مسجد ابن طولون: الفرق بين النسختين

تم إضافة 800 بايت ، ‏ قبل سنة واحدة
ط
ط (وصل بصفحة بائكة)
ط (بوت:إزالة تصنيف عام (3.5) إزالة تصنيف:آثار القاهرة لوجود (تصنيف:القاهرة الوسيطة+ تصنيف:مساجد القاهرة)))
| مدينة = ميدان أحمد بن طولون، [[حي السيدة زينب]]، [[القاهرة]]
| بلد = {{مصر}}
| البناي = [[أحمد بن طولون]]، و جدده السلطان [[حسام الدين لاجين|المنصور حسام الدين لاجين]] في العصر المملوكي
| تاريخ_البناء = [[263 هـ|263هـ]]/[[877]]م - [[265 هـ|265هـ]]/[[879]]م
| العمارة = [[الدولة العباسية|العباسي]]
| مساحة = مساحته مع الزيادات الخارجية حوالي ستة أفدنة ونصف الفدان
| خريطة = مصر
}}
'''مسجد ابن طولون''' أو '''مسجد أحمد ابن طولون''' أو '''المسجد الطولوني''' هو أحد المساجد الأثريّة الشهيرة ب[[القاهرة]]. أمر ببناؤه [[أحمد بن طولون]] مؤسس [[الدولة الطولونية]] سنة [[263 هـ|263هـ]]/[[877]]م بمدينته الجديدة [[القطائع]] ليصبح ثالث مسجد جامع<ref group="معلومة">مسجد جامع أي المسجد الكبير الذي تقام به صلاة الجمعة فيجمع الناس لوقت معلوم.</ref> بني في عاصمة مصر الإسلامية بعد [[مسجد عمرو بن العاص (القاهرة)|جامع عمرو بن العاص]] الذي بني في [[الفسطاط]]، وجامع العسكر الذي بني في مدينة [[العسكر]]<ref group="معلومة">زال بزوال مدينة العسكر التي كانت تشغل حيَّ زين العابدين "المدبح حاليًا".</ref> ورغم أن مسجد عمرو بن العاص لا يزال موجوداً إلا أن المسجد الطولوني يعد أقدم مساجد مصر القائمة حتى الآن لاحتفاظه بحالته الأصلية بالمقارنة مع مسجد عمرو بن العاص الذي توالت عليه الإصلاحات التي غيرت معالمه.
 
شُيد المسجد فوق ربوة صخرية كانت تعرف بجبل يشكر، ويُعتبر من المساجد المعلقة، وهو أحد أكبر مساجد مصر حيث تبلغ مساحته مع الزيادات الخارجية حوالي ستة أفدنة ونصف الفدان، وقد بُني على شكل مربع مستلهماً من طرز المساجد العباسية وخاصة [[مسجد سامراء]] ب[[العراق]] الذي استلهم منه المنارة الملوية. يقع المسجد حالياً بميدان أحمد بن طولون ب[[حي السيدة زينب]] التابع [[المنطقة الجنوبية (محافظة القاهرة)|للمنطقة الجنوبية]] ب[[القاهرة]]، ويجاور سوره الغربي [[مسجد ومدرسة صرغتمش الناصري|مسجد صرغتمش الناصري]]<ref group="معلومة">أنشأها الأمير صرغتمش الناصري سنة [[757 هـ|757هـ]] وخصصها لفقهاء السادة الحنفية وتدريس الحديث.</ref> فيما يجاور سوره الشرقي [[متحف جاير أندرسون]]<ref group="معلومة">أنشأه الحاج محمد بن سالم بن جلمام الجزار سنة [[1041 هـ|1041هـ]].</ref>.<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://islam.ahram.org.eg/NewsQ/1752.aspx|المؤلف=|الناشر=[[الأهرام (جريدة)|الأهرام]]|اللغة=العربية|العنوان=مسجد أحمد ابن طولون|التاريخ=26-07-2012|تاريخ الوصول=08-06-2017}}</ref><ref>{{مرجع ويب|المسار=http://www.youm7.com/3109511|المؤلف=محمد فتحي عبد الغفار|الناشر=[[اليوم السابع]]|اللغة=العربية|العنوان=بالفيديو.. ما لا تعرفه عن مسجد أحمد بن طولون المطبوع على الـ"5 جنيه"|التاريخ=19-02-2017|تاريخ الوصول=09-06-2017}}</ref><ref name="دليل فرغلي">'''أبو الحمد محمود فرغلي'''، "الدليل الموجز لأهم الآثار الإسلامية والقبطية في القاهرة"، طبعة 1991، 302 صفحة، ''الدار المصرية اللبنانية''.</ref>{{rp|88:89}}<ref name="عكوش">'''محمود عكوش'''، "تاريخ ووصف الجامع الطولوني"، طبعة 1927، 139 صفحة، ''[[دار الكتب والوثائق القومية (مصر)|دار الكتب المصرية]]''.</ref>{{rp|15}}
 
== المنشئ ==
[[ملف:الدولة الطولونية.jpg|تصغير|يمين|الدولة الطولونية تظهر حدوها باللون الوردي وما جاورها من أراض الدولة العباسية تظهر باللون الرمادي.]]
[[ملف:Dinar of Ahmad bin Tulun, AH 268.jpg|تصغير|يسار|الدينار الأحمدي "دينار أحمد بن طولون".]]
منشئ المسجد هو [[أحمد بن طولون]] مؤسس الدولة الطولونية في مصر والشام، تعود أصوله إلى قبيلة التغزغز التركية، وكانت أُسرته تقيم في [[بخارى|بخاري]]. كان والده «طولون» مملوكاً لنوح بن أسد الساماني عامل [[بخارى]] و[[خراسان الكبرى|خراسان]]، فأرسله هدية إلى الخليفة [[عبد الله المأمون|المأمون]] مع من أُرسل من المماليك الترك سنة [[200 هـ|200هـ]]/[[816]]م. واسم طولون مشتق من كلمة تركية {{تر|Tolun}} معناها البدر الكامل. أنجب طولون عدداً من الأبناء من بينهم أحمد الذي يكنى بأبي العباس سنة [[220 هـ|220هـ]]/[[835]]م وولد في بغداد بالعراق<ref group="معلومة">قيل أنه ولد في سامراء ولكن أرجح الأقوال تؤيد مولده ببغداد.</ref> من جارية تدعى قاسم، فنشأ مختلفاً عن أقرانه من أولاد العجم، حريصاً على الابتعاد عن جو العبث واللهو والمنكرات، واشتهر بالتقوى والصلاح والشدة والقوة والبأس. أرسله الوزير [[عبيد الله بن يحيى بن خاقان]] إلى ثغر [[طرسوس]] فقضى فيه عدة سنوات أخذ خلالها العلم والحديث والآداب عن كبار العلماء. بدأ بزوغ نجم أحمد بن طولون عندما كان في العشرين من عمره بعد وفاة والده سنة [[240 هـ|240هـ]]/[[854]]م، حيث فوض إليه الخليفة العباسي [[أبو الفضل جعفر المتوكل على الله|المتوكل]] ما كان لأبيه من الأعمال العسكرية. بعد مقتل الخليفة [[أحمد المستعين بالله|المستعين]] وتولية [[محمد المعتز بالله|المعتز]]، وُلي بايكباك التركي<ref group="معلومة">هو زوج والدة أحمد بن طولون.</ref> على مصر ولكن لرغبته في البقاء قريباً من عاصمة الخلافة أناب أحمد بن طولون عنه في أمور الحكم لما عرف عنه من رجاحة العقل وحسن السيرة ولقرابته منه، فدخل ابن طولون مصر سنة [[254 هـ|254هـ]]/[[868]]م. ورغم وشاة مراكز القوى في مصر التي كانت توزع عليها سلطة الحكم بأحمد ابن طولون عند الخليفة، إلا أنه ظل في سدة الحكم باستخدام سياسة بذل المال لأولي الأمر في [[بغداد]]، كما كان يدعمه حلفاؤه من القادة الترك المُهيمنين على مقدرات الخلافة مثل بايكباك ويارجوخ<ref group="معلومة">يدعى أحياناً ماجور التركي أو يار جوج، وهو والد زوجة أحمد بن طولون.</ref>. بدأ أحمد ابن طولون في تدعيم أواصل حكمه في مصر، فتخلص من بعض أعداؤه وأضعف البعض الآخر وكان على رأسهم ابن المدبر وشقير الحاجب، وساعدته الظروف السياسية في بغداد على الوصول إلى مراده حيث قتل بايكباك سنة [[256 هـ|256هـ]]/[[870]]م وخلفه يارجوخ والياً على مصر، الذي أناب بدوره ابن طولون على الحكم، ولما توفي يارجوخ سنة [[259 هـ|259هـ]]/[[873]]م، ولى الخليفة [[أبو العباس أحمد المعتمد على الله|المعتمد]] ابن طولون حكم مصر، وفي سنة [[263 هـ|263هـ]]/[[877]]م قلده المعتمد أمر خراج مصر وإمرة الثغور الشَامية، فأضحى السيد الأوحد للديار المصرية والمشرف على جميع أمورها، وقام بِضرب الدينار الأحمدي رمزاً لهذا الاستقلال، وامتدت حدود دولته من [[ليبيا]] إلى حدود الدولة البيزنطية في آسيا الصغرى، ومن نهر الفرات إلى شلال النيل الأول. كان ابن طولون رجل دولة من الطراز الأول ذو كفاءة إدارية وعسكرية، فعني بشئون دولته ووضع أسس تحويلها إلى دولة قوية، وشملت إصلاحاته سائر شئون الدولة المختلفة، فبنى مدينة [[القطائع]] وشيد القصور والمستشفيات والملاجئ وقناطر المياه، وشجع الزراعة وأصلح السدود والترع والقنوات، وحفر الجديد منها، وحمى الفلاحين من ظلم جباة الضرائب وأصلح مقياس النيل بالروضة. كما ازدهرت في عهده الصناعة، فاشتهرت مصر بصناعة النسيج. وأنشأ كذلك مسجده المعروف الذي لا يزال شاهداً على ازدهار عصر بانيه. أدى نجاحه في إدارة شئون البلاد إلى انتشار الرخاء والعمار والعدل بين الرعية. وتوفي أحمد بن طولون سنة [[270 هـ|270هـ]]/[[884]]م وخلفه على الحكم ابنه [[خمارويه]] ودفن بمدافن الطولونيين بالقرافة الصغرى بالقرب من بابها بسفح [[هضبة المقطم|المقطم]].<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://www.ahram.org.eg/NewsQ/508529.aspx|المؤلف=محمد رضا عوض|الناشر=[[الأهرام (جريدة)|الأهرام]]|اللغة=العربية|العنوان=شخصيات إسلامية: أحمد بن طولون|التاريخ=03-05-2016|تاريخ الوصول=08-06-2017}}</ref><ref>{{مرجع ويب|المسار=http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2451&idto=2451&bk_no=60&ID=2314|المؤلف=|الناشر=[[إسلام ويب]]|اللغة=العربية|العنوان=سير أعلام النبلاء - الطبقة الخامسة عشر - أحمد بن طولون|التاريخ=|تاريخ الوصول=08-06-2017}}</ref><ref>{{مرجع ويب|المسار=http://www.almasalik.com/locationPassage.do?locationId=29854&languageId=ar&passageId=10186|المؤلف=|الناشر=المسالك|اللغة=العربية|العنوان=قرافات ومدافن القاهرة|التاريخ=|تاريخ الوصول=08-06-2017}}</ref><ref name="البلوي">'''أبي محمد عبد الله بن محمد المديني البلوي'''، "سيرة أحمد بن طولون"، 400 صفحة، ''مكتبة الثقافة الدينية''.</ref>{{rp|18:30}}<ref name="عبد الوهاب">'''[[حسن عبد الوهاب]]'''، "تاريخ المساجد الأثرية"، طبعة 1946، مجلدين.</ref>{{rp|ج1ص32:34}}<ref name="سعاد">'''[[سعاد ماهر]]'''، "مساجد مصر وأولياؤها الصالحون، خمسة أجزاء، ''[[المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (مصر)|المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية]]''.</ref>{{rp|ج1ص135:140}}<ref name="الحافظ">'''عبد الله عطية عبد الحافظ'''، "معجم أسماء سلاطين وأمراء المماليك في مصر والشام"، ''دار النيل''.</ref>{{rp|101}}
 
== المهندس ==
[[ملف:من مسجد أحمد بن طولون.jpg|تصغير|يمين|قبة الصحن]]
[[ملف:مسجد احمد بن طولون 2.jpg|تصغير|يسار|أروقة المسجد]]
لما أسس أحمد بن طولون مدينته [[القطائع]]<ref group="معلومة">سميت بالقطائع لأن كل فئة سكنت قطيعة وسميت باسم من يسكنها.</ref> سنة [[256 هـ|256هـ]]/[[870]]م كي تكون مدينة خاصة به وبحاشيته وجنده، بعد أن ضاقت عليهم [[الفسطاط]] و[[العسكر]]، وكرمز لاستقلاله عن الدولة [[العباسية (توضيح)|العباسية]]، وكما كان معهوداً في ذلك الوقت بأن المسجد الجامع هو مركز العواصم الإسلامية، فقد شيد بن طولون مسجده الضخم بالقطائع، وذُكر أن من أسباب بناء الجامع هو ضيق جامع مدينة العسكر بالمصلين، فبدئ في بناء المسجد سنة [[263 هـ|263هـ]]/[[877]]م وانتهى البناء في سنة [[265 هـ|265هـ]]/[[879]]م، ورصد لبناء المسجد مائة ألف دينار ولكن بلغت تكلفته عند الانتهاء منه مائة وعشرون ألف دينار كان مصدرها كنز عثر عليه بن طولون في الجبل.<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://www.almasalik.com/locationPassage.do?locationId=29762&languageId=ar&passageId=3544|المؤلف=|الناشر=المسالك|اللغة=العربية|العنوان=أحمد بن طولون يبني جامعه وسط القطائع|التاريخ=|تاريخ الوصول=10-06-2017}}</ref><ref>{{مرجع ويب|المسار=http://www.sis.gov.eg/Story/118330?lang=ar|المؤلف=|الناشر=[[الهيئة العامة للاستعلامات (مصر)|الهيئة العامة للاستعلامات]]|اللغة=العربية|العنوان=مساجد|التاريخ=28-03-2016|تاريخ الوصول=10-06-2017}}</ref><ref name="مركز">'''مركز تسجيل الآثار الإسلامية والقبطية'''، "جامع أحمد بن طولون"، طبعة 2012، 78 صفحة، ''[[وزارة الدولة لشؤون الآثار (مصر)|وزارة الدولة لشؤون الآثار]]''.</ref>{{rp|9:10}}
 
لما أُتمت عمارة المسجد نُقل إليه القراء والفقهاء وصلى فيه القاضي بكار بن قتيبة، ودرس فيه [[الربيع بن سليمان المرادي|الربيع بن سليمان]] حديث "من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة"، وتصدق بن طولون بصدقات عظيمة وأطعم الفقراء والمساكين، وقد تقرب الناس بالصلاة فيه وألزم أولادهم صلاة الجمعة في فوارة الجامع ثم يخرجون بعد الصلاة إلى مجلس الربيع بن سليمان ليكتبوا العلم ومع كل واحد وراق وعدة غلمان.<ref name="يوسف"/>{{rp|49:50}} وعرف الجامع في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي "بالجامع الفوقاني"، تمييزاً له عن "الجامع السفلاني" وهو [[مسجد عمرو بن العاص (توضيح)|جامع عمرو بن العاص]] في [[الفسطاط]].<ref name="أيمن فؤاد">'''أيمن فؤاد سيد'''، "القاهرة - خططها وتطورها العمراني"، طبعة 2015، 600 صفحة، ''[[الهيئة المصرية العامة للكتاب]]''.</ref>{{rp|47}}
 
لما فشلت مؤامرة قتل السلطان [[الأشرف صلاح الدين خليل|الأشرف خليل بن قلاوون]]، التي شارك الأمير [[المنصور حسام الدين لاجين|حسام الدين لاجين]] في تدبيرها، هرب لاجين ولوحق فتخفى بالمسجد، ونذر إلى الله إن نجا من هذه المحنة أن يعمرن المسجد، فتحقق مراده وجلس على عرش مصر، فأبر بنذره وأكمل إصلاح المسجد من كل وجه سنة [[696 هـ|696هـ]]/[[1296]]م، ورتب فيه دروساً للفقه على المذاهب الأربعة، ودرساً في تفسير القرآن الكريم، ودرساً في الحديث النبوي، ودرساً في الطب، ورتب للمسجد خطيباً ومؤذنين وفراشين وقرر لهم رواتب، وعمل بجواره مكتباً لإقراء أيتام المسلمين القرآن الكريم، ومنذ إجراء تلك التجديدات أصبح يلي نظارة المسجد قاضي القضاة، وكان أول من ولي نظارته قاضي القضاة [[بدر الدين بن جماعة]]. وفي سنة [[767 هـ|767هـ]] جدد الأمير يلبغا الخاصكي العمري درساً بالمسجد فيه سبعة مدرسين للحنفية، وقرر لكل فقيه من الطلبة في الشهر أربعين درهماً وأردب قمح.<ref name="عبد الوهاب"/>{{rp|ج1ص45}}<ref name="سعاد"/>{{rp|ج1ص147}}
 
=== قصص حول المسجد ===
يعتبر المسجد من المساجد المعلقة إذ يصعد إلى أبوابه الداخلية بدرجات دائرية، وهو من أكبر مساجد مصر حيث تبلغ مساحته مع الزيادات ستة أفدنة ونصف الفدان، استخدم في بنائه الطوب الأحمر، وأقيم على جبل يشكر، فكان أساسه في حدوده القبلية على صخر الجبل مباشرة، أما في حدوده البحرية فكانت أساساته على عمق خمسة أمتار. وضع تصميمه على مثال المساجد الجامعة التي لها صحن كبير مكشوف تحيط به أروقة ذات عقود. وبني المسجد على شكل مربع تقريباً طول ضلعه 162.25 متر × 161.50 متر، يشغل منها المسجد مع جدرانه مستطيلاً طول ضلعه 137.80 متر × 118.10 متر، ويتوسطه صحن مكشوف مربع تقريباً طول ضلعه 92.35 متر × 91.80 متر، ويحيط بالجامع من جوانبه القبلية والبحرية والغربية أروقة غير مسقوفة تعرف بالزيادات وهي من المسجد، وأسوار هذه الزيادات عاليه بسيطة، فتحت بها أبواب تقابل أبواب الجامع، تتوجها من أعلى شرفة مفرغة، كما فتحت بأسوار الجامع أبواب وشبابيك علوية، بينها حنايا وطاقات مخوصة تتوجها من أعلى شرفات. وللمسجد 21 باب يقابلها نفس العدد في الزيادات، ويوجد في بعض الأبواب معابر خشبية قديمة بها زخارف مورقة، وسبب تعدد الأبواب كان لتسهيل الوصول إلى المساكن والأسواق التي كانت حول الجامع.<ref name="عبد الوهاب"/>{{rp|ج1ص34:44}}<ref name="سعاد"/>{{rp|ج1ص148}}
 
بعد تجاوز سور الزيادة وأبواب المسجد يُوصل إلى الإيوانات التي يتوسطها صحن كبير، يمثل الإيوان الشرقي إيوان القبلة وهو أكبر الإيوانات وأكثرها أروقة وزخرفة، حيث يشتمل على خمسة أروقة، فيما تشتمل باقي الإيوانات على رواقين، وبه اللوحة التأسيسية للمسجد التي تتضمن تاريخ إنشاؤه، ويتوسط جداره الشرقي المحراب الرئيسي<ref group="معلومة">في ولاية قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن محمد بن جماعة "في عصر الناصر محمد بن قلاوون" عقد مجلس بخصوص انحراف هذا المحراب حضره طائفة من علماء الميقات فاجمعوا على أنه منحرف إلى جهة الجنوب مغرباً بقدر 14 درجة، ولم يتغير جهة المحراب إلى اتجاه القبلة الصحيحة إلى الآن.</ref>، وهيكله طولوني، أما الفسيفساء والطاقية الخشب ومقرنص القبة أعلاه فهي من أعمال السلطان [[المنصور حسام الدين لاجين|لاجين]]، الذي تنضم إلى أعماله أيضاً المنبر الخشبي الذي اتُخذت حشواته من خشب الساج الهندي والأبنوس المدقوق بنقوش مورقة في منتهى الدقة، ونقل لاجين المنبر القديم إلى الجامع الظاهري الذي تلاشى حالياً ولم يبق له أثر. وبالإضافة إلى المحراب الرئيسي بهذا الإيوان توجد خمس محاريب جصية غير مجوفة أخرى استجدت بعد ذلك، اثنان صغيران أحدهما على يمين دكة المبلغ والأخر على يسارها، والمحراب المستنصري الموجود في منتصف ال[[بائكة]] الثانية بالرواق الشرقي من جهة الصحن، وعلى يساره محراب السلطان لاجين، ومحراب يعود إلى عصر المماليك البحرية على يسار المحراب الرئيسي. والأروقة مكونة من دعائم مبنية بالطوب مخلق في نواصيها الأربع عمد وتيجان تحمل عقوداً ستينية حليت حافاتها بزخارف جصية نباتية وفتح فيها شبابيك حليت بزخارف متنوعة، ويعلو العقود إفريز زخرفي من الجص يعلوه إزار خشبي يحيط بأروقة المسجد مكتوب فيه بالخط الكوفي البارز سورتا البقرة وآل عمران. وكان لاختيار الدعائم بدلاً من العمد دليلاً على حسن ذوق المصمم لتماثلها في الطول والسمك وهو ما لا ينطبق على العمد الرخامية التي كانت تختلس عادة من من الكنائس والأديرة المتخربة. استعمل الأسمنت المسلح بالسقوف الأثرية لأول مرة في هذا المسجد، وكان ذلك على يد محمود باشا أحمد مدير إدارة حفظ الآثار العربية فبنى السقف بتقاسيمه القديمة من الأسمنت المسلح ثم غلفه بالأخشاب القديمة والجديدة المطابقة للقديم. ويحيط بجدران المسجد الأربعة من أعلى مائة وتسعة وعشرون شباكاً من الجص المفرغ بأشكال هندسية ونباتية.<ref name="عبد الوهاب"/>{{rp|ج1ص34:41}}<ref name="سعاد"/>{{rp|ج1ص148}}<ref name="يوسف">'''يوسف أحمد'''، "جامع أحمد بن طولون"، طبعة 1917، 64 صفحة، ''[[لجنة حفظ الآثار العربية القديمة]]''.</ref>{{rp|10:13}}<ref name="مرزوق">'''محمد عبد العزيز مرزوق'''، "مساجد القاهرة قبل عصر المماليك"، طبعة 1942، 122 صفحة، ''مطبعة عطايا بمصر''.</ref>{{rp|39}}
 
والقبة وسط الصحن هي ثالث قبة أقيمت للمسجد، حيث احترقت القبة الأولى الطولونية للصحن سنة [[376 هـ|376هـ]]/[[986]]م، وتهدمت الثانية التي أنشئها [[العزيز بالله الفاطمي|العزيز بالله]] وقيل أمه تغريد سنة [[385 هـ|385هـ]]/[[995]]م، وحلت محلها القبة الموجودة حالياً وهي من ضمن أعمال السلطان لاجين بالمسجد وأنشئها سنة [[696 هـ|696هـ]]/[[1296]]م، وهي قبة كبيرة يقاس كل من ضلعيها القبلي والبحري 12.75 متر وضلعيها الشرقي والغربي 14.10 متر، وهي محمولة على أربعة عقود كانت شبابيكها محلاة بزخارف وكتابات كوفية، وبرقبتها من الداخل كتبت آية الوضوء، ويتوسطها فسقية، وفي جدارها سلم يوصل إلى سطح قاعدتها المربعة.<ref name="عبد الوهاب"/>{{rp|ج1ص41:42}}<ref name="سعاد"/>{{rp|ج1ص151}} أقيمت المنارة<ref group="معلومة">المنارة هي المئذنة.</ref> على مسافة 0.40 سم من حائط الزيادة الغربية وهي مبنية بالحجر مقاس قاعدتها 12.78 متر × 13.65 متر، وهي مكونة من أربع طبقات الأولى مربعة والثانية مستديرة وهي التي بها السلم الحلزوني والثالثة مثمنة أما الرابعة فتعلوها طاقية تكون معها شكل مبخرة. وهي المنارة الوحيدة في مصر التي لها سلم خارجي يشبه منارة مسجد سامراء. وتاريخ إنشاء المنارة محل خلاف بين الأثريين حيث يرى بعضهم أن السلطان لاجين جددها كاملة سنة [[696 هـ|696هـ]]/[[1296]]م على مثالها القديم ضمن أعماله بالمسجد، ويرى البعض الآخر أنها طولونية عدا قمتها التي جددها السلطان لاجين.<ref name="عبد الوهاب"/>{{rp|ج1ص42}}<ref name="سعاد"/>{{rp|ج1ص151}}
 
أما القبة فوق المحراب فهي مكونة من قاعدة مربعة من الخارج تحتوي على مجموعة من المقرنصات مكسوة بالخشب لتحويل المربع إلى شكل مثمن ثم إلى الدائرة التي ترتكز عليها القبة، وتلك القبة من أعمال السلطان لاجين بالمسجد.<ref name="أمل">'''أمل محمد علي العطيوي'''، "بناء وزخارف مسجد أحمد بن طولون القاهرة"، طبعة 2000، 115 صفحة، ''الجامعة الأردنية''.</ref>{{rp|40:41}} ألحق بالمسجد سبيل يقع بالناحية الشرقية من الزيادة الجنوبية له واجهة رئيسة هي الغربية يبلغ طولها 19.80 متر وتنقسم إلى جزأين الأول يضم باب الدخول والثاني يضم شباك السبيل، وحجرة التسبيل مستطيلة المسقط طولها من الشرق إلى الغرب 11.75 متر وعرضها 5.35 متر، ويغطي حجرة السبيل سقف من براطيم خشبية عليه آثار زخارف نباتية ملونة وبأركانه أربع مقرنصات يتكون كل منها من سبع حطات متتالية.<ref name="مركز"/>{{rp|16:17}} وبجوار المحراب الرئيسي باب في الجهة الجنوبية الشرقية كان يخرج ويدخل منه ابن طولون إلى دار الإمارة الملاصقة للمسجد ليغير ثيابه أو يجدد وضوئه أو لأخذ قسط من الراحة ثم يعود فيدخل إلى الصف الأول دون أن يتخطى جموع المصلين، ودمرت هذه الدار مع الدمار الذي حل بمدينة القطائع بعد زوال الدولة الطولونية، والدار القائمة اليوم مكانها هي من أعمال السلطان لاجين.<ref name="أمل"/>{{rp|39:40}}
| تعليق3 = <div style="text-align: center;">المسجد حالياً بعد انتهاء ترميمه</div>
}}
توالت يد الإصلاح والترميم على المسجد في أكثر من مناسبة كان منها في عهد الخليفة [[الحاكم بأمر الله]] الذي أنزل إلى المسجد ثمانمائة وأربعة عشر مصحفاُ. وكان في وسط صحن المسجد فسقية من الرخام تعلوها قبة مثمنة الشكل مذهبة ومحمولة على أعمدة من رخام، تعرضت سنة [[376 هـ|376هـ]]/[[986]]م في عهد الخليفة الفاطمي [[العزيز بالله الفاطمي|العزيز بالله]] لحريق، فأقام بدلاً منها قبة أخرى سنة [[385 هـ|385هـ]]/[[995]]م، ولكن هذا التجديد لم يقو أيضاً على مواجهة عوامل الزمن. وخلال خلافة [[المستنصر بالله الفاطمي|المستنصر بالله]] سنة [[470 هـ|470هـ]]/[[1077]]م اجتاح مصر الوباء والقحط، فنشعت جدران المسجد وألم به الخراب، فلحقه الوزير [[بدر الدين الجمالي]] سنة [[470 هـ|470هـ]]/[[1077]]م وأصلح أركانه وقوم بنيانه. وفي سنة [[526 هـ|526هـ]]/[[1131]]م أمر الخليفة [[الحافظ لدين الله]] ببعض إصلاحات بالمسجد. وفي عهد [[صلاح الدين الأيوبي]] اختص المسجد بفريق من المغاربة استعمره أكثر من جيل، إلى أن تولى حكم مصر السلطان [[الظاهر بيبرس]] فاتخذ ملحقات المسجد شونة للغلال سنة [[662 هـ|662هـ]]/[[1263]]م. ثم كانت إصلاحات السلطان [[المنصور حسام الدين لاجين|حسام الدين لاجين]] سنة [[696 هـ|696هـ]]/[[1296]]م التي شملت بناؤه للسبيل الموجود بالنصف الشرقي من الزيادة القبلية والذي جدده السلطان [[قايتباي]] فيما بعد، وإنشاؤه القبة القائمة اليوم على فسقية بوسط الصحن والتي لها سلم يؤدي إلى ظهرها عمل في جدار قاعدتها البحري بدلاً من بناؤه منفصلاً، وتجديده كذلك الجزء العلوي المضلع من المئذنة الكبرى الذي يعلو دورتها المستديرة، وتشييده للمنبر الحالي. وفي عهد [[الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون|الناصر محمد بن قلاوون]] أنشأ بالمسجد منارتين أسطوانيتين على طرفي جداره الشرقي بناهما بالطوب، هدمت الأولى في القرن الثالث عشر الهجري، والثانية البحرية الشرقية في سنة [[1933]] لخلل بهما. وفي عهد [[الظاهر سيف الدين برقوق|الظاهر برقوق]] أنشأ الحاج عبيد بن محمد البازدار سنة [[792 هـ|792هـ]]/[[1390]]م رواقاً بجوار المئذنة الكبرى، وجدد ميضأة بجانب الميضأة القديمة، ثم تلاه الشيخ شرف الدين المدني فأنشأ مصلى وتربة سنة [[930 هـ|930هـ]]/[[1534]]م، وقد زالت إنشاءات البازدار والمدني في عمارة سور الزيادة الغربية سنة [[1943]]. وفي أيام [[محمد أبو الدهب|محمد بك أبى الذهب]] أنشأ بالمسجد مصنعاً لعمل الأحرمة الصوفية. وفي سنة [[1263 هـ|1263هـ]]/[[1847]]م حول [[أنطوان كلوت|كلوت بك]] المسجد إلى ملجأ للعجزة، وظل كذلك حتى سنة [[1882]] حين أدركت [[لجنة حفظ الآثار العربية القديمة|لجنة حفظ الآثار العربية]] المسجد فوجهت إليه عنايتها وقامت خلال الفترة من [[1890]] وحتى [[1918]] بإزالة الأبنية المستحدثة التي كانت بداخل الإيوانات، وهدمت بعض الدور التي كانت تحجب الوجهة الشرقية للمسجد، وأزالت الأتربة والأنقاض، وأصلحت القبة التي فوق المحراب والمنارة الكبيرة والمنارة البحرية الشرقية والمنبر والشبابيك الجصية وجزء من السقف، وحافظت على الزخارف الجصية.<ref name="عبد الوهاب"/>{{rp|ج1ص44:46}}<ref name="سعاد"/>{{rp|ج1ص146:148}}<ref name="دليل محمود">'''محمود أحمد'''، "دليل موجز لأشهر الآثار العربية بالقاهرة"، طبعة 1938، 229 صفحة، ''[[الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية (مصر)|المطبعة الأميرية]]''.</ref>{{rp|41:44}}
 
وفي عهد الملك [[فؤاد الأول]] سنة [[1918]] رغب في إعادة إقامة الشعائر الدينية بالمسجد فصلى فيه فريضة الجمعة وأمر بتخلية جوانبه وتتميم إصلاحه، فقامت اللجنة بتخلية الوجهة البحرية وفتح أبوابها، وإصلاح أسوارها وأزالت الأبنية المحدثة بالزيادة القبلية، وأخلت قسم كبير من الوجهتين الشرقية والغربية، وبلطت أروقة الإيوانات الغربية والبحرية والقبلية، وأصلحت الزخارف الجصية بباطن العقود، والسبيل الموجود بالزيادة القبلية، وأزالت الأتربة من الزيادات ومهدتها ومعها والصحن، وأعادت بناء الرواق المشرف على الصحن من الإيوان الشرقي، كما عملت لجميع الأروقة سقف من الأسمنت المسلح برسم السقف القديم وغلفته بأخشاب أدخلت فيها الأجزاء القديمة، وأعادت تركيب الإزار الكوفي فيها، وبلغت تكلفة تلك الإصلاحات 40 ألف جنيه، كما بلغت تكلفة نزع الملكية 45 ألف جنيه. وفي عهد الملك [[فاروق الأول]] أُصلح كثير من الشبابيك الجصية كما أصلح المحراب المستنصري ونزعت ملكية بعض الدور التي تلاصق الزيادة الغربية بجوار المنارة الكبيرة وكذلك بقية الدور التي تحجب الوجهتين الشرقية والقبلية.<ref name="عبد الوهاب"/>{{rp|ج1ص44:46}} أما آخر محاولات ترميم المسجد فكانت في عام [[2005]] حين قامت [[وزارة الثقافة (مصر)|وزارة الثقافة المصرية]] بترميم زخارفه وافتتاحه كواحد من بين 38 مسجداً تم ترميمها ضمن مشروع القاهرة التاريخي، وقد أعلنت وزارة الثقافة أن إعادة ترميم الجامع تجاوزت تكلفتها 12 مليون جنيه.<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://archive.aawsat.com/details.asp?article=443710&issueno=10565#.WTq2GTclHIU|المؤلف=|الناشر=[[الشرق الأوسط (جريدة)|الشرق الأوسط]]|اللغة=العربية|العنوان=جامع «ابن طولون».. تحفة من تحف المعمار الإسلامية|التاريخ=01-11-2007|تاريخ الوصول=08-06-2017}}</ref>
 
== سرقة المحتويات ==
* [[قائمة آثار إسلامية مصرية]]
* [[قائمة مساجد مصر التاريخية]]
* [[قائمة مساجد ومدارس القاهرة القديمة|قائمة مساجد القاهرة القديمة]]
* [[شارع المعز لدين الله الفاطمي]]
{{فاصل أعمدة متعددة}}
# '''كامل إسماعيل'''، "دراسات أثرية - مسجد أحمد بن طولون"، 16 صفحة، ''[[مكتبة الأنجلو المصرية]]''.
# '''يوسف أحمد'''، "جامع أحمد بن طولون"، طبعة 1917، 64 صفحة، ''[[لجنة حفظ الآثار العربية القديمة]]''.
# '''محمود عكوش'''، "تاريخ ووصف الجامع الطولوني"، طبعة 1927، 139 صفحة، ''[[دار الكتب والوثائق القومية (مصر)|دار الكتب المصرية]]''.
# '''أيمن فؤاد سيد'''، "القاهرة - خططها وتطورها العمراني"، طبعة 2015، 600 صفحة، ''[[الهيئة المصرية العامة للكتاب]]''.
# '''محمود أحمد'''، "دليل موجز لأشهر الآثار العربية بالقاهرة"، طبعة 1938، 229 صفحة، ''[[الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية (مصر)|المطبعة الأميرية]]''.
# '''أبو الحمد محمود فرغلي'''، "الدليل الموجز لأهم الآثار الإسلامية والقبطية في القاهرة"، طبعة 1991، 302 صفحة، ''الدار المصرية اللبنانية''.
# '''محمد عبد العزيز مرزوق'''، "مساجد القاهرة قبل عصر المماليك"، طبعة 1942، 122 صفحة، ''مطبعة عطايا بمصر''.
{{شريط جيدة|نسخة=24063876 |تاريخ=6 أغسطس 2017}}
 
[[تصنيف:آثار القاهرة]]
[[تصنيف:القاهرة الوسيطة]]
[[تصنيف:تأسيسات 884 في أفريقيا]]