موارنة: الفرق بين النسختين

تم إضافة 1٬187 بايت ، ‏ قبل 11 شهرًا
ط
ط (استرجاع تعديلات 51.36.127.137 (نقاش) حتى آخر نسخة بواسطة JarBot)
وسم: استرجاع
ط (بوت:إزالة تصنيف عام (3.5) إزالة تصنيف:الكنيسة الأنطاكية السريانية المارونية لوجود (تصنيف:موارنة)))
{{عن|المجموعة السكانية|المؤسسة الدينية|الكنيسة المارونية}}
{{موارنة}}
'''الموارنة''' ({{سرن|ܡܪܘܢܝܐ|مارونايي}})، هي [[عرقياتإثنيات دينية|مجموعة دينية]]<ref>[[#Minahan|Minahan 2002]], p. 1194</ref> تقطن في سواحل بلاد الشام وخاصة في لبنان وتتبع الكنيسة المارونية. تعود تسميتهم إلى مار [[مارون]] الراهب [[مسيحية سريانية|السرياني]] الذي عاش في شمال سوريا خلال القرن الرابع وانتقل اتباعه لاحقا إلى [[جبل لبنان]] ليقترن اسمهم به منذ القرن العاشر الميلادي مؤسسين بذلك [[الكنيسة المارونية]].<ref name=Mannheim>{{مرجع كتاب | العنوان=Syria & Lebanon handbook: the travel guide|مسار=http://books.google.com/books?id=t9LHVdWLc7gC | الناشر=Footprint Travel Guides | المؤلف=Mannheim, I | سنة=2001 | الصفحات=652-563 |الرقم المعياري=9781900949903}}</ref>
تمكن الموارنة من الحفاظ على كيان شبه مستقل في خلال فترتي [[الدولة الأموية|الخلافة الاموية]] [[خلافةالدولة عباسيةالعباسية|والعباسية]] محافظين بذلك على ديانتهم [[مسيحية|المسيحية]] ولغتهم [[لغةاللغة سريانيةالسريانية|السريانية]] حتى القرن الثالث عشر عندما تمكن المماليك من إخضاعهم.<ref name=Mannheim/>
 
هيمن الموارنة لاحقا على كل من [[متصرفية جبل لبنان]] [[الدولة العثمانية|العثمانية]] بالقرن التاسع عشر [[لبنان|وجمهورية لبنان الكبير]] برعاية دول أوربية. غير أن هجرة أعداد كبيرة منهم إلى [[الأمريكتان|الأمريكيتين]] ونشوب [[الحرب الأهلية اللبنانية]] أدت إلى تقلص اعدادهم بشكل حاد حيث يشكلون حاليا حوالي ربع عدد سكان لبنان.
== الديانة ==
يتبع الموارنة إلى [[الكنيسة المارونية]] أو الكنيسة الأنطاكية السريانية المارونية وهي كنيسة [[بطريرك أنطاكية|أنطاكيّة]]، و[[مسيحية سريانية|سريانية]]، و[[مسيحية شرقية|شرقية]]، و[[الكنائس الكاثوليكية الشرقية|كاثوليكية]]، وشبه [[كنيسة وطنية|وطنية]]؛ اجتمعت نواتها الأولى حول القديس [[مارون]] بهيئة حركة رهبانيّة ما لبثت أن ضمّت [[علمانية|علمانيين]]، لذلك دعيت باسمه.<ref>[http://www.bkerke.org.lb/arabic/index.php?option=com_content&view=article&id=639:2008-11-11-08-23-29&catid=37:2008-07-01-13-10-54&Itemid=57 البطريركية المارونية: مارون والموارنة]</ref> وقد أكد [[المجمع البطريركي الماروني]] الذي ختم أعماله عام 2006<ref>المجمع البطريركي نصوص وتوصيات، بكركي 2006، ص.40</ref> هوية الكنيسة بأنها: ”كنيسة أنطاكية سريانية ذات تراث [[ليتورجياشعيرة دينية|ليتورجي]] خاص“.
يعتبر الموارنة أيضًا من دوحة [[مسيحية سريانية|الكنيسة السريانية]] تاريخيًا وطقسيًا وثقافيًا، أما إيمانيًا، فهم جزء من [[الكنيسة الرومانية الكاثوليكية|الكنيسة الكاثوليكية]] التي تقرّ بسيادة [[بابوية كاثوليكية|البابا]]، رغم ذلك، فللكنيسة المارونيّة بطريركها الخاص وأساقفتها. ويقيم البطريرك في [[بكركي]] الواقعة ضمن قضاء [[قضاء كسروان|كسروان]] اللبناني، ويعاونه في الإدارة [[المجمع المقدس للكنيسة المارونية|المجمع المقدس]]،<ref>[http://www.bkerke.org.lb/arabic/index.php?option=com_content&view=category&id=49&Itemid=73&limitstart=40 أعضاء المجمع] البطريركية المارونية، ولوج في 6-7-2010 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150405094301/http://www.bkerke.org.lb/arabic/index.php?option=com_content&view=category&id=49&Itemid=73&limitstart=40 |date=05 أبريل 2015}}</ref> أما الأبرشيات فهي سبع وعشرون [[أبرشية]] حول العالم.<ref>[http://www.bkerke.org.lb/arabic/index.php?option=com_content&view=category&id=102&Itemid=136&limitstart=20f الأبرشيات المارونية] من البطريركية المارونية {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20140718155157/http://www.bkerke.org.lb/arabic/index.php?option=com_content&view=category&id=102&Itemid=136&limitstart=20f |date=18 يوليو 2014}}</ref> وللكنيسة المارونيّة رهبناتها الخاصة،<ref>[http://www.bkerke.org.lb/arabic/index.php?option=com_content&view=category&id=103&Itemid=137 الرهبنات المارونية] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150223155819/http://www.bkerke.org.lb/arabic/index.php?option=com_content&view=category&id=103&Itemid=137 |date=23 فبراير 2015}}</ref> وتعتبر الرهبنة اللبنانية المارونية أكبر رهبنة في [[الشرق الأوسط]].
 
برز الموارنة كجماعة رهبانية ثم طائفة دينية اتفقت مع [[بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس|الملكيين الإنطاكيين]] على [[مجمع خلقيدونية]] مع المحافظة على [[مسيحية سريانية|التراث السرياني]] خلافًا لسائر الملكيين الذين اندمجوا في [[طقس بيزنطي|التراث البيزنطي]] كليًا، وفي الوقت نفسه اتفق الموارنة مع [[الكنيسة السريانية الأرثوذكسية]] بالحفاظ على التراث السرياني لكنهم حافظوا على وحدة الكنيسة بقبول المجمع الخلقيدوني،<ref>المارونيّة في امسها وغدها، مرجع سابق، ص.24</ref> و"لو لم يتوفر لهذه الكنيسة الالتقاء مع [[الكنيسة الرومانية الكاثوليكية|الكنيسة الكاثوليكية]] في روما لكان مصيرها كمصير بقية الكنائس التي تعرف اليوم باسم الكنائس الوطنية المستقلة، ولو لم تتمسك بلغتها وطقسها وخطها الحضاري لكان حظها كحظ الكنيسة الملكية التي اندمجت في تراث بيزنطة بشكل كلي".<ref>المارونية في أمسها وغدها، مرجع السابق ص. 25</ref>
 
يعرف أتباع هذه الكنيسة بالموارنة، ويبلغ تعدادهم في العالم أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، يعيش ثلثهم تقريبا في [[لبنان]]، وإلى جانب تواجدهم في لبنان، يتواجد الموارنة في [[سوريا]]. أما عن الاغتراب المارونيّ، فهو يتركز أوروبيًا في [[فرنسا]] وأمريكيًا في [[الولايات المتحدة]] و[[البرازيل]] و[[المكسيك]]. كذلك يوجد عدد كبير من الموارنة في [[أستراليا]] ودول [[مجلس التعاون لدول الخليج العربية|الخليج العربي]] و[[غرب أفريقيا]]، وبناءً عليه تعتبر الكنيسة المارونيّة، أكبر كنيسة مشرقيّة داخل النطاق الأنطاكي، وتحل ثانيًا بعد [[الكنيسة القبطية الأرثوذكسية|الكنيسة القبطية]] على مستوى الشرق الأوسط. أيضًا تعتبر الكنيسة المارونيّة أكبر هذه الطوائف من حيث التواصل الجغرافي لأماكن الانتشار.<ref>[http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=2363 الموارنة ولبنان] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160509110752/http://www.fouadzadieke.de/vBulletin/showthread.php?t=2363 |date=09 مايو 2016}}</ref>
 
== الأصول ==
الموارنة هم سوريين الأصل بلا شك كانوا ينتشرون في حلب ومعرة النعمان في إدلب، نشأت الموارنة كطائفة في حلب وانتشرت في اماكن مختلفة، كانت ابرزها مناطق حمص وحماة وسط سورية، ومعرة النعمان ومنطقة انطاكية وعينتاب ومنبج وحلب، قبل ان يتسع انتشارها ليصل إلى كسروان في لبنان.
 
منذ نهاية [[القرن 16|القرن السادس عشر]] طفق عدد كبير من المؤرخين الموارنة، وهم في الغالب من خريجي المدرسة المارونية في روما، يكتبون عن أصل الطائفة المارونية وجذورها،<ref>الموارنة في التاريخ، متي موسى، دار قدمس للنشر والتوزيع، دمشق 2004، ص. 21</ref> ثم خطا البطريرك اسطفان الدويهي في [[القرن 17|القرن السابع عشر]] مزيدًا في هذا المجال إذ أنه أول من كتب بشكل واف ومنتظم عن تاريخ الكنيسة والطائفة المارونيتين، ولذلك يعدّ أول مؤرخ ماروني في الأزمنة الحديثة"،<ref>عن الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.22</ref> وقد كانت تكاثرت هذه المؤلفات خلال [[القرن 19|القرن التاسع عشر]] و[[القرن 20|القرن العشرين]]، ولعلّ من أهم المؤرخين الأب [[يسوعيون|اليسوعي]] هنري لامنس، والموفد البابوي [[يوسف سمعان السمعاني|يوسف السمعاني]] ورئيس أساقفة [[بيروت]] يوسف الدبس، وفي العصر الحديث الأباتي بولس نعمان والأب بطرس ضو والمطران بيير ديب فضلاً عن المؤرخ [[كمال الصليبي]].
 
وقد اختلف المؤرخون باختلاف الحقب، في تحديد أصل واحد للموارنة كجماعة دينية، وإن كانت ككنيسة جزء من [[مسيحية سريانية|التراث السرياني الإنطاكي الغربي]] بما لا يقبل الشك. لعلّ أحد أبرز ميادين الاختلاف في [[القرن 20|القرن العشرين]]، قد تسبب نتيجة [[الحرب الأهلية اللبنانية]] وما رافق ذلك من محاولة بعض المؤرخين ربط الموارنة بمحيطهم العربي، ومحاولة بعضهم لآخر فصلهم عن هذا المحيط وربطهم بهويات أخرى، وصلت لحد اعتبار "الأمّة المارونية" كيانًا قائمًا بذاته.<ref>المارونية في أمسها وغدها، بولس نعمان وآخرون، منشورات دير سيدة النصر، غوسطا 1997، ص.28</ref>
=== السريان ===
لا شكّ بأن الموارنة كجماعة نشأت في "[[سوريا الكبرى]]" بأنهم جزء وذوي أصول مع [[آشوريون/سريان/كلدان|الأمة السريانية]]، وذلك واضح لكون طقوس [[الكنيسة المارونية]] طقوس سريانية غربية، وجزء هام من قديسيها مبجلون في الكنائس السريانية، كما أنها استعملت ولا تزال، [[لغة سريانية|اللغة السريانية]] [[لغة مقدسة|كلغة ليتورجية]]؛ يقول الأباتي بولس نعمان، أن الموارنة "شعب مسيحي قروي كان يعيش في أرياف بطريركية أنطاكية ولغته سريانيّة - آرامية وطقوسه فيها عنصر شعري عاطفي" ويتفق مع الأب يوحنا تابت بتوصيف الطائفة بأنها "ديانة حقول مرحة".<ref>محطات مارونية من تاريخ لبنان، مرجع سابق، ص.210</ref>
 
غير أن عددًا كبيرًا من الباحثين السريان وغيرهم حديثًا، ومنهم متى موسى قد أعلنوا "فقدان" الموارنة الهوية السريانية.<ref>الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.399</ref> ذلك يعود لعدة عوامل، أولاً لأنه ومنذ [[القرن 10|القرن العاشر]] انفصل الموارنة جغرافيًا عن سائر السريان، فبينما استقرّ الموارنة بشكل أساسي في [[جبل لبنان]]، فإن باقي السريان انتشروا في شمال [[العراق]] وشمال شرق [[سوريا]] وبعض مناطق جنوب [[تركيا]] حاليًا، وبالتالي فإنه وطوال ألف عام، نمت الشخصية السريانية وتطورت بمعزل عن الشخصية المارونيّة، التي نمت وتطورت بشكل منفصل من واقعها الخاص، وكوّنت موروثاتها الثقافية الخاصة،<ref name="أول">الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.400</ref> يضاف إلى ذلك فقدان الموارنة، ومنذ فترة مبكرة، [[لغة سريانية|اللغة السريانية]] كلغة تخاطب، على عكس سائر الكنائس السريانية التي لا يزال أغلب أتباعها في [[سوريا]] و[[العراق]] يجيدون السريانية وإن كانت أعدادًا أقل منهم تستعملها كلغة تخاطب.<ref name="أول"/> عمومًا فإن فقد اللغة السريانية، لم يتم دفعة واحدة بل على مراحل استغرقت قرونًا طويلة، لدينا اليوم ومن [[القرن 11|القرن الحادي عشر]] ترجمة لكتاب "الهدى الماروني" الذي وضع بالسريانية وترجمه الأسقف داود إلى [[لغةاللغة عربيةالعربية|العربية]]، وقال في مقدمة الترجمة أنه نقله إلى العربية لانتشار هذه اللغة في ذلك العصر،<ref>المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.97</ref> ومن ثم أهدى الكتاب لأهل [[جبيل]] ما يدلّ على انتشار العربية في مناطق الساحل اللبناني، بينما احتفظت قرى الجبل بالسريانية، وقد مكثت [[بشري]] وثلاث قرى محيطة تستعمل السريانية في تخاطبها، حتى [[القرن 19|القرن التاسع عشر]]، هناك أيضًا أجزاء من كتاب "تاريخ العالم" لمؤلفه "قيس الماروني" ترقى [[الخلافةالدولة العباسية|للعصر العباسي]]، وكتبت بالعربية أيضًا. وعندما أخذت العربية تنتشر في الجبل، اختلطت بالسريانية فتشكلت [[لهجةلهجات لبنانيةلبنان|اللهجة اللبنانية المحكية]]، ونملك اليوم "مديحة كسروان" وهي مجموعة من الزجليات التي ترقى [[القرن الرابع عشر14|للقرن الرابع عشر]] نظمها الأسقف جبرائيل القلاعي، وتشكل تاريخ الكنيسة منذ القرن الخامس.<ref>الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.21 - 22</ref> ورغم أن المجمع اللبناني عام [[1736]] أصر على تأدية الطقوس بالسريانية ثم بالعربية، واستمرت الكتب الطقسية توضع بالسريانية أو الكرشونية، إلا أن الكنيسة أصدرت ومنذ نهاية [[القرن 19|القرن التاسع عشر]] كتب الطقوس بالعربية، بل أدت الطقوس نفسها بالعربية ولم يعد يتلى بالسريانية، سوى بعض المقاطع الرمزية ككلام التقديس. أعمق من ذلك، فإنه خلال نشاط الإرساليات اللاتينية للموارنة، بين القرنين السادس عشر والسابع عشر، أُحلت عدد من القطوس اللاتينية بدلاً من السريانية ما أدى إلى مزيد من التباعد.<ref>الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.423</ref> رغم أن أغلب الطقوس أعيدت إلى شكلها السرياني كما كانت عليه، خلال النصف الثاني من القرن العشرين بدءًا من عهد البطريرك [[بولس بطرس المعوشي]]، وعندما أصدر المجمع البطريركي الماروني نصوصه وتوصياته عام [[2006]]، قال بشكل واضح في نصه الثاني أن الكنيسة المارونية ذات "أصل سرياني وإنطاكي وتراث خاص"،<ref>المجمع البطريركي الماروني نصوص وتوصيات، بكركي 2006، البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، النص الثاني - مادة عدد 2.</ref> ثم عاد وأوضح في النص الثامن عشر أن "الثقافة العربية باتت أحد أعمدة تراث الكنيسة"،<ref>المجمع البطريركي الماروني، مرجع سابق، النص الثامن عشر - مادة عدد 19، ص.353</ref> كما دعا البابا [[يوحنا بولس الثاني]] خلال رسالته «رجاء جديد للبنان» على اعتبار "اندراجهم في الثقافة العربية التي طالما ساهموا بها في موقع متميز، فرصة ليقودوا مع مسيحيي البلاد العربية الآخرين حوارًا حقيقيًا مع مؤمني الإسلام".<ref>محطات مارونية من تاريخ لبنان، مرجع سابق، ص.216</ref>
 
=== الفينيقيون ===
{{اقتباس خاص|هناك مفهوم في عقول بعض اللبنانيين هو نتيجة رواسب الماضي وتركيب هويات متناقضة خلال القرنين الأخيرين لدعم مطالب سياسية وطائفية.|30بك|15بك|بطرس لبكي، مؤرخ ماروني.<ref name="ثامن">[http://www.arabs.com/showthread.php?365-%C7%E1%E1%C8%E4%C7%E4%ED%E6%E4-%DD%ED%E4%ED%DE%ED%E6%E4-%C3%E3-%DA%D1%C8..-%C8%ED%E4-%D1%E6%C7%D3%C8-%C7%E1%E3%C7%D6%ED-%E6%DA%E1%E3-%C7%E1%E6%D1%C7%CB%C9 اللبنانيون فينيقيون أم عرب]، المنتدى السياسي العربي، 18 تشرين الأول 2011.</ref>}}
لم يسبق أن ناقش مؤرخ سواءً أكان مارونيًا أم لا، كون الموارنة متحدرين من أصل فينقي منذ أن بدأت مؤلفات التأريخ للموارنة بالظهور في [[القرن 16|القرن السادس عشر]] وحتى النصف الأول من [[القرن 20|القرن العشرين]]، وعندما بدأت هذه النزعة قبل [[الحرب الأهلية اللبنانية]] انتشرت في أوساط أدبية وسياسية لا في أوساط علمية، كان من روادها على سبيل المثال الشاعر [[سعيد عقل]].<ref>[http://www.sawtbeirut.com/press-articles/beirut-now/2011-05-06-04-22-05/ مارسيل غانم من أصل أثيوبي]، صوت بيروت، 18 أكتوبر 2011. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20120209002602/http://www.sawtbeirut.com:80/press-articles/beirut-now/2011-05-06-04-22-05/ |date=09 فبراير 2012}}</ref><ref>المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.28</ref> ثم جاءت الحرب الأهلية، التي ترافقت مع تبني أوساط سياسية لهذا الطرح مثل حزب "[[حراس الأرز]]" لمؤسسه [[إتيان صقر]]، والذي وجد أن الموارنة هم ورثة [[فينيقيون|الفينيق]]، الذين أسسوا حضارة مزدهرة في الألف الثاني قبل الميلاد على ساحل [[لبنان]] و[[سوريا]] حاليًا.<ref name="ثاني">[http://www.ssnp.com/new/library/saadeh/misc/ar/maronites_1.htm الموارنة سريان سوريون - نقلاً عن صحيفة الزوابع]، الحزب القومي الاجتماعي السوري، 18 تشرين الأول 2011. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160320181643/http://www.ssnp.com:80/new/library/saadeh/misc/ar/maronites_1.htm |date=20 مارس 2016}}</ref> يعيق هذا الطرح أمران أساسيان، الأول أنه من الثابت تاريخيًا أن الجماعة المارونية نشأت على ضفاف [[نهر العاصي]]، وعشية الفتح العربي وكما يذكر مؤرخ القرن التاسع ديونيسيوس التلمحري، كانوا يشكلون الأغلبية وذاتية مستقلة في [[حمص]] و[[حماة]] و[[شيزر]] ,[[معرة النعمان]] أي ليس في [[لبنان]]؛<ref name="ثالث">الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.175</ref> وأنه من الصحيح انتقال البطريركية أواخر [[القرن 7|القرن السابع]] إلى [[البترون]] - ما يفترض وجود جماعة مارونية فيها - إلا أن ثقل الموارنة ظل في وادي العاصي حتى [[القرن 10|القرن العاشر]]، وهو تاريخ بداية اضطهاد الأقليات الدينية وعلى رأسها [[مسيحية|المسيحية]] من قبل الخلفاء [[الخلافةالدولة العباسية|العباسيين]] و[[الخلافةالدولة الفاطمية|الفاطميين]]، حتى أن التلمحري يذكر أن البطاركة ظلوا ينصبون من دير مار مارون في وادي العاصي لا من سواه، عندما كتب تأريخه.<ref name="ثالث"/> ويقول الدكتور إلياس قطار، المدير السابق للموسوعة المارونية التي تصدر عن جامعة الروح القدس في الكسليك، أن الهجرة المارونية، تمت خلال [[القرن 10|القرن العاشر]] و[[القرن 11|القرن الحادي عشر]] من [[حمص]] و[[حماة]] و[[شيزر]] و[[معرة النعمان]] نحو [[جبل لبنان]] و[[حلب]]، وذلك يفسّر وجود الموارنة الملحوظ في المخطوطات المتعلقة التي ترقى لعام [[956]] وتلاشي ذكرهم بعد العام [[1085]]، وقد شاطر رأيه [[كمال الصليبي]] وقبلاً [[هنري لامنس]] معتمدين على مؤرخين اثنين من القدماء هما [[البلاذري]] وثيوفانس.<ref>الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.262</ref>
 
فإذا كان القسم الغالب من الموارنة قد هاجر من وادي العاصي نحو الجبل، فهم بالتالي قطعًا ليسوا فينيقيين،<ref name="ثاني"/> وبالتالي فإنّه حسب رأي راجي مطر، لو سُلّم جدلاً أن الفينيقيين قومية خاصة، ولكون من الثابت أنهم سكنوا الساحل، فهذا يعني أنّ [[أهل السنة والجماعة|سنّة لبنان]] هم الفينيقيون لا الموارنة، لكونهم أغلبية المناطق الساحلية من [[طرابلس]] شمالاً وحتى [[صور (توضيح)|صور]] جنوبًا.<ref name="رابع">[http://www.alshindagah.com/septoct2005/shindaga_arabic_66/almasihon.htm المسيحيون العرب، هم عرب]، مجلة الشندغة، 18 تشرين الأول 2011. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160926095240/http://www.alshindagah.com:80/septoct2005/shindaga_arabic_66/almasihon.htm |date=26 سبتمبر 2016}}</ref> ويخلص الأب مطر لاعتبار "الأصول الفينيقية للموارنة مجرّد خرافة"،<ref name="رابع"/> علمًا أن عددًا من المؤرخين أمثال [[هيرودوت|هيروديت]] و[[كمال الصليبي]] نفوا أن يكون الفينيقيون قومية أو عرق خاص.<ref name="رابع"/> بيير زلوعا، عالم الجينات في [[الجامعة اللبنانية الأمريكية|الجامعة اللبنانية الإمريكية]] قال أنه أجرى بحوثًا حول الأصل الفينيقي المفترض، وخلص أن 30% من اللبنانيين فقط يحملون الحمض النووي الخاص بذلك، وأكّد أن هذه الجينات "ليست حكرًا على طائفة معينة".<ref name="ثامن"/> في حين أشارت دراسات أخرى إلى أن الجينات الفينيقية موجودة بنسبة عالية بين 20% - 30% لدى جميع سكان [[سوريا]] و[[فلسطين]] و[[تونس]] أيضًا وليست حكرًا على لبنان بوجه الخصوص.<ref>[http://uk.reuters.com/article/idUKL0559096520070912?sp=true الحمض النووي في لبنان]، رويترز، 18 أكتوبر 2011.{{en}}</ref>
 
=== المردة ===
أول من تحدث عن أصل الموارنة ونسبه للمردة هو البطريرك الدويهي، نقلاً عن المؤرخ ثيوفانس المتوفى عام [[818]]، وقد قال الدويهي أن المردة هم أنفسهم الموارنة الذي خضعوا لحكم [[يوحنا مارون]]، ثم جاء يوسف السمعاني في [[القرن 18|القرن الثامن عشر]] ليؤكد هذه النظرية مستخلصًا أنّ "المردة أجداد أهالي [[لبنان]] والموارنة الحاليين"،<ref name="خامس">الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.267</ref> ثم جاء المطران يوسف الدين الذي كتاب بإسهاب حول كون المردة هم الموارنة في كتابه «الجامع المفصّل في تاريخ الموارنة المؤصل».<ref name="خامس"/>
 
أما [[جراجمة|المردة]] حسب ثيوفانس، فهو قوم هاجموا لبنان عام [[669]] حين كان خاضعًا [[الدولة الأموية|الحكم الأموي]] واستطاعوا السيطرة على البلاد الممتدة من الجبل الأسود وحتى حدود [[القدس]]، ويقول ثيوفانس أن أهالي البلاد والعبيد والأسرى انضموا إليهم حتى زاد عددهم عدة آلاف، ما أصاب [[معاوية بن أبي سفيان]] بالذعر، فأرسل موفدين إلى الإمبراطور [[قسطنطين الرابع]] ليقوم بدفع جزية سنوية مقابل استئمان جانب المردة، فوافق الإمبراطور وحرر الطرفان بذلك وثيقة مدتها ثلاثين عامًا.<ref name="خامس"/> إلا أنه وعندما أصبح [[عبد الملك بن مروان]] خليفة عام [[685]] كانت الأوضاع الاقتصادية في سوريا سيئة وعادت هجمات المردة من لبنان على أراضي الأمويين، وبنتيجة مفاوضات وافق الإمبراطور [[يوستيان الثاني]] على إجلاء المردة من لبنان، وهو ما يلومه عليه ثيوفانس، إذ إنه "هدم بيديه السور النحاسي المنيع في لبنان" مقابل حصول الإمبراطور على ألفي دينار ذهبي سنويًا واقتسام ضريبة [[قبرص]] و[[أرمينيا]]، وقد بلغ عدد المخرجين من لبنان 12,000 شخص.<ref name="سادس">الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.265</ref> ويقول الدويهي أن من "الموارنة المبعدين" عمل في البلاط وتزوج أميرات، وهكذا أصبحت العائلة الإمبراطورية مختلطة بالطائفة المارونية، دون أن يقدم تفاصيل أو أي مرجع استند إليه في هذا القول.<ref name="سادس"/>
 
منذ أواخر [[القرن 19|القرن التاسع عشر]] تتالى المؤرخون الذين نقدوا صلة الموارنة بالمردة، أولهم هنري لامنس الذي أشار إلى أنه في جميع الكتابات السريانية واليونانية والعربية يشار إلى المردة بوصفهم "جندًا أو جماعة عسكرية" ما يخالف تمامًا الموارنة الذين نشؤوا حول رهبنة وشكلوا جماعة ريفية،<ref name="خامس"/> ويقول أن المردة أغلب الظن قد جلبوا من [[بلاد فارس]] أو جهات [[بحر قزوين]] إلى الشرق. المطران [[كنيسةالكنيسة السريانالسريانية الكاثوليكالكاثوليكية|السرياني الكاثوليكي]] يوسف داود، قال أنه لا وجود لدليل أن الموارنة تواجدوا يومًا في [[أرمينيا]] رغم أنّ الإمبراطور أجلى المردة إليها،<ref>الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.272</ref> وهو ما تابعه مؤرخون حديثون مثل كمال الصليبي وإلياس قطار وبولس نعمان، ويمكن القول أنه لم يعد في العصر الحاضر، أحد ينسب الموارنة إلى المردة، رغم رواج هذه النظرية في السابق،<ref name="سابع">المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.30</ref> علمًا أن الدبس يقدم تفسيرًا للمصطلح بأنه ضد مصطلح "ملكي" الذي وهب [[بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس|للبيزنطيين الإنطاكيين الأرثوذكس]]، إلا أن هذا الرأي أبعد ما يكون عن تبيان أصل الموارنة، بل يوضع في مجال ديني بحت. ومع ذلك، فمن الممكن أن يكون عدة ألوف من المردة لم يجلوا عن المناطق التي احتلوها، بل استقروا في [[لبنان]] واندمجوا ضمن نسيجه الاجتماعي والموارنة أحد أطيافه، إلا أن ذلك لا يبرر أبدًا نسب الموارنة إليهم.<ref name="سابع"/>
 
=== العرب ===
العلاقة بين [[عرب|العرب]] وسكان [[سوريا الكبرى]] قديم للغاية ويرجع لما قبل [[الفتح الإسلامي للشام|الفتح الإسلامي لبلاد الشام]] بزمن طويل؛ فعلى سبيل المثال، من المعروف أنّ [[نصيبين]] استقرت حولها قبائل [[ربيعة (قبيلة)|بني ربيعة]] إحدى فروع [[تغلب|بني تغلب]] لفترة طويلة،<ref>حضارة وادي الفرات- القسم السوري، عبد القادر عياش، دار الأهالي، دمشق 1996، ص.217</ref> و[[الرقة]] التي قدمت عشرين مطرانًا كما يذكر المؤرخ والبطريرك ميخائيل الكبير وكانت من أكبر أسقفيات [[الكنيسة السريانية الأرثوذكسية|السريان الأرثوذكس]] استقرّ فيها قبائل [[مضر|بني مضر]]،<ref>حضارة وادي الفرات- القسم السوري، عبد القادر عياش، دار الأهالي، دمشق 1996، ص.218</ref> أما المناطق التي تواجد فيها موارنة، وشكلت حسب ديونيسيوس التلمحري ثقلهم، فمن ناحية في [[حمص]] وريفها من المعروف استقرار قبائل من [[بنو كلب|بني كلب]] من الفترة السابقة للميلاد، وفي [[منبج]] استقرت فصائل من [[طيء|قبيلة طيء]] و[[بني تغلب|تغلب]]، طبعًا وفي جميع هذه الأمصار إلى جانب السريان "سكان [[الهلال الخصيب|الهلال]] الأصلاء"، كما يقول المؤرخ السوري عبد القادر عيّاش، معترفًا بوجود التمازج بين السريان والعرب منذ ما قبل الميلاد.<ref>حضارة وادي الفرات- القسم السوري، عبد القادر عياش، دار الأهالي، دمشق 1996، ص.376</ref> إضافة إلى ذلك، فإن أغلب هذه القبائل التي اعتنقت [[مسيحية|المسيحية]] لم تطور مذهبًا أو طقسًا فكريًا خاصًا بها، بل انخرطت في [[مسيحية سريانية|الطقس السرياني]] أو البيزنطي، ولم يكن هناك طقوس عربية. هذا التجاور المكاني، دفع عدد من المؤرخين ومنهم طانيوس شاهين الرئيس السابق لقسم التاريخ في [[الجامعة اللبنانية]] للقول أنه من غير الممكن إنكار وجود جذور عربيّة للموارنة، استنادًا إلى «التجاور المكاني».<ref name="خواتم">المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.99</ref> المؤرخ اللبناني كمال الصليبي حاول توسيع هذه النظرية وقال في كتابه «منزل ببيوت كثيرة» أن الموارنة لهم جذور مع قبائل عربية انتقلت من [[اليمن]] إلى [[بلاد الشام]] قبل الإسلام، ولم تعتنقه قط، ويصنفها بأنها من [[قحطانيون|العرب العاربة]].<ref>[http://www.al-hakawati.net/arabic/civilizations/civil26.asp المسيحيون العرب]، الحكواتي، 20 أكتوبر 2011.</ref>
 
خلال الفترة الممتدة من [[القرن 12|القرن الثاني عشر]] وحتى [[القرن التاسع عشر19|التاسع عشر]] وكما يذكر رستلهوبر، قنصل فرنسا في [[بيروت]] فإن الموارنة كانوا قد شكلوا بقيادة الكنيسة والإقطاع المحلي تنظيمًا قويًا، وأنشؤوا القرى الكبرى والبلدات، وعاشوا في جبلهم مدة طويلة في شبه عزلة.<ref>المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.28-29</ref> غير أنه ومع [[القرن 19|القرن التاسع عشر]] وما شهده من نهضة ثقافية وقومية عربية، كان من روادها عدد كبير من الموارنة، دفعت عدد من المؤرخين من أمثال طانيوس نجيم الذي ناقش موضوع "عروبة الموارنة" للقول: "إن لم يكن الموارنة عربًا بالعرق، فهم حكمًا عرب بالثقافة، وبما قدموه للثقافة العربية."<ref name="خواتم"/> يمكن أن يذكر في هذا الصدد جرمانوس فرحات رئيس أساقفة حلب والذي قاد حملة مكافحة التتريك التي نظمتها [[جمعية الاتحاد والترقي]]، ويمكن أن يذكر أيضًا [[ناصيف اليازجي]] و[[بطرس البستاني]]،<ref name="خواتم"/> كما أن المدارس والجماعات التي بدأت أولاً في جبل لبنان كانت "أمهات جامعات المشرق"، ويذكر أيضًا أدوار مماثلة للموارنة في الأدب والشعر العربيين والمسرح والصحافة، ليس فقط في لبنان، إذ إن أعدادًا كبيرة قد هاجرت نحو مصر خلال عهد [[الخديوي إسماعيل]]، وإلى [[العالم الجديد]] خصوصًا [[نيويورك]] التي شهدت ميلاد [[الرابطة القلمية]] و[[ريو دي جانيرو|ريو دي جنيرو]] حيث نشط [[إلياس فرحات]] وسواه. وقد اعترف مؤرخو العرب الحديثون من مسلمين وسواهم بهذا الدور الهام للموارنة في الثقافة العربية.
 
== السياسة ==
=== في ظل المماليك ===
يقول المجمع البطريركي الماروني أن الموارنة هم أكثر [[مسيحيون عرب|مسيحيي المشرق]] اختلاطًا بالعمل السياسي،<ref>المجمع البطريركي الماروني، مرجع سابق، النص التاسع عشر، فقرة 1.</ref> وجذور ذلك يعود إلى أواخر [[القرن 13|القرن الثالث عشر]] و[[القرن 14|القرن الرابع عشر]] خلال عهد [[الدولة المملوكية|المماليك]]. فالسلطنة المملوكية، لم تول [[بلاد الشام]] أية أهمية، فانهارت زراعتها وانخفض عدد سكانها إلى الثلث، وغاب الأمن من الطرقات بين مدنها فتقلصت المبادلات التجارية، كما كانت السلطة المركزية وسلطة الولايات شبه غائبة عن الأرياف، ما أدى إلى بروز الزعامات والتنظيمات السياسية المحلية، وهذه عرفت عند الموارنة باسم "مقدّم"، ويرأس المقدمين أجمعهم "مقدم بشري".<ref>المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.52</ref>
 
انتهجت السلطة المملوكية خلال عهد [[مماليك بحرية|المماليك البحرية]] سياسة قمع واضطهاد الأقليات الدينية، يذكر في هذا المجال حملة العام [[1035]] على [[الشيعة]] في [[قضاء كسروان|كسروان]] و[[جبيل]] و حملة العام [[1268]] على [[بشري]] وحملة العام [[1282]] على بشري وإهدن ، ثم إحراق البطريرك جبرائيل حجولا حيًا في [[طرابلس]] عام [[1367]]،<ref>المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.63</ref> غير أن [[مماليك برجيةالشركس|المماليك البرجية]] منحوا الأقليات والمناطق شيءًا من حقوق إدارتها الذاتية واعترفوا بالمقدمين وقلّدوا مقدم بشري يعقوب بن أيوب منصب "الكاشف" في سلسلة المراتب المملوكية، وقد تم توارث هذه المرتبة بين أبناءه، وانتشار الأمن في شمال [[جبل لبنان]] ما دفع بانتقال البطريركية المارونية نفسها إلى [[وادي قاديشا]] قرب بشري عام [[1440]]، ثم اعتراف البطريرك بالسلطة الزمنية للمقدم ومنحه رتبة "شدياق" في الكنيسة كنوع من العلاقة الطيبة بين السلطة الكنيسة والسلطة الزمنية.<ref>المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.64</ref>
 
=== في ظل العثمانيين ===
==== الإمارة العسافية ====
في عام [[1516]] دخلت سوريا في إمرة [[الدولة العثمانية]]، ويقول الباحث في التاريخ الماروني الأباتي بولس نعمان أنّ الموارنة بعد الفتح العثماني ليسوا كالموارنة قبله، وقد تميّزت المرحلة العثمانية بكونها أكثر نموًا وأكثر انفتاحًا بالنسبة للموارنة.<ref>محطات مارونية، مرجع سابق، ص.62</ref> وكانت أغلب مناطق الموارنة تابعة لولاية طرابلس، وقد انتهج العثمانيون نهج التسامح الديني، ولم يتعرضوا للأقليات الدينية حينها. كان حكام جبل لبنان حينها من [[أنطلياس]] وحتى [[قلعة المنيطرة|المنيطرة]] من آل عساف، وهو من [[أهل السنة والجماعة|السنّة]] الذين تحالفوا مع آل حبيش الموارنة لتوطيد دعائم الإمارة العسافية،<ref name="عساف">المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.66</ref> وقد اتخذ الإمراء العسافيون سيّما الأمير منصور العسافي الذي تسلّم الإمارة عام [[1523]] مستشارين ومعاونين له من هذه العائلة، وينوّه بولس نعمان لكون زعامة آل حبيش كانت من نوع جديد في الحياة السياسيّة المارونية لم يألفه الموارنة من قبل، فهي لم تكن دينية كهنوتية كزعامة البطاركة وليست محلية ضيقة كالمقدمين، إذ تمكن آل حبيش كوكلاء الإمارة العسافية من الاطلاع على شؤون البلاد الداخلية والخارجية على حد سواء، وكانت علاقتهم مع البطاركة الموارنة جيدة ولم يناصبوهم المنافسة أو العداء.<ref>محطات مارونية، مرجع سابق، ص.63</ref> وقد شاطره رأيه أيضًا [[كمال الصليبي]] الذي يرى أن الموارنة دخلوا بشكل فعال في الإمارة العسافية التي كانت نوعًا ما "إمارة مدنية ذات أعراف إقطاعية وضعية"،<ref>محطات مارونية، مرجع سابق، ص.84</ref> واستمر الوضع متناغمًا في الجبل حتى [[1569]] حين خشي العثمانيون من تلاقي مصالح أهل الجبل ضد الدولة، فيعن يوسف سيفا واليًا على طرابلس، لكسر نفوذ آل عساف، وقد انتهى الصراع بين الطرفين بهزيمة آل عساف عام [[1591]] حين توفي الأمير محمد العسافي قرب [[البترون]] قبيل المعركة الفاصلة مع جيش الوالي.<ref name="عساف"/>
 
سقط آل حبيش ومقدمو الموارنة الموالون لهم، تلقائيًا مع سقوط آل عساف، وتسلّط الوالي بفرض الضرائب الباهظة والتفرقة الدينية، وهو ما ساعد في نزوح الموارنة وانتشارهم في [[جزين]] و[[البقاع (محافظة)|البقاع]] و[[قضاء الشوف|الشوف]]، حيث كان ومنذ عام [[1584]] يحكم الأمير [[فخر الدين المعني الثاني]].
 
==== الإمارة المعنية ====
انتهج [[فخر الدين المعني الثاني]] سياسة تسامحيّة، واعتمد على آل الخازن من الموارنة كمساعدين له في صغائر أمور الدولة وكبائرها، واستطاع بمعونتهم أيضًا ضم [[متن (توضيح)|المتن]] عام [[1591]] ثم [[بيروت]] عام [[1598]] وأخيرًا [[قضاء كسروان|كسروان]] عام [[1605]] قاضيًا بذلك على نفوذ آل سيفا.<ref>المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.68</ref> وكثيرة هي التغيرات التي حصلت خلال عهد الإمارة المعنية، إذ تحولت كسروان إلى مقاطعة يديرها آل الخازن،<ref>المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.69</ref> وانتقل البطريرك يوحنا مخولف من كرسيه في قاديشا إلى [[قضاء الشوف|الشوف]] هربًا من الوالي العثماني يوسف باشا في طرابلس، ونشأت وازدهرت قرى كبيرة وبلدات مثل [[دير القمر]]، ثم سيطر فخر الدين على [[جبيل]] و[[البترون]] و[[بشري]] عام [[1621]] وأوكل إدارتها لآل الخازن، الذين تعاملوا بدورهم مع إقطاع محلي أصغر من الموارنة ما ساهم في تعقيد البنية السياسية في الجبل. وبعد إعدام فخر الدين عام [[1635]] ظل دور المقدمين فاعلاً في الجبل، وظهر التنافس بين آل الخازن وآل حماده من [[موحدون دروز|الموحدين الدروز]] وظلت الإمارة المعنية قائمة حتى [[1697]] ويقول الدكتور إلياس كرم مقيمًا تلك الحقبة:<ref>المارونية في أمسها وغدها، مرجع سابق، ص.73</ref>
{{اقتباس خاص|أحبّ الموارنة هذه الإمارة وخدموها وأخلصوا لها، وشاركوا في إعلاء شأنها، وتمرّسوا في مؤسساتها حتى ارتقوا أعلى المراتب، لاسيّما المدبريّة التي تسلمها آل الخازن، وتلاقت مصالحهم مع مصالح سائر ساكني الجبل من دروز وسنة، وعملوا معًا على تنظيم تراتبية حزبية وطبقية هامة.}}
==== الإمارة الشهابية ====
== الأعلام ==
عدد من الموارنة برز على صعيد الشرق الأوسط والعالم، على صعيد الفن الطربي هناك عدد من المغنين المشهورين على مستوى الشرق الأوسط، والذين ينتمون للطائفة المارونية، مثل [[فيروز (توضيح)|فيروز]]،[[وديع الصافي]]، [[غسان صليبا]] و[[ماجدة الرومي]]، وكذلك [[نوال الزغبي]] و[[نجوى كرم]] و[[صباح (توضيح)|صباح]] و[[إليسا]] و[[جوزيف عطية]] وغيرهم على صعيد الفن الشعبي، أما على صعيد الرياضة فهناك العديد من الفرق ذات الطابع الماروني سيّما في [[كرة السلة]] ومن أبرز وجوهها إيلي مشنتف، أما على صعيد السياسية ف[[رالف نادر]] المرشح للرئاسة [[الولايات المتحدة]] سابقا ماروني، ويذكر أن أثرى رجل في العالم هو الماروني المكسيكي اللبناني الأصل [[كارلوس سليم|كارلوس سليم الحلو]]،<ref>[http://www.elaph.com/Web/news/2010/3/541964.html أثرى أثرياء العالم كارلوس سليم حلو في وطنه الأم لبنان] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170909164014/http://elaph.com/Web/news/2010/3/541964.html |date=09 سبتمبر 2017}}</ref> وكذلك الحال بالنسبة لعرش الجمال العالمي إذ أصبحت [[جورجينا رزق]] ملكة جمال الكون عام [[1970]]، ونشاط الموارنة في عالم الموضة والأزياء ذو بصمة واضحة من خلال مصممين عالميين أمثال [[إيلي صعب]] و[[زهير مراد]] و[[مارون الشماس]]، ولا يقتصر نشاط الموارنة على هذه الميادين بل يشمل الأدب والشعر ك[[سعيد عقل]] و[[جبران خليل جبران]]، والتأليف الموسيقي والتحليل الاقتصادي والإعلام ك[[جورج قرداحي]] و[[أنطون شويري]] الذي يطلق عليه إمبراطور الإعلان العربي والتمثيل كيوسف الخال و[[أنطوان كرباج]] و[[قصي خولي]]، والعلوم ف[[إلياس جيمس خوري|إلياس خوري]] الحائز على [[جائزة نوبل في الكيمياء]] و[[بيتر مدور]] الحائز على [[جائزة نوبل في الطب أو علم وظائف الأعضاء|جائزة نوبل في الطب]] من المورانة<ref>[http://www.masada2000.org/nobel.html INTELLECTUAL OUTPUT]</ref> كما ويعتبر [[مايكل دبغي]] أحد رواد [[جراحة القلب]] في العالم<ref name="hc">{{cite news |work=Houston Chronicle |title=Dr. Michael DeBakey: 1908-2008; 'أعظم جراحي القرن العشرين' dies |url=http://www.chron.com/disp/story.mpl/front/5884576.html |first=Todd |last=Ackerman |coauthors=Eric Berger |date=2008-07-12| مسار الأرشيف = http://web.archive.org/web/20110629101523/http://www.chron.com/disp/story.mpl/front/5884576.html | تاريخ الأرشيف = 29 يونيو 2011 }}</ref> و[[شارل العشي]] المسؤول في [[ناسا|وكالة الفضاء الأميركية]] ناسا وفي ميدان الاختراعات [[طوني فاضل]] وهو أحد مخترعي مشغل [[آي بود]] وهاتف [[آي فون]]، ونشاط الموارنة في الأعمال التجارية ذو بصمة واضحة خاصًة في [[أمريكا اللاتينية]] ويبرزون في مجال الأعمال التجارية، التجارة، الخدمات المصرفية، والصناعة منهم [[كارلوس غصن]] رئيس شركة [[نيسان (توضيح)|نيسان]] و[[رينو (توضيح)|رينو]]،<ref>[http://bin-majd.blogspot.com/2006/08/blog-post.html كارلوس غصن] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180107060857/https://bin-majd.blogspot.com/2006/08/blog-post.html |date=07 يناير 2018}}</ref> وهناك أيضًا عدد من النجوم العالميين من أصول مارونيّة من أمثال [[توني شلهوب|طوني شلهوب]] و[[سلمى حايك]].
 
== انظر أيضًا ==
* [[الكنيسة المارونية#النهضة الثقافية|الموارنة والنهضة العربية]].
* [[آشوريون/سريان/كلدان]].
* [[مردة (سلفيت)|مردة]].
{{فاصل أعمدة متعددة}}
* [[مسيحيون عرب]].
* [[فينيقيون]].
* [[عرب|العرب]].
* [[لبنان]].
{{نهاية أعمدة متعددة}}
{{تصنيف كومنز|Maronites}}
[[تصنيف:موارنة|موارنة]]
[[تصنيف:الكنيسة الأنطاكية السريانية المارونية]]
[[تصنيف:جماعات دينية]]
[[تصنيف:جماعات مسيحية في الشرق الأوسط]]