افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إزالة 36 بايت ، ‏ قبل 10 سنوات
ط
←‏ما كتب عنه: إزالة "رحمه الله", Removed: رحمه الله (2),
وجميع هؤلاء الأساتذة من بيروت ما عدا الشيخ صلاح الدين الزعيم فهو من [[دمشق]].
وكانت غاية الكلية كما حددها الشيخ رائف الفاخوري:
أن تنشىء النمط الأوسط من رجال الدين المسلمين الذين يجمعون بين علوم الدين وعلوم الدنيا، بالإضافة إلى تخريج نفر من المشايخ الفقهاء كما كانت غاية مؤسسها الشيخ محمد توفيق خالد رحمه الله.
السنوات الأربع التي أمضاها بهيج عثمان في الكليّة الشرعيّة وهو يتعثر بثوبه الديني الفضفاض أصبحت في ذمة الماضي عندما إنتقل إلى مصر حيث إختار متابعة الدراسة في كلية الآداب في قسم اللغة العربيّة، في جامعة [[فؤاد الأول]] التي أصبح اسمها بعد الثورة 23 يوليو الناصريّة سنة [[1952]] م (جامعة القاهرة).
وبدلاً من تخرّجه من الجامع الأزهر كما كان مفروضاً فإنه تخرّج من جامعة فؤاد الأول حاملاً إجازة كلية االآداب بامتياز من هذه الجامعة عام 1942م، عاد إلى بيروت لينخرط في جوها الأدبي مبتدئاً رحلته في عالم الوظيفة الحكوميّة مذيعاً في الإذاعة اللبنانيّة وكان اسمها في ذلك الحين راديو الشرق، ترك العمل في هذه الإذاعة بعد حوالي سنة من دخولها في آب 1943م لأن السلطة الفرنسيّة التي كانت تشرف عليها اعتقلت أعضاء الحكومة اللبنانيّة وعلى رأسهم الزعيم رياض بك الصلح ورئيس الجمهورية الشيخ بشارة الخوري.
هذا هو البزرخ الذي عاشه بهيج عثمان منذ أن أسس مع رفيق عمره ودربه الأستاذ منير البعلبكي دار العلم للملايين سنة 1945 م حيث سلخ أربعين عاماً في خدمة الكتاب العربي، فوفق بجهده الذي لا يتعب إلى أن يجعل من هذه الدار صرحاً شامخاً من صروح المعرفة والثقافة، وحقق ما كان يحلم به من صيرورة الكتاب العربي عالمي السمّات مشعّاً كمثل ضياء الشمس، في كل صقع من أصقاع الدنيا.
وهنا لا بد للحق والإنصاف من قولة نسجلها لمؤسسة دار العلم للملايين في أنها غدت من معالم بيروت في الوثبة العصريّة لهذه المدينة الدهريّة، ذلك أن هذه المؤسسة بمستوى التأليف الذي بلغت إليه كتبها وبالإنتشار الذي لقيته تلك الكتب في العالم العربي، باتت من أكبر دور النشر العربيّة وفي طليعتها أثراً، وإن هذه المكانة التي ارتفعت إليها دار العلم للملايين كانت راجعة أولاً بالذات، إلى الإحترام المتبادل بين صاحبيها بهيج عثمان ومنير البعلبكي وبين الأدباء والعلماء الذي يعهدون إلى مؤسستهما بما يؤلفونه من كتب وهم مطمئنون إلى حسن الرعاية لها وأمانة التعاون معهم.
كان بهيج عثمان في مؤسسة دار العلم للملايين ناقداً للكتاب أكثر مما كان متاجراً به، ولذلك كان يتلهف لنشر الكتاب الجيد، ويحنق على الرقيب الحكومي الذي يحرم منه القارىء، هكذا وصفه زميله في الدراسة ورفيقه في دروب الفكر والعلم والأدب الدكتور حسن صعب رحمه الله.
 
إن الشعلة الوضاءة بالعطاء الخيّر والجهد الدؤوب من أجل الحفاظ على مستوى الكتاب في لبنان والبلاد العربيّة انطفأت على حين فجأة نتيجة نوبة قلبيّة حادة أصابت بهيج عثمان وهو في جزيرة [[قبرص]] حيث ادركه رب المنون في 15 آب سنة 1985م وتم دفنه في تراب البلد الذي بادله الحب والوفاء بيروت مشيعّاً في مأتم مهيب شارك فيه جمهور كبير من أهل العلم والأدب والهيئتات الاجتماعيّة الذين افتقدوا فيه واحداً من أبرز رموز النهضة الثقافيّة في هذا البلد.
916٬418

تعديل