افتح القائمة الرئيسية

تغييرات

تم إضافة 524 بايت، ‏ قبل شهرين
بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V3.3
== الهدم ==
 
صدر عن مجلس مدينة بانياس في 25 من أيار سنة 2009 قرارٌ يحمل الرقم 290، قام بمَنح مالكي العقار رقم 253 في منقطة بانياس العقارية - أي قصر تحوف - رخصةً لهدم القصر. وقد صدر القرار بناءً على تقرير هدمٍ مصدَّق من نقابة المهندسين بطرطوس بتاريخ 19 من أيار، وسند التعهد لدى الكاتب بالعدل في بانياس رقم 2837/2964 بتاريخ 18 من أيار. وأخيراً مُنِحَ مالك قصر تحوف عبد الحليم أنيس الأعسر وشركاه في الـ27 من أيار رخصة الهدم رقم 33 لهدم القصر، وجاءت الموافقة في اليوم ذاته: «يُهْدَم البناء القائم، والمؤلف من طابق أرضي وأول عبارة عن حجر رملي وسقف خشبي، بقصد إقامة بناء جديد».<ref name="الوحدة">[http://wehda.alwehda.gov.sy/__archives.asp?FileName=94131211120090610130636 بلدية بانياس تهدم بناء أثرياً وتاريخياً بدون موافقة وعلم الآثار]. هيثم يوسف، [[صحيفة الوحدة (سوريا)|صحيفة الوحدة]]. تاريخ النشر 10-06-2009. تاريخ الولوج 01-11-2012. {{وصلة مكسورة|تاريخ= مايو 2019 |bot=JarBot}}</ref>
 
وقد شكَّل مجلس مدينة بانياس بأمر إداريٍّ لجنةً من ثلاثة مهندسين لاتّخاذ قرار الهدم، عُيِّن ضمنها ممثل البلدية وممثل المالك، فيما عيَّنت نقابةً المهندسين مندوباً لها. وقد اجتمعت هذه اللّجنة ودرست أوراق الإضبارة كاملة، من حيث الصلاحيات والإشارات المقررة على بيان القيد، ثم ذهبت إلى القصر، وعاينته على صعيد الإنشاء والتّنظيم، وتوصَّلت إلى كون البناء في حالة رثّة لا تضمن بقاءه قائماً. وبالنهاية رفعت اللجنة تقريرها إلى مجلس المدينة مع تصديق نقابة المهندسين.<ref name="إي سيريا"/>
 
جاءت كل القرارات والموافقات على عمليَّة الهدم على وجه السرعة، إذ صدرت جميع الرُّخص من الجهات المعنيَّة خلال أقلّ من عشرة أيام. ولم تورد رخصة الهدم توصيف البناء، أو عمره، أو طرازه المعماري، أو القناطر وأهميته التاريخية، أو نوعية الخشب في السقف وطريقة البناء.<ref name="بلدنا">[http://www.baladnaonline.net/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=29831&Itemid=64 هدم مبنى أثري في بانياس]. صحيفة بلدنا. تاريخ النشر 12-06-2009. تاريخ الولوج 03-11-2012. {{وصلة مكسورة|تاريخ= مايو 2019 |bot=JarBot}}</ref> وبعد ظهر يوم الخميس الـ28 من أيار سنة 2009 قامت جرافات بهدم قصر تحوف وإزالته إزالةً كاملة،<ref name="البعث2">[http://www.albaath.news.sy/user/?act=print&id=584&a=53727 بلدية بانياس «تُجهِز» على قصر تحوف التاريخي لتجعله أثراً بعد عين..!!؟]. وائل علي، العدد 13690، [[جريدة البعث]]. تاريخ النشر 09-06-2009. تاريخ الولوج 03-11-2012.</ref> من دون الحصول على موافقة السّلطات الأثرية من المديرية العامة للآثار والمتاحف ودائرة آثار طرطوس،<ref name="بلدنا2">[http://www.baladnaonline.net/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=57371&Itemid=87 آثارنا العظيمة.. أمانة يصونها شعبنا العظيم]. ربا أحمد، صحيفة بلدنا. تاريخ النشر 13-11-2011. تاريخ الولوج 03-11-2012. {{وصلة مكسورة|تاريخ= مايو 2019 |bot=JarBot}}</ref><ref name="مصرس">[http://www.masress.com/moheet/156625 سوريا.. هدم مبني آثري قبل تحويله إلى متحف وطني]. مصرس. تاريخ النشر 10-06-2009. تاريخ الولوج 03-11-2012. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180824002313/https://www.masress.com/moheet/156625 |date=24 أغسطس 2018}}</ref> وبحلول يوم الجمعة التالي الـ29 من أيار كانت قد أزيلت كافّة آثار وبقايا القصر، لبدء العمل في الموقع على الإنشاءات الجديدة المُخطَّطة.<ref name="محيط">[http://www.moheet.com/2009/06/10/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%87%D8%AF%D9%85-%D9%85%D8%A8%D9%86%D9%8A-%D8%A2%D8%AB%D8%B1%D9%8A-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%8A-%D9%85%D8%AA%D8%AD/ مجلس مدينة بانياس السورية يهدم مبني آثري]. محيط. تاريخ النشر 10-06-2009. تاريخ الولوج 03-11-2012. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180823210456/http://www.moheet.com/2009/06/10/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%87%D8%AF%D9%85-%D9%85%D8%A8%D9%86%D9%8A-%D8%A2%D8%AB%D8%B1%D9%8A-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%87-%D8%A5%D9%84%D9%8A-%D9%85%D8%AA%D8%AD/ |date=23 أغسطس 2018}}</ref>
 
== تداعيات الهدم ==
 
=== احتجاجات الهدم ===
في اليوم التالي للهدم كانت قد أزيلت جميع بقايا القصر الأثريّ،<ref name="الوحدة"/> بدون أيٍّ علمٍ لمديرية الآثار والمتاحف ولا لشعبة آثار بانياس.<ref name="لهن">[http://www.lahona.com/show_news.aspx?nid=266754&pg=1 كان سيتم تحويله إلى متحف وطني.. مجلس مدينة بانياس السورية يهدم مبني آثري]. مجلة لهن. تاريخ النشر 10-06-2009. تاريخ الولوج 03-11-2012. {{وصلة مكسورة|تاريخ= مايو 2019 |bot=JarBot}}</ref> وقد باشرت دائرة آثار طرطوس في الـ31 من أيار بإرسال كتاب تحت الرَّقم 42/ص.ب إلى مجلس مدينة بانياس،<ref name="سيريالايت"/> تُفيده فيه بعدم علمها عن عملية الهدم حتى انتهائها، واعتراضها على ذلك،<ref name="الجامعة"/> وأنّها كانت بصدد إعداد ملف توثيق واستملاك للبناء.<ref name="سيريالايت">[http://www.syrialight.com/?view=article&catid=3%3A%D8%B6%D9%88%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF&id=8347&option=content&mid=1 إحالة موضوع هدم مبنى في بانياس للتفتيش]. تاريخ النشر 14-06-2009. تاريخ الولوج 03-11-2012. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160305122251/http://syrialight.com/?catid=3:%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af&id=8347&mid=1&option=content&view=article |date=05 مارس 2016}}</ref> وقد كانت شعبة آثار بانياس قد خطّطت - قبل حصول عملية الهدم - لتضمين عرض إمكانية استملاك قصر تحوف في خطّتها لسنة 2010، للعناية به وتسجيله على قائمة التراث الوطني حمايةً له.<ref name="سيريانيوز1"/> كما كانت تُفكِّر باستثماره ليكون معلماً سياحياً يجلب دخلاً للمدينة، أو متحفاً وطنياً للتقاليد الشعبية والتراثية، أو بترميمه لاستغلاله كموقع أثريّ فريد. وقد قالت شعبة آثار بانياس إن قلّة الكادر عندها وكثرة المواقع الأثرية في المحافظة التي تُعنَى بها، هما السَّببان اللذين أدَّيا إلى تأخير القيام بهذه الإجراءات اتّجاه القصر الأثريّ.<ref name="سيريانوز2">[http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=96623 مجلس مدينة بانياس يهدم مبنى اثري دون علم دائرة آثار طرطوس]. هيمث يوسف، [[سيريانيوز]]. تاريخ النشر 09-06-2009. تاريخ الولوج 03-11-2012. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20100124053513/http://www.syria-news.com:80/readnews.php?sy_seq=96623 |date=24 يناير 2010}}</ref><ref name="وزارة الثقافة">[http://www.moc.gov.sy/index.php?p=85&id=8454 وزارة الثقافة السورية]. تاريخ الولوج 03-11-2012. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160304184006/http://moc.gov.sy/index.php?id=8454&p=85 |date=04 مارس 2016}}</ref>
 
إلا أن مصطفى الأعسر (أحد أفراد عائلة آل الأعسر المالكة للقصر) أصرَّ على أن الهدم تمَّ ضمن إجراءات قانونية سليمة. فيما قالت اللجنة التابعة لمجلس المدينة التي اتَّخذت قرار الهدم بالمقابل: «قُمنَا بهدم العقار لأنّه أصبح مهجوراً ومأوى للمنحرفين، حيث تقدَّمنا بطلبٍ رسميّ من مجلس مدينة "بانياس"، فتمّ تشكيل لجنة من عدة مهندسين من البلدية لدراسة وضع العقار، وتمَّت الموافقة». وكانت الجنة قد استصدرت من كاتب العدل كتاباً مسجلاً يؤكّد أن البناء غير مسكون، وأكَّدت حصولها على كافّة الوثائق الرسميَّة المطلوبة لعمليَّة الهدم. وقد برَّرت اللجنة أيضاً القرار بضرورة تحديد كون الموقع أثرياً على صحيفته العقارية، وبأنّ المنطقة التي كان البناء قائماً فيها كانت منطقة منظّمةً تجارياً ولا يُسمَح فيها ببناءٍ له أقلّ من خمسة طوابق.<ref name="إي سيريا"/>
 
وفيما يتعلَّق بمجلس مدينة بانياس، فقد دافعَ رئيسه عدنان محمد الشغري بشدّة عن قرار الهدم، قائلاً أن دائرة آثار طرطوس كانت قد أرسلت إلى المجلس في الثالث من نيسان سنة 2005 الكتاب رقم 415/ص - المُوقَّع من رئيس الدائرة مروان حسن - الذي تضمَّن قائمة بكافّة المواقع الأثرية في حدود مدينة بانياس الإدارية والتنظيمية، وقد بلغ عددها الكلي 33 عقاراً، إلا أنّ اسم قصر تحوف أو العقار رقم 253 في منطقة بانياس العقارية لم يَرد له أيّ ذكرٍ في القائمة، ولم يرد أيضاً ذكر لكونه موقعاً أثرياً على صحيفته العقارية. ومن هذا المنطلق اعتبر رئيس مجلس المدينة أنّ جلَّ الضجَّة الإعلامية المثارة حول عمليَّة الهدم وأهميَّة القصر الأثرية والتاريخية، لم يكن لها أساس. كما تحدَّث عن ثلاثة كتبٍ سابقة كانت قد أرسلت إلى المجلس من دائرة آثار طرطوس عن حدود آثار [[خان بيت جبور]] و[[قلعة القوز]] وطاحونة رأس النبع في مدينة بانياس، تُبيِّن المناطق الممنوع الهدم والبناء فيها، واعتبر عدم تضمين قصر تحوف في أي كتابٍ مماثلٍ من دائرة الآثار دليلاً على عدم أهميته. وكان من المُبرِّرات الأخرى التي أبداها أن الكتاب رقم 136/ص بتاريخ الأول من آب سنة 2006 من محافظ طرطوس تضمَّن الأبنية الحجرية المسقوفة بالعقود الحجرية، فيما أنّ سقف قصر تحوف كان من الخشب والقرميد، ممَّا يستثنيه من الأبنية التي يُشير إليها الكتاب.<ref name="البعث">[http://www.albaath.news.sy/user/?act=print&id=645&a=59851 محافظة طرطوس.. قصر تحوف الأثري.. ودراسة جدوى إقامة سد في منطقة الرجام]. عدنان محمد الشغري، العدد 13751، [[جريدة البعث]]. تاريخ النشر 30-08-2009. تاريخ الولوج 02-11-2012. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20190403133622/http://albaath.news.sy/user/?act=print&id=645&a=59851 |date=3 أبريل 2019}}</ref> وقد ردّ رئيس دائرة آثار طرطوس على تبريرات عدنان الشغري (رئيس مجلس مدينة بانياس) بقوله أنّ على جميع المؤسسات والتنظيمات في الدّولة أن توحّد جهودها وتتعاون مع الجهات المسؤولة عن العناية بالآثار، في سبيل الحفاظ على المواقع الأثرية والأبنية التراثية في البلاد.<ref name="تشرين"/>
 
=== فتح التحقيق ===
=== القرارات المترتبة ===
 
صدر على إثر حادثة الهدم تعميمان<ref name="إي سيريا"/> من محافظ طرطوس عاطف النداف، جاء أوَّلهما في مطلع شهر حزيران من سنة 2009 تحت رقم 7663، يُفِيد بمنع «هدم أيّ بناء له طابع أثري ومكوَّن من الحجر المسقوف بعقود حجرية أو خشبية أو قرميدية، بالإضافة إلى الطواحين والينابيع الأثرية المعقودة والجسور الحجرية القديمة والجوامع والكنائس والخانات المُكوَّنة من عقود حجرية والأقبية المحفورة، إلا بالتنسيق مع دائرة الآثار بطرطوس ليُصَار إلى إجراء الكشف وإعطاء الموافقة اللازمة». في خطوة تهدف إلى تجنّب تكرار الحوادث المماثلة.<ref name="الوحدة2">[http://wehda.alwehda.gov.sy/_archive.asp?FileName=64787539320090727101717 محافظ طرطوس يصدر تعميماً بمنع هدم أي بناء له طابع أثري إلا بالتنسيق مع الآثار]. هيثم يوسف، [[صحيفة الوحدة (سوريا)|صحيفة الوحدة]]. تاريخ النشر 27-07-2009. تاريخ الولوج 01-11-2012. {{وصلة مكسورة|تاريخ= مايو 2019 |bot=JarBot}}</ref><ref name="محطة أخبار سورية">[http://wehda.alwehda.gov.sy/_archive.asp?FileName=6478753932009072710171http://sns.sy/sns/?path=news/read/2339 تعميم بمنع هدم أي بناء له صفة أثرية في طرطوس]. تاريخ النشر 15-06-2009. تاريخ الولوج 03-11-2012. {{وصلة مكسورة|تاريخ= مايو 2019 |bot=JarBot}}</ref>
 
وأما التّعميم الثاني فقد كان في شهر تموز من سنة 2009، وجاء هذه المرَّة موجَّهاً نحو الوحدات الإدارية و[[بلدية|البلديات]]، وهو يُفِيد بتنفيذ «مضمون كتاب السيد [[وزارة الثقافة (سوريا)|وزير الثقافة]]، المتضمِّن طلب الإيعاز بعدم هدم أيّ بناء قديم تجتمع فيه خصائص فنية ومعمارية هامة، وكذلك الجوامع والكنائس المعقودة بالحجر، والمقامات القديمة، والمدافن، بالإضافة إلى البيوت العربية، والأقبية الحجرية، قبل الحصول على موافقة السلطات الأثرية». والمقصود بالسّلطات الأثرية المديرية العامة للآثار والمتاحف، التي يُلزِم التّعميم بالحصول على موافقتها قبل هدم أي بناءٍ تنطبق عليه الصّفات السابقة.<ref name="إي سيريا"/>