افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 3٬090 بايت ، ‏ قبل شهرين
ط
بوت:إصلاح وصلات الأخطاء الإملائية
{{وضح|3=تاريخ السودان (توضيح)}}
{{تاريخ السودان}}
يقع [[السودان]] في شرق شمال [[أفريقيا]] مع اتصاله بال[[البحر الأحمر|بحر الأحمر]] واحتلاله شطرا كبيرا من نهر [[نهر النيل|النيل]] حيث انه البلد الثاني لبلدان حوض النيل وكونه يربط بين [[أوروبا]] ومنطقة [[البحر الأبيض المتوسط|البحر المتوسط]] وأواسط أفريقيا جعله في ملتقي الطرق الأفريقية. وعلي اتصال دائم بجاراته. فنشأت علاقات تجارية وثقافية وسياسية بين مصر والبلاد السودانية منذ الأزل، وكان [[مصر القديمة|قدماء المصريين]] يسمونه تانحسو أي
"أرض الأرواح "أو "أرض الله "عندما بهرتهم خيراته.
 
سكن الجنس النوبي قديما السودان في العصور الحجرية (8000 ق م - 3200 ق م). واتخذ أول خطواته نحو الحضارة. فقاموا بصناعة الفخار واستعمال المواقد والنار للطبخ. كان العرب يطلقون علي المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا الممتدة من [[محيطالمحيط أطلسيالأطلسي|المحيط الأطلنطي]] غربا إلي [[البحر الأحمر]] و[[محيط هندي|المحيط الهندي]] شرقا.
 
وفي عهدي الدولة الوسطي بمصر والدولة الحديثة ضم [[أحمس الأول|أحمس]] جزء في جنوب مصر أطلق عليه فيما بعد [[كوش (توضيح)|كوش]]. وأصبحت اللغة المصرية القديمة هي اللغة الرسمية. ولا سيما بعدما طرد [[أحمس الأول|أحمس]] مؤسس [[أسرةالأسرة مصريةالمصرية ثامنةالثامنة عشر|الأسرة الثامنة عشر]] [[هكسوسالهكسوس|للهكسوس]] من [[مصر]]. ووصل [[تحتمس الثالث]] حتى [[الشلال الرابع]]. وكان ملوك الدولة الحديثة يعينون نوابا عنهم لإدارة المنطقة. وظهرت اللغة الكوشية أثناء [[مملكة كوش]]، وكانت لغة التفاهم بين الكوشيين قبل ظهور الكتابة المروية نسبة لمدينة مروي التي تقع على الضفة الشرقية للنيل شمال قرية البجراوية الحالية. وكانت عاصمة للسودان ما بين القرن السادس ق م. والقرن الرابع الميلادي. عندما ازدهرت تجارة [[راتنج|الصمغ]] و[[عاج|العاج]] و[[بخور|البخور]] و[[ذهب|الذهب]] بين الجزيرة العربية وبين موانئ السودان والحبشة. وكانت للسودان علاقات مع [[ليبيا]] والحبشة منذ القدم. وفي الأثار السودانية كانت [[مروي|مملكة مروي]] علي صلة بالحضارة الهندية في العصور القديمة. وكان الإغريق يسمون البلاد الواقعة جنوب مصر "أثيوبيا وقال [[هوميروس]] عنها أن الآلهة يجتمعون في السودان في عيدهم السنوي.
 
== اثار السودان ==
{{مفصلة|آثار السودان}}
[[السودان]] من أقدم البلاد التي سكنها [[إنسان|البشر]] بحسب الحفريات التي وجدت في بعض أجزائه مؤخرا. وبالرغم من أنه بلد قديم أيضا في اكتشاف الكتابة –فقد كتب بالهيروغليفية [[مصر|المصرية]] في أزمان سحيقة بل هنالك رأي يقول أن [[هيروغليفية مصرية|الهيروغليفية]] نفسها بدأت فيه ثم اتجهت شمالا- كما كانت [[اللغة المروية]] أول لغة صوتية في [[أفريقيا|إفريقيا]] (ذلك أن الهيروغليفية لغة معنى بترميز المعاني لا أصوات الكلمات كما هي اللغات الأبجدية المختلفة) إلا أن السودان أصابه انقطاع حضاري فيما يتعلق بالتدوين جعل الكتابات عن تاريخه في الغالب مأخوذة عن المؤرخين الإغريق من جهة والعرب المسلمين من جهة أخرى. تلك الكتابات لا تغطي كافة حلقات [[السودان]] التاريخية، ولا تشمل كافة بقاع السودان الحالية.
 
== أصل التسمية ==
 
=== من تانهسو إلى إثيوبيا ===
كان قدماء المصريين يطلقون اسم '''تانهسو''' على المنطقة التي تقع جنوب مصر ويعنون بهذا اللفظ بلاد السود، في حين ورد الاسم '''إثيوبيا''' في كتاب [[الإلياذة]] مرتين، وفي [[أوديسة|الأوديسا]] ثلاث مرات للدلالة على المنطقة ذاتها، وهو اسم مركب من لفظين [[لغةاللغة إغريقيةالإغريقية|باللغة الإغريقية]] وهما ايثو (aitho) بمعنى المحروق، وأوبسيس (opsis) أي الوجه وبذلك يصبح اللفظ [[إثيوبيا]] Aethiopia ([[لغةاللغة إغريقيةالإغريقية|باللغة الإغريقية]] Αἰθιοπία) مرادفا لبلاد الوجوه المحروقة أو البشرة البنية أو السوداء اللون.<ref>Histories, book 2, chapters 29 and 146; book 3 chapter 17 Odyssey, book 1, lines 22–23; book 4, line 84</ref>
 
كذلك ورد اللفظ إثيوبيا في كثير من تراجم [[الكتاب المقدس]] ([[العهد القديم]]) بالمعنى ذاته وللدلالة على المنطقة جنوب مصر، وتحدثت الترجمة اليونانية للكتاب المقدس ([[العهد الجديد]]) عما وصفته بخادم إثيوبي للملكة النوبية [[أماني ريناس|الكنداكة]]، لكن النصوص [[عبريةاللغة العبرية|العبرية]] في [[التوراة]] ذكرت اسم بلاد [[كوش (توضيح)|كوش]] مرات عديدة (37 مرة) للإشارة إلى بلاد [[النوبة]]، جنوب مصر، حيث نقرأ:{{اقتباس|من أشور ومن مصر ومن فتروس ومن كوش ومن عيلام وشنعار ومن حماة ومن جزائر البحر (أشعياء 11: 12)}}
وعرف [[كوش (توضيح)|كوش]] بأنه هو ابن [[حام]] ابن [[نوح]]، وقد أطلق الأباطرة [[أحباش (توضيح)|الأحباش]] على بلادهم اسم [[إثيوبيا|أثيوبيا]] بدلا عن [[الإمبراطورية الإثيوبية|الحبشة]] تماشيا مع الملك الحبشي إيزانا الذي احتل [[مروي]] عاصمة مملكة إثيوبيا -الواقعة في شمال السودان حاليا - والذي أطلق على نفسه [[إمبراطور|ملك ملوك]] أثيوبيا.
 
وجاء في [[موسوعة حضارة العالم]] إن المؤرخ اليوناني الشهير [[هوميروس]] قد ذكر بأن الألهة كانوا يجتمعون في السودان في عيدهم السنوي، كما ذكر عاصمتها [[مروي]]، ووفقا [[ديودورسديودور الصقلي|لديودورس]] فإن السودانيين هم من أوائل الخلق علي وجه [[الأرض|البسيطة]]، وأنهم أول من عبد الآلهة وقدم لها [[قربان|الـقرابين]]، وأنهم من علم [[كتابة|الكتابة]] للمصريين. وفي العهد [[مروي|المروي]] كانت العلاقات ودية بين [[بطالمة|البطالسة]] والسودانيين، لاسيما في عهد [[بطليموس]] الثاني. كما كانت العلاقـة وثيقة بين [[كوش (توضيح)|كوش]] و[[اليونان]].<ref>[http://www.scribd.com/doc/52495099/History-of-Ethiopia-According-to-Herodotus-Diodorus-amp-Strabo-Research] {{وصلة مكسورة|تاريخ=يوليو 2016}}</ref><ref>
Ancient Nile Civilization and Herodotus. notes/herod. by James A. Jones, Ph.D
</ref>
 
=== السودان ===
كان قدماء المؤرخين [[عرب|العرب]] قد ترجموا اللفظ [[لغة يونانية|الاغريقي]] إثيوبيا إلى ''' بلاد السودان '''، وتحت اسم السودان جمع قدماء المؤرخين [[عرب|العرب]] جميع الشعوب القاطنة جنوب [[الصحراء الكبرى]] مثل [[تكرور]] و[[غانا|غانة]] و[[صنهاجة]] وغيرهم.<ref>
Fadl Hassan The Arabs and the Sudan: From the Seventh to the Early Sixteenth Century (1967). Edinburgh U.P., 1967 - 298
</ref>
 
يقول [[اليعقوبي]] في كتابه (تاريخ اليعقوبي)عن ممالك [[الإمبراطورية الإثيوبية|الحبشة]] والسودان، إن أبناء [[نوح]] تفرقوا من أرض [[بابل]] وقصدوا [[المغرب]]، فجازوا من عبر [[الفرات]] إلى مسقط الشمس، وانقسم أولاد [[كوش (توضيح)|كوش]] بن [[حام]]، وهم [[الإمبراطورية الإثيوبية|الحبشة]] والسودان، عند عبورهم [[نهر النيل|نيل]] [[مصر]] إلى فرقتين، فرقة منهم قصدت البين بين المشرق والمغرب، وهم [[النوبة]]، و[[شعب البجا|البجة]]، و[[الإمبراطورية الإثيوبية|الحبشة]]، و[[زنج|الزنج]]، والأخرى قصدت الغرب، وهم زغاوه، والحسن، والقاقو، والمرويون، ومرندة، والكوكو، وغانه. وواضح إن سودان اليعقوبي يشمل [[الساحل (أفريقيا)|منطقة الساحل]] في [[أفريقيا]].<ref>تاريخ اليعقوبي- جزء3اسم المؤلف: ابن واضح الاخباري=اليعقوبي=احمد ابن أبو يعقوب بن جعفر بن وهب الكاتب، طبعة النجف سنه 1891 - ص 257</ref>
 
جاء في [[مقدمة ابن خلدون]] بأن كلمة (السودان) كلمة مرادفة للزنوج.<ref>[[:s:مقدمة ابن خلدون/المقدمة الرابعة في أثر الهواء في أخلاق البشر|المقدمة الرابعة في أثر الهواء في أخلاق البشر]] مقدمة ابن خلدون/المقدمة الرابعة في أثر الهواء في أخلاق البشر</ref>
 
وقد أعتمدت الإدارة الاستعمارية [[بريطانياالمملكة المتحدة|البريطانية]] رسميا اسم [[السودان الإنجليزي المصري|السودان المصري الإنجليزي]] في اتفاقية [[الحكم الثنائي للسودان|الحكم الثنائي]] في عام [[1899]] والتي وقعها [[لورد كرومر|اللورد كرومر]] ممثلا لـ[[بريطانيا العظمى]] و[[بطرس غالي]] [[وزير الخارجية|وزير خارجية]] [[مصر]] آنذاك. وكان [[فاروق الأول|الملك فاروق]] ملك مصر السابق يلقب بملك مصر والسودان.
 
باستقلال البلاد في أول [[يناير (شهر)|يناير]] / [[كانون الثاني]] [[1956]] أصبح اسمها [[السودان|جمهورية السودان]] (وبالإنجليزية Republic of ''the'' Sudan) أضيفت اداة التعريف [[لغة إنجليزية|باللغة الإنجليزية]] (''the'') إلى النص الإنجليزي لتمييز الاسم الرسمي للبلاد عن السودان الجغرافي الذي يشمل منطقة الساحل الأفريقي لا سيما تلك المنطقة التي كانت تعرف ابان حقبة الاستعمار [[أوروبا|الغربي]] لأفريقيا بـ[[السودان الفرنسي]]، الذي شمل كلا من [[تشاد]] و[[النيجر]] و[[مالي]]، وكانت هذه الأخيرة تعرف باسم الجمهورية السودانية في عام [[1959]] ولكنها غيرت اسمها في عام [[1960]] إلى اسم [[مالي]] تيمنا بـ [[مملكة مالي|إمبراطورية مالي]] التي تأسست في القرن الثامن الميلادي واستمرت حتى سنة [[1078]] م حين احتلها [[المغرب|المغاربة]] [[الموحدون|الموحدين]].<ref>
a b c d e f g h i j k l m n Mali country profile, p. 2.
</ref>
 
وبعد انفصال [[جنوب السودان]] في [[استفتاء عام]] أجري في عام [[2011]] تنفيذا لـ [[اتفاقية السلام الشامل]] التي وقعت في بلدة [[نيفاشا]] [[كينيا|بكينيا]] بين حكومة السودان و[[الحركة الشعبية لتحرير السودان]] عام [[2005]]، حافظ الجنوبيون على اسم السودان واطلقوا على دولتهم الوليدة اسم [[جنوب السودان|جمهورية جنوب السودان]].<ref>
Sudan referendum: what's being voted on and what will happen? The Telegraph. 8 January 2011
</ref>
== التاريخ القديم ==
=== السودان في التاريخ القديم ===
[[ملف:Nubian head.JPG|تصغير|165بك|تمثال الفرعون النوبي [[تنوت أماني]] اخر [[الأسرة المصرية الخامسة والعشرون|ملوك الأسرة الخامسة والعشرين]]]]
[[ملف:Naqa-Nubia.jpg|تصغير|المعبد الروماني في منطقة [[النقعة (مدينة تاريخية)|النقعة]]]]
[[ملف:Temple relief of king Arqamani from Dakka by Dennis C. Jarvis.jpg|تصغير|نقش في أحد جدران المعابد النوبية]]
* الصناعات الحديدية والنحاسية المتطورة.
 
وكان من أهم ملوك النوبة في عهد استقلاله الملك بيى([[بعنخي|بعانخي]]) الذي حكم مملكة النوبة سنة [[751 ق م|751 ق م.]].
 
ازدهرت العلاقة بين السودان و[[اليونان]] في تلك الحقبة حتى حاول اليونان التغلغل في الأراضي السودانية في إطار توسعهم في الحكم، إلا أن السودانيين حافظوا على استقلالهم السياسي.
 
=== السودان قبل التاريخ ===
وأظهرت الحفريات الأثرية آثارا سودانية منذ حوالي عام 3100 ق. م. إلي 2000 ق م. اتخذ إنسان السودان أول خطوة معروفة نحو الحضارة في أفريقيا بصناعة [[فخار|الفخار]] واستعماله. وكان هؤلاء السكان، وهم سكان [[الخرطوم]] القديمة يعيشون في مجتمع متطور مقسم إلى حرف ومهن كما يظهر من آثارهم.
=== التفاعل مع شبه الجزيرة العربية ===
وكان بين [[السودان]] و[[شبه الجزيرة العربية]] والشواطئ العربية و[[أفريقيا|الإفريقيـة]] صلات قديمة عبر [[البحر الأحمر]]. حيث ازدهرت تجارة [[صمغراتنج|الصمغ]] و[[عاج|العاج]] و[[بخور|البخور]] و[[ذهب|الذهب]] بين السودان و[[الإمبراطورية الإثيوبية|الحبشة]] من ناحية وبين موانئ الجزيرة العربية من ناحية أخرى. ومنذ 2000 سنة ق م. احتلت إمبراطورية الحبشة بلاد [[اليمن]] كما حدثت هجرات عربية من شبة الجزيرة العربية إلى أرض [[النوبة]] في شمال السودان.
 
=== المجموعة الحضارية الثالثة ===
بعد نهاية دولة مروي قامت ثلاثة ممالك نوبية. فكانت في الشمال مملكة النوباطيين التي تمتد من [[الشلال الأول]] إلي [[الشلال الثالث]] وعاصمتها "فرس". ويليها جنوبـا [[مملكة المغرة]] التي تنتهي حدودها الجنوبية عند "الأبواب"التي تقع بالقرب من [[بجراوية|كبوشية]] جنوب مروي القديمة، وهذه المملكة عاصمتها "دنقلا العجوز "، ثم [[مملكة علوة]] وعاصمتها [[سوبا]] وتقع بالقرب من [[الخرطوم]]. وإتحدت مملكتا [[النوباطيين]] و[[واحة المغرة|المغرة]] فيما بين عامي 650- 710 م وصارتا مملكة واحدة. وصلت النوبة قوة مجدها في القرن العاشر الميلادي وكان ملك النوبة المدافع الأول عن بطريرك [[كنيسةالكنيسة قبطيةالقبطية أرثوذكسيةالأرثوذكسية|الكنيسة المرقسية بالإسكندرية]]. ولما انهزم "[[كودنيس]] "آخر ملك علي [[مملكة دنقلا]] "عام 1323 م، انتهت الدولة المسيحية. وبعد ذلك اعتنق السودانيون الإسلام.
فتاريخ الفترة التي تمتد من القرن الثامن قبل الميلاد إلي القرن الرابع الميلادي، نجده في الكتابات التي تركها السودانيون علي جدران معابدهم بالشمال وفي الأهرامات كأهرامات جبل البركل ونوري التي بناها ملوك [[نبتة (مدينة)|نبتة]] و[[مروي]]، والأثار علي ضفتى النيل ما بين [[وادي حلفا|وادى حلفا]] و[[سنار]] وفي منطقة [[بوهين]] وفرس وعبد القادرو نبتة ومروي القديمة وفركة وجنوب وادى حلفا والكوة وبكرمة بمنطقة دنقلة، وفي منطقة [[جبل البركل]] ومروي. والأهرام الملكية في البجراوية والحصون التي شيدت في السودان في عصر إمبراطورية مروي وفي قرية [[الشهيناب]] علي الضفة الغربية من النيل وسوبـا بالقرب من الخرطوم، و[[دير الغزالة]] بالقرب من مدينة مروي الحديثة. وفي [[وادي حلفا|وادى حلفا]] بعمارة غرب، و[[السيسي (توضيح)|سيسي]] "مدينتان محصنتان وفيهما معابد بنيت من الحجر الرملى ". وبجانب الأثار هناك، توجد عدة كتابات لكتاب رومان وإغريق إلا أن معظمها يعتمد علي الإشارة والتلميح كما أنها لا تعدو أن تكون أوهاما.
 
== دخول الإسلام السودان ==
:2. [[مملكة المقرة]] في الشمال وكانت [[دنقلا]] عاصمة لها.
:3. [[مملكة علوة]] على [[النيل الأزرق]] وعاصمتها [[سوبا شرق|سوبا]].
:4. [[مملكة البجة]] في [[ولاية البحر الأحمر|شرق السودان]] ومقر ملكها في [[الأحساء (توضيح)|هجر]].
[[ملف:King sennar 1821.jpg|تصغير|رسم لأحد ملوك سنار]]
أشار آركل إلى أنه في منتصف القرن الرابع الميلادي انقسمت مملكة الداجو إلى عدة ممالك غرب النيل. ويعتقد أن الداجو جاءوا من [[مروي]] بعد سقوطها على يد [[عيزانا]] ملك مملكة [[أكسوم]] الحبشية فاستطاع ملوك مروي الهروب جنوب غرب نهر النيل وأنشأوا مملكة في دارفور. وكانت عاصمة المملكة الأولى في جبل قدير حيث توفي ملك الداجو قدير ودفن تحت الجبل وأطلق اسمه عليه في كردفان ثم نقلها السلطان أحمد الداج إلى [[جبل مرة]] ثم تحولت في عهد السلطان عبد الله بحر إلى أم كردوس. ولما جاء عهد السلطان الطاغية عمر كسيفورو حول العاصمة إلى جبل كلوا. وهناك حدثت القصة المشهورة التي أدت إلى ركوبه التيتل ففر به إلى أن سقط رأسه في دار سلا حيث أنشأ الداجو سلطنة هناك (الآن تتبع لجمهورية تشاد). وبقي بطن من الداجو تحت إدارة سلطان يدعى أحمد تنجر وهو شقيق السلطان عمر كسيفورو حاكما على دارفور وغير العاصمة إلى مدينة أوري في الشمال.
 
في عهد [[الظاهر بيبرس]] تم إرسال حملة للقضاء على مملكة المقرة المسيحية سنة 1276 م. وهزم الملك داود، وكانت تلك الحملة من الحملات القوية حتى انهم استطاعوا أن يحولوا الكنائس إلى مساجد. فاستمر التدفق الإسلامي جنوبا حتى جاوروا مملكة علوة التي كانت تدين بالمسيحية أيضا، فتحالف العرب بقيادة [[عبد الله جماع]] مع [[الفونج]] وهاجموا علوة وكان أول هجوم لهم من بوابة علوة من [[أربجىأربجي|اربجي]] حيث تعد اربجي الميناء الرئيسي لعلوة علي النيل الأزرق كما هي حامية رئيسة لعلوة علي النيل الأزرق وبعد معركة أربجي 1504 وانتصار الفونج دخلوا [[سوبا]] وخربوها خرابا مشهورا حتى أطلق المثل "خراب سوبا". بانتصار [[الفونج]] وحلفائهم العرب في [[1504]] م بدأت أول سلطنة عربية إسلامية في السودان وكان سلطانها هو قائد الفونج في معاركهم "[[عمارة دونقس]]"وكان قائد العرب "[[عبد الله جماع]]"وزيرا له، وتم الاتفاق أن يكون السلاطين من الفونج والوزراء من [[عرب|العرب]]. دخل الدين الإسلامي إلى السودان في الشمال والشرق والغرب والوسط والقليل من المناطق الجنوبية، وانتشرت مع [[إسلام|الإسلام]] [[اللغة العربية]] التي بدأت تسود البلاد وتختلط بالسودانيين حتى تكونت اللهجة السودانية الحديثة.
 
بعد فترة طويلة من المجد والعظمة ضعفت [[سلطنة سنار|السلطنة الزرقاء]] (سلطنة الفونج) بسبب المعارك مع [[مملكة الفور]] على مناطق [[كردفان]] سنة [[1748]] التي أجهدت المملكتين عسكريا واقتصاديا.
{{مفصلة|التركية السابقة}}
[[ملف:Mohammed Ali By Sir David Wilkie.jpg|تصغير|لوحة لمحمد علي باشا، بريشة السير دايڤيد ولكي.]]
بعد أن حكم [[محمد علي باشا]] [[مصر]] أراد أن يكون له جيشا قويا بسبب الأطماع الأوروبية الهادفة إلى الاستيلاء على بلاده، وخاصة بعد [[الحملة الفرنسية على مصر]] بقيادة [[نابليون بونابرت]] الذي استمر من [[1798]] ولم ينته إلا بالصلح الذي عقده الفرنسيون مع [[إنجليز|الإنجليز]] سنة [[1802]] ثم حاولت إنجلترا غزو مصر في [[1807]] فيما عرف [[حملة فريزر|بحملة فريزر]] لكن المقاومة الشعبية في [[رشيد (توضيح)|رشيد]] صدت غزوهم. فعمل الباشا جاهدا على أن يوسع رقعة حكمه شرقا إلى الحجاز، غربا إلى [[ليبيا]] وجنوبا إلى السودان ليضم هذه البلدان تحت إمبراطوريته حتى انه شمل في تهديده الإمبراطورية العثمانية نفسها. بدأ بأراضي [[الحجاز]] فهاجمها في السنوات ما بين [[1811]]
* [[1818|1818م]] وانتصر على السعوديين وبعدها اتجه غربا فأمن حدوده الغربية حتى واحة [[سيوة]] سنة [[1820]].
 
لم يبق له سوى تأمين الحدود الجنوبية، إن حملاته ضد [الحجاز] شغلته عن ذلك سابقا حتى أرسل وفدا يحمل في ظاهره الصداقة والمودة إلى سلطان الفونج في [[1813]] وكانت مهمة الوفد استقصاء الحقائق حول الوضع السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي والحربي. وقد حمل الوفد هدايا إلى السلطان تقدر قيمتها بـ 4 ألف ريال (كانت العملة السائدة في السودان في ذلك الوقت الريال النمساوي أو الإسباني أو المكسيكي) فرد السلطان الهدية بما يتناسب ورغبات الباشا ولكن أهم ما حمله الوفد في طريق عودته كانت التقارير التي تفيد ضعف السلطنة خاصة والسودانيين عامة بالإضافة إلى خلو السودان من الأسلحة النارية. رغم ذلك تأخر الغزو بعد ذلك عدة سنوات لأن الوهابيين لم تنكسر شوكتهم بعد.
 
أراد محمد علي أن يكون جيشه حديثا ومجهزا بأحدث الأسلحة وبنظام وتدريب حديثين، لكنه علم أن جنوده لن يقبلوا هذا النظام بسبب عدم اهتمامهم وبسبب عدم رغبتهم في إطاعة الأوامر. فقرر أن يستجلب الجنود من السودان وكان هذا من الأسباب التي دفعته إلى الاستيلاء على السودان. كان السوداني بقامته العسكرية وشجاعته المعهودة من احسن الجنود. اشتهر السودان منذ القدم بأن أراضيه غنية ب [[ذهب|الذهب]] وكان محمد علي في حاجة إليه لإنفاقه على بلاده عسكريا وصناعيا وحتى زراعيا.
 
خلال القرن الثامن عشر كانت الحبشة تشكل تهديدا للمصريين والسودانيين بتحويلها لمجرى [[نهر النيل|النيل]] وخاصة بعد الأنباء التي أشاعت أن الإنجليز وأوروبا عامة مساندة لفكرة التحويل. أراد محمد علي أن يأمن هذا الأمر أيضا باستيلائه على السودان، بالإضافة إلى ما في ذلك من زيادة للرقعة الزراعية لأراضيه. أراد محمد علي من السودانيين أن يكونوا على مودة مع الوالي لكن الأمر لم يكن كذلك إذ أن [[الدولة المملوكية|المماليك]] الذين هربوا من مكائده اتخذوا من شمال السودان موطنا لهم بالقرب من [[مملكة الشايقية]]، حيث أنشؤوا مملكة لهم كانت بمثابة طعنة في ظهر محمد علي، لذلك قرر أن يقضي عليهم خوفا من أن تزيد سلطتهم ويسيطروا على السودان فيشكلوا خطرا على حكمه. كان محمد علي يرمي إلى استغلال تجارة السودان واحتكار حاصلاتها وتسويقها في السوق العالمية عن طريق مصر. من أهم صادرات السودان آن ذاك: [[عاج|العاج]]، الأبنوس، ريش النعام والجلود هذا بالإضافة للذهب الذي طالما اعتقد المصريون وجوده في السودان بكميات مهولة، كما أن السودان كان سوقا جيدا للصادرات المصرية. وإذا حصرنا هذه الأسباب نجدها:
* تأمين البلاد ضد الغزو الأوروبي باستجلاب الجنود من السودان. وبزيادة رقعة وعدد سكان بلاده.
* الحصول على التمويل لدعم القطاعات المختلفة في مصر باستغلال الذهب والتجارة والحاصلات السودانية.
 
=== (الحملة الأولى) الزحف إلى سنار يوليو 1820 ===
تولى قيادة الجيش الأول [[إسماعيل بنكامل محمد عليباشا|إسماعيل بن محمد علي باشا]] وضم الجيش 4500 من الجنود فيهم الأتراك والأرناؤوط والمغاربة (لوحظ عدم وجود أي مصري بين الجنود، إذ كان الجيش من المرتزقة الذين تعود الأتراك أن يجندوهم) وتسلحوا بالبنادق و24 مدفعا. وعلى سبيل المثال عدد الجنود لا يتناسب مع عدد المراكب والجمال، لكننا نسرد الأرقام تماما كما وردت في المرجع). وجد حكام شمال السودان أنفسهم ضعافا أمام الحملة نظرا لتفرقهم إلى ممالك صغيرة، فسلموا الأمر إلى إسماعيل باشا. أما المماليك فهرب جزء منهم إلى [[جعليون|الجعليين]] وسلم البعض الآخر نفسه إلى إسماعيل.
 
==== معركة كورتي نوفمبر 1821 ====
لم يقابل جيش إسماعيل أية عقبة حتى وصل ديار [[شايقية|الشايقية]] الذين اعتزوا بسطوتهم على جيرانهم وثورتهم على الفونج. آثر الشوايقة الخضوع للحكم على أن لا يتدخل الباشا في شؤونهم لكن إسماعيل وضع شروطا كان أهمها هو تسليمهم الخيل والسلاح (الأبيض) وأن يفلحوا الأرض فلم يقبلوا بذلك وعزموا على القتال. بدأ النصر يلوح للشوايقة حتى انهم قطعوا أذاني عدوهم بقيادة [[الملك صبير]] حاكم غرب الشايقية
 
==== اجتياح سنار ====
سار الجيش متجها نحو [[سنار]] عاصمة [[سلطنة سنار|مملكة الفونج]] فأرسل إسماعيل إلى الوزير [[محمد ود عدلان]] الذين كان ممسكا بزمام الحكم بدلا من [[السلطان بادي السادس]]. وطلب إسماعيل باشا الولاء للخليفة العثماني فكتب له ود عدلان رسالته المشهورة: ''لا يغرنك انتصارك على الجعليين والشايقية، فنحن هنا الملوك وهم الرعية. أما علمت بأن سنار محروسة محمية، بصوارم قواطع هندية، وجياد جرد أدهمية، ورجال صابرين على القتال بكرة وعشية''. كان ظاهرا أن ود عدلان لم يكن يعيش واقع عصره إذ أن جواسيسه أخبروه أن الجيش قوامه 186 ألف محارب (نلاحظ أن الجيش المتحرك من مصر كان 4500 جندي) حتى انه أخذ يطلب العون من الأولياء والصالحين بدلا من تجنيد الجند من القبائل ومحالفة القبائل الأخرى ليستعد لمقابلة الجيش، أو لعلّه [[تعبيةتكتيكات عسكرية|تكتيك]] حربي من جانب ود عدلان يدخل في نطاق [[حرب نفسية|الحرب النفسية]] بين الجانبين. على أية حال تم اغتيال ود عدلان بسبب مشاكله مع أبناء عمومته قبل أن يصل إلى اتفاق مع الفور بشأن توحيد الكلمة لمحاربة الغازي. بدأ الأرباب دفع الله الوزير الجديد للسلطنة بالمفاوضات في [[ود مدني]] مع إسماعيل ونقل إليه رغبة السلطنة في الخضوع بعد أن أدرك أنه لا فائدة ترجى من المقاومة. لما اقترب إسماعيل من سنار خرج إليه [[بادي السادس]] (الذي كان شابا في الخامسة والعشرين) مبايعا وتنازل عن سلطانه لخليفة المسلمين في [[13 يونيو]] [[1821]]. هكذا انتهت [[سلطنة الفونج]] التي عاشت في ربوع السودان من عام [[1504]] – [[1821|1821م]]، بدخول الجيش في اليوم التالي دخول الغزاة المنتصرين وهم يقصفون البر ومن خلفهم سار السلطان السابق بعد أن عينه إسماعيل شيخا على سنار ليجمع [[ضريبة|الضرائب]] ويسلمها للإدارة التركية المصرية.
 
=== الحملة الثانية - حملة كردفان ودارفور ===
أرسل محمد علي جيشا آخر بقيادة صهره [[محمد بك الدفتردار]] لضم غرب السودان إلى أملاك مصر. ولقد أمد الكبابيش وهي القبيلة التي تقطن بين مصر والمناطق الغربية للسودان والتي كانت تحمل البضائع من وإلى مصر من تلك المناطق أمدت جيش الدفتردار بما احتاج إليه من جمال لنقل العتاد إلى غرب السودان وكانوا خير دليل لتحديد أماكن الآبار ومناطق المعسكرات. سار جيش الدفتردار عقب انطلاق الجيش الأول وقبل أن يصل إلى الأبيض عاصمة [[فور|الفور]] أرسل إلى سلطانها محمد الفضل ينصحه بالتسليم فرد ود الفضل: '' أما علمت أن عندنا العباد والزهاد، والأقطاب والأولياء الصالحين من ظهرت لهم الكرامات في وقتنا هذا وهم بيننا يدفعون شر ناركم، فتصير رمادا، ويرجع إلى أهله والله يكفي شر الظالمين''. لكن الدفتردار تقدم إلى كردفان دون أن يعترضه أي معترض فلما علم الوالي خرج بعسكره متجها شمالا إلى [[بارا]] ليواجه الجيش الغازي.
 
==== واقعة بارا 16 أبريل [[1821|1821م]] ====
بدأت الثورات تظهر في مختلف المناطق بسبب الازدياد المتواصل في الضرائب التي فرضها الأتراك على السودانيين إذ أن الضرائب السنوية للممتلكات كانت تقدر بنصف الثمن. فلما هدأت تلك الثورات بعد أن زاد الولاة في قسوتهم وزادوا في ضرائب الجهات الثائرة إذ أن الجزيرة زيدت ضرائبها من 35،000 ريال إلى 50،000 ريال وكذلك أراضي الجعليين.
 
وصل إسماعيل باشا إلى [[شندي]] في ديسمبر [[1822]] وأمر [[الملك نمر|المك نمر]] [[والمك مساعد]] بالمثول أمامه وعند حضورهما بدأ الباشا بتأنيب المك نمر واتهامه بإثارة القلاقل ومن ثم عاقبه بأن أمره أن يدفع غرامة فادحة، فدرها (1000 أوقية [[ذهب]]، ألفي عبد ذكر، 4 آلاف من النساء والأطفال، ألف جمل ومثلها من [[بقرة|البقر]] و[[ضأن بربري|الضأن]]) واختلفت المصادر في الأعداد لكن اتفقت في استحالة الطلب ثم راى زوجة المك نمر (سعيدة) فاعجب بجمالها فطلبها هي أيضا. رد المك باستحالة الطلب فأهانه الباشا وضربه بغليونه التركي بإساءة بالغة أمام الحاضرين. حتى أن المك رفع سيفه فأوقفه [[المك مساعد]] وتحدث إليه باللهجة الهدندوية (التي عرفوها عن طريق التجارة مع سكان البحر الأحمر) فأبدى المك رضوخه وأظهر خضوعه بأن دعا الباشا إلى العشاء وذبح له الضأن وهيأ له الحرس وأمعن في خدمته وأخبره أن الغرامة ستدفع في صباح اليوم التالي، أثناء ذلك كان الجعليون يطوقون الحفل بالقش من كل مكان مخبرين رجال الباشا أنها للماشية التي ستحضر وقبيل انفضاض الحفل أطلق الجعليون النار في القش فمات إسماعيل ورجاله خنقا وحرقا. نتيجة لذلك ساءت معاملة المغتصبين أشد الإساءة حتى أنهم قتلوا في إحدى المرات 30،000 من الجعليين العزل، استمر المك نمر في إغارته على الدفتردرا حتى بلغت خسائر رجاله عددا عظيما بفضل السلاح الناري فهاجر المك ومعه عددا لن يستهان به من الفبيلة إلى حدود الحبشة حيث خطط مدينة أسماها المتمة أسوة بعاصمة الجعليين في الشمال ومكث هناك عدة سنين حتى مات.
 
استمر حكم الدفتردار العسكري للسودان واستمرت المجازر البربرية كما أن الجنود الذين لم يتسلموا مرتباتهم لمدة ثمانية أشهر بدءوا بالبطش والنهب ليجدوا متطلبات حياتهم، إلى أن ثار الرأي العام الأوروبي، فأمر محمد علي، الدفتردار بالعودة سنة [[1824]] محاولة منه إنهاء الحكم العسكري وإرساء نظام إداري أكثر إنسانية.
 
عند الدخول التركي عينت [[سنار]] عاصمة للسودان إلا أن أمطارها الخريفية وكثرت الأمراض فيها اضطرتهم إلى تغييرها إلى ود مدني إلى أن أتى عثمان باشا الذي خلف الدفتردار عقب عودته إلى مصر وأعجب بالمنطقة التي يقترن فيها النيل الأبيض بالأزرق فبنى قلعة ووضع فيها الجند سنة [[1824]] واتخذها عاصمة له. تلك كانت بداية مدينة الخرطوم التي ازدهرت وسكنها 60 ألف نصفهم من المصريين واليونان واللبنانيين والسوريين وأعداد من الأوروبيين. اهتم [[خورشيد باشا]] أيام حكمه 26-1838 بتحسين الخرطوم وإنشاء المنشآت كما شهدت الخرطوم في عهده نوعا جديدا من الحكم إذ امتاز بإشراك السودانيين في الحكم كما عين الشيخ [[عبد القادر ود الزين]] مستشارا له، الذي ساعده بدوره في حل الكثير من مشكلات السودان وأهمها هجرة السودانيين إلى المناطق المتاخمة للحبشة والبحر الأحمر هربا من البطش والضرائب، فأعفى المتأخرات وأعفى [[فقيه|الفقهاء]] و[[رجال الدين]] ورؤوس القبائل من الضرائب فبدأت الوفود بالعودة.
 
==== التقسيم الإداري في عهد محمد علي ====
=== الخديوي عباس حلمي الأول (48-1854) ===
 
اهتم [[عباس حلمي الأول]] الذي خلف محمد علي باشا، اهتم بالنواحي الإدارية كثيرا وحاول معالجة الرشاوى وأعاد تقسيم المديريات وأدخل [[طب|الطب]] الغربي إلى السودان لمعالجة الجنود والموظفين المصريين والأتراك، كما فتحت أول مدرسة لأبناء الموظفين في الخرطوم سنة 1853 على يد [[رفاعة الطهطاوي|رفاعة بك الطهطاوي]]. وفد نشطت التجارة الأوروبية في السودان في عهده وساعد هو في ذلك بتخفيف القيود المفروضة وكان الكثير منهم يتاجر في [[عبودية|الرقيق]] كما أن القناصل كانوا يتاجرون في [[عاج|العاج]] فكانوا يبيعون العمال مع العاج فور وصولهم للجهة المستوردة. أيضا بدأت الحملات التبشيرية ل [[مسيحية|المسيحية]] في عهده سنة [[1848]] كما أرسل الكثير من الموظفين والمحاسبين [[أقباط|الأقباط]] (كما فعل محمد علي باشا من قبل).
 
=== الخديوي محمد سعيد باشا (54-1863) ===
[[ملف:Muhammad Said Pascha 1855 Nadar.jpg|تصغير|يسار|محمد سعيد باشا]]
اهتم [[محمد سعيد باشا]] برفاهية وترقية الشعب السوداني كما حارب [[تاريخ العبودية|تجارة الرقيق]] وحاول تحسين النظام الإداري في السودان كما عمد إلى إشراك السودانيين في الحكم وأنشأ الحكومات المحلية وجعل الإدارة غير مركزية لتيسير عمل المديريات وسرعة تنفيذ مشاريعها، فألغى الحكمدارية مرة أخرى (مع الفرق الشاسع في السبب). كما عزز مكانة مشايخ القبائل وجعلهم ينوبون عن المديرين في جمع الضرائب التي خففها عنهم بعد زيارته للسودان ومقابلته للمواطنين الذين شكوا له ثقل الضرائب على عواتقهم، فتقابل جشع المديرين(الذين اعتبروا السودان منفى لجمع الثروة) مع وطنية المشايخ مما أدى إلى إخفاق النظام اللامركزي [[الديموقراطي]] الذي أعطى السودانيين بعض الحق في إدارة وطنهم، فشاهد سعيد هذا الفشل الذي حاق بنظامه الإنساني الديموقراطي قبل وفاته فأعاد الحكمدارية للسودان. وفي سنة [[1857]] عين [[أراكيل بك]] مديرا للخرطوم فثار السودانيون على تعيين مدير مسيحي عليهم وطالبوا باستبداله إلى أن أرسل المدير عدد منهم لسجنهم في مصر إلا أنهم أعيدوا إلى بلدانهم.
 
=== إسماعيل باشا الثاني (1863 - 1879) ===
[[ملف:Ismail Pacha.JPG|تصغير|يمين|الخديوي إسماعيل باشا الثاني]]
عمد [[الخديوي إسماعيل]] إلى تغيير النظام الإداري كليا نظرا لكثرة الأخطاء والمساوئ، واهتم بإدخال التعليم فأنشأ العديد من المدارس الابتدائية(أغلقت مدرسة الطهطاوي أبوابها بعد انتهاء مدة نفيه وعودنه لمصر) في المدن الكبرى كالخرطوم و[[دنقلا]]،[[الأبيض (توضيح)|الأبيض]]، [[بربر (مدينة)|بربر]] و[[كسلا]] وكانت مفتوحة للسودانيين الراغبين في ذلك بالإضافة لأبناء الموظفين المصريين (هذا إلى جانب الخلاوي التي انتشرت في مختلف بقاع السودان والتي تتفاوت في أهميتها حسب شهرة المشايخ والفقهاء وكان إسماعيل باشا يساعد هذه الكتاتيب بدفع مرتبات شهرية للشيوخ)، اهتم الباشا إسماعيل أيضا بقطاعي الزراعة والمواصلات (من سكك حديدية، مواصلات نهرية، تلغرافات).
 
كما أراد التوسع جنوبا وغربا وشرقا فاتفق مع الرحالة الإنجليزي [[صمويل بيكر]] على أن يخضع له حوض و[[منابع نهر النيل|منابع النيل]] مقابل مرتب سنوي كبير، وكانت تلك بداية دخول الإنجليز إلى السودان الذين كثر عددهم كمسؤولين وموظفين. نجح صمويل في إخضاع مساحة شاسعة من الجنوب تحت حكم الخديوي بعد معارك ضارية مع القبائل في تلك المناطق. إلى أن ترك صمويل البلاد مخلفا حقد المواطنين بسبب وحشية تعامله.
 
فخلفه الضابط الإنجليزي [[تشارلز جورج غوردون]]، نجح غردون في مهمته أكثر مما فعل صمويل بيكر لأنه كسب ود العديد من القبائل وحارب تجار الرقيق، إلى أن قام رجل مغامر من أبناء الجيلي وهي منطقة تابعة لنفوذ [[جعليون|الجعليين]] في ذلك الوقت، وهو [[الزبير باشا رحمة]] برحلة إلى الغرب، فاختلط مع التجار ودخل معهم واستطاع أن يجمع ثروة بسبب ذكاءه وكون جيشه الخاص إلا أن استولى على منطقة بحر الغزال وكون أول ولاية إسلامية هناك وأسقط سلطنة الفور [[1874]] التي استمر حكمها ما يقارب ثلاثة قرون، أسقطها بمساعدة الحكومة المصرية التي تولت فيما بعد حكم هذه المناطق. تخلى [[غردون]] عن منصبه كحاكم على [[مديرية الاستوائية]] وعاد إلى بلده فاتصل به الخديوي مرة أخرى واقترح عليه أن يكون حكمدار السودان مضافة إليه الأراضي الجديدة بعد التوسع في الحكم فوافق على ذلك في [[1877]]. عمل غردون على إيجاد طريقة فعالة لمحاربة الفساد في الحكومة ومحاربة تجارة الرقيق، إلا أنه واجه العديد من الثورات منها تلك التي أقامها الزبير باشا لأنه فتح المنطقة الغربية من ماله الخاص ولم تعوضه الحكومة المصرية عن ذلك، بدأ بتأليب الفور عليهم ليحاولوا إعادة سلطنتهم فخرج [[السلطان هارون]] بجيش في أوائل [[1879]] من جبل مرة فتواجهوا مع قوات لحكومة وقتل السلطان وهزم جيشه وبذلك أخمدت تلك الثورة. اضطربت أفكار غردون بعد أن أصبح حكمدار السودان وكانت تجارة الرقيق ومحاربتها هي شغله الشاغل فأراد أن يقضي عليها في أقصر وقت ممكن لكن الرقيق في البيوت السودانية لم يرغبوا في ترك أسيادهم فاتفق غردون مع الملاك على أن يسمح لهم بتملكهم مدة 12 سنة وأن يكون للحكومة الحق في التدخل في شؤونهم إن دعت الحاجة وأعطى كل منهم مستندات تفيد ذلك وسجل أسماء وأوصاف الرقيق لضمان عدم التلاعب في القرار. اضطربت بقية الأحوال في عهده وارتفعت الضرائب وساءت الإدارة.
 
=== الثورة المهدية وحروب الاستقلال ===
{{مفصلة|محمد أحمد المهدي}}
[[ملف:Muhammad Ahmad al-Mahdi 1.jpg|تصغير|يسار|رسم شائع لمحمد أحمد المهدي]]
ولد [[محمد أحمد المهدي|محمد احمد بن عبد الله المهدى]] في لبب إحدى الجزر المجاورة [[دنقلا|لدنقلا]] في [[1844]]، كان شغوفا بالعلم الشرعي منذ صغره، رغم أن والده وإخوانه اشتغلوا ببناء المراكب، فالتحق بعدة [[خلوة (توضيح)|خلاوي]] بدأها بكرري ثم الخرطوم ومن ثم عاد إلى الشمالية، وضع محمد أحمد رغم حداثة سنه أسسا للحياة وكان يحاسب نفسه في كل صغيرة وكبير فنشأ هكذا حتى إذا ما بلغ شبابه تاقت نفسه إلى [[التصوف،]] فالتحق بأحد شيوخ [[سمانية|الطريقة السمانية]] (محمد شريف نور الدائم) في [[1861]]، وعمل على الالتزام بنهجه في كل صغيرة وكبيرة فكان يحمل الحطب لأصحابه كما عاونهم في حمل اللبنات عند البناء وكان كثير التهجد والبكاء حتى عجب منه شيخه وزملائه، رضي عنه شيخه فمنحه الأستاذية بعد 7 أعوام من الدراسة، بعد ذلك انتقل محمد أحمد إلى [[جزيرةآبا أبا(توضيح)|الجزيرة أبا]] فوجد فيها غارا فالتجأ إليه وأخذ يتعبد الله في هذا الغار وبعد أن أخذ نصيبه من الخلوة والخلود لذكر الله جعل وقته للتعليم فاشتهرت مدرسة ذلك الشاب الورع وحمل الناس إليه الهدايا لينفقها على تلامذته وتبركوا بزيارته وسكنت نفوسهم برؤيته لصلاحه وتقواه. لم تنقطع صلات محمد أحمد بشيخه محمد شريف فكان يزوره كلما سنحت الفرصة وفي إحدى زياراته رآه يسمح للنساء بتقبيل يده فهاله الأمر وأفصح عما في ضميره طالبا منه الاعتراض على تلك العادة، ثم ما لبث أن رأى أستاذه يسمح بالطبل والغناء في احتفال لختان أنجاله، فاعترض عليه فتسبب في حرج لأستاذه فاستشاط الشيخ غضبا على تلميذه، ولم تفلح محاولات محمد أحمد في الاعتذار وطلب العفو.
 
علم محمد أحمد أن طريقه إلى إعادة [[إسلام|الإسلام]] إلى سيرته الأولى يتطلب منه أن يحتل مركزا دينيا مرموقا فذهب للشيخ القرشي خليفة الطريقة السمانية في ذلك الوقت وجدد البيعة ومن ثم اتجه إلى الغرب يزور رجال الدين هناك وكان الناس يلقونه بالحفاوة فقد عرفوا فيه التقوى والورع. ما لبث الشيخ القرشي قليلا حتى مات فاشترك تلاميذه في دفنه وأقاموا عليه قبة كما جرت العادة في البلاد عندما يموت مشايخ [[صوفية|الصوفية]]، وهناك أثناء الدفن التقى برجل يدعى [[عبد الله التعايشي]]، كان عبد الله مأخوذا بشخصية محمد أحمد وعلمه وكان هو الآخر مأخوذا بذكاء عبد الله رغم قلة علمه، أصبح الاثنان صديقان وأخذه محمد أحمد معه إلى [[آبا (توضيح)|جزيرة أبا]] وهناك أسر الشيخ إلى تلميذه وصديقه أنه أصبح يرى الرسول وهو يقظان وأنه أخبره أنه المهدي المنتظر كان ذلك في مارس [[1881]] ما يوافق [[ربيع الآخر|ربيع الثاني]] [[1298 هـ]] وكانت نهاية القرن 13 الهجري، كما فعل النبي أخبر المهدي أصحابه وخاصته وأهل بيته وأسر أيضا إلى خاصة تلاميذه وبايعه تلاميذه على نصرة المهدية ومنذ ذلك الوقت سمي كل من ناصره بالأنصار كما سمى النبي أهل يثرب عندما بايعوه.
 
رأى المهدي أن يجدد زيارته لكردفان وكان يرى فيها خير مكان لنشاط ثورته وهناك أسر لرجال الدين بأمره بدأ المهدي بالجهر لدعوته بعد عدة أشهر وكان يأمر بالجهاد واتباع سنة المصطفى فكتب إلى كل الفقهاء وزعماء القبائل كما كتب للحكمدار في الخرطوم ونصحه أن يبايع، أرسل الحكمدار أحد معاونيه للمهدي ليتبين الأمر لكن جهوده لم تفلح في أن يوقف الرجل عما بدأه، فهدده بقوة الحكومة لكنه لم يرضخ.
 
==== الواقعة الأولى – أبا 1881 ====
جهز الحكمدار جنوده لقتال المهدي تحت إشراف أبو السعود الذي أرسله من قبل إلى المهدي نزل الجنود إلى [[آبا (توضيح)|جزيرة أبا]] واعتقدوا أن مجرد ظهورهم سيرد المهدي عن أمره لكن المهدي باغتهم بالهجوم مع رجاله بأسلحتهم البسيطة، فقتل معظم الجنود وفر البقية عائدين إلى الخرطوم حاملين معهم نبأ أول هزيمة للحكومة منذ الاحتلال المصري التركي، وكانت الواقعة في [[17 رمضان]] وهو التاريخ الذي يوافق [[غزوة بدر]] التي كانت أول انتصار للمسلمين في عهد النبي.
 
==== واقعة راشد ديسمبر 1881:- ====
 
==== واقعة الشلالي مايو 1882:- ====
أرسل الحكمدار 6100 جندي بقيادة يوسف باشا الشلالي وانضمت إليه كتائب من [[الأبيض (توضيح)|الأبيض]]، أرسل المهدي إليهم 2 من أتباعه إلا أن الشلالي أمر بتقطيعهم حتى الموت، وعندما وصل الشلالي إلى قدير المنطقة التي يقيم فيها المهدي بدأت المعركة في الصبح الباكر والتحم الجيشان ولم تنتهي المعركة إلا بانتهاء جيش الحكومة، وكان هذا هو النصر الثالث للمهدي وحصل في هذه المعركة على الكثير من العتاد والأسلحة النارية بسبب كثرة الجيش. زاد عدد الثوار على الحكومة بسبب البطش والضرائب فانضموا بدورهم لحركة المهدي وبدءوا يتذكرون ما فعل الدفتردار.
==== كرري ====
بدأ البريطانيون والجنود المصريون قصف أم درمان يوم 2 سبتمبر 1898، واستهدفوا قبر المهدي، مستخدمين الزوارق الحربية والمدافع رشاشة وكانت معركة ذهب ضحيتها 11٬000 قتلوا وأصيب 16٬000 من السودانين في ست ساعات.
== الأنظمة السياسية المعاصرة ==
=== الاستقلال ===
شكلت من مجموعة السودانيين في عام [[1938]] م، [[مؤتمر الخريجين]] الذي نادى بتصفية الاستعمار في السودان ومنح السودانيين [[حق تقرير المصير|حق تقرير مصيرهم]]. وفي عام [[1955]] م، بدأت المفاوضات بين حكومتي [[الحكم الثنائي للسودان|الحكم الثنائي]] إنجلترا ومصر بشأن تشكيل لجنة دولية تشرف على [[حق تقرير المصير|تقرير المصير]] في السودان. وضمت كل من [[باكستان]] و[[السويد]] و[[الهند]] و[[تشيكوسلوفاكيا]] ([[التشيك|جمهورية التشيك]] و[[سلوفاكيا]] حالياً) و[[سويسرا]] و[[النرويج]] و[[يوغوسلافيا]] السابقة. واجتمع [[برلمان|البرلمان]] السوداني في عام [[1955]]م، وأجاز 4 مقترحات حددت مطالب البلاد وهي:
* الاستجابة لمطالب الجنوبيين [[فدرالية|بالفيدرالية]].
* إعلان الاستقلال.
* تكوين جمعية تأسيسية.
تم تأجيل مطالب الجنوبيين على أنه سيتم وضع الاعتبار لحكومة فيدرالية [[جنوب السودان|للمديريات الجنوبية الثلاث]] (بحر الغزال وأعالي النيل والاستوائية) بواسطة الجمعية التأسيسية. واجمع البرلمان على الاستقلال وعلى أن يصبح السودان دولة مستقلة ذات سيادة.
وترتب على الرغبة في الحصول على اعترافات سريعة بالاستقلال اختيار لجنة من خمسة نواب أحدهم جنوبي بواسطة البرلمان لتمارس سلطات رأس الدولة بموجب احكام دستور مؤقت يقره البرلمان حتى يتم انتخاب رئيس للدولة بمقتضى احكام دستور دائم. وفي الساعة الحادية عشر صباحا من يوم [[أحد (توضيح)|الأحد]] أول [[يناير (شهر)|يناير]] / [[كانون الثاني]] [[1956]]م، تم إنزال علمي [[الحكم الثنائي للسودان|الحكم الثنائي]] البريطاني والمصري من سارية سراي الحاكم العام (القصر الجمهوري، لاحقا) ليرتفع في اللحظة نفسها علم جمهورية السودان ويشهد بميلاد دولة جديدة، أمام حشد كبير من السودانيين.
[[ملف:Sudan independence 2.png|تصغير|إسماعيل الأزهري ومحمد أحمد محجوب يرفعان علم الاستقلال في يناير 1956]]
وإنضم السودان إلى [[جامعة الدول العربية]] في 19 [[يناير (شهر)|يناير]]/ [[كانون الثاني]] [[1956]] م، وإلى [[الأمم المتحدة|هيئة الأمم المتحدة]] في 12 [[نوفمبر]] / [[تشرين الثاني]] [[1956]] م، وهو من الدول المؤسسة [[منظمة الوحدة الأفريقية|لمنظمة الوحدة الأفريقية]] في 25 [[مايو]]/ [[أيار]] [[1963]] م، وفي [[الاتحاد الأفريقي|الإتحاد الأفريقي]] الذي خلفها في [[يوليو]] / [[تموز]] [[1999]] م.<ref>"OAU After Twenty Years"; Pub. Praeger; ISBN 0-03-062473-8; (May 1984)
</ref>
 
=== الحكم المدني الأول ===
لم يتم الاتفاق في الفترة التي سبقت الاستقلال وما بعدها على نمط معين من الحكم وكانت الساحة السياسية تسودها عدة تيارات حزبية إبان الاستقلال:
* التيار السياسي القائم على الطائفية وكان يمثله حزبان هما [[حزب الأمة (توضيح)|حزب الأمة]] برعاية السيد [[عبد الرحمن المهدي]] الذي شهد عدة انقسامات لاحقا و[[إسماعيل الأزهري|حزب الأشقاء]] الذي أصبح فيما بعد [[الحزب الوطني الاتحادي]] برعاية السيد [[علي الميرغني]] قبل أن ينشق عنه [[حزب الشعب الديمقراطي (توضيح)|حزب الشعب الديمقراطي]].
* التيار السياسي الإسلامي غير الطائفي المستند على الصفوة الإسلامية الاتجاه، ويمثله حزب جبهة الميثاق الإسلامية الذي استبدل اسمه لاحقا إلى الجبهة الإسلامية القومية ثم [[حزب المؤتمر الوطني (السودان)|حزب المؤتمر الوطني]] [[حسن الترابي|فحزب المؤتمر الشعبي]] وتتمثل زعامته الروحية في شخص [[حسن الترابي]]،
* التيار [[يسارية|اليساري]] المتمثل في [[عبد الخالق محجوب|الحزب الشيوعي السوداني]].
ووجدت إلى جانب هذه التيارات الرئيسية تيارات أخرى [[ليبرالية|كالليبراليين]] والمستقلين و[[إخوان جمهوريون|الإخوان الجمهوريين]] (الحركة التي أسسها [[محمود محمد طه]]) والقوى السياسية الإقليمية المختلفة وعلى رأسها القوى السياسية الجنوبية.<ref>http://www.mirayafm.org/arabic/index.php?option=com_content&amp;view=article&amp;id=1244:2010-01-02-10-06-30&amp;catid=86:86&amp;Itemid=313 عيد استقلال السودان</ref>.
==== الأزمة الدستورية ====
بعد انتهاء الفترة الانتقالية حدث فراغ دستوري لأن الاستقلال ألغي دستور الحكم الذاتي المعمول به آنئذ. كما أن منصب رئيس البلاد الذي شغله الحاكم العام البريطاني أصبح شاغرا بعد الغائه مع الغاء اتفاقية [[الحكم الثنائي للسودان|الحكم الثنائي]]، ولذلك تم تعديل دستور الفترة الانتقالية ليوائم فترة ما بعد الاستقلال على أن يعمل به بشكل مؤقت لحين إقرار دستور جديد دائم. وكانت الحجة الرئيسية للتعجيل في ملء ذلك الفراغ هي الإسراع في الحصول على اعتراف الدول الأخرى باستقلال السودان وأن أقصر الطرق لذلك هي تعديل قانون الحكم الذاتي، أهم ما نص عليه الدستور المؤقت هو تكوين مجلس رئاسي عالي باسم [[مجلس السيادة (السودان)|مجلس السيادة]] ليكون السلطة الدستورية العليا وتؤول إليه قيادة [[القوات المسلحة السودانية|الجيش]].
 
فشلت الأحزاب السودانية بتياراتها المختلفة في الاتفاق على أية صيغة توفيقية بينها حول نظام الحكم والدستور واستمر الخلاف لعدة سنوات بعد الاستقلال واخفقت في حل مشكلة [[جنوب السودان]]، أدى إلى تدخل [[القوات المسلحة السودانية|الجيش]] لإقصائها من الحكم، مستغلا السخط الجماهيري المتزايد بتأزم الأوضاع في البلاد.<ref>
=== الحكم العسكري الأول ===
[[ملف:AABOUD.jpg|الفريق إبراهيم عبود|تصغير|يسار]]
كان استيلاءالجيش بقيادة الفريق [[إبراهيم عبود]] على السلطة في 17 [[نوفمبر]]/ [[تشرين الثاني]] [[1958]] م، أول ضربة لنظام التعددية الحزبية في السودان. وبغض النظر عن كيفية مجيء الجيش، وفيما إذا كان ذلك بدعوة من أحد الأحزاب أو بمباركة منها أو بتأييدها له وابداء استعدادها للتعاون معه، فإن عملية حل الأحزاب في حد ذاتها والإعلان عن مجلس عسكري لحكم السودان يدل على مدى عمق أزمة الحكم في السودان منذ البداية، فضلا عن أن خطوة الفريق [[إبراهيم عبود|عبود]] تلك، ولدت إحساسا لدى الرأي العام السوداني وهو أنه كلما تأزم الوضع في البلاد تتجه الأنظار نحو الجيش طلبا للخلاص من الأزمة<ref>[http://tanweer.sd/arabic/modules/smartsection/item.php?itemid=88 Account Suspended<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160306122519/http://tanweer.sd/arabic/modules/smartsection/item.php?itemid=88 |date=06 مارس 2016}}</ref>. وهذا الإحساس هو الذي بنى عليه الحكم العسكري التالي المدعوم بحكومة مدنية [[تقنقراطية|تكنوقراطية]]، شرعية الاستيلاء على السلطة، خاصة لاسيما وأنه وجد تأييدا من قطاعات واسعة من الشعب فور وصوله إلى الحكم.
==== حكومة عبود ====
وبموجب الأمر الدستوري الخامس<ref>[http://www.esudany.com/document/1958_sudan_constitution.doc Document1958Sudanconstitution Doc - esudany.com<!-- عنوان مولد بالبوت -->]</ref> ضم المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة الفريق [[إبراهيم عبود]] تسعة أعضاء هم:
 
===== التنمية =====
تبنت الحكومة خططا تنموية شملت البنيات الأساسية مثل مد خطوط السكك الحديدية، والتوسع في قطاع الزراعة من خلال إقامة مشاريع تنموية صغيرة في الأقاليم لتنمية الأرياف والمناطق النائية. وتم إبرام اتفاقية جديدة مع مصر لتقاسم مياه [[نهر النيل|النيل]] أدت إلى رفع حصة السودان إلى 11 مليار متر مكعب من المياه وذلك في إطار صفقة شملت بناء [[السد العالي]] في مصر والسماح بتدفق مياه بحيرة السد إلى داخل حدود السودان وإغراق [[حلفا القديمة]].
 
==== نتائج السياسات وسقوط النظام ====
ورغم هذه الإنجازات الاقتصادية واجهت حكومة [[إبراهيم عبود|عبود]] أزمة سياسية عميقة لم تمهلها طويلا للبقاء في الحكم. ففي عام [[1963|1963م]]، شهد جنوب السودان نشاطا سياسيا مكثفا من قبل المعارضة الجنوبية في المنفى ضد حكومة [[إبراهيم عبود|عبود]]. وبرز حزب سانو SANU (الإتحاد السوداني الإفريقي الوطني)،<ref>[http://www.gurtong.net/Governance/PoliticalParties/SudanAfricanNationalUnion/tabid/410/Default.aspx Sudan African National Union<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170925155806/http://www.gurtong.net:80/Governance/PoliticalParties/SudanAfricanNationalUnion/tabid/410/Default.aspx |date=25 سبتمبر 2017}}</ref>
بزعامة جوزيف أدوهو كداعية إلى استقلال الجنوب، كآخر خيار في حالة رفض الشمال الاتحاد الفيدرالي كحل للمشكلة. لم تتم الاستجابة لمبادرة أدوهو، واستمر التصعيد من الجانبين مما أدى إلى اشعال نار الحرب الأهلية في الجنوب.
ظهرت في [[سبتمبر]] / [[سبتمبر|ايلول]] [[1963]] م، حركة [[الأنيانيا]] Anyanya (والكلمة تعني الأفعى السوداء السامة بلغة قبيلة المادي التي ينتمي إليها زعيم ومؤسس الحركة [[جوزيف لاقو]])<ref>
2a b Wells, Victor C. and Samuel P. Dilla, December 1993, "Colonization, Arabization, Slavery, and War, and War Against Indigenous Peoples of Southern Sudan" Fourth World Bulletin, Vol.3, No.1
</ref> لتشن [[حرب عصابات]] في المديريات الجنوبية الثلاث (أعالي النيل، وبحر الغزال، والاستوائية) مما أدى إلى تدهور في الوضع الأمني فيها.
 
==== الحالة السياسية العامة ====
دخل البرلمان في هذه الفترة حركات أقليمية أخرى إلى جانب الحركات الجنوبية تمثل القوى الإقليمية خارج المركز أبرزها [[مؤتمر البجا]] في شرق السودان الذي حاز على عشرة مقاعد واتحاد جبال النوبة في [[ولاية جنوب كردفان|جنوب كردفان]] في حين انقسم [[حزب الأمة (توضيح)|حزب الأمة]] إلى جناحين: جناح [[الصادق المهدي]] وجناح الإمام [[الهادي المهدي]] (عم الصادق)، وأتحد حزبا الطائفة [[الطريقة الختمية|الختمية]] تحت اسم الأتحاد الديمقراطي، ودخل حزب سانو الجنوبي المعارض [[برلمان|البرلمان]] بخمسة عشر مقعد وجبهة الجنوب بعشرة مقاعد، فيما غاب اليساريون الشيوعيون عن البرلمان.<ref>[http://www.iisg.nl/arab/adocs/commun.doc IISH | International Institute of Social History<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20081124215211/http://www.iisg.nl/arab/adocs/commun.doc |date=24 نوفمبر 2008}}</ref>
===== قمة اللاءات الثلاث =====
[[ملف:Nasser, Aref, Atassi, Boumeiddin.jpg|تصغير|[[إسماعيل الأزهري]]، مع [[جمال عبد الناصر|عبد الناصر]] و[[عبد الرحمن عارف|عارف]] و[[نور الدين الأتاسي|الأتاسي]] و[[هواري بومدين|بو مدين]] أثناء القمة العربية الرابعة في [[الخرطوم]]]]
وعلى صعيد السياسة الخارجية نشطت حكومة [[محمد أحمد المحجوب|محمد احمد محجوب]] عربيا، فاستضافت القمة العربية الرابعة في 29 [[أغسطس (إمبراطور)|اغسطس]] / [[آب]] [[1967]] م، عقب [[حرب 1967|النكسة]] والتي عرفت [[قمةالقمة اللاءاتالعربية 1967 الثلاثة(الخرطوم)|بقمة اللاءات الثلاث]].
===== رئاسة الصادق المهدي للوزراء =====
انتخب [[الصادق المهدي]] رئيسا لحزب الأمة في نوفمبر 1964 م، واختلف مع عمه الإمام الهادي المهدي مما أدى للانشقاق المذكور في حزب الأمة، ضغط الصادق على رئيس الوزراء محمد أحمد محجوب للإستقالة حالما بلغ الصادق العمر القانوني المطلوب لرئاسة الوزراء، ثم تولى رئاسة الوزراء عن حزب الأمة في حكومة ائتلافية مع الحزب الوطني الاتحادي في 25 يوليو 1966 م- خلفا للسيد محمد أحمد محجوب الذي قاد جزء من عضوية حزب الأمة بالبرلمان للمعارضة.<ref>http://www.umma.org/umma/ar/file/Imam%20Al%20sadig%20CV-.doc</ref>
===== حل الحزب الشيوعي =====
أتهم [[الإخوان المسلمون|الأخوان المسلمون]] عام [[1965|1965م]] أحد أعضاء الحزب الشيوعي السوداني بالإساءة إلى الإسلام في اجتماع عام. وقامت مظاهرات دعت إلى حل الحزب الشيوعي السوداني وانتهت بقيام الحكومة بطرح الموضوع في البرلمان الذي أجاز بأغلبية مشروع قرار يدعو إلى حل الحزب الشيوعي وحظر نشاطه وطرد نوابه من البرلمان بسبب ما ابداه الحزب من الحاد، وتعديل الدستور المؤقت على نحو يتيح تنفيذ القرار الذي لم يكن ممكنا في ظل الدستور المؤقت.
 
لجأ الحزب الشيوعي إلى المحكمة العليا وأثار دعوى قضائية ضد شرعية قرار الحكومة التي حكمت لصالحه يؤكد عدم دستورية قرار الحكومة وبطلانه، لكن حكومة [[الصادق المهدي]] تجاهلت حكم المحكمة العليا ومضت في تنفيذ قرارها. وفي [[يناير (شهر)|يناير]] / [[كانون الثاني]] [[1967]] م، شارك الحزب الشيوعي في الانتخابات العامة تحت اسم الحزب الاشتراكي التفافا على قرار الحظر.<ref>Mansour Khalid:The Government they Deserve.P.222</ref>
 
==== مشكلة الجنوب ====
كانت الرؤية الإتحادية تقوم على فكرة قيام دولتين: دولة شمالية وأخرى جنوبية. لكل منهما برلمانهاوسلطتها التنفيذية، إلى جانب كفالة حريتها في معالجة الأمور الاقتصادية والزراعية ومسائل التعليم والأمن، وأن يكون [[جنوب السودان|للجنوب]] جيش تحت قيادة موحدة للدولتين، وبذلك يصبح ما تدعو إليه هذه الرؤية أقرب إلى [[كونفدرالية|الكونفيدرالية]]، منه إلى [[فدرالية|الفيدرالية]].
 
أما الجنوبيون الأكثر راديكالية في المؤتمر فقد كانوا يحبذون الحصول على حق [[حق تقرير المصير|تقرير المصير]] كتمهيد للاستقلال التام. وقاد هذا الاتجاه الزعيم الجنوبي [[قائمة رؤساء جنوب السودان|أقري جادين]] رئيس حزب سانو في المنفى. أما الاتجاه [[فيدراليةفدرالية|الفيدرالي]] فكان بقيادة وليام دينق.
لم يكن هناك أي حزب شمالي مستعد لمناقشة هذه الأفكار ولذلك لم تتخذ أية محاولات جادة في المؤتمر للتعامل معها بأي شكل كان. وكل ما كانت الأحزاب الشمالية تريد التفاوض حوله في ذلك الوقت هو الأعتراف بحق الجنوب في تشكيل إدارة إقليمية في إطار السودان الموحد. وهكذا وصل المؤتمر إلى طريق مسدود زاد من عدم الثقة بين الجنوب والشمال.
 
 
=== نظام مايو: حكومة نميري ===
[[ملف:Gaafar Nimeiry detail DF-SC-84-10022.jpg|تصغير|يمين|الرئيس [[جعفر النميري|جعفر نميري]] في آخر أيام حكمه 1984]]
 
في صبيحة يوم 25 [[مايو]] / [[أيار]] [[1969]] م بثت إذاعة [[أم درمان]] بيانا للعقيد أركان حرب [[جعفر النميري|جعفر محمد نميري]] معلنا استيلاء [[القوات المسلحة السودانية]] على السلطة مجددا، وتم تكوين مجلسين هما:
* مجلس قيادة الثورة برئاسة العقيد جعفر نميري الذي ترقى في اليوم ذاته إلى رتبة لواء (ثم لاحقا إلى رتبة مشير)
* مجلس الوزراء تحت رئاسة [[بابكر عوض الله]] رئيس القضاء السابق الذي استقال من منصبه في عام [[1964]] م، احتجاجا على قرار حل [[عبد الخالق محجوب|الحزب الشيوعي]] السوداني.<ref>
عبد اللطيف البوني: تجربة نميري الإسلامية، مايو 1969 م - أبريل 1985 م، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم (1995) ص. 13
</ref> ومثل المجلسان سويا السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية. شمل مجلس قيادة الثورة تسعة ضباط كلهم تقريبا من رتبة رائد وضمت الحكومة الجديدة (21) وزيرا برئاسة جعفر نميري رئيس مجلس قيادة الثورة ووزير الدفاع. وكانت حكومة [[تكنوقراطية|تكنوقراط]] فعلية يحمل أعضائها درجات علمية كبيرة ومؤهلات عليا من بينهم:
* موريس سدرةأخصائي الطب الباطني الذي أوكلت إليه وزارة الصحة
* محمد عبد الله نور (عميد كلية الزراعة [[جامعة الخرطوم|بجامعة الخرطوم]] آنذاك)،الذي أصبح وزيرا للزراعة والغابات
</ref><ref>أحمد البشير الأمين، المستقبل العربي، العدد 77.</ref> شكل أنصار الحزب الشيوعي قاعدة شعبية لها، فيما تولت المنظمات التابعة له دعم النظام الجديد-الذي عرف لاحقا بنظام مايو- وحشد التأييد الشعبي له.
 
ركزت البيانات الأولى للحكام الجدد على فشل التجربة الديمقراطية ذات الأحزاب المتعددة في السودان في حل مشكلات السودان الثلاثة: '''التنمية والجنوب والدستور''' الذي شله الصراع الحاد بين دعاة العلمانية والدولة الدينية.<ref>عبد اللطيف البوني:تجربة نميري الإسلامية ميو 1969 م - أبريل 1985 م، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم (1995) ص. 14</ref> وأعلنت حكومة [[جعفر نميريالنميري|نميرى]] الحرب على الأحزاب التقليدية وفي مقدمتها [[حزب الأمة (توضيح)|حزب الأمة]] والإتحادي الديمقراطي ووصفتها بالإقطاع. ونال [[حزب الأمة (توضيح)|حزب الأمة]] خاصة، جناح الأمام [[الهادي المهدي]] العقاب الأكبر، حيث تمت مصادرة أمواله وإتهام قادته بالتأمر على الدولة، وقتل زعيمه [[الهادي المهدي]] أثناء محاولة الفرار إلى [[إثيوبيا]] بعد تمرد مسلح بالجزيرة أبا.
 
بدأت الخلافات تطفو على السطح داخل المعسكر اليساري، خاصة بين [[شيوعية|الشيوعيين]] و[[القوميونقومية العربعربية|القوميين العرب]] و[[ناصريةالتيار (حركة)الناصري|الناصريين]] حول الرؤى والتصورات التي يجب أن يأخذ بها النظام في تعاطيه مع مشاكل السودان. ورفع [[قومية عربية|القوميون العرب]] شعار الدين في وجه الشيوعية مطالبين بالاشتراكية العربية المرتكزة على الإسلام في مواجهة [[اشتراكية علمية|الاشتراكية العلمية]]<ref>
عبد اللطيف البوني: تجربة نميري الإسلامية في السودان، مايو 1969 م-1985 م، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم (1995)، صفحة (21).</ref>
 
 
==== التنمية ====
في المجال الأقتصادي تبنت حكومة [[جعفر نميريالنميري|نميري]] سياسة [[تأميم]] البنوك والشركات التجارية الكبيرة في البلاد وتحويلها إلى [[قطاع عام|القطاع العام]]. كما قامت لاحقا بتشييد شبكة من الطرق بين المدن وتعاقدت مع شركة [[شركة شيفرون|شيفرون]] الأمريكية للتنقيب عن [[نفط|النفط]] في [[كردفان]] و[[جنوب السودان]] وهو مشروع لم يكتمل آنذاك لدواعي، أمنية تماما كمشروع حفر قناة في ولاية جونقلي لتحويل مسار [[بحر الجبل]] وتفادي منطقة السدود بغية زيادة مياه نهر [[نهر النيل|النيل]]. كما أحدثت تغييرات شملت قطاعات أخرى كالتعليم والخدمة المدنية وغيرها.{{بحاجة لمصدر|تاريخ=يوليو 2016}}
 
==== الدستور ====
 
==== نميري والإسلاميين ====
أكسبت المشاكل السياسية التي حلت بحكومة جعفر نميري والمحاولات الانقلابية المتعددة النميري خبرة ومراسا في كيفية التعايش والتعامل مع المشاكل السياسة التي واجهت حكومته. فأتقن تكتيك ضرب الحركات والأحزاب السياسية ببعضها وتغيير تحالفاته. فصديق اليوم يصبح عدو الغد، وعدو الغد يمسي صديقا بعد غد. فبعد أن كان النظام يعتبر في بداياته صنيعة لليسار، نكص على عاقبيه وتحرر من قبضة اليساريين ليضم إلى معسكره قيادات حزبية بارزة، ثم اتجه نحو الإسلاميين الذين منحهم السانحة لتصفية حساباتهم مع اليسار. وفي غضون ذلك ازدهرت الحركة الفكرية الإسلامية في السودان واكتظت الساحة السياسية بالأفكار والأنشطة والجماعات الإسلامية، كل يبشر بأفكاره بدء [[الأخوانالإخوان المسلمينالمسلمون|بالأخوان المسلمين]] وجماعة انصار السنة مرورا [[صوفية|بالطرق الصوفية]] المختلفة وانتهاء بالأحزاب التي دخلت الحلبة عن طريق طوائفها الدينية [[الطريقة الختمية|كالختمية]] و[[حزب الأمة (توضيح)|الأنصار]]. وكانت هذه القوى كلها تدعو إلى تطبيق مبادئ إسلامية عامة.
 
قابل ذلك من الناحية الاقتصادية تدهور خطير في الإنتاج الزراعي والصناعي وتدني فظيع في عائدات الصادرات وعجز كبير في [[ميزان المدفوعات]] جعل البلاد تعيش في حالة [[أزمة مالية|أزمة اقتصادية]] حقيقية أدت إلى موجة من الأضرابات العامة هددت بانهيار حكومة نميري.
 
وفي [[فبراير]] / [[شباط]] [[1980]] م، استقال عدد من القضاة احتجاجا على تدخل [[حكومة|الحكومة]] في شؤون القضاء. وفي [[يونيو]] /[[حزيران]] [[1983|1983م]]، هاجم نميري القضاة ووصفهم "بالتسيب" و"انعدام الأخلاق" وقام بطرد عدد منهم من الخدمة وجاء رد القضاة بتوقف جماعي عن العمل. وباءت محاولات الحكومة لسد الفراغ وملء الوظائف التي أخليت بالفشل، بما في ذلك محاولة الاستعاضة عنهم بقضاة متقاعدين أو قضاة يتم استجلابهم من الخارج (مصر)، فأعلن نميري ما أسماه "بالثورة القضائية" و"العدالة الناجزة" وتمثل ذلك في اصدار عدد من القوانين الجديدة تم نشر نصوصها للعامة بالصحف المحلية ووصل عددها إلى 13 قانون أبرزها قانون العقوبات الذي اشتمل على [[حد (عقوبة)|العقوبات الحدية]]، وهكذا ولدت التشريعات الإسلامية التي عرفت بقوانين [[شريعة إسلامية|الشريعة الإسلامية]] عند مؤيديها، أو بقوانين [[سبتمبر]] / [[أيلول]] عند معارضيها.
==== مشكلة الجنوب ====
تمثلت أولى خطوات حكومة النميري لتسوية مشكلة [[جنوب السودان]] في إعلان التاسع من [[يونيو]] / [[حزيران]] [[1969]] م، الذي انطلق من الأعتراف بالتباين والفوارق بين شمال السودان وجنوبه، وحق الجنوبيين في أن يطوروا ثقافتهم وتقاليدهم في نطاق سودان "اشتراكي" موحد مما يشكل نقطة تحول كبرى في سياسات الشمال تجاه [[جنوب السودان]] حيث أن ذلك يعني التخلي عن أهم توجه الأحزاب الشمالية في تسوية إشكالية الجنوب عن طريق نشر الثقافة العربية والدين الإسلامي في الأقاليم الجنوبية، لكن ذلك لم يشفع للنظام انتمائه الواضح لليسار في نظر المتمردين الجنوبيين الذين استغلوا هذا التوجه السياسي الجديد للشمال، فأعلنوا انهم يحاربون الشيوعية والتدخل السوفيتي في الجنوب.<ref>عبد اللطيف البوني: تجربة نميري الإسلامية مايو 1969 م - أبريل 1985 م، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم (1995).</ref>
بدأت حكومة نميري أولا بالاهتمام بالمسيحية، وجعلت العطلة الإسبوعية في الجنوب يوم الأحد بدلا عن يوم الجمعة، وسعت إلى تحسين علاقتها مع الكنيسة وبالتالي تحسين علاقات السودان بالغرب ومع البلدان الأفريقية وفي مقدمتها إثيوبيا التي كانت تحتضن قادة التمرد الجنوبيين.
===== إتفاقية أديس أبابا =====
وفي ظل هذه التحولات السياسية تم التوقيع على [[اتفاقية أديس أبابا|إتفاقية أديس أبابا]] في 3 مارس [[1972]] م، بين حكومة السودان والمتمردين الجنوبيين تحت وساطة إثيوبية ومجلس الكنائس العالمي ومجلس عموم أفريقيا الكنسي،<ref>[http://www.splamilitary.net/documents/THE%20ADDIS%20ABABA%20AGREEMENT 武蔵村山新築図録 | 武蔵村山には新築がいっぱい♪<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{وصلة مكسورة|date= أكتوبر 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160425055012/http://splamilitary.net/documents/THE%20ADDIS%20ABABA%20AGREEMENT/ |date=25 أبريل 2016}}</ref>
وتمخضت الاتفاقية عن وقف لأطلاق النار واقرار [[حكم ذاتي|لحكم ذاتي]] إقليمي تضمن إنشاء [[برلمان|جمعية تشريعية]] ومجلس تنفيذي عال، ومؤسسات حكم إقليمي في [[جنوب السودان]] واستيعاب ستة آلاف فرد من قوات حركة [[الأنيانيا]] في [[القوات المسلحة السودانية]].<ref>عبد اللطيف البوني: تجربة نميري الإسلامية مايو 1969 م - أبريل 1985 م، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم (1995) ص. 31</ref> كمااعترفت الاتفاقية باللغة العربية كلغة رسمية للبلاد واللغة الإنجليزية كلغة عمل رئيسية في [[جنوب السودان]] وكفلت حرية العقيدة وحرية إقامة المؤسسات الدينية في حدود المصلحة المشتركة وفي إطار القوانين المحلية. وجدت الاتفاقية معارضة من قبل بعض القوى السياسية أبرزها الاتحاد العام [[مرتفعاتجبال النوبة|لجبال النوبة]] الذي وصفها وعلى لسان زعيمه الأب [[الحزب القومي السوداني|فيليب عباس غبوش]] بأنها تمثل خيانة لقضية السودانيين الأفارقة. كما انتقدها دعاة الانفصال من الجنوبيين لأنها لا تلبي مطامحهم وانتقدها أيضا [[قومية عربية|القوميون العرب]] من السودانيين. وأشار نقادها إلى وجود ثغرات بها مثل [[حق النقض|حق الفيتو]] الذي يتمتع به رئيس الجمهورية ضد أي مشروع قرار صادر عن حكومة [[جنوب السودان]] يرى بأنه يتعارض مع نصوص الدستور الوطني. وواقع الحال أن الغرض من وضع هذا النص هو لكي يكون صمام أمان لوحدة البلاد.
ما أن تم وضع الاتفاقية موضع التنفيذ حتى دب الخلاف والصراع في [[جنوب السودان]] وأخذت الجمعية التشريعية الإقليمية صورة البرلمان الوطني نفسها من مشاهد لمنافسات حادة ذات ابعاد شخصية وخلافات عميقة ذات نعرة قبلية إلى جانب العجز في الكوادر الإدارية والنقص في [[مواردإدارة بشريةالموارد البشرية|الموارد البشرية]] والمادية وسوء الإدارة وانعدام الرقابة مما أدى إلى فشل كافة المشاريع التنموية في [[جنوب السودان]] وبحلول السبعينيات في القرن الماضي ساءت العلاقة بين [[قائمة رؤساء جنوب السودان|أبيل الير]] رئيس المجلس التنفيذي الذي عينه الرئيس [[جعفر نميريالنميري|نميري]] دون توصية من المجلس التشريعي الإقليمي وزعيم المتمردين السابق [[جوزيف لاقو]].
أدت اتفاقية أديس أبابا إلى فتح الباب على مصراعيه أمام البعثات التبشيرية المسيحية الغربية ومنظمات الدعوة الإسلامية من الدول العربية والإسلامية في تنافس حاد إلى جانب تفشي الانقسامات القبلية بين السياسيين الجنوبيين وباعلان تطبيق قوانين [[شريعة إسلامية|الشريعة الإسلامية]] ازداد التذمر وسط الجنوبيين بما في ذلك الكنيسة التي جاهرت بمعارضتها،<ref>عبد اللطيف البوني:تجربة نميري الإسلامية مايو 1969 م - أبريل 1985 م، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم (1995) ص. 54
</ref><ref>منصور خالد: لا خير فينا إن لم نقلها ص.61-75.
</ref> ولم تفلح محاولات الحكومة لتهدئتهم من خلال تنظيم جولات للحوار معهم سعيا إلى إقناعهم بأن [[شريعة إسلامية|الشريعة الإسلامية]] لا تمس حقوقهم.
[[ملف:John Garang of Sudan.jpg|تصغير|[[جون قرنق|جون قرنق دي مابيور]].]]
 
===== الحرب الأهلية الثانية =====
وبحلول عام [[1983]] م، بلغ الاحتقان ذروته وتفجر الوضع في الجنوب عندما رفضت فرقة عسكرية في مدينة [[واو (توضيح)|واو]] عاصمة إقليم [[بحر الغزال]] بالجنوب الأوامر الصادرة إليها بالانتقال إلى الشمال واغتالت الضباط الشماليين وفرت بعتادها إلى الغابة مطلقة على نفسها اسم حركة "انيانيا ـ 2 "، وهكذا بدأ [[تمرد|التمرد]] الثاني.<ref>
عبد اللطيف البوني: تجربة نميري الإسلامية مايو 1969 م - أبريل 1985 م، معهد البحوث والدراسات الاجتماعية، الخرطوم (1995) ص. 60
</ref>
وأرسلت الحكومة ضابطا جنوبيا برتية عقيد هو [[جون قرنق|جون قرنق دي مابيور]] لتثنية الفرقة المتمردة عن تمردها وحثها على إلقاء السلاح، إلا أن العقيد جون قرنق إنضم الي المتمردين في الغابة بدلا عن تهدئتهم واقناعهم بالعدول عن التمرد، منشئا [[الحركة الشعبية لتحرير السودان|الجيش الشعبي لتحرير السودان]] وجناحها المدني [[الحركة الشعبية لتحرير السودان]]. وبدأ العد التنازلي لحكم جعفر نميري، والسودان بدون دستور دائم أو نظام للحكم متفق عليه مع حرب مستعرة في جنوبه وحالة من الأرتباك السياسي والضبابية لم يعهدها من قبل.
 
=== حكومة سوار الذهب العسكرية المدنية الانتقالية ===
إذا كان استيلاء الجيش على الحكم بقيادة العقيد [[جعفر النميري|جعفر محمد نميري]] قد جاء مفاجئا، على الأقل للبعض، فإن مجيء الفريق [[عبد الرحمن سوار الذهب]] إلى سدة الحكم في 6 [[أبريل|ابريل]] / [[نيسان (توضيح)|نيسان]] [[1985]] م، لم يكن مفاجئا بل كان الحدث الذي توقعه كثيرون على الاقل منذ فترة قبل وقوعه.
وتماما كما بدأت احتجاجات [[أكتوبر]] / [[تشرين الأول]] [[1964]] م، عفوية بسيطة سرعان ما تطورت إلى [[عصيان مدني]] شامل أجبر العسكر على التنازل عن السلطة، بدأت احتجاجات [[أبريل|ابريل]]/ [[نيسان (توضيح)|نيسان]] [[1986]] م، بمظاهرات بسيطة عفوية ضد التسعيرة الجديدة المرتفعة التي وضعتها الحكومة لبعض السلع ومن ضمنها السكر، إلا أن مظاهرات '''"السكر المر"''' كما أطلق عليها سرعان ما تطورت إلى إضرابات واحتجاجات متواصلة رغم تراجع الحكومة عن التسعيرة الجديدة، حتى اضطرت القيادة العامة [[القوات المسلحة السودانية|للجيش]] التدخل لتفادي تردي الأوضاع الأمنية وتفشى الفوضى أمام عجز الحكومة التي كان يرأسها نائب الرئيس [[عمر محمد الطيب]] ـ كان الرئيس [[جعفر نميريالنميري|نميري]] خارج البلاد في زيارة للولايات المتحدة ـ في احتواء الأزمة.
 
في صباح يوم [[سبت (توضيح)|السبت]] 6 [[أبريل]] / [[نيسان (توضيح)|نيسان]] [[1985]] م، أذاع الفريق أول [[عبد الرحمن سوار الذهب]] وزير الدفاع والقائد العام [[القوات المسلحة السودانية|لقوات الشعب المسلحة]] بيانا أعلن فيه الاستيلاء على السلطة وإنهاء حكم الرئيس [[جعفر نميريالنميري|نميري]].
وجاء في تبرير تلك الخطوة بأن{{اقتباس| "قوات الشعب المسلحة وبعد أن ظلت تراقب الموقف الأمني المتردي، في أنحاءالوطن وما وصل إليه من أزمة سياسية بالغة التعقيد، قررت بالإجماع أن تقف إلى جانب الشعب واختياره، وأن تستجيب إلى رغبته بالاستيلاء على السلطة ونقلها إليه عبر فترة انتقالية محددة"}}. حسبما جاء في بيان الفريق [[عبد الرحمن سوار الذهب]].
وصدرت بعد ذلك عدة قرارات نصت على تعطيل العمل بالدستور وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، وإعفاء رئيس الجمهورية ونوابه ومساعديه ومستشاريه ووزرائه وحل الاتحاد الاشتراكي، إلا أن أهم ما جاء في تلك القرارات والأوامر هي أهداف مرحلة التغيير التي وصفت بأنها "مرحلة انتقالية، لا تهدف إلى استبدال نظام عسكري بآخر"، بل أنها جاءت من أجل احتواء كل الآثار المترتبة في فترة الحكم الماضي في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بالإضافة إلى إعداد ميثاق عمل سياسي وطني يقوم على مرتكزات أساسية (الاستقلال التام، الحفاظ على الوحدة الوطنية)<ref>[http://www.alwansd.com/2011-02 A彩娱乐彩票>99彩票娱乐平台99娱乐彩票平台登录彩票娱乐平台盈彩网彩票<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20190211041733/http://www.alwansd.com:80/2011-02 |date=11 فبراير 2019}}</ref> أي باختصار التمهيد لحكومة تعمل على حل مشاكل السودان السياسية وفي مقدمتها مشكلة الحكم والحرب في الجنوب. وفي 9 [[أبريل]] / [[نيسان (توضيح)|نيسان]] [[1985]] م، أعلن عن تشكيل مجلس عسكري انتقالي لممارسة أعمال السلطتين السلطة التشريعية والتنفيذية برئاسة الفريق أول [[عبد الرحمن سوار الذهب]] والفريق أول تاج الدين عبد الله فضل نائبا له، وعضوية 13 من كبار ضباط [[القوات المسلحة السودانية|الجيش]] من بينهم اثنان من أبناء [[جنوب السودان]].<ref>
http://www.presidency.gov.sd/ar
</ref>
 
=== الحكم المدني الثالث ===
أنجز الفريق [[عبد الرحمن سوار الذهب]] وعده بعد انقضاء مهلة العام في سابقة فريدة من نوعها في أفريقيا والعالم العربي. ولأول مرة يتخلي قائد انقلاب عسكري عن السلطة طواعية وبعد وعد قطعه على مواطنيه دون أن أي مقابل سياسي أو مادي خاص<ref>[http://www.aljazeera.net/programs/pages/6bcac946-bb8d-43d1-983f-8106e8158051 أزمات السودان الداخلية<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20140422235055/http://aljazeera.net/programs/pages/6bcac946-bb8d-43d1-983f-8106e8158051 |date=22 أبريل 2014}}</ref><ref>[http://www.aljazeera.net/news/pages/ec220975-5b4c-4a00-9900-e47eabde7eda موريتانيا تختار رئيسها اليوم وفال يبشر بانتخابات نزيهة<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20121109184721/http://www.aljazeera.net/news/pages/ec220975-5b4c-4a00-9900-e47eabde7eda |date=09 نوفمبر 2012}}</ref><ref>[http://www.akhirlahza.sd/oldwebsite/index.php?option=com_content&view=article&id=12818:2010-09-06-08-33-08&Itemid=82 Account Suspended<!-- عنوان مولد بالبوت -->]</ref>. وجرت الانتخابات في موعدها وفاز فيها [[حزب الأمة (توضيح)|حزب الأمة الجديد]] بزعامة [[الصادق المهدي]]، متقدما على غيره من الأحزاب وتولى رئاسة مجلس الوزراء، بينما جاء [[الحزب الاتحادي الديمقراطي|الحزب الإتحادي الديمقراطي]] في المرتبة الثانية الذي كان يتزعمه [[أحمد الميرغني]] وتولى رئاسة مجلس [[رأس الدولة]]، فيما خرج منها حزب [[المؤتمر الوطني (السودان)|الجبهة الإسلامية القومية]] وزعيمه [[حسن الترابي]] ليتصدر صفوف المعارضة في البرلمان. وسلم [[عبد الرحمن سوار الذهب|سوار الذهب]] السلطة إلى الحكومة المدنية الجديدة.
 
اتسمت فترة [[ديمقراطية|الديمقراطية]] الثالثة بعدم الاستقرار، إذ تم تشكيل خمس [[حكومة ائتلافية|حكومات ائتلافية]] في ظرف أربع سنوات. قام الحزب الإتحادي الديمقراطي الذي خرج من الحكومة الائتلافية بتوقيع اتفاق سلام مع [[الحركة الشعبية لتحرير السودان]] التي حققت انتصارات عسكرية نتيجة للمساعدات العسكرية والدعم السياسي الذي تلقته من [[إثيوبيا]] وبعض الدول الأفريقية المجاورة للسودان، والمنظمات الكنسية. ونص الأتفاق على وقف لإطلاق النار إلى جانب رفع حالة الطواريء بغية تمهيد الطريق أمام مؤتمر دستوري عام، على أن يسبقه تجميد العمل [[حد (عقوبة)|بالعقوبات الحدية]] (الشريعة الإسلامية أو قوانين سبتمبر كما كان يطلق عليها) أواستبدالها بقوانين جديدة مماثلة.
 
كانت الهزائم المتلاحقة التي منيت بها القوات الحكومية في [[جنوب السودان]] سببا في تذمر القيادة العامة [[القوات المسلحة السودانية|للجيش]] التي عقدت اجتماعا وتقديمها مذكرة لرئيس الحكومة [[الصادق المهدي]]، مطالبة أياه بالعمل على تزويد [[القوات المسلحة السودانية|الجيش]] بالعتاد العسكري الضروري، أو وضع حد للحرب الدائرة في [[جنوب السودان|الجنوب]]. وأحدثت المذكرة بلبلة سياسية في البلاد لأنها تتضمن تهديدا مبطنا للحكومة أو على الأقل توبيخا رسميا لتقصيرها في إحدى مهامها الأساسية وهي الدفاع عن البلاد، بإهمالها التزاماتها تجاه [[القوات المسلحة السودانية|الجيش]]. كما كانت تلك المذكرة مؤشرا خطيرا لتدخل الجيش في السياسة بشكل مباشر؛ بل كان من الغريب أن يقحم جيش - في نظام ديمقراطي- نفسه في السياسة مبتعدا عن المهنية، ويخطر رئيس الحكومة علنا وبشكل مباشر، وليس عن طريق وزير الدفاع، بما يجب أن يعمله لحل المشاكل الوطنية. تدهورت العلاقة بين الجيش وحكومة [[الصادق المهدي]] بعد توجيه الفريق فتحي أحمد علي القائد العام إنذارا إلى الحكومة وطالبها بالاعتدال في مواقفها السياسية ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين. رفض الصادق المهدي هذا التهديد واصدر [[حزب الأمة (توضيح)|حزب الأمة]] بيانا إدان فيه مسلك القائد العام وتدخل الجيش في السياسة.<ref>[http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=425&catid=209 الصحافة - للمراسلة: sahafawriters@yahoo.com-مذكرات(الأرشيف)<!-- عنوان مولد بالبوت -->] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20120119030059/http://www.alsahafa.sd/details.php?type=a&scope=a&version=425&catid=209 |date=19 يناير 2012}}</ref>
لكن نتيجة تلك المذكرة كانت رضوخ حكومة [[الصادق المهدي|المهدي]] في نهاية المطاف للضغوط وأعلانها قبول اتفاقية السلام التي أبرمها [[الحزب الاتحادي الديمقراطي|الحزب الإتحادي الديمقراطي]] مع [[الحركة الشعبية لتحرير السودان]]، وبطبيعة الحال كانت تلك الخطوة بداية النهاية لحكومة الصادق المهدي الديمقراطية.<ref>[http://www.aljazeera.net/Portal/Templates/Postings/PocketPcDetailedPage.aspx?PrintPage=True&GUID=%7BE29003D6-9E01-48C9-8E53-A36981BE61AF%7D الصفحة غير موجودة<!-- عنوان مولد بالبوت -->]</ref>
 
=== انقلاب الحركة الإسلامية ===
 
في العام 1989 قامت الجبهة الإسلامية بانقلاب عسكري تحت اسم [[انقلاب 1989 في السودان|ثورة الإنقاذ الوطني]]، في بداية الانقلاب لم يكن معروفا توجه الانقلابين السياسي ثم ظهرت الجبهة الإسلامية بزعامة [[حسن الترابي|حسن عبد الله الترابي]] من وراءه، وكنتيجة لسياسات الحكومة السودانية الجديدة فقد تردت علاقاتها الخارجية وتمت مقاطعة السودان وإيقاف المعونات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وتم إدراجه ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب.
 
نجحت حكومة [[المؤتمر الوطني (السودان)|المؤتمر الوطني]] (كما عرفت لاحقا) باستخراجها وتصديرها للنفط الذي وفر دخلا كبيرا ومنتظما للحكومة حتى انفصال الجنوب.
وفي أغسطس 1991 وبعد سقوط نظام منغستو في إثيوبيا وانشقاق الحركة الشعبية، حاولت الحكومة الاستفادة من هذا الانشقاق فأجرت الاتصال منفردة مع لام أكول بوثيقة عرفت باسم "وثيقة فرانكفورت" والتي وقعت في يناير من عام 1992، إلا أن الحكومة السودانية أنكرتها بعد ذلك. وفي مايو 1992 وتحت رعاية الرئيس النيجيري إبراهيم بابنجيدا أجريت الجولة الأولى للمفاوضات في أبوجا، ثم الجولة الثانية في مايو من عام 1993، ولكن لم تسفر هذه المفاوضات عن شيء. وتضاعفت الجهود الدولية من خلال "منظمة الإيغاد" إلى أن تم توقيع اتفاق اطاري يسمي "بروتوكول ماشاكوس" وذلك في يوليو من عام 2005 والذي أعطى للجنوب حكم ذاتي لفترة انتقالية مدتها 6 سنوات، وحق تقرير المصير وفرصة للجنوبيين لتفكير في الانفصال، كذلك أعطى الفرصة في بناء مؤسسات الحكم الانتقالية كنوع من الضمانات.
===== اتفاقية نيفاشا =====
تم التوقيع على [[اتفاقية السلام الشامل|إتفاقية السلام الشامل]] في نيفاشا بين حكومة السودان ممثلة بنائب رئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه ورئيس [[الحركة الشعبية لتحرير السودان]] الدكتور[[جون قرنق]] دي مبيور، والتي وضعت حدا [[الحرب الأهلية السودانية الثانية|للحرب الأهلية الثانية]] في جنوب السودان ومنحت إقليم [[جنوب السودان]] حكما ذاتيا ومشاركة في الحكم المركزي، ونصت على تنظيم استفتاء حول الوحدة أو الاستقلال في العام [[2011]]. كما تم التوقيع على الدستور الانتقالي الجديد في عام [[2005]].
===== انفصال الجنوب =====
[[ملف:Southern Sudanese independence referendum voting form 2011.svg|تصغير|100بك|استمارة استفتاء تقرير مصير [[جنوب السودان]] عام [[2011]] م]]
== انظر أيضا ==
{{شقيقة/سطر|تصنيف كومنز|History of Sudan|تاريخ السودان}}
* [[تاريخ السودان (1956–69)|استقلال السودان]]
* [[آثار السودان]]
* [[مروي]]
* جمعية الدراسات السودانية (أمريكا) SSA.
* جمعية الآثار السودانية ([[لندن]])
* الجمعية العالمية للدراسات النوبية (ISNS): تكونت الجمعية تحت رعاية [[يونسكو|اليونسكو]] في ستينيات القرن العشرين، وهي تعقد مؤتمرا عالميا حول الدراسات [[لغةاللغة نوبيةالنوبية|النوبية]] كل 4 أعوام، كان المؤتمر العاشر في [[روما]] [[إيطاليا|بإيطاليا]] في سبتمبر 2002 م.
* [http://www.france.diplomatie.fr/culture/culture_scientifique/archeologie/index.htm البعثات الفرنسية العاملة في السودان]
* [http://www.france.diplomatie.fr/culture/culture_scientifique/archeologie/sedeinga/index.htm بعثة شيف جورجينى في صادنقا]