افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم ، ‏ قبل 10 سنوات
ط
إملائي, Replaced: او → أو (2),
وكانت أول مغامرة له في المجال الثقافي عام 1868م ففي ذلك العام انشأ مع زميل له مطبعة وجمعية باسم "المعارف" وقام بنشر عدد من الكتب التراثية في التاريخ واللغة والفقه وفي العام التالي اسس مع الأديب محمد عثمان جلال جريدة اسبوعية بأسم "نزاهة الأفكار" ولكن الخديو إسماعيل امره بإيقافها بعد عددها الثاني لما بلغه أنها تتعرض لنقد الجيش ، وعندما جاء جمال الدين الأفغاني إلى مصر عام 1871م وأقام بها صار إبراهيم وأخوه عبدالسلام من رواد مجلسه وكان إبراهيم تلك الفترة من المقربين لدى الخديو وفي عام 1879م عزل الخديو نفسه وتنازل عن الحكم لأبنه توفيق ، ورحل إلى إيطاليا ، فتبعه إبراهيم وعمل سكرتير له ولكن الخديو لم يرحل عن مصر ليسكت وإنما خرج امل العودة لذلك استخدم إبراهيم ومواهبه الأدبية في الضغط على السلطان العثماني (عبدالحميد) والتأثير عليه ، وأسس له بضع صحف قصيرة العمر لهذا الغرض ، فلما فشل في تحقيق هدفه أنقلب عليه المويلحي وتودد إلى السلطان حتى دعاه الأخيرة إلى العاصمة العثمانية عام 1885م وهناك لقي حفاوة وتكريم ، وعين عضوا بمجلس المعارف وظل مقيماً بالآستانة (اسطنبول) نحو عشر سنوات وبعددها عاد إلى مصر ساخطاً على الأوضاع العثمانية .
في مصر كتب المويلحي سلسلة من المقالات بتوقيع "أديب فاضل من المصريين" ونشرها بجريدة "المقطم" الموالية للإنجليز والمعادية للعثمانيين وأساليبه ثم جمعها في كتاب بعنوان "ما هناك" وهو العنوان الأصلي لها بالجريدة ولما وصل خبر ظهور الكتاب إلى مسامع السلطان امر بجمع نسخ الكتاب وإرسالها إلى الآستانة ولكن إبراهيم المويلحي نجح في إخفاء نسخ قليلة منه بل نجح في استعادة رضا السلطان عليه وانعكس هذا الرضا في صورة رتبة الباشوية التي نالها منه بعد أشهر قليلة من ظهور الكتاب عام 1869م وفي عام 1898م أسس صحيفته المشهورة ، وأطول صفحة عمراً وهي "مصباح الشرق" التي أوكل لابنه محمد رئاسة تحريرها في سنواتها الثلاث الأخيرة التي انتهت بتوقفها عام 1903م وبعد عامين اسس صحيفة أخرى باسم "المشكاة" عهد إلى ابنه الآخر خليل ولكنها لم تستمر أكثر من أربعة إعداد ثم سقط وهو نفسه فريسة المرض حتى وفاته عن 62 عاماً .
كان إبراهيم المويحلي جملة رجال في رجل واحد كان رجل بلاط وسياسياً ورحالة وشاعراً وناثراً وصحفياً وناقداً اجتماعياً وكان العمل في البلاط والسياسة في عصره يقوم على المكائد والدسائس ولم يكن السفر وجوب الآفاق يقتضي التفرغ كما هي الحال زمن ابن بطوطة ولكنهما كانا جزءا من العمل بالسياسة ولم يكن الشعر وقتها يزيد كثيراً على تلبية نداء المناسبات بل لم يكن النثر والاشتغال بالصحافة يفترقان اوأو يستغنيان عن الأدب والنقد الاجتماعي وفي هذا كله ساهم المويلحي بنصيب متفاوت من الدرجة من النضج فشعره القليل مثلاً يضم بعض القصائد الجيدة وأسلوبه النثري لا يخلو من السلاسة والفكاهة وطريقته في تحرير الموضوعات الصحافية تسير على أسلوب الجاحظ بل كان يضع عناوين الأخبار والحوادث في صورة حكم وأمثال وأشعار مشهورة اوأو ينظمها شعراً ومع ذلك لم يجامله جرجي زيدان عندما كتب عنه أنه "كان نابغة في الإنشاء الصحافي وفي الطبقة الأولى من كتاب السياسة وشاقة ومتانة وأسلوب مع ميل إلى النقد والمداعبة" ولم يجامله أيضاً مصطفى المنفلوطي عندما كتب عنه أنه "شيخ الكتابة العربية في هذا العصر وأنه هو الذي علم الكتاب كيف يرقون بلغتهم إلى المنزلة التي وصلت إليها اليوم وكيف يدعون كتاباتهم النكات البديعة والمعاني المستطرفة ويخرجون بها من ذلك الجمود القديم" .
وإذ كان زيدان والمنفلوطي عاصراً المويلحي وعرفاه عن قرب فقد نشأ أبناء المويلحي وعرفاه عن قرب فقد نشأن أبناء الجيل التالي على كتاباته ومن هؤلاء عباس العقاد وعبدالعزيز البشري فقد كتب عنه العقاد إنه "لم يكن دون علي الليثي ومحمود ابي النصر في فن النظم ولا في المنادمة بل كان أعر منهما بأدب العرب والإفرنج" الشرق عندي هو المثل الأعلى للبيان العربي" ، تعيدنا هذه الأحكام إلى كتابات المويلحي ومن هذه قصيدة عبر فيها عن شوقه إلى صديقه الشيخ محمد عبده وهو منفي في الشام عام 1883م وصديقه الآخر الشيخ محمد بيرم وهو بعيد عنه في تونس فقال :
 
916٬418

تعديل