افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 66 بايت، ‏ قبل شهر واحد
نما إلى سمع بخروش بن علاس تقدم فرقة كبيرة من الجيش العثماني إلى ناصرة بلحارث -بلدة بين الطائف والباحة-، حيث قامت تلك الفرقة العثمانية ببناء الثكنات العسكرية، وجعلت من بلدة الناصرة ببلحارث حصنا منيعاً ومركزاً عسكرياً تستطيع من خلاله القوات العثمانية الهجوم على بلاد زهران وغامد والعسييريين في أي وقتٍ شاءت، بالإضافة إلى أن القوات العثمانية أصبح بمقدورها الانسحاب والرجوع إلى ذلك الحصن المنيع بدلاً من الانسحاب إلى بلدة الطائف البعيدة بعض الشيء.
عند ذلك أحس بخروش بن علاس بالخطر من وجود ذلك الحصن العسكري والذي سمي لاحقا بقاعدة عابدين -نسبة للقائد عابدين بك-، فقام بجمع الألوية بعد إستشارة من معه وزحفوا نحو الناصرة لتدميره.
قام بخروش عند وصوله للقاعدة بتوزيع مقاتليه إلى عدّة فرق، تكمن مهمة إحدى الفرق في إشغال قوات الحمايةالحامية وذلك بأن تتجاوز الأسوار وتجذب انتباه المرابطة داخل الحصنفيها للساحات الداخليةوالفناء الداخلي للحصن ليقضى بذلك على مكامن قوة الحامية ولتكشفبكشف أعدادها وترتيباتها وليجمعها في مكان واحد في الوقت الذي تعمل فيه الفرق الرئيسية من قواته على نقب السور ومحاولة فتح الباب من الجهة الرئيسية.
عند الليل تقدم بخروش بن علاس بمقاتليه إلى أسوار الحصن بالناصرة، حيث انقسمت القوات إلى فرق صغيرة وانتشرت على الأسوار، مما قدموفر الوقت اللازم لمرور الفرق الرئيسية للداخل متجاوزة كافة الدفاعات والمتاريس للحصن، سقط الحصن سريعاً، وقضي على معظم أفراد الحامية لاحقا داخل جنبات الحصن، بعد أن تم إحراق وتهديم أجزاء كبيرة منه وسميت بمذبحة القاعدة.<ref>الأمير بخروش بن علاس الثائر على غزو الأتراك لمحمد بن زياد</ref>
 
===المعركة الرابعة ===
نَقمَ عابدين بك مما جرى من مذبحة في القاعدة الحربية العثمانية<ref name="Mikaberidze2011">{{مرجع كتاب|الأخير=Mikaberidze|الأول=Alexander|العنوان=Conflict and Conquest in the Islamic World: A Historical Encyclopedia|مسار=http://books.google.com/books?id=jBBYD2J2oE4C&pg=PA294|تاريخ الوصول=21 February 2012|date=2011-07-31|الناشر=ABC-CLIO|الرقم المعياري=978-1-59884-336-1|الصفحة=294}}</ref>، فسار بعد أن أمده محمد علي باشا بما يحتاج لتجريد حملة جديدة، وكان قد اقترح حشد قوة قوية هذه المرة للقضاء على قوة بخروش بعد تكرار هزائمهم، وصمم عابدين بك على أن يشرف هو بنفسه على الجيش، ووضع خطة سرية آملا في نصر حاسم، وهو أن يصل مقاتلوه إلى عقر دار بخروش في وادي [[قريش]] من طريق لا يتوقعه. في [[الطائف]] طلب الزعيم عابدين بك من الأشراف وأهل الخبرة أن يُحضروا له رجالاً لهم دراية بالمسالك الوعرة للطرق التي لا يكتشفهم فيها بخروش ورجاله، وأحضر له الأشراف بعض الرجال الذين يعرفون الطرق الوعرة التي توصلهم إلى وادي قريش. تولى أولئك لاحقا مهمة الدليل للتعريف بالطريق من وادي أستن، وهو وادٍ وعر يصب في [[وادي تربة]] لا تعيش فيه إلا السباع والقرود، وعندما وصل العثمانيين إلى وادي أستن، عاد نصف الجيش أدراجهم بسبب ما أصابهم من تعب وإرقاق عظيمين وبالتالي لم يقدروا على مواصلة السير، أما الذين انتظموا في المسير فقد زحفوا حتى وادي دُهمة شمال منحل، وكان في ذلك المكان (حِمى) أي محميةٌ للرعي، لكن حدث ما لم يتوقعه عابدين بك فقد كشف أمر حملته من قبل (السُبور) وهم رجال مهمتهم ضبط مراقبة الحمى للرعي على مدار الساعة وكانت تلك العادة قد انتشرت زمن الدولة السعودية الأولى لحماية المراعي على مدار اليوم؛ ولحظتها قام (السبور) بإعطاء إشارة لبخروش لكي يستعد وبينما واصل العثمانيين زحفهم إلى مكان يسمى (فرشة السود) كان التعب والإرهاق قد بلغ بهم مبلغه وناموا تلك الليلة هناك دون أن يعرفوا أن خبرهم قد وصل إلى خصمهم الذي استعد لمواجهتهم؛ فطوقتهم [[قبيلة زهران|قوات بخروش]] في شهر ذي القعدة وتمترست من كل جانب ليلاً وهاجمتهم على حين غره فأعلن عابدين بك استسلامه لاحقاً فغنم بخروش سلاحاً كثيراً في تلك المعركة. طلب عابدين بك بعد الفداء السماح لهم بدفن موتاهم حول مورد الماء المعروف باسم "المعدى" وسُمح لهم بذلك، ولكن قبل وصولهم للموقع وهو قريب من فرشة السود، وفي مقدمتهم الدليل المسمى "حديّد"، قام جماعة بخروش بذبح الأدلاء العرب الذين كانوا مرافقين للجيش العثماني، وذلك في نقبة حديّد المعروفة بهذا الاسم نظير خيانتهم، وبذلك قد تبدل اسم فرشة السود إلى اسم (أم الجنادل) نسبة إلى حادثة ذبح أولئك وجندلتهم هناك ولا زالت محتفظة بنفس الاسم حتى اليوم. أما العثمانيين فقد واصلوا دفن موتاهم وقاموا ببناء المشاهد حول مكان الماء المسمى "المَعْدى"، وقد دفنوا أكثر من ميت في قبر واحد ووضعوا عليها [[مرو|حجارة المرو الأبيض]]، وكانوا يضعون حجارة المرو الأبيض في بناء القبور، ولكل قبر عدد من المرو يساوي عدد الأموات الذين بداخله فبدت صورة المقبرة من بعيد كالثمار وأصبحت تسمى "القبور المُثَمرة" وقد بلغ عدد تلك الأحجار ثمانمائة إلى تسعمائة تقريباً، ومكانها في قرية منحل الأسفل، وقد زال بعضها مؤخراً بفعل عوامل الزمن أما البعض الآخر فلا زال قائماً.
161

تعديل