افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 513 بايت ، ‏ قبل شهرين
ط
بوت:إزالة تصنيف عام (3.5) إزالة تصنيف:بلدان مطلة على المحيط الهندي لوجود (تصنيف:الصومال))
 
| الشعار الوطني =
| النشيد = [[نشيد الصومال الوطني|يا صومال استيقظي]]<br/>''Soomaaliyay toosoo''
 
| دائرة العرض =
| مساحة كم2 = 637657
| ترتيب المساحة = 43
 
 
| نسبة المياه = 1.6
| ارتفاع =
 
| أكبر مستعمرة = <!--إذا لم تكن مدينة-->
 
 
| العاصمة = [[مقديشو]]
| أهم المدن =
| المركز الإداري =
 
| لغة رسمية = [[لغةاللغة صوماليةالصومالية|الصومالية]] و[[لغةاللغة عربيةالعربية|العربية]]<ref name="Charter">According to article 7 of [https://www.chr.up.ac.za/hr_docs/countries/docs/charterfeb04.pdf The Transitional Federal Charter of the Somali Republic]: ''The official languages of the Somali Republic shall be Somali (Maay and Maxaatiri) and Arabic. The second languages of the Transitional Federal Government shall be English and Italian.'' {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20100215171406/http://www.chr.up.ac.za:80/hr_docs/countries/docs/charterfeb04.pdf |date=15 فبراير 2010}}</ref><ref name=2009factbook>{{مرجع ويب|المسار=https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/so.html|العنوان=Somalia|تاريخ الوصول=2009-11-07|التاريخ=2009-05-14|العمل=[[كتاب حقائق العالم]]|الناشر=[[وكالة المخابرات المركزية]]| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20190808122032/https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/so.html | تاريخ الأرشيف = 8 أغسطس 2019 }}</ref><ref name=2012factbook>{{مرجع ويب|المسار=https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/so.html|العنوان=Somalia|تاريخ الوصول=2012-03-28|التاريخ=2012-03-28|العمل=[[كتاب حقائق العالم]]|الناشر=[[وكالة المخابرات المركزية]]| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20190808122032/https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/so.html | تاريخ الأرشيف = 8 أغسطس 2019 }}</ref>
| لغة محلية = <!--لغات محلية -->
| لغات = <!--لائحة اللغات الأخرى-->
 
| مجموعات عرقية = صوماليون 85%، [[بانتويون|بانتو]] ومجموعات أخرى 15% (تتضمن 30.000 [[عرب]])<ref name=2012factbook/>
| سنة المجموعات العرقية =
 
| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20190610183010/http://data.uis.unesco.org//Index.aspx?DataSetCode=DEMO_DS | تاريخ الأرشيف = 10 يونيو 2019 }}</ref>
 
| نظام الحكم = [[جمهورية (سياسة)|جمهورية ائتلافية]]
| لقب أعلى منصب = [[قائمة رؤساء الصومال|رئيس الدولة]]{{smallsup|1}}
| اسم أعلى منصب = [[محمد عبد الله محمد]]
| حدث التأسيس 3 =
| تاريخ الحدث 3 =
 
 
 
 
 
 
 
 
| العضويات =
| نوع المنظمة =
| المنظمة 3 =
| تاريخ الانضمام 3 =
 
 
 
 
 
 
 
 
| الناتج المحلي الإجمالي = $5.896 مليار<ref name="2009factbook"/>
|الناتج المحلي الإجمالي عند تعادل القوة الشرائية =
}}
 
'''الصومال''' {{صوم|Soomaaliya}}، أو (رسمياً: '''جمهورية الصومال الفيدرالية''') {{صوم|Jamhuuriyadda Federaalka Soomaaliya}} وكانت تعرف فيما قبل باسم '''جمهورية الصومال الديموقراطية'''، هي [[قائمةالوطن الدول العربيةالعربي|دولة عربية]] تقع في منطقة [[القرن الأفريقي]] في شرق أفريقيا ويحدها من الشمال الغربي [[جيبوتي]]، و[[كينيا]] من الجنوب الغربي، و[[خليج عدن]] من الشمال و[[المحيط الهندي]] من الشرق و[[إثيوبيا|أثيوبيا]] من الغرب. وتملك أطول حدود بحرية في قارة أفريقيا. تتسم تضاريسها بالتنوع بين ال[[هضبة|هضاب]] وال[[سهل|سهول]] وال[[مرتفعات]]. مناخها صحراوي حار على مدار السنة مع بعض الرياح الموسمية والأمطار غير المنتظمة.
 
كان شمال شرق الصومال قديماً أحد أهم مراكز ال[[تجارة]] العالمية بين دول العالم القديم. حيث كان البحارة و[[تاجر|التجار]] الصوماليون يتاجرون في البخور و[[لبان|اللبان]] (المستكة) و[[مر (نبات)|نبات المر]] وال[[توابل]] والتي كانت تعتبر من أقيَم المنتجات في المنطقة الجنوبية من [[شبه الجزيرة العربية|جزيرة العرب]] و[[سقطرى]] بالنسبة [[مصر القديمة|للمصريين القدماء]] و[[فينيقيون|الفينقيين]] والمايسونيين وال[[بابل]]يين، الذين ارتبطت بهم جميعاً القوافل التجارية الصومالية وأقام [[الصوماليون]] معهم العلاقات التجارية.<ref>Phoenicia pg 199</ref><ref>The Aromatherapy Book by Jeanne Rose and John Hulburd pg 94</ref> وبالنسبة للعديد من المؤرخين ومدرسي التاريخ، يرجح أن يكون شمال شرق الصومال خصوصاً علولا ومحيطها التي زرعت بها شجرة البخور تدخل في مناطق [[بونتبنط|مملكة البنط]] القديمة التي تمتد من موطن شجر البخور واللبان الأساسي في [[ساحلإمارات عمانالساحل المتصالح|الساحل العماني]] والحضرمي وجزيرة [[سقطرى]] والتي كانت تربطها علاقات وثيقة مع [[فرعون (لقب)|مصر الفرعونية]] خاصة في عهدي [[فرعون (لقب)|الفرعون]] "ساحو رع" من ملوك [[أسرةالأسرة مصريةالمصرية خامسةالخامسة|الأسرة الخامسة]] عصر [[المملكة المصرية القديمة|الدولة القديمة]]، والملكة "[[حتشبسوت]]" من ملوك [[أسرةالأسرة مصريةالمصرية ثامنةالثامنة عشر|الأسرة الثامنة عشر]] عصر [[المملكة المصرية الحديثة|الدولة الحديثة]].<ref>Egypt: 3000 Years of Civilization Brought to Life By Christine El Mahdy</ref><ref>Ancient perspectives on Egypt By Roger Matthews, Cornelia Roemer, University College, London.</ref><ref>Africa's legacies of urbanization: unfolding saga of a continent By Stefan Goodwin</ref><ref>Civilizations: Culture, Ambition, and the Transformation of Nature By Felipe Armesto Fernandez</ref> ويرجح ذلك التكوينات الهرمية و[[معبد|المعابد]] والمباني التي تم بنائها [[جرانيت|بالجرانيت]] و[[رخام|الرخام]] والتي يرجع زمانها إلى نفس الفترة التي يرجع إليها مثيلتها من المباني في مصر القديمة.<ref>Man, God and Civilization pg 216</ref> وفي العصر القديم، تنافست العديد من الدويلات التي نشأت في بعض مناطق الصومال مثل شبه جزيرة حافون ورأس قصير ومنطقة مالاو مع جيرانهم من في الحبشة مثل [[دعمت]] و[[مملكة سبأ]] و[[أرشكيونالإمبراطورية الفرثية|الأرشكيين]] و[[مملكة أكسوم|الأكسوميين]] وعلى الساحل الجنوبي من جزيرة العرب مثل [[مملكة حضرموت]] و [[مملكة أوسان]] على التجارة مع ممالك الهند و[[حضارةاليونان الإغريقالقديمة|الإغريق]] و[[الإمبراطورية الرومانية|الرومان]] القديمة.<ref>Oman in history By Peter Vine Page 324</ref>
 
ومع [[تاريخ إسلامي|ميلاد الإسلام]] على الجهة المقابلة لسواحل الصومال المطلة على [[البحر الأحمر]] تحول التجار والبحارة والمغتربين الصوماليين القاطنين في [[شبه الجزيرة العربية]] تلقائياً إلى الإسلام وذلك من خلال تعاملهم مع أقرانهم من التجار ال[[عرب]] [[مسلم|المسلمين]]. ومع فرار العديد من الأسر المسلمة من شتى بقاع [[عالم إسلامي|العالم الإسلامي]] خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام بالإضافة إلى دخول أغلبية الشعب الصومالي إلى الإسلام سلمياً عن طريق المعلمين الصوماليين المسلمين الذين عملوا على نشر تعاليم الإسلام في القرون التالية، تحولت الدويلات القائمة على أرض الصومال إلى دويلات ومدن إسلامية مثل مدن [[مقديشو|مقديشيو]] و[[بربرة (الصومال)|بربرة]] و[[زيلع]] وباراوا و[[المرج (العراق)|مركا]] والذين كونوا سوياً جزء من الحضارة البربرية. وقد عرفت مقديشيو بعد انتشار الإسلام في الصومال باسم ''"مدينة الإسلام"''<ref>Society, security, sovereignty and the state in Somalia – Page 116</ref> كما تحكمت في تجارة ال[[ذهب]] في منطقة [[شرق أفريقيا]] لقرون طويلة.<ref>East Africa: Its Peoples and Resources – Page 18</ref> وفي [[العصور الوسطى]]، سيطرت على طرق التجارة العديد من [[إمبراطورية|الإمبراطوريات]] الصومالية القوية، منها [[سلطنة أجوران|إمبراطورية أجوران]] والتي حكمت المنطقة في الفترة بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر للميلاد والذي برعت في [[هندسة تطبيقية|الهندسة]] [[علم السوائل المتحركةهيدروليكا|الهيدروليكية]] وبناء الحصون،<ref>Shaping of Somali society Lee Cassanelli pg.92</ref> وكذلك [[عدل (سلطنة)|سلطنة عدل]] والتي كان قائدها ال[[إمام]] [[أحمد بن إبراهيم الغازي]] الملقب "بالفاتح" أول عسكري أفريقي يستخدم [[مدفع|المدفعية]] العسكرية على مدار التاريخ خلال حربه ضد إمبراطورية الحبشة<ref>Futuh Al Habash Shibab ad Din</ref> في الفترة الممتدة بين عام [[1529]] وحتى عام [[1543]]، وأيضا حكام [[سلطنة غلدي]] من "أسرة غوبرون" والتي أرغمت سيطرتهم العسكرية حكام مدينة لامو من [[سلطان|سلاطين]] [[سلطنة عمان|الإمبراطورية العمانية]] على دفع ال[[جزية]] للسلطان الصومالي أحمد يوسف، رابع سلاطين أسرة غوبرون والذي حكم في الفترة الممتدة بين عامي [[1848]] حتى [[1878]].<ref>Sudan Notes and Records – Page 147</ref> وخلال [[القرن 19|القرن التاسع عشر]] وبعد انعقاد مؤتمر برلين عام [[1884]]، أرسلت الإمبراطوريات الأوروبية العظمى جيوشها إلى منطقة القرن الإفريقي بغية السيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية في العالم مما دفع الزعيم [[محمد بن عبد الله حسن|محمد عبد الله حسان]]، مؤسس [[دولة الدراويش|الدولة الدرويشية]]، إلى حشد الجنود الصوماليين من شتى أنحاء القرن الأفريقي وبداية واحدة من أطول حروب المقاومة ضد الاستعمار على مدار التاريخ.
 
استطاعت الصومال في البداية مقاومة الاستعمار.<ref>Politics, language, and thought: the Somali experience – Page 135</ref><ref>Africa report pg 69</ref><ref>Essentials of geography and development: concepts and processes By Don R. Hoy, Leonard Berry pg 305</ref><ref>Encyclopedia of African history – Page 1406</ref> حيث تمكنت دولة الدراويش من صد هجوم [[الإمبراطورية البريطانية]] أربع مرات متتالية وأجبرتها على الانسحاب نحو الساحل. وهزمت [[دولة الدراويش]] في عام [[1920]] عندما استخدمت القوات البريطانية الطائرات خلال معاركها في أفريقيا لقصف "تاليح" عاصمة الدولة الدرويشية وبذلك تحولت كل أراضي الدولة إلى مستعمرة تابعة [[الإمبراطورية البريطانية|للإمبراطورية البريطانية]]. كما واجهت [[إيطاليا]] نفس المقاومة من جانب السلاطين الصوماليين ولم تتمكن من بسط سيطرتها الكاملة على أجزاء البلاد المعروفة حالياً بدولة الصومال إلا خلال [[فاشية|العصر الفاشي]] في أواخر عام [[1927]] واستمر هذا الاحتلال حتى عام [[1941]] حيث تم استبداله [[حكمقانون عرفي|بالحكم العسكري]] [[المملكة المتحدة|البريطاني]]. وظل شمال الصومال مستعمرة بريطانية في حين تحول جنوب الصومال إلى دولة مستقلة تحت الوصاية البريطانية إلى أن تم توحيد شطري الصومال عام [[1960]] تحت اسم جمهورية الصومال الديموقراطية.
 
ونتيجة لعلاقاتها الأخوية والتاريخية مع مختلف أقطار [[وطن عربي|الوطن العربي]]، تم قبول الصومال عضواً في [[جامعة الدول العربية]] عام [[1974]]. كما عملت الصومال على توطيد علاقاتها بباقي الدول الأفريقية، فكانت من أولى الدول المؤسسة [[الاتحاد الأفريقي|للاتحاد الإفريقي]]، كما قامت بدعم ومساندة [[المؤتمر الوطني الأفريقي]] في [[جنوب أفريقيا]] ضد نظام [[أبارتيدأبارتايد|الفصل العنصري]]،<ref>[https://www.anc.org.za/ancdocs/anctoday/2007/text/at01.txt ANC Today Volume 7, No. 1, 12-18 January 2007] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20080525111804/http://www.anc.org.za:80/ancdocs/anctoday/2007/text/at01.txt |date=25 مايو 2008}}</ref> وكذلك دعم المقاتلين [[إيريترياإريتريا|الإيرتريين]] خلال حرب التحرير الإيريترية ضد [[إثيوبيا]].<ref>Superpower diplomacy in the Horn of Africa – Page 22</ref> وكونها إحدى [[دولالعالم إسلاميةالإسلامي|الدول الإسلامية]] كان الصومال واحداً من الأعضاء المؤسسين ل[[منظمة التعاون الإسلامي|منظمة المؤتمر الإسلامي]] وكذلك عضواً في منظمة [[الأمم المتحدة]] و[[حركة عدم الانحياز]]. وبالرغم من معاناته جراء [[الحرب الأهلية الصومالية|الحرب الأهلية]] وعدم الاستقرار على المستوى الداخلي، نجح الصومال في إنشاء [[سوق حر|نظام اقتصادي حر]] يفوق العديد من الأنظمة الاقتصادية الأفريقية الأخرى حسب دراسة لمنظمة الأمم المتحدة.<ref>[https://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=25433&Cr=Somalia&Cr1= UN news center. Somalia economy stronger than others in Africa, UN-backed meeting says] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160413175359/http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=25433&Cr=Somalia&Cr1= |date=13 أبريل 2016}}</ref>.
 
== التاريخ ==
=== عصر ما قبل التاريخ ===
[[ملف:LaasGeel.jpg|تصغير|110بك|فن الصخور القديم يصور [[جمل عربي|جملا]].]]
وطأت قدم الإنسان الأول أراضي الصومال في [[عصر حجري قديم|العصر الحجري القديم]]، حيث ترجع النقوش والرسومات التي وجدت منقوشة على جدران الكهوف بشمال الصومال إلى حوالي عام 9000 ق م. وأشهر تلك الكهوف "مجمع لاس جيل" والذي يقع بضواحي مدينة [[هرجيسا]] حيث اكتشفت على جدرانه واحدة من أقدم النقوش الجدارية في قارة أفريقيا. كما عثر على كتابات موجودة بأسفل كل صورة أو نقش جداري بالمجمع إلا أن [[علم الآثار|علماء الآثار]] لم يتمكنوا من فك رموز تلك اللغة أو الكتابات حتى الآن.<ref>Susan M. Hassig, Zawiah Abdul Latif, ''Somalia'', (Marshall Cavendish: 2007), p.22</ref> وخلال [[عصر حجري|العصر الحجري]] نمت الحضارة في مدينتي هرجيسا ودزي مما أدى إلى إقامة المصانع وازدهار الصناعات التي اشتهرت بها كلا المدينتين.
كما وجدت أقدم الأدلة الحسية على المراسم [[جنازة|الجنائزية]] بمنطقة القرن الإفريقي في [[مقبرة|المقابر]] التي تم العثور عليها في الصومال والتي يرجع تاريخها إلى [[الألفيةألفية الرابعة4 ق .م|الألفية الرابعة قبل الميلاد]]. كما تعد الأدوات البدائية التي تم استخراجها من موقع "جليلو" الأثري شمال الصومال أهم حلقات الوصل فيما يتعلق بالاتصال بين ال[[شرق]] وال[[غرب]] خلال القرون الأولى من نشأة الإنسان البدائي على وجه الأرض.<ref>Prehistoric Implements from Somaliland by H. W. Seton-Karr pg 183</ref>
 
=== العصر القديم ===
من الأمور الدالة على قيام حضارة متطورة نشأت وترعرعت على أراضي شبه الجزيرة الصومالية آثار متناثرة على جنبات أراضي الصومال مثل المباني هرمية الشكل ومقابر وأطلال مدن قديمة بجانب بقايا الأسوار التي كانت تحيط بالمدن مثل "سور ورجادي" الذي يرتفع لمسافة 230 متراً.<ref>The Missionary review of the world – Page 132</ref> وقد أثبتت الحفريات التي قامت بها البعثات الأثرية المتعاقبة على وجود [[نظام كتابة]] لتلك الحضارة لم يتم فهم رموزه أو فك طلاسمه حتى الآن<ref>Proceedings of the Royal Geographical Society of London pg 447</ref> كما تمتعت تلك الحضارة الناشئة على أرض الصومال بعلاقات تجارية وطيدة مع [[مصر القديمة]] والحضارة المايسونية القديمة باليونان بداية من الألفية الثانية قبل الميلاد على أقل تقدير مما يرجح النظرية المؤيدة لكون الصومال هي نفسها [[بونتبنط|مملكة بونت]] القديمة.<ref>An Archaeological Reconnaissance of the Horn: The British-Somali Expedition 1975, Neville Chittick pg 133</ref>
[[ملف:Silk route ar.jpg|تصغير|220بك|[[طريق الحرير]] من بدايته بجنوب [[أوروبا]] حتى نهايته في [[جمهورية الصين الشعبية|الصين]].]]
ولم يتاجر البونتيون في منتجاتهم وحدهم فحسب، فإلى جانب تجارتهم في [[بخور|البخور]] و[[أبنوس|خشب الأبنوس]] و[[ماشية|الماشية]]، تاجروا أيضاً في منتجات المناطق المجاورة لهم مثل [[ذهب|الذهب]] و[[عاج|العاج]] وجلود الحيوانات.<ref>Tyldesley, Hatchepsut, p.147</ref> ووفقاً للنقوش الموجودة على معبد [[الدير البحري]] فقد كان يحكم مملكة البونت في ذلك الوقت كلا من الملك باراحو والملكة أتي.<ref>{{harvard citation no brackets|Breasted|1906–07|pp=246–295|Ref=none}}, vol. 1.</ref>
وقد تمكن الصوماليون القدماء من [[استئناس]] [[جمل|الجمال]] في الفترة ما بين الألفية الثالثة والألفية الثانية قبل الميلاد، ومن هناك تحديداً عرفت مصر القديمة و[[شمال أفريقيا]]<ref>Near Eastern archaeology: a reader – By Suzanne Richard pg 120</ref> استئناس هذا الحيوان. وفي أزمنة متعاقبة تمكنت العديد من المدن والدويلات الصومالية أمثال: رأس قصير وحافون ومالاو وتاباي من تكوين شبكات تجارية قوية مع باقي التجار من [[فينيقيون|فينيقيا]] و[[بطالمة|مصر البطلمية]] و[[أغريقيونانيون|الأغريق]] و[[بارثيةفرثيا|إيران البارثية]] و[[مملكة سبأ]] و[[مملكة الأنباط]] و[[الإمبراطورية الرومانية]] القديمة. وقد استخدم تجار تلك الممالك الحاويات الصومالية المعروفة باسم "البيدن" لنقل بضائعهم.
وبعد غزو [[الإمبراطورية الرومانية|الرومان]] [[مملكة الأنباط|لإمبراطورية الأنباط]] وتواجد القوات الرومانية في مدينة [[عدن]] ومرابطة السفن الحربية في [[خليج عدن]] لمواجهة [[قرصنة|القرصنة]] وتأمين الطرق التجارية الرومانية، عقد [[عرب|العرب]] و[[صوماليون|الصوماليون]] الاتفاقيات فيما بينهم لمنع السفن [[الهند]]ية من التجارة أو الرسو في موانئ [[شبه الجزيرة العربية]] وذلك لقربها من التواجد الروماني،<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 54</ref> إلا أنه كان يسمح للسفن الهندية بالرسو والإتجار في الموانئ المنتشرة في [[القرن الأفريقي|شبه جزيرة الصومال]] والتي كانت تخلو تماما من أي تواجد للقوات الرومانية أو الجواسيس الرومان.<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 187</ref> ويرجع السبب في منع السفن الهندية من الرسو في الموانئ العربية الغنية، من أجل حماية وتغطية الصفقات التجارية التي كان يعقدها التجار العرب والصوماليون خفية بعيداً عن أعين الرومان على جانبي ساحل [[البحر الأحمر]] وساحل [[البحر الأبيض المتوسط|البحر المتوسط]] الغنيين بالموارد التجارية.<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 229</ref>
ولِقرون طويلة قام التجار [[هنود (شعب)|الهنود]] بتمويل أقرانهم في الصومال وشبه الجزيرة العربية بكميات كبيرة من [[قرفة|القرفة]] التي يجلبونها من [[سريلانكا|سيلان]] و[[شرق أقصى|الشرق الأقصى]]، والذي كان يعد أكبر الأسرار التجارية بين التجار العرب والصوماليين في تجارتهم الناجحة مع كل من الرومان و[[إغريقيونانيون|الإغريق]] حيث ظن الرومان والإغريق قديماً أن مصدر القرفة الرئيسي يأتي من الصومال إلا أن الحقيقة الثابتة كانت أن أجود محاصيل القرفة كانت تأتي للصومال عن طريق السفن الهندية.<ref>The Commerce Between the Roman Empire and India pg 186</ref> وعن طريق التجار العرب والصوماليين عرفت القرفة الهندية والصينية طريقها إلى [[شمال أفريقيا]] و[[شرق أدنى|الشرق الأدنى]] و[[أوروبا]] حيث كانوا يصدرون محصول القرفة بأسعار مرتفعة للغاية مقارنة بتكلفة استيرادها مما جعل تجارة القرفة في ذلك العصر أحد أهم المصادر لموارد تجارية لا تنضب خاصة بالنسبة للصوماليين الذين قاموا بتوريد كميات كبيرة من المحصول لباقي دول العالم معتمدين في ذلك على الطرق البرية والبحرية القديمة التي تربطهم بالأسواق التجارية الأخرى في ذلك الوقت.
 
=== الإسلام والعصور الوسطى ===
وقد بدأ [[سلطان|السلطان]] يوسف محمود إبراهيم، ثالث سلاطين أسرة غوبرون الحاكمة، العصر الذهبي لأسرة غوبرون. حيث خرج جيشه منتصراً من معركة باردهير والمعروفة باسم "جهاد برداهير" في التاريخ الصومالي مما أعاد الاستقرار مجدداً لمنطقة شرق أفريقيا وأنعش [[تجارة العاج]] في هذه المنطقة من جديد. كما أقام علاقات وطيدة مع ملوك وسلاطين الممالك المجاورة وعلى رأسهم [[سلطنة عمان|عمان]] ومملكة الويتو [[كينيا|بكينيا]] الحالية و[[اليمن]].
 
وقد خلفه في الحكم ابنه السلطان أحمد والذي كان واحداً من الرموز التاريخية بشرق أفريقيا خلال [[القرن 19|القرن التاسع عشر]]؛ حيث قام بتحصيل [[جزية|الجزية]] من سلاطين عمان كما قام بعقد التحالفات مع الممالك الإسلامية القوية القائمة على الساحل الشرقي للقارة الأفريقية. وفي شمال الصومال قامت أسرة جيراد الحاكمة بإرساء قواعد [[سلطنة ورسنجلي]] وأقامت علاقات تجارية وطيدة مع [[اليمن]] و[[إيران|فارس]] كما تنافس تجارها مع أقرانهم التابعين لسلطنة [[باري]]. وكانت سلطنتا ورسنجلي وباري قد شيدتا العديد من [[قصر|القصور]] و[[قلعة|القلاع]] و[[حصن|الحصون]] الشاهقة التي ما تزال آثارها باقية حتى الآن كدليل مادي على شموخ الإمبراطوريتين القديمتين بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة في شتى المجالات التي أقامتهما هاتان المملكتان مع باقي ممالك [[شرق أدنى|الشرق الأدنى]].
 
وفي أعقاب مؤتمر [[برلين]] أواخر القرن التاسع عشر بدأت [[استعمار أوروبي|القوى الاستعمارية الأوروبية]] العظمى اندفاعها للسيطرة على الأراضي البكر في أفريقيا وباقي مناطق [[العالم القديم]] و[[العالم الجديد]] التي لم تكن أيدي الاستعمار قد امتدت إليها بعد، مما دفع القائد العسكري [[محمد بن عبد الله حسن|محمد عبد الله حسان]] لحشد الحشود من شتى بقاع القرن الأفريقي وبداية حرب هي الأطول في تاريخ الحروب ضد الاستعمار. وكان حسان دائم الإشارة في خطبه وأشعاره إلى أن [[بريطانيون|البريطانيين]] ''الكفرة'' "قاموا بتدمير ديننا وجعلوا من أبنائنا أبناء لهم كما تآمر [[أحباش (شعب)|الأثيوبيون]] [[مسيحيمسيحيون|المسيحيون]] بمساعدة البريطانيين على نهب الحرية السياسية والدينية لأمة الصومال" مما جعله في وقت قصير بطلاً وطنياً ومدافعاً عن الحرية السياسية والدينية لبلاده ضد الحملات الصليبية الشرسة التي كانت تتعرض لها البلاد من جانب [[إثيوبيا]] و[[المملكة المتحدة|بريطانيا]].
 
[[ملف:Somali warriors board British naval batilla.jpg|190بك|تصغير|جنود صوماليون يتصدون للبحرية البريطانية.]]
وكانت حركة حسان درويش حركة ذات طابع عسكري في الأساس، ثم أسس [[دولة الدراويش]] أو الدولة الدرويشية على النهج [[صوفية|الصوفي]] متبعاً الطريقة الصالحية التي هي فرع من [[الطريقة الأحمدية]]، وقد تميزت دولته ب[[راديكالية|الراديكالية المركزية]] والأسلوب الإداري الهرمي. وتمكن حسان من الوفاء بوعيده بإقصاء الهجمات المسيحية نحو البحر حينما تمكن من إجبار الجنود البريطانيين على التراجع نحو الشاطئ في بداية المعارك فتمكن من صد الغزو البريطاني بقوات قدرت بحوالي 1500 جندي مسلحين ب[[بندقية (سلاح)|البنادق]].
 
تمكن درويش من ردع البريطانيين وصد هجومهم أربع مرات متتالية، وأقام تحالفاً مع [[دول المحور|قوات المحور]] المتحالفة خلال [[الحرب العالمية الأولى]] خاصة [[القيصرية الألمانية|الإمبراطورية الألمانية]] و[[الدولة العثمانية]] التيْن أمدتاه بالسلاح لمقاومة الإنجليز، إلى أن جاءت نهاية أسطورة دولة الدراويش على يد القوات البريطانية عام [[1920]] بعد كفاح ضد الاحتلال دام لمدة ربع قرن عندما قامت القوات البريطانية باستخدام القاذفات لأول مرة على مسرح العمليات بأفريقيا وقامت بقصف العاصمة "تاليح" حتى دمرتها تدميراً كاملاً، ومن ثم تحولت دولة الدراويش وكل ما تبعها إلى محمية بريطانية.
[[ملف:Taleh Castle.jpg|تصغير|300بك|آثار مدينة تاليح، عاصمة دولة الدراويش.]]
ومع بروز ال[[فاشية]] في [[إيطاليا]] أوائل عام [[1920]] تغيرت وجهة النظر نحو الصومال، حيث أجبرت الممالك الشمالية على الوحدة مع الصومال لتكوين "الصومال الأكبر" أو كما كان يطلق عليه {{إيطالية|La Grande Somalia}} وذلك وفقاً للخطة التي وضعتها إيطاليا لخدمة مصالحها في المنطقة. ومع وصول العسكري الإيطالي [[شيزاري ماريا دي فيتشي]] إلى الحكم في [[15 ديسمبر|الخامس عشر من كانون الأول/ديسمبر]] عام [[1923]]، تغيرت الأمور بالنسبة للجزء المعروف من أراضي الصومال باسم "الصومال الإيطالي"، والذي خضع لسيطرة إيطاليا من خلال سلسلة من اتفاقيات الحماية المتعاقبة وليس الحكم المباشر، وكان ذلك خلال فترة [[الحرب العالمية الأولى]] في حين تمتعت الحكومة الفاشية بالحكم المباشر على مقاطعة بنادر فقط.
 
وفي عام [[1935]] قامت [[مملكة إيطاليا (1861-1946)|إيطاليا الفاشية]] تحت قيادة زعيمها [[بينيتو موسوليني]] بغزو [[إثيوبيا|الحبشة]] بغرض إقامة مستعمرة إيطالية هناك. وقد لاقى هذا الغزو اعتراضاً من [[عصبة الأمم]]، إلا أن رد الفعل تجاه الغزو الإيطالي لم يتعد مرحلة الاعتراض حيث لم تتخذ الهيئة الدولية أي قرار من شأنه وقف العدوان أو تحرير الأراضي الإثيوبية المحتلة. وفي [[3 أغسطس|الثالث من آب/أغسطس]] عام [[1940]] قامت القوات الإيطالية ومعها بعض الوحدات الصومالية بعبور الحدود الإثيوبية وشن هجوم بري على [[الصومال البريطاني]] وذلك خلال معارك شرق أفريقيا في [[الحرب العالمية الثانية]]، وبحلول [[14 أغسطس|الرابع عشر من آب/أغسطس]] من نفس العام تمكنت القوات الإيطالية من الاستيلاء على مدينة [[بربرة (الصومال)|بربرة]] وسقط الصومال البريطاني بالكامل في أيدي القوات الإيطالية في السابع عشر من نفس الشهر.
 
وفي كانون الثاني/يناير من عام [[1941]] قامت القوات البريطانية مدعومة بقوات من باقي المستعمرات البريطانية في إفريقيا بشن هجوم بري من [[كينيا]] لاسترجاع [[الصومال البريطاني]] وتحرير المناطق المحتلة من [[إثيوبيا]] والقضاء على القوات الإيطالية المتمركزة في الصومال الإيطالي. وبحلول شهر شباط/فبراير وقعت أغلب مناطق الصومال الإيطالي في أيدي القوات البريطانية وبحلول شهر آذار/مارس من العام نفسه استطاعت القوات البريطانية استرجاع [[الصومال البريطاني]] بالكامل عن طريق البحر. وتركت [[الإمبراطورية البريطانية]] قوات عاملة من اتحاد جنوب إفريقيا ([[جنوب أفريقيا|جنوب إفريقيا]] حاليا) وشرق إفريقيا البريطاني ([[كينيا]] حاليا) وغرب إفريقيا البريطاني (وهي دول [[نيجيريا]] و[[غانا]] و[[سيراليون]] و[[غامبيا]] الحالية). وكانت تلك القوات البريطانية مدعومة من قوات صومالية تحت قيادة "عبد الله حسان" وتضم صوماليين من عدة قبائل مثل [[إسحاق (قبيلة)|إسحاق]] و[[البهانتة|ضولباهانت]] و[[وارسانغيلي]]. وبنهاية [[الحرب العالمية الثانية]] أخذ حجم التواجد الإيطالي بمنطقة القرن الإفريقي بالتضاؤل حتى بلغ 10,000 فرد فقط بحلول عام [[1960]].<ref>Tripodi, Paolo. ''The Colonial Legacy in Somalia''. St. Martin's Press. New York, 1999.</ref>
{{مفصلة|الصومال البريطاني|الصومال الإيطالي}}
 
في أعقاب [[الحرب العالمية الثانية]] وبالرغم من مساعدة الصوماليين [[قواتحلفاء الحلفاء (الحرب العالمية الثانية)|للحلفاء]] أبقت بريطانيا على سيطرتها على شطري الصومال البريطاني والإيطالي، كمحميتين بريطانيتين. وفي تشرين الثاني/نوفمبر من عام [[1949]] منحت [[الأمم المتحدة]] إيطاليا حق الوصاية على الصومال الإيطالي ولكن تحت رقابة دولية مشددة بشرط حصول الصومال الإيطالي على الاستقلال التام في غضون عشر سنوات فقط؛<ref name = "Zolberg"/><ref name=Gates1999>Gates, Henry Louis, ''Africana: The Encyclopedia of the African and African American Experience'', (Oxford University Press: 1999), p.1749</ref> في حين بقي [[الصومال البريطاني]] محمية بريطانية حتى عام [[1960]].<ref name=Tripodi1999>Tripodi, Paolo. ''The Colonial Legacy in Somalia'' p. 68 New York, 1999.</ref>
 
وبالرغم من سيطرة إيطاليا على منطقة الصومال الإيطالي بتفويض من الأمم المتحدة، إلا أن هذه الفترة من الوصاية على الحكم أعطت الصوماليين الخبرات اللازمة والتثقيف السياسي والقدرة على الحكم الذاتي وهي المزايا التي افتقدها الصومال البريطاني الذي كان مقدرا له الوحدة مع الشطر الإيطالي من الصومال لتكوين دولة موحدة. وبالرغم من محاولات المسؤولين عن المستعمرات البريطانية خلال منتصف العقد الخامس من القرن الماضي لإزالة حالة التجاهل التي عانت منها المستعمرات البريطانية في إفريقيا من قبل السلطات الإنجليزية إلا أن جميع تلك المحاولات بائت بالفشل وبقيت المستعمرات البريطانية عامة والصومال البريطاني خاصة في نفس حالة الركود السياسي والاقتصادي والاجتماعي مما كان عاملا مؤثرا في وجود العديد من العقبات الصعبة التي ظهرت عندما حان الوقت لدمج شطري البلاد في كيان سياسي واحد.<ref name=ChapinMetz>[https://countrystudies.us/somalia Helen Chapin Metz, ed. Somalia: A Country Study. Washington: GPO for the Library of Congress, 1992.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20170606151524/http://countrystudies.us/somalia/ |date=6 يونيو 2017}}</ref>
 
وفي غضون تلك الأحداث كلها، قامت بريطانيا تحت ضغط من حلفائها في الحرب العالمية الثانية<ref name="Federal">Federal Research Division, ''Somalia: A Country Study'', (Kessinger Publishing, LLC: 2004), p.38</ref> بإعطاء منطقة الحوض، وهي أحد مناطق الرعي الصومالية الهامة وكانت محمية بموجب اتفاقيات وقعتها بريطانيا مع الجانب الصومالي خلال عامي [[1884]] و[[1886]]، وأقليم [[أوغادين]] الذي تقطنه أغلبية صومالية إلى [[إثيوبيا]] وذلك بموجب اتفاقيات أخرى وقعتها الإمبراطورية البريطانية عام [[1897]] تقضي بمنح المقاطعات الصومالية إلى [[النجاشينجاشي|الإمبراطور]] الإثيوبي مينليك الثاني وذلك نظير مساعدته للقوات البريطانية على القضاء على مقاومة العشائر الصومالية<ref name=Laitin1977>Laitin, David D., ''Politics, Language, and Thought: The Somali Experience'', (University Of Chicago Press: 1977), p.73</ref> في بداية [[الحرب العالمية الأولى]]. وبالرغم من إضافة بريطانيا لشروط تقضي بمنح القبائل الرعوية الصومالية المقيمة في المناطق الممنوحة للسلطات الإثيوبية الحكم الذاتي إلا أن أثيوبيا سرعان ما أعلنت سيطرتها على تلك القبائل،<ref name="Zolberg">Zolberg, Aristide R., et al., ''Escape from Violence: Conflict and the Refugee Crisis in the Developing World'', (Oxford University Press: 1992), p.106</ref> وفي محاولة منها لتدارك الموقف عرضت بريطانيا على أثيوبيا في عام [[1956]] شراء الأراضي التي كانت قد منحتها إليها سابقا<ref name="Zolberg"/> إلا أن العرض البريطاني قوبل بالرفض شكلا وموضوعا من جانب السلطات الأثيوبية. وكذلك وفي نفس السياق، منحت بريطانيا حق السيطرة على<ref>Francis Vallat, ''First report on succession of states in respect of treaties: International Law Commission twenty-sixth session 6 May-26 July 1974'', (United Nations: 1974), p.20</ref> [[المحافظة الشمالية الشرقية (كينيا)|المحافظة الحدودية الشمالية]] {{إنج|Northern Frontier District}} والتي تسكنها أغلبية صومالية مطلقة [[كينيا|لكينيا]] متجاهلة بذلك استفتاء كان قد جرى مسبقا في الإقليم يؤكد على رغبة أبنائه في الانضمام إلى الجمهورية الصومالية الحديثة.<ref>David D. Laitin, ''Politics, Language, and Thought: The Somali Experience'', (University Of Chicago Press: 1977), p.75</ref>
 
وفي عام [[1958]]، أقيم في [[جيبوتي]] المجاورة، والتي كانت تعرف باسم الصومال الفرنسي في ذلك الوقت، استفتاء لتقرير المصير حول الانضمام إلى دولة الصومال أو البقاء تحت الحماية الفرنسية، وجاءت نتيجة الاستفتاء برغبة الشعب في البقاء تحت الحماية الفرنسية. ويرجع السبب في خروج نتيجة الاستفتاء بهذا الشكل تأييد عشيرة [[عفر (عرقية)|عفار]] التي تكون غالبية النسيج السكاني لجيبوتي، للبقاء تحت الحماية الفرنسية وكذلك أصوات السكان الأوروبيين الذين تواجدوا في تلك المنطقة خلال فترة الحماية الفرنسية. أما باقي الأصوات التي صوتت ضد البقاء تحت السيادة الفرنسية فكانت من أبناء الصومال الراغبين في تحقيق وحدة كبرى للأراضي الصومالية المتفرقة وعلى رأسهم "محمود فرح الحربي" رئيس وزراء ونائب رئيس مجلس حكم الصومال الفرنسي، وهو صومالي الأصل من [[قبيلة عيسى (قبيلة)|عشيرة عيسى]]، إلا أن حربي قتل بعد الاستفتاء بعامين في حادث تحطم طائرة. ونالت [[جيبوتي]] بعد ذلك استقلالها عن [[فرنسا]] في عام [[1977]] وأصبح [[حسن جوليد أبتيدون]]، وهو صومالي مدعوم من فرنسا، أول رئيس لجمهورية جيبوتي والذي بقى في الحكم منذ عام [[1977]] وحتى عام [[1991]].<ref name=Barrington2006>Barrington, Lowell, ''After Independence: Making and Protecting the Nation in Postcolonial and Postcommunist States'', (University of Michigan Press: 2006), p.115</ref>
 
وفي [[26 يونيو|السادس والعشرين من حزيران/يونيو]] عام [[1960]] أعلن رسميا استقلال [[الصومال البريطاني]] عن [[المملكة المتحدة]] أعقبه بخمسة أيام استقلال الصومال الإيطالي،<ref>Encyclopaedia Britannica, ''The New Encyclopaedia Britannica'', (Encyclopaedia Britannica: 2002), p.835</ref> وفي نفس اليوم أعلن رسميا قيام دولة الصومال الموحدة بشطريها البريطاني والإيطالي وإن كانت بحدود قامت كل من بريطانيا وإيطاليا بترسيمها. وقام [[عبد الله عيسى]] محمد، رئيس وزراء الصومال تحت الاحتلال البريطاني في الفترة ما بين سنة [[1956]] وحتى عام [[1960]]، <ref name="buluugleey.com">{{مرجع ويب|المسار=https://www.buluugleey.com/warkiidanbe/Governance.htm |العنوان=The dawn of the Somali nation-state in 1960 |الناشر=Buluugleey.com |التاريخ= |تاريخ الوصول=2009-02-25| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20170713182959/http://www.buluugleey.com/warkiidanbe/Governance.htm | تاريخ الأرشيف = 13 يوليو 2017 }}</ref><ref>{{مرجع ويب|المسار=https://www.strategypage.com/htmw/htwin/articles/20060809.aspx |العنوان=The making of a Somalia state |الناشر=Strategypage.com |التاريخ=2006-08-09 |تاريخ الوصول=2009-02-25| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20180810111907/http://www.strategypage.com/htmw/htwin/articles/20060809.aspx | تاريخ الأرشيف = 10 أغسطس 2018 }}</ref> بتشكيل أول حكومة صومالية وطنية, أسندت رياسة الجمعية الوطنية (مؤقتاً) للمحترم بشير إسماعيل حيث اختار [[عدنآدم عبد الله عصمان دارعثمان|عدن عبد الله عثمان دار]] أول رئيسا للصومال ومعه<ref>{{مرجع ويب|المسار=https://www.mudulood.com/PageAadan%20Cabdulle%20Cusman.html |العنوان=Aden Abdullah Osman the founding father |الناشر=Mudulood.com |التاريخ= |تاريخ الوصول=2009-02-25| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20160413175440/http://www.mudulood.com/PageAadan%20Cabdulle%20Cusman.html/ | تاريخ الأرشيف = 13 أبريل 2016 }}</ref><ref>{{مرجع ويب|المسار=https://www.mudulood.com/OpinionPage546.htm |العنوان=The founding father of Somalia |الناشر=Mudulood.com |التاريخ= |تاريخ الوصول=2009-02-25| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20160413175441/http://www.mudulood.com/OpinionPage546.htm/ | تاريخ الأرشيف = 13 أبريل 2016 }}</ref><ref>{{مرجع ويب|المسار=https://www.markacadeey.com/june/aden_cadde_20070609_1.htm |العنوان=A tribute to the Somalia founding father, its president in 1960s |الناشر=Markacadeey.com |التاريخ=2007-06-09 |تاريخ الوصول=2009-02-25| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20120117000044/http://www.markacadeey.com/june/aden_cadde_20070609_1.htm | تاريخ الأرشيف = 17 يناير 2012 }}</ref> عبد الرشيد علي شارماركي كأول رئيس للوزراء، والذي أصبح رئيسا فيما بعد في الفترة بين سنة [[1967]] وحتى عام [[1969]]. وفي [[20 يوليو|العشرين من تموز/يوليو]] عام [[1961]] أقيم اقتراع شعبي حول [[دستور|الدستور]] الصومالي الجديد والذي وافق عليه الشعب بالإجماع وكانت أول مسودة لهذا الدستور قد وضعت عام [[1960]].<ref>Greystone Press Staff, ''The Illustrated Library of The World and Its Peoples: Africa, North and East'', (Greystone Press: 1967), p.338</ref>
 
استمرت الصراعات القبلية والخلافات بين العشائر الصومالية منذ اللحظات الأولى للوحدة نتيجة للآثار التي تركتها دول الاستعمار في نفوس أبناء الشعب الواحد والفرقة التي عانى منها الشعب الصومالي طوال فترة الاستعمار.<ref name="buluugleey.com"/><ref>{{مرجع ويب|المسار=https://www.somalilandtimes.net/2003/139/13904.shtml |العنوان=The making of Somalia, Somaliland |الناشر=Somalilandtimes.net |التاريخ= |تاريخ الوصول=2009-02-25| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20170714132546/http://www.somalilandtimes.net/2003/139/13904.shtml | تاريخ الأرشيف = 14 يوليو 2017 }}</ref><ref>{{مرجع ويب|المسار=https://www.radiobuuhoodle.com/goodgovernance.htm |العنوان=The beginning of the Somalia state |الناشر=Radiobuuhoodle.com |التاريخ=2005-08-12 |تاريخ الوصول=2009-02-25| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20070928161509/http://www.radiobuuhoodle.com/goodgovernance.htm | تاريخ الأرشيف = 28 سبتمبر 2007 }}</ref><ref>{{مرجع ويب|المسار=https://media.maps.com/magellan/Images/SOMCLA-W2.gif |العنوان=Historical self-governing clan factors in present day Somalia |التاريخ= |تاريخ الوصول=2009-02-25| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20160413175527/http://media.maps.com/magellan/Images/SOMCLA-W2.gif | تاريخ الأرشيف = 13 أبريل 2016 }}</ref> وفي عام [[1967]] أصبح محمد الحاج إبراهيم إيجال رئيسا للوزراء وهو المنصب الذي اختاره فيه عبد الرشيد شارماركي والذي كان رئيسا للبلاد في ذلك الوقت. وفيما بعد أصبح إيجال رئيسا لجمهورية [[صوماليلاند|أرض الصومال]] والواقعة في الشمال الشرقي للصومال والمستقلة بشكل أحادي الجانب والتي لا تحظى باعتراف دولي.
 
وبعد اغتيال الرئيس عبد الرشيد شارماركي أواخر عام [[1969]] تولت مقاليد البلاد حكومة عسكرية وصلت للسلطة خلال [[انقلاب|انقلاب عسكري]] قاده كل من [[لواء (رتبة عسكرية)|اللواء]] صلاد جبيري خيديي و[[فريق أول (رتبة عسكرية)|الفريق]] [[محمد سياد بري]] وقائد الشرطة جامع قورشيل تولى خلاله بري رئاسة البلاد في حين أصبح قورشيل رئيسا للوزراء. وأقام الجيش الثوري برامج تشغيل واسعة النطاق لتشغيل الأفراد كما أطلق حملات ناجحة لمكافحة الأمية بالبلاد في المناطق المأهولة بالسكان والمناطق النائية على حد سواء وكان لهذه الإجراءات أثر فعال في الارتقاء بمستوى إجادة القراءة والكتابة بشكل ملحوظ، حيث ارتفع نسبة إجادة القراءة والكتابة بين الصوماليين من 5% إلى 55% بحلول منتصف العقد الثامن من القرن الماضي. وبالرغم من هذا استمرت الاضطرابات في عصر بري والصراعات على السلطة الأمر الذي دفعه لاغتيال ثلاثة من وزرائه دفعة واحدة كان على رأسهم اللواء جبيري نفسه.
 
[[ملف:Old Parliament Building in Mogadishu.jpg|تصغير|280بك|مبنى البرلمان الصومالي القديم في [[مقديشو|مقديشيو]].]]
وتجلت [[ديكتاتورية]] الحكومة العسكرية الصومالية في تموز/يوليو من عام [[1976]] وذلك بإنشاء [[الحزب الاشتراكي الثوري (الصومال)|الحزب الاشتراكي الثوري]] {{صوم|Xisbiga Hantiwadaagga Kacaanka Soomaaliyeed}} والذي ظل مسيطرا على مقاليد الحكم منذ نشأته وحتى سقوط الحكومة العسكرية في الفترة ما بين كانون الأول/ديسمبر عام [[1990]] وكانون الثاني/يناير عام [[1991]]، حيث أزيح الحزب عن الحكم بالقوة من جانب [[الجبهة الديموقراطية لإنقاذ الصومال]] {{صوم|Jabhadda Diimuqraadiga Badbaadinta Soomaaliyeed}} و[[المؤتمر الصومالي الموحد]] ({{إنج|United Somali Congress}}) و[[الحركة الوطنية الصومالية]] {{صوم|Dhaq Dhaqaaqa Wadaniga Soomaliyeed}} والحركة الوطنية الصومالية {{إنج|Somali Patriotic Movement}} إضافة لأحزاب المعارضة المناهضة للعنف مثل [[الحركة الديموقراطية الصومالية]] {{إنج|Somali Democratic Movement}} و[[التحالف الديموقراطي الصومالي]] {{إنج|Somali Democratic Alliance}} وأخيرا [[المجموعة البيانية الصومالية]] {{إنج|Somali Manifesto Group}}.
 
وخلال عامي [[1977]] و[[1978]] قامت الصومال بغزو [[إثيوبيا]] خلال [[حرب أوغادين]] والتي سعت القوات الصومالية من خلالها لتوحيد الأراضي الصومالية التي ترى أن الاستعمار قد مزقها وقامت بمنح أجزاء منها لدول أخرى دون وجه حق، وكذلك منح حق تقرير المصير للمجموعات العرقية الصومالية القاطنة في تلك المناطق. في البداية، سلكت الصومال الطرق [[دبلوماسية|الدبلوماسية]] مع كلا من [[إثيوبيا]] و[[كينيا]] لإيجاد حل سلمي للقضايا العالقة بين الطرفين إلا أن كل الجهود الدبلوماسية الصومالية باءت بالفشل. فقام الصومال، والذي كان يستعد فعليا للحرب في نفس الوقت الذي جرب فيه الحل الدبلوماسي، بإنشاء [[جبهة تحرير أغادينيا|الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين]] {{صوم|Jabhadda Wadaniga Xoreynta Ogaadeenya}} والتي أطلق عليها فيما بعد جبهة تحرير الصومال الغربي {{إنج|Western Somali Liberation Front}}، وسعت للتحرك نحو استرجاع أقليم أوغادين بالقوة. وتحرك الصومال بشكل منفرد دون الرجوع للمجتمع الدولي الرافض عامة لإعادة ترسيم الحدود التي خلفها الاستعمار، في حين رفض [[الاتحاد السوفيتي]] ومن ورائه دول [[حلف وارسو]] مساعدة الصومال، بل على العكس قاموا بدعم حكومة إثيوبيا [[شيوعية|الشيوعية]]. وفي الوقت نفسه حاول الاتحاد السوفييتي الذي كان مزودا للسلاح للجانبين لعب دور الوسيط لإيجاد فرصة لوقف إطلاق النيران بين الدولتين.
 
استطاع الجيش الصومالي خلال الأسبوع الأول من المعارك من بسط سيطرته على وسط وجنوب الإقليم، وعلى مدار الحرب قام الجيش الصومالي بتحقيق انتصارات على الجيش الإثيوبي وتعقب فلول الجيش الإثيوبي المنسحبة حتى مقاطعة سيدامو الإثيوبية. وبحلول أيلول/سبتمبر من عام [[1977]] تمكنت الصومال من السيطرة على قرابة 90% من الإقليم كما نجحت في الاستيلاء على المدن الإستراتيجية الهامة مثل مدينة جيجيجا كما قامت بضرب حصار خانق حول مدينة [[ديرة داوا]] مما أصاب حركة القطارات من المدينة إلى [[جيبوتي]] بالشلل. وبعد حصار مدينة هرار قام [[الاتحاد السوفيتي]] بتوجيه دعم عسكري لم تشهده منطقة القرن الإفريقي من قبل لحكومة إثيوبيا الشيوعية تمثل في 18,000 من الجنود [[كوبا|الكوبيين]] و2,000 من [[جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية]] بالإضافة إلى 1,500 من الخبراء العسكريين السوفييت تدعمهم المدرعات والمركبات والطائرات السوفيتية. وفي مواجهة تلك القوة الهائلة أجبر الجيش الصومالي على الانسحاب وطلب المساعدة من [[الولايات المتحدة]]. وبالرغم من إبداء نظام [[جيمي كارتر]] استعداده لمساعدة الصومال خلال الحرب في بادئ الأمر إلا أن تدخل السوفييت السريع لإنقاذ إثيوبيا حال دون ذلك خشية توتر العلاقات أكثر فأكثر بين القوتين العظيمتين، ومع تراجع الولايات المتحدة عن مساعدة الصومال تراجع كذلك حلفاؤها من [[الشرق الأوسط]] و{{المقصود|أسيا|أسيا}}.
 
وبحلول عام [[1978]]، بدأت الحكومة الصومالية بالتداعي وفقدان السيطرة الفعلية على مقاليد الأمور. كما بدت غالبية الشعب الصومالي غائبة في حالة من اليأس العام نتيجة الوقوع تحت الحكم العسكري الديكتاتوري لفترة طويلة من الزمان دون تحقيق انجازات فعلية على الأرض، كما ساعد اقتراب نهاية [[حرب باردة|الحرب الباردة]] على إضعاف النظام أكثر فأكثر نتيجة لتضاؤل الأهمية الإستراتيجية للصومال. مما دفع الحكومة لانتهاج طرق أكثر [[شمولية (سياسة)الشمولية|شمولية]] كما زادت [[حركة مقاومة|حركات المقاومة]] المسلحة والتي كانت تدعمها إثيوبيا ضد النظام الحاكم مما أدى إلى نشوب [[الحرب الأهلية الصومالية]].
 
وفي عام [[1990]] صدر قانون يحظر على الصوماليين من ساكني العاصمة [[مقديشو|مقديشيو]] التواجد في جماعات أكثر من ثلاثة أو أربعة أفراد وإلا اعتبر تجمهرا يعاقب عليه القانون. كما ضربت جميع أنحاء الدولة أزمة شديدة تمثلت في نقص حاد للوقود أدت إلى تعطل وسائل المواصلات العامة مما أثر بشكل عام على أداء المصالح الحكومية والقطاعين العام والخاص. كما أدت أزمة [[تضخم اقتصادي|التضخم]] التي عانت منها البلاد إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار وعدم قدرة المواطنين على الحصول على السلع الأساسية حيث وصل سعر [[معكرونة|المعكرونة]] الإيطالية العادية في ذلك الوقت إلى خمسة [[دولار أمريكي|دولارات أمريكية]] للكيلو. كما وصل سعر لفافة [[قات|القات]] التي تجلب يوميا من [[كينيا]] إلى خمسة دولارات أمريكية للفافة التقليدية. وبدأت القيمة النقدية للعملة الصومالية بالتضاؤل حتى أصبحت شوارع العاصمة مقديشيو مغطاة بالعملات المعدنية صغيرة الفئة وذلك بعد أن فضل حاملوها التخلص منها بدلا من عناء الاحتفاظ بها إذ أصبحت عديمة الفائدة ودون قيمة فعلية تذكر. كما ظهرت [[اقتصاد تحتي|سوق سوداء]] رائجة في وسط العاصمة للإتجار في العملة وذلك لعدم وجود [[سيولةتدفق ماليةنقدي|السيولة النقدية]] الكافية لتغيير العملات الأجنبية بما يوازيها من [[شلن صومالي|الشلن الصومالي]]. كما أصبح الظلام الحالك الذي يلف أرجاء المدينة بحلول المساء من المشاهد الطبيعية في مقديشيو وذلك بعد أن قامت الحكومة الصومالية ببيع المولدات الكهربائية المغذية للعاصمة. كما خضع كل الأجانب المتواجدين في المدينة لأي غرض كان لرقابة مشددة طوال فترة بقائهم في الصومال. كما قامت الحكومة بإصدار حزمة من القرارات الصارمة لتنظيم حركة استبدال العملات الأجنبية وذلك لمنع تصدير، أو بالأحرى تهريب العملات الأجنبية خارج أرجاء الصومال. حيث كان محظورا التعامل أو الاحتفاظ بالعملات الأجنبية خارج نطاق البنوك الحكومية أو الفنادق الثلاثة التي تديرها الحكومة. كما كان محظورا التقاط الصور في العديد من الأماكن بالرغم من عدم وجود أي محظورات واضحة تخص سفر أو إقامة الأجانب. وكانت من أهم الأحداث المعتادة أيضا عمليات الاختطاف المنظمة أثناء الليل والتي تقوم بها الجهات الحكومية ضد المعارضين والتي وصلت إلى حد اختطاف الأفراد من منازلهم، على الرغم من أن مشاهدة أي تواجد عسكري بمقديشيو أثناء النهار كان من أكثر الأمور ندرة على الإطلاق.
 
=== الحرب الأهلية الصومالية ===
{{مفصلة|الحرب الأهلية الصومالية}}
[[ملف:An abandoned MOGADISHU Street known as the Green Line, Jan 1993.JPEG|تصغير|280بك|أحد الشوارع المهجورة والتي شكلت الخط الأخضر في [[مقديشو|مقديشيو]] عام [[1993]].]]
[[ملف:Mogadishu technical.jpg|تصغير|يسار|مسلحون تابعون لمحمد فرح عيديد يركبون سيارة لاندكروزر في العاصمة الصومالية مقديشو عام 1993م.]]
شهد عام [[1991]] تغيرات جذرية في الحياة السياسية بالصومال. حيث تمكنت قوات مؤلفة من أفراد العشائر الشمالية والجنوبية مسلحين ومدعومين من [[إثيوبيا]] من خلع الرئيس الصومالي [[محمد سياد بري]]. وبعد عدة اجتماعات دارت بين الحركة الوطنية الصومالية وشيوخ العشائر الشمالية، أعلن الجزء الشمالي من الصومال ([[الصومال البريطاني]] قديما) انفصاله بصفة أحادية الجانب عن دولة الصومال تحت اسم [[أرض الصومالصوماليلاند|جمهورية أرض الصومال]] (ب[[لغةاللغة صوماليةالصومالية|الصومالية]]: Jamhuuriyadda Soomaaliland وب[[لغة إنجليزية|الإنجليزية]]: Republic of Somaliland) في مايو من عام 1991. وعلى الرغم من الانفصال التام الذي حققته جمهورية أرض الصومال واستقرار الأوضاع النسبي الذي تمتعت به مقارنة من الجنوب الصاخب إلا أنها افتقرت إلى الاعتراف الدولي بها من أية حكومة أجنبية.<ref>{{استشهاد بخبر|المسار=https://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/1367554.stm |العنوان=Somaliland citizens ask to be recognised as a state |الناشر=BBC News |التاريخ=2001-06-04 |تاريخ الوصول=2009-02-25| مسار الأرشيف = http://web.archive.org/web/20171201232830/http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/1367554.stm | تاريخ الأرشيف = 01 ديسمبر 2017 }}</ref><ref>{{استشهاد بخبر|المسار=https://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/1361394.stm |العنوان=Somaliland votes for independence |الناشر=BBC News |التاريخ=2001-05-31 |تاريخ الوصول=2009-02-25| مسار الأرشيف = http://web.archive.org/web/20180209234117/http://news.bbc.co.uk:80/2/hi/africa/1361394.stm | تاريخ الأرشيف = 09 فبراير 2018 }}</ref>
 
وفي يناير من عام [[1991]] تم اختيار "علي مهدي محمد" عن طريق المجموعة الصومالية كرئيس مؤقت للبلاد لحين عقد مؤتمر وطني يضم كل الأطراف ذوي الصلة في الشهر التالي بجمهورية جيبوتي لاختيار رئيس للبلاد. إلا أن اختيار "علي مهدي محمد" قد لاقى اعتراضا شديدا منذ البداية من جانب كل من [[فريق أول (رتبة عسكرية)|الفريق]] [[محمد فرح عيديد]] زعيم الكونغرس الصومالي المتحد وعبد الرشيد تور زعيم الحركة الوطنية الصومالية وكول جيس زعيم الحركة القومية الصومالية. مما أحدث انقساما على الساحة السياسية الصومالية بين كل من الحركة الوطنية الصومالية والحركة القومية الصومالية والكونغرس الصومالي المتحد والمجموعة الصومالية والحركة الديموقراطية الصومالية والتحالف الديموقراطي الصومالي من جهة والقوات المسلحة التابعة للكونغرس الصومالي المتحد بقيادة الفريق [[محمد فرح عيديد]] من جهة أخرى. وبالرغم من ذلك، أدى هذا التناحر إلى إسقاط نظام [[محمد سياد بري]] الحاكم والذي استمر في إعلان نفسه الحاكم الشرعي الوحيد للصومال حيث بقى مع مناصريه من الميليشيات المسلحة في جنوب البلاد حتى منتصف عام [[1992]] مما أدى إلى تصعيد أعمال العنف خاصة في مناطق [[جدو]] وباي وباكول وشبيلا السفلى و[[جوبا السفلى]] وجوبا الوسطى؛ في حين أدت الصراعات المسلحة داخل الكونغرس الصومالي الموحد إلى إصابة [[مقديشو|مقديشيو]] والمناطق المحيطة بها بدمار واسع.
[[ملف:Black Hawk Down Super64 over Mogadishu coast.jpg|تصغير|250بك|طائرة [[مروحية]] في [[مقديشو]].]]
وأدت الحرب الأهلية، التي لا تزال تدور رحاها في الصومال، إلى تعطيل الزراعة وتوزيع الغذاء في الجنوب الصومالي ولعل الأسباب الرئيسية التي اندلعت من أجلها الحرب في البلاد تتلخص في الحساسية المفرطة بين العشائر وبعضها البعض بالإضافة إلى التكالب على السيطرة على الموارد الطبيعية والمناطق الرعوية الغنية. وكان جيمس بيشوب آخر السفراء الأمريكيين للصومال قد وصف الوضع الراهن والحرب الأهلية هناك بأنها "صراع على الماء ومناطق الرعي والماشية كانت تدار قديما ب[[سهم|الأسهم]] و[[سيف|السيوف]] وأصبحت تدار الآن ب[[رشاش|البنادق الألية]]."<ref>{{مرجع ويب|المؤلف=Friday |المسار=https://hprsite.squarespace.com/remember-somalia-112007/ |العنوان=It is a competition that used to be fought out with arrows and sabers. Now it is fought out with AK-47s |الناشر=Hprsite.squarespace.com |التاريخ=2007-11-16 |تاريخ الوصول=2009-02-25| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20131028022706/http://hprsite.squarespace.com/remember-somalia-112007/ | تاريخ الأرشيف = 28 أكتوبر 2013 }}</ref> وقد أدت الحرب الأهلية الصومالية إلى حدوث [[مجاعة]] أودت بحياة قرابة 300,000 صومالي مما دفع [[مجلس أمنالأمن الأممالتابع للأمم المتحدة|مجلس الأمن]] لاستصدار قرار بوقف إطلاق النار عام [[1992]] وإرسال قوات حفظ السلام الدولية الأولى بالصومال (UNOSOM I) لإنقاذ الوضع الإنساني للبلاد.<ref>[https://www.awm.gov.au/units/unit_20244.asp United Nations Operation in Somalia (UNOSOM) 1992]. Australian War Memorial. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305082131/https://www.awm.gov.au/units/unit_20244.asp |date=05 مارس 2016}}</ref> وكان استخدام القوة بالنسبة لقوات حفظ السلام مقصورا فقط على الدفاع عن النفس مما أعطى العشائر المتحاربة الفرصة لإهمال تواجدها واستكمال صراعهم المسلح.
 
وردا على تصاعد حدة العنف وتدهور الوضع الإنساني قامت [[الولايات المتحدة]] بتزعم تحالف عسكري دولي بغرض إحلال الأمن في الجنوب الصومالي والارتقاء بالوضع الإنساني هناك وتسهيل وصول المعونات الإنسانية من الأمم المتحدة والدول المانحة. ودخلت قوات التحالف والتي عرفت باسم قوات الفرقة الموحدة {{إنج|Unified Task Force أو UNITAF}} في ديسمبر من عام [[1992]] من خلال عملية "إعادة الأمل" وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 794. وتمكنت القوات الدولية من إعادة النظام في جنوب الصومال والتخفيف من أثار المجاعة التي عانت منها البلاد حتى انسحبت معظم القوات الأمريكية من البلاد بحلول مايو من عام [[1993]] واستبدلت قوات الفرقة الموحدة بقوات حفظ السلام الدولية الثانية بالصومال (UNOSOM II) في [[4 مايو|الرابع من مايو]] وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 837 والصادر في [[26 مارس|السادس والعشرين من مارس]] من نفس العام.
على الجانب الآخر رأى [[محمد فرح عيديد]] في قوات حفظ السلام الدولية تهديدا له ولسلطاته حيث أصدر الأوامر لميليشياتة المسلحة بمهاجمة مواقع القوات الباكستانية العاملة بمقديشيو مما أسفر عن إصابة نحو 80 فرد متعددي الجنسية من قوات حفظ السلام، واستمر القتال حتى سقط 19 جنديا أمريكيا وجنديين باكستانيين وآخر ماليزي صرعى من جانب قوات حفظ السلام بالإضافة إلى قرابة 1,000 فرد من الميليشيات الصومالية المسلحة في الفترة ما بين الثالث والرابع من أكتوبر لعام [[1993]] فيما عرف في التاريخ الحربي فيما بعد باسم "معركة مقديشيو" الأمر الذي دفع الأمم المتحدة لشن عملية "الدرع الموحد" بقوات مكونة من عناصر أمريكية ومصرية وباكستانية في [[3 مارس|الثالث من مارس]] لعام [[1995]]، إلا أن هذه القوات قد تكبدت خسائر بشرية كبيرة دون إقرار حكومة مدنية في الصومال حتى أعلن مقتل [[محمد فرح عيديد|عيديد]] في مقديشيو في يونيو من عام [[1996]].
[[ملف:Nwandp.png|تصغير|220بك|شعار يرمز إلى أحد أسباب القرصنة في الصومال، ألا وهي إلقاء النفايات السامة في المياه الإقليمية الصومالية.]]
برزت مشكلة ال[[القرصنة في القرن الإفريقي|قرصنة]] قبالة شاطئ الصومال كنتيجة حتمية لانهيار وتضعضع السلطة الحكومية إثر نشوب الحرب الأهلية،<ref>Biegon, Rubrick. Somali Piracy and the International Response 2009-01-29 Foreign Policy in Focus [https://www.fpif.org/articles/somali_piracy_and_the_international_response] retrieved 2010-02-08 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20130528051250/http://www.fpif.org:80/articles/somali_piracy_and_the_international_response |date=28 مايو 2013}}</ref> وقد ظهرت هذه المشكلة بداية الأمر في الموانئ الساحلية للبلاد.<ref>Piracy Off Coast Not Only Criminal, But Very Successful, Security Council Hears, AllAfrica.com, retrieved February 8, 2010 [https://allafrica.com/stories/200911191008.html] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20121019012255/http://allafrica.com/stories/200911191008.html |date=19 أكتوبر 2012}}</ref> أتت القرصنة كردة فعل من قبل الصيادين الصوماليين قاطني عدد من البلدات الساحلية مثل: ايل، [[كيسمايو]]، وهراردير، على هجوم سفن الصيد الأجنبية على الثروة السمكية الموجودة بالمياه الإقليمية بعد انهيار الحكومة،<ref>Tharoor, Ishaan. How Somalia’s fishermen became pirates. 2009-04-18 Time [https://www.time.com/time/world/article/0,8599,1892376,00.html] retrieved 2010-02-08 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20130826205905/http://www.time.com/time/world/article/0,8599,1892376,00.html |date=26 أغسطس 2013}}</ref><ref>Hartley, Aiden. What I learned from Somali pirates 2008-12-06 Spectator [https://www.spectator.co.uk/essays/all/3061246/part_2/what-i-learned-from-the-somali-pirates.thtml] retrieved 2010-02-08</ref> الأمر الذي حرم الصيادين من جزء كبير من مدخولهم. كذلك، لاحظ بعض المسؤولين أن أعمال القرصنة تصاعدت بعد حدوث [[زلزال وتسونامي المحيط الهندي 2004|زلزال المحيط الهندي]] بتاريخ [[26 ديسمبر]] من عام [[2004]]، الذي تسبب بموجة [[تسونامي]] هائلة دمرت عدد من القرى الساحلية وقوارب صيدها.<ref>Lehr, Peter and Lehmann, Henrick, Violence at Sea: Piracy in the Age of Global Terrorism, p. 3</ref> يقول البعض أن أعمال القرصنة في الصومال هي "الأعمال الاقتصادية الوحيدة المزدهرة" في البلاد، وأنها "دعامة" اقتصاد [[أرض البنط]].<ref>Lehr, Peter. Warships won't stop pirates. The Guardian 2009-04-10 [https://www.guardian.co.uk/commentisfree/2009/apr/10/piracy-somalia] retrieved 2010-02-08 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20120227181553/http://www.guardian.co.uk:80/commentisfree/2009/apr/10/piracy-somalia? |date=27 فبراير 2012}}</ref><ref>Adow, Mohammed. The pirate kings of Puntland. Aljazeera. 2009-06-17 [https://english.aljazeera.net/news/africa/2009/06/2009614125245860630.html] retrieved 2010-02-08 {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20110315133618/http://english.aljazeera.net/news/africa/2009/06/2009614125245860630.html |date=15 مارس 2011}}</ref><ref>Harper, Mary. Life in Somalia's pirate town BBC News 2008-09-18 [https://news.bbc.co.uk/2/hi/7623329.stm] retrieved 2010-02-08 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20161025191406/http://news.bbc.co.uk/2/hi/7623329.stm |date=25 أكتوبر 2016}}</ref>
 
يعتقد بأنه تم بيع ما بين 25,000 و50,000 [[عبودية|عبدا]] من قوم البانتو، قاطنين [[موزمبيق|موزامبيق]] و[[تنزانيا]]، في الفترة الممتدة بين عامي [[1800]] إلى [[1890]]، لأناس من الصومال عن طريق سوق الرقيق في [[زنجبار]].<ref>[https://www.cal.org/co/bantu/somali_bantu.pdf The Somali Bantu: Their History and Culture] {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20120225100608/https://www.cal.org/co/bantu/somali_bantu.pdf |date=25 فبراير 2012}}</ref> يختلف البانتو عن الصوماليون من الناحية العرقية، الجسدية، والثقافية، وقد بقوا مهمشين في البلاد منذ أن حضروا في [[القرن 19|القرن التاسع عشر]] حتى اليوم.<ref>L. Randol Barker et al., ''Principles of Ambulatory Medicine'', 7 edition, (Lippincott Williams & Wilkins: 2006), p.633</ref> يعتقد أن عدد البانتو في الصومال وصل إلى 900,000 نسمة قبل الحرب الأهلية،<ref>[https://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/3020110.stm Tanzania accepts Somali Bantus]". BBC News. June 25, 2004. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180618030414/http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/3020110.stm |date=18 يونيو 2018}}</ref> أما الآن فقد تراجع بعض الشيء، خصوصا وأن 12,000 لاجئ منهم استقر في [[الولايات المتحدة]] بدأ من سنة [[2003]]،<ref>"[https://web.archive.org/web/20090519140201/http://www.america.gov/st/washfile-english/2003/February/20030205164125sellis@pd.state.gov0.5013697.html Somali-Bantu Refugees to Find New Lives in United States]". America.gov. 02/05/2003.</ref> وأيضا بسبب قيام الحكومة التنزانية بمنح الجنسية للبعض الأخر، وإعادتهم إلى أراضي أجدادهم التي نزعوا منها.<ref>[https://www.alertnet.org/thenews/newsdesk/UNHCR/8ad8ca67e1bba9703647c92f12b7db6d.htm Somali Bantus gain Tanzanian citizenship in their ancestral land] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20090930060957/http://www.alertnet.org:80/thenews/newsdesk/UNHCR/8ad8ca67e1bba9703647c92f12b7db6d.htm |date=30 سبتمبر 2009}}</ref>
 
في أواسط سنة [[2011]] أدى تخلف الأمطار لموسمين متتاليين إلى وقوع [[جفافقحط شرق أفريقيا 2011|أسوأ موجة جفاف في القرن الأفريقي منذ 60 عام]]. وقد أدى تفاقم الجفاف وما نجم عنه من ذبل للمحاصيل ونفوق للحيوانات وارتفاع أسعار المياه والوقود والغذاء، أدى إلى هجرة جماعية لأهل جنوب الصومال الذي تتجاذبه الصراعات المسلحة، إلى مراكز الإغاثة في الدول المجاورة. وفي شهر يوليو من عام 2011، أعلنت [[الأمم المتحدة]] رسميا وجود مجاعة في جنوب الصومال، سرعان ما تفاقمت بسبب منع الجماعات المسلحة دخول الإمدادات الغذائية إلى البلاد.<ref name="Twdisyihoa">{{مرجع ويب|العنوان=The worst drought in 60 years in Horn Africa|المسار=https://www.africa-eu-partnership.org/node/2158|الناشر=Africa and Europe in Partnership|تاريخ الوصول=2 August 2011| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20130421072230/http://www.africa-eu-partnership.org/node/2158 | تاريخ الأرشيف = 21 أبريل 2013 }}</ref> بالمقابل، أنشأت الحكومة هيئة إغاثة وطنية تتكون من عدة وزراء تهدف إلى العمل على الحد من أضرار الجفاف وتأثيره على الناس،<ref name="Rrsgnndc">[https://www.raxanreeb.com/?p=102255 SOMALIA: Government names national drought committee]. Raxanreeb.com (2011-07-04). Retrieved on 2011-12-15. {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20130828033321/https://www.raxanreeb.com/?p=102255 |date=28 أغسطس 2013}}</ref> وقد أفادت المنظمة اللوثرية العالمية أن نشاط القوات العسكرية الحكومية في جنوب البلاد منذ بداية ديسمبر 2011، حد بعض الشيء من عمليات النزوح الجماعي خارج الصومال.<ref name="Nosrddtaar">[https://www.pcusa.org/news/2011/12/5/number-somali-refugees-declining-due-aid-and-rainf/ Number of Somali refugees declining due to aid and rainfall] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180822050150/http://www.pcusa.org/news/2011/12/5/number-somali-refugees-declining-due-aid-and-rainf/ |date=22 أغسطس 2018}}</ref>
 
== السياسة ==
 
== القانون ==
يتشكل النظام القانوني في الصومال من ثلاثة خطوط عريضة، وهي: [[قانون مدني (مدرسة قانونيةنظام)|القانون المدني]] و[[شريعة إسلامية|الشريعة الإسلامية]] وجملة من القوانين العشائرية والأعراف التقليدية وتعرف باسم الحير {{صوم|Xeer}}.
 
=== القانون المدني ===
على الرغم من الدمار الواسع الذي حل بالنظام القضائي الصومالي في أعقاب سقوط نظام [[محمد سياد بري|سياد بري]] الحاكم إلا أنه تم إعادة تأسيس وهيكلة النظام القضائي الصومالي وتفعيله من جانب الحكومات المحلية الصومالية مثل حكومتي [[صوماليلاند|أرض الصومال]] و[[أرض البنط]] المتمتعتين بالحكم الذاتي، أما بالنسبة للحكومة الفيدرالية الانتقالية فقد تم وضع نواة النظام القضائي الجديد خلال العديد من المؤتمرات الدولية ذات الصلة التي عقدت مسبقا.
 
وبالرغم من الاختلافات السياسية المتباينة بين كل تلك المناطق العاملة بالنظام القضائي الصومالي إلا أنهم مشتركون جميعا في نظام قانوني واحد مستمد من النظام القضائي الصومالي القديم الذي كان موجودا منذ عهد [[محمد سياد بري|سياد بري]] من حيث:<ref name="SJS">
{{-}}
=== المناطق الإدارية ===
قبل اندلاع الحرب الأهلية كانت الصومال تقسم إداريا إلى 18 منطقة إدارية ([[لغةاللغة صوماليةالصومالية|بالصومالية]]: gobollada والمفرد منها gobol) وبالتبعية كانت تقسم تلك المناطق الإدارية إلى أحياء؛ والمناطق الثمانية عشر هي:
 
{{columns
|col3 = 13 سناق<br/>14 شبيلا الوسطى<br/>15 شبيلا السفلى<br/>16 {{المقصود|صول|صول}}<br/>17 توقدير<br/>18 وقويي جالبيد}}
 
ويعد الأمر المغاير الآن هو تقسيم شمال الصومال بين ثلاثة دويلات أعلنت انفصالها بشكل أحادي الجانب وهم: [[صوماليلاند|أرض الصومال]] و[[أرض البنط]] وجالمودوج. أما الجنوب فخاضع اسميا للحكومة الفيدرالية الانتقالية وإن كانت تسيطر عليه فعليا الجماعات الإسلامية. وطبقا للمتغيرات السياسية الحالية أصبحت الصومال (كلية) تقسم إلى 35 منطقة إدارية.
* {{رمز علم|الصومال}} منطقة إدارية.
* [[ملف:Flag of Puntland.svg|23px]] [[أرض البنط|أرض البونت]]: 9 مناطق إدارية.
{{مفصلة|الصحة في الصومال}}
 
تعد المشاكل المتعلقة بالصحة الإنجابية في الصومال من أهم العقبات والمشاكل التي تواجه المنظمات الصحية العاملة في الصومال وعلى رأسها [[يونسيفيونيسف|اليونسيف]]. ويأتي على رأس هذه العقبات ارتفاع نسبة الوفيات بين السيدات في سن الإنجاب وكذلك ارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة لأسباب عدة يأتي على رأسها الجفاف وعدوى الجهاز التنفسي و[[ملاريا|الملاريا]].<ref>[https://www.unicef.org/somalia/health.html UNICEF Somalia - Health - Issue] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180409045020/https://www.unicef.org/somalia/health.html |date=09 أبريل 2018}}</ref>
 
== التعليم ==
{{مفصلة|التعليم في الصومال}}
[[ملف:Mogadishu university.jpg|تصغير|الحرم الجديد لجامعة مقديشو.]]
وزارة التعليم الصومالية هي الجهة الرسمية الوحيدة في الصومال المنوطة بتنظيم الحركة التعليمية بالبلاد، وتستفيد الوزارة بنسبة 15% من إجمالي نفقات الميزانية الحكومية والتي يختص بها قطاع التعليم. وأصبح الاهتمام بالتعليم من الأولويات الحكومية سواء في الصومال أو الدول الشمالية المستقلة عنها، ففي عام [[2006]] أصبحت [[أرض البنط]] ثاني مناطق الصومال، بعد [[صوماليلاند|أرض الصومال]]، التي تجعل التعليم الابتدائي مجانيا حيث أصبح المدرسين يتقاضون رواتبهم الشهرية من حكومة أرض البنط مباشرة.<ref>{{مرجع ويب
| الأخير =Staff writer
| الأول =Staff writer
على الرغم من الحرب الأهلية استطاعت الصومال بناء اقتصاد متنامي في السنوات الأخيرة قائم أساسا على الثروة الحيوانية وشركات تحويل الأموال وشركات الاتصالات؛<ref name="CIA2008"/> ففي دراسة أجراها [[البنك الدولي]] عام [[2003]] على الاقتصاد الصومالي تبين نمو القطاع الخاص بصورة ملفتة للنظر خاصة في مجالات التجارة والنقل وتحويل الأموال وخدمات البنية التحتية علاوة على الازدهار الذي حققه في القطاعات الرئيسية مثل الثروة الحيوانية والزراعة والصيد،<ref name="world bank 2003">{{مرجع ويب|الناشر=World Bank Advisory Committee for Somalia|المسار=https://www-wds.worldbank.org/servlet/WDSContentServer/WDSP/IB/2004/03/25/000112742_20040325090551/Rendered/PDF/282760Somalia0Country0reengagement0note.pdf|العنوان=Country Re-Engagement Note|التاريخ=2003|تاريخ الوصول=2005-11-04| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20160303172835/http://www-wds.worldbank.org/servlet/WDSContentServer/WDSP/IB/2004/03/25/000112742_20040325090551/Rendered/PDF/282760Somalia0Country0reengagement0note.pdf | تاريخ الأرشيف = 3 مارس 2016 }}</ref> كما أظهرت دراسة أصدرتها هيئة الأمم المتحدة عام [[2007]] انتعاشا في قطاع الخدمات<ref name="irin">{{مرجع ويب |المسار=https://www.irinnews.org/country.aspx?CountryCode=SO&RegionCode=HOA |العنوان=The Somali Democratic Republic |تاريخ الوصول=2007-10-03 |الناشر=UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20100827203810/http://www.irinnews.org/country.aspx?CountryCode=SO&RegionCode=HOA | تاريخ الأرشيف = 27 أغسطس 2010 }}</ref> وهو ما أرجعه عالم [[علم الإنسان|الأنثروبولوجيا]] سبينسر هيلث ماك كالوم للقانون العشائري الصومالي "الحير" في الأساس والذي يوفر بيئة اقتصادية صالحة تقوم على المنفعة العامة وتصلح لإقامة المشاريع الاقتصادية على اختلاف طبيعتها.<ref>[https://mises.org/story/2701 The Rule of Law without the State, Somalia] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20090512193520/http://www.mises.org:80/story/2701 |date=12 مايو 2009}}</ref>
[[ملف:Laasqoray30.jpg|تصغير|علب أسماك التن تحمل علامة "لاسقوري" التجارية والتي تنتج في مدينة [[لاسقورى]] الساحلية، الصومال.]]
ويعد القطاع الزراعي أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد إذ يشكل مع الثروة الحيوانية 40% من [[ناتج محلي إجمالي|إجمالي الدخل القومي]] في الصومال كما يشكل 65% من إجمالي عوائد الصادرات؛<ref name="CIA2008">[https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/so.html#Econ CIA - The World Factbook - Somalia (2008)] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180417203245/https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/so.html |date=17 أبريل 2018}}</ref> وبجانب المنتجات الزراعية واللحوم الحية والمذبوحة التي تصدرها الصومال تقوم البلاد أيضا بتصدير [[سمك|الأسماك]] و[[فحم نباتي|الفحم]] و[[موز|الموز]] و[[سكر|السكر]] و[[ذرة بيضاء|الذرة الرفيعة]] و[[ذرة (نبات)|الذرة الشامية]] وكلها من المنتجات المحلية.<ref name="CIA2008"/> وبالنسبة للصادرات الحيوانية فقد قامت الصومال بتصدير 3 ملايين رأس حية من الأغنام عام [[1999]] استأثرت بهم مينائي [[بوصاصو|بوساسو]] و[[بربرة (الصومال)|بربرة]] حيث تم تصدير 95% من إجمال عدد رؤوس الماعز و52% من الخراف التي تم تصديرها من شرق إفريقيا بالكامل. وتصدر [[صوماليلاند|أرض الصومال]] سنويا ما يقرب من 180 مليون طن من الثروة الحيوانية بالإضافة إلى 480 مليون طن من المنتجات الزراعية. علاوة على ذلك تعد الصومال أكبر موريدي [[لبان|المستكة]] و[[مر (نبات)|المر]] على مستوى العالم.<ref name="improvement">{{مرجع ويب|المسار=https://www.independent.org/pdf/working_papers/64_somalia.pdf|العنوان=Somalia After State Collapse: Chaos or Improvement?|المؤلف=Benjamin Powell, Ryan Ford, Alex Nowrasteh|التاريخ=November 30, 2006| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20190721173123/http://www.independent.org/pdf/working_papers/64_somalia.pdf | تاريخ الأرشيف = 21 يوليو 2019 }}</ref>
[[ملف:Air Somalia Tupolev Tu-154.jpg|تصغير|يسار|هناك عدد من شركات الطيران الخاصة التي تقود حربا في تخفيض الأسعار من أجل الاستئثار بتشغيل أكبر قدر من الرحلات على حساب الشركات الأخرى الصومالية.]]
أما عن القطاع الصناعي فلا يزال يعاني من جراء الحرب الأهلية ويعتمد أساسا على تعليب وتجهيز المنتجات الزراعية وجعلها معدة للتصدير، ولا يشارك القطاع الصناعي بأكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي. وبعيدا عن الاعتماد على المنتجات الزراعية فقد بدأت بعد النشاطات الصناعية الأخرى في النمو، فعلى سبيل المثال هناك شركات الطيران الخاصة والتي تقود حربا في تخفيض الأسعار من أجل الاستئثار بتشغيل أكبر قدر من الرحلات على حساب الشركات الأخرى.<ref name = "WB2005-03-18">{{مرجع ويب |المسار=https://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/COUNTRIES/AFRICAEXT/SOMALIAEXTN/0,,contentMDK:20398872~menuPK:367671~pagePK:141137~piPK:141127~theSitePK:367665,00.html |العنوان=Africa Open for Business |تاريخ الوصول=2007-10-03 |التاريخ=2005-03-18 |الناشر=The [[البنك الدولي]]| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20120204062400/http://web.worldbank.org/WBSITE/EXTERNAL/COUNTRIES/AFRICAEXT/SOMALIAEXTN/0,,contentMDK:20398872~menuPK:367671~pagePK:141137~piPK:141127~theSitePK:367665,00.html | تاريخ الأرشيف = 4 فبراير 2012 }}</ref>
== الإعلام والاتصالات ==
{{انظر أيضا|قطاع الاتصالات في الصومال}}
[[ملف:Hormuud.jpg|تصغير|190بك| مقر [[هورمود اتصالات]] [[مقديشيومقديشو|بمقديشيو]].]]
نمت في العقد الأخير العديد من [[صحيفة|الصحف]] والمحطات [[إذاعة|الإذاعية]] و[[محطة تلفزيون|التليفزيونية]] الخاصة والتي لم تجد طريقها للجمهور في العاصمة فحسب، ولكن في كل المدن والبلدات الكبرى بالصومال. وتسيطر على المجال الإعلامي حاليا أربع شركات كبرى على رأسها "شبكة هون افريك الاعلامية" (hornafrik)"، و"شبكة شبيلا الإعلامية"، التي أنشئت عام [[2002]]، و"راديو جالكاكيو"، و"راديو جاروي" التي أنشئت عام [[2004]].
 
ولم تقتصر الطفرة على المجال الإعلامي فحسب بل امتدت أيضا لمجال الاتصالات السلكية واللاسلكية حيث زاد عدد مستخدمي [[إنترنت|الإنترنت]] خلال الخمسة أعوام ما بين سنة [[2002]] و[[2007]] بنسبة قدرها 44,900% محققة أعلى نسبة نمو في إفريقيا على الإطلاق.<ref>{{مرجع ويب|المسار=https://www.internetworldstats.com/stats1.htm#africa |العنوان=Internet Usage Statistics for Africa |الناشر=Internetworldstats.com |التاريخ=2008-12-31 |تاريخ الوصول=2009-11-09| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20190811202655/https://www.internetworldstats.com/stats1.htm | تاريخ الأرشيف = 11 أغسطس 2019 }}</ref> إذ تتنافس الشركات العاملة في مجال [[تقنية المعلومات|تكنولوجيا المعلومات]] على سوق مكون من نصف مليون مستخدم للإنترنت. ويوجد بالصومال حاليا 22 [[مزود خدمة الإنترنت|مزودا لخدمة الإنترنت]] بالإضافة إلى 234 [[مقهى إنترنت|مقهى للإنترنت]] منتشرين بالبلاد محفققة زيادة سنويا قدرها 15.6%. كما أصبح من المتاح الآن الاتصال بالإنترنت عن طريق [[ساتلقمر اصطناعي|القمر الصناعي]] خاصة في المناطق المتطرفة والتي لا تتوافر بها [[طلب هاتفي|خطوط إتصال الهاتفية]] أو تغطية لاسلكية. وتعد [[الأمم المتحدة]] و[[منظمة غير حكومية|المنظمات الغير حكومية]] والمؤسسات الاقتصادية وبخاصة شركات تحويل الأموال ومقاهي الإنترنت من أكبر مستخدمي الشبكة العنكبوتية في البلاد. ويعد قطاع [[طلب هاتفي|الإتصال الهاتفي]] بالإنترنت من أكثر القطاعات نموا على مستوى القارة في نفس المجال إذ تزداد عدد [[هاتف ثابت|الخطوط التليفونية الأرضية]] التي يتم مدها سنويا بنسبة 12.5% (يوجد حاليا 100,000 خط تليفون رئيسي) مقارنة بالدول الأخرى الموجودة في القرن الإفريقي خاصة وشرق إفريقيا عامة والتي تعاني من صعوبات في مد خطوط التليفون الأرضية نتيجة لأعمال التخريب المتعمد وارتفاع أسعار الكبلات النحاسية المستخدمة في مد الخطوط الأرضية. جدير بالذكر ان توصيل الخطوط الأرضية للمشتركين الجدد يستغرق ثلاثة أيام فقط في الصومال إلا أنه قد يمتد لسنوات طويلة في دولة [[كينيا]] المجاورة.
 
ويعتبر قطاع الاتصالات السلكية بالبلاد من أفضل القطاعات على مستوى القارة الإفريقية من خلال العديد من الشركات والتي تقدم خدمة عالية الجودة والنقاء متضمنة المكالمات الدولية مقابل عشرة دولارات شهريا، هذا بالإضافة لقطاع الاتصالات اللاسلكية الذي حقق أرتفاعا كبيرا في عدد المشتركين في الشركات المزودة لخدمة الهواتف المحمولة والذي وصل إلى 627,000 مشترك.
 
== الجيش ==
تم تسريح القوات المسلحة الصومالية في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية مما جعل البلاد بدون جيش نظامي بالمعنى المتعارف عليه حتى الآن، إلا أن الحكومة الفيدرالية الانتقالية قد بدأت في إعادة بناء قواتها المسلحة والتي وصل عددها الآن إلى 10,000 فرد. وتقع قيادة القوات المسلحة تحت سيطرة وزارة الدفاع الصومالية. كما تتبنى وزارة الدفاع إعادة بناء القوات البحرية والتي تضم حاليا 500 فرد من عناصر مشاة البحرية والذين يتلقون تدريبهم حاليا في مقديشيو ويمثلون النواة الأولى لقوة من المقدر أن يصل عددها إلى 5,000 فرد،<ref>[https://www.shanghaidaily.com/sp/article/2009/200906/20090614/article_404089.htm Somalia gets new navy force after years of absence] {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20120115064113/https://www.shanghaidaily.com/sp/article/2009/200906/20090614/article_404089.htm |date=15 يناير 2012}}</ref> كما تم وضع الخطط اللازمة لإعادة بناء القوات الجوية وذلك من خلال شراء مقاتلتين جديدتين. علاوة على ذلك تم إنشاء قوات جديدة للشرطة حيث تم افتتاح أول أكاديمية للشرطة في العشرين من ديسمبر لعام [[2005]] في بلدة أرمو على بعد 100 كم جنوب [[بوصاصو|بوساسو]].<ref>[https://content.undp.org/go/newsroom/2005/december/police-academy-somalia201205.en?categoryID=349450&lang=en New Police Academy Opens in Somalia] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20160116073353/http://content.undp.org/go/newsroom/2005/december/police-academy-somalia201205.en?categoryID=349450&lang=en |date=16 يناير 2016}}</ref>
 
ويبلغ الإنفاق العسكري حوالي 0.9% من إجمالي الدخل القومي، وفقا لإحصائيات من عام [[2005]]، مما يجعلها في المرتبة الثالثة والأربعين بعد المئة في مصاف دول العالم من حيث الإنفاق العسكري.
{{مفصلة|بيئة الصومال}}
[[ملف:Horses3.jpg|تصغير|230بك|[[حصان عربي|أحصنة عربية]] يشار إليها بالعامية بعبارة سوناري، تظهر هنا في السهول القاحلة [[ظهار (الصومال)|لظهار]]، ماخر، الصومال.]]
يغطي الصومال مناخ حار شبه قاحل، حيث يتراوح المعدل السنوي لهطول الأمطار ما بين 10 و20 [[بوصة]] في حين لا تزيد مساحة الأراضي الصالحة للزراعة عن 2% من المساحة الإجمالية للصومال، وقد كان للحرب الأهلية في الصومال أسوأ الأثر على الغابات الاستوائية، إذ تم قطع العديد من الأشجار بغرض إنتاج [[فحم نباتي|الفحم النباتي]] مما أدى بالتبعية إلى مواجات متعاقبة من {{المقصود|الجفاف|جفاف}}. وعلى النقيض تماما كان نظام سياد بري قد أقر خطة واسعة النطاق لزراعة الأشجار على مستوى الجمهورية وذلك لوقف زحف [[كثيب|الكثبان الرملية]] ومواجهة خطر [[تصحر|التصحر]]. وانشئت أول منظمة بيئية في الصومال في عهد حكومة سياد بري تحت اسم "ECOTERRA Somalia" وتبعتها "الجمعية البيئية الصومالية" والتي ساعدت على نشر الوعي البيئي بين المواطنين كما قامت بتحريك البرامج البيئية في كافة القطاعات الحكومية وكذلك بين مؤسسات المجتمع المدني كما تم إنشاء "مركز بحث ومتابعة وإنقاذ الحياة البرية" عن طريق منظمة "ECOTERRA" العالمية في عام [[1986]]، وقد أوتت هذه التوعية ثمارها عام [[1989]] حينما وافقت الأحزاب الحكومية كافة على توقيع الحكومة الصومالية على معاهدة "حظر الإتجار بالأنواع المهددة بالانقراض" (CITES) والتي حظرت للمرة الأولى الإتجار في [[عاج]] [[فيل|الأفيال]]. أعقب هذا تنظيم الناشطة البيئية والحائزة على جائزة جولدمان للبيئة {{إنج|Goldman Environmental Prize}} فاطمة جبريل لحملات قومية تهدف للتوعية البيئية انطلقت من مسقط رأسها بمدينة بوران حيث نظمت لجان أهلية لحماية الحياة البرية الساحلية والحياة البرية في الأراضي البكر التي لم يصل إليها الإنسان بعد، كما قامت بتدريب الشباب على العمل على نشر الوعي البيئي بخصوص الأضرار الناجمة عن الإفراط في إنتاج الفحم النباتي؛ علاوة على ذلك انضمت فاطمة جبريل لمعهد بوران للمناطق النائية والذي قام بتنظيم برنامج "قافلة الجمال" حيث قامت مجموعة من الشباب بالسير في الصحراء لمدة ثلاثة أسابيع على ظهر الجمال وإرشاد سكان تلك المناطق النائية على الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية الغير متجددة و[[خدماترعاية طبيةصحية|الخدمات الطبية]] والإدارة المثلى للثروة الحيوانية وكذلك محاضرات عن السلام.
 
== السكان ==
 
[[ملف:Somalia pop 2002-ar.jpg|تصغير|خريطة [[وكالة المخابرات المركزية|وكالة المخابرات المركزية الأمريكية]] تبين [[كثافة سكانية|الكثافة السكانية]] عبر الصومال.]]
يبلغ تعداد سكان الصومال حوالي 9,832,017 نسمة، وهو تعداد غير أكيد إذ تم احتساب عدد السكان وفقا للتعداد السكاني الصادر عن الحكومة الصومالية عام [[1975]] إذ يصعب الإحصاء الفعلي للسكان في الوقت الراهن نتيجة كثرة أعداد [[رحل|الرحل]] وكذلك زيادة أعداد النازحين الفارين إما من المجاعة أو الحرب الأهلية، كما زاد تعداد الشتات الصومالي في العالم في أعقاب الحرب الأهلية حيث فر خيرة المتعلمين الصوماليين من بلادهم إلى [[الشرق الأوسط]] و[[أوروبا]] و[[أمريكا الشمالية]]. والسواد الأعظم من الشعب الصومالي، أي 85% منهم، هم [[صوماليون]]،<ref name=2012factbook/> في حين تشكل مجموعات عرقية متعددة النسبة الباقية، والبالغة 15%، منها: البانتو والبناديريون والباراوانيون والباجونيون و[[هنود (شعب)|الهنود]] و[[فرس (قوميةمجموعة إثنية)|الفرس]] والإيطاليون المنحدرون من أصول إيطالية في عهد الاستعمار الإيطالي للبلاد والبريطانيون والعرب الذين تتراوح أعددادهم حوالي 30 الف نسمة واتحسرت أعداد القوميات الغير صومالية والغير إفريقية بوجه عام عقب استقلال الصومال عام [[1960]].
 
== اللغة ==
{{مفصلة|لغات الصومال}}
[[لغة صومالية|اللغة الصومالية]] هي اللغة الرسمية للبلاد وهي أحد اللغات [[لغةلغات كوشية|الكوشية]] التي هي بالتبعية فرع من فروع اللغات [[لغات أفريقية آسيوية|الأفريقية الآسيوية]]، وتعد أقرب اللغات للصومالية هي لغات عفار التي يتحدث بها أهل [[إثيوبيا]] و[[إريتريا]] و[[جيبوتي]]، وأورومو التي يتحدث بها أهل [[إثيوبيا]] و[[كينيا]]. واللغة الصومالية هي أكثر اللغات الكوشية تدوينا على الإطلاق،<ref>[https://www.springerlink.com/content/b14r67j54k377r7g/ A software tool for research in linguistics and lexicography: Application to Somali]</ref> كما أن هناك دراسات أكاديمية عن اللغة الصومالية تمتد لما قبل عام [[1900]].
 
== الدين ==
=== الموسيقى ===
{{مفصلة|موسيقى صومالية}}
تتميز الصومال بكونها واحدة من الدول الإفريقية المحدودة التي يتكون شعبها من [[مجموعة إثنية|مجموعة عرقية]] واحدة وهي [[صوماليون|الصوماليون]] مما كان له الأثر على توحيد اللون الموسيقي في شتى أرجاء البلاد وهو العامل الذي ساعد على انتشار فرق موسيقية صومالية تقدم الموسيقى التقليدية مثل فرقتي "وابيري" و"هورسيد" خارج الصومال، في حين قام بعض الملحنون والمطربون الصوماليون أمثال "[[مريم مرسال]]" بدمج الموسيقى الصومالية مع ألوان أخرى من الموسيقى الغربية مثل [[موسيقى الروك|الروك]] و[[بوسا نوفا|البوسا نوفا]] و[[هيب هوب|الهيب هوب]] و[[جاز|الجاز]].
 
=== الأدب ===
{{مفصلة|مطبخ صومالي}}
[[ملف:Somali food.jpg|تصغير||210بك|أنواع مختلفة من [[مطبخ صومالي|الأطباق الشعبية الصومالية]].]]
يختلف المطبخ الصومالي من منطقة لأخرى، كذلك فهو يضم بين جنباته العديد من أساليب الطهي؛ وأهم ما يوحد المطبخ الصومالي في كافة أرجاء البلاد هو تقديم الطعام [[مباح|الحلال]] وفقا للشعائر الدينية الإسلامية، إذ لا يتم تقديم أطباق تحتوي على أي مشتقات من دهن أو [[لحم الخنزير]] وكذلك لا يتم تقديم [[مشروبات كحولية|المشروبات الكحولية]] بمختلف أنواعها، كما لا تؤكل الميتة أو أي لحوم مدممة.
ويتناول الصوماليون الغذاء دائما في الواحدة ظهرا، أما خلال شهر [[رمضان]] فيتم تناول الغذاء في أعقاب الانتهاء من [[صلاة التراويح]] والتي قد تمتد حتى الحادية عشرة مساء. ويعد "العنبولو" من أكثر الأكلات شهرة في الصومال والتي يتم تقديمها في كل أنحاء البلاد على الغذا كوجبة كاملة ويتكون من حبوب فاصوليا الأزوكي مخلوطة ب[[زبدة|الزبد]] و[[سكر|السكر]]؛ ويتم طهي الفاصوليا وحدها، التي يطلق عليها محليا اسم ديجير ([[لغةاللغة صوماليةالصومالية|بالصومالية]]: digir)، لمدة خمسة ساعات كاملة على نار هادئة للوصول للنكهة المطلوبة.
 
== انظر أيضاً ==
* [[عدل (سلطنة)|سلطنة عدل]]
* [[بونت|بنط]]
* [[مريحان|سلطنة مريحان]]
* [[القرصنة في القرن الإفريقي]]
{{DEFAULTSORT:صومال}}
{{ويكي الأخبار|تصنيف:الصومال}}
 
[[تصنيف:الصومال|*]]
[[تصنيف:أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي]]
[[تصنيف:الاستعمار الأوروبي في أفريقيا]]
[[تصنيف:بلدان مطلة على المحيط الهندي|صومال]]
[[تصنيف:خليجالبلدان عدنالأقل نماء|صومال]]
[[تصنيف:بلدان وأقاليم ناطقة بالعربية|صومال]]
[[تصنيف:تأسيسات سنة 1960 في أفريقيا]]
[[تصنيف:جمهوريات]]
[[تصنيف:جمهوريات عربية]]
[[تصنيف:خليج عدن]]
[[تصنيف:دول أعضاء في الأمم المتحدة|صومال]]
[[تصنيف:دول أعضاء في الاتحاد الأفريقي]]
[[تصنيف:دول ذات أغلبية مسلمة]]
[[تصنيف:دول وأقاليم تأسست في 1960]]
[[تصنيف:الاستعمارمستعمرات الأوروبيإيطالية في أفريقياسابقة|صومال]]
[[تصنيف:مستعمرات بريطانية سابقة]]
[[تصنيف:مستعمرات إيطالية سابقة|صومال]]
[[تصنيف:البلدان الأقل نماء|صومال]]