كسوة الكعبة: الفرق بين النسختين

تم إضافة 1٬744 بايت ، ‏ قبل سنة واحدة
ط
بوت:إصلاح وصلات الأخطاء الإملائية
ط (←‏الدولة الفاطمية وكسوة الكعبة: زيادة حرف ل لكلمة لتصبح لانها كانت مكتوبة اتصبح)
ط (بوت:إصلاح وصلات الأخطاء الإملائية)
[[ملف:باب وكسوة الكعبة.jpg|thumb|باب وكسوة [[الكعبة]] المشرفة]]
 
'''كسوة الكعبة'''، الكسوة الشريفة من أهم مظاهر التبجيل والتشريف لبيت الله الحرام، ويرتبط تاريخ [[مسلم|المسلمين]] بكسوة الكعبة المشرفة وصناعتها التي برع فيها أكبر فناني العالم الإسلامي، وتسابقوا لنيل هذا الشرف العظيم.<ref name="كسوة الكعبة">[http://www.yabeyrouth.com/pages/index2651.htm كسوة الكعبة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20151211152814/http://www.yabeyrouth.com:80/pages/index2651.htm |date=11 ديسمبر 2015}}</ref>. وهي قطعة من ال[[حرير]] الأسود المنقوش عليه آيات من [[القرآن]] من ماء الذهب، تكسى بها [[الكعبة]] ويتم تغييرها مرة في السنة وذلك خلال موسم [[الحج (توضيح)|الحج]]، صبيحة [[يوم عرفة]] في التاسع من [[ذو الحجة|ذي الحجة]].
 
== الحكمة من الكسوة ==
[[ملف:Up close with the Kaaba - Flickr - Al Jazeera English.jpg|تصغير|رفع كساء [[الكعبة]] المبطن اثناء [[الحج (توضيح)|الحج]]]]
الحكمة من كسوة [[الكعبة]] أنها تعتبر من الشعائر الإسلامية <ref>{{استشهاد بخبر
| المسار = http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=115820
| مسار الأرشيف = http://web.archive.org/web/20180209182358/https://www.elwatannews.com/news/details/808151 | تاريخ الأرشيف = 09 فبراير 2018 }}</ref>
 
وأما رفع كساء [[الكعبة]] المبطن بالقماش الأبيض في موسم [[الحج (توضيح)|الحج]]، إنما يُفعل لحمايتها من قطعها بآلات حادة للحصول على قطع صغيرة طلبا للبركة أو الذكرى أو نحو ذلك <ref name="كسوة الكعبة والحكمة من تغييرها-أسلام ويب">[http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=115820 كسوة الكعبة والحكمة من تغييرها-أسلام ويب] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20171008030421/http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=115820|date=08 أكتوبر 2017}}</ref>. وليس أنها إحراماً للكعبة فإن الكعبة جماد لا تُحرِم ولا تؤدي نسكاً، وإنما يكسوها [[مسلم|المسلمون]] اتباعً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.<ref name="كسوة الكعبة والحكمة من تغييرها-أسلام ويب" />
 
== تاريخ الكسوة ==
[[ملف:Kaaba (1910)-2.jpg|تصغير|210بك|[[الكعبة]] المشرفة في عام [[1910]].]]
=== قبل الإسلام ===
تعتبر كسوة [[الكعبة]] من أهم مظاهر الاهتمام والتشريف والتبجيل للبيت الحرام. وتاريخ كسوة الكعبة جزء من تاريخ الكعبة نفسها، فعندما رفع [[إبراهيم]] و[[إسماعيل]] قواعد الكعبة المشرفة عاد [[إبراهيم]] إلى [[فلسطين]]. وذكر أيضاً أن ([[عدنان|عدنان بن إد]]) الجد الأعلى [[محمد بن عبدالله|للرسول]] {{ص}} هو واحد ممن كسوها،<ref>[http://makkah.org.sa/site/index.php/tarekhmakka/571-kecwah.html أول من كسا الكعبة المشرفة/ تاريخ مكة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180228043843/http://makkah.org.sa:80/site/index.php/tarekhmakka/571-kecwah.html |date=28 فبراير 2018}}</ref> ولكن الغالب في الروايات أن (تبع الحميري) ملك [[اليمن]] هو أول من كساها كاملة في الجاهلية بعد أن زار [[مكة]] ودخلها دخول الطائفين، وهو أول من صنع للكعبة باباً ومفتاحاً. واستمر في كسوة [[الكعبة]] فكساها بالخصف، وهي ثياب غلاظ، ثم كساها المعافى ثم كساها الملاء والوصائل، وكساها خلفاؤه من بعده بالجلد والقباطي. وبعد (تبع الحميري) كساها الكثيرون في الجاهلية، وكانوا يعتبرون ذلك واجباً من الواجبات الدينية. وكانت الكسوة توضع على الكعبة بعضها فوق بعض، فإذا ما ثقلت أو بليت أزيلت عنها وقسمت أو دفنت، حتى آلت الأمور إلى ([[قصي بن كلاب]]) الجد الرابع [[محمد بن عبدالله|للرسول]] {{ص}}، والذي قام بتنظيمها بعد أن جمع قبائل قومه تحت لواء واحد وعرض على القبائل أن يتعاونوا فيما بينهم كل حسب قدرته في كسوة [[الكعبة]]، وفي غيرها مثل السقاية. وكانت الكسوة ثمرة الرفادة، وهي المعاونة تشترك فيها القبائل، حتى ظهر '''أبو ربيعة عبد الله بن عمرو المخزومي'''، وكان تاجراً ذا مال كثير وثراءٍ واسعٍ، فأشار على [[قريش]] أن: اكسوا الكعبة، أنا أكسوها سنة، وجميع قريش تكسوها سنة، فوافقت قريش على ذلك، وظل كذلك حتى مات. وأسمته قريش '''العدل'''، لأنه عدل بفعله قريشاً كلها<ref name="factory.gph.gov.sa">[http://factory.gph.gov.sa/ كسوة الكعبة قبل الإسلام - مصنع كسوة الكعبة المشرفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161113055020/http://factory.gph.gov.sa:80/ |date=13 نوفمبر 2016}}</ref>.
 
ورواية ابن أبي مليكة هذه تدل على أن قريشًا كانت تكسو الكعبة، وتوارثت هذا العمل حتى بُعث النبي والكعبة مَكْسُوَّةٌ. والظاهر أن الأمر بقي في صدر الإسلام كما كان في الجاهلية، إذ بقيت كسوة المشركين على الكعبة المشرفة حتى فَتْح مكة. فعن سعيد بن المسيب قال: ولما كان عام الفتح أتت امرأة تجمر الكعبة فاحترقت ثيابها، وكانت كسوة المشركين، فكساها المسلمون بعد ذلك. ومنذ عام الفتح حتى يومنا هذا والمسلمون يتفردون بكسوة الكعبة<ref name="كسوة الكعبة عبر العصور-نافذة مكة">[http://www.makkah-window.com/ar/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B9%D8%A8%D8%A9/%D9%83%D8%B3%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D9%88%D8%B1.html كسوة الكعبة عبر العصور-نافذة مكة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150630212948/http://www.makkah-window.com/ar/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B9%D8%A8%D8%A9/%D9%83%D8%B3%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D9%88%D8%B1.html |date=30 يونيو 2015}}</ref>.
 
وممن انفردن بكسوة الكعبة المشرفة امرأة تسمى '''نُتيلة بنت جناب'''، زوج [[عبد المطلب بن هاشم|عبد المطلب]] وأم [[عباس (توضيح)|العباس]]، فحين ضاع ابنها [[عباس (توضيح)|العباس]] نذرت لله أن تكسو الكعبة وحدها إذا عاد إليها ابنها الضائع، فعاد فكانت أول امرأة في التاريخ كست الكعبة وحدها <ref name="factory.gph.gov.sa"/>.
 
=== عهد الرسول والخلفاء ===
كان من الطبيعي ألا يشارك [[محمد بن عبد الله|الرسول]] [[الصلاة على النبي|صلى الله عليه وسلم]] في إكساء [[الكعبة]] قبل الفتح، وذلك لأن المشركين لم يسمحوا له بهذا الأمر، إلى أن تم [[فتح مكة]]، فأبقى [[الصلاة على النبي|صلى الله عليه وسلم]] على كسوة [[الكعبة]]، ولم يستبدلها حتى احترقت على يد امرأة تريد تبخيرها. فكساها [[محمد بن عبد الله|الرسول]] [[الصلاة على النبي|صلى الله عليه وسلم]]، بالثياب اليمانية، ثم كساها الخلفاء الراشدون من بعده، [[أبو بكر الصديق|أبو بكر]] و[[عمر (توضيح)|عمر]] بالقباطي، و[[عثمان بن عفان]] بالقباطي والبرود اليمانية حيث أمر عامله على [[اليمن]] (يعلى بن منبه) بصنعها، فكان عثمان أول رجل في الإسلام يضع على الكعبة كسوتين، أحدهما فوق الأخرى. أما [[علي بن أبي طالب|علي]] (رضي الله عنه) فلم يذكر المؤرخون أنه كسا الكعبة، نظراً لانشغاله بالفتن التي حدثت في عهده. ومن عام الفتح إلى يومنا هذا، انفرد ال[[مسلم|مسلمون]] بكسوة [[الكعبة]] المشرفة <ref>[http://factory.gph.gov.sa/ كسوة الكعبة في عهد الرسول والخلفاء - مصنع كسوة الكعبة المشرفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161113055020/http://factory.gph.gov.sa:80/ |date=13 نوفمبر 2016}}</ref>.
 
ولم يكن للكسوة ترتيب خاص من قبل الدولة وبيت مال [[مسلم|المسلمين]]، فقد كان الناس يكسونها بما تيسر لهم قطعًا متفرقة من الثياب وبدون التقيد بلون خاص، بل حسب ما تيسر لأحدهم ولو بجزء وناحية من البيت. وكان الناس في الجاهلية قبل ذلك يتحرون إكساءها يوم عاشوراء؛ كما جاء عند [[محمد بن إسماعيل البخاري|البخاري]] وأحمد عن [[عائشة (توضيح)|عائشة]] رضي الله عنها قالت: كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض [[رمضان]]، وكان يومًا تستر فيه الكعبة، فلما فرض الله رمضان، قال [[محمد|رسول الله]] صلى الله عليه وسلم: من شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه.
 
قال ابن حجر في فتح الباري تعليقًا على الحديث: ( وكان يومًا تستر فيه [[الكعبة]] )، يفيد أن [[جاهلية|الجاهلية]] كانوا يعظمون الكعبة قديمًا بالستور، ويقومون بها. وروى الأزرقي عن ابن جريج قال: كانت الكعبة فيما مضى إنما تكسى يوم عاشوراء، إذا ذهب آخر الحجاج حتى كان بنو هاشم، فكانوا يعلقون عليها القمص يوم التروية من الديباج، لأن يرى الناس ذلك عليها بهاء وجمالاً، فإذا كان يوم [[عاشوراء]] علقوا عليها الإزار. واستمر الحال على ما هو عليه في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، فكساها أبو بكر الصديق رضي الله عنه القَبَاطي المصرية، ثم في خلافة عمر رضي الله عنه كساها أيضًا القَبَاطي، وأمر أن تكون الكسوة من بيت مال [[مسلم|المسلمين]]، وقد كانت تحاك في [[مصر]]، وسار على سنته سلفه [[عثمان بن عفان]] رضي الله عنه، إلا أنه كان أول من قرر للكعبة كسوتين الأولى بالديباج يوم التروية والأخرى بالقَبَاطي يوم السابع والعشرين من [[رمضان]]. ولم يؤثر عن [[علي بن أبي طالب]] رضي الله عنه أنه كسا الكعبة، وما كان ذلك تقصيرًا منه بل لأنه كان مشغولاً بالحرب التي أجبر على خوضها، من أجل ضمان وحدة [[مسلم|المسلمين]]. ومنذ ذلك الحين صارت نفقات الكسوة على الدولة إلا في سنوات معدودات، حيث كان يكسوها أفراد من الموسرين، أو من ذوي المناصب الرفيعة، أو حكام بعض الدول الإسلامية <ref name="كسوة الكعبة عبر العصور-نافذة مكة" />.
 
=== عهد الدولة الأموية ===
اهتم الخلفاء العباسيون بكسوة الكعبة المشرفة اهتماماً بالغاً لم يسبقهم إليه أحد، نظراً لتطور النسيج والحياكة والصبغ والتلوين والتطريز، مما جعل الخلف يصل إلى ما لم يصل إليه السلف.
 
لذا بحث [[الدولة العباسية|العباسيون]] عن خير بلد تصنع أجود أنواع [[حرير|الحرير]]، فوجدوا غايتهم في (مدينة [[تنيس]]) ال[[مصر]]ية، التي اشتهرت بالمنتجات الثمينة الرائعة، فصنعوا بها الكسوة الفاخرة من [[حرير|الحرير]] الأسود على أيدي أمهر النساجين، وكانت قريتا (تونة و[[شطا]]) قد اشتهرتا أيضاً بحرفة ال[[تطريز]]. وقد حج [[المهدي العباسي]] عام [[160 هـ|160هـ]]، فذكر له سدنة الكعبة أن الكسا قد كثرت على [[الكعبة]] والبناء ضعيف ويخشى عليه أن يتهدم من كثرة ما عليه، فأمر بتجريدها مما عليها وألا يسدل عليها إلا كسوة واحدة، وهو المتبع إلى الآن. ثم أمر فطلي البيت كله بالخلوق الغالية والمسك والعنبر. وبعد عامين أمر المهدي بصنع كسوة أخرى للكعبة المشرفة في [[تنيس]] بمصر. أما هارون الرشيد فقد أمر بصنع الكسوة من طراز تونة سنة ([[190 هـ|190هـ]]) وكانت الكعبة تكسى مرتين. أما الخليفة [[عبد الله المأمون|المأمون]] ([[206]]هـ)، فقد كسا الكعبة المشرفة ثلاث مرات في السنة كالآتي <ref>[http://factory.gph.gov.sa/ كسوة الكعبة في العصر العباسي - مصنع كسوة الكعبة المشرفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161113055020/http://factory.gph.gov.sa:80/ |date=13 نوفمبر 2016}}</ref>"
* '''الأولى''': من الديباج الأحمر. وتكسى الكعبة بها يوم التروية.
* '''الثانية''': من القباطي. وتكسى غرة رجب.
وفي [[الدولة المملوكية]] وعهد السلطان [[الظاهر بيبرس]]، أصبحت الكسوة ترسل من مصر، حيث كان المماليك يرون أن هذا شرف لا يجب أن ينازعهم فيه أحد حتى ولو وصل الأمر إلى القتال، فقد أراد ملك اليمن "المجاهد" في عام [[751]]هـ أن ينزع كسوة الكعبة المصرية ليكسوها كسوة من [[اليمن]]، فلما علم بذلك أمير مكة أخبر المصريين فقبضوا عليه، وأرسل مصفدا في الأغلال إلى [[القاهرة]].
 
كما كانت هناك أيضا محاولات لنيل شرف كسوة الكعبة من قبل بلاد الفرس و[[العراق]] ولكن سلاطين المماليك لم يسمحوا لأي أحد أن ينازعهم في هذا. وللمحافظة على هذا الشرف، أوقف الملك الصالح إسماعيل بن عبد الملك الناصر محمد بن قلاوون ملك مصر في عام 751هـ وقفا خاصا لكسوة الكعبة الخارجية السوداء مرة كل سنة، وهذا الوقف كان عبارة عن قريتين من قرى [[محافظة القليوبية|القليوبية]] هما بيسوس وأبو الغيث، وكان يتحصل من هذا الوقف على 8900 درهم سنويا، وظل هذا هو النظام القائم إلى عهد السلطان العثماني [[سليمان القانوني]].
 
وأستمرت مصر في نيل شرف كسوة الكعبة بعد سقوط دولة المماليك وخضوعها للدولة العثمانية، فقد أهتم السلطان [[سليم الأول]] بتصنيع كسوة الكعبة وزركشتها وكذلك كسوة [[الحجرة النبوية (المسجد النبوي)|الحجرة النبوية]]، وكسوة مقام إبراهيم الخليل.
 
وفي عهد السلطان سليمان القانونى أضاف إلى الوقف المخصص لكسوة الكعبة سبع قري أخرى لتصبح عدد القرى الموقوفة لكسوة الكعبة تسعة قرى وذلك للوفاء بالتزامات الكسوة، وظلت كسوة الكعبة ترسل بانتظام من مصر بصورة سنوية يحملها أمير الحج معه في قافلة الحج المصري.
وفى عهد [[محمد علي باشا]] توقفت مصر عن إرسال الكسوة بعد الصدام الذي حدث بين أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأراضي الحجازية وقافلة الحج المصرية في عام [[1222]]هـ الموافق عام [[1807]]م، ولكن أعادت مصر إرسال الكسوة في العام [[1228]]هـ.
 
وقد تأسست دار لصناعة كسوة الكعبة بحي "الخرنفش" في [[القاهرة]] عام [[1233]]هـ، وهو حي عريق يقع عند التقاء شارع بين السورين وميدان [[باب الشعرية (توضيح)|باب الشعرية]]، وما زالت هذه الدار قائمة حتى الآن وتحتفظ بآخر كسوة صنعت للكعبة داخلها، واستمر العمل في دار الخرنفش حتى عام [[1962]]م، إذ توقفت مصر عن إرسال كسوة الكعبة لما تولت [[السعودية|المملكة العربية السعودية]] شرف صناعتها.
 
=== العصر العثماني ===
كان [[الدولة المملوكية|المماليك]] في مصر قد أعدّوا تلك الكسوة في العام السابق [[النزاع العثماني المملوكي (1516–1517)|للفتح العثماني لمصر]]، ثم أودعها [[سليم الأول|السلطان سليم الأول]] في '''أولو جامع''' ببورصة بعد استبدالها بأخرى جديدة في العام التالي للحج.
]]
بعد أن بسط السلطان [[سليم الأول]] سيطرته على [[بلاد الشام]]، ودخل [[القاهرة]] في شهر [[محرم (توضيح)|محرم]] [[923 هـ|923هـ]]، ودخل [[الحجاز]] سلمياً في حوزة الدولة [[الدولة العثمانية|العثمانية]]، اهتم أثناء إقامته في مصر بإعداد كسوة [[الكعبة]] المشرفة وكسوة لحجرة [[محمد بن عبد الله|الرسول]] [[الصلاة على النبي|صلى الله عليه وسلم]]، وكسوة لمقام [[إبراهيم]] عليه السلام كما صنع كسوة جديدة للمَحمل، وكتب اسمه على هذا الكساء الذي كان غاية في الإتقان والزخرفة. ومنذ تلك الآونة ظلت كسوة الكعبة المشرفة تُرسل سنوياً من [[مصر]] من ريع الوقف الذي وقفه [[الصالح إسماعيل|الملك الصالح إسماعيل]]، إلى أن جاء السلطان [[سليمان القانوني]]، فوجد أن ريع هذا الوقف قد ضعف وعجز عن الوفاء، فأمر بشراء سبع قرى إضافة إلى الثلاث السابقة عام [[947 هـ|947هـ]]، لتصبح عشر قرى، ينفق من ريعها على الكسوة الشريفة، فأصبح وقفاً عامراً فائقاً مستمراً. وذلك من أعظم مزايا السلاطين [[الدولة العثمانية|العثمانيين]] لأن [[مكة]] كانت لها مكانة خاصة في نفوسهم، فكانوا ينتهزون أي فرصة للتعبير عن محبتهم واحترامهم للأمراء وأهل [[مكة]]، بوصفهم منتسبين إلى آل البيت.
 
استمرت [[مصر]] في إرسال الكسوة والمحمل إلى [[مكة|مكة المكرمة]] حتى عام [[1221 هـ|1221هـ]]. إلا أنه في العام الثاني، كان المد السعودي على [[مكة]] المكرمة في عهد الإمام [[سعود الكبير (توضيح)|سعود الكبير]]، فتقابل مع أمير المحمل المصري وأنكر عليه البدع، التي تصحب المحمل من طبل وزمر وخلافه، وحذره من معاودة المجيء إلى الحج بهذه الصورة، فتوقفت مصر عن إرسال الكسوة الخارجية، فكساها الأمير سعود الكبير كسوةً من القز الأحمر، ثم كساها بعد ذلك بالديباج والقيلان الأسود من غير كتابة. وجعل إزارها وكسوة بابها (البرقع) من [[حرير|الحرير]] الأحمر المطرز بالذهب والفضة.
 
وبعد سقوط [[الدرعية]] على يد جنود [[محمد علي باشا]]، وعودة السيادة المصرية العثمانية على [[الحجاز]] استأنفت [[مصر]] إرسال الكسوة في عام [[1228 هـ|1228هـ]]، في إطار جديد، وهو الصرف على شؤون الكسوة من الخزانة ال[[مصر]]ية مباشرة بعد أن كان ينفق عليها من أوقاف الحرمين الشريفين. ولكن [[محمد علي باشا]] حلّ ذلك الوقف، وأدخل إيراداته الخزانة المصرية. وقد ترتب على ذلك أن أصبحت الظروف السياسية وطبيعة العلاقات مع حكومة مصر والسلطات الحاكمة في [[الحجاز]] تؤثران إلى حد كبير في إرسال الكسوة من مصر أو توقفها <ref>[http://factory.gph.gov.sa/ كسوة الكعبة في العصر العثماني - مصنع كسوة الكعبة المشرفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161113055020/http://factory.gph.gov.sa:80/ |date=13 نوفمبر 2016}}</ref>.
 
=== العصر الحديث ===
 
ظلت كسوة [[الكعبة]] المشرفة تُرسل إلى [[السعودية]] من [[مصر]] عبر القرون، باستثناء فترات زمنية قصيرة ولأسباب سياسية، إلى أن توقف إرسالها نهائياً من [[مصر]] سنة [[1381 هـ|1381هـ]]. حيث اختصت المملكة العربية السعودية ب[[مصنعمجمع الملك عبد العزيز كسوةلكسوة الكعبة المشرفة|صناعة كسوة الكعبة المشرفة]] إلى يومنا هذا.
 
يرجع اهتمام السعودية بصناعة الكسوة إلى ما قبل عام [[1381 هـ|1381هـ]] أي منذ عام [[1345 هـ|1345هـ]]، وذلك حين توقفت [[مصر]] عن إرسال الكسوة بعد حادثة المحمل الشهيرة في العام السابق [[1344 هـ|1344هـ]]. فلما كان عام [[1345 هـ|1345هـ]]، وحان وقت مجيء الكسوة الشريفة من [[مصر]]، منعت الحكومة المصرية إرسال الكسوة المعتادة للكعبة المعظمة مع عموم العوائد مثل الحنطة والصرور وما شاكل ذلك، التي هي من أوقاف أصحاب الخير إلى أهل الحرمين منذ مئات السنين. ولم تملك منها الحكومة المصرية شيئاً سوى النظارة عليها لأنها الحاكمة على البلاد. ولم تشعر الحومة السعودية بذلك إلا في غرة [[ذو الحجة]] من السنة المذكورة، عندئذ أمر الملك [[عبد العزيز آل سعود]] بعمل كسوة للكعبة المشرفة، بغاية السرعة. وعملت كسوة من الجوخ الأسود الفاخر مبطنة بالقلع القوي، ولم يأت اليوم الموعود لكسوة الكعبة المشرفة، وهو [[عيد الأضحى|يوم النحر]] العاشر من [[ذو الحجة]] من عام [[1345 هـ|1345هـ]]، إلا والكعبة المعظمة قد ألبست تلك الكسوة التي عملت في بضعة أيام.
 
وفي مستهل شهر [[محرم (توضيح)|محرم]] [[1346 هـ|1346هـ]]، أصدر الملك عبد العزيز، أوامره بإنشاء دار خاصة بصناعة الكسوة، وأنشئت تلك الدار بمحلة أجياد أمام دار وزارة المالية العمومية ب[[مكة]] المكرمة، تمت عمارتها في نحو الستة الأشهر الأولى من عام [[1346 هـ|1346هـ]]، فكانت هذه الدار أول مؤسسة خصصت لحياكة كسوة الكعبة المشرفة ب[[الحجاز]] منذ كسيت الكعبة في العصر الجاهلي إلى العصر الحالي. وأثناء سير العمل في بناء الدار كانت الحكومة السعودية تقوم من جانب آخر، ببذل الجهود لتوفير الإمكانيات اللازمة للبدء في وضع الكسوة والتي تتألف من المواد الخام اللازمة لمصنع الكسوة من [[حرير]] ومواد الصباغة، ومن الأنوال التي ينسج عليها القماش اللازم لصنع الكسوة، وقبل كل ذلك وبعده العمل على إيجاد الفنيين اللازمين للعمل في شتى المراحل. وعلى الرغم من أن هذه العناصر الأساسية التي يجب توفرها لمصنع الكسوة، لم يكن أي منها متوفراً لدى المملكة حين ذاك <ref name="ReferenceA">[http://factory.gph.gov.sa/ كسوة الكعبة في العهد السعودي - مصنع كسوة الكعبة المشرفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161113055020/http://factory.gph.gov.sa:80/ |date=13 نوفمبر 2016}}</ref>.
 
وقد كسيت الكعبة المشرفة في ذلك العام [[1346 هـ|1346هـ]]، بهذه الكسوة التي تعتبر '''أول كسوة للكعبة تصنع في مكة المكرمة'''، و ظلت دار الكسوة بأجياد تقوم بصناعة الكسوة الشريفة منذ تشغيلها في عام [[1346 هـ|1346هـ]]، واستمرت في صناعتها حتى عام [[1358 هـ|1358هـ]]. ثم أغلقت الدار، وعادت [[مصر]] بعد الاتفاق مع الحكومة [[السعودية]] إلى فتح أبواب صناعة الكسوة ب[[القاهرة]] سنة [[1358 هـ|1358هـ]]، وأخذت ترسل الكسوة إلى [[مكة|مكة المكرمة]] سنوياً حتى عام [[1381 هـ|1381هـ]]. ولاختلاف وجهات النظر السياسية بين [[مصر]] والدولة السعودية، توقفت مصر عن إرسال الكسوة الشريفة منذ ذلك التاريخ. وقامت الدولة السعودية بإعادة فتح وتشغيل مبنى تابع لوزارة المالية بحي جرول، يقع أمام وزارة الحج والأوقاف سابقاً، والذي أسندت إليه إدارة المصنع، ولم يكن لديها وقت لبناء مصنع حديث. وقد ظل هذا المصنع يقوم بصنع الكسوة الشريفة إلى عام [[1397 هـ|1397هـ]]. حيث نقل العمل في الكسوة إلى [[مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة|مصنع كسوة الكعبة المشرفة]]، الذي تم بناؤه في أم الجود ب[[مكة|مكة المكرمة]]، ولازالت الكسوة الشريفة تصنع به إلى هذا اليوم.<ref name="ReferenceA"/>.
 
== مراحل التصنيع ==
[[ملف:تطريز كسوة الكعبة بأسلاك الفضة والذهب.PNG|thumb|تطريز كسوة [[الكعبة]] بأسلاك ال[[فضة]] وال[[ذهب]]]]
=== الصباغة ===
الصباغة هي أولى مراحل إنتاج الكسوة بالمصنع؛ حيث يزود قسم الصباغة بأفضل أنواع [[حرير|الحرير]] الطبيعي الخالص في العالم، ويتم تأمينه على هيئة شلل [[خام]]، عبارة عن خيوط مغطاة بطبقة من [[راتنج|الصمغ]] الطبيعي تسمى (سرسين) تجعل لون [[حرير|الحرير]] يميل إلى الاصفرار، ويتم استيراده من [[إيطاليا]].<ref>[http://factory.gph.gov.sa/ كسوة الكعبة مرحلة الصباغة -مراحل التصنيع- مصنع كسوة الكعبة المشرفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161113055020/http://factory.gph.gov.sa:80/ |date=13 نوفمبر 2016}}</ref>
 
=== النسيج الآلي ===
 
خصص هذا القسم للكسوة الخارجية التي استخدم في تصنيعها نظام الجاكارد الذي يحتوي على العبارات والآيات ال[[القرآن|قرآن]]ية المنسوخة، والآخر خال لكي توضع عليه المطرزات. ومن البديهي أن أي نسيج له تحضيراته الأولية من خيوط السدى، التي تختلف باختلاف النسيج من حيث كثافته وعرضه ونوعه. بدايةً يتم تحويل الشلل المصبوغة إلى كونات ( بكرة ) خاصة لتجهيزها على كنة السدى لكونها تحتوي على عدد معين من الشلل حسب أطوال الأمتار المطلوب إنتاجها. وبالنسبة لأعداد خيوط السدى للكسوة الخارجية فتبلغ حوالي '''9986 فتلة''' في المتر الواحد، يجمع بعضها بجانب البعض على أسطوانة تعرف بمطواة السدى. وتسمى هذه المرحلة ( التسدية ). ثم تمر الأطراف الأولى بهذه الخيوط خلال أسنان الأمشاط الخاصة بأنوال النسيج وتوصل إلى مطواة السدى التي تلف آليًّا حسب الطول المطلوب والمحدد من قبل.
 
بعد الانتهاء من عملية التسدية، تنقل خيوط السدى إلى مطواة المكنة نفسها بالطول والعدد المطلوب. أما خيوط اللحمة ( العرضية ) فتجمع كل ست فَتَلات منها في فتلة واحدة على ( كونات ) خاصة تزود بها مكنة النسيج. والجدير بالذكر أن عدد خيوط اللحمة يبلغ ستاًّ وستين (66) فتلة في كل ( 1سم ) . وتتضح من عملية إعداد السدى واللحمة كثافة قماش نسيج الكسوة الخارجية ، وذلك كي يتحمل تعرضه للعوامل الطبيعية مدة عام كامل. أما بالنسبة للنسيج الخالي، المخصص لتطريز الآيات القرآنية التي توضع على الكسوة من الخارج ويثبت خياطيًّا في إعداد السدى، فيبلغ حوالي '''10250 فتلة''' بعرض 205 سم. أما خيوط اللحمة فتعد لها أربع فَتَلات، لكل فتلة عدد ( 56 فتلة ) في (1سم)، وينتج القماش السادة بعرضين: أحدهما خاص للحزام بعرض (110سم) والثاني يستخدم في إنتاج الهدايا بعرض ( 90سم ) ويتم تزويد قسم الطباعة بهذه الأقمشة لطباعة الآيات والزخارف عليها <ref>[http://factory.gph.gov.sa/ كسوة الكعبة - مرحلة النسيج الآلي -مراحل التصنيع- مصنع كسوة الكعبة المشرفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161113055020/http://factory.gph.gov.sa:80/ |date=13 نوفمبر 2016}}</ref>.{{صور متعددة|رصف=center|رأس=|رصف_رأس=center|خلفية_رأس=|ذيل=كتابات وزخارف على كسوة باب الكعبة الشريفة لعام 1517م المعروضة ب[[مسجد أولو جامع|أولو جامع]]، بمدينة بورصة بتركيا.|رصف_ذيل=center|صورة1=Ulu Camii - Kaaba Curtain - Kabe Örtüsü (3).jpg|عرض1=240|تعليق1=|صورة2=Ulu Camii - Kaaba Curtain - Kabe Örtüsü (4).jpg|عرض2=240|تعليق2=}}
 
=== المختبر ===
=== الطباعة ===
 
أحدث قسم الطباعة عام [[1399 هـ|1399هـ]] ، حيث كانت الطريقة القديمة المستعملة من قبل هي عملية نثر البودرة والجير بفردها على الثقوب المخرمة التي تحدث في حواف الكتابات فتمر من خلال ذلك ويتم طبعها ومن ثم تحديدها بال[[طبشور|طباشير]] على ال[[نسيج (قماش)|قماش]]. إن التصميمات الفنية والخطوط المكتوبة على الكسوة ليست ثابتة بل ينالها شيء من التغيير من وقت لآخر بغية الحصول على ما هو أفضل. ثم يجري أخذ إذن تنفيذها من سماحة الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ثم المقام السامي الكريم. وتشمل التصميمات الزخارف والكتابات المطرزة على الحزام والستارة. في قسم الطباعة يتم أولاً تجهيز المنسج؛ وهو عبارة عن ضلعين متقابلين من الخشب المتين يشد عليهما قماش خام ( للبطانة ) ثم يثبت عليه [[نسيج (قماش)|قماش]] [[حرير]] أسود ( خال ) غير منقوش وهو الذي يطبع عليه حزام الكسوة وستارة باب الكعبة المشرفة وكافة المطرزات. تتم الطباعة بواسطة ( الشبلونات ) أو سلك سكرين أي الشاشة الحريرية، وهذه الشبلونات يتطلب إعدادها جهدًا فنيًّا يضيق المجال عن وصفه بالتفصيل؛ وببساطة فإن الشبلون عبارة عن إطار خشبي من أربعة أضلاع يشد عليه قماش من حرير صناعي ذي مسامٍ صغيرة مفتوحة تسمح بمرور السوائل. حتى يصبح الشبلون قالب طباعة، يجب سد المسام جميعها ما عدا مسامَّ الخطوط أو الرسوم المطلوب طباعتها، وذلك بِدَهْن حرير الشبلون بمادة كيميائية فلمية حساسة من صفتها التجمد في الضوء، وتجفيفه في الفرن المخصص لذلك في الظلام. ثم ينقل التصميم المراد طباعته على شرائح [[لدائن|بلاستيك]]ية بقلم خاص وباللون الأسود المعتم، ليصبح فيلم نيجاتيف، بعد ذلك يصور هذا الفيلم وينقل على حرير الشبلون بتعريضهما معًا للضوء لعدة دقائق حيث يستنفذ الضوء من جميع أسطح الفيلم لتتجمد على السطح ما عدا الأجزاء المحددة باللون الأسود، وبعد ال[[تصوير (توضيح)|تصوير]] والغسيل تسقط المادة غير المتجمدة من تلك الأجزاء المحددة فقط وتصبح وحدها بال[[حرير]] مفتوحة المسام وعندئذ يصبح الشبلون قالب طباعة جاهزًا لنقل التصميم على القماش مئات المرات. ويتم ذلك بواسطة أحبار خاصة تجهز في القسم، حيث تسقط تلك الأحبار من خلال المسام المفتوحة بالشبلون محددة الخيوط أو الرسوم المطلوبة طباعتها بشكل دقيق وثابت <ref>[http://factory.gph.gov.sa/ كسوة الكعبة -الطباعة -مراحل التصنيع- مصنع كسوة الكعبة المشرفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161113055020/http://factory.gph.gov.sa:80/ |date=13 نوفمبر 2016}}</ref>.
 
=== التطريز ===
[[ملف:تطريز كسوة الكعبة بالأسلاك الفضية والذهبية.JPG|thumb|تطريز كسوة [[الكعبة]] بالأسلاك [[فضة|الفضية]] [[ذهب|والذهبية]] تتم أولاً بوضع الخيوط القطنية بكثافات مختلفة فوق الخطوط والزخارف.]]
بعد إنتاج الأقمشة وبعد أن تتم طباعة النسيج الخالي منها كما تم التوضيح سابقًا بقسم ال[[طباعة]]، فإن أهم ما يميز ثوب الكعبة المشرفة هو [[أشغال الإبرة|التطريز]] بالأسلاك الفضية والذهبية، وتتم هذه العملية الفريدة أولاً بوضع الخيوط ال[[قطن]]ية بكثافات مختلفة فوق الخطوط والزخارف، مع الملاحظة الفنية في كيفية أصول التطريز، المطبوعة على الأقمشة المشدودة على المنسج الذي يشكل (إطارًا) على مستوى سطح القماش، ثم يطرز فوقها بخيوط متراصة من القطن الأصفر لما سيطرز عليه بالأسلاك المذهبة، ومن القطن الأبيض لما سيطرز عليه بالأسلاك الفضية في اتجاهات متقابلة وبدقة ليتكون الهيكل الأساسي البارز للتصميم والحروف، ثم يغطى هذا التطريز بأسلاك من [[فضة|الفضة]] المطلية ب[[ذهب|الذهب]] ليتكون في النهاية تطريزٌ بارزٌ مذهبٌ يصل ارتفاعه فوق سطح القماش من ( 1-2.5 سم ). وتعمل الأيدي دون ملل أو تعب وبمهارة عالية في تنفيذ تحفة فنية رائعة تتجلى فيها روعة الإتقان ودقة التنفيذ وجمال الخط العربي الأصيل.<ref>[http://factory.gph.gov.sa/ تطريز كسوة الكعبة -التطريز-مراحل التصنيع- مصنع كسوة الكعبة المشرفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161113055020/http://factory.gph.gov.sa:80/ |date=13 نوفمبر 2016}}</ref>.
 
=== الخياطة والتجميع ===
 
تم تحديث هذا القسم بالآلات الجديدة عام [[1422 هـ|1422هـ]]، ويتم إنتاج قماش الكسوة من مكنة الجاكارد على هيئة قطع كبيرة (طاقة) كل قطعة بعرض (10سم) وبطول 14م ( 15 تكرارًا ). يتم تفصيل كل جنب من جوانب الكعبة على حدة حسب عرض الجنب، وذلك بتوصيل القطع بعضها ببعض مع المحافظة على التصميم الموجود عليها، ومن ثم تبطينها بقماش القلع ( القطن ) بنفس العرض والطول، وعند التوصيلات تتم خياطتها بمكائن الخياطة الآلية، ويتوفر قسم الخياطة والتجميع على مكنة تمتاز بكبر حجمها في الطول، إذ تبلغ حوالي ( 16 مترًا ) وبطاولة خياطة (14 مترًا ) ومزودة بجهازي خط ليزر لتحديد مكان وضع الخامات على الكسوة، وتعتبر أكبر ماكينة خياطة في العالم من حيث الطول، وهي خاصة بتجميع طاقات القماش جنبًا إلى جنب، وتعمل بنظام تحكم آلي (كمبيوتر) مع ضغط هواء بنسبة ( 5 بار )، وبها خاصية تثبيت القماش مع البطانة ( القلع ) في وقت واحد بكينار متين مصنوع من ال[[قطن]] بعرض 7 سم تقريبًا، لتزيد من متانتها وقوة تحملها أثناء التعليق. ويتم تثبيته في أعلى الثوب بعرى حبال، ويخاط مباشرة على الثوب بواسطة المكائن التي تعمل بنظام تحكم آلي. تثبت القطع المطرزة للحزام وما تحته والقناديل الخاصة بكل جنب من جوانب الكعبة بنظام آلي كذلك. وفي ما يلي مقاسات الكعبة المشرفة بجوانبها الأربعة المختلفة المقاسات : (1) جهة ما بين الركنين ( 10.29 ) مترًا ( 11 طاقة ) (2) جهة باب الكعبة ( 11.82 ) مترًا ( 12.50 طاقة ) (3) جهة الحِجْر ( 10.30 ) مترًا ( 10.50 طاقة) (4) جهة باب [[فهد بن عبد العزيز آل سعود|الملك فهد]] ( 12.15 ) مترًا ( 13 طاقة ) <ref>[http://factory.gph.gov.sa/ خياطة الثوب كسوة الكعبة -مراحل التصنيع- مصنع كسوة الكعبة المشرفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161113055020/http://factory.gph.gov.sa:80/ |date=13 نوفمبر 2016}}</ref>.
 
=== احتفال سنوي ===
ويرفع ثوب [[الكعبة]] لكي لا يقوم بعض الحجاج والمعتمرين بتمزيقه للحصول على قطع صغيرة طلبا للبركة والذكرى. ويتم تسليم الثوب القديم بجميع متعلقاته للحكومة السعودية التي تتولى عملية تقسيمه كقطع صغيرة وفق اعتبارات معينة لتقديمه كهدية لكبار الضيوف والمسؤولين وعدد من المؤسسات الدينية والهيئات العالمية والسفارات السعودية في الخارج.
 
ويستهلك الثوب الواحد للكعبة نحو 670 كيلوغراما من الحرير الطبيعي و150 كيلوغراما من سلك [[ذهب|الذهب]] و[[فضة|الفضة]]، ويبلغ مسطحه الإجمالي 658 مترا مربعا ويتكون من 47 لفة، طول الواحدة 14 مترا بعرض 95 سنتيمترا. ويكلف الثوب الواحد نحو 17 مليون ريال سعودي.
 
ونقل الحافظ في الفتح إجماع [[مسلم|المسلمين]] على جواز ستر [[الكعبة]] بالديباج، وذكر آثاراً كثيرة تدلُ على أن كسوتها كانت معروفة بين السلف، بل كانت مما يحرصون عليه، فمن هذه الآثار: ما أخرج الفاكهي من طريق ابن خيثم قال: حدثني رجل من بني شيبة قال: رأيت شيبة بن عثمان يقسم ما سقط من كسوة [[الكعبة]] على المساكين <ref name="كسوة الكعبة والحكمة من تغييرها-أسلام ويب" />.
 
وأخرج من طريق ابن أبي نجيح عن أبيه: أن [[عمر بن الخطاب|عمر]] كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على حجاج البيت العتيق.
 
وروى الواقدي عن إبراهيم بن أبي ربيعة قال: كسي البيت في الجاهلية الأنطاع، ثم كساه [[محمد|رسول الله]] صلى الله عليه وسلم الثياب اليمانية، ثم كساه عمر وعثمان القباطي، ثم كساه الحجاج الديباج <ref name="كسوة الكعبة والحكمة من تغييرها-أسلام ويب" />.
 
== وصف كسوة الكعبة ==
[[ملف:الملزم باب الكعبة المشرفة.jpg|thumb|كسوة الكعبة المشرفة من جهة الباب، صنعت في عهد الملك [[عبد الله بن عبد العزيز آل سعود|عبد الله بن عبد العزيز]] في [[مكة|مكة المكرمة]]|يمين]]
يتم إنتاج قماش الكسوة على هيئة قطع كبيرة (طاقة) كل قطعة بعرض (10سم) وبطول 14م ( 15 تكرارًا ). يفصل كل جنب من جوانب الكعبة على حدة حسب عرض الجنب، وذلك بتوصيل القطع بعضها مع بعض مع المحافظة على التصميم الموجود عليها، ومن ثم تبطينها بقماش القلع ( القطن ) بنفس العرض والطول '''وفيما يلي مقاسات الكعبة المشرفة بجوانبها الأربعة المختلفة المقاسات''' :
 
== مصنع كسوة الكعبة المشرفة ==
 
في سنة 1344هـ وقعت حادثة المحمل ال[[مصر]]ي المشهورة حيث امتنعت مصر عن إرسال الكسوة في سنة [[1345]]هـ. لم يتم إعلام الحكومة [[السعودية]] بذلك إلاّ في غرة شهر [[ذو الحجة|ذي الحجة]]، فصدر الأمر الملكي بعمل كسوة [[الكعبة]] المشرفة لهذه السنة بأسرع ما يمكن وفي أيام معدودة، حتى يتم إكساء الكعبة في العاشر من [[ذو الحجة|ذي الحجة]]. وبالفعل تم ذلك، وكانت البداية لصنع الكسوة بمدينة مكة المكرمة في العهد السعودي.
===أول مصنع للكسوة المشرفة===
في مستهل شهر [[محرم (توضيح)|محرم]] سنة [[1346]]هـ، صدر أمر الملك عبد العزيز بإنشاء دار خاصة لصناعة كسوة الكعبة المشرفة في منطقة أجياد في [[مكة|مكة المكرمة]]، أمام دار وزارة المالية العمومية، وقد تمت عمارة هذه الدار على مساحة(1500)م2، فكانت أول مصنع لحياكة كسوة الكعبة المشرفة ب[[الحجاز]] منذ وقت طويلٍ<ref name="كسوة الكعبة عبر العصور-نافذة مكة" />.
 
وأثناء سير العمل في بناء هذا المصنع، كانت الحكومة السعودية تقوم بتوفير الإمكانيات اللازمة للبدء في عمل الكسوة من المواد الخام اللازمة كالحرير ومواد الصباغة، والأنوال التي ينسج عليها القماش، والفنيين اللازمين. وتم بناء المصنع الجديد من طابق واحد في ستة أشهر. وفي أول [[رجب]] من نفس العام [[1346]]هـ، وصل من [[الهند]] إلى [[مكة|مكة المكرمة]] إثنا عشر نولاً يدوياً، وأصناف الحرير المطلوبة، ومواد الصباغة اللازمة، والعمال، والفنيون اللازمون، وكان عددهم ستين عاملاً: أربعون منهم من (المعلمين) الذين يجيدون فن التطريز على الأقمشة، وعشرون من العمال المساعدين. وعند حضورهم إلى [[مكة|مكة المكرمة]] نصبت الأنوال ووزعت الأعمال، وسار العمل على قدم وساق في صنع الكسوة وتطريزها، حتى تمكنوا من إنجازها في نهاية شهر [[ذو القعدة|ذي القعدة]] عام [[1346]]هـ، وظلت هذه الدار تصنع الكسوة طوال عشر سنوات، حتى تم التفاهم بين الحكومتين المصرية والسعودية عام [[1355]]هـ، فاستأنفت مصر إرسال الكسوة مرة أخرى إلى عام [[1381]]هـ، حيث امتنعت بعده نهائياً عن إرسال كسوة الكعبة.
 
وفي عام [[1382]] أعادت الحكومة السعودية فتح مصنع الكسوة وظلت الكسوة تصنع به إلى عام [[1397]]هـ.
 
===مصنع الكسوة بأم الجود===
في يوم السبت السابع من ربيع الآخر سنة [[1397]]هـ، تم افتتاح [[مصنعمجمع الملك عبد العزيز كسوةلكسوة الكعبة المشرفة|مصنع الكسوة]] الجديد بأم الجود ب[[مكة|مكة المكرمة]] تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية آنذاك. وقد ناب عنه في حفل الافتتاح حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن عبد العزيز أمير منطقة [[مكة|مكة المكرمة]] ورئيس لجنة الحج العليا آنذاك <ref name="كسوة الكعبة عبر العصور-نافذة مكة" />.
 
يشمل هذا المصنع أقسامًا مختلفة لتنفيذ مراحل صناعة الكسوة ابتداءً من صباغة غزل ال[[حرير]]، ومرورًا بعمليات النسيج، وعمليات التطريز، وأخيرًا مرحلة التجميع، ويضم هذا المصنع حوالي (200 عامل) بالإضافة إلى الجهاز الإداري للمصنع، بإشراف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي التي أسند إليها الإشراف على المصنع منذ عام 1414هـ. دخلت تطورات كثيرة في صناعة النسيج وحياكة الكسوة، وصار العمل في هذا المصنع أكثر إتقانا وجمالا مما كان عليه سابقًا. وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، لقي المصنع عناية خاصة؛ فقد حصل فيه توسُّع كبير وتطوير بإدخال الأعمال الميكانيكية التي يمكن الاستغناء بها عن الأعمال اليدوية، فتم توفير أحدث آلات النسج والحياكة <ref name="كسوة الكعبة عبر العصور-نافذة مكة" />.
 
وفي إحصائية لعدد الزوار من الحجاج والمعتمرين من دول العالم المختلفة الذين يزورون مصنع كسوة الكعبة المشرفة <ref>[http://factory.gph.gov.sa/ زيارة المصنع- مصنع كسوة الكعبة المشرفة] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161113055020/http://factory.gph.gov.sa:80/ |date=13 نوفمبر 2016}}</ref>:
* في عام [[1420 هـ|1420هـ]] (36100) زائراً.
* في عام [[1421 هـ|1421هـ]] (41620) زائرًا.
* في عام [[1422 هـ|1422هـ]] (41423) زائرًا .
* في عام [[1423 هـ|1423هـ]] (47237) زائرًا .
* في عام [[1424 هـ|1424هـ]] (65000) زائراً.
 
== معرض الصور ==
<gallery widths="120" heights="120px" perrow="6" style="border: 5px solid #000000; box-shadow: 0.1em 0.1em 0.5em rgba(0,0,0,0.75); -moz-box-shadow: 0.1em 0.1em 0.5em rgba(0,0,0,0.75); -webkit-box-shadow: 0.1em 0.1em 0.5em rgba(0,0,0,0.75); border-radius: 0.5em; -moz-border-radius: 0.5em; -webkit-border-radius: 0.5em;">
ملف:باب وكسوة الكعبة.jpg|باب وكسوة الكعبة المشرفة
File:الملزم باب الكعبة المشرفة.jpg|كسوة الكعبة المشرفة من جهة الباب، صنعت في عهد الملك [[عبد الله بن عبد العزيز آل سعود|عبد الله بن عبد العزيز]] في [[مكة|مكة المكرمة]]
ملف:Kaaba (1910)-2.jpg| [[الكعبة]] المشرفة في عام [[1910]].
ملف:Kaba.jpg| [[الكعبة]] عام [[1880]] م ([[1297 هـ]])
File:تطريز كسوة الكعبة بأسلاك الفضة والذهب.PNG| تطريز كسوة [[الكعبة]] بأسلاك ال[[فضة]] وال[[ذهب]]
File:تطريز كسوة الكعبة بالأسلاك الفضية والذهبية.JPG|تطريز كسوة [[الكعبة]] بالأسلاك [[فضة|الفضية]] [[ذهب|والذهبية]] تتم أولاً بوضع الخيوط القطنية بكثافات مختلفة فوق ال[[خط (توضيح)|خطوط]] وال[[تصميم داخلي|زخارف]].
</center>
</gallery>
 
==انظر أيضًا==
* [[الكعبة|الكعبة المشرفة]]
* [[المسجد الحرام]]