالات الاكتئاب بعد أن اضطر إلى إقالة اوليفاريس وزيره المخلص في 1643. ثم فقد ابنه الأكبر ووريثه [[بالتازار كارلوس، أمير أستورياس|بالتازار كارلوس]] في 1646 وهو في سن ال 16. أما [[كارلوس الثاني ملك إسبانيا|كارلوس]] فقد تلاعبت به مختلف الزمر السياسية. فقد وقع لفترة قصيرة تحت تأثير أخيه الأصغر الدون [[خوان خوسيه الأصغر من النمسا]] فهيمن النبلاء على إسبانيا مرة أخرى. ومعظمهم يخدم مصالحه الخاصة، إلا أن هناك عدد قليل منهم مثل الكونت أوروبيسا، الذي تمكن (بالرغم من الانكماش الإقتصادي المدمر) من استقرار العملة. وحاول آخرون إضعاف سلطة محاكم التفتيش (التي استمرت حتى 1808) وتشجيع التنمية الاقتصادية.
 
ومع ذلك فقد انكمش الاقتصاد الأسباني (خاصة القشتالي) وانخفض عدد سكانها إلى ما يقرب من مليوني شخص في القرن 17. وأسباب هذا الإنخفاض يعود بعضه إلى الطاعون الذي ضربها، وأيضا إلى كثرة قتلى الحروب المتتالية. فوصل عدد السكان إلى أدنى مستوى في 1677-1686 حيث المجاعة والطاعون والكوارث الطبيعية والاضطرابات الاقتصادية فازدادت الهجرة إلى العالم الجديد.
 
أضحت فرنسا الآن قوية وموحدة تحت حكم [[لويس الرابع عشر ملك فرنسا|لويس الرابع عشر]] فبعد [[صلح البرانس]] (1659) أزيحت إسبانيا كقوة مهيمنة في أوروبا وأخذت فرنسا مكانها. فقد خاضت فرنسا ثلاث حروب خلال تلك الفترة: [[حرب أيلولة]] (1667-1668) و[[الحرب الفرنسية الهولندية]] (1672-1678) و[[حرب التسع سنوات|حرب التحالف الكبير]] (1688-1697). وبالرغم من خسائر إسبانيا الإقليمية ([[فرانش كونته]] وبعض المدن في جنوب هولندا وجزء من جزيرة [[هيسبانيولا]]) كانت قليلة نسبيا إلا أنها أظهرت بعض الضعف. وقد خطط لويس الرابع عشر (وغيره من حكام أوروبا) لما بعد وفاة كارلوس الثاني، فقد كان واضحا انه لا ينجب أطفال وأن سلالة هابسبورغ الإسبانية ستموت معه. وجائت نهاية كارلوس عن عمر ناهز 39 في 1 نوفمبر 1700.
 
== الدين ومحاكم التفتيش الإسبانية ==
[[ملف:Francisco rizi-auto de fe.jpg|تصغير|300px|''[[رسوم الإيمان]]'' رسمها فرانشيسكو ريزي 1683]]
 
أطلقت [[محاكم التفتيش الإسبانية]] رسميا في عهد [[الملكان الكاثوليكيان|الملوك الكاثوليك]] وأكملها خلفائهم آل هابسبورغ ولم تنتهي إلا في القرن 19. وأضحت محاكم التفتيش إدارة رسمية في الحكومة الإسبانية في عهد [[كارلوس الخامس|كارلوس الأول]]، فاندفعت حتى أصبحت خارج السيطرة مع مرور القرن 16.
 
وسع [[فيليب الثاني ملك إسبانيا|فيليب الثاني]] من محاكم التفتيش وجعل الكنيسة التقليدية هدف السياسة العامة. وفي 1559 أي بعد ثلاث سنوات من حكم فيليب منع الطلبة الإسبان من السفر إلى الخارج، وحمل قادة محاكم التفتيش مسؤولية الرقابة، ولم يعد من الممكن استيراد الكتب. فمحاولة فيليب القوية لاستئصال البروتستانت من أسبانيا، حيث أدار حملات عديدة لإستئصال أدبيات [[لوثرية|اللوثرية]] وال[[كالفينية]] من البلاد على أمل تجنب الفوضى التي تشهدها فرنسا. كان فيليب أكثر تدينا من والده، وكان مقتنعا أنه إذا لجأ البروتستانت إلى القوة العسكرية فلا بد له من أن يحذو حذوها. وكان على استعداد للقيام بكل ماهو ممكن لمحاربة الزنادقة والحفاظ على الهيمنة الأسبانية. وقد تدخل في الانتخابات البابوية لضمان اختيار بابا مؤيد لإسبانيا، حيث نجح ثلاث مرات مع الباباوات [[أوربان السابع]] و[[غريغوري الرابع عشر]] و[[إينوسنت التاسع]]. ولكن في المرة الرابعة فشل فيليب في منع انتخاب [[كليمنت الثامن]] الموالي لفرنسا.
 
تم تطهير الكنيسة الإسبانية من تجاوزاتها الإدارية العديدة في القرن 15 بإدارة [[فرانثيسكو خيمينيث دي ثيسنيروس|الكاردينال خيمينيث]]، فمحاكم التفتيش عملت على تطهير العديد من الإصلاحيين الأكثر راديكالية الذين سعوا إلى تغيير لاهوت الكنيسة كما أرادها المصلحين البروتستانت. بدلا من ذلك، أصبحت إسبانيا مطعمة [[إصلاح مضاد|بمكافحة الإصلاح]] لأنها خرجت بالتو من الاسترداد. فقد أنجبت إسبانيا خطين فريدين من فكر مكافحة الإصلاح تمثل في شخصيات [[تيريزا الأفيلاوية|القديسة تريزا]] الأفيلاوية و[[شعب الباسكباسكيون|الباسكي]] [[إغناطيوس دي لويولا]]. فدعت تيريزا إلى [[رهبانية]] صارمة وإحياء المزيد من التقاليد القديمة للتوبة. وقالت إنها شهدت النشوة الدينية التي أصبحت مؤثرة بعمق على الثقافة والفنون الأسبانية. وكان اغناطيوس لويولا مؤسس [[يسوعيون|الرهبنة اليسوعية]] ذات تأثير قوي في جميع أنحاء العالم بإجهاده الروحي والعقلي، وساهمت في عودة للتعلم في جميع أنحاء أوروبا. وفي سنة 1625 ذروة الهيبة الإسبانية وسلطتها أنشأ [[غاسبار دي غوزمان]] دوق اوليفاريس الكلية الإمبريالية اليسوعية في مدريد لتدريب النبلاء الإسبان العلوم الإنسانية والفنون العسكرية.
 
[[ملف:Embarco moriscos en el Grao de valencia.jpg|تصغير|300px|طرد [[المورسكيون]] من [[بلنسية]]]]
تم تبديل دين [[مورسكيون|الموريسكيين]] في جنوب إسبانيا قسرا إلى المسيحية منذ 1502، لكنهم تحت حكم كارلوس الأول تمكنوا من الحصول على بعض التسامح من حكامهم المسيحيين. فسمح لهم بممارسة عاداتهم ولباسهم ولغتهم. ولكن يبقى تطبيق قوانين دينية على الجنسين بنفس القدر. (ولكن فإن كارلوس قد أقر قانون {{وصلة إنترويكي|تر=Limpieza de sangre|عر=تنقية الدم}} وهو القانون الذي استبعد من ليس لهم دم مسيحي نقي قديم من مسلم أو يهودي من تبوء المناصب العامة.) إلا أن فيليب أعاد تلك القوانين المقيدة للأجيال السابقة. [[حرب البشرات (توضيح)|فثار الموريسكيين]] في 1568. فأرسل فيليب قوات إيطالية لقمع تلك الثورة بقيادة [[دون خوان النمساوي]]، وحتى ذلك الحين فقد تراجع الموريسكيين إلى الجبال ولم يتم هزيمتهم إلا في 1570. وأعقب تلك الثورة برنامج إعادة توطين هائل بنقل 12,000 فلاح مسيحي واستبدال الموريسكيين. وفي سنة 1609 وبناء على نصيحة من [[دوق ليرما]] أمر [[فيليب الثالث (توضيح)|فيليب الثالث]] [[طرد الموريسكيين من إسبانيا|بطرد 300,000 موريسكي من إسبانيا]].
 
لم يساعد طرد العمالة اليهودية او المورو أو المورسكيين في دفع عجلة الاقتصاد الإسباني. فاقتاتت مجموعات متفرقة من الموريسكيين إما على الزراعة بأطراف الجبال أو العمل في أمور غير ماهرين في بلد فيه نقص كبير من العمالة. فحاول مجلس قشتالة التقصي في المسألة فوجده أمر بسيط وليس ذو تأثير. ولكن هناك أجزاء من أراغون وخصوصا فالنسيا حيث كان يعيش فيها نصف الموريسكيين، وكانوا فيها أقلية كبيرة من السكان وتأثيرها ملحوظ بقوة خاصة لأصحاب الأراضي الذين فقدوا المستأجرين.
 
== الإدارة والبيروقراطية ==
تدفقت على إسبانيا كميات ضخمة من الذهب من مستعمراتها في العالم الجديد نهبت عند غزوهم تلك المناطق، وقد استخدمها كارلوس الأول لتمويل حروبه في أوروبا. وفي عقد 1520 بدأ باستخراج الفضة بكميات ضخمة من رواسب غنية في [[ولاية غواناخواتو]] في المكسيك، ولكن فتح مناجم أخرى في [[زاكاتيكاس]] بالمكسيك و[[بوتوسي]] في بيرو العليا (حاليا [[بوليفيا]]) في 1546 جعل الفضة ثروة اسطورية. تركت الحكومة الإسبانية حرية استخراج الفضة للشركات الخاصة ولكنها وضعت ضريبة سميت باسم الخمس الملكي {{إسبانية|quinto real}} بحيث يكون للحكومة خمس المعادن المستخرجة. وقد نجح الإسبان نجاحا باهرا في جمع الضريبة من جميع أنحاء إمبراطوريتها المترامية في العالم الجديد. فجميع السبائك يجب أن تمر خلال غرفة التجارة الإسبانية في [[إشبيلية]]، وذلك بتوجيه من مجلس الإنديز. وتتحكم الدولة في تزويد [[زئبق]] [[المعدن (أسبانيا)|المادن]] الذي هو أساسي [[ملغمة|لاستخراج الفضة]] من [[مادة خام|الخامات]]، وهو مما ساهم في صرامة السياسة الضريبية الإسبانية.
 
تسببت الديون في تعرض إسبانيا وباقي أوروبا ل[[تضخم اقتصادي]]، ولكن بعدها أنخفض مستوى الدين مع ارتفاع واردات الفضة. وقد أدار كارلوس معظم حروبه بالديون. وقد ظهر ذلك جليا بعد تنازله عن العرش بسنة أي في 1557 حيث اضطرت إسبانيا لأول تأجيل سداد ديون، ووضعت نمط ممكن تكراره دائما عند حدوث آثار اقتصادية مدمرة.
[[ملف:Spanish Galleon.jpg|تصغير|200px|[[الغاليون]] الإسباني. رمز بحرية الإمبراطورية الإسبانية.]]
 
ولمواجهة تهديدات [[مخترق|القرصنة]] المتزايدة، اعتمد الإسبان في 1564 نظام القوافل البحرية سابقة زمنها، بحيث تسافر [[أسطول المال الاسباني|أساطيل المال]] من أمريكا في ابريل وأغسطس من كل عام. أثبتت تلك السياسة فعاليتها وكانت ناجحة جدا. ولم تسقط من تلك القوافل إلا اثنتين فقط: الأولى في 1628 عندما استولى عليها الهولنديين، والأخرى في 1656 واستولى عليها الإنجليز، ولكن بحلول ذلك الوقت كانت قوافل هي صورة منعكسة ما كانت عليه إسبانيا بذروتها في نهاية القرن الماضي. ومع هذا فكثيرا ماتعرضت تلك القوافل للهجوم، وتكون خسائرها نوعية. طبعا ليست كل أساطيل الشحن التابعة للإمبراطورية المبعثرة تكون محمية من قوافل حراسة كبيرة، فكانت فرصة [[قرصنة تفويضية|للقرصنة المفوضة]] من الهولنديين والإنجليز والفرنسيين وأيضا [[قرصنة|القراصنة]] المنفردين في مهاجمة السفن التجارية على طول السواحل الأمريكية والإسبانية ونهب المستوطنات المعزولة. بدأت تلك القرصنة تأخذ طابع وحشي لا سيما في عقد 1650، فسقطت جميع الأطراف إلى مستويات مرتفعة من الوحشية، وبمعايير قاسية في ذك الوقت. وقد كان رد فعل إسبانيا هو استقدام أعداد كبيرة من القراصنة المفوضين وجعل دونكيرك التي استردوها قاعدة {{وصلة إنترويكي|لغ=en|تر=Dunkirk Raiders|عر=غزاة دونكيرك|نص=لغزاة دونكيرك}} لمهاجمة التجارة الهولندية والإنجليزية والفرنسية. وكان الجزء الأخطر هو حماية الحصون البرتغالية المتناثرة في أفريقيا وآسيا، والتي تعاني من نقص مزمن من الرجال. وقد ثبت أنه من الاستحالة عمل حماية كاملة لها، بسبب مشاركة إسبانيا مشاركة كاملة في عدة جبهات، ولا يمكنها إلا أن تدخر القليل من الجنود لحماية الحصون. وأيضا اضطرت أن تواجه [[جهاد بحري|البحرية الإسلامية]] المتناثرة في المتوسط المدعومة عثمانيا، وهو تهديد أكبر بكثير من تهديد قراصنة الكاريبي والقرصنة الهولندية والشرقية المحيطة ب[[الفلبين]].
 
تتحكم اشبيبلية في انجازات توسع الامبراطورية الأسبانية في العالم الجديد، بدون توجيه مباشر من بلاط مدريد، حيث كان اهتمام كارلوس الأول وفيليب الثاني ينصب في المقام الأول على أوروبا، لذا كانت إدارة الأمريكتين يقوم بها [[نائب الملك|نواب الملك]] والمسؤولون الاستعماريون الذي يديرون البلاد بحالة شبه استقلال ذاتي. فملوك هابسبورغ ينظرون إلى مستعمراتهم بأنها جمعيات إقطاعية وليست جزءا لا يتجزأ من اسبانيا، ولم يرغبوا بزيارة المستعمرات. فقد أجبرت أسرة هابسبورغ التي حكمت مناطق غير مترابطة ومتعددة بتفويض حكم المناطق الذاتية إلى إدارة محلية مكررة بذلك صورة السياسة الإقطاعية في إسبانيا، ولا سيما في [[بلاد البشكنش|بلاد الباسك]] و[[منطقة أرغون|أراغون]]. وهذا يعني أن الإدارة المحلية هي التي تحدد الضرائب وتحسين البنية التحتية وسياسة التجارة الداخلية، مما أدى إلى حواجز جمركية داخلية ومكوس مختلفة وسياسات متضاربة بين أقاليم مملكة هابسبورغ. وقد تمكن كارلوس الأول وفيليب الثاني من السيطرة على البلاطات المختلفة من خلال قدرتهم السياسية المثيرة للإعجاب، ولكن سياسة فيليب الثالث والرابع الضعاف أدت إلى الخمول، أما كارلوس الثاني فقد كان غير قادر على السيطرة نهائيا. وقد كان وجود كارلوس وابنه فيليب خارج إسبانيا معظم وقتهم أعاق تطور اسبانيا. وأدارت كلا من [[بروكسل]] و[[أنتويرب]] إسبانيا في معظم القرن 16، وقد استقر فيليب في إسبانيا فقط خلال [[الثورة الهولندية]]، حيث أمضى معظم وقته في عزلة قصر [[إسكوريال]] الرهباني. فقد شهدت الإمبراطورية التي يمسكها ملك حازم يحافظ على البيروقراطية نكسة عندما جاء حاكم ليس بثقة إلى العرش. فكان فيليب الثاني لايثق بالنبلاء وأحبط جميع نزعاتهم بالإستقلال. ففي الوقت الذي عرض فيه الكتاب حلولا جديدة لمشاكل إسبانيا مثل استخدام الري في الزراعة وتشجيع النشاط الاقتصادي، فإن النبلاء لم يخرج منهم أحدا يمكنه إحداث إصلاحات جدية.
 
إصطدم الملك كارلوس عند استلامه الحكم بالنبلاء خلال {{وصلة إنترويكي|لغ=en|تر=Castilian War of the Communities|عر=حرب العوام القشتالية}} عندما حاول أن يضخ بالحكومة مسئولين هولنديين وفلمنكيين. وأيضا واجه فيليب الثاني مقاومة عامة عند محاولته فرض سلطته على هولندا فساهمت في تمرد هذا البلد. وأيضا كان ينظر إلى [[غاسبار دي غوزمان]] دوق اوليفاريس رئيس وزراء فيليب الرابع على أنه ضروري لبقاء إسبانيا أن تكون مركز البيروقراطية. فحتى حين دعم اوليفاريس اتحادا كاملا للبرتغال مع إسبانيا إلا أنه لم ينل فرصة لتحقيق أفكاره. فازدادت البيروقراطية تضخما وفسادا وقت إقالة اوليفاريس في 1643.
== الاقتصاد ==
[[ملف:Vista de Zaragoza en 1647.jpg|تصغير|300px|''منظر ل [[سرقسطة]]'' 1647. بريشة: خوان باتيستا مارتينيز دلمازو]]
عانت إسبانيا مثل معظم دول أوروبا من المجاعة والطاعون خلال القرنين 14 و15. وماأن تعافت من تلك الكوارث الديموغرافية بدءا من 1500 حتى بدأ أعداد السكان بالإنفجار. ف[[إشبيلية]] التي كان يقطنها 60,000 نسمة في 1500 ارتفع إلى 150,000 بحلول نهاية القرن. كانت هناك هجرة كبيرة إلى المدن الأسبانية حيث الفرص مثل بناء السفن والتجارة لخدمة الإمبراطورية الإسبانية المزدهرة. كان القرن 16 هو قرن التنمية في إسبانيا حيث ازدهرت الزراعة والتجارة معا. فمع الصعوبات الداخلية فقد نما انتاج قشتالة من الحبوب والصوف، فهي غذت التوسع في عدد السكان. وتلك غذت صناعة الغزل والنسيج المحلي والتجارة مع هولندا المربحة. وازدهرت مدن قشتالة: [[برغش]] و[[شقوبية]] و[[قونكة]] و[[طليطلة]] مع التوسع في صناعات النسيج والتعدين. ونمت الثروة في [[سانتاندير]] على ساحل الأطلسي الشمالي، بسبب دورها التقليدي بأنها ميناء يربط المناطق الداخلية من البلاد مع شمال أوروبا وهو مركز لبناء السفن. وتمددت مدن الجنوب مثل [[قادش (توضيح)|قادش]] و[[إشبيلية]] بسرعة بسبب التجارة وبناء السفن بايعاز من المستعمرات الأمريكية. اما [[برشلونة]] فهي لاتزال واحدة من أكثر المدن الساحلية التجارية أهمية ورقيا في أوروبا منذ العصور الوسطى. وبحلول 1590 أضحى عدد سكان إسبانيا أعلى بكثير مما كان عليه في أي فترة سابقة. ثم بدأت قشتالة خلال العقد الأخير من القرن 16 تعاني من تلف المحاصيل ثم ضربها الطاعون في 1596 والذي أسفر عن أول تراجع خطير في عدد السكان. وتلك دورة تكررت عدة مرات في أجزاء مختلفة من البلاد في القرن 17{{efn|دخل الطاعون من السفن الآتية سانتاندير سنة 1596، من المحتمل أنه قدم من طاعون ابتليت به شمال غرب أوروبا. ثم انتشر جنوبا خلال الطرق الرئيسة حتى مركز قشتالة، فضرب مدريد 1599 ثم اشبيلية 1600 حتى تلاشى بالنهاية في مناطق إشبيلية النائية في 1602.}}.
 
وبنهاية القرن 16 كان التضخم في إسبانيا (نتيجة لديون الدولة والأهم استيراد الذهب والفضة من العالم الجديد) قد سبب معاناة كبيرة للفلاحين. فمتوسط تكلفة السلع تضاعفت خمس مرات في القرن 16 في إسبانيا، وأولها الصوف والحبوب. فحين ان الأسعار كانت معقولة بالمقارنة مع القرن 20، فإنها في القرن 15 تغيرت قليلا جدا، واهتز الاقتصاد الأوروبي بما يسمى [[ثورة الأسعار]]. فقد كانت أسبانيا مع إنجلترا هما المنتجان الوحيدان للصوف في أوروبا، وقد استفادتا في البداية من النمو السريع. إلا أنه قد بدأت في إسبانيا حركة [[تسييج]] كما في إنجلترا، مما خنق التوسع في الزراعة وهجرت قرى بأكملها فأجبر السكان على الانتقال إلى المدن. وأيضا كان ارتفاع معدل التضخم، وعبء حروب هابسبورغ والعديد من الرسوم الجمركية التي قسمت البلاد وقيدت التجارة مع الأمريكتين، مما خنق نمو الصناعة التي ربما قدمت مصدر بديل للدخل في المدن. وثمة عامل آخر هو الطبيعة العسكرية في نبلاء قشتالة، التي تطورت خلال القرون من حروبهم مع المسلمين لإستعادة شبه الجزيرة الايبيرية. فهم يفضلون وظائف في الإدارة الحكومية أو الجيش أو الكنيسة والابتعاد عن الأنشطة الاقتصادية. وهذا يعني أيضا أن عسكرية إسبانيا قد استنفدت ثرواتها ورجالها في حروب شبه مستمرة. وقد فعلت تلك الحروب تحت حكم فيليب الثاني الكثير في مكافحة البروتستانتية، ولكن في القرن 17 أصبح واضحا أنه لا يمكن استعادة العالم الذي كان قائما قبل 1517. أصبح هم حروب إسبانيا خلال هذا القرن هو الحفاظ ماأمكن على هيمنة تحالف هابسبورغ في أوروبا؛ والجدير بالإشارة إلى أن تحالف هابسبورغ قد نجح بشأن دعم الكنيسة الكاثوليكية ضد صعود البروتستانتية.
[[ملف:Pieter Bruegel the Elder- The Harvesters - Google Art Project.jpg|تصغير|300px|''الحصاد'' بريشة [[بيتر بروغل الأكبر]]]]
 
انتشر أداة الائتمان المالية في حركة التجارة الإسبانية في القرن 17. وتكمن مدينة [[أنتويرب]] [[هولنداالأراضي الإسبانيةالمنخفضة الأسبانية|الهولندية]] في قلب التجارة الأوروبية، ومصرفييها هم الذين مولوا بالدين معظم حروب كارلوس الخامس وفيليب الثاني. فشاع استخدام "أرواق مقايضة" بحيث ازدادت بنوك أنتويرب قوة، وأدت إلى تكهنات واسعة النطاق مما ساعد على تضخم فارق الأسعار. وبالرغم من تلك النزعات التي وضعت الأساس لتطور الرأسمالية في أسبانيا وأوروبا إجمالا، إلا أن الإنعدام التام للتنظيم والفساد المتفشي جعل أصحاب الأراضي الصغيرة غالبا ما يفقدون كل شيء بضربة واحدة خاسرة. نمت {{وصلة إنترويكي|تر=Latifundium|عر=أملاك شاسعة|نص=أسعار العقارات}} تدريجيا في إسبانيا وبالخصوص قشتالة، وأضحى الاقتصاد مع الوقت غير قادر على المنافسة، وخاصة خلال عهدي فيليب الثالث والرابع عندما هزت أزمات المضاربة المتكررة اسبانيا.
 
كانت الكنيسة الكاثوليكية منذ العصور الوسطى لها أهمية على الاقتصاد الأسباني. وازدادت تلك الأهمية قوة في عهدي فيليب الثالث والرابع، حيث تصيبهما نوبات قوية من التقوى والورع والعمل الخيري فيتبرعون إلى الكنيسة مناطق شاسعة من البلاد. ولم يفعل آل هابسبورغ اللاحقين شيئا لإعادة توزيع الأراضي. بحيث أضحت معظم قشتالة بحلول نهاية عهد كارلوس الثاني في أيدي قلة مختارة من ملاك الأراضي، وأكبر الملاك كانت هي الكنيسة. وتشير التقديرات إلى أن حيازات الكنيسة الإسبانية قد ازدادت نهاية القرن 17 لتشمل حوالي 20٪ من أراضي قشتالة ويقدر نسبة رجال الدين حوالي 10٪ من الذكور البالغين في قشتالة. فاتجهت سياسة الحكومة في عهد ال[[آل بوربون|بوربون]] الذين خلفوا هابسبورغ للحد من أراضي الكنيسة الشاسعة والتي ينظر إليها في ذاك الوقت باعتبارها عائقا للتنمية في البلاد.
 
== الفنون والثقافة ==
{{مفصلة|العصر الذهبي الإسباني}}
كان العصر الذهبي الإسباني فترة ازدهار للفنون والآداب الإسبانية الذي امتد من 1550-1650. وبرزت فيه بعض شخصيات تلك الفترة مثل [[إل غريكو]] و[[دييغو فيلاثكيث|دييغو فيلاسكيز]] و[[ميغيل دي ثيربانتس]] و[[بيدرو كالديرون دي لا باركا]]. وكان كلا من إل غريكو وفيلاسكيز رسامين، فالأول كان مشهورا برسومه الدينية، أما الآخر -فهو أحد أهم الشخصيات في الفن الإسباني- فاشتهر برسم بورتريه واقعي دقيق لبلاط فيليب الرابع المعاصر له. وكان دي لا باركا وثيربانتس روائيين، حيث اشتهر ثيربانتس برواية [[دون كيخوتي]] وهي واحدة من بين أفضل الأعمال الروائية المكتوبة وربما الأكثر شهرة في الأدب الإسباني في كل العصور. والتي تمكن الفنان من إظهار كل ما هو ملحمي وغنائي وتراجيدي وكوميدي في محاكاة ساخرة حقيقية لجميع أنواع الأدب. اما الراهبة [[خوانا إينيس دي لا كروث]] فهي آخر الكتاب الكبار في ذلك العصر وتوفيت في [[إسبانيا الجديدة]] سنة 1695{{يم}}<ref>Hugh Thomas. ''The Golden Age: The Spanish Empire of Charles V'' (2010)</ref>. وشهد هذا العصر أيضا ازدهار في النشاط الفكري، وتعرف الآن بإسم [[مدرسة سالامانكا]] حيث أنتجت مفكرين من الذين درست أفكارهم في أوروبا.
 
== انظر أيضا ==
* Various (1983). ''Historia de la literatura espanola''. Barcelona: Editorial Ariel
* Gallardo, Alexander (2002), "Spanish Economics in the 16th Century: Theory, Policy, and Practice", Lincoln, NE:Writiers Club Press,2002. ISBN 0-595-26036-5.
* {{مرجع كتاب | العنوانعنوان= The Age of the Reformation | الأول= Preserved | الأخير= Smith | author-linkوصلة مؤلف= Preserved Smith | editor-first= Charles Homer | editor-last= Haskins | editor-link= Charles Homer Haskins | series= American Historical Series | السنةسنة= 1920 | الناشرناشر= Henry Holt and Company | المكانمكان= New York | oclc= 403814 | المسارمسار= https://books.google.com/books?id=_FcJAQAAIAAJ&pg=PA522 | ref= harv}}
{{تتابع
|العنوان = حقب التاريخ الإسباني