افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 1٬866 بايت ، ‏ قبل شهرين
ط
بوت:إزالة تصنيف عام (3.5) إزالة تصنيف:أنظمة ملكية سابقة في آسيا لوجود (تصنيف:إمبراطورية المغول))
|هيئة تشريعية = [[قوريلتاي]]
|الشعار الوطني =
|الدين = [[شامانية|الأرواحية]]، وبعدها [[بوذية|البوذية]] و[[مسيحية|المسيحية]] و[[إسلام|الإسلام]]
|العملة = [[عملة معدنية|نقود معدنية]] (مثل [[درهم|الدرهم]])، [[سوخي|السوخي]]، [[عملة ورقية|عملات ورقية]] (مدعومة ب[[حرير|الحرير]] أو سبائك [[فضة|الفضة]])، واستخدمت عملة الكاو في أسرة يوان بالصين)
|العاصمة =[[قراقورم]]، [[بكين|خان بالق]] (وهو الاسم القديم [[بكين|لبكين]]) و[[زانادو]]<ref group="معلومة">لم تتأسس هذه المدينة بشكل فعلي حتى عام 1220. لم يعد هناك من مدينة رئيسيّة واحدة في الإمبراطورية بعد وفاة [[مونكو خان]] عام 1259، حيث أصبحت خان بالق عاصمة أسرة يوان من عام 1272 حتى عام 1368.</ref>
|الفترة التاريخية =
|سنة البداية=1206
|تاريخ حدث2=1260-1264
|سنة النهاية=1368
|حدث النهاية=سقوط [[أسرةمملكة يوان|إمبراطورية يوان المنغولية]]
|بلد سابق1 = مغول خاماغ
|علم بلد سابق1 = Asia 1200ad.jpg
|اليوم = {{قائمة مخفية |title={{منغوليا}}| {{روسيا}}|{{كوريا الشمالية}}|{{كوريا الجنوبية}}|{{الصين}}|{{الهند}}|{{كازاخستان}}|{{طاجيكستان}}|{{أوزبكستان}}|{{تركمانستان}}|{{إيران}}|{{أفغانستان}}|{{باكستان}}|{{أذربيجان}}|{{أرمينيا}}|{{جورجيا}}|{{قيرغيزستان}}|{{العراق}}|{{تركيا}}|{{بلغاريا}}|{{صربيا}}|{{أوكرانيا}}|{{روسيا البيضاء}}|{{بولندا}}|{{المجر}}|{{رومانيا}}}}
}}
'''إمبراطورية المغول''' أو '''الإمبراطورية المغولية''' أو '''الإمبراطورية المنغولية''' ([[لغةاللغة منغوليةالمنغولية|بالمغولية]]: '''Монголын Эзэнт Гүрэн'''، [[نقحرة]]: '''مونگولين إيزنت گورن''') أكبر إمبراطورية ككتلة واحدة، وثاني أضخم [[إمبراطورية]] في التاريخ من حيث المساحة بعد [[الإمبراطورية بريطانية|الإمبراطورية البريطانية]]،<ref name=Taagepera1997>Rein Taagepera "Expansion and Contraction Patterns of Large Polities: Context for Russia", ''International Studies Quarterly'' Vol. 41, 475-504 (1997).</ref><ref name=uconn>Peter Turchin, Thomas D. Hall and Jonathan M. Adams, "[http://jwsr.ucr.edu/archive/vol12/number2/pdf/jwsr-v12n2-tah.pdf East-West Orientation of Historical Empires]", ''Journal of World-Systems Research'' Vol. 12 (no. 2), pp. 219-229 (2006). {{وصلة مكسورة|تاريخ= يونيو 2019 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20120819050341/http://jwsr.ucr.edu/archive/vol12/number2/pdf/jwsr-v12n2-tah.pdf |date=19 أغسطس 2012}}</ref> وأعظم رعب مر على تاريخ [[أوراسيا]]. وهي نتاج توحيد قبائل [[مغول|المغول]] وال[[ترك]] في مايسمى حاليا [[منغوليا]]، فبدأت ب[[جنكيز خان|تيموجين]] (جنكيز خان) الذي أعلن حاكما لها عام [[1206]] فكانت فاتحة للغزوات التي وصلت أقصى مدى لها عام [[1405]] من حوض [[دانوب|الدانوب]] حتى [[بحر اليابان]]، ومن [[فيليكي نوفغورود]] بالقرب من الحدود [[روسيا|الروسية]] [[فنلندا|الفنلندية]] حتى [[كمبوديا]]<ref name="مولد تلقائيا1">[http://www.eeb.uconn.edu/people/turchin/PDF/Latitude.pdf Adams, Hall and Turchin (2004)] {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20120515012109/http://www.eeb.uconn.edu/people/turchin/PDF/Latitude.pdf |date=15 مايو 2012}}</ref> حيث حكمت شعوب تعدادها التقريبي 100 مليون نسمة<ref>Charles Philip Issawi-Cross-cultural encounters and conflicts, p.24</ref> ومساحة من الأرض مقدارها
{{حول|33000000|km2|sqmi|-3|abbr=on}}<ref>[http://www.eeb.uconn.edu/people/turchin/PDF/Latitude.pdf East-West Orientation of Historical Empires,Peter Turchin, Jonathan M. Adams, and Thomas D. Hall. November 2004] {{وصلة مكسورة|تاريخ= يونيو 2019 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20120515012109/http://www.eeb.uconn.edu/people/turchin/PDF/Latitude.pdf |date=15 مايو 2012}}</ref> أي 22% من مساحة اليابسة على [[الكرة الأرضية]]. ولهذه الأسباب تُعرف هذه الإمبراطورية أيضا باسم '''الإمبراطورية المغولية العالمية'''، بما أنها انتشرت في معظم أنحاء [[العالم القديم]] المعروفة.<ref>''Historical Dictionary of the Mongol World Empire'', by Paul D. Buell</ref><ref>''The Mongols and Russia'', by [[George Vernadsky]]</ref><ref>''The Delhi Sultanate: A political and military history'', by Peter M. Jackson,</ref><ref>''The Mongol World Empire, 1206-1370'', by John Andrew Boyle</ref><ref>''The History of China'', by David Curtis Wright, p. 84</ref><ref>''The Early Civilization of China'', by Yong Yap Cotterell, Arthur Cotterell, p. 223</ref> انتشر العديد من التقنيات الجديدة و[[إيديولوجياأيديولوجيا|الأيديولوجيات]] المختلفة عبر أنحاء أوراسيا، خلال عهد هذه الإمبراطورية المطوّل.
 
ظهرت بدايات تمزق تلك الإمبراطورية في أعقاب الحرب على وراثة الحكم ما بين عاميّ [[1260]] و[[1264]]<ref group="معلومة">بدأت الإمبراطورية بالانقسام إلى أربعة خانات منذ عام 1260، وعلى الرغم من الاعتقاد بأن سقوط أسرة يوان بالصين عام [[1368]] كان بمثابة نهاية إمبراطورية المغول، استمر الفرع الشمالي من أسرة يوان في منغوليا حتى [[القرن 17|القرن السابع عشر]]، عندما استسلمت لأسرة كنغ.</ref> ما بين [[القبيلة الذهبية]] وخانات الجاكاتاي وهو بواقع الأمر بمثابة استقلال ورفض الخضوع ل[[قوبلاي خان]] كخاقان للمغول.<ref>[http://www.ucalgary.ca/applied_history/tutor/islam/mongols/goldenHorde.html The Islamic World to 1600: The Golden Horde] {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20131222201352/http://www.ucalgary.ca:80/applied_history/tutor/islam/mongols/goldenHorde.html |date=22 ديسمبر 2013}}</ref><ref>Michael Biran, ''Qaidu and the Rise of the Independent Mongol State in Central Asia''. The Curzon Press, 1997, ISBN 0-7007-0631-3</ref> ولكن بعد موت [[قوبلاي خان]] انقسمت الإمبراطورية إلى أربعة خانات أو إمبراطوريات، كل منها يهدف لتحقيق مصالحه واهتماماته الخاصة،<ref name="China p413">The Cambridge History of China: Alien Regimes and Border States, p413</ref> لكن الإمبراطورية ككل بقيت متماسكة، متحدة وقوية.<ref name=rt>Lubin, Nancy. "Rule of Timur". In Curtis.</ref> اتخذ خانات أسرة يوان الكبار، لقب أباطرة الصين، وقاموا بنقل عاصمتهم من [[قراقورم]] إلى [[بكين|خان بالق]] ([[بكين]] حاليّا). وعلى الرغم من أن معظم الخانات تقبلوا هؤلاء الحكّام الجدد وقدموا لهم الولاء وبعض الدعم بعد معاهدة السلام عام [[1304]]، فإن الخانات الثلاثة الغربية تمتعت باستقلال تام تقريبا،<ref>Christopher P. Atwood-Encyclopedia of Mongolia and the Mongol Empire, p. 201</ref><ref>G. Vernadsky, M. Karpovich: "The Mongols and Russia", Yale University Press, 1953 p. 288</ref> واستمر كل منها بالازدهار والنمو وحده، كدولة ذات سيادة. وبنهاية [[القرن 14|القرن الرابع عشر]] كانت معظم خانات الإمبراطورية قد تحللت وانتهى أمرها،<ref>G. Vernadsky, Ibid</ref><ref>The Mechanics of Modernity in Europe and East Asia By Erik Ringmar, p.34</ref> على الرغم من أن أسرة يوان الشمالية استمرت بحكم [[منغوليا]] حتى [[القرن 17|القرن السابع عشر]].<ref>Pamela Kyle Crossley, "A Translucent Mirror: History and Identity in Qing Imperial Ideology"</ref>
 
== التسمية ==
يُطلق على هذه الإمبراطورية تسميتين باللغة المنغولية، وهي: ''مونگولين إيزنت گورن'' (بالمنغولية: Монголын эзэнт гүрэн)، وهي تعني حرفيّا "الدولة الإمبراطورية للمغول"، و''إيخ منگول أولس'' (بالمنغولية: Их Монгол улс)، التي تعني حرفيّا "الإمبراطورية المغولية العظمى". تستخدم التسميتين بشكل متساو، وتترجم إلى [[اللغة العربية]] و[[لغة إنكليزيةإنجليزية|الإنكليزية]] تحت اسم "الإمبراطورية المغولية" أو "إمبراطورية المغول".
 
== التاريخ السياسي ==
=== تسلسل الأحداث المهمة ===
* [[1206]] سيطر تيموجين على منغوليا ولقب باسم [[جنكيز خان]].
* [[1207]] غزو الصين بدءا بدولة '''شيا الغربية''' التي شملت أراضي ضخمة من الشمال الغربي للصين وجزء من [[تبت|التبت]] وانتهت سنة [[1210]] عندما خضع ملك '''شيا الغربية''' لحكم جنكيز خان، وخلال تلك الفترة خضع [[أويغور|الأويغور]] [[تركيا|الترك]] طواعية للمغول مما سهل لهم الوصول إلى المناصب العليا بالإمبراطورية.
* [[1211]] عبر جنكيز خان بجيوشه [[صحراء جوبي|صحراء غوبي]] لاحتلال '''مملكة جين''' الصينية الموجودة بشمال الصين.
* [[1215]] انتهاء العمليات العسكرية على مملكة جين بتدميرها وإلحاقها بالإمبراطورية.
* [[1218]] أخذ المغول زيتسو و[[حوض تاريم]] و[[كاشغر]].
* [[1218]] [[علاء الدين محمد الخوارزمي|السلطان محمد]] [[خوارزم شاه|شاه خوارزم]] يقتل مبعوث جنكيز خان مما أدى إلى اندفاع المغول غربا.
* [[1219]] توغل المغول غربا وعبورهم [[سيحون (نهر)|نهر سيحون]] وبداية غزواتهم ل[[بلاد ما وراء النهر]].
* [[1219]]-[[1221]] وبينما الحملة على شمال الصين مستعرة شن المغول حربا لاهوادة لها في أواسط آسيا حيث دمروا [[خوارزميون|الدولة الخوارزمية]]. الملاحظة المهمة هنا أن الحملة انطلقت بعدة اتجاهات مرة واحدة والملاحظة الأخرى أن جنكيز خان جهز بنفسه وحدات خاصة للبحث عن [[علاء الدين محمد الخوارزمي|السلطان محمد]] الذي هرب منهم وانتهى به المطاف مقتولا بجزيرة في [[بحر قزوين]].
* [[1223]] ازدادت قوة المغول بعد نصرهم الحاسم بمعركة '''نهر كالكا''' على [[روسيا|الروس]] [[سلاف|السلاف]] وإبادتهم [[الجيش الأحمر|الجيش الروسي]] بالكامل بواسطة القائد [[سوبوتاي]].
* [[1227]] موت الخان العظيم قائد المغول وعودة جميع القواد إلى مجلس الحكم [[قوريلتاي]] بالعاصمة المنغولية، هنا تكون الإمبراطورية قد وصلت إلى مساحة 26 مليون كم مربع تقريبا بمعنى أكبر بأربع مرات [[الإمبراطورية الرومانية]] أو حتى إمبراطورية [[الإسكندر الأكبر]] بأوجهما.
* [[1241]]-[[1242]] غزو [[بلغاريا]] وإجبارهم على دفع الجزية السنوية وإظهار الخضوع والتبعية للمغول.
* [[1251]] إعلان [[مونكو خان|مونكو]] خانا عظيما للمغول.
* [[1258]] تدمير [[هولاكو خان|هولاكو]] لبغداد و[[حصارسقوط بغداد (1258)|نهبها]].
* [[1260]] هزيمة المغول أمام [[مماليكالدولة المملوكية|المماليك]] بقيادة [[سيف الدين قطز|قطز]] في [[معركة عين جالوت]].
* [[1294]] موت [[قوبلاي خان]]، وبموته تفككت الإمبراطورية إلى خانات.
 
{{أيضا|جنكيز خان}}
[[ملف:PremongolEurasia-ar.png|تصغير|يمين|خارطة سياسية للعالم قبل غزوات جنكيز خان.]]
كانت أسرة "لياو" القياتيّة تحكم [[منغوليا]]، [[منشوريا]]، وأجزاء من شمال [[الصين]]، منذ [[القرن 10|القرن العاشر]] الميلادي، قبل بروز نجم "أسرة جين" التي أسسها الشعب الشوجيني. وفي عام [[1125]] أطاحت أسرة جين بأسرة لياو، وحاولت أن تسيطر على المقاطعات التي كانت الأخيرة تحكمها، إلا أن المغول، تحت قيادة "قابول خان"، الجد الأكبر لتيموجين (جنكيز خان)، استطاعوا أن يردوا الغزاة على أعقابهم ويمنعوهم من السيطرة على تلك الأراضي، وكان ذلك في أوائل [[القرن 12|القرن الثاني عشر]]. أدّت هذه الأحداث إلى بروز منافسة حادة بين [[مغول|المغول]] و[[تتار|التتار]] في نهاية المطاف، وكان ملوك أسرة جين الذهبيون يدعمون التتار ويشجعونهم، كي يضمنوا بقاء قبائل المغول الرحّل ضعيفة. وفي ذلك العهد، كان هناك خمسة خانات (قبائل) قوية تقطن الهضبة المنغوليّة، ومنها المغول والتتار.
 
تمكن [[جنكيز خان|تيموجين]]، ابن أحد الزعماء المغول والذي عانى من طفولة صعبة، تمكن ببراعة سياسية وقبضة عسكرية حديدية من توحيد [[قبيلة|قبائل]] [[منغوليا|منغولية]] - {{المقصود|تركية|تركية (توضيح)}} [[رحل]] كانت بالسابق شديدة التنافس فيما بينها، وبمساعدة حليفه، الزعيم من القبيلة الكيراتيّة، وانغ خان، وصديق طفولته المقرّب، "جاموقا" من عشيرة جادران، تمكن من التغلب على قبائل الميرغيديون—الذين كانوا قد اختطفوا زوجته "[[بورتي|بورته]]"—بالإضافة للنايميون والتتار. منع تيموجين جنوده من النهب والسلب و[[اغتصاب|الاغتصاب]] دون إذنه، وقام بتوزيع الغنائم الحربية على المحاربين وعائلاتهم بدلا من الأرستقراطيين،<ref>Riasanovsky Fundamental Principles of Mongol law, p.83</ref> وبهذا حصل على لقب "خان"، بمعنى "السيد"—إلا أن أعمامه كانوا أيضا ورثة شرعيين للعرش، وقد أدى هذا الأمر إلى حصول عدد من النزاعات بين قوّاده ومساعديه، واستغل أعمامه هذا الأمر ليقنعوا "جاموقا" والكيراتيين بالتخلي عنه لصالح أرستقراطيين أخرىن، حيث ادعوا أن تيموجين ليس سوى مغتصب للعرش. كان لمركز تيموجين القوي وسمعته المهيبة بين المغول وغيرهم من الرحّل، أثر كبير على نخبة الكيراتيين، حيث خشوا جميعهم توسعه المرتقب وسلطته المتنامية، ولهذا انقلب عليه جميع أعمامه وأبناؤهم، بالإضافة لغيرهم من رؤساء العشائر، وبالتالي تقلّص عدد قواته بشكل كبير وكاد أن يُهزم في حرب تلت هذه الفترة، لولا أن انضم إليه بعض القبائل الأخرى الموالية له. قام المغول، في الفترة الممتدة بين عاميّ [[1203]] و[[1205]]، بتدمير كل القبائل العاصية المتبقية، وضمها تحت حكم تيموجين، الذي توّج في العام التالي، أي سنة [[1206]]، "خان" الإمبراطورية المغولية، في "قوريلتاي" (جمعية عامة أو مجلس) وخلع على نفسه لقب "[[جنكيز خان]]"، الذي يعني على الأرجح "الحاكم الكبير" أو "الحاكم العالمي" أو "الحاكم الذي لا يلين"، بدلا من الألقاب القبلية القديمة مثل "غور خان" أو "تايانغ خان". يُعد المؤرخين هذا الحادث بداية عهد الإمبراطورية المغولية تحت حكم جنكيز خان.
[[ملف:Genghis Khan.jpg|تصغير|يمين|صورة [[جنكيز خان]] في [[متحف القصر الوطني في تايبيه|متحف القصر الوطني]] في [[تايبيه]]، [[تايوان]].]]
قام جنكيز خان بتعيين أصدقائه المقربين قوادا في جيشه وحرسه الشخصي والمنزلي، كما قام بتقسيم قواته وفق الترتيب العشري، إلى وحدات تتألف من فرق، تحوي كل فرقة منها عدد محدد من الأشخاص، فكانت وحدة الأربان تتألف من فرق تحوي 10 أشخاص في كل منها، وحدة الياغون تتألف كل فرقة منها من 100 شخص، وحدة المنغان من 1000 شخص، ووحدة [[تومين (وحدة)|التومين]] من 10,000 شخص، كما تمّ تأسيس فرقة الحرس الإمبراطوري وتقسيمها إلى قسمين: الحرس النهاريون والحرس الليليون.<ref>Paul Ratchnevsky Genghis Khan: His Life and Legacy, trans. Thomas Nivison Haining, pp. 191</ref> وكان جنكيز خان يُكافئ أولئك الذين يظهرون له الإخلاص والولاء ويضعهم في مراكز عليا، وكان معظم هؤلاء يأتون من عشائر صغيرة قليلة الأهمية والمقدار أمام العشائر الأخرى.
يُعرف أن الوحدات العسكرية الخاصة بأفراد عائلة جنكيز خان كانت قليلة بالنسبة للوحدات التي سلّمها لرفاقه المقربين. أعلن الأخير في وقت لاحق [[قانون]]ا جديدا للإمبراطورية هو "[[الياسق|الياسا]]" أو "إيخ زاساغ"، ودوّن فيه كل ما يرتبط بالحياة اليومية والعلاقات السياسية للرحّل في ذلك الوقت، ومثال ذلك: منع صيد [[حيواناتحيوان|الحيوانات]] في موسم [[التزاوجتزاوج|تزاوجها]]، بيع ال[[امرأة|نساء]]، [[سرقة]] ممتلكات الغير، بالإضافة للقتال بين المغول،<ref>Secret history $ 203</ref> وقام جنكيز خان بتعيين أخاه المتبنى "شيغي خوتهوغ" بمنصب [[قاضي|قاضي القضاة]]،وأمره بالاحتفاظ بسجل عن الدعاوى المرفوعة والمشاكل التي تقع. وبالإضافة للأمور الأسرية، الغذائية، والعسكرية، أطلق جنكيز خان حرية المعتقد ودعم التجارة الداخلية والخارجية، وكان يعفي الفقراء ورجال الدين من الضرائب المفروضة عليهم وعلى ممتلكاتهم.<ref>B.Y. Vladimortsov The life of Chingis Khan, trans. Pricne. D.S. Mirsky, p.74</ref> ولهذه الأسباب، انضم الكثير من [[مسلمينمسلم|المسلمين]]، ال[[بوذية|بوذيين]]، و[[مسيحيينمسيحيون|المسيحيين]]، من [[منشوريا]]، شمال [[الصين]]، [[الهند]]، و[[بلاد فارس]]، طوعا إلى إمبراطورية جنكيز خان، قبل أن يشرع بفتوحاته الخارجية بوقت طويل. اعتنق هذا الخان [[أبجدية أويغورية قديمة|الأبجدية الأويغورية]]، التي شكلت فيما بعد أساس {{المقصود|الأبجدية المنغولية|أبجدية منغولية}}، وأمر المعلّم [[أويغور|الأويغوري]] "تاتاتوانغا"، الذي كان يعمل في خدمة خان النايميين، بتعليم أبنائه.<ref>Jack Weatherford – Genghis Khan and the making of the modern world p.70</ref>
[[ملف:Genghis Khan empire-ar.png|تصغير|الحملات العسكرية خلال حكم جنكيز خان.]]
سرعان ما وقع جنكيز خان، بعد بروز إمبراطوريته كقوى عظمى، في نزاع مع أسرة جين الشوجينية، وأسرة زيا الغربية التغوتيّة، حكّام شمال الصين، فقام بغزو ممالك [[جمهورية الصين الشعبية|الصين]] الشمالية هذه بسرعة وضمها إليه، ثم حصلت بعض الاستفزازات فيما بينه وبين [[خوارزميون|الدولة الخوارزمية]] القوية، على الحدود الغربية، لإمبراطوريته، مما حدا بالخان للاتجاه غربا صوب [[آسيا الوسطى]] حيث احتل [[خوارزم]] ودمرها واحتل بلاد [[بلاد ما وراء النهر|ماوراء النهر]] و{{المقصود|فارس|فارس (توضيح)}}، بعد ذلك هاجم [[كييف]] [[لغةاللغة روسيةالروسية|الروسية]] و[[القوقاز]] وضمهم إلى ملكه. قبل مماته وزع تركته الإمبراطورية بين أبنائه وحسب الأعراف يبقى الحكم للأسرة المالكة والتي هي من سلالته فقط.
 
=== ذروة ازدهار الإمبراطورية ===
[[ملف:Genghis khan empire at his death.png|تصغير|الإمبراطورية عند موت جنكيز خان.]]
عند وفاة جنكيز خان عام [[1227]] كانت الإمبراطورية المغولية تمتد من [[المحيط الهادئ]] حتى [[بحر قزوين]]، أي أنها كانت تبلغ في حجمها ضعفي حجم [[الإمبراطورية الرومانية]] ودول [[خلافة إسلامية|الخلافة الإسلامية]].<ref>Genghis Khan: Life, death and resurrection by John Man, p. 288</ref> ثم توسعت لأكثر من هذا في العهود التي تلت، تحت حكم من أتى من ذريّة الأخير.
==== الفتوحات الكبرى في عهد أوقطاي خان ====
[[ملف:Ogadai Khan.jpg|تصغير|أوقطاي خان، ابن جنكيز خان وخليفته.]]
بعد موت [[جنكيز خان]] استلم [[أوقطاي خان]]، الابن الثالث للخان الراحل، الحكم عام [[1229]]، وفقا لرغبة والده، وبعد أن أشرف أخاه الأصغر، تولي خان، على أمور الإمبراطورية لسنتين، فاعتبر الحاكم الثاني للإمبراطورية. أرسل أوقطاي، بمجرد اعتلائه العرش، جنوده إلى السهوب التي تحكمها قبائل [[القبجاق]]، ليُخضع شعوب [[باشقير|الباشقير]] و[[بلغار|البلغار]]، وسرعان ما اتجه الجيش إلى تلك البلاد واخضعها بعد أن تحالف الباشقير معهم.<ref>J.Bor – Mongol hiigeed Eurasiin diplomat shashtir, boti II, p.165</ref> أما في [[شرق|الشرق]]، فكان الجيش المغولي قد أعاد نفوذ الإمبراطورية إلى جميع أنحاء [[منشوريا]]، فسحق سلالة شيا الشرقية، والتتار البحريون.
 
قام الخان الكبير بقيادة جيشه في حملة على أسرة جين، بعد أن أعاد الشوجينيون بناء أنفسهم وهزموا وحدة عسكرية مغوليّة، وقام الجنرال "سوبوتاي" باحتلال مدينة "كايفنغ" عاصمة الإمبراطور "وانيان شوسو"، بعد أن كان الأخير قد أمر بقتل المبعوث المغولي عام [[1232]]،<ref>Christopher P.Atwood – Encyclopedia of Mongolia and the Mongol Empire, p.277</ref> وبمساعدة أسرة "سونغ" تمكن المغول من القضاء نهائيا على سلالة جين عام [[1234]]. لكن هذا التحالف الذي جاء متأخرا لم يفرض السلام بين الحليفين، حيث قام الجنود السونغيون باسترجاع المناطق التي كانت تحت حكمهم وخسروها لصالح الأسرة الزائلة، وقتلوا مناظرا مغوليّا أثناء ذلك.<ref>Christopher P.Atwood – Encyclopedia of Mongolia and the Mongol Empire, p.509, Jeremiah Curtin- The Mongols</ref> وفي هذه الفترة، كان الجنرال شورمقان، المُرسل من قبل أوقطاي، قد قضى على [[جلال الدين منكبرتي]]، أخر شاه [[الدولة الخوارزميةخوارزميون|للدولة الخوارزمية]]، والذي كان قد هزم القوات المغولية بالقرب من [[أصفهان (مدينة)|أصفهان]] عام [[1229]]، وتقدم فاتحا [[أذربيجان]]، [[جورجيا]]، و[[أرمينيا]]. أما الممالك الصغيرة في جنوب [[بلاد فارس]]، فقد تقبلت سلطان المغول عليها.<ref>Timothy May – Chormaqan, p.29</ref><ref>Reuven Aitei Press – The Mamluk-Ilkhanid war</ref> كانت محاولة أوقطاي خان ضم [[شبه جزيرة كوريا|شبه الجزيرة الكورية]] إلى الإمبراطورية أقل نجاحا بكثير من حملته السابقة، على الرغم من انتصار جيشه على الكوريين، حيث أن ملك سلالة غوريو استسلم ولكنه عاد وانتفض، وقتل المشرفون المغول والكوريون الموالون لهم.<ref>J.Bor – Mongol hiigeed Eurasiin diplomat shashtir, boti II</ref>
[[ملف:باتو خان ينهب سوزدال.jpg|تصغير|يمين|[[باتو خان]] ينهب [[سوزدال]] في فبراير من عام [[1238]]، لوحة مصغرة عن الرسمة الأصلية من [[القرن 16|القرن السادس عشر]].]]
قام [[أوقطاي خان|أوقطاي]]، بعد أن أنهى بناء عاصمته الجديدة، [[قراقورم]]، بتأسيس إدارات مغولية يرأسها مسلمون وقيتايون، في شمال [[الصين]]، [[تركستان]]، و[[بلاد ما وراء النهر]]، وكان ذلك ما بين عاميّ [[1235]] و[[1238]]، كما أنشأ عدد من مراكز إعادة التموين وشقّ الطرقات، وأنعم على الشعوب التي غزاها بالهدوء والاستقرار حيث قمع [[سرقة|السرقة]] و[[قرصنة|القرصنة]] وكل ما من شأنه أن يخل بالأمن. في هذا العهد، اشترك كل من "شيخيخوتغ"، أخ جنكيز خان اللاشقيق، و"يلو شوكاي"، أحد الحكام القياتيين، اشتركا في حكم إدارتهما، تحت سلطة أوقطاي خان التي كان الجميع، من أقارب حكّام وجنرالات، يحترموها ويهابوها. استمر أوقطاي بتقديم خيراته واظهار كرمه للشعب، حتى بعد وفاة شقيقه تولي، عندما أصبح يُعاقر [[خمر|الخمر]] بكثرة، حيث خصص ذبح [[خروف]] واحد من بين كل مئة وأمر بتوزيعها على الفقراء.
 
قرر أوقطاي خان، في جلسة بالقوريلتاي، عام [[1234]]، أن يغزو الأراضي التابعة لسلالة سونغ، القبشاك وحلفائهم الغربيون، والكوريون، وكل هؤلاء كانوا قد قتلوا مبعوثين مغول. فأرسل 3 جيوش يقودها أبناؤه "كوشو" و"قوتن"، والجنرال التانغوتي "شاغان" لغزو جنوب الصين، فاحتلت الجيوش المغولية شيانغيانغ، [[يانغتسي]]، و[[سيتشوان|سيشوان]]، إلا أنهم لم يستطيعوا توجيه الضربة القاضية لأعدائهم، فقد استطاع الجنرالات الصينيون أن يسترجعوا [[شيانغيانغ]] عام [[1239]]، كما توفي "كوشو" بشكل مفاجئ مما جعل الجيش المغولي مشلولا في جنوب الصين. قام الأمير "قوتن" بغزو التبت بعد تراجع القوات في [[الصين]].
 
في تلك الفترة، كان الجيش المغولي، بقيادة [[باتو خان]] ومستشاره "سوبوتاي"، قد اجتاح دول [[بلغار|البلغار]]، الآلانيون، القبشاك، الباشقير، المورديفيون، والشوفاشيون، بالإضافة لبلدان شعوب أخرى تقطن جنوب السهوب [[روسيا|الروسية]]. واجه هذا الجيش إمارة [[ريازان]] الروسية لأول مرة عام [[1237]]، واستطاع، بعد حصار دام لثلاثة أيام وقصف عنيف، أن يدخل المدينة، حيث قاموا بذبح كل سكانها. وفي عام [[1238]] استطاع المغول تدمير جيش إمارة {{المقصود|فلاديمير|فلاديمير}} الكبرى في معركة نهر السيت، واستولوا على "مغاس"، عاصمة الآلانيون. وبحلول عام [[1240]] كانت جميع أراضي [[روس|الروس]] [[سلاف|السلاف]]، بما فيها [[كييف]]، قد سقطت بأيدي الغزاة الآسيويين ماعدا بضعة مدن شمالية، وقام المغول في فارس، تحت قيادة "شورمقان"، بوصل المناطق التي غزوها بمناطق باتو خان و"سوبوتاي"، وبهذا كانوا قد أجبروا النبلاء [[جورجيون|الجورجيون]] و[[أرمن|الأرمن]] على الاستسلام.<ref>Timothy May – Chormaqan, p.32</ref> كان مندوب [[بابوية كاثوليكية|البابا]] إلى خان المغول قد كتب في مذكراته عندما مر على [[كييف]] خلال شهر فبراير من عام [[1246]]: {{اقتباس|أنهم هاجموا [[روسيا]] وتركوا ورائهم خراب عظيم من تدمير للمدن والقلاع وذبح البشر، وقد دخلوا [[كييف]] عاصمة الروس بعد حصار طويل فأعملوا فيها السيف ولم يتركوا أحدا، وعندما مررنا خلال تلك الديار وجدنا عددا لايحصى من الهياكل العظمية والعظام متناثرة بمساحة ضخمة من الأرض. [[كييف]] كانت مدينة ذات كثافة سكانية والآن لانرى من البشر أحدا هنا، ومن لم يقتل بالسيف فقد أخذوه كسخرة وعبيد.<ref>{{مرجع ويب|المسار=https://tspace.library.utoronto.ca/citd/RussianHeritage/4.PEAS/4.L/12.III.5.html |العنوان=دمار كييف|الناشر=مستودع أبحاث جامعة تورونتو|العمل=التراث الروسي|اللغة=الإنجليزية|تاريخ الوصول=4/1/2008| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20160819150506/https://tspace.library.utoronto.ca/citd/RussianHeritage/4.PEAS/4.L/12.III.5.html | تاريخ الأرشيف = 19 أغسطس 2016 }}</ref>}}
ساءت العلاقة بين [[جويوك خان|جويوك]]، ابن أوقطاي الأكبر، بوري، حفيد خاغطاي، و[[باتو خان]]، خلال وليمة النصر التي أقاموها في جنوب روسيا بعد فتحهم لكل هذه المناطق، لكن كل من جويوك وبوري لم يستطيعا فعل شيء للاضرار بمركز باتو، طالما أن عمه، أي أوقطاي، ما زال حيّا. وفي هذا الوقت كان الأخير قد قام بغزو أوخ شريف، [[لاهور]]، و[[ملتان]]، في [[سلطنة دلهي]]، وجعل مناظرا مغوليّا متمركزا في [[كشمير]]،<ref>The Delhi Sultanate by Peter Jackson, p.105</ref> كما قبل الجزية المعروضة عليه من مجلس ولاية غوريو، وقوّى مركزه مع الكوريين بالأساليب [[دبلوماسية|الدبلوماسية]] والقوة العسكرية.<ref>J.Bor - Ibid, p.186</ref><ref>Christopher P.Atwood – Ibid, p. 297</ref><ref>W.E.Henthorn – Korea, the Mongol invasions</ref> نقل مجلس غوريو عاصمته، في نهاية المطاف، إلى جزيرة خانغوان قبالة سواحل [[كوريا الجنوبية]] الحالية.
[[ملف:Legnica.JPG|تصغير|250بك|معركة ليغنيتسا عام 1241، منقولة عن لوحة من [[القرون الوسطى]].]]
بعد غزو [[روسيا]]، تقدم المغول في فتوحاتهم لقلب [[أوروبا]]، فسقطت في أيديهم كل من [[بولندا|بولندة]]، [[المجر]]، و[[ترانسيلفانيا|ترانسلفانيا]]. وعندما قام الجناح الغربي من الجيش المغولي بنهب المدن البولندية، تشكل حلف أوروبي يتألف من [[بولنديون|البولنديون]]، [[مورافيا|المورافيون]]، [[فرسان الإسبتارية|فرسان القديس يوحنا]]، الفرسان التيوتويين، و[[فرسان الهيكل]]، ليوقف الزحف المغولي عند مدينة ليغنيتسا [[ألمانيا|بألمانيا]]. إلا أن المغول تمكنوا من الانتصار على أعدائهم، حيث هزموا المجريون وحلفائهم ال[[كرواتيا|كرواتيون]] وفرسان الهيكل بالقرب من قرية "موهي"، بتاريخ [[11 أبريل]] [[1241]]، وبعد هذا الانتصار تقدم المغول لمواجهة جيوش [[بوهيميا]]، [[صربيا]]، بابنبورغ [[النمسا]]وية، و[[الإمبراطورية الرومانية المقدسة]].<ref>Jack Weatherford - Ibid, p.157</ref><ref>H.H.Howorth-History of the Mongols: part II p.55-62</ref> وعندما وصلت قوات باتو لبوابة [[فيينا|فينا]] وشمال [[ألبانيا]]، وصلته أنباء وفاة أوقطاي خان في ديسمبر [[1241]]،<ref>Jack Weatherford - Ibid, p.158</ref><ref>Matthew Paris – English history (trans. by J.A.Giles), p.348</ref> وكما جرت العادة، كان على جميع الأمراء الخانات أن يحضروا جلسة القوريلتاي لانتخاب خليفة للخان المتوفى. انسحب الجيش المغولي الغربي من [[أوروبا الوسطى]] في السنة اللاحقة، فنجت [[أوروبا الغربية]] من هؤلاء الفاتحين.
 
==== الصراع على السلطة ====
[[ملف:Guyuk khan's Stamp 1246.jpg|تصغير|250بك|ختم من رسالة جويوك خان إلى {{المقصود|البابا|بابا}} إنوسنت الرابع، [[1246]].]]
بعد موت [[أوقطاي خان]] أخذت التصدعات الخطيرة تطفو إلى السطح، واستمرت على هذا المنوال لمدة خمس سنوات، فقد تسلمت أرملة أوقطاي، [[توراكينا خاتون]]، الحكم، وأساءت معاملة المسؤولين القياتيين والمسلمين الذين كان زوجها قد قام بتعينهم، وأعطت مراكزهم لحلفائها،<ref name="Chambers, James 1979"/> وقامت ببناء [[قصر|القصور]] و[[كاتدرائية|الكاتدرائيات]] وغيرها من المنشآت الدينية والتعليمية في جميع أنحاء الإمبراطورية. استطاعت توراكينا أن تحصل على دعم معظم الأرستقراطيين المغول لتأمين وصول جويوك، ابن أوقطاي، إلى سدة الحكم، إلا أن باتو اعتذر عن المجيئ إلى القوريلتاي ليدلي بصوته، زاعما أنه مريض، وأن [[مناخ]] [[منغوليا]] سيؤثر سلبا على صحته، فاستمر الفراع الإمبراطوري لأكثر من 4 سنوات. يرى المؤرخون أن هذا الفراغ الرئاسي المفاجئ كان سبب الأحداث اللاحقة التي أدت في نهاية المطاف لانحلال الوحدة المغولية. في هذا الوقت، كانت الجيوش المغولية بقيادة الجنرال "بايجو" قد هزمت قوات [[الدولة السلجوقية|السلاجقة]] في [[الأناضول]]، وخربت عددا من المناطق التابعة لأسرة سونغ، بالإضافة لأراض في [[سوريا]]، [[كوريا]]، [[العراق]]، و[[الهند]].<ref>The Academy of Russian science and the academy of Mongolian science-Tataro-Mongols in Europe and Asia, p.89</ref> وكان "تيموجي"، الشقيق الأصغر لجنكيز خان، قد هدد توراكينا خاتون بالاستيلاء على العرش، وعندما وصل الخبر إلى جويوك، عاد مسرعا إلى بلاده ليضمن اعتلائه العرش دون غيره، وفي هذا الوقت كان باتو، حاكم القبيلة الذهبية، قد وافق على إرسال إخوته وقواده إلى القوريلتاي، فتمكنت توراكينا خاتون من جمع أعضاء هذا المجلس أخيرا في عام [[1246]]. كانت حملات جويوك في [[منشوريا]] و[[أوروبا]] قد أعطته المنزلة والسمة الضرورية لاعتباره خاقانا، على الرغم من أنه في الوقت الذي كان سيتم انتخابه به، كان [[مرض|مريضا]] ومدمنا على [[خمر|الخمر]]، وقد حضر انتخابه عدد من كبار الشخصيات الأجنبية والمغولية على حد سواء، فبالإضافة للنبلاء المغول وغير المغول، وصل عدد من الديبلوماسيين والقواد الخاضعين لسلطانه من [[جورجيا]]، [[كوريا]]، [[الصين]]، [[روسيا]]، [[تركستان]]، [[أذربيجان]]، [[تركيا]]، [[سوريا]]، [[إيران]]، [[روما]]، و[[بغداد]].<ref>Jack Weatherford - Ibid, p.163</ref><ref>John Man – Kublai Khan, p.28</ref> بعد انتهاء حفلة التتويج، أمر جويوك بالحد من اضطهاد واستغلال النبلاء، وأظهر أنه سيستمر سائرا على نهج أبيه، فعاقب عشراء والدته عقابا شديدا بتهمة التحريض والفساد، ماعدا الحاكم آرغون الأكبر، وجعل أورغا و[[مونكو خان]] يحققون بأمر أخ جده "تيموجي" بشكل سرّي، قبل أن يأمر [[إعدامعقوبة الإعدام|بإعدامه]]،<ref>Ata Malik Juvaini – The History of the World Conqueror</ref> كما أمر بعزل "قرا هوليغو"، خانقان خان شقتاي، وتعيين أقرب أبناء عمومته إليه، "يسو مونكو" مكانه، ليعينه على القيام بأعباء الحكم. توفيت "ألتالاون"، ابنة جنكيز خان، بطريقة غامضة خلال سنوات حكم جويوك، كما كان هناك قدر من عدم الارتياح بين أفراد القبيلة الذهبية، إلا أن [[باتو خان]]، كان على الرغم من ذلك يحترم سلطة جويوك، ولم يقدم على عقد أي علاقة مع دولة أجنبية قبل أن يستشير الأخير ويحصل على إذنه. قام جويوك بتعين دايفيد أولو، الابن غير الشرعي لملك جورجيا "جورجي لاشا"، ملكا على عرش المملكة الجورجية،<ref>H.H.Howorth - Ibid, p.81</ref> وقسّم سلطنة {{المقصود|الروم|روم}} بين [[كيكاوس الثاني بن كيخسرو الثاني|عز الدين كيكاوس بن كيخسرو]] و[[قلج أرسلان الرابع|ركن الدين قلج أرسلان بن كيخسرو]]، على الرغم من أن الأول عارض هذا التدبير.<ref>Christopher P.Atwood – Ibid, p.555</ref><ref>Rene Grousset - The Empire of steppes</ref>
[[ملف:Turtle-Karakorum.jpg|تصغير|يمين|250بك|[[نحت|منحوتة]] حجرية [[سلحفاة|لسلحفاة]] في [[قراقورم]].]]
أغضب [[حشاشون|الحشاشون]]، حلفاء المغول السابقون الذين خضع زعيمهم حسن جلال الدين إلى جنكيز خان عام [[1221]]، أغضبوا جويوك عبر قتلهم للجنرالات المغول في [[بلاد فارس]] وتجاهلهم لمطالبه بالخضوع لسلطانه بالكامل.<ref>D.Bayarsaikhan (Ph.D) – Ezen khaaniig Ismailiinhan horooson uu (Did the Ismailis kill the Great Khan)</ref><ref>Jack Weatherford - Ibid, p.179</ref><ref>Christopher P. Atwood - Ibid, p.255</ref> فقام الخان بتعين صديق أبيه المقرّب، "إلجيغداي"، قائدا رئيسيّا للجيش في بلاد فارس، وذلك كي يقلل من معاقل الحشاشين و[[عباسيينالدولة العباسية|العباسيين]] في قلب [[العالم الإسلامي]]، أي [[إيران]] و[[العراق]]. أعاد جويوك خان المسؤولون الذين كان والده قد عينهم في مناصبهم ثم قامت والدته بإقالتهم، وأحاط نفسه بالمسؤولين [[أويغور|الأويغور]]، النيمانيين، والقادمين من [[آسيا الوسطى]]، وأظهر تفضيله للقواد [[قوميةهان الهان(مجموعة إثنية)|الهان الصينيون]] الذين ساعدوا والده على فتح شمال الصين. أمر الخان الكبير بإجراء إحصاء رسمي للسكان في جميع أنحاء الإمبراطورية، في الفترة التي كانت جيوشه فيها تجتاح كوريا، أراضي الصين التابعة لأسرة سونغ، و[[العراق]].
 
اتجه جويوك خان من [[قراقورم]] غربا عام [[1248]]، وتقول بعض المصادر أنه كان ذاهبا ليُعالج نفسه من مرضه في إحدى منشآته الخاصة، بينما تقول إحدى النظريات أنه كان ذاهبا لينضم إلى "إلجيغداي" ليقوم بهجوم واسع النطاق على [[الشرق الأوسط]]، أو لمحاربة ابن عمه [[باتو خان]] الذي تمرد عليه ورفض شرعيته، فقامت أرملة "تولي" عم باتو، بالاتصال بالأخير سرّا واخبرته بقدوم جويوك على رأس جيش كبير. وكان باتو نفسه متجها نحو الشرق لزيارة بلده الأم، وفي ذهنه مخططات أخرى، لكن قبل أن يلتقي الغريمان، وافت المنية جويوك في شرق تركستان، بعد أن أنهكه مرضه والسفر الشاق الطويل، ولم يكن قد مضى على توليه العرش سوى سنتين. يفترض البعض أن جويوك خان مات [[سم|مسموما]]، لكن هذا الأمر غير مؤكد، وفي جميع الأحول فقد أدّت وفاة الخان إلى اجهاض عملية الإحصاء الرسمي لجميع سكان الإمبراطورية، غير أن بعض الإحصائات المحليّة حصلت، مثل تلك التي جرت في تركيا وروسيا.
 
بعد وفاة جويوك خان، عادت الوصاية على العرش مرة أخرى والمشاكل لمدة ثلاث سنوات، فقد حاولت "أوغول غايميش"، أرملة جويوك، أن تحكم الإمبراطورية بنفسها، ولكنها افتقدت للحنكة والخبرة السياسية التي تمتعت بها حماتها، كما كان أولادها "خوجا" و"ناكو" وغيرهم من الأمراء يرفضون الخضوع لها. سمح [[باتو خان]] لزوجة ابن عمه هذه أن تكون وصية على العرش، وطلب من الأمراء الجامحين أن يستمعوا لها، لكنها بقيت متكبرة على الرغم من ذلك، حيث طلبت إرسال مبعوثين من [[ملك]] [[فرنسا]]، [[لويس التاسع]]، الذي كان يرغب بتشكيل حلف معها لقتال [[مسلمينمسلم|المسلمين]] [[عرب|العرب]]، بالإضافة لخضوعه التام وجزية سنوية.
 
طلب باتو خان عقد جلسة للقوريلتاي على أرضه عام [[1250]]، لكن بعض الأسر المغولية رفضت حضور الجلسة باعتبار أنها عقدت بعيدا عن قلب الوطن الأم للمغول. عرض القوريلتاي عرش الإمبراطورية على باتو، ولكنه رفضه قائلا أنه غير مهتم بتسمية نفسه الخان الكبير الجديد، وعوضا عن ذلك قام بترشيح [[مونكو خان]] ابن تولوي ابن [[جنكيز خان]] وأخ [[هولاكو خان|هولاكو]]، الذي كان قد قاد جيشا مغوليا إلى [[روسيا]]، شمال [[القوقاز]]، و[[المجر]]، وقد أيدت العصبة الموالية لتولوي هذا الاختيار. قال البعض بعدم شرعية هذا القوريلتاي لانعقاده بعدد قليل من الحضور ولبعده عن أرض الوطن، فأرسل باتو مونكو تحت حماية شقيقيه [[بركة خان|بركة]] وتختمور، وابنه سرتاق، ليدعوا إلى اجتماع لقوريلتاي رسمي في قلب [[منغوليا]]. دعا مناصروا مونكو "أوغول غايميش" وعدد من الأمراء من سلالة أوقطاي خان لحضور الجلسة، لكنهم كانوا يرفضون في كل مرة، قائلين أن شخصا من سلالة أوقطاي يجب أن يكون خانا، وفي رد على هذا، اتهمهم باتو بقتل عمته "ألتالاون" والوقوف في وجه المرشح للعرش الذي اختاره أوقطاي.
 
==== الإصلاح التولوي ====
تم عقد جلسة ثانية للقوريلتاي بتاريخ [[1 يوليو]] [[1251]]، في الوطن الأم كما طالب المعترضون، وفيها صوّت جمهور الحاضرين [[مونكو خان|لمونكو]] خان كي يكون الخان الأكبر الجديد للإمبراطورية المغولية، واعترف بعض المعترضين السابقين، مثل ابن عمه قادان خان والخان المخلوع "قرا هوليغو"، بهذا الأمر. وفي هذه الفترة، كان "شيرمون"، حفيد أوقطاي، الذي كان وريثا شرعيّا محتملا للعرش، لكن [[توراكينا خاتون]] تجاهلت مسألة ترشيحه، كان يزحف مع أقاربه نحو قصر الإمبراطور وفي ذهنه نية الهجوم السري عليه، لكن [[صيد بالصقورصقارة|صقّار]] مونكو كان قد شعر بهذه التحركات وأخبر سيده بهذه القصة. أمر الخان بإجراء تحقيق حول هذه الحادثة، فقام به أحد خدّام والده العسكريين المخلصين، وبنهايته، ظهر أن أقرباؤه مذنبين، فاتهموا بمحاولة [[اغتيال]] الخان، لكن الأخير رغب بأن يعفو عنهم في بداية الأمر، كما جاء في قانون [[الياسق|الياسا]]، لكن المسؤولين عارضوا هذا الأمر فاضطر إلى إنزال العقاب بأقاربه الواحد تلو الآخر. جرت المحاكمة على جميع أراضي الإمبراطورية من [[منغوليا]] و[[الصين]] في الشرق، إلى [[أفغانستان]] و[[العراق]] في الغرب، وتراوح عدد الذين قتلوا بعد انتهائها ما بين 77 و 300 شخص، وكان من بينهم الكثير من الضباط والمسؤولين المغول، بما فيهم حاكم الأويغور، أوغول غايميش، إلجيغداي، يسو مونكو، بوري، وشيرمون، أما الأمراء من سلالة جنكيز خان المباشرة، فقد نفاهم إلى خارج البلاد، كما أزال نفوذ أسرة أوقطاي خان وخاقاطاي الإقطاعية، وصادر أراضيهم، وتقاسم الجزء الغربي من إمبراطوريته مع حليفه [[باتو خان]]. أصدر مونكو خان، بعد هذا التطهير الدموي، عفوا عامًا عن المساجين والأسرى، ومنذ ذلك العهد انتقل الحق الشرعي في العرش الإمبراطوري إلى الأسرة التولوية.
[[ملف:Kharkorum silver tree1.jpg|تصغير|250بك|نافورة المياه الفضية ذات شكل الشجرة في قراقورم.]]
كان مونكو خان رجلا جديّا اتبع القوانين التي شرّعها أجداده، وتفادى شرب الخمر، كما قام بتزيين عاصمته [[قراقورم]] بمنشآت [[هندسة رياضية|هندسية]] صينية، أوروبية، وفارسية. ومن هذه المنشآت نافورة مياه فضية على شكل [[شجرة]] يقع على رأسها تمثال [[ملاك|لملاك]] ظافر، قام بإنشائها صائغ فارسي، بالإضافة لعدد من [[دير|الأديرة]] البوذية، [[مسجد|المساجد]]، و[[كنيسة|الكنائس]].
 
كان مونكو خان يعتمد بشكل كبير على الإداريين المسلمين والمغول، على الرغم من امتلاكه لوحدات صينية قوية، وفي عهده قام البلاط بتقليص النفقات الحكومية، ومنع النبلاء والجنود من استغلال المدنيين وإصدار المراسيم دون الحصول على إذن مسبق بهذا. قام مونكو بالتخفيف من عبئ نظام مساهمة الناس بتحمل مصاريف الدولة، فجعل المبالغ المفروضة وفق هذا النظام [[ضريبة]] رأسمال ثابتة وخصص أمر جمعها للعملاء الإمبراطوريين الذين يعيدون توزيعها على المحتاجين. وقد حاول البلاط أيضا تخفيف العبئ الضريبي على العامّة عن طريق خفض معدلات الضريبة، وقد ساعدت هذه الإصلاحات على التنبؤ بمقدار النفقات الحكومية بشكل أكثر دقة. بالإضافة إلى إصلاح النظام الضريبي، قام هذا الخان بتعزيز عدد الحراس المتمركزين عند مراكز التبديلات البريدية، وجعل المسائل المتعلقة بالشؤون النقدية من المسائل المركزية. وفي خطوة أخرى اتخذها لتوطيد حكمه، قام بتعيين شقيقيه [[هولاكو خان|هولاكو]] و[[قوبلاي خان|قوبلاي]] ليحكما [[بلاد فارس]] و[[الصين]]. أمر مونكو بإجراء إحصاء رسمي لجميع سكان الإمبراطورية عام [[1252]]، لكنه لم ينته حتى عام [[1258]] عندما تم إحصاء سكان [[فيليكي نوفغورود|نوفغورود]].<ref>Thomas T. Allsen-Mongol Imperialism: The Policies of the Grand Qan Möngke in China, Russia, and the Islamic Lands, 1251-1259, p.280; ISBN 0-520-05527-6</ref>
أوفد الخان الكبير جيوشه تحت قيادة قوبلاي إلى [[يونان (الصين)|مقاطعة يونان]]، وتحت قيادة عمه ليكو إلى كوريا، وذلك كي يحاصر سلالة سونغ من الجهات الثلاثة. طالب ليكو البلاط الكوري بالخضوع السلمي، لكن ملك الغوريو، "غونجونغ" رفض هذا الأمر، وكان ذلك في عام [[1252]]. فقامت قوة عسكرية أخرى باجتياح [[كوريا]] وتخريبها، حيث عملت مع عدد من الضباط الكوريين الذين انضموا إليهم ما بين عاميّ [[1254]] و[[1258]]، وبنهاية المطاف قام الملك الكوري، الذي كان قد قدم الجزية وبعض الأسرى غير الملكيين قبل ذلك، بإرسال أمير من الأسرة الملكية كرهينة، بعد أن أطاح انقلاب بفصيلة تشاو العسكرية.
 
وفي الوقت الذي احتل فيه [[قوبلاي خان]] مملكة دالي عام [[1253]]، كان الجنرال "قوريداي" قد بسط نفوذه على [[تبت|التبت]]، وقام باخضاع جميع الأديرة للحكم المغولي، كما كان أوريانخاداي، ابن الجنرال "سوبوتاي"، قد أخضع السكان في مقاطعة يونان وهزم أسرة تران في شمال [[فيتنام]]، لفترة قصيرة على الأقل، في عام [[1258]].<ref>Christophr P. Atwood, Ibid</ref>
[[ملف:Hulagu 1.jpg|تصغير|250بك|يمين|رسم فارسي من القرون الوسطى ل[[هولاكو خان|هولاكو]] حفيد [[جنكيز خان]] ومؤسس [[إلخاناتالدولة الإلخانية|الإلخانات]].]]
كان المغول لم يقوموا بأي حملة عسكرية واسعة النطاق منذ غزواتهم الأوروبية، أي من عام [[1236]] حتى [[1241]]. وبعد استقرار الوضع المالي للإمبراطورية، وافق قادتهم خلال جلسات قوريلتاية عقدت في قراقورم، على غزو [[الشرق الأوسط]] وجنوب الصين، وكان ذلك في عاميّ [[1253]] و[[1258]]. وضع مونكو خان شقيقه هولاكو قائدا عامًا للجيش ومسؤولا عن الشؤون المدنية في بلاد فارس، وفي تلك الفترة كان المسلمون في [[قزوين]] في نزاع مع [[نزارية|النزاريين]] ال[[إسماعيليونإسماعيلية|إسماعليين]]، الذين كانوا قد أغضبوا مونكو قبل ذلك عند ارسالهم قتلة مأجورين للتخلص منه، فاتخذ ذلك حجة للهجوم على فارس. بدأ القائد النايماني [[كتبغا]] بمهاجمة عدد من حصون الاسماعليين عام [[1253]]، قبل أن يقوم هولاكو بالزحف عليهم عنوة سنة [[1256]]، وبعد عام واحد استسلم الإمام ركن الدين إلى الغزاة، فأعدموه. وفي نفس العام سقطت جميع الحصون الاسماعلية في بلاد فارس وتم تدميرها، عدا حصن واحد بقي صامدا لعام [[1271]].
[[ملف:DiezAlbumsFallOfBaghdad b.jpg|تصغير|المغول يقتحمون بغداد عام 1258.]]
قام الجيش المغولي، الذي كان قوامه نصف مليون جندي،<ref>أطلس تاريخ العالم، ص:179</ref> بنهب [[بغداد]] [[سقوط بغداد (1258)|وتدميرها عام 1258]] بعد أن رفض [[خليفة|الخليفة]]، [[عبد الله المستعصم بالله|المستعصم بالله]]، أن يخضع لهم، وبهذا كانوا قد قضوا على [[الدولة العباسية|الخلافة العباسية]]، وأصبحت الطريق مفتوحة أمام هولاكو نحو [[سوريا]]. استمر المغول بحملتهم، التي تعرف تاريخيّا باسم "الحملة الصليبية الصفراء" أو الآسيوية، على [[أيوبيونالدولة الأيوبية|سوريا الأيوبية]] محتلين المدينة تلو المدينة،<ref>L.N.Gumilev - Black legend</ref> ورفض السلطان [[الناصر صلاح الدين يوسف]] أن يظهر أمام هولاكو، على الرغم من انه كان قد قبل سيادة المغول قبل عقدين من الزمن. وعندما تقدم هولاكو نحو الغرب أكثر، انضم إلى جيشه [[أرمن]] من [[قيليقية]]، [[الدولة السلجوقية|سلاجقة]] من {{المقصود|الروم|روم}}، و[[حملات صليبية|صليبيون]] من {{المقصود|أنطاكية|أنطاكية}} و[[طرابلس (لبنان)|طرابلس]]، وعلى الرغم من أن بعض المدن استسلمت دون قتال، فإن البعض الآخر مثل [[ميافارقين]]، قاومت لفترة محددة، وكان المغول يقومون بذبح سكان هذه المدن ونهبها بعد احتلالها. وحدها [[القدس]] و[[ممالكالدول صليبيةالصليبية|الممالك الصليبية]] في [[بلاد الشام]] بقيت خارج الحكم المغولي. وفي تلك الفترة كان [[بركة خان]]، شقيق باتو الأصغر وخليفته، قد أرسل حملات تأديبية على [[أوكرانيا]]، [[روسيا البيضاء|بيلاروسيا]]، [[ليتوانيا]]، و[[بولندا|بولندة]]، وكان يشك بأن حملة هولاكو على [[غرب آسيا|آسيا الغربية]] ستؤدي لزوال سيطرته في تلك البلاد.
 
قام مونكو خان بقيادة جيشه بنفسه لاكمال غزو الصين، إلا أن أقاربه أقنعوه بأن لا يقوم بهذا شخصيّا في تلك البلاد؛ لكنه في نهاية المطاف عاد وقرر أن يفعل ذلك، لأن هذا يشكل أولوية بالنسبة لإمبراطوريته كما كان يعتقد. كانت الحملات العسكرية المغولية طويلة الأمد، على الرغم من نجاحها أغلب الأحيان، وفي تلك الحملة كان الطقس حارا جدا، مما جعل المغول يعانون من [[وباء|أوبئة]] خطيرة، ولكن مونكو آثر البقاء عوضا عن الانسحاب شمالا كما فعل قواده قبل ذلك. توفي مونكو خلال هذه الحملة بتاريخ [[11 أغسطس]] [[1259]] لأسباب غير متفق عليها حتى اليوم، وقد أدى هذا الحادث إلى بداية عهد جديد في تاريخ المغول، وأرغم معظم جيوشهم على الانسحاب من مواقعها.
=== التفكك ===
==== الحرب الأهلية ====
بعد سقوط [[حلب]]، تلقى هولاكو نبأ وفاة أخيه، فانسحب بمعظم قواته إلى [[سهل مغان]] {{المقصود|بفارس|فارس}}، تاركا [[كتبغا]] في [[بلاد الشام|الشام]] مع وحدة عسكرية صغيرة، وكان ذلك عام [[1260]]. خلال تلك الفترة قضى [[مماليكالدولة المملوكية|المماليك]] على القوة المغولية الموجودة [[فلسطين|بفلسطين]] وسحقوها بالكامل في موقعة [[معركة عين جالوت|عين جالوت]] بقيادة [[قطز|سيف الدين قطز]]، كما قبضوا على قائدها كتبغا وقطعوا رأسه عام[[1261]]، وقد وضعت هذه المعركة حدّا لانتشار المغول ناحية الغرب. وكان قوبلاي قد سمع بموت أخيه أيضًا، لكنه استمر بحملته على الرغم من ذلك، على مقاطعة ووشانغ بالقرب من [[يانغتسي|نهر اليانغتسي]]، وفي هذه الأثناء كان الشقيق الآخر ل[[مونكو خان]]، "عريق بوكه"، قد استغل منصبه في [[منغوليا]] ليضمن حصوله على لقب الخان الكبير، حيث أعلنه ممثلوا جميع الأسر والعشائر، خاقانا في قوريلتاي عقد في [[قراقورم]]. تخلى قوبلاي عن حصار مدن ووشانغ، حيث ترك المحاصرون حول مدن "إيزاو" و"ووزاو"، بعد أن وصلته رسالة من زوجته تخبره فيها بأن "عريق بوكه" يحضّر جيشا كبيرا، وبناءً على نصيحة طاقمه الصيني، عقد قوبلاي قوريلتايا في مدينة كايبينغ، حضره جميع الأمراء الكبار وقواد الجيش المغول المتمركزين في [[منشوريا]] وشمال [[الصين]]، وكانوا جميعهم يؤيدون ترشيح الأخير ليكون خان الإمبراطورية. تمكن جيش قوبلاي من القضاء على جميع مؤيدي عريق بوكه بسهولة، في مقاطعات [[خبي]]، [[شاندونغ]]، [[شانشي]]، وجنوب منغوليا، وقام قوبلاي بنفسه بالسيطرة على الإدارة المدنية، وهزم جنود مونكو خان، الذين كانوا متعاطفين مع الخان الكبير المتوج حديثا، تبعا لقوادهم الإداريين من [[أويغور|الأويغور]] وقومية ليان شيشيان. قام عريق بوكه باعتقال الأمير القياتيي، "أبيشكا"، الذي كان قوبلاي قد أرسله ليتوج أميرا على إقليم قيتاي، وعيّن شخصا من يمّه يدعى "ألغو" بدلا منه، وقام الأخير باخضاع المغول القراوانيين، في [[أفغانستان]] وشرق فارس، واعتقل قائدهم "سالي" الذي كان مواليا لهولاكو وقوبلاي.<ref>Wassaf, 12</ref><ref>Peter Jackson - Ibid, p.109</ref><ref>Barthold - Turkestan, p.488</ref> أقدم عريق بوكه، بعد هزيمته في أول اشتباك مسلح مع قوات أخيه، على قتل "أبيشكا" ثأرا لنفسه، فأمر قوبلاي بالتعبئة العامة وطلب من ابن عمه "خادان" أن يُحاصر [[منغوليا]] من كل الجهات كي يقطع الإمدادات الغذائية عن شقيقه. أدى هذا الحصار لحصول [[مجاعة]] في البلاد، وقد ازداد الأمر سوءا بالنسبة للخان عندما أقدم "ألغو" على خيانته والالتفاف حول قوبلاي، وفي نهاية المطاف سقطت قراقورم في يد الأخير، ولكن عريق بوكه خان عاد واستولى عليها مؤقتا عام [[1261]].
[[ملف:YuanEmperorAlbumKhubilaiPortrait.jpg|تصغير|رسم لقوبلاي خان، حفيد جنكيز خان، آخر الخانات المغول، ومؤسس سلالة يوان، من عام [[1294]].]]
 
عام [[1262]]، بدأت [[حرب بركة-هولاكو|الصدامات الأكثر عنفا]] بين هولاكو، أخ قوبلاي الأصغر، وابن عمه [[بركة خان]] حاكم [[القبيلة الذهبية]] المسلم، الذي كان هولاكو قد أثار غضبه بعد أن مات عدد من الأمراء الذهبيين العاملين لدى الأخير بشكل غامض، ولتوزيع الغنائم الحربية بشكل غير متساو، بالإضافة لقيام هولاكو بقتل عدد كبير من المسلمين خلال غزو [[بلاد فارس]] و[[غرب آسيا|آسيا الغربية]]. فأخذ بركة يُفكر بدعم ثورة المملكة الجورجية على حكم هولاكو ما بين عاميّ [[1259]] و[[1260]]،<ref>L.N.Gumilev, A.Kruchki - Black legend</ref> حيث كان الملك دايفيد أولو قد خسر سلطته على [[جورجيا]] و[[أرمينيا]] لصالح المغول، كنتيجة لانقلابات فاشلة، كما أجبر حاكم مقاطعة إيمريتي على دفع جزية سنوية إلى الألخانات.<ref>Christopher P. Atwood - Ibid, p.197</ref><ref>Boyle John Andrew ed.– Cambridge history of Iran, vol.5</ref> كانت هذه التوترات المتصاعدة بين هولاكو وبركة بمثابة إنذار للوحدات القبلية الذهبية العاملة تحت لواء هولاكو، بوجوب هربها، فقامت فرقة منها بالاتجاه إلى سهوب القبشاك، وفرقة أخرى إلى اجتازت {{المقصود|خرسان|خرسان}}، أما الثالثة فالتجأت [[سوريا|لسوريا]] المملوكية، حيث رحب بهم السلطان [[الظاهر بيبرس]] (1260-77)، والباقين الذين لم ينجوا بنفسهم، فقد عاقبهم هولاكو بشدة في [[إيران]]. كان بركة قد خطط لهجوم مشترك مع بيبرس على المغول، وعقد حلفا مع المماليك ضد هولاكو الذي كان يدعم شقيقه قوبلاي للوصول إلى الحكم، بينما كان بركة يدعم عريق بوكه. أرسل الأخير الجنرال "عيسى نوخوي خان" ليغزو [[إلخاناتالدولة الإلخانية|الإلخانات]]، فقام هولاكو بإرسال أباقا خان لمهاجمة القبيلة الذهبية ردا على هذا؛ فعانى الطرفين من خسائر فادحة، وكان "شقتاي خان ألغو" يُلح على هولاكو بغزو الأقاليم الخاضعة لبركة زاعما أن الأخير قتل جميع أقاربه فيها عام [[1252]]، وعندما أعلن نخبة [[مسلمينمسلم|المسلمين]] وكبار أفراد القبيلة الذهبية في [[بخارى]]، ولائهم لبركة، قام ألغو بتدمير الذهبيين في خوارزم، ثم اتجه مع هولاكو إلى الولايات الخوارزمية وقتلوا جميع أفراد القبيلة الذهبية وباعوا أسرهم لل[[عبودية]]، ولم يتركوا على قيد الحياة سوى رجال الخان الكبير قوبلاي وسورخوخطاني.<ref>W.Barthold - Turkestan down to the Mongol invasion, p.446</ref>
 
اتجه عريق بوكه إلى مدينة شانادو حيث استسلم لشقيقه بتاريخ [[21 أغسطس]] [[1264]]، بعد أن أدرك عجزه أمامه بسبب نقص عدد قواته بفعل فصل الشتاء القاسي ولتخلي حلفائه عنه. وبهذه الهزيمة، اعترف حكام القبيلة الذهبية، خانات قيتاي، والإلخانات، بحكم وسلطان [[قوبلاي خان]]،<ref>Jack Weatherford - Genghis Khan and the making of the modern world, p.120</ref> الذي طلب منهم أن يعقدوا قوريلتايا جديدا، وعلى الرغم من العلاقة المتوترة بين هولاكو وبركة، فقد قبل كلاهما دعوة قوبلاي لحضور الجلسة في بادئ الأمر،<ref>Салих Закиров - Дипломатические отношения Золотой орды с Египтом</ref><ref>Rashid al-Din - Universal history</ref> لكنهما سرعان ما عادا ورفضا الحضور. عفا قوبلاي خان عن شقيقه عريق بوكه، على الرغم من عدم اكتمال النصاب القانوني في الجلسة، وأخذ يعد العدة لغزو سلالة سونغ الصينية. وفي هذا الوقت كانت الخانات قد أخذت تستقل سياسيا عن بعضها البعض، حيث أخذ كل منها يؤكد على مطالبه الخاصة ويختار حاكمه، وكانت الخانات الباقية تعترف به اعترافا اسميّا فقط.<ref name="abc1">Christopher P.Atwood - Ibid</ref>
 
==== الإمبراطورية في عهد قوبلاي خان ====
كانت [[الإمبراطورية البيزنطية]]، حليفة الإلخانات، قد اعتقلت مبعوثين [[مصريون|مصريين]]، فأرسل [[بركة خان]] جيشا عن طريق [[بلغاريا]] التابعة له ليحث البيزنطيين على إطلاق سراحهم وسراح السلطان السلجوقي [[كيكاوس الثاني بن كيخسرو الثاني|عز الدين كيكاوس بن كيخسرو]]، وحاول أن يسبب بعض الاضطرابات المدنية في [[أناضول|الأناضول]] بحجة أسر [[سلطان|السلطان]] ولكنه فشل. رفض [[قوبلاي خان]]، وفقا للنسخة الرسمية من تاريخ الأسرة الحاكمة المغولية، رفض أن يسجل اسم بركة على أنه خان القبيلة الذهبية، بسبب دعمه لعريق بوكه وحربه مع هولاكو، أما أفراد أسرة [[جوتشي]] فقد تم الاعتراف بهم كأعضاء شرعيون في الأسرة.<ref>H.H.Howorth - History of the Mongols, section: Berke khan</ref>
 
أرسل الخاقان 30,000 جنديا مغوليا شابا، ليدعم هولاكو في تهدئة الأزمة السياسية في الخانات الغربية،<ref>Rashid al-Din, Ibid</ref> وعندما مات هولاكو بتاريخ [[8 فبراير]] [[1264]]، اتجه بركة ليعبر من [[تبليسي]] نحو أراضيه، ولكنه توفي أيضا في الطريق، وبعد بضعة شهور من هذه الأحداث، توفي ألغو خان، حاكم خانة قيتاي أيضا. أدّى هذا الفراغ المفاجئ في مراكز السلطة إلى القضاء على سلطة قوبلاي على الخانات الغربية، بطريقة ما، إلا أنه قام بتسمية [[أباقا خان|أباقا]] إلخانا جديدا، ورشّح حفيد باتو خان، "مونكو تيمور"، ليُنصب على عرش ساراي، عاصمة القبيلة الذهبية.<ref>H.H.Howorth - History of the Mongols from the 9th to the 19th Century: Part 2. The So-Called Tartars of Russia and Central Asia. Division 1 ,</ref><ref>Otsahi Matsuwo - Khubilai kan</ref> حافظ القوباليون في الشرق على سلطانهم على الإلخانات واستمروا كذلك حتى العهد الذي سقط فيه هذا النظام.<ref name="abc1"/><ref>Michael Prawdin - Mongol Empire and its legacy, p.302</ref> أرسل قوبلاي ربيبه "برقة القيتايي" ليطيح ببلاط الإمبراطورة "أورخانة الأويروتية"، إمبراطورة خانة قيتاي، التي نصبت ولدها الشاب، [[مبارك شاه]] على العرش عام [[1265]]، بعد موت ألغو، ودون إذن من قوبلاي، وكان الأمير الأوقطايي "قايدو" قد رفض الحضور إلى قصر قوبلاي بعد أن طالبه الأخير بهذا، فأوعز إلى برقة بمهاجمته. بعد أن استلم الأخير عرشه الشرعي عام [[1266]]، أخذ يوسع أراضيه في الشمال، فقاتل "قايدو" وأسرة [[جوتشي]] وطرد مناظر الخان الكبير من [[نهر التاريم|حوض نهر التاريم]]، وعندما هزمه قايدو ومونكو تيمور سويّا، شكل برقة حلفا مع أسرة "أوديداي" والقبيلة الذهبية ضد قوبلاي في الشرق وأباقا في الغرب. هزمت الجيوش المغولية المتمركزة في [[بلاد فارس]] قوات برقة المتقدمة للغرب عام [[1269]]، وفي العام التالي توفي برقة، فتولى قايدوا شؤون خانة قيتاي.
 
كان قوبلاي في هذا الوقت قد حشد جيشا كبيرا تحضيرا لغزوة جديدة، بعد أن ساعد الملك الكوري "ونجونغ" ([[1260]]-[[1274]]) ليعتلي عرش أسرة غوريو عام [[1259]]، وأرغم حاكمين من القبيلة الذهبية والإلخانات على عقد هدنة مع بعضهما البعض عام [[1270]]، على الرغم من أطماع القبيلة الذهبية ب[[الشرق الأوسط]] و[[القوقاز]].<ref>J. J. Saunders-The History of the Mongol Conquests, p.130-132</ref> عرض المغول على الخان القيام بالغزوة الأخيرة على أسرة سونغ بجنوب الصين، بعد سقوط مدينة شيانغيانغ سنة [[1273]]، لذا طلب قوبلاي من مونكو تيمور أن يجري إحصاءً ثانيا لأفراد القبيلة الذهبية كي يؤمن له الرجال اللازمين لهذه الحملة،<ref>G.V.Vernadsky – The Mongols and Russia, p.155</ref> وقد جرى هذا الإحصاء في جميع أنحاء أراضي القبيلة، بما فيها [[سمولينسك]] وفيتبسك ما بين عاميّ [[1274]] و[[1275]]، كما أرسل الخان الكبير "نوغاي خان" زعيم القبيلة الذهبية، إلى [[البلقان]] كي يقوي من تأثير المغول هناك.<ref>Q.Pachymeres – Bk 5, ch.4 (Bonn ed. 1,344)</ref>
 
كان الخان الكبير عندما قام بتغيير اسم نظام الحكم المغولي في الصين، حيث أسس أسرة يوان الحاكمة عام [[1271]]، كان يهدف إلى مسح الطابع الصيني على صورته كإمبراطور للصين، وذلك كي يستطيع أن يتحكم بالملايين من السكان في تلك البلاد، وعندما نقل عاصمته من [[قراقورم]] إلى [[بكين|خان بالق]] أو "دادو"، في [[بكين]] حاليّا، حصلت ثورة في العاصمة القديمة استطاع بالكاد أن يتجنبها، فاتهمه المحافظون ومعارضيه بأنه قريب جدا من الثقافة الصينية، فأرسلوا إليه رسالة قالوا فيها: "'''''إن التقاليد القديمة لإمبراطوريتنا ليست هي ذاتها الموجودة في القوانين الصينية... مالذي جرى لعاداتنا القديمة؟'''''،<ref>Rashid al-Din</ref><ref>John Man –Ibid, p.74</ref> وحتى "قايدو"، جذب نخبة الخانات المغول إلى صفه، بعد أن كانوا يرونه خارجا عن طاعة الخان الكبير، وأقنعهم بأنه الوريث الشرعي للعرش بدلا من قوبلاي الذي خرج عن تعاليم [[جنكيز خان]].<ref>The history of Yuan Dynasty</ref><ref>Sh.Tseyen-Oidov – Ibid, p.64</ref> أدت الانشقاقات عن أسرة قوبلاي إلى حدوث تضخم في عدد القوات الأوقطايية المعارضة له، إلا أن [[منغوليا]] بقيت محمية بشكل جيد من قبل القوبلانيين لأن قوبلاي كان قد فرض عليهم منذ توليه العرش حمايتها مهما كلف الثمن، ليضمن سيطرته على البلاد وقصر "بُركان خلدون" حيث دُفن جنكيز خان.
[[ملف:NoccoloAndMaffeoPoloWithGregoryX.JPG|تصغير|250بك|نيكولو ومافيو بولو، يُسلمان رسالة من قوبلاي خان إلى البابا غريغوري العاشر عام 1271.]]
استسلمت أسرة سونغ الملكية إلى أسرة يوان عام [[1276]]، مما جعل المغول أول شعب غير صيني يغزو جميع أنحاء البلاد، وبعد ثلاث سنوات قام بحارة يوانيون بسق أخر الموالين لأسرة سونغ. نجح قوبلاي عندئذ في بناء إمبراطورية قوية، فأنشأ [[أكاديمية]] عسكرية، عدد من المكاتب، المراكز التجارية، وشق الأقنية وبنى ميادين رياضية وعلمية، وتفيد سجلات المغول أن ما يقارب 20,166 [[مدرسة]] حكومية تمّ إنشائها خلال هذا العهد.<ref>The history of the Yuan Dynasty</ref> بعد أن رأى قوبلاي أنه متفوق عدديا على جميع جيوش [[أوراسيا]]، وبعد أن نجح في السيطرة على الصين، طمع بما وراء حدودها،<ref>John Man – Kublai Khan, p. 207</ref> إلا أن غزواته المكلفة [[بورماميانمار|لبورما]]، [[فيتنام]] (التي فشلت 3 مرات)، جزيرة [[سخالين]]، ومملكة [[تشامبا]]، لم تفعل شيئا سوى جعل هذه البلاد تابعة اسميّا له. أما الغزو المغولي لل[[اليابان|يابان]] (عام [[1274]] و[[1280]]) و[[جاوة (جزيرة)|جاوة]] ([[1293]]) فقد فشل. وفي نفس الوقت كان ابن أخ قوبلاي، [[أباقا خان|أباقا]] يحاول أن يعقد حلفا ضخما مع [[أوروبيينأوروبا|الأوروبيين]] الغربيين ليهزم [[مماليكالدولة المملوكية|المماليك]] في [[سوريا]] و[[شمال أفريقيا]]، والذين كانوا يهاجمون المواقع التي سيطر عليها المغول بين الحين والأخر. كان أباقا وعمه قوبلاي يصبون اهتمامهم على المحالفات الأجنبية بشكل رئيسي، بالإضافة للطرق التجارية المفتوحة، حيث كان الخاقان يتناول العشاء يوميّا بحضور بلاط كبير، ويلتقي بالعديد من السفراء، والتجار الأجانب، حتى انه عرض أن يتحول لل[[مسيحية]] بحال أظهر 100 من [[قس|الكهنة]] صحة هذا الدين.
 
في عام [[1277]]، قامت مجموعة من الأمراء المتحدرين من [[جنكيز خان]] والعاملين في خدمة ابن [[مونكو خان]] "شيريقاي"، بالثورة على الخان الكبير قوبلاي، فخطفوا ابنيه الاثنين، وأحد قواده المدعو "أنتونغ"، وقاموا بتسليمهم إلى قايدو ومونكو تيمور. كان الأخير قد أبرم حلفا مع قايدو منذ عام [[1269]]، على الرغم من أنه وعد قوبلاي خان بالمساعدة العسكرية لحمايته من الأوقطايين.<ref>the History of Yuan Dynasty</ref> قامت جيوش الخان الكبير بقمع هذه الثورة ودعمت الحاميات اليوانيّة في منغوليا وشرق تركستان.
[[ملف:VoyagesOfRabbanBarSauma.jpg|تصغير|250بك|رحلة "رابان بار ساوما" سفير الخان الكبير [[قوبلاي خان|قوبلاي]] والإلخان [[أرغون خان|أرغون]]، من خان بالق في الشرق، إلى [[روما]]، [[باريس]]، و[[بوردو]] في الغرب، حيث التقى بمعظم الحكام العظماء ما بين عاميّ [[1287]] و[[1288]].]]
كان قوبلاي خان، بصفته خليفة الخانات العظماء السابقين، مجبرا على اقتراح إبرام علاقات أجنبية ولو بشكل اسمي، وعندما تُوج [[تكودار|أحمد تكودار]] على عرش [[إلخاناتالدولة الإلخانية|الإلخانات]] عام [[1282]]، حاول أن يعقد صلحا مع [[مماليكالدولة المملوكية|المماليك]]، فناشد المغول القدماء الذين كانوا يعملون في خدمة أباقا خان، ناشدوا قوبلاي أن يتدخل لتوقيف تكودار عند حده، فقام بالقبض عليه و[[عقوبة الإعدام|إعدام]]ه. بعد هذه الحادثة، اعترف قوبلاي بأرغون خان حاكما على الإلخانات، وخلع على قائده الأعلى الذي ساعده لقب النبيل. على الرغم من غياب إدارته المباشرة على الخانات الغربية، وثورة الأمراء المغول عليه، فإنه بدو أن قوبلاي كان قادرا على التدخل في شؤونهم والتأثير على علاقاتهم، كما يتضح في رسالة ابن أباقا، [[أرغون خان]]، إلى البابا نيكولاس الرابع، التي يقول فيها أن الخان الكبير أمره بغزو [[مصر]].<ref>Dailliez, p.324-325</ref>
 
كانت ابنة أخت قوبلاي "كيلميش" قد تزوجت جنرالا من العشيرة الخونغيراتية، وهي أحد فروع القبيلة الذهبية، وقد تمتع الأخير بنفوذ قوي استغله ليُعيد أبناء قوبلاي إلى والدهم. أرسل بلاط القبيلة الذهبية الابنين إلى والدهما كتدقمة سلام مع أسرة يوان عام [[1282]]، وليحثوا قايدو خان على إطلاق سراح الجنرال التابع لقوبلاي والذي كان قد أسره سابقا. بعد هذه الحادثة، أنشأ كل من "نوغاي خان" زعيم القبيلة الذهبية، و"كونشي خان" زعيم القبيلة البيضاء، علاقة وديّة مع أسرة يوان والإلخانات، وعلى الرغم من الخلاف السياسي بين فروع الأسرة الواحدة على منصب الخاقان، فإن النظام التجاري والاقتصادي الذي كان يلفق مشاحناتهم، استمر بالوجود. وبالتالي فإن التطورات الأخرى التي حصلت في الإمبراطورية لاحقا يُنظر إليها على أنها بمثابة [[كومنولث (مصطلح)|كومنولث]] للخانات المغول أو القومية المغولية الموجودة في جميع أنحاء الإمبراطورية، بينما يُطلق عليها البعض الآخر اسم إمبرطورية المغول الجديدة.<ref>Jack Weatherford - Genghis Khan, p.195</ref><ref>G.V.Vernadsky - The Mongols and Russia, pp. 344-366</ref><ref>Henryk Samsonowicz, Maria Bogucka - A Republic of Nobles, p.179</ref><ref>G.V.Vernadsky - A History of Russia: New, Revised Edition</ref>
==== معاهدة السلام والصراعات السياسية ====
بعد أن تربع [[محمود غازان]] على عرش الإلخانات عام [[1295]]، حتى قام بتحويل فارس المغولية إلى [[إسلام|الدين الإسلامي]]، وتوقف عن سك النقود المعدنية باسم الخان الكبير في [[إيران]]، على العكس من الخانات السابقين، إلا أن عملته في [[جورجيا]] بقيت تحمل العبارة التالية: "ضربها غازان باسم الخاقان"،<ref>Allen, Thomas T. – Culture and conquest in Mongol Eurasia, p.33</ref> حيث وجد أنه من الملائم سياسيا أن يُظهر سيادة الخان الكبير هناك، لأن القبيلة الذهبية لطالما كانت تطالب بالحصول على أراضي تلك البلاد.<ref>Allen, Thomas T. – Culture and conquest in Mongol Eurasia, p.31-33</ref> بدأ غازان بإرسال الهدايا والتقديمات إلى بلاط القوبلانيين خلال أربع سنوات من بدأ حكمه، كما ناشد خانات أخرىن للقبول بتيمور خاقان سيدا أعلى عليهم.<ref>Michael Prawdin (Carol) – The Mongol Empire: Its rise and legacy</ref> بقي غازان أميرا خاضعا للخان الكبير، على الرغم من أنه كان يحمل ختما منه يُتيح له إنشاء [[دولة]] وحكم شعبها.<ref>Allen, Thomas T. – Culture and conquest in Mongol Eurasia, p.32</ref>
[[ملف:BattleOfHoms1299.JPG|تصغير|250بك|صورة من [[القرن 14|القرن الرابع عشر]] لمعركة وادي الخزندار.]]
تابع غازان الحروب التي بدأها أجداده مع [[مماليكالدولة المملوكية|المماليك]]، وكان يُخاطب مستشاريه القدامى بلغته الأم، أي [[لغةاللغة منغوليةالمنغولية|المغولية]]، على الرغم من اطلاعه على [[اللغة العربية]] وإيمانه الشديد ب[[إسلام|الإسلام]]، وهزم المماليك في [[معركة وادي الخزندار]] وتقدم ليحتل [[سوريا]] لفترة وجيزة فقط عام [[1299]]. كانت الغزوات المستمرة للحاكم المفروض على خانة قيتاي، "قايدو"، على [[خراسان الكبرى]]، قد وضعت عراقيل في وجه خطة غازان لغزو [[بلاد الشام|الشام]]، وكان قايدو يحاول أن يسترجع نفوذه في القبيلة الذهبية، على الرغم من حروبه مع الألخانات وأسرة يوان، فدعم مرشحه الخاص "قوبليغ" ضد "بايان خان"، خان القبيلة البيضاء.<ref>Rashid al-Din – Universal history, the family of Jochi</ref> بعد أن حصل بايان على الدعم العسكري من البلاط المغولي في [[روسيا]]، حتى طلب المساعدة من تيمور والإلخانات لينظموا هجوما موحدا ضد الخانات التابعة لقايدو والرجل الثاني من بعده "دوا خان"، إلا أن تيمور لم يستطع أن يرسل مساعدته العسكرية بالسرعة المطلوبة،<ref>Rene Grousset – The Empire of steppes</ref> لكن أسرة يوان زادت من نطاق هجماتها المضادة على قايدو بعد سنة من هذه المسألة. أعجب غازان بسياسة تيمور خان التي أدت في نهاية المطاف إلى جعل اليوانيون يقومون بحملتهم العسكرية الكبرى في [[آسيا الوسطى]]. توفي قايدو خان عام [[1301]] بعد معركة دموية مع جيش تيمور بالقرب من نهر زوخان،<ref>Christopher P.Atwood – Encyclopedia of Mongolia and the Mongol Empire, p.445</ref> وقد أعطى موته فسحة للمغول لتخفيف الصراعات الداخلية فيما بينهم.
 
أنشأ [[تيمور خان]] علاقة تبعية مع الأخوين "شان" المحاربين، بعد سلسلة من الحملات العسكرية على [[تايلاند|تايلند]]، والتي امتدت من عام [[1297]] حتى [[1303]]، على الرغم من نزاعه مع قايدو ودوا. كانت هذه الحملات نهاية التوسع الجنوبي للمغول، إلا أنهم في تلك الفترة أخذوا يتطلعون إلى وحدتهم من جديد، وكان دوا قد انهكته الحروب المكلفة التي خاضها، فعرض سلاما شاملا وأقنع الأوقطاييون بهذا، حيث أرسل لهم: "'''''فالنكف نحن المغول عن سفك دماء بعضنا البعض، من الأفضل لنا أن نستسلم للخاقان تيمور'''''".<ref>d.Ohson - History of the Mongols, p.II p.355</ref><ref>Sh.Tseyen-Oidov – Genghis bogdoos Ligden khutagt khurtel (khaad), p. 81</ref> وافق جميع الخانات على معاهدة السلام عام [[1304]] واعترفوا بسلطان تيمور، وأقدم خليفة [[محمود غازان]]، [[محمد أولجايتو]]، وحاكم القبيلة الذهبية "توقطاي" على نشر خبر الوحدة المغولية في [[تاريخ فرنسا|مملكة فرنسا]] و[[روسيا]]، بينما قام تيمور بالتصديق على تعيين محمد أولجايتو إلخانا جديدا.<ref>Vernadsky – The Mongols and Russia, p.74</ref><ref>Oljeitu’s letter to Philipp the Fair</ref><ref>J.J.Saunders – The History of the Mongol conquests</ref><ref>H.H.Howorth – History of the Mongols: part II, p.145</ref>
[[ملف:YuanEmperorAlbumTemurOljeituPortrait.jpg|تصغير|يمين|رسم من [[القرن 14|القرن الرابع عشر]] للخاقان تيمور من أسرة يوان.]]
إلا أن القتال تجدد مرة أخرى بين دوا خان وابن قايدو "تشابار"، وبمساعدة تيمور خاقان استطاع دوا أن يهزم الأوقطايين، كما أرسل "توقطاي"، الذي كان يدعم عملية السلام الشاملة، أرسل 20,000 جندي للمؤازرة على جبهة أسرة يوان.<ref>Christopher P.Atwood, Ibid. p.106</ref> ازدهرت [[تجارة دولية|التجارة الدولية]] والتأثير الثقافي بين [[أوروبا]] و[[آسيا]] خلال هذه الفترة التي ساد فيها السلام الشامل بين المغول، ومثال ذلك أن أنماط المنسوجات الملكية اليوانيّة اقتبسها [[أرمن|الأرمن]] في تصاميمهم لل{{المقصود|زينة|زينة}}، كما انتشرت [[زراعة]] أنواع مختلفة من [[شجرة|الأشجار]] وتناقلت بين المحافظات المختلفة للإمبراطورية، بما فيها [[الصين]] و[[إيران]]، وكذلك الحال بالنسبة لعدد من الاختراعات التي اقتبسها الغرب.<ref>Jack Weatherford – Genghis Khan and the making of the modern world, p. 236</ref><ref>Dickran Kouymjian – Chinese motifs in the 13th century Armenian art: The Mongol connection, p.303</ref> أخذ القيتايون بالتوسع ناحية الجنوب باتجاه [[الهند]] بشكل رئيسي بعد إبرام معاهدة السلام هذه.
 
اعتلى السلطان محمد أوزبك عرش القبيلة الذهبية، بعد وفاة توقطاي عام [[1312]]، وسرعان ما أخذ باضطهاد المغول غير المسلمين، وفي ذلك الوقت كان تأثير أسرة يوان على القبيلة قد خف كثيرًا وانعكس في الواقع، لذا عادت النزاعات الكبيرة لتبرز مجددا بين مختلف الولايات المغولية. تُظهر الوثائق التاريخية أن مبعوثي الخاقان "أيورباوادا" ألّبوا ابن توقطاي خان على محمد أوزبك، كما اعتلى "إيسن بوكه الأول" ابن دوا خان عرش خانة قيتاي، بعدما قام بعض المتحدرين من أوقطاي خان بانقلاب مفاجئ على "تشابار" ونفوه إلى أراضي يوان، وفي نهاية المطاف هاجم اليوانيون والإلخانات خانة قيتاي وحلفائهم القراوانيون، على الرغم من إظهار إسن بوكه لنيته في إبرام الصلح معهم. كان الأخير قد طلب من محمد أوزبك خان، حليف مصر المخلص، أن يشكل معه حلفا ضد "أيورباوادا"، إلا أن أوزبك رفض ذلك، وفي ذلك الوقت كان "كيبك"، خليفة إسن بوكه، قد خفف من حدة المواجهة مع اليوانيون بعد أن أدرك تفوقهم العددي عليه في شرق [[تركستان]] بعدما فشل أخوه في جميع حروبه مع [[إمبراطور|الإمبراطور]] أيورباوادا والإلخان [[محمد أولجايتو]]، الذي قام بغزو [[غيلان (محافظة)|محافظة كيلان]] عام [[1307]]، وهاجم حصون المماليك في عاميّ [[1312]] و[[1313]].
[[ملف:35 History of the Russian state in the image of its sovereign rulers - fragment.jpg|تصغير|250بك|رسم لمحمد أوزبك خان ([[1313]]-[[1341]]) وهو يصدر حكمه في قضية ميخائيل ياروسلافيتش، بريشة فاسيلي فاريشّاغاين.]]
عاد أوزبك ليؤسس علاقات ودية مع خاقانات أسرة يوان عام [[1326]]، بعد أن أدرك المكاسب الاقتصادية التي ستعود عليه من وراء ذلك، كما أسست القبيلة الذهبية حرسها الخاص للخان، مقتدية بذلك باليوانيون. أرسل أوزبك [[سجن]]اء [[روس]] إلى محكمة السلالة الحاكمة في الصين، بعد سحقه لتمرد كبير في مدينة [[تفير]] عام [[1327]]، ليُظهر احترامه لهم ولليوانيين، كما أعاد إحياء طموحات القبيلة الذهبية بالحصول على [[البلقان]]. قام أوزبك ببناء عدد من المعالم الإسلامية في مدينة ساراي، مثل [[مسجد|المساجد]] و[[حمام عام|الحمامات العامّة]] كي يزيد من انتشار هذا {{المقصود|الدين|دين}} أكثر، وعلى الرغم من دفعه للجزية إلى الخاقانات، فإنه وخلفائه، لم يتخلوا عن مطامعهم في [[الشرق الأوسط]] و[[القوقاز]]، وبقوا على الدوام مهددين وجود الإلخانات والأمراء الشوبانيون في تلك البلاد. كانت الغزوات المغولية قد خفت حدتها بشكل كبير جدا عند حلول العقد الثاني من [[القرن 14|القرن الرابع عشر]]، ففي عام [[1323]]، قام أبو سعيد خان (1316-1335) حاكم الإلخانات، بتوقيع معاهدة سلام مع مصر، وبناءً على طلب منه، قام بلاط يوان بخلع لقب القائد الكبير لجميع خانات المغول، على حارسه "شوبان سلدوز"، غير أن سمعة الأخير لم تستطع أن تنقذ حياته عام [[1327]].<ref>Thomas T. Allsen-Culture and Conquest in Mongol Eurasia, p.39</ref>
 
اغتنم خان قيتاي "إلجيقطاي" و"قوسيلا"، ابن "كولوغ خان" حاكم يوان، اغتنما الفرصة التي قدمتها الحرب الأهلية التي وقعت في أراضي أسرة يوان بين عاميّ [[1327]] و[[1328]]، ليبرزا على الساحة، فأرسل الأول الأخير تحت حماية جنوده إلى [[منغوليا]]، حيث تمّ انتخابه خاقانا بتاريخ [[30 أغسطس]] [[1329]]، بعد أن دعمه العديد من النبلاء والقوّاد المغول. قام "جاياتو خان" ([[1304]]–[[1332]]) بإرسال قائده القبشاكي لتسميم الخان المنصوب حديثا، خوفا منه أن يتعاظم تأثير القياتيين على أسرة يوان، وكي يتقبله الخانات الأخرون كعاهل العالم المغولي. أرسل جاياتو، الذي كان يتقن [[لغة صينية|اللغة الصينية]]، [[شاعر|الشعر]]، [[فن الخط|علم الخط]]، [[رسم|الرسم]]، ولديه معرفة كبيرة ب[[تاريخ الصين]]، أرسل أمراء متحدرين من سلالة [[جنكيز خان]] وبعض الجنرالات القدامى المرموقي إلى خانة قيتاي والإلخان أبو سعيد ومحمد أوزبك. قرر كل من هؤلاء الحكام أن يُرسل إلى جاياتو بعثات تحمل إليه الجزية في كل عام ردا على مبادرته،<ref>Herbert Franke, Denis Twitchett- Alien Regimes and Border States, 907-1368 p.541-550</ref> وكان الأخير قد قدم إلى "إلجيقطاي" هدايا سخيّة واعطاه ختما إمبراطوريا ليهدئ من غضبه بعد قتل "قوسيلا". أصبح القبشاك والآلانيون أشد قوةً وأكثر سلطة من أسرة يوان خلال عهد جاياتو خان، فقد أرسلت [[أرثوذكسية (توضيح)|الكنيسة الشرقية]] مذكرة إلى {{المقصود|البابا|بابا}} يوحنا الثاني والعشرين، تصف فيها السلام المغولي الذي ينعم به الشعب، حيث قيل:"'''''...الخاقان هو أعظم ملوك وأسياد الدولة، فكل من ملك قيتاي، الإمبراطور أبو سعيد، ومحمد أوزبك خان، تابعٌ له، يُحيون قداسته ويقدمون له احترامهم. هؤلاء الملوك الثلاثة يرسلون له [[نمر|النمور]]، [[جمل|الجمال]]، [[صقر|الصقور]]، و[[مجوهرات|المجوهرات]] الثمينة كل عام.... وهم يعترفون به سيدا أعلى عليهم'''''".<ref>G.V.Vernadsky - The Mongols and Russia, p.93</ref>
 
=== السقوط ===
=== التنظيم العسكري ===
[[ملف:MongolArcher.jpg|تصغير|250بك|رسم لنبّال مغولي على صهوة حصانه.]]
التنظيم العسكري المغولي بسيط ولكنه فعال، اعتمد على تقليد قديم للسهوب وهو [[نظام عد عشري|النظام العشري]] حيث تتكون [[جيش|الفرق العسكرية]] من مجاميع وكل مجموعة تحتوي على عشرة رجال تسمى أربانِ، 100 ياغون، 1000 منغان، 10000 [[تومين (وحدة)|تومين]]. كل قائد مجموعة يخضع للقائد الذي أعلى منه كما هو التنظيم المتبع بالتنظيمات العسكرية الحديثة.
 
وعلى عكس الجيوش المتحركة مثل قبائل '''الهسيانج نو''' القديمة و[[أتيلا الهوني|الهون]] وحتى [[فايكنج|الفايكنغ]]، كان المغول مهرة بنظام حصار المدن، وحذرين بتجنيد العمال المهرة و[[مرتزق|العسكر المحترفين]] من المدن التي غزوها، ومن خلال جيش من المهندسين الصينين المهرة ومن باقي الممالك التي احتلوها كانوا خبراء ببناء [[منجنيق|المجانيق]] والكمائن الآلية التي يُعتمد عليها بحصار المواقع المحصنة، وكان لها فعالية قوية بالحملات الأوربية بقيادة [[سوباتاي]] (أفضل قادة [[جنكيز خان]] و[[أوقطاي خان]]). وكانت تلك الآلات العسكرية تبنى بالأماكن التي يجب توفر المواد الأولية لها ك[[غابة|الغابات]] و[[شجرة|الأشجار]].
 
تعمل القوات المغولية بالتنسيق مع بعضها البعض ب[[حرب|المعركة]] وبما أنهم مشهورون ب[[رماية|الرماية]] من خلال الخيل، والقطعات المقاتلة متساوية بالقدرة وهو الشيء الأساسي لنجاحهم، أيضا استخدامهم المهندسين بالمعركة وذلك باستعمال المنجنيق والآلات العسكرية لكسر التحصينات وعمل [[صاروخ|الصواريخ]] و[[دخان (كيمياء)|الدخان]] لخلخلة تنظيمات العدو وكسر ثباتهم والنقطة المهمة لاستخدامهم الدخان هو عزل العدو وتدميره قبل وصول التعزيزات من حلفائهم.
 
الانضباط العسكري شديد لقوادهم، تكون القوات الخاضعة لإمرة الامبرطور مدربة ومنظمة ومجهزة للحركة السريعة، ولعمل ذلك يكون تجهيز الجنود خفيف نسبيا بالمقارنة مع الجيوش التي واجهوها، بالإضافة لذلك يعمل العسكر بشكل منفصل عن خطوط الإمداد لتسريع القطعات العسكرية بشكل أفضل. التفنن باستخدام البريد يجب أن يكون عالي المستوى للمحافظة على الاتصال بين قطعات الجيش مع بعضهم البعض وبين رؤسائهم وقوادهم، هذا الانضباط نمى فيهم ويسمى بالنيرج كما كتبه [[علاء الدين الجويني]] (أحد الوزراء المقربين ل[[هولاكو خان|هولاكو]] وولاه على [[العراق]]). و'''النيرج''' هو نظام منغولي قديم ومعناه التكتيك بالصيد وهو أن الحيوان أو العدو يكون محاصر ثم تضيق دائرة الحصار ويقتل أي شيء يحاول الفرار من الحصار، ويكون الصيد متميز بتلك الثقافة عن أي ثقافة أخرى. كانت القوات المغولية تنتشر على شكل خط، وتحيط المنطقة بكاملها، ثم تدفع جميع الطرائد إلى داخل هذه الدائرة، والهدف من وراء ذلك هو ذبح كل هذه الطرائد وعدم السماح لأي منها بالهرب.
=== القانون والحكم ===
 
الإمبراطورية المغولية حُكِمت بواسطة [[دستور]] لأحكام [[قانون|القانون]] ابتكرها جنكيز خان وتسمى [[الياسق|الياسا]] ومعناها القانون أو الحكم، شريعة هذا القانون هو المساواة ما بين عامة الناس مع الخاصة بالواجبات، وفرض {{المقصود|الجزاءات القاسية|جزاء}} للمخالفين مثل القتل للسارق أو الهروب من الخدمة العسكرية. بشكل عام الانضباطية الصارمة للقوانين حفظت الإمبراطورية بشكل تام وحافظ على استمراريتها، الرحالة الأوروبيين كانوا متعجبين من قوة التنظيم والصرامة بالقوانين داخل الإمبراطورية.
 
تحكم الإمبراطورية بواسطة [[برلمان]] غير منتخب ويكون كمجلس مركزي ويسمى [[قوريلتاي]] حيث الزعماء يلتقون بالخان العظيم للمناقشة بالشؤون المحلية والسياسات الخارجية.
 
أظهر [[جنكيز خان]] الحرية والتسامح الديني مع الآخرين ولم يضطهد أي شعب بسبب معتقداتهم الدينية، وهذه كانت سياسة عسكرية ناجحة كمثال على ذلك، عندما كان في حرب مع '''السلطان محمد''' شاه [[خوارزم]] لم تتدخل أي [[خلافة إسلامية|دولة إسلامية]] وتشترك بالحرب ضده، وبالعكس من ذلك إنهم رأوها حربا عادية بين دولتين.
 
كانت طرق [[تجارة|التجارة]] و{{المقصود|النظام البريدي|بريد (توضيح)}} (''يام'') داخل الإمبراطورية متوفرة وسالكة ما بين [[جمهورية الصين الشعبية|الصين]] و[[الشرق الأوسط]] و[[أوروبا]]، وقد تم إنشاء {{المقصود|شعار|شعار (توضيح)}} لل[[دولة]] وشجع على [[تعليم|التعليم]] في منغوليا وأعفى [[مدرس|المعلمين]] و[[محامي|المحامين]] و[[فن|الفنانين]] من [[ضريبة|الضرائب]] وإن كانت ثقيلة على التصنيفات الأخرى بالدولة، مع ذلك فإن أي رفض أو مقاومة للقانون المنغولي كان يواجه بردة فعل شرسة وعنيفة جدا، وقد خربت مدن وذبح سكانها لأنهم تحدوا الأوامر المنغولية.
 
=== الديانات ===
 
==== البوذية ====
دخل البوذيون تحت حكم الإمبراطورية المغولية في أوائل [[القرن 13|القرن الثالث عشر]]، وكانوا يُعاملون كما باقي الشعوب والأديان من حيث العبئ الضريبي وغيره من الواجبات والحقوق، إلا أن المعابد والأديرة البوذية في قراقورم كانت معفاة من دفعها، كما رجال الدين. أعترف ب[[بوذية|البوذية]] دينا رسميّا بعد وقت قصير من هذه الفترة. ازدهرت جميع المذاهب البوذية بداخل الإمبراطورية، مثل البوذية الصينية، التبتية، والهندية، على الرغم من تفضيل تلك التبتية خلال عهد [[مونكو خان]]، حيث قام الأخير بتعين أحد الكهنة من [[كشمير]] زعيما على جميع الكهنة البوذيين.
 
عندما أصبح ابن أوقطاي وشقيق جويوك، "قوتن"، حاكما على [[نينغشيا]] و[[قانسو]]، أطلق حملة عسكرية إلى [[تبت|التبت]] لاحتلالها. قام الجنود المغول عند وصولهم بحرق وتدمير المعالم البوذية، وكان ذلك عام [[1240]]، وقد جعلت هذه الحادثة الأمير قوتن يؤمن بان لا قوة على وجه الأرض تقدر أن تهزم الجيش المغولي، إلا أنه آمن أيضا بأن وجود الدين أمر ضروري ليعرف المرء أين سينتهي به المطاف في الحياة الأخرى، لذا دعا إليه المعلّم الروحي "سكيا بانديتا"، فأعجب بتعاليمه وبمعرفته، وفي وقت لاحق تحول إلى البوذية فأصبح أول أمير مغولي بوذي.
 
كذلك، كان قوبلاي خان، مؤسس أسرة يوان، معجبا بالبوذية، فمنذ أوائل عقد 1240، اتصل براهب يُدعى "هايون" وهو أحد معلمي مدرسة [[زن]] البوذية، وجعله مستشاره، وقد قام الأخير بمساعدة قوبلاي على انتقاء اسم لولده الذي أصبح فيما بعد خليفته على عرش أسرة يوان، وكان الاسم هو "زينجين" الذي يعني حرفيّا "الذهب الأصيل". أقنعت خاتون تشابي زوجها قوبلاي ليتحول إلى البوذية، وتلقت التعاليم اللازمة التي أثرت فيها بشكل كبير، على يد "دراغون شوغيال فابكا"، أحد المعلمين الروحيين من التبت، الذي قام قوبلاي بتعينه لاحقا معلما للولاية، وللإمبراطورية فيما بعد، فأعطاه السلطة على كامل الكهنة البوذيون في أراضي سلالة يوان. أما في بقية أراضي يوان في منغوليا والصين، فإن اللاما التبتيون كانوا أكثر رجال الدين البوذيين تأثيرا على الشعب حتى عام [[1368]]، إلا أن التقاليد النصيّة البوذية الهندية كانت تؤثر أيضا على الحياة الدينية في الصين خلال عهد أسرة يوان.
 
اعتنق الإلخانات في [[إيران]] مذهب "باغمو غرو با" كما فعل أمرائهم الاقطاعيين في [[تبت|التبت]]، وكانوا يرعون ببذخ عددا من الكهنة [[هنود (شعب)|الهنود]]، التبتيون، والصينيون. وفي عام [[1295]]، اضطهد السلطان [[محمود غازان]] البوذيين ودمر معابدهم، مع إنه كان قد بنى معبدا بوذيا في {{المقصود|خراسان|خراسان}} قبل اعتناقه لل[[إسلام]]. أظهرت الكتابات الأدبية البوذية من [[القرن 14|القرن الرابع عشر]]، والتي عُثر عليها في خانة قيتاي، أظهرت كم كانت هذه الديانة شائعة بين المغول و[[أويغور|الأويغور]]. حاول توقطاي خان، زعيم القبيلة الذهبية، أن يُشجع الزعماء الروحيين البوذيين على الاستقرار في [[روسيا]]،<ref>Л.Н.Гумилев - Древняя русь и великая степь</ref> إلا أن سياسته هذه أوقفها وبددها خليفته محمد أوزبك خان.
 
==== المسيحية ====
[[ملف:NestorianTombstoneIssykKul1312.jpg|تصغير|شاهد قبر نسطوري يعود لقرابة عام [[1312]] عُثر عليه في بحيرة "إيسيك كول".]]
تأثر بعض المغول بتعاليم مبشر [[كنيسة المشرق]] منذ حوالي [[القرن 7|القرن السابع]]، وتحول القليل منهم إلى [[كاثوليكية|المذهب الكاثوليكي]] على يد المبشر "يوحنا المونتيكورفيني" الذي أرسلته [[الدولة البابوية]] إلى تلك البلاد.<ref name="ريتشارد فولتس">[[ريتشارد فولتس|Richard Foltz]] "Religions of the Silk Road"</ref>
 
تربّى الكثير من الخانات على أيدي أمهات وأولاياء [[مسيحيون]]، على الرغم من أن {{المقصود|الدين|دين}} لم تكن له مكانة عليا أو جوهرية في الإمبراطورية المغولية. من المغول المسيحيين المعروفين: سورغاغتاني بكي، زوجة ابن جنكيز خان، ووالدة الخاقانات الكبار، [[مونكو خان|مونكو]]،[[قوبلاي خان|قوبلاي]]، [[هولاكو خان|هولاكو]]، وعريق بوكه؛ سرتاق، خان القبيلة الذهبية، دوقوز خاتون، والدة [[أباقا|أباقا خان]]؛ [[كتبغا]]، قائد القوات المغولية في [[بلاد الشام]]، والذي تحالف مع ال[[صليبيونحملات صليبية|صليبين]] لمحاربة [[عرب|العرب]] [[مسلمينمسلم|المسلمين]]. كذلك كان هناك عدد من المصاهرات مع حكام غربيون، مثل زواج أباقا عام [[1265]] بماريا باليولوج، ابنة الإمبراطور البيزنطي [[ميخائيل الثامن باليولوج]]، كذلك فقد تزوج غيره من الخانات بنساء غربيات. حوت الإمبراطورية المغولية أراضي [[أرثوذكسية شرقية|الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية]] في [[روسيا]] و[[القوقاز]]، [[كنيسة الأرمن الأرثوذكس|الكنيسة الرسولية الأرمنية]] في [[أرمينيا]]، وكنيسة المشرق في [[آسيا الوسطى]] و[[بلاد فارس|فارس]].
 
شهد [[القرن 13|القرن الثالث عشر]] محاولات إبرام صفقات مع أوروبا المسيحية وكانت أول محاولة عند نشوء [[التحالف الفرنجي المغولي|التحالف المغولي الفرنسي]]، عندما أخذ الطرفان يتبادلان السفراء والتعاون العسكري في [[أراضي مقدسة|الأراضي المقدسة]] حتى، حيث أرسل الإلخان أباقا وحدة عسكرية لدعم [[الحملة الصليبية التاسعة]] عام [[1271]]، وكذلك زار الرحالة المغولي النسطوري "ربان بار صوما" بعض البلاطات الأوروبية ما بين عاميّ [[1287]] و[[1288]]. إلا أنه في هذا الوقت، كان الإسلام قد أخذ يتجذر في الأراضي المغولية، وبدأ البعض منهم الذي كان نصرانيّا بالأساس، باعتناق الإسلام، مثل [[تكودار]].<ref>A history of the crusades, By Steven Runciman, pg. 397</ref> بعد أن تم انتخاب كاهن قوبلاي خان، "مار يابلاّها الثالث"، كاثوليكوس الكنيسة الشرقية عام [[1281]]، أخذت الإرساليّات الكاثوليكية تتوافد على جميع العواصم المغولية.
 
==== الإسلام ====
[[ملف:GhazanConversionToIslam.JPG|تصغير|رسم فارسي يُظهر لحظة تحوّل [[محمود غازان]] من البوذية إلى الإسلام.]]
[[ملف:Semiradsky Aleksandr Nevsky v Orde.jpg|تصغير|القديس "ألكسندر نفيسكي" يقف بالقرب من شامان مغولي في القبيلة الذهبية، بريشة "هنريك سميرادزكي".]]
كان المغول يوظفون العديد من المسلمين في مجالات مختلفة من العمل، وكثيرًا ما كانوا يأخذون بنصيحتهم فيما يتعلق بالمسائل الإدارية، فأصبح المسلمون إحدى طبقات المسؤولين المفضلة عندهم، إذ أنهم كانوا مثقفين ويجيدون [[لغةاللغة تركيةالتركية|التركية]] والمنغولية. من المغول المعروفين الذين تحولوا إلى [[أهل السنة والجماعة|الطائفة السنية الإسلامية]]: [[مبارك شاه]] حاكم خانة قيتاي، تودا منغو حاكم القبيلة الذهبية، و[[محمود غازان]] حاكم الإلخانات. كان [[بركة خان]]، الذي حكم القبيلة الذهبية بين عاميّ [[1257]] و[[1266]]، أول قائد مغولي مسلم للخانات المغولية.
 
يُعتبر [[محمود غازان]] أول خان مسلم جعل من [[إسلام|الإسلام]] الدين الرسمي للإلخانات، وتلاه السلطان محمد أوزبك حاكم القبيلة الذهبية، والذي كان يُشجع رعاياه على اعتناق الدين الجديد. استمر المغول في خانة قيتاي بنمط حياتهم المرتحل، معتنقين [[بوذية|البوذية]] وال[[شامانية|أرواحية]] حتى عقد 1350، وعندما اعتنق القسم الغربي من الخانة الدين الإسلامي، بقي القسم الشرقي من بلاد المغول دون [[أسلمة]] حتى عهد "توغلوق تيمور خان" ([[1329]]/[[1330]]-[[1363]])، الذي اعتنق الإسلام مع الآلاف من رعاياه.
 
كان هناك عدد كبير من المسلمين الأجانب في أراضي أسرة يوان، خلال عهد قوبلاي خان، على الرغم من أنها، لم تعتنق الإسلام، على العكس من الخانات الغربية. كان قوبلاي وخلفائه مطلقين حرية ممارسة الشعائر الدينية في أراضيهم، على الرغم من أن البوذية كانت هي الديانة السائدة وأكثر الأديان تأثيرا على الناس في تلك المنطقة من العالم. استمر الاتصال بين اليوانيون والدول الإسلامية في [[شمال أفريقيا]]، [[الهند]]، و[[الشرق الأوسط]]، حتى منتصف [[القرن 14|القرن الرابع عشر]]. كان المغول يُصنفون المسلمين على أنهم من طبقة "السيمو"، أي أنهم أدنى درجة من المغول ولكن أعلى مرتبة من الصينيين. يقول [[علم الإنسان|عالم الإنسان]] "جاك وذرفورد"، أنه كان هناك أكثر من مليون مسلم يقطنون أراضي أسرة يوان.
 
==== الأرواحية ====
كانت [[شامانية|الأرواحية]]، ذات الممارسة [[إحيائيةأرواحية|الإحيائية]] بالمعاني والشخصيات المختلفة، منتشرة بشكل كبير في [[آسيا الوسطى]] القديمة و[[سيبيريا]]. كان الفعل المركزي في العلاقة بين الطبيعة و[[إنسان|الإنسان]] يتمثل في عبادة الجنة الزرقاء الأبدية العظيمة - "السماء الزرقاء" (بالمنغولية: Хөх тэнгэр, Эрхэт мөнх тэнгэр). أظهر [[جنكيز خان]] أن قواه الروحية أكبر وأعظم من قوى أي شخص أخر، وأنه هو نفسه موصل [[جنة|الجنة]] ب{{المقصود|الأرض|أرض}}، وذلك بعد إعدام الشامان المنافس له المسمى "تب تنغري كوخشو".
 
كان بعض الخانات، مثل [[باتو خان|باتو]]، دوا، كيبك، وتوقطاي، يحتفظون بحشد كبير من الشامانات الرجال، الذين كانوا يقسموهم إلى "بيكيون" وغير ذلك، وكان البيكيون يُخيمون أمام قصر الخان الكبير بينما يبقى شامانات أخرون خلفه. كان الشامانات يتقدمون الجيوش المغولية ويقومون {{المقصود|السحر|سحر}} متعلقة بالطقس لتحويله إلى ما يُلائم الجنود، على الرغم من المراقبات الفلكية التي كانت تتم قبل ذلك، ووجود تقويم دقيق للشهور. كان الشامانات يلعبون دورا سياسيا مهما خلف كواليس البلاط المغولي.
 
بقي [[محمود غازان]] يُمارس بعض طقوس الأرواحية المغولية، بعد اعتناقه الإسلام، فنسخة قانون [[الياسق|الياسا]] كان يُبقيها في مكانها، كما سمح للشامانات بالبقاء في [[إلخاناتالدولة الإلخانية|الإلخانات]] حيث بقوا محتفظين بنفوذهم السياسي طيلة عهده وعهد محمد أولجايتو. إلا أن ممارسة التقاليد الأرواحية المغولية القديمة، أخذت بالاضمحلال بعد وفاة أولجايتو واعتلاء حكّام للعرش يطبقون [[شريعة إسلامية|الشريعة الإسلامية]] بشكل كامل. زالت كل سلطة كانت للشامانات عند أسلمة الإلخانات، ولم تعد لهم أهمية تذكر، كما كان في السابق، إلا أنهم استمروا بممارسة الطقوس الدينية إلى جانب النسطوريين والكهنة البوذيين في أراضي أسرة يوان.
 
=== النظام البريدي ===
[[ملف:OljeituToPhilippeLeBel1305.jpg|تصغير|رسالة من [[محمد أولجايتو|أولجايتو]] إلى فيليب الرابع ملك فرنسا عام 1305.]]
كان [[بريد عادي|النظام البريدي]] لدى الإمبراطورية متقدم وفعال بالنسبة لزمانهم ويسمى "'''اليام'''"، وكان السعاة مهيئين بالطعام والملابس اللازمة وأحيانا يزودون بخيل إضافية ليغطوا جميع أنحاء الإمبراطورية المترامية الأطراف. فهو يسافر لمسافة 25 ميل بالمرحلة الواحدة ومن ثم له الحرية إما أن يغير حصانه بحصان جديد ويكمل المسير أو يسلم البريد لمراسل آخر فيكمل عنه الطريق. هذا النظام استخدم لاحقا ب[[الولايات المتحدة]] لفترة بسيطة ويسمى "[[بوني اكسبرس]]" {{إنج|Pony Express}}.<ref name="Chambers, James 1979">Chambers, James, The Devil's Horsemen Atheneum, 1979, ISBN 0-689-10942-3</ref> كان الجوال المنغولي يسافر لمسافة 125 ميل باليوم وهذا أسرع من أسرع تسجيل للبوني اكسبرس الذي أتى بعده بحوالي 600 سنة.
 
يُقال بأن [[جنكيز خان]] وخليفته [[أوقطاي خان|أوقطاي]] شقا العديد من الطرق، وإن إحدى الطرق التي شقها الأخير عبرت سلسة [[جبال ألتاي]]، كما قام بعد تتويجه بتظيم شبكات الطرق وأمر خانة قيتاي والقبيلة الذهبية بوصل الطرق ببعضها في القسم الغربي من الإمبراطورية المغولية،<ref>The secret history of Mongols</ref> وكي يُخفف الضغط على الأسر التي كان السعاة ينزلون عندهم للراحة، قام بإنشاء عدد من المراكز الخاصة لهذا الغرض تبعد عن بعضها 40 كم (25 ميل). كان يُسمح للأشخاص الحاملين رخصة فقط بإعادة التزود بمستلزماتهم من هذه المراكز، إلا أن أولائك الحاملين لأغراض ونوادر عسكرية، فكان يُسمح لهم باستخدام "اليام" بدون رخصة. وصل نبأ وفاة الخان الكبير من [[قراقورم]] [[منغوليا|بمنغوليا]] إلى جيوش [[باتو خان]] في [[أوروبا الوسطى]]، خلال 4 أو 6 أسابيع بفضل نظام اليام.<ref>Jack Weatherford, Genghis Khan and the Making of the modern world, p.158</ref> منع [[مونكو خان|منكو خان]] استغلال المغول ذوي النفوذ لهذا النظام تحقيقيا لمصالحهم الشخصية عندما تولى مقاليد الحكم.
 
قام [[قوبلاي خان]]، مؤسس سلالة يوان، ببناء مراكز راحة ومناوبة خاصة بالمسؤولين الكبار، وكذلك مراكز عادية. كان النظام البريدي اليواني يتألف، خلال عهد قوبلاي، من قرابة 1,400 مركز للبريد، يستخدم حوالي 50,000 [[خيل|حصان]]، 8,400 {{المقصود|ثور|ثور}}، 6,700 [[بغل]]، 4,000 [[عربة]]، و 6,000 [[قارب]]،<ref>The new history of Yuan Dynasty, Beijing 1998</ref> وفي [[منشوريا]] وجنوب [[سيبيريا]]، كان المغول يستعملون زحافات تجرها الكلاب لايصال البريد. ومن جهة أخرى، قام [[محمود غازان]]، حاكم [[إلخاناتالدولة الإلخانية|الإلخانات]] بإعادة استعمال نظام المناوبة المتضعضع هذا، على نطاق ضيق، فأنشأ بضعة مراكز راحة وإعادة تموين، وجعل المبعوثين الإمبراطوريين فقط يتلقون المنح. كان الأمراء المتحدرين من جنكيز خان يمولون نظام المناوبة عندهم عن طريق ضريبة خاصة مفروضة على [[مربى|المربى]]. يُعرف أن بعض الخانات المغول الكبار عادوا لاستعمال نظام اليام بين عاميّ [[1304]] و[[1305]].
 
== الاقتصاد ==
=== النظام الإقطاعي ===
 
كان كل عضو من الأسرة الذهبية يُعيّن إقطاعيّا في قسم محدد من الإمبراطورية المغولية، تماما كما كان النبلاء المغول وعائلاتهم والمحاربين، يحصلون على قسم معين من الغنائم الحربية. في عام [[1206]]، قدّم [[جنكيز خان]] أراض كبيرة بما عليها من مزارعين وفلاحين، لأفراد أسرته ورفاقه المخلصين، الذين كان معظمهم من أصول غير نبيلة، أما الغنائم فقد قام بتوزيعها بشكل أكثر وسعا، حيث حصلت الإمبراطورات، الأميرات، والخدم الجديرين، بالإضافة لأولاد المحظيات، على حصص كاملة من الغنائم بما فيها أسرى الحرب.<ref name="ReferenceA">Jack Weatherford - Genghis Khan and the making of the modern world, p.220-227</ref> بعد الغزو المغولي ل[[القرم|شبه جزيرة القرم]] عام [[1238]]، أخذت المدن الساحلية تدفع رسوما جمركية للأمراء المتحدرين من جنكيز خان، الذين اقتسموها فيما بينهم في منغوليا وفقا لتراتبية النظام الاقطاعي.<ref>Peter Jackson - Dissolution of Mongol Empire 186-243</ref> كان الإلخانات في [[بلاد فارس]] والقوبلانيين في [[شرق آسيا|آسيا الشرقية]]، بوصفهم حلفاء مخلصين لبعضهم البعض، يرسلون ويتلقون رجال دين، [[طب|أطباء]]، [[فن]]انون، [[باحث]]ون، [[هندسة رياضية|مهندسون]]، و[[إدارة|إداريون]]، كل من إقطاعات الطرف الآخر.
 
بعد أن قام جنكيز خان ([[1206]]-[[1227]]) بتوزيع أراضي الرُحّل في [[منغوليا]] وشمال [[الصين]] وتقسيمها بين والدته "هولن"، أخوه الأصغر "تيموجي"، وأفراد أخرون من أسرته؛ والمقاطعات الصينية في [[منشوريا]] بين أشقائه الأخرون، قام ابنه [[أوقطاي خان|أوقطاي]] بتوزيع أراض أخرى في شمال الصين، خوارزم، و[[بلاد ما وراء النهر]]، بين أفراد من القبيلة الذهبية، أصهرته، والقوّاد الكبار، وكان ذلك بين عاميّ [[1232]] و[[1236]]. قام الخان الكبير "مونكو" بتوزيع الاقطاعات في [[بلاد فارس]] وأعاد توزيعها في [[آسيا الوسطى]] بين عاميّ [[1251]] و[[1256]].<ref>Rene Grousset - The empire of steppes, p.286</ref> امتلك خانات قيتاي بلدتيّ "كات" و"[[خوارزم]]" في [[خوارزميون|الدولة الخوارزمية]]، بالإضافة لبعض المدن والقرى في محافظة شانشي الصينية وفي [[إيران]]، على الرغم من أن خانتهم كانت أصغر الخانات حجما، وامتلاكهم لأراضي خاصة بهم في منغوليا.<ref name="ReferenceA"/> كان الإلخان الأول "[[هولاكو خان|هولاكو]]" يمتلك 25,000 أسرة من صانعي [[حرير|الحرير]] في الصين، أودية في [[تبت|التبت]]، بالإضافة لعدد من المراعي، [[حيواناتحيوان|الحيوانات]]، والرجال، في منغوليا؛<ref name="ReferenceA"/> وقد قام [[محمود غازان]]، المتحدر من سلالته، بإرسال مبعوثين يحملون هدايا قيمة إلى تيمور خان، حاكم أراضي أسرة يوان، مطالبا بالحصص التي كانت مخصصة لجده الكبير من تلك المنطقة منذ زمن، وكان هذا عام [[1298]]، ويُقال أن غازان تلقى الحصص التي طلبها، والتي كانت من حقه، بعد أن توقفت عن الوصول إلى فارس منذ عهد [[مونكو خان]].<ref name="ReferenceB">Peter Jackson - from Ulus to Khanate:The making of Mongol States, c. 1220-1290 in The Mongol Empire and its legacy 12-38</ref>
 
كان الإقطاعيون من المغول وغير المغول يُطالبون عمّالهم وفلاحيهم بعائدات مفرطة للغاية، ولا يدفعون أية ضرائب بالمقابل. وبناءً على اقتراح الوزير القيتايي العبقري "يلو شوكاي"، سمح أوقطاي خان للنبلاء بتعيين محصلي ضرائب و[[قاضي|قضاة]] تابعين لاقطاعاتهم، لكي يقوموا بنفسهم بتحصيل [[ضريبة|الضريبة]] دون إذن من الخان الكبير، بدلا من تقوم الدولة بتحصيلها بشكل مباشر. قام كل من جويوك ومونكو بتقييد الحكم الذاتي للإقطاعات بعد وفاة أوقطاي، أما [[قوبلاي خان]]، فقد سار على خطى سلفه وتشريعاته إلى حد ما. منع محمود غازان الإقطاعيين في الإلخانات من إساءة استعمال سلطتهم، كما قام عضو المجلس اليواني "تيمودر" بتقييد حقوق النبلاء في الصين ومنغوليا.<ref>Cambridge history of China</ref> ألغى خليفة قوبلاي، تيمور، إدارات صهر ملك أسرة غوريو الكوري "شانغنيول"، التي بلغ عددها 358 إدارة وتسببت بضغط مالي على الشعب الكوري، على الرغم من أن تلك البلاد تمتعت بالحكم الذاتي ولم تكن تحت الحكم المباشر للمغول.<ref>The history of Gaoli - Chongson</ref>
 
تضرر النظام الإقطاعي بشكل كبير خلال الحرب الأهلية بالإمبراطورية المغولية التي امتدت بين عاميّ [[1260]] و[[1304]]،<ref name="ReferenceB"/><ref>Christopher P.Atwood, Encyclopedia of the Mongol Empire and Mongolia, p.32</ref> إلا أن النظام بقي مستمرا لبعد هذه الفترة على الرغم من ذلك، فقد سمح [[أباقا خان|أباقا]] حاكم [[إلخاناتالدولة الإلخانية|الإلخانات]] لمونكو تيمور حاكم القبيلة الذهبية، أن يقوم بجباية أرباح مصانع الحرير بشمال [[بلاد فارس]] عام [[1270]]، كما قام "برقة"، حاكم خانة قيتاي، بإرسال وزيره [[مسلم|المسلم]] إلى الإلخانات ليتفقد أحوال إقطاعاته هناك ظاهريّا، عام [[1269]]، إلا أن مهمته الأساسية كانت التجسس على تلك الخانة.<ref>A COMPENDIUM OF CHRONICLES: Rashid al-Din's Illustrated History of the World (The Nasser D. Khalili Collection of Islamic Art, VOL XXVII) ISBN 0-19-727627-X or Reuven Amitai-Preiss (1995), Mongols and Mamluks: The Mamluk-Īlkhānid War, 1260-1281, pp. 179-225. Cambridge University Press, ISBN 0-521-46226-6.</ref> عاد النظام الإقطاعي ليتعافى بعد أن أبرم المغول معاهدة السلام مع بعضهم عام [[1304]]. خلال عهد "جاياتو خان"، تلقى البلاط اليواني ثلث أرباح الزراعة والصناعة والتجارة من المدن والأراضي الموجودة ب[[بلاد ما وراء النهر]] الخاضعة لحكم الخانات القيتايين، بينما تلقى النخبة من هؤلاء، مثل "إلجيقطاي"، "دوا تيمور" و"تارماشيرين خان"، هدايا قيمة ومشاركة لأسرة يوان في رعاية [[بوذية|المعابد البوذية]].<ref>W.Barthold Chagatay Khanate in Encyclopdeia of Islam 2ed, 3-4; Kazuhide Kato Kebek and Yasawr: the establishment of Chagatai Khanate 97-118</ref> حصل جاياتو خان على بعض الأسرى [[روس|الروس]] من أمير قيتاي "غانشي" كذلك الأمر، كما حصلت زوجة قوبلاي الخان المستقبلية في ذلك الحين، على خادمها "أحمد فنكاتي" من وادي فرغانة [[إيران|بإيران]]، قبل أن تتزوج.<ref>Handbuch Der Orientalistik By Agustí Alemany, Denis Sinor, Bertold Spuler, Hartwig Altenmüller, p.391-408, Encyclopdeia of Mongolia and Mongol Empire - see: ''Ahmad Fanakati''</ref> في عام [[1326]] عادت القبيلة الذهبية لترسل الجزية إلى خانات أسرة يوان العظام مجددا، وبحلول عام [[1339]]، كان محمد أوزبك يتلقى سنويًا 24 ألف دينغ [[عملة ورقية|بالعملة الورقية]]، من إقطاعييه الصينين في مقاطعات شانشي، شيلي، وخونان.<ref>Thomas T. Allsen - Sharing out the Empire 172-190</ref> يقول المؤرخ "هـ هـ هاورث" أن مبعوث أوزبك كان يُطالب بحصص زعيمه من البلاط اليواني، مركز العالم المغولي، كي يتمكن الأخير من إنشاء مراكز بريد جديدة، وكان ذلك عام [[1336]]،<ref>H.H.Howorth - History of the Mongols, Vol II, p.172</ref> ولم يتوقف هذا الأمر إلا عندما تفككت الدولة المغولية وتحللت، بعد أن أخذ الخلفاء يتقاتلون فيما بينهم وأخذت الخانات المغولية تثور وتنفصل الواحدة تلو الأخرى.<ref group="معلومة">تفككت [[إلخاناتالدولة الإلخانية|الإلخانات]] عام [[1335]]؛ وبدأ الصراع على الخلافة بين القبيلة الذهبية وخانة قيتاي عام [[1359]] و[[1340]] على التوالي؛ كان الجيش اليواني قد حارب ثوّار العمامة الحمراء منذ عقد 1350.</ref>
 
=== العملة ===
{{اقتباس خاص|أنتم تستخدمون الناس في [[عبودية|العبودية]]. والناس لم يولدوا ليكونوا عبيدا. لهذا، دعوني أصنع لكم شيئا يُدعى "[[مال|المال]]". استخدموا المال ليكون عبدا لكم.|18|18|جنكيز خان<ref>Monetary philosophy in the world, p. 209</ref>}}
أذن [[جنكيز خان]] قبل [[موت|وفاته]] عام [[1227]]، باستخدام [[عملة ورقية|العملة الورقية]]، التي كانت مدعومة بالعديد من أنواع [[معادنمعدن|المعادن]] الثمينة و[[حرير|الحرير]].<ref>Jack Weatherford, ibid p.176</ref> استخدم المغول [[سبيكة|السبائك]] الفضية الصينية كعملة موحدة للحساب العام، بينما قاموا بتعميم العملة الورقية في [[الصين]] والعملة المعدنية في المناطق الغربية من الإمبراطورية، مثل أراضي القبيلة الذهبية وخانة قيتاي. أصدرت الحكومة المغولية في عهد [[أوقطاي خان]]، نقدا ورقيا مدعما باحتياطي الحرير، كما أسست إدارة مسؤولة عن إتلاف الوحدات القديمة منها.<ref>A.P.Martinez - The use of Mint-output data in Historical research on the Western appanages, p.87-100</ref> أنشأ [[مونكو خان]] عام [[1253]] إدارة مسؤولة عن الشؤون النقدية لتتحكم بإصدار العملة الورقية، وذلك كي يُلغي مسألة الإصدار الزائد الت كان يقوم بها النبلاء المغول وغير المغول منذ عهد الخان الكبير أوقطاي.<ref>Jack Weatherford, Genghis Khan and the making of the modern world, p.176</ref> أدت هذه السياسة إلى إنشاء قياس موحد للعملة، مبني على ''السوخي'' أو السبائك الذهبية، إلا أن المغول سمحوا لرعاياهم بصك عملتهم الخاصة في الولايات المختلفة، واستخدام نفس وحدات القياس التي كانوا يستخدمونها تقليديّا.<ref>Jack Weatherford, Genghis Khan and the making of the modern world, p.175-176</ref> خلال عهد أوقطاي، جويوك، ومونكو، ارتفعت نسبة ضرب العملات المعدنية ب[[ذهب|الذهب]] و[[فضة|الفضة]] في [[آسيا الوسطى]]، وب[[نحاس|النحاس]] والفضة [[القوقاز|بالقوقاز]]، [[إيران]]، وجنوب [[روسيا]].<ref>Encyclopedia of Mongolia and the Mongol Empire, p. 362</ref>
 
أصدرت أسرة يوان، أثناء عهد قوبلاي خان، عملة ورقية مدعومة بالفضة بالإضافة لنقود معدنية نحاسية. كتب [[ماركو بولو]] يقول أن العملة في ذلك العهد كانت تُصنع من لحاء شجر {{المقصود|التوت|توت}}. ساعد توحيد العملة الورقية بلاط يوان على جباية الضرائب بصورة نقدية وتقليص عبئ التكاليف الضريبية على البضائع، كما حدث في عهد مونكو خان، إلا أن سكان الغابات في منشوريا وسيبيريا استمروا بدفع ضرائبهم للمغول بضائعا أو سلعا معينة.<ref>The history of Yuan Dynasty and Spuler - Golden Horde</ref> استخدمت عملة "الكاو" في أراضي أسرة يوان فقط، وقد حاول الإلخان "غايخاتو" أن يُصدر عملة خاصة بأراضيه أيضا ب[[الشرق الأوسط]] عام [[1294]]، تيمنا باليوانيين، إلا أنه فشل بهذا. كان حكام القبيلة الذهبية، خانة قيتاي، والإلخانات يضربون عملاتهم الخاصة بالذهب، الفضة، والنحاس.<ref>Bruce G. Lippard - The Mongols and Byzantium</ref> مكّنت إصلاحات محمود غازان المالية الخانات بإصدار نقد موحد مبني على نظام المعدنين في الإلخانات.<ref>A.P.Martinez - The use of Mint-output data in Historical research on the Western appanages, p.120-126</ref> قام خان قيتاي "كيبك" بتجديد سك النقود المعدنية المدعومة باحتياطي الفضة وأنشأ نظاما نقديّا موحدا في جميع أنحاء أراضيه.
احترم المغول التجارة والعلاقات التجارية مع [[صناعة|القوى الصناعية]] المجاورة، واستمرت تلك السياسة خلال الغزوات والتوسع بدولتهم. معظم التجار وال[[سفير|سفراء]] لهم ترخيص خاص ووثائق للسفر للعبور خلال المملكة مع الحماية المطلوبة، وقد ازدادت التجارة البرية بشدة خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وازداد التجار الأوروبيين بالمئات وربما الآلاف بالعبور من أوروبا إلى بلاد الصين البعيدة، ولكن لم يعرف منهم إلا [[ماركو بولو]] الذي كون علاقات بكثرة أسفاره وعرف الطرق المؤدية من [[حوض البحر الأبيض المتوسط]] إلى الصين. بالنسبة للتجارة البحرية فالمغول كانوا قليلي الاهتمام بها.
 
كان [[جنكيز خان]] يشجع التجار الأجانب على المرور في أراضيه قبل أن يوحد قبائل المغول، حيث أنهم كانوا يفيدونه بمعلومات عن [[حضارة|الحضارات]] و[[ثقافة|الثقافات]] المجاورة، ويلعبون دور [[دبلوماسية|الدبلوماسيين]] والتجار الرسميين لإمبراطوريته، حيث كان جنكيز خان وأسرته يزودوهم برؤوس الأموال ويرسلوهم إلى [[الدولة الخوارزميةخوارزميون|خوارزم]]، ومنذ ذلك الوقت، حتى أخذت هذه "التجارة المشتركة" تزدهر، واستمرت على هذا المنوال تحت حكم أوقطاي وجويوك. كان التجار يزودون القصور الملكية بالملابس، [[طعام|الطعام]]، وغير ذلك من المؤن، وقام الخانات بالمقابل بإعفائهم من الضرائب وسمحوا لهم باستخدام مراكز إعادة التموين والراحة عبر أنحاء الإمبراطورية، وكان التجار أيضا يجمعون الضرائب للخان الكبير في [[الصين]]، [[إيران]]، و[[روسيا]]، وبحال تعرّض أي تاجر للسرقة من قبل قاطعي الطرق، فإن الخان كان يُعوض عليه خسارته من الخزينة الملكية. أصدر الخانات الكبار وشركائهم من التجار ([[مسلمينمسلم|المسلمين]] و[[أويغور|الأويغور]] إجمالا) ضربية فضية بمعدل فائدة غير ثابت كذلك الأمر. حاول مونكو خان أن يحد من استغلال الخانات وشركائهم للتجارة، بسبب انتشار [[غسيل الأموال]] وفرض ضرائب باهظة على اليام، فأمر بالإشراف على التجار، ثم فرض عليهم جميعا أن يدفعوا ضرائب تجارية وملكية. كان مونكو أيضا يدفع جميع الكمبيالات المسحوبة الخاصة بنخبة المغول، إلى التجار. استمر تطبيق سياسة مونكو خان في عهد أسرة يوان وعلى أراضيهم، أما هولاكو وولده أباقا من بعده فقد رفضوا ان يتدخل المسؤولين العاملين تحت إمرتهم بعلاقتهم مع التجار من [[الشرق الأوسط]]. كان بلاط الإمبراطورية المغولية يُشجع التجار، سواء كانوا صينيين، [[هنود (شعب)|هنود]]، {{المقصود|فرس|فرس}}، من آسيا الوسطى، أو بائعون [[الرابطة الهانزية|هانزيون]]، على التجارة بداخل أراضي جميع الخانات. وفي عام [[1267]]، منح مونكو تيمور التجار [[جنوة|الجنويين]] و[[البندقية|البندقيين]] حقا حصريا باستلام أسواق مدينة كفّا و[[آزوف|أزوف]]، كما سمحت القبيلة الذهبية للتجار [[ألمان|الألمان]] بالتجارة في جميع أنحاء أراضيها، بما فيها الإمارات الروسية في عقد 1270.
 
إنهار اقتصاد الإمبراطورية المغولية في أواخر [[القرن 14|القرن الرابع عشر]]، بسبب تفككها سياسيّا والإجهاد الذي تعرضت له [[أوروبا]] و[[آسيا]] بعدما ضربتهما عدّة موجات من [[الموت الأسود]]، فأصبح المرور عبر [[منغوليا]] أكثر خطورة بكثير عما كان عليه في السابق - كما كان الحال في آسيا الوسطى قبل توحيدها على أيدي المغول، وبالتالي، فقد اختار الكثير من التجار طرق بديلة للوصول إلى الجنوب.<ref>Janet L. Abu-Lughod, Before European Hegemony: The World System A.D. 1250-1350, Chapter 5: "The Mongol and the Northeast Passage" (Oxford University Press US) 1991, p.153-184</ref>
 
== مناطق نجت من الغزو المنغولي ==
هناك خمس مناطق بالعالم نجت من الغزو المنغولي وهي [[الهند الصينية]] [[جنوب آسيا]] [[اليابان]] و[[أوروبا الغربية]] و[[العالمالوطن العربي|المنطقة العربية]]، وأهم مدينتين نجتا مع أنهما كانا على شفا حفرة من التدمير هما [[فيينا]] و[[القدس]] التي نجت كليهما بسبب موت الخان العظيم، مما أدى إلى سحب معظم الجيوش المرابطة إلى العاصمة [[قراقورم]].
 
=== أوروبا الغربية ===
حينما تمدد المغول داخل [[بولندا]] وظهر التهديد الخطير للنمسا بدا إنه لن يستطيعوا دخول أوروبا أكثر من ذلك، السبب الرئيسي حسب تحليلات المفسرين هو أنه خلال عمليات استطلاع للمغول داخل [[النمسا]] استعدادا لغزوها وصلتهم الأنباء بموت الإمبراطور [[أوقطاي خان]] بتاريخ [[11 ديسمبر]] [[1241]]. وحسب الأعراف المنغولية يجب على جميع القادة والزعماء التوجه إلى العاصمة [[قراقورم]] لاختيار خليفة للخان، كان الاعتقاد العام في [[أوروبا]] إن التوقف كان مؤقتا ولكن يبدو أن الخان الجديد كان له نظرة أخرى، حيث أنه وجه اهتمامه باتجاه الصين ولم يريد التمدد على أوروبا. نجاح خطط سوبوتاي العسكرية المطبقة بأوروبا بشكل مدمر جعلت الإمبراطور [[جويوك خان]] يعيد تعيينه لقيادة الجيوش التي على الحدود الصينية.<ref name="Chambers, James 1979"/>
 
قوة وتأثير الجيوش الصينية المنتشرة كان شبه مدمر للمغول في حصارهم للمدن، فضلا عن التكتيكات كالتي طبقت في معركة موهي ضد المجريون لايمكنها التطبيق هنا بدون قائد فذ أو السلاح المطلوب وهنا كان اختيار سوبوتاي خان لقيادة الجيوش الشبه متعثرة ب[[جمهورية الصين الشعبية|الصين]]. الغزوات المتكررة للقائد المغولي '''نوكاي خان''' بن باؤل بن جوشي بن جنكيز خان في أعوام [[1284]]، [[1285]]، و[[1287]]، وإن كانت أكثر وحشية ودموية وتحمل سوء نية للمدن الأوروبية الغير محصنة إلا أنها لم تكن مثل نجاح سلفه سوبوتاي خان في اجتياح [[أوروبا]].
 
ظهر جليا أن النية لدى المغول هي اجتياح الصين وأخذها خاصة بعد موت مونكو خان سنة [[1259]] ولذلك تم سحب الكثير من الوحدات العسكرية من الجبهة الغربية لدخول البوابة الجد الصعبة باجتياحهم مملكة سونج الصينية، بالواقع تلك الحرب المنغولية الصينية كانت من أكثر الحروب كلفة وخسائر بالأرواح بتاريخ الدولتين واستمرت قرابة 65 سنة.
 
الإجابة الواقعية لسبب توقف المغول بعد معركة موهي وتحطيمهم الجيش المجري هو عدم رغبتهم للذهاب أبعد من ذلك،<ref name="Saunders, J. J. 1971">Saunders, J. J. (1971). The History of the Mongol Conquests, Routledge & Kegan Paul Ltd. ISBN 0-8122-1766-7
</ref> ف[[باتو خان]] قد كون مملكته في [[روسيا]] وأمنها لعشر أجيال لاحقة، وعند موت الخان رجع بسرعة إلى العاصمة ليطالب بالحكم، مما سبب بتدهور العلاقة مع ابن عمه جيوك خان ووصلت إلى مرحلة النزاع المسلح بينهما، بعد عام [[1260]] لم يستطع المغول توحيد جيوشهم للتوجه [[أوروبا|لأوروبا]] أو [[مصر]]، ف[[باتو خان]] كان يخطط للوصول [[محيطالمحيط أطلسيالأطلسي|للمحيط أطلسي]] أو [[محيطالمحيط أطلسيالأطلسي|بحر الظلمات]] ولكنه مات عام [[1255]]<ref name="Chambers, James 1979"/><ref name="Saunders, J. J. 1971"/> وورث ابنه حكم القبيلة الذهبية ولكن لم يدم طويلا حتى مات ثم أتى [[بركة خان]] أخو باتو خان فقضى أكثر وقته بقتال ابن عمه [[هولاكو خان|هولاكو]] فهدأت الأحوال بأوروبا بعد ذلك.
 
=== الهند الصينية واليابان ===
[[فيتنام]] منطقة لم يدخلها المغول بالمرة، بل وحاولوا غزوها ثلاث مرات وبكل مرة كان يتلقون هزيمة قاسية من [[فيتنام|الفيتناميين]] بالأعوام [[1257]]، [[1285]]، [[1287]]\[[1288]]. [[اليابان]]يون أيضا صدوا حملات عسكرية ضخمة بالأعوام [[1274]] و[[1281]] حيث كان حاكم [[اليابان]] "هوجو توكيمون" يُعيد مبعوثي المغول بدون إجابة في ال[[كاماكورا،كاماكورا (كاناغاوا)|كاماكورا]] وحتى لم يكن يسمح لهم بدخول [[اليابان]]، فأرسل [[قوبلاي خان]] أول حملة ففشلت بسبب العواصف والمقاومة الشرسة التي أبداها [[ساموراي|الساموراي]]، فأرسل مبعوثين للحاكم فقتلهم، ثم أرسل مرة أخرى فقتلهم أيضًا،<ref>[http://books.google.com/books?id=sYsIAAAAIAAJ&pg=PA291&lpg=PA291&dq=tokimune+behead&source=web&ots=mpnm1du2Ph&sig=nlqjbNC4hBMrZmY8NHbZGh8wsJo كتاب تاريخ اليابان في الجوجل كتب] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20141002165043/http://books.google.com/books?id=sYsIAAAAIAAJ&pg=PA291&lpg=PA291&dq=tokimune+behead&source=web&ots=mpnm1du2Ph&sig=nlqjbNC4hBMrZmY8NHbZGh8wsJo |date=02 أكتوبر 2014}}</ref> فأرسل المغول أسطول لكنه لم يكن مؤهلا لمواجهة العواصف التي تمر ب[[بحر اليابان]] مماتسبب بغرق أغلب سفنه عندما واجه إعصارا وموت الكثير من جند المغول. لكن ذلك لم يكن يثني الإمبراطور للمحاولة لغزو [[اليابان]] وحتى [[فيتنام]] وكانت النتائج كما هي: المقاومة الشرسة واندحار جيوشه باليابان وتمنّع فيتنام.<ref name="Saunders, J. J. 1971"/>
 
=== جنوب آسيا ===
استطاع [[هنود (شعب)|الهنود]] دحر المغول الغزاة بذلك الوقت، عندما كانت [[سلطنة دلهي]] تحكم شمال [[الهند]]، وبالرغم من مفاجئة المغول لل{{المقصود|بنجاب|البنجاب}} ودخولهم لها ثم التوجه صوب [[دلهي]] عاصمة السلطنة ولكنها لم تكن محاولة ناجحة فالسلطان [[غياث الدين بلبن ألغ خان|غياث الدين بلبن]] وهو من سلاطين [[مماليك الهند]] استطاع أن يبقيهم بجوار الخليج وأعادهم منهزمين. المؤرخ "جون كاي" أرجع انتصار [[هنود (شعب)|الهنود]] إلى المقدرة والمزاوجة بين كتيبة [[فيل|الفيلة]] ومقدرة فرسان [[آسيا الوسطى]] على المناورة وسرعة الحركة وكانوا تحت إمرة الحاكم. من عجائب القدر أن المغول عادوا بعد 300 سنة بقيادة [[ظهير الدين بابر|بابر]] التيموري الذي يرجع بسلالته إلى [[جنكيز خان]] واحتلوا شمال الهند وأسسوا امبرطورية المغول بالهند. يُلاحظ أن التضاريس الصعبة والحواجز الطبيعية التي داهمت المغول بغزوهم الهند هي نفسها التي أصابتهم باليابان ومنعتهم من تكرار المحاولة ولعبت دورا للمساعدة المطلوبة ضد المغول.
 
=== المنطقة العربية ===
{{أيضا|حصار بغداد 1258|غزوات المغول للشام|غزوات المغول على فلسطين|}}
آخر منطقة قاومت المغول كانت [[بلاد الشام|الشام]]، عندما نجح [[مماليكالدولة المملوكية|المماليك]] في ابعاد المغول عنها وبدعم من [[بركة خان]] (وهو مسلم) الذي تحالف معهم بعد أن أثار ابن عمه [[هولاكو خان|هولاكو]] غضبه [[حصارسقوط بغداد (1258)|بتدميره بغداد]]، وقد أرسل إلى الخان العظيم أن يطلب [[هولاكو خان|هولاكو]] للمحاسبة على قتله للخليفة العباسي وذبح أهلها المسلمين.<ref name="Nicolle, David 1998">Nicolle, David, The Mongol Warlords Brockhampton Press, 1998, {{ردمك|978-1-85314-104-1}}</ref> وقد كانت [[حرب بركة-هولاكو|حربا شرسة]] بينهما، وما أن انتصر [[مماليكالدولة المملوكية|المماليك]] على المغول ب[[معركة عين جالوت|عين جالوت]] سنة [[1260]] حتى اعتبرت تلك الفترة نهاية للمد المغولي في [[الوطن العربي|المنطقة العربية]].
 
== التقسيم السياسي والدول التابعة ==
كانت إمبراطورية المغول في عهدها الأول تتألف من 5 مناطق أساسية،<ref>A COMPENDIUM OF CHRONICLES: Rashid al-Din's Illustrated History of the World (The Nasser D. Khalili Collection of Islamic Art, VOL XXVII) ISBN 0-19-727627-X, the reign of Mongke</ref> فبالإضافة لإقطاعات الخانات، كان الإمبراطورية تشمل المناطق التالية:
* [[منغوليا]]، جنوب [[سيبيريا]]، و[[منشوريا]]، التابعة [[قراقورم|لقراقورم]].
* شمال [[الصين]] و[[تبت|التبت]]، التابعة لمقاطعة "يانجينغ".
* [[خوارزميون|الدولة الخوارزمية]]، [[بلاد ما وراء النهر]]، وواحات صحراء "هامي"، التابعة لمقاطعة بشبالق.
* [[بلاد فارس]]، [[جورجيا]]، [[أرمينيا]]، [[قيليقية]]، و[[سلاجقةالدولة السلجوقية|تركيا السلجوقية]]، التابعة لمقاطعة {{المقصود|جيحون|جيحون}}.
* أراضي القبيلة الذهبية. يقول الباحثان الروسيان "أ.ب غريغورف" و"أ.ب فرولوفا"، أن الأمراء المتحدرين من سلالة [[جنكيز خان]] كانوا يمتلكون 10 مقاطعات: 1. [[خوارزم]]، 2. دشتي قبشاك، 3. [[خزر|خزاريا]]، 4. [[القرم|شبه جزيرة القرم]]، 5. ضفاف [[آزوف|أزوف]]، 6. [[شركس|بلاد الشركس]]، 7. [[بلغاريا|بلاد البلغار]]، 8. لشا، 9. ألانيا، 10. أراض روسيّة.<ref>A.P.Grigorev and O.B.Frolova-Geographicheskoy opisaniye Zolotoy Ordi v encyclopedia al-Kashkandi-Tyurkologicheskyh sbornik,2001-p. 262-302</ref>
 
عندما كان جنكيز خان يقوم بغزواته على [[آسيا الوسطى]]، حاول أحد قواده الموثوقين، والمدعى "موقالي" ([[1170]]-[[1223]])، أن يُنشأ عدد من المحافظات، كما أنشأ بضعة فروع للإدارات الخاصة بتولي شؤون الدولة، إلا أن [[أوقطاي خان]] عاد وألغاهم وقام بتقسيم شمال الصين إلى 10 مقاطعات بناءً على اقتراح وزيره [[كونفشيوسيةكونفوشية|الكونفشيوسي]] "يلو شوكاي"، كما قام بتقسيم الإمبراطورية إلى بضعة إدارات مثل إدارة بشبالق ويانجينغ، وأبقى [[منغوليا]]، جنوب [[سيبيريا]]، و[[منشوريا]] تابعة [[قراقورم|لقراقورم]] إداريّا، وفي أوخر عهده تم إنشاء إدارة {{المقصود|جيحون|جيحون}}. أعيد تسمية هذه الإدارات لتصبح "الفروع الإدارية" خلال عهد [[مونكو خان]].
 
قام [[قوبلاي خان]]، مؤسس أسرة يوان، بتعديلات جذرية على المقاطعات والمحافظات التي وجدت منذ أيام أجداده، فأنشأ سلالة يوان عام [[1271]]، واتخذ لقب إمبراطور الصين، وعندما تغلبت قواته على أسرة سونغ الجنوبية واحتلت جنوب البلاد، حتى خلع على نفسه لقب إمبراطور كل الصين، لكنه بالمقابل كان قد فقد السيطرة على الخانات الغربية. تمّ تقسيم أراضي أسرة يوان إلى عدد من المناطق بعد وفاة قوبلاي خان.
 
=== الدول التابعة ودافعة الجزية ===
كانت إمبراطورية المغول تشمل في أقصى اتساعها: [[منغوليا]]، [[الصين]]، أجزاء من [[ميانمار|بورما]]، [[رومانيا]]، [[باكستان]]، معظم أو جميع أنحاء [[روسيا]]، [[سيبيريا]]، [[أوكرانيا]]، [[روسيا البيضاء|بيلاروسيا]]، [[قيليقية]]، [[الأناضول]]، [[كوريا]]، [[جورجيا]]، [[أرمينيا]]، [[بلاد فارس]]، [[العراق]]، و[[آسيا الوسطى]]. وفي ذلك الحين أصبح الكثير من الدول تابعا للإمبراطورية بشكل اسمي أو واقعي، على الرغم من عدم احتلاله، أو دافع للجزية.
 
==== الدول الأوروبية دافعة الجزية ====
* '''دوقيّة ليتوانيا العظمى''': كانت هذه الدوقية تابعة للمغول اسميّا فقط، إلا أنهم عادوا وغزوا المناطق الجنوبية منها عام [[1241]] تحت قيادة الجنرالين "أوردا" و"بورونداي"، وفي عام [[1259]]، نجح "نوغاي خان" زعيم القبيلة الذهبية، و"فاتسواف ياغيلو"، دوق [[ليتوانيا|لتوانيا]] الأكبر وملك [[بولندا]]، نجحا بإضعاف "توختاميش"، أخر خانات القبيلة البيضاء، وخلعه من منصبه كالحاكم الأعلى عام [[1382]]، بعد أن زالت أسرة يوان عام [[1368]]. كان مغول القبيلة الذهبية ينظرون دوما إلى الليتوانيين على أنهم من رعاياهم، حيث طالب "توختاميش" الملك الليتواني بأن يجمع الضرائب ليستطيع تمويل حملته على التيموريون.<ref>Rene Grousset - The Empires of Steppes, Ж.Бор Еварзийн дипломат шашстир II боть</ref>
* عدد من الولايات والمقاطعات الروسية، بما فيها '''جمهورية نوفغورود'''، '''[[بسكوف]]'''، و'''[[سمولينسك]]'''.<ref>Л.Н.Гумилев - Древняя Русь и великая степь</ref> لم يستطع [[باتو خان]] أن يصل للجزء الشمالي من [[روسيا]] عام [[1239]] بسبب وجود العديد من [[مستنقع|المستنقعات]] المحيطة ببعض المدن مثل نوفغورد وبسكوف، ولكن ديبلوماسية الأمير ألكسندر نيافسكي، تهديدات المغول، وغزو الفرسان التيوتونيين، أجبرت نوفغورد، وبسكوف لاحقا، على الخضوع للمغول. في عام [[1274]]، خضعت أخر الإمارات الروسية لمونكو تيمور.
* '''الإمبراطورية البلغارية الثانية''':<ref name="autogenerated2">Ринчен Хара Даван - Чингис хан гений</ref> حاول [[بلغار|البلغار]] تحت قيادة الإمبراطور "إيفان أسين"، أن يتخلصوا من الحكم المغولي بعد انتهاء غزو المغول [[أوروبا|لأوروبا]]، لكن غارات "قادان خان" المستمرة على [[بلغاريا]] أثناء تراجعه من [[أوروبا الوسطى]]، أقنعت الإمبراطور الشاب، "كاليمان الأول" بدفع الجزية والقبول بسلطان المغول عليه. يُفيد خطاب "[[بيلا الرابع]]" ملك المجر، إلى [[بابوية كاثوليكية|البابا]] في عام [[1254]]، أن البلغار كانوا لا يزالون يدفعون الجزية للمغول في ذلك الوقت.
* '''مملكة صربيا''':<ref name="autogenerated2"/> أطلق الملك الصربي "ستيفان ميلوتين" حملة عسكرية عام [[1288]]، ليُخضع اثنين من النبلاء البلغار في شمال شرق [[صربيا]]، إلا أنهما كانا تابعين لأمير بلدة فيدين البلغاري "ميخائيل أسين"، فهاجم الأخير الملك الصربي لكنه هُزم أمامه، فهاجم ميلوتين بلدة فيدين ونهبها وخرّبها. أثارت هذه الحادثة غضب "نوغاي خان" الحاكم المفروض على القبيلة الذهبية، بما أن أسين كان خاضعا له، فهدد الملك الصربي بمعاقبته على وقاحته، ولكنه عاد وغيّر رأيه عندما أرسل له الأخير بعض الهدايا والرهائن، الذي كان بينهم ابنه نفسه، والذي استطاع الهروب عائدا إلى صربيا بعد وفاة نوغاي خان عام [[1299]].
 
* '''مملكة تشامبا''':<ref name="autogenerated1"/> على الرغم من أن الملك "في إندراورمان" عبّر عن رغبته بقبول حكم أسرة يوان عام [[1278]]، فإن أبنائه وأتباعه رفضوا هذا الخضوع تماما. خسر المغول معاركهم في تلك البلاد، وقُتل قائدهم فيها، إلا أنهم عادوا وهزموا جيش المملكة في عدد من المعارك المفتوحة عام [[1283]]. أخذ ملك تشامبا يُرسل الهدايا إلى المغول بعد سنتين من هذه الحادثة، كي لا يغزوا هؤلاء بلاده.
* '''الإمبراطورية الخميرية''':<ref name="autogenerated1"/> أعدم أحد الملوك [[خمير|الخمير]] مبعوثا مغوليا عام [[1278]]، فتم إرسال مبوث ثاني في الوقت الذي كان فيه اليوانيون يحاصرون حصون تشامبا، ليُطالب بخضوع الإمبراطورية التام، ولكنه وضع في السجن، فأرسل الخان الكبير 100 خيّال مغولي إلى الخميريون، إلا أنهم وقعوا في فخ كان الأخيرون قد نصبوه لهم، وقُضي عليهم. طلب الملك الخميري عفوا من [[قوبلاي خان]] بعد هذه الحادثة، على الرغم من كل ما سبق، وأرسل له الهدايا عام [[1285]]، خوفا من أن يُرسل عليه حملة أكبر بعد أن استشاط غضبا.
* '''مملكة سوخوتاي''' و'''شيانغماي''' أو ''' تياو''': عندما أرسل [[قوبلاي خان]] قواتا مغولية لحماية تابعيه في [[ميانمار|بورما]]، رضخت بعض الولايات [[تايلندتايلاند|التايلندية]]، بما فيها سوخوتاي وتياو للهيمنة المغولية. قام الملك التايلندي "رام خاميانغ" وغيره من الملوك التايلنديون والخمير، بزيارة البلاط اليواني عدّة مرات لتقديم احترامهم وإخلاصهم للخان الكبير.<ref>The Empire of the Steppes By Rene Grousset, trans. N. Walford, p.291</ref>
 
==== دول الشرق الأوسط دافعة الجزية ====
* '''[[إمارة أنطاكية]]''' و'''إمارة طرابلس''':<ref>Reuven Amitei Press Mamluk Ilkhanid war 1260-1280</ref> كانت هذه [[ممالك صليبية|الدول الصليبية]] الصغيرة تدفع الجزية السنوية للمغول طيلة سنين عديدة، وكانت علاقة المغول [[فرنجة|بفرنجة]] {{المقصود|أنطاكية|أنطاكية}} وغيرها عبارة عن علاقة السيد الأعلى بتابعه. فقد المغول تابعيهم وحلفائهم الفرنجة عام [[1268]] عندما سقطت أنطاكية بأيدي [[مماليكالدولة المملوكية|المماليك]]، وعام [[1289]] عندما سقطت [[طرابلس (لبنان)|طرابلس]].
* '''إمبراطورية طرابزون''': هُزم [[سلاجقةالدولة السلجوقية|السلاجقة]] والقوات العسكرية الطرابزونية على يد المغول في [[معركة جبل كوسه|معركة جبل كوسي]] عام [[1243]]، فأجبر سلطان [[قونية]]، [[كيخسرو الثاني|غياث الدين كيخسرو بن كيقباد]]، على دفع الجزية وتأمين الخيول الأصيلة، [[كلب صيد|كلاب الصيد]]، و[[مجوهرات|المجوهرات]] إلى المغول بشكل سنوي. كان إمبراطور [[طرابزون]] "مانويل الأول" يُراقب ما حدث، فأدرك أنه لن يقدر على المغول، فسارع إلى إبرام السلام معهم، وأصبح تابعا لهم، بشرط دفعه لجزية سنوية. بلغت الإمبراطورية أقصى درجات ازدهارها خلال عهد [[إلخاناتالدولة الإلخانية|الإلخانات]]، وأصبحت قادرة على تصدير إنتاجها الزراعي والصناعي الفائض، ولكن بعد سقوط إمبراطورية المغول عام [[1335]]، أخذت طرابزون تعاني من غزوات [[أتراك|الأتراك]] المتكررة، [[حرب أهلية|الحروب الأهلية]]، والمكائد المحلية.<ref>A History of the Byzantine Empire by Al. Vasilief, © 2007</ref>
 
==== الدول التابعة ====
* '''الدول الصغيرة في شبه الجزيرة المالاوية''': أرسل [[قوبلاي خان]] مبعوثيه إلى الدول المحيطة بدولته طالبا منهم الخضوع التام، ما بين عاميّ [[1270]] و[[1280]]، فقبلت معظم الدول في [[الهند الصينية]] وشبه الجزيرة المالاوية هذه المطالب. يقول [[ماركو بولو]] أن هؤلاء الأعيان كانوا يرسلون إلى البلاط المغولي الجزية والهدايا، التي شملت [[فيل|الفيلة]]، [[وحيد القرنكركدنيات|وحيدات القرن]]، {{المقصود|الجواهر|جواهر}}، و{{المقصود|سن|أسنان}} يعود [[بوذاغوتاما بودا|لبوذا]]. يقول أحد الباحثين أن هذه الهدايا تعتبر أكثر شعائرية بنحو ما. خضعت بعد البلاد الصغيرة في شبه الجزيرة المالاوية و[[سومطرة]] للمغول أثناء حملتهم على [[جاوة (جزيرة)|جاوة]] عام [[1293]]، وأرسلت إليهم مبعوثيها أو بعض الأسرى، كما ساعد السكان الأصليون لجزر [[الفلبين]] و[[تايوان]] الأسطول الحربي المغولي، إلا أن بلادهم لم يتم غزوها على الإطلاق.
* '''[[الإمبراطورية البيزنطية]]''':<ref>Ринчен Хара-Даван: Чингис хан гений, Ж.Бор: Евразийн дипломат шашстир II боть</ref> عندما اعتقل الإمبراطور "[[ميخائيل الثامن باليولوج]]"، دبلوماسيّا [[مصريون|مصريّا]]، أصرّ السلطان [[الظاهر بيبرس]]، على أن يقوم حليفه [[بركة خان]] بمهاجمة البيزنطيون. وفي عام [[1265]]، قاد "نوغاي خان" حملة عسكرية مغولية على [[تراقيا]] البيزنطية، عن طريق [[بلغاريا]]، وفي ربيع 1265 تمكن من هزم جيوش الإمبراطور وقام بتحرير الديبلوماسي المصري والسلطان السلجوقي السابق "[[كيكاوس الثاني بن كيخسرو الثاني|عز الدين كيكاوس بن كيخسرو]]". هرب معظم البيزنطيون في تلك المعركة بدلا من أن يُقاتلوا، واستطاع الإمبراطور الفرار بمساعدة بعض التجار الإيطاليين. قام المغول بنهب تراقيا بعد هذا، وأبرم الإمبراطور معاهدة سلام مع بركة خان، حاكم القبيلة الذهبية، وزوّج ابنته إلى "نوغاي"، كما أرسل الكثير من [[نسيج (قماش)|الأقمشة]] الثمينة كعربون للسلام الجديد. أما بلاط [[بيزنطة]]، فكان على الرغم من كل ذلك، على علاقة طيبة بالقبيلة الذهبية و[[إلخاناتالدولة الإلخانية|الإلخانات]] على حد سواء، حيث كانوا جميعا حلفاء.
 
== طريق الحرير ==
[[ملف:Silkroutes.jpg|تصغير|175بك|طريق الحرير.]]
[[ملف:Lugou-Bridge-east-end-relief-3577.jpg|تصغير|175بك|منحوتة نافرة معاصرة بالقرب من جسر ماركو بولو، جنوب [[بكين]]، تُظهر قافلة جمال صغيرة تصل إلى المدينة من الغرب.]]
تمدد المغول على القارة الآسيوية خلال الفترة من [[1215]] إلى [[1360]] ساعد على الاستقرار السياسي وأعاد تحديد [[طريق الحرير]] مرورا [[قراقورم|بقراقورم]]، [[قرنالقرن 13|القرن الثالث عشر]] شهد تحالف [[مغول]]ي- [[فرنجة|افرنجي]] مع تبادل للسفارات وأيضا تعاون عسكري ب{{المقصود|الشام|شام (توضيح)}} و[[فلسطين]] ومنهم المغولي الصيني رابان بار ساوما، الذي زار معظم البلاطات الملكية الأوروبية ما بين [[1287]]-[[1288]] وكذلك الرحالة [[ماركو بولو]] والمونسيور ويليام روبرك، قليل من الرحالة الأوروبيين سافروا على كامل [[طريق الحرير]]. وبدلا من سفر التجار فالبضائع كانت تنتقل من يد إلى أخرى كسلسلة طويلة من الصين حتى الغرب والنتيجة هي أسعار باهظة للبضائع التي تصل أوروبا.
 
تفكك امبرطورية المغول قاد إلى انهيار بطرق التجارة أو مايسمى ب[[طريق الحرير]] ووقوعها ضحية للتغيرات الثقافية والاقتصادية، فقبائل [[تركيا|الترك]] أوقفت الطريق من جانب الغربي الآتي من [[إمبراطوريةالإمبراطورية بيزنطيةالبيزنطية|الدولة البيزنطية]] المتهالكة. ونمت فيها بذور القومية التركية التي تبلورت فيما بعد إلى [[الإمبراطورية العثمانية|الدولة العثمانية]]. الجيوش المغولية التركية التي [[إيران|بإيران]] اتحدت بعد أجيال من الفوضى تحت مسمى [[صفويونالدولة الصفوية|الصفويين]]، ومنها تكونت [[إيران]] الحديثة. خلال تلك المدة احتوى أمراء [[آسيا الوسطى]] [[أهل السنة والجماعة|المذهب السني]] تحت سلطة لامركزية للجقطتاي والأسر [[تيمور الشرقية|التيمورية]] و[[أوزبك|الأوزبك]]. بمناطق [[تتار|التتار]] و[[قبشاك|القبشاك]] التركية والخانات المنغولية التي انهارت تحت وطأة [[الموت الأسود|الطاعون الأسود]] وظهور قوة الموسكوفية ب[[شرق آسيا|الشرق الأقصى]] باتجاه [[أسرة مينك]] التي أسقطت الحكم المغولي وانتهجت سياسة اقتصادية شبه انعزالية.<ref name="ريتشارد فولتس"/>
 
بعد الحكم المنغولي، انتهجت القوى السياسية الكبرى التي يمر عليها [[طريق الحرير]] نظام اقتصادي وثقافي منفصل رافق تشكيل دول بالمنطقة مما أضعف دور حكم القبيلة. وأحد الأسباب لذلك هو [[الموت الأسود|الطاعون الأسود]] الذي خرب المنطقة، والسبب الآخر هو ظهور [[حضارة|السكان المتحضرين]] واستعمال [[بارود|البارود]].
 
من سخرية الأقدار وكما تشير التقارير بأن بداية [[حداثة|التمدن]] بأوروبا كان سببها {{المقصود|التنظيم|تنظيم}} ما بين دويلات المنطقة وزيادة انتشار [[مذهب تجاريإتجارية|المذهب التجاري]] في حين أن الجهة الأخرى ل[[طريق الحرير]] كانت تسير بالاتجاه المعاكس: فشل بالمحافظة على {{المقصود|التنظيم|تنظيم}} بالإمبراطورية المغولية وضعف ب[[تجارة|التجارة]] ويمكن اعتبار أحد الأسباب وراء ذلك هو ظهور التجارة البحرية الأوروبية. [[طريق الحرير]] توقف عن الخدمة بظهور الطرق البحرية للحرير حوالي عام [[1400]].
 
== تركة المغول ==
تعتبر الإمبراطورية المغولية أضخم إمبراطورية ككتلة واحدة [[تاريخالتاريخ|بالتاريخ البشري]]، فالقرنين الثالث عشر والرابع عشر كانا يُسمّان بعصر المغول. من العوامل التي ساعدت الجيش المغولي على الانتشار السريع بالعالم واحتلالهم العديد من البلدان هي الانضباطية العسكرية البحتة وعدم التسامح بالمرة مع من هو بغير صفهم، أعداد ضحايا المعارك و[[مذبحة|المجازر]] و[[فيضان|الفيضانات]] والمجاعات التي سببتها تلك الحروب والغزوات المغولية تقترب من سقف الأربعين مليون شخص كمعدل متوسط كما تشير بعض التقارير.
 
وصفت المصادر القديمة غزوات المغول بأنه دمار شامل وعلى نطاق لم يسبق له مثيل في بعض البلدان والمدن، وهذا أدى إلى التغيير في [[دراساتعلم سكانيةالسكان|ديموغرافية]] بعض مناطق [[آسيا]]، مثال على ذلك: الكثير من مناطق [[آسيا الوسطى]] كانوا يتكلمون اللغات [[لغات هندية آريةهندوآرية|الآرية]] أو الإيرانية وقد استبدلوا بشعوب ناطقة [[لغةاللغة تركيةالتركية|اللغات التركية]]، الجزء الشرقي من [[عالم إسلامي|العالم الإسلامي]] مر بتجربة مريعة من [[هولوكوستالهولوكوست|المجازر]] و[[إبادة جماعية|المذابح]] على أيدى المغول وحولت شمال وشرق إيران إلى [[صحراء]]. ما بين عامي [[1220]] و[[1260]] انخفض [[شعب|السكان]] [[إيران|بإيران]] من 2.5 مليون إلى العشر أي 250 ألف نسمة جراء ال[[إبادة جماعية|إبادة]] الضخمة للبشر و[[كارثة طبيعية|المجاعات]].<ref>{{مرجع ويب|المسار=http://www.sfusd.k12.ca.us/schwww/sch618/Ibn_Battuta/Battuta's_Trip_Three.html|المؤلف=ابن بطوطة|العنوان=فارس والعراق|العمل=رحلة ابن بطوطة، الجزء الثالث| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20100610104332/http://www.sfusd.k12.ca.us:80/schwww/sch618/ibn_battuta/Battuta's_Trip_Three.html | تاريخ الأرشيف = 10 يونيو 2010 }}</ref>
 
هناك الإنجازات الغير عسكرية للإمبرطورية المغولية تتضمن إدخال [[كتابة|الكتابة]] التي تعتمد على النصوص [[أويغور|الإيغورية]] والتي لا تزال تستخدم حاليا [[منغوليا|بمنغوليا]] الداخلية. تلك الإمبرطورية وحدت قبائل [[منغوليا]] مما سهل اندماجهم بوحدة قومية وثقافية واحدة، ويفتخر سكان [[منغوليا]] الحديثة بإمبرطوريتهم التي أعطتهم الشعور بالهوية الوطنية.
 
بعض النتائج التي جاءت على المدى الطويل:
* ضمنت تلك الإمبرطورية وحدتها مع [[جمهورية الصين الشعبية|الصين]] ووسعت الحدود لها.
* لغة الجاكاتاي نسبة إلى ابن جنكيز خان كانت تستعمل على نطاق واسع بين الترك ولها ثقافة خاصة بها ولكنها انحصرت الآن في مناطق محدودة [[روسيا|بروسيا]].
* تصاعد نجم [[موسكو]] خلال الارتباط المغولي [[تتار|التتاري]]، وبعد أن كان الحكام الروس يدفعون الضرائب والامتيازات للمغول، أطاح حاكم [[روسيا]] إيفان الثالث أو إيفان العظيم، بالمغول نهائيا وضمهم إلى [[روسيا القيصرية|القيصرية الروسية]]، بعد المواجهة على نهر أوغرا والتي انهزم فيها المغول وأثبت مدى ضعفهم مما ساعد على استقلالية دوقية [[موسكو]] العظيمة.
* المعرفة الأوروبية توسعت بقوة عن طريق [[سفير|السفراء]] و[[تجارة|التجار]]، وعندما رحل [[كريستوفر كولومبوس]] عام [[1492]] كانت مهمته الوصول إلى كاثاي أرض جنكيز خان.
* بعض الدراسات تشير إلى أن [[الموت الأسود|الطاعون الأسود]] الذي دمر [[أوروبا]] أواخر [[1340]] يمكن أن يكون مصدره الصين عبر طرق التجارة خلال الإمبرطورية المغولية، بدايته كانت في عام [[1347]] عندما حاصر المغول بقيادة "جاني بك" [[ميناء]] كافا البحري الكبير [[القرم (شبه جزيرة)|لشبه جزيرة القرم]] وتابع [[مقاطعة جنوة|لدوقية جنوا]] بدأ الطاعون يضرب بالجيش بقوة مماحدا بهم برفع الحصار وترك المدينة، فانتقل [[طاعون|الطاعون]] إلى المدينة وحمله تجار [[جنوة]] معهم إلى ديارهم،<ref>Svat Soucek. A History of Inner Asia. Cambridge University Press, 2000. ISBN 0-521-65704-0. P. 116</ref> فانتشر بسرعة شديدة بأوروبا، وقد تسبب بموت مايقرب من 20 مليون شخص بأوروبا فقط و 75 مليون بالعالم أجمع، خلال الفترة الممتدة من عام [[1348]] حتى [[1350]]. تقدير المؤرخين أنه ما بين الربع إلى الثلثين من السكان الأوروبيين قضوا في ذلك الطاعون.
* بحساب المؤرخ الغربي "روميل" قدر بأن 30 مليون شخص قتل تحت حكم المغول، فسكان الصين انخفض إلى النصف خلال 50 عامًا من حكم الإمبرطورية المغول، قبل الغزو المغولي كان تعداد الصين يقارب 120 مليون نسمة وبعد أن اكتمل الاحتلال المغولي عام [[1279]] [[إحصاء]] عام [[1300]] كان ال[[إحصاء السكان|تعداد السكان]] بالكاد وصل 60 مليون نسمة.<ref>Ping-ti Ho, "An Estimate of the Total Population of Sung-Chin China", in Études Song, Series 1, No 1, (1970) pp. 33-53</ref><ref>[http://users.erols.com/mwhite28/warstat0.htm#Mongol فظائع غزوات المغول] يذكر هنا أرقام شبه تفصيلية للقتلى بكل بلد من بلدان آسيا الوسطى, وإن شكك بها الكاتب "وذرفورد" بأنها أرقام مرتفعة بعض الشيء {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170819135348/http://users.erols.com:80/mwhite28/warstat0.htm |date=19 أغسطس 2017}}</ref> يقول "ديفيد نيكول" في كتابه "المغول سادة الحرب": "الرعب والإبادة لكل من هو ضدهم كان من أفضل التكتيكات المغولية".<ref name="Nicolle, David 1998"/> مات حوالي النصف تقريبا من الشعب الروسي خلال تلك الغزوات،<ref>[http://www.parallelsixty.com/history-russia.shtml تارخ روسيا، بداية تاريخ السلاف، كييف الروس، والغزو المغولي] {{وصلة مكسورة|تاريخ= يونيو 2019 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20180201064748/http://www.parallelsixty.com:80/history-russia.shtml |date=1 فبراير 2018}}</ref> وقدر أيضا المؤرخين أن نصف سكان المجر ذات المليوني نسمة قد قضى نحبه ضحية تلك الغزوات.<ref>[http://www.britannica.com/eb/article-34789/Hungary غزو المغول لهنغاريا، الموسوعة البريطانية] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20080512114337/http://www.britannica.com:80/eb/article-34789/Hungary |date=12 مايو 2008}}</ref>
[[ملف:LocationMongolia.png|thumb|center|750px|موقع [[منغوليا]] اليوم.]]
واحدة من أنجح التكتيكات المغولية كانت مسح المدن التي ترفض الاستسلام بكاملها، كما في غزو اقطاعية [[كييف]] الروسية، فقد مسحت تقريبا جميع مدنها وقتل سكانها ومن لم يقتل فقد أخذ كعبد ممايعني أنه سيموت بأعمال السخرة الشاقة، واستثنى من ذلك سجناء الحرب الذين أصبحوا جزءا من الجيش المغولي ليساعدوهم بغزواتهم الأخرى.<ref>The Story of the Mongols Whom We Call the Tartars= Historia Mongalorum Quo s Nos Tartaros Appellamus: Friar Giovanni Di Plano Carpini's Account of His Embassy to the Court of the Mongol Khan by Da Pian Del Carpine Giovanni and Erik Hildinger (Branden BooksApril 1996 {{ردمك|978-0-8283-2017-7}})</ref> بالإضافة إلى تكتيكاتهم الإرهابية، فالذي ساعد على التمدد السريع للإمبراطورية كان القسوة العسكرية المفرطة، وخاصة مسيرهم وحروبهم خلال الطقس الشديد البرودة، ثم المهارات والجدارة والانضباط.
 
كان سوبوتاي خان خاصة والقادة المنغول عامة ينظرون إلى [[شتاء|الشتاء]] كأحسن وقت للحرب بينما غيره لا يود ذلك. ولهم المقدرة العجيبة باستخدام الأنهر والبحيرات المتجمدة كطرق سريعة للخيالة وكان لها تأثير فعال خلال حروبهم [[روسيا|بروسيا]]. وكان لهم الأثر الدائم عبر توحيدهم مناطق ضخمة ومنها روسيا بأكملها، شرقها إلى غربها، والصين الموحدة بأجزائها الغربية، ولا تزال هاتين الدولتين موحدتين إلى اليوم وإن اختلفت نظم الحكم فيهما. انصهر المغول بالسكان المحليين بعد انتهاء دولتهم وتبعوا الديانات المحلية مثل الخانات الغربية دانت ب[[بوذية|البوذية]] بينما الشرقية فخضعت لل[[إسلام]] وأكثرهم تحت تأثير [[صوفية|التصوف]]. آخر خان من سلالة [[جنكيز خان]] كان "بهادر شاه ظفر" حاكم المغول بالهند الذي خلعه [[إنجليز|الإنجليز]] بعد فشل [[ثورة الهند عامسنة 1857|ثورته]] عام [[1857]] ونفوه إلى [[بورماميانمار|رانجون]] حيث مات هناك وقتلوا ابنه في ضريح السلطان هومايون مقبرة أجداده في [[دلهي]].
 
هناك أيضا تأثير غير مباشر للمغول، "زرجال وشركاه" في عام [[2003]]<ref>Zerjal, Xue, Bertolle, Wells, Bao, Zhu, Qamar, Ayub, Mohyuddin, Fu, Li, Yuldasheva, Ruzibakiev, Xu, Shu, Du, Yang, Hurles, Robinson, Gerelsaikhan, Dashnyam, Mehdi, Tyler-Smith (2003). "الإرث الجيني للمغول The Genetic Legacy of the Mongols". American Journal of Human Genetics (72): 717–721.</ref> فحص [[صبغيكروموسوم|الكروموسوم]] النسب الموجود في حوالي 8% من الرجال بمنطقة شاسعة بآسيا(أقل من 0.5% من الرجال بالعالم) وقدم بحث يقول فيه أن [[مورثةجين|جينات]] النسب قد يكون أصلها من منغوليا قبل ألف عام.
 
مثل هذا التوسع سيكون سريعا جدا لو حصل بالانتشار، ولهذا يجب أن يكون نتيجة الاختيار، الباحث افترض خط النسب الذي يحمله الرجال هو خط سلالة ينتهي بجنكيز خان وجيوشه وهذا الانتشار حصل بالترابط الاجتماعي.
 
بالإضافة لذلك فالخانات التي أنشئت بعد جنكيز خان وسلالاتها مثل مغول الهند التي تعود لجنكيز خان مباشرة عن طريق أم الملك بابر، أما أبوه فيعود [[تيمورلنك|لتيمورلنك]] أو [[تيموريونالدولة التيمورية|السلالة التيمورية]]. بعد موت جنكيز انقسمت البلاد إلى خانات يحكمها أبنائه ويقودهم الابن الثالث له كخان عظيم، ولم تمر سنين عقد [[1350]] حتى انقسمت الخانات إلى دول وممالك منفصلة عن بعض كالإلخانات بإيران والقيتاي بآسيا الوسطى وسلالة يوان بالصين والقبيلة الذهبية التي انصهرت داخل روسيا.
 
== انظر أيضاً ==
* [[مغول]]
* [[هولاكو خان]]
* [[الدولة الإلخانية|إلخانات]]
* [[الياسق|الياسا]]
* [[أوقطاي خان]]
* [[مونكو خان]]
[[تصنيف:إمبراطورية المغول]]
[[تصنيف:آسيا الوسيطة]]
[[تصنيف:أنظمة ملكية سابقة في آسيا]]
[[تصنيف:انحلالات سنة 1368 في آسيا]]
[[تصنيف:انحلالات سنة 1368 في إمبراطورية المغول]]