افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 130 بايت، ‏ قبل شهر واحد
ضبط لغوي وعلامات ترقيم
 
عندما دخلت معظم مناطق [[الحجاز]]، ومنها [[قبائل زهران]]، إلى حكم الدولة السعودية الأولى على يد [[عثمان بن عبدالرحمن العدواني|عثمان المضايفي]] خلال فترة حكم الإمام [[عبد العزيز بن محمد آل سعود]]؛ وتم تعيين بخروش بن علاس عليها؛ كان بخروش مضرب مثل في الشجاعة والقوة والإصرار والإخلاص والتفاني للدعوة والدولة؛ فعنه يقول المؤرخ الإيطالي [[جيوفاني فيناتي]] Giovanni Finati الذي رافق غزوة [[محمد علي باشا]] في حربه ضد الدولة السعودية الأولى: '''(لم يشهد العرب أشجع من بخروش في زمانه)'''<ref>جيوفاني فيناتي..حياته ومغامراته في جزيرة العرب1829</ref>.
ففي معركة ([[القنفذة]])، كان له ولرفيق نضاله [[طامي بن شعيب المتحمي]] مآثر، فمن ضمن خطط غزوة محمد علي باشا للقضاء على الدولة السعودية الأولى بعد أن استطاع الاستيلاء على مكة والمدينة وتبوك وما جاورها، وقبل أن يغزو عاصمة الدولة [[الدرعية]]، رأى أن يعزل ريف مكة المكرمة؛ فقد بعث محمد علي باشا برسالة إلى السلطان العثماني يقول فيها: «وكما تعلم جيداً أن هذه الأرض هي المصدر الرئيسي للدرعية وهي قلب قوتها. وإذا ما قدر لنا وللقانون أن يُخيم في ربوع هذه الجبال سيكون من السهل واليسير حل مشكلة الدرعية والقضاء عليها»؛ فاتجهت سفنه محملة بجنوده إلى [[القنفذة]] المدينة الجنوبية<ref>كتاب القول المكتوب في تاريخ الجنوب لغيثان بن علي بن جريس</ref> الساحلية فاحتلتها بعد أن انسحبت منها حامية أميرها طامي بن شعيب في عام 1229هـ؛ أي قبل سقوط الدرعية بأربعة سنوات؛ عندها أرسل طامي إلى بخروش يطلب منه المساعدة والنصرة؛ فلبى نداءه؛نداءه وسارا معا بقوة قوامها قرابة العشرة آلاف مقاتل من قبائل عسير وزهران وغامد ومن حالفهم فكرَّوا عليهم وقاتلوهموقاتلوهم، وقطعوا عنهم آبار الماءالماء، فاضطر العثمانيينالعثمانيون للانسحاب تحت وقع الضربات المتتالية لينجوا مع بعض جنودهم على أن يحتموا بسفنهم؛ ويأمرونها بالإبحار إلى مدينة [[جدة]] تاركين وراءهم ما تبقى من بعض سلاحهم.<ref>عنوان المجد في تاريخ نجد، ابن بشر، ص340-341</ref><ref>[http://zahrani3li.blogspot.com/2014/10/blog-post.html وثائق وأبحاث] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20170805192841/http://zahrani3li.blogspot.com:80/2014/10/blog-post.html |date=5 أغسطس 2017}}</ref>
كما شارك بخروش في معركة [[معركة بسل|وادي بسل]] بين [[الطائف]] و[[تربة]] تحت قيادة [[فيصل بن سعود الكبير|الأمير فيصل]] بن الإمام سعود الكبير بن عبدالعزيز بن محمد آل سعود في عهد أخيه الإمام عبدالله بن سعود الكبير ضد جيوش [[محمد علي باشا]] في المعركة الفاصلة؛ حيث كانت خسارة هذه المعركة بمثابة الإيذان بنهاية الدولة السعودية الأولى وسقوط الدرعية، حيث تمخض عن وقعة بسل تهاوي المدن الحجازية وتصدع جبهة الجنوب بعد استيلاء الجيش العثماني على عدة الجيش، وخيامه، ودوابه، وأمتعته كلها عن طريق الاستيلاء على المعسكر الرئيسيالرئيس في بسل؛ فضلًا عن نتائجها السياسية والعسكرية. وقد شارك في هذه المعركة أغلب قبائل الدولة، غير أن خسارة هذه المعركة حولت هذا الجيش إلى جيوب مقاومة للغزوللتوغل العثماني فيما بعد، وتحول بخروش وأغلب المشاركين في هذا الجيش إلى المقاومة من خلال ما يشبه اليوم حروب المقاومة غير المنظمة.
 
==الحروب مع الدولة العثمانية==
كانت [[قبيلة زهران]] بقيادة بخروش بن علاس، قد صدت العثمانيين لأربعةلأربع مرات إبان عهد الدولة السعودية الأولى، وقد ساعدتهم طبوغرافيا جبال الحجاز بمداخلها العسيرة جداً على تحقيق انتصاراتهم، فقد أبدت [[قبيلة زهران]] شجاعة لافتة في دحر موجات المد العثماني خلال القرن الثالث عشر الهجري وارتبط ذلك بالقائد بخروش بن علاس، من قرية العُدية ببلدة الحسن في وادي قريش، والذي تأمر -صار أميراً- على كل قبائل زهران قاطبة إلى أن انتهى حكمه في الثلاثينات من القرن الثالث عشر الهجري. خلال الصدامات بين قبيلة زهران والجيوش العثمانية قتل أبناء القبيلة بقيادة بخروش أعداداً كبيرة من العثمانيين، والواقع أن قبيلة زهران مع كل القبائل المجاورة كانوا يخضعون لحكم [[الأشراف]] في [[مكة]]، لكن بخروش اختلف معهم، وكان سبب الخلاف أنه كان على تواصل مع أحد أبناء الشيخ [[محمد بن عبد الوهاب]] الأمر الذي جعل بخروش يتأثر بالدعوة السلفية، وبالتالي فقد قام داخل المنطقة التي يحكمها بهدم الأضرحة والقباب التي كانت على قبور الصالحين، كقبة الصحابي الجليل [[أبو هريرة|أبو هريرة عبدالرحمن بن صخر الدوسي الزهراني]]، وقبة "مسلم" وقبة الرفاعي، وغيرها الكثير جدا. أدى هذا الفعل من بخروش إلى غضب الأشراف في مكة، الذين حقدوا عليه باعتبار أنه لم يرجع لهم وطلبوه للمفاهمة، وترك ما هو عليه، فذهب إليهم وكانوا يريدون في الواقع سجنه، وقد اجتهد الأشراف في طلبه لاحقاً لأنه لم ينفذ ما أمروه به من التوقف عن هدم القباب فأرسلوا قوة لإحضاره بالقوة، إلا أنه لم يستجب بل وقتل بعض وفد قوة الأشراف التي قدمت إليه.
===المعركة الأولى ===
في تلك الفترة كان ل[[محمد علي باشا]] المعين من قبل السلطان العثماني والياً على [[مصر]] أطماع في [[الحجاز]]، واستعداه الأشراف على بخروش، فأوعز الباشا -الذي لم يكن قائداً مباشرا للمعركة- لقاعدته ب[[الطائف]] مكلفا عابدين بك الأرناؤوطي بغزو حصون زهران وإحضار زعيمهم بالقوة، وذلك بعد الهزيمة التي وقعت بقواته مرتين في [[القنفذة]] بسبب هجمات بخروش وحليفه [[طامي بن شعيب المتحمي]]. زحف عابدين بك على رأس 20 ألف مقاتل وبسلاح لم يكن موجوداً عند أهل المنطقة وكانت المعركة في عقبة ذي منعه ما بين بلدة [[الباحة]] و[[الطائف]]<ref group="معلومة">العقبة هي الدرب الصَّعب من الجبال.</ref>. عندما تناهت الأخبار لبخروش في حصنه الواقع في قريش الحسن استنفر [[قبيلة زهران|زهران]] فتوافدوا على العقبة، ووضعوا الصخور الضخمة في قمتها الشاهقة، واستدرج خصومه العثمانيين فجعلهم يصعدون العقبة بالسلاح المحمول على الحمير والجمال والبغال، وأمر جيشه بأن يتركهم يمروا حتى ينتظم عقدهم في العقبة ثم يسدّ عليهم المنافذ، ويحاصرهم. دفع بخروش في الوقت ذاته ببعض معاونيه للمعسكر العثماني وبثهم وسط الجيش العثماني، وكانت مهمتهم في الظاهر بيع [[العسل]] و[[السمن]] و[[التمر]] و[[اللوز]] و[[الزبيب]] للعثمانيين، في حين كانت مهمتهم الحقيقية تقديم معلومات مضللة لهم تساهم في كسرهم. كان في الجيش العثماني من يفهم [[اللغة العربية]] كـ ([[المصريون]] و[[المغرب العربي|المغاربة]]) فنٌقل لهم: (أن هذه الجبال "مَوليّة" أي مسكونة بالجن، وأنه يمكن أن تتساقط عليكم الصخور الضخمة، فإن حصل ذلك فلا تقابلوها بوجوهكم، بل أعطوها ظهوركم، وأرموا سلاحكم فوراً، فإن ذلك خير طريقة للإفلات من الموت).
كانت إرهاصاتها الأولى قد بدأت بزحف الجيش العثماني من [[الطائف]] باتجاه بلاد زهران إلى أن وصلوا نخال وشمرخ -نخال وادٍ بين جبلين كبيرين صعب المسالك- وقد واصل الجيش العثماني الزحف جنوباً من وادي نخال إلى عقبة شمرخ، وعندما وصلت طلائعهم عقبة شمرخ الضيقة، قام بخروش بن علاس بإحكام الخناق عليهم عندما خبأ رجاله في الكهوف والغيران -جمع غار- ونصب الكمائن والصخور وعندما كان الجيش العثماني يصعد المسالك الجبلية في شمرخ، صبّ عليهم المقاتلون المحليون نيرانهم فكانت هزيمة العثمانيين الثالثة حيث تم قطع طريقهم.
===مذبحة القاعدة===
نما إلى سمع بخروش بن علاس تقدم فرقة كبيرة من الجيش العثماني إلى ناصرة بلحارث -بلدة بين الطائف والباحة-، حيث قامت تلك الفرقة العثمانية ببناء الثكنات العسكرية، وجعلت من بلدة الناصرة ببلحارث حصنا منيعاً ومركزاً عسكرياً تستطيع من خلاله القوات العثمانية الهجوم على بلاد زهران وغامد والعسييريين في أي وقتٍ شاءت، بالإضافة إلى أن القوات العثمانية أصبح بمقدورها الانسحاب والرجوع إلى ذلك الحصن المنيع بدلاً من الانسحاب إلى بلدة الطائف البعيدة بعض الشيء.
عند ذلك أحس بخروش بن علاس بالخطر من وجود ذلك الحصن العسكري والذي سمي لاحقا بقاعدة عابدين -نسبة للقائد عابدين بك-، فقام بجمع الألوية بعد إستشارة من معه وزحفوا نحو الناصرة لتدميره.
قام بخروش عند وصوله للقاعدة بتوزيع مقاتليه إلى عدّة فرق، تكمن مهمة إحدى الفرق في إشغال قوات الحامية وذلك بأن تتجاوز الأسوار وتجذب انتباه المرابطة فيها للساحات والفناء الداخلي للحصن ليقضى بذلك على مكامن قوة الحامية بكشف أعدادها وترتيباتها وليجمعها في مكان واحد في الوقت الذي تعمل فيه الفرق الرئيسية من قواته على نقب السور ومحاولة فتح الباب من الجهة الرئيسية.
 
===المعركة الرابعة ===
نَقمَ عابدين بك مما جرى من مذبحة في القاعدة الحربية العثمانية<ref name="Mikaberidze2011">{{مرجع كتاب|الأخير=Mikaberidze|الأول=Alexander|العنوان=Conflict and Conquest in the Islamic World: A Historical Encyclopedia|مسار=http://books.google.com/books?id=jBBYD2J2oE4C&pg=PA294|تاريخ الوصول=21 February 2012|date=2011-07-31|الناشر=ABC-CLIO|الرقم المعياري=978-1-59884-336-1|الصفحة=294}}</ref>، فسار بعد أن أمده محمد علي باشا بما يحتاج لتجريد حملة جديدة، وكان قد اقترح حشد قوة قوية هذه المرة للقضاء على قوة بخروش بعد تكرار هزائمهم، وصمم عابدين بك على أن يشرف هو بنفسه على الجيش، ووضع خطة سرية آملا في نصر حاسم، وهو أن يصل مقاتلوه إلى عقر دار بخروش في وادي [[قريش]] من طريق لا يتوقعه. في [[الطائف]] طلب الزعيم عابدين بك من الأشراف وأهل الخبرة أن يُحضروا له رجالاً لهم دراية بالمسالك الوعرة للطرق التي لا يكتشفهم فيها بخروش ورجاله، وأحضر له الأشراف بعض الرجال الذين يعرفون الطرق الوعرة التي توصلهم إلى وادي قريش. تولى أولئك لاحقا مهمة الدليل للتعريف بالطريق من وادي أستن، وهو وادٍ وعر يصب في [[وادي تربة]] لا تعيش فيه إلا السباع والقرود، وعندما وصل العثمانيين إلى وادي أستن، عاد نصف الجيش أدراجهم بسبب ما أصابهم من تعب وإرقاق عظيمين وبالتالي لم يقدروا على مواصلة السير، أما الذين انتظموا في المسير فقد زحفوا حتى وادي دُهمة شمال منحل، وكان في ذلك المكان (حِمى) أي -محميةٌ للرعي، لكن حدث ما لم يتوقعه عابدين بك فقدللرعي-، كشففكشف أمر حملتهحملتهم من قبل (السُبور)، وهم رجال مهمتهم ضبط مراقبة الحمى للرعي على مدار الساعة وكانت تلك العادة قد انتشرت زمن [[الدولة السعودية الأولى]] لحماية المراعي على مدار اليوم؛ ولحظتهااليوم. قام (السبور) بإعطاء إشارة لبخروش لكي يستعد وبينما واصل العثمانيين زحفهم إلى مكان يسمى (فرشة السود) كان التعب والإرهاق قد بلغ بهم مبلغه وناموا تلك الليلة هناك دون أن يعرفوا أن خبرهم قد وصل إلى خصمهم الذي استعد لمواجهتهم؛خصومهم؛ فطوقتهم [[قبيلة زهران|قوات بخروش]] في شهر ذي القعدة وتمترست من كل جانب ليلاً وهاجمتهم على حين غره فأعلن عابدين بك استسلامه لاحقاً فغنم بخروش سلاحاً كثيراً في تلك المعركة. طلب عابدين بك بعد الفداء السماح لهم بدفن موتاهم حول مورد الماء المعروف باسم "المعدى" وسُمح لهم بذلك،لهم، ولكن قبل وصولهم للموقع وهو قريب من فرشة السود، وفي مقدمتهم الدليل المسمى "حديّد"، قام جماعة بخروش بذبح الأدلاء العرب الذين كانوا مرافقين للجيش العثماني، وذلك في نقبة حديّد المعروفة بهذا الاسم نظير خيانتهم، وبذلك قد تبدل اسم فرشة السود إلى اسم (أم الجنادل) نسبة إلى حادثة ذبح أولئك وجندلتهم هناك ولا زالت محتفظة بنفس الاسم حتى اليوم. أما العثمانيين فقد واصلوا دفن موتاهم وقاموا ببناء المشاهد حول مكان الماء المسمى "المَعْدى"، وقد دفنوا أكثر من ميت في قبر واحد ووضعوا عليها [[مرو|حجارة المرو الأبيض]]، وكانوا يضعون حجارة المرو الأبيض في بناء القبور، ولكل قبر عدد من المرو يساوي عدد الأموات الذين بداخله فبدت صورة المقبرة من بعيد كالثمار وأصبحت تسمى "القبور المُثَمرة" وقد بلغ عدد تلك الأحجار ثمانمائة إلى تسعمائة تقريباً، ومكانها في قرية منحل الأسفل، وقد زال بعضها مؤخراً بفعل عوامل الزمن أما البعض الآخر فلا زال قائماً.
== وفاته ==
بعد أن ضرب الأمثال على الشجاعة والتفاني والإخلاص في الدعوة سقط في يد العثمانيين، فأُسِرَ وقُتل، وقُطع رأسه في القنفذة، وأرسل رأسه مع رفيق دربه طامي بن شعيب إلى [[مصر]] ومنها إلى [[إسطنبول]] حيث أعدم أيضاً ابن شعيب هناك. ففي التاسع من ربيع الثاني من عام 1230هـ، أرسل محمد علي باشا حملتين لمحاصرة [[منطقة الباحة|بلاد زهران]]، انطلقت الأولى من بلدة رنية التي سقطت في أعقاب معركة بسل، والحملة الثانية والرئيسية بقيادة "محو بك"، وهدفها مباغتة بخروش وقومه عن طريق النزول من الجبال غربا.
مستخدم مجهول