افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

لا تغيير في الحجم، ‏ قبل 3 أشهر
ط
بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V3.3
عمل الفُرس أيضًا على التحالف مع عرب الجنوب، كما عرب الشمال، وذلك بهدف مُقاومة النُفوذ الرومي في جنوب شبه الجزيرة العربيَّة، الذي انتشر عبر حليفة الروم، أي [[مملكة أكسوم|مملكة أكسوم الحبشيَّة]]، بواسطة التجارة و[[تبشير|التبشير]] [[مسيحية|بالمسيحيَّة]] بين اليمنيين. ففي الوقت الذي كانت فيه الحبشة تتلقى تشجيعًا من الإمبراطور البيزنطي [[قسطنس|فلاڤيوس يوليوس قسطنس]] الذي كان يهدف إلى نشر الدين المسيحيّ في بلاد العرب، كان بعضُ النُبلاء ومُلوك اليمين يتذمرون من تنامي النُفوذ الحبشي والرومي، فقاموا بُمحاربة المسيحيَّة السياسيَّة عبر فكرٍ دينيٍّ سياسيٍّ آخر، فجلب الملك أبو كرب أسعد الديانة اليهوديَّة من [[يثرب]] ودعا اليمنيين إلى اعتناقها ففعلوا، وهدموا العديد من الهياكل والمعابد المُكرَّسة للآلهة الوثنيَّة.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[ابن سعيد الأندلسي|ابنُ سعيدٍ الأندلُسيّ، نورُ الدين أبو الحسن عليّ بن موسى العنسيّ]]|المؤلف2= تحقيق الدكتور نصرت عبد الرحمٰن|العنوان= نشوة الطرب في تاريخ جاهليَّة العرب|الإصدار= الأولى|الصفحة= 149|السنة= [[1982]]م|الناشر= مكتبة الأقصى|المكان= [[عمان (مدينة)|عمَّان]] - [[الأردن]]}}</ref> بناءً على هذا، وجد الفُرس أنَّ اليمن قد أصبحت أرضًا خصبةً لامتداد نُفوذهم إليها، فتطلَّعوا إلى التحالف مع اليهود والمذاهب النصرانيَّة المُناهضة للبيزنطيين مثل [[نسطورية|النُسطوريَّة]]، فدعموا اليهود حتَّى تحكّموا باليمن طيلة [[القرن الخامس|القرن الخامس الميلاديّ]]، فقبضوا على أجهزة [[الدولة الحميرية|المملكة الحِميريَّة]] وبخاصَّةً الماليَّة، وسيطروا على المراكز المُهمَّة حتَّى الملكيَّة نفسها، فكان جميع مُلوك حِمير مُنذُ عهد أبو كرب أسعد (400م) حتَّى عهد مرثد إلن (495م) مُتهودين باستثناء عبد كلال بن مُثوّب، لكنَّ الحال لم يستمر هكذا، فتراجع النُفوذ الفارسيّ أمام الروميّ، وانتشرت المسيحيَّة في طول البلاد وعرضها، واستحال النصارى هم سادة [[اليمن]] الحقيقيين.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= طقّوش، مُحمَّد سُهيل|العنوان= تاريخ العرب قبل الإسلام|الإصدار= الأولى|الصفحة= 314|السنة= [[1430هـ]] - [[2009]]م|الناشر= دار النفائس|الرقم المعياري= 9789953184654|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref> ولم يرضى بعضُ المُلوك برؤية تنامي النُفوذ البيزنطي مُجددًا في بلادهم، ومن هؤلاء [[ذو نواس|ذو نوَّاس يُوسُف أسأر الحِميري]]، الذي اعتنق اليهوديَّة كي يُحارب بها المسيحيَّة السياسيَّة، ويبدو أنَّهُ رأى أنَّ استقرار حُكمه يتوقَّف على القضاء على الذين يُصدّرون المسيحيَّة إلى اليمن وبقاء اليمن مُوالية لِفارس، فاضطهد النصارى اضطهادًا شديدًا، حيثُ جمع [[مسيحيو نجران|أهل نجران]] وخيَّرهم بين العودة إلى الوثنيَّة أو الموت حرقًا، ففضَّل مُعظهم الموت في سبيل الإيمان، فحفر ذو نوَّاس أخاديد في الأرض وألقى المسيحيين فيها مع [[الإنجيل|أناجيلهم]] وأضرم فيهم النار أحياء،<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[اليعقوبي|اليعقوبي، أبو العبَّاس أحمد بن إسحٰق بن جعفر بن وهب بن واضح]]|المؤلف2= تحقيق: عبدُ الأمير مُهنَّا|العنوان= [[تاريخ اليعقوبي]]، الجزء الأوَّل|الإصدار= الأولى|الصفحة= 51|السنة= [[1993]]م |الناشر= مؤسسة الأعلمي للمطبوعات|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref><ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[ابن هشام|ابن هشام، أبو مُحمَّد عبدُ الملك الحِميري المعافري]]|المؤلف2= تحقيق مُصطفى السقَّا و[[إبراهيم الأبياري]] وعبد الحفيظ الشلبي|العنوان= [[سيرة ابن هشام|السيرة النبويَّة لابن هشام]]، الجزء الأوَّل|الإصدار= الثانية|الصفحة= 51|السنة= [[1375هـ]] - [[1955]]م|الناشر= شركة مكتبة ومطبعة مُصطفى البابي الحلبي وأولاده |المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref> ووردت تلك القصَّة في [[القرآن|القُرآن]] [[سورة البروج|بِسورة البُروج]]: {{قرآن مصور|البروج|4|5|6|7|8|9}}. عند ذلك ثارت حفيظة بيزنطية وعقدت العزم على عزل ذي نوَّاس عن حُلفائه الفُرس، فتمَّ إبرام صُلح بين الروم والفُرس تخلَّت فارس بموجبه عن مصالحها في اليمن.
 
استمرَّ عربُ الشمال في [[العراق]] مُوالين للفُرس طيلة السنوات اللاحقة على تراجع نُفوذ فارس في [[اليمن]]، فعاونوهم في مُواجهة البيزنطيين وحُلفائهم الغساسنة، فقدَّم ملك الحيرة المُنذر بن امرئ القيس بن ماء السماء عونًا كبيرًا للفُرس في حربهم مع [[الروم]]، وكان رأس الحربة التي شغلت بيزنطية وجُيوشها عُقودًا طويلة، وأكمل ابنه عمرو بن المُنذر هذا النهج فأغار على الغساسنة وأجبرهم على دفع الأتاوة، ووسَّع نُفوذه حتَّى شمل العراق كُلَّه و[[الأردن]] حتَّى اليمامة، وغزا بني تغلب وطيء وتميم.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[أبو الفرج الأصفهاني|الأصفهاني، أبو الفرج عليّ بن الحُسين]]|المؤلف2= تحقيق الدكتور [[إحسان عباس|إحسان عبَّاس]] والدكتور إبراهيم السعافين والأستاذ بكر عبَّاس|العنوان= [[كتاب الأغاني]]، الجزء الحادي عشر|الإصدار= الثالثة|الصفحة= 55 - 56|السنة= [[1429هـ]] - [[2008]]م|الناشر= دار صادر|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref> وفي عهد أبو قابوس النُعمان بن المُنذر، تدهورت علاقات [[عرب]] الحيرة مع الفُرس، فألقى كسرى القبض على النُعمان وحبسه حتَّى مات.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[ابن الأثير|ابن الأثير الجزري، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم مُحمَّد بن مُحمَّد بن عبدُ الكريم بن عبد الواحد الشيباني]]|المؤلف2= تحقيق أبو الفداء عبدُ الله القاضي|العنوان= [[الكامل في التاريخ]]، الجزء الأوَّل|الإصدار= الأولى|الصفحة= 440 - 441|السنة= [[1407هـ]] - [[1987]]م|الناشر= دار الكُتب العلميَّة|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref> وانتهى بوفاة النُعمان حُكم اللخميين أو المناذرة في الحيرة، لأنَّ كسرى عيَّن مكانه رجلًا من طيء اسمه [[إياس بن قبيصة الطائي|إياس بن قُبيصة]]،<ref name="ذي قار">{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الثاني|الإصدار= الثانية|الصفحة= 193 - 195|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref> وقد أدّى زوال أُسرة المناذرة إلى تحطيم الحاجز الذي أقامه الفُرس أمام [[العرب]]، فانكشفت الإمبراطوريَّة الساسانيَّة، ووقفت القبائل العربيَّة وجهًا لوجه أمامها، إذ لم تصُدُّهم قُوَّة، فأخذوا يشُنون الغارات على أطراف الإمبراطوريَّة في [[العراق]] وساعدهم على ذلك الاضطراب الداخليّ بفعل الصِراع على السُلطة وانهماك [[كسرى]] بالحرب مع البيزنطيين، وتوغَّل بعضهم داخل العراق، وما لبث أن اشتبك [[العرب]] والفُرس في مُواجهةٍ كبيرة عُرفت باسم «[[يوم ذي قار|معركة ذي قار]]» أو «[[يوم ذي قار]]» عندما أراد [[كسرى]] استرجاع مال وسلاح النُعمان بن المُنذر وكان الأخير قد أودعه لدى [[هانئ بن مسعود الشيباني]]، ورفض هذا تسليمه، فأراد [[كسرى]] استرجاعه بالقوَّة، لكنَّ جيشه انهزم أمام العرب وولّى الأدبار.<ref name="ذي قار"/> عزل الفُرس على أثر خسارتهم في [[ذي قار]]، إياس بن قُبيصة الطائيّ عن حُكم الحيرة، وعيَّنوا عليها حاكمًا فارسيًا هو آزاذبه بن ماهان الهمذاني، إلَّا أنَّ هذا لم يتمكّن من إن يُعيد الثقة التي كانت بين المناذرة والأكاسرة وأن يُحسِّن العلاقة التي ساءت بين [[العرب]] والفُرس، فاستقلَّت القبائل العربيَّة التي ارتبطت بالإمبراطوريَّة الساسانيَّة في [[البحرين]] وأواسط شبه الجزيرة العربيَّة، ما اضطرَّ الفُرس إلى أعادة أحد أبناء النُعمان، وهو المُنذر المغرور، إلى حُكم الحيرة، وفي روايةٍ أُخرى أنَّ [[عرب]] الحيرة استغلّوا الاضطراب الدَّاخليّ في فارس بفعل الصراع على السُلطة، فعزلوا آزاذبه وأقاموا المُنذر مكانه، ولم يكن أمام الأكاسرة سوى الاعتراف بالأمر الواقع.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[ابن خلدون|ابن خلدون، أبو زيد عبدُ الرحمٰن مُحمَّد بن مُحمَّد وليُّ الدين الحضرميّ الإشبيليّ]]|المؤلف2= تحقيق خليل شحادة|العنوان= [[كتاب العبر|تاريخ ابن خلدون المُسمّى كتاب العِبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر]]، الجزء الثاني|الإصدار= الثانية|الصفحة= 268|السنة= [[1408هـ]] - [[1988]]م|الناشر= دار الفكر|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref> وفي تلك الفترة، كان الرسول مُحمَّد قد وطَّد دعائم الدولة الإسلاميَّة في [[المدينة المنورة|المدينة المُنوَّرة]]، وأرسل [[رسائل محمد|العديد من الرسائل]] إلى الحُكَّام المُجاورين، ومنهم نجاشي الحبشة [[أصحمة النجاشي|أصحمة بن أبجر]]، و[[هرقل]] قيصر الروم، و[[المقوقس|المُقوقس قيرس السَّكندري]] عامل الروم على مصر، و[[كسرى الثاني]] شاه فارس،<ref group="ْ">{{مرجع ويب | المسار=http://www.al-islam.org/message/43.htm | العنوان=The Events of the Seventh Year of Migration | الناشر=[[Ahlul Bayt Digital Islamic Library Project]] | تاريخ الوصول=2007-04-03| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20120805184742/http://www.al-islam.org/message/43.htm | تاريخ الأرشيف = 5 أغسطس 2012 }}</ref> يدعوهم فيها إلى [[الإسلام]]، وقد قام [[عبد الله بن حذافة السهمي|عبدُ الله بن حُذافة السهميّ]] بنقل رسالة الرسول إلى [[كسرى]]، وكان نص الرسالة كالتالي: {{اقتباس مضمن|{{بسملة 3}}، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ، سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَشَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ وَأَدْعُوكَ بِدُعَاءِ اللَّهِ، فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً؛ لأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ. فَإِنْ تُسْلِمْ تَسْلَمْ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ إِثْمَ الْمَجُوسِ عَلَيْكَ}}.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[محمد بن سعد البغدادي|ابن سعد البغدادي، أبو عبدُ الله مُحمَّد]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد عبدُ القادر عطا|العنوان= [[كتاب الطبقات الكبير]]، الجزء الأوَّل|الإصدار= الأولى|الصفحة= 360|السنة= [[1410هـ]] - [[1990]]م|الناشر= دار الكُتب العلميَّة|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref><ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[ابن الأثير|ابن الأثير الجزري، عزُّ الدين أبي الحسن عليّ بن أبي الكرم مُحمَّد بن مُحمَّد بن عبدُ الكريم بن عبد الواحد الشيباني]]|المؤلف2= تحقيق أبو الفداء عبدُ الله القاضي|العنوان= [[الكامل في التاريخ]]، الجزء الثاني|الإصدار= الأولى|الصفحة= 389|السنة= [[1407هـ]] - [[1987]]م|الناشر= دار الكُتب العلميَّة|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref><ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الثاني|الإصدار= الثانية|الصفحة= 295 - 296|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref> وقد أثارت تلك الرسالة غضب [[كسرى]]، فأمسكها ومزَّقها وقال: {{اقتباس مضمن|عَبْدٌ مِنْ رَعِيَّتِي يَكْتُبُ اسْمُهُ قَبْلِي}}، وسبَّ النبيّ، فلمَّا بلغته هذه الكلمات دعا على شاه فارس وقال: {{اقتباس مضمن|مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ}}.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[ابن قيم الجوزية|ابن قيم الجوزيَّة، مُحمَّد بن أبي بكر بن أيّوب بن سعد شمسُ الدين]]|العنوان= [[زاد المعاد في هدي خير العباد]]، الجزء الثالث|الإصدار= السابعة والعشرون|الصفحة= 689|السنة= [[1415هـ]] - [[1994]]م|الناشر= مؤسسة الرسالة، ومكتبة المنار الإسلاميَّة|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]؛ [[الكويت العاصمة|الكويت]] - [[الكويت|دولة الكويت]]}}</ref>
 
== أوضاع الإمبراطوريَّة الساسانيَّة عشيَّة الفُتوح الإسلاميَّة ==
{{مفصلة|فتح المدائن}}
[[ملف:Ctesiphon-ruin 1864.jpg|تصغير|أطلال إيوان كسرى في العراق. اتخذه المُسلمون مُصلّى عند فتح المدينة واستولوا على ما كان فيه من الكُنوز وأرسلوا خُمسها إلى المدينة ليتمَّ اقتسامها وفق الشرع.]]
أرسل سعد [[زهرة بن الحوية التميمي]] في كتيبة لحصار بهرسير<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1750#page-1894 المكتبة الشاملة - تاريخ الرسل والملوك للطبري ج3 ص622] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150603211433/http://shamela.ws/browse.php/book-9783/page-1750 |date=03 يونيو 2015}}</ref> أو نهرشير وهي المدائن الغربية، فتلقّاه شيرزاد في ساباط بالصلح وأداء الجزية، ثم سار سعد بالجنود إلى مكان يقال له [[مظلم ساباط|مُظلم ساباط]]، فوجد جندًا من الفرس تسمى جند بوران ومعهم [[أسد]] كبير يسمى المُقرّط، فتقدّم له هاشم بن عتبة فقتل الأسد، وهاجم المسلمون الفرس فهزموهم، ثم نزلوا نهرشير في ذي الحجة 15 هـ.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2524المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص71] {{وصلة مكسورة|تاريخ= يونيو 2019 |bot=JarBot}}</ref> بعث سعد السرايا في كل جهة يطلبون جند الفرس، فلم يجدوا أحدًا سوى الفلاحين، فجمع سعد منهم مائة ألف وكتب إلى عمر يستفته في أمرهم، فكتب إليه عمر: {{اقتباس مضمن|إِنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْفَلَّاحِينَ لَمْ يُعِنْ عَلَيْكُمْ وَهُوَ مُقِيمٌ بِبَلَدِهِ فَهُوَ أَمَانُهُ، وَمَنْ هَرَبَ فَأَدْرَكْتُمُوهُ فَشَأْنُكُمْ بِهِ.}} فأطلقهم سعد ودعاهم للإسلام، فاختاروا الجزية. أقام سعد على حصار نهرشير، وشدد الحصار شهرين حتى أرسل له الفرس يسألونه الصلح على أن يكون دجلة فاصلاً حدوديًا بين أرض المسلمين وأرض الفرس،<ref name="shamela.ws">[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2528 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص75] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150603165920/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2528 |date=03 يونيو 2015}}</ref> فرفض المسلمون وركب الفرس السفن بأموالهم في الليل إلى الضفة الأخرى من النهر إلى المدائن وتركوا نهرشير خاوية، فدخلها المسلمون.
 
ولما فتح سعد نهرشير في صفر 16 هـ، بلغه نية يزدجرد الفرار بأمتعته وأمواله من المدائن إلى حلوان. فعزم على المسير إلى المدائن رغم فيضان دجلة وعدم وجود سفن تحمل المسلمين عبر النهر.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2527 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص74] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150916000310/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2527 |date=16 سبتمبر 2015}}</ref> انتدب عاصم بن عمرو التميمي وستمائة فارس معه للعبور إلى الضفة الأخرى من النهر، وحمايتها حتى يتسنى لجيش المسلمين العبور دون أن يهاجمهم الفرس، فعبر عاصم ومن معه النهر على ظهور الخيل. حاول الفرس منع كتيبة عاصم من عبور النهر، لكن دون جدوى حيث عبر عاصم النهر بكتيبته ودفع الفرس عن ضفة النهر حتى استطاع جيش المسلمين العبور.<ref name="shamela.ws"/> طارد جيش المسلمين الفرس حتى دخل المدائن فوجدها خاوية حيث فرّ يزدجرد بأهله ومعه ما قدر على حمله، ولم يجد المسلمون مقاومة إلا في القصر الأبيض الذي تحصّن فيه بعض المقاتلين، فأمهلهم ثلاثة أيام للتسليم، فقبلوا بالتسليم في اليوم الثالث. ودخل سعد [[إيوان كسرى]]، وجعله مُصلّى وقرر الإقامة في المدائن، وأرسل إلى عائلات الجند ليُسكنهم دور المدائن.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2529 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص76] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150603165803/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2529 |date=03 يونيو 2015}}</ref> ثم أرسل سعد سرايا لمطاردة يزدجرد، فأدركت بعض جند يزدجرد وقتلوهم واستردوا جزءً من حُليّ كسرى وتاجه. غنم المسلمون من المدائن الكثير من الأموال ومن كنوز كسرى،<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2530 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص77] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20150603165600/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2530 |date=03 يونيو 2015}}</ref> فأرسل سعد الخمس إلى عمر في المدينة، وتولى [[سلمان الفارسي]] قسمة البقية بين جند المسلمين. وحين بلغ الخمس المدينة، ألقى عمر بسواري كسرى إلى [[سراقة بن مالك المدلجي]] تحقيقًا لوعد النبي محمد له عندما اعترض سراقة النبي محمد في هجرته إلى المدينة.<ref>[http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2531 المكتبة الشاملة - البداية والنهاية لابن كثير طبعة إحياء التراث ج7 ص78] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305005630/http://shamela.ws/browse.php/book-8376/page-2531 |date=05 مارس 2016}}</ref>
اغتيل الخليفة عُمر بن الخطَّاب فجر يوم الأربعاء في [[26 ذو الحجة|26 ذي الحجَّة]] سنة [[23هـ]] المُوافق فيه [[2 نوفمبر|2 تشرين الثاني (نوڤمبر)]] سنة [[644]]م، وهو يُصلّي [[صلاة الفجر]] في المسجد، وكان القاتل يُدعى [[أبو لؤلؤة|أبو لؤلؤة فيروز النهاوندي]]، واختلف المُؤرخون في تحديد الدَّافع وراء الاغتيال، لكن ممَّا قيل أنَّها كانت مؤامرةً فارسيَّة، بدافع الانتقام من الرجل الذي كان وراء القضاء على الإمبراطوريَّة الساسانيَّة.<ref group="ْ">''Al Farooq, Umar'' By Muhammad Husayn Haykal. chapter 19 page no:130 Pourshariati (2008), p. 247</ref> بعد وفاة عُمر، بويع [[عثمان بن عفان|عُثمان بن عفَّان]] بالخِلافة، وخلال عهده وقعت عدَّة ثورات في فارس ضدَّ الحُكم الإسلامي بين الفينة والأُخرى، لكنَّها دائمًا ما خمدت، وأبرز الولايات الفارسيَّة التي وقعت فيها بعضُ الثورات: [[أرمينية]] و[[أذربيجان]] و[[فارس (محافظة)|فارس]]، و[[سيستان]] (649م)، و[[خراسان الكبرى|خُراسان]] (651م)، و[[مكران]] (650م).<ref group="ْ">The Muslim Conquest of Persia By A.I. Akram. Ch:19 ISBN 978-0-19-597713-4</ref> وما لبثت هذه الثورات والانتفاضات أن هدأت وانطفأت بعد أن تقبَّل الفُرس الإسلام وأقبلوا على اعتناقه.
 
أمَّا يزدجرد، فبعد أن جرَّده المُسلمون من كُلِّ أرضه، اضطرَّ إلى الفرار حتَّى آخر حُدود إمبراطوريَّته، ولمَّا سقطت خُراسان لم يبقَ أمامه سوى الالتجاء لِجيرانه وطلب مُساعدتهم. وفعلًا، فقد كتب إلى ثلاثة مُلوك يستمدُّهم ويستنجد بهم، وهم: خاقان [[ترك|التُرك]] وملك [[الصغد]] وإمبراطور [[الصين]]. ولمَّا فتح المُسلمون آخر ما تبقى من أراضي الإمبراطوريَّة الساسانيَّة، فرَّ يزدجرد عبر [[نهر جيحون]] إلى خاقان التُرك الذي توافق مصالحهُ مع مصالح العاهل الفارسيّ، وقد خشي من الامتداد الإسلامي باتجاه بلاده، وتعاون الرجُلان في مُقاومةٍ فاشلة حيثُ جنَّدا جيشًا وهاجما المُسلمين في خُراسان. وانتهى الأمر بانسحاب خاقان التُرك إلى بلاده مُقتنعًا بما تناهى إلى أسماعه من أنَّ المُسلمين لن يعبروا النهر، بناءً على تعليمات عُمر.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الرَّابع|الإصدار= الثانية|الصفحة= 167 - 168|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref> أمَّا يزدجرد فقد نزل ضيفًا على مرزبان مرّو، المدعو «ماهويه»، والذي لم يكن يتمنّى غير التخلُّص من ضيفه الذي رفض أن يُزوِّجه ابنته، وتحالف مع «نيزك طرخان» التابع لِمرزبان طخارستان. فأرسل نيزك جماعة لأسره، فاشتبكوا معه وهزموه، فمضى هاربًا حتَّى انتهى إلى بيت طحَّان على شاطئ نهر المرغاب، فمكث ليلتين وماهويه يبحث عنه. فلمَّا أصبح اليوم الثاني دخل الطحَّان إلى بيته فرأى يزدجرد بِهيئته الملكيَّة وهو لا يعرفه، فبهت، وطمع به، فقتلهُ بعد أن وشى به إلى ماهويه، وطرح جُثَّته في النهر، وذلك سنة 31هـ المُوافقة لِسنة 652م، ولمَّا يبلغ الثامنة والعشرين من عُمره. وقد خلَّف ابنين وثلاث بنات.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الرَّابع|الإصدار= الثانية|الصفحة= 293 - 298|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref><ref group="ْ">{{مرجع ويب | المسار=http://p2.www.britannica.com/oscar/print?articleId=106324&fullArticle=true&tocId=9106324 | العنوان=Iran | الناشر=[[موسوعة بريتانيكا]]| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20130813184232/http://p2.www.britannica.com/oscar/print?articleId=106324&fullArticle=true&tocId=9106324 | تاريخ الأرشيف = 13 أغسطس 2013 }}</ref> وبمقتل يزدجرد تمَّ القضاء على الإمبراطوريَّة الساسانيَّة تمامًا، وانقضت سُلالة مُلوكها. ولمَّا بلغ كتاب النصر الخليفة عُمر بِالمدينة المُنوَّرة، وفيه تفاصيل ما جرى، جمع الناس فبشَّرهم بِهذا الفتح وخطبهم، وأمر بِفتح الكتاب فقُرئ على الناس، وقال في خِطبته: {{اقتباس مضمن|أَلَا وَإِنَّ اللهَ قد أَهلَكَ مَلِكَ المَجُوسِيَّةِ، وَفَرَّقَ شَملَهُم فَلَيسُوا يَملِكُونَ مِن بِلَادِهِم شِبرًا يَضِيرُ بِمُسلِمٍ. أَلَا وَإِنَّ اللهَ قد أَورَثَكُم أَرضَهُم وَدِيَارَهُم وَأَموَالَهُم وَأَبنَاءَهُم لِيَنظُرَ كَيفَ تَعمَلُون، فَقُومُوا فِي أَمرِهِ عَلَى وَجَلٍ، يُوفِ لَكُم بِعَهدِهِ وَيُؤتِكُم وَعدَهُ وَلَا تُغَيِرُوا يَستَبدِلُ قَومًا غَيرَكُمُ، فَإني لَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ أِن تُؤتَى إِلَّا مِن قِبَلِكُم}}.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الثاني|الإصدار= الثانية|الصفحة= 549|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref><ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= عليّ، محمود عبدُ الهادي دسوقي|العنوان= الجوانب السياسيَّة في خطب الخُلفاء الراشدين|الطبعة= الأولى|الصفحة= 140|السنة= [[2012]]|الناشر= دار الكلمة للنشر والتوزيع|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]|المسار= https://books.google.com.lb/books?id=DIcmDwAAQBAJ&pg=PT135&lpg=PT135&dq=%D8%A3%D9%84%D8%A7+%D8%A3%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87+%D9%82%D8%AF+%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%83+%D9%85%D9%84%D9%83+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9&source=bl&ots=Jeu1mbmKcM&sig=1k-B-cU23qYxmi9soZ9NqEZSRBc&hl=en&sa=X&ved=0ahUKEwj4nLWGpM7XAhUClxoKHSfAAYkQ6AEILzAB#v=onepage&q=%D8%A3%D9%84%D8%A7%20%D8%A3%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A3%D9%87%D9%84%D9%83%20%D9%85%D9%84%D9%83%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9&f=false}}</ref>
 
== فارس تحت الحُكم الإسلامي ==
يقولُ المؤرِّخ والمُستشرق [[برنارد لويس]]:
[[ملف:Mohammad adil-Rashidun-empire-at-its-peak-close.PNG|تصغير|يسار|300بك|أقصى الحُدود التي بلغتها دولة الخِلافة الرَّاشدة خِلال عهد الخليفة الثالث عُثمان بن عفَّان، سنة 654م.]]
<blockquote>كانت النظرة الإيرانيَّة إلى الفُتوح العربيَّة الإسلاميَّة مُتفاوتة: فقد اعتبرها البعضُ نعمةً أنعم الله بها على البِلاد، إذا عرف النَّاسُ الدين الحق، فانقضى عهدُ الجهل وعبادة الأصنام؛ ونظر إليها آخرون على أنَّها هزيمةٌ قوميَّةٌ مُذلَّةٌ، فقد انهارت الإمبراطوريَّة على يد غُزاةٍ أجانب لا يمتّون لِفارس بِصلة. كِلا النظرتين صحيحة بطبيعة الحال،استنادًا إلى وجهة نظر القائلين بها… فالإيرانيّون اعتنقوا الإسلام فعلًا، لكنَّهم لم يتعرَّبوا. بقي الفُرسُ فُرسًا. وبعد حينٍ من الصمت،عادت إيران لِتبرز مرَّة أُخرى، بحُلَّةٍ مُختلِفةٍ ومُميَّزةٍ داخل العالم الإسلاميّ، لِتُضيف في نهاية المطاف عُنصرًا جديدًا إلى الإسلام ذاته. كانت المُساهمة الإيرانيَّة الثقافيَّة، والسياسيَّة، وحتَّى الدينيَّة، مُساهمةً فعَّالةً وبارزةً في الثقافة الإسلاميَّة خِلال السنوات اللاحقة. يُمكنُ مُلاحظة اللمسات الإيرانيَّة في كُلِّ انجازٍ ثقافيٍّ إسلاميّ، بما فيه الشعر العربي، إذ ساهم الشُعراء الفُرس الذين نظموا أشعارهم باللُغة العربيَّة مُساهمةً فعَّالةً في هذا المجال. يُمكنُ القول أنَّهُ بشكلٍ أو بآخر، كان الإسلامُ الإيرانيُّ يُشكِّلُ بعثةً ثانيةً للإسلام نفسه، وهو ما اصطلح البعضُ على تسميته بإسلام العجم. كان هذا النمطُ من الإسلام الفارسيّ، عوض الإسلام العربيّ الأصيل، هو ما وصل شُعوبًا عديدة ودخل بلادًا كثيرة: ومن هؤلاء التُرك، الذين أخذوهُ عن الفُرس في آسيا الوُسطى في بداية المطاف، ثُمَّ في الشرق الأوسط وتحديدًا بالمنطقةِ التي تُعرفُ حاليًا بتُركيَّا، وفي الهند أيضًا بطبيعة الحال. وقد ساهم العُثمانيّون في نشر هذا النمط من الإسلام عبر فُتوحاتهم التي بلغت أسوار ڤيينَّا.<ref group="ْ">{{مرجع ويب | المسار=http://www.tau.ac.il/dayancenter/mel/lewis.html | العنوان=Iran in history | الأول=Bernard | الأخير=Lewis | الناشر=[[جامعة تل أبيب|Tel Aviv University]] | تاريخ الوصول=2007-04-03| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20111105141008/http://www.tau.ac.il/dayancenter/mel/lewis.html | تاريخ الأرشيف = 5 نوفمبر 2011 | وصلة مكسورة = yes }}</ref></blockquote>
[[ملف:فتوح المسلمين ما بعد نهاوند.jpg|تصغير|300بك|مسار المُسلمين لِفتح ما وراء النهر بعد الانتهاء من فُتُوحات فارس.]]
من الناحية العُمرانيَّة، كان الخليفة عُمر بن الخطَّاب حريصًا على أن يكون العُنصر المُقاتل في الجيش هو العُنصر العربي، نظرًا لأنَّ العرب كانوا يُمثلون الأغلبيَّة السَّاحقة من المُسلمين، ولم يكن إسلام الشُعوب الخاضعة، بما فيها الفُرس قد طُرح جديًا بعد، ولم يكن العرب أيضًا قد استقرّوا في المُدن المفتوحة وخالطوا سُكَّانها الأصليين بكثافة بحيثُ يتعرَّف هؤلاء على الإسلام بشكلٍ أوضح، وكان عدم توطين العرب في المراكز الحضريَّة المُهمَّة خارج شبه الجزيرة العربيَّة هو إحدى الاستراتيجيَّات التي انتهجها عُمر بهدف الاحتفاظ بشدَّة الرُوح القتاليَّة لدى المُسلمين، فعمد إلى تجميعهم في قواعد عسكريَّة يتمُّ اختيارها عادةً على شواطئ الأنهار، وهي قريبة الشبه بِالقواعد العسكريَّة من حيثُ المُهمَّات المنوطة بها ودورها في خطط الفُتوح.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= بيضون، إبراهيم|العنوان= ملامح التيَّارات السياسيَّة في القرن الأوَّل الهجريّ|الإصدار= الأولى|الصفحة= 96|السنة= [[1979]]م|الناشر= [[دار النهضة العربية (بيروت)|دار النهضة العربيَّة]]|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref> بناءً على هذا، تمَّ بناء مدينة البصرة في جنوب العراق لِحماية البلاد من الهجمات الفارسيَّة الارتداديَّة. وكان المُسلمون قد استقرّوا في المدائن بعد فتحها، ويبدو أنَّ البُنية الجُغرافيَّة لهذا الإقليم لم تتناسب مع ما ألفه العرب من جوٍ صحراويٍّ مفتوح، فشحب لونُهم، فلمَّا وقف الخليفة على ذلك كتب إلى سعد بن أبي وقَّاص يأمُره بأن يتخذ للمُسلمين دار هجرة يُقيمون فيها، وأن يختار لهم مكانًا مُناسبًا بحيثُ لا يكونُ بينهم وبينه بحرٌ ولا جسر،<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= [[الطبري|الطبري، أبو جعفر مُحمَّد بن جُرير]]|المؤلف2= تحقيق مُحمَّد أبو الفضل إبراهيم|العنوان= [[تاريخ الرسل والملوك|تاريخ الرُسل والمُلوك]]، الجُزء الرَّابع|الإصدار= الثانية|الصفحة= 40 - 41|السنة= [[1387هـ]] - [[1967]]م|الناشر= [[دار المعارف]]|المكان= [[القاهرة]] - [[مصر]]}}</ref> وبناءً على هذا تمَّ تشييدُ الكُوفة. أمَّا من الناحية الدينيَّة، فقد أدَّى الفتحُ الإسلاميّ إلى دُخول مُعظم أهل العراق في الإسلام، ومردُّ ذلك هو امتدادُ القبائل العربيَّة فيه قبل الإسلام، أمَّا فارس فقد أبى أغلب أهلها الإسلام في بداية الأمر، وبقوا على المجوسيَّة، دينُ آبائهم وأجدادهم، فتحوَّلوا إلى أهل ذمَّة يُصالحون ويدفعون الجزية لِبيت المال، وحافظوا على قوميَّتهم الفارسيَّة، لكنَّهم ما لبثوا أن دخلوا الإسلام بِمرور الوقت، حتَّى تراجعت المجوسيَّة تراجُعًا حادًا، وأصبح الإسلامُ هو دينُ أغلبيَّة الفُرس.<ref>{{مرجع كتاب|المؤلف1= شبارو، عصام مُحمَّد|العنوان= الدولة العربيَّة الإسلاميَّة الأولى|الإصدار= الثالثة|الصفحة= 302|السنة= [[1995]]م|الناشر= [[دار النهضة العربية (بيروت)|دار النهضة العربيَّة]]|المكان= [[بيروت]] - [[لبنان|لُبنان]]}}</ref> كما اقتبس الفُرس الحروف العربيَّة واستحالت أبجديَّتهم عربيَّة الكتابة والحرف.